Indexed OCR Text

Pages 581-600

قلت : وهو متّهم ؛ قال في («الميزان)) :
((قال الدارقطني : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن آبائه أشياء
موضوعة)) . ثم ساق له أحاديث .
(تنبيه) : عيسى بن عبدالله بن عبيدالله بن عمر ... إلخ؛ هكذا وقع في هذا
الإسناد عند المذكورَيْن. والذي في ((الميزان)) و(«اللسان»:
عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر ! فسمى جده : محمداً ، بدل :
عبيدالله ؛ ولعله الصواب؛ فإنه كذلك في ((الكامل)) (١/٢٩٥) في الترجمة ، وفي
بعض الأحاديث التي ساقها تحتها ، وأحدها من طريق محمد بن يحيى بن
ضُرَيْسٍ : ثنا عيسى بن عبدالله بن محمد ... ثم قال :
((وبهذا الإسناد تسعة أحاديث مناكير ، وله غير ما ذكرت ، وعامة ما يرويه لا
يتابع عليه)).
ومما سبق؛ تعلم أن قول الآلوسي في ((روح المعاني)) (٣٢٩/٢):
((إسناده متصل)) !
مما لا طائل تحته !
واعلم أنه لا يتقوى الحديث بطرق أخرى ساقها السيوطي في ((الدر المنثور))
(٢٩٣/٢) ؛ لشدة ضعف أكثرها ، وسائرها مراسيل ومعاضيل لا يحتج بها !
منها - على سبيل المثال -: ما أخرجه الواحدي في ((أسباب النزول))
(ص١٤٨) من طريق محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن
ابن عباس به ... وفيه قصة لعبدالله بن سلام .
٥٨١

قلت : محمد بن مروان : هو السُّدِّيُّ الأصغر، وهو متهم بالكذب .
ومثله محمد بن السائب ؛ وهو الكلبي .
ومن طريقه : رواه ابن مردويه . وقال الحافظ ابن كثير :
((وهو متروك)).
ومثله: حديث عمار بن ياسر؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٧/٧). وقال :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم)).
وعزاه ابن كثير وغيره لرواية ابن مردويه؛ فقال الحافظ في ((تخريج الكشاف)»:
((وفي إسناده خالد بن يزيد العمري، وهو متروك)).
وأشار إلى ذلك ابن كثير ؛ فإنه قال عقب حديث الكلبي السابق :
((ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه ،
وعمار بن ياسر ، وأبي رافع ؛ وليس يصح شيء منها بالكُلِّيَّة ؛ لضعف أسانيدها
وجهالة رجالها)).
قلت : ویشهد لذلك أمور :
الأول : أنه ثبت أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت لما تبرأ من يهود بني
قَيْنُقَاع وحِلْفِهِمْ .
أخرجه ابن جرير (١٨٦/٦) بإسنادين عنه ؛ أحدهما حسن .
الثاني : ما أخرجه ابن جرير أيضاً، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٨٥/٣) عن
عبدالملك بن أبي سليمان قال :
٥٨٢

سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله عز وجل : ﴿إنما وليكم الله ... ﴾
الآية ؛ قلنا : مَنِ الذين آمنوا؟ قال: ﴿الذين آمنوا﴾ (ولفظ أبي نعيم: قال:
أصحاب محمد ﴿) . قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب؟! قال : علي
من الذين آمنوا .
وإسناده صحيح .
قلت : فلو أن الآية نزلت في علي رضي الله عنه خاصَّة ؛ لكان أَوْلى الناس
بمعرفة ذلك أهل بيته وذريته ، فهذا أبو جعفر الباقر رضي الله عنه لا علم عنده
بذلك !
وهذا من الأدلة الكثيرة على أن الشيعة يُلْصِقون بأئمتهم ما لا علم عندهم به !
الثالث : أن معنى قوله تعالى في آخر الآية: ﴿وهُمْ راكِعُون﴾ ؛ أي :
خاضعون. قال العلامة ابن حَيَّان الغَرْنَاطِيُّ في تفسيره: ((البحر المحيط)) (٥١٤/٣)
- عقب الآية -:
(«هذه أوصاف مُيَّز بها المؤمن الخالص الإيمان من المنافق ؛ لأن المنافق لا يداوم
على الصلاة، ولا على الزكاة ، قال تعالى: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاة قامُوا
كُسالَى﴾، وقال تعالى: ﴿أَشِخَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾. ولما كانت الصحابة وقت نزول
هذه الآية من مقيمي الصلاة ومؤتي الزكاة ، وفي كلتا الحالتين كانوا متَّصِفين
بالخضوع لله تعالى والتذلُّل له ؛ نزلت الآية بهذه الأوصاف الجليلة . والركوع هنا
ظاهرهُ الخضوع ، لا الهيئة التي في الصلاة)).
قلت : ويؤيِّدهُ قول الحافظ ابن كثير :
«وأما قوله : ﴿وهُمْ رَاكِعُونَ﴾؛ فقد توهَّمَ بعضُ الناس أن هذه الجملة في
٥٨٣

موضع الحال من قوله : ﴿وَيُؤْتُّونَ الزَّكَاةَ﴾ ؛ أي: في حال ركوعهم ! ولو كان هذا
كذلك؛ لكانَ دفعُ الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ؛ لأنه مدوح ! وليس الأمر
كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى» .
(تنبيه) : قال الشيعي في كتابه (ص: ٣٦) :
((أجمع المفسرون - كما اعترف به القوشجي ، وهو من أئمة الأشاعرة - على
أن هذه الآية إنما نزلت على عليٍّ حين تصدق راكعاً في الصلاة . وأخرج النسائي
في ((صحيحه)) (!) نزولها في علي : عن عبدالله بن سَلام . وأخرج نزولها فيه أيضاً
صاحب ((الجمع بين الصحاح الستة)) في تفسير سورة المائدة)) !!
قلت : في هذا الكلام - على صِغَرِهِ - أكاذيب :
أولاً: قوله : ((أجمع المفسرون ... )) باطل ؛ سواءً كان القائل من عزا إليه
الاعتراف به أو غيره ! كيف وقد سبق أن الأرجح - من حيث الرواية - نزولها في
عبادة بن الصامت؟! وهناك أقوال أخرى حكاها المحقق الآلوسي (٣٣٠/٢) راداً بها
الإجماع المزعوم . و کیف یصح ذلك وقد حکی الخلاف فیه إمامُ المفسرین ابن جرير
الطبري؟! ورجّح خلافه ابن حَیَّان وابن كثير كما تقدم؟!
ثانياً: قوله : ((وأخرج النسائي ... )) إلخ! كذب أيضاً؛ فإنه لم يخرجه النسائي
في أي كتاب من كتبه المعروفة، لا في ((سننه الصغرى))، ولا في ((سننه
الكبرى)»، ولا في ((الخصائص))، وكيف يمكن أن يكون هذا العزو صحيحاً ، ولم
يعزه إليه الذين ساقوا روايات هذا الحديث وخرَّجوها وعزوها إلى مصادرها المعروفة
من كتب السنة ، كالحافِظَيْنِ ابن كثير والسيوطي وغيرهما؟!
زِدْ على ذلك أن الحافظ المزِّي لم يُورد الحديث مطلقاً في مسند عبدالله بن
٥٨٤

سلام من ((أطرافه))؛ وهو يعتمد فيه على ((السنن الكبرى)) للنسائي !
ولا النابلسِيُّ في ((ذخائرِهِ))، واعتماده فيه على ((السنن الصغرى)) !
وأما ((الخصائص))؛ فقد راجعته بنفسي !
ثالثاً: قوله : ((في صحيحه)) !! من أكاذيبه المكشوفة ؛ فإن المبتدئين في هذا
العلم الشريف يعلمون أن النسائي ليس له كتاب يعرف بـ(الصحيح))، وغالب الظن
أن الشيعة يستحلُّون هذا الكذب من باب (التَّقِيَّةِ) ، أو من باب (الغاية تبرِّر
الوسيلة) ! وقد أدخلهم في إباحة الكذب المكشوف ؛ لتضليل عامة القراء ، وذلك
مُطَّرِدٌ عنده؛ فقد رأيته قال في ترجمة علي بن المنذر (ص٩٨) :
((احتج النسائي بحديثه في (الصحيح)) !
وطرَّد ذلك في سائر ((السنن الأربعة))؛ تارةً جمعاً، وتارة إفراداً، فهو يقول
(ص٥٠) :
((وتلك صحاحهم الستة)) !
ونحوه في (ص٥٤) .
وذكر أبا داود والترمذي ؛ وقال :
((في (صحيحيهما)))! (ص ٥٥، ٥٧، ٩٥، ١١٦).
وذكر النسائي وأبا داود ؛ وقال :
((فراجع (صحيحيهما))! (ص٥٩) .
ويقول في ترجمة نُفَيْع بن الحارث (ص١١١): ((واحتج به الترمذي في
(صحيحه))) !
٥٨٥

قلت : وفي هذا افتراء آخر ؛ وهو قوله :
((احتج به الترمذي))! فهذا كذب عليه ؛ كيف وهو القائل فيه :
((يضعف في الحديث))؛ كما في ((التهذيب))؟! وفيه أن ابن عبدالبر قال :
((أجمعوا على ضعفه، وكذَّبه بعضهم ، وأجمعوا على ترك الرواية عنه)) !
وإن إطلاقه اسم ((الصحيح)) على كل من ((السنن الأربعة)) لَيَهُونُ أمام إطلاقه
هذا الاسم على ((سنن البيهقي))! فراجع التنبيه على ذلك تحت الحديث (٤٩٠٣)!
واحمَدِ اللهَ أنْ جَعَلَكَ سُنِّيّاً لا تستحلُّ الكذب على المخالفين والتدْجيلِ عليهم !
رابعاً: قوله: ((وأخرج نزولها فيه أيضاً صاحب ((الجمع بين الصحاح
الستة)) ... )) !
قلت : يعني به: كتاب ابن الأثير المسمى بـ((جامع الأصول))! وهذا كذب
عليه ؛ فإنه لم يخرجه هناك، ولا في غيره من المواطن ، وكيف يخرِّجه والحديث
ليس من شرطه ؟! لأنه لم يروه أحد الستة الذين جمعَ أحاديثهم في كتابه ، وهم :
مالك ، والشيخان ، وأصحاب ((السنن الأربعة)) ؛ حاشا ابن ماجه !
ثم رأيته كرر أكاذيبه المذكورة: في الصفحة (١٦٠) من ((مراجعاته))!
وللحديث طريق أخرى ساقطة ، يأتي لفظها مطولاً برقم (٤٩٥٨).
ثم رأيت ابن المطهر الحلّي قد سبق عبدالحسين في فِرْيَتِه ، فهو إمامه فيها ،
وفي كثير من فِرَاهُ كما يأتي؛ فقد قال في كتابه ((منهاج الكرامة في إثبات
الإمامة)) (ص٧٤ - تحقيق الدكتور محمود رشاد سالم) - وقد ذكر هذه الآية :
.. وهم راكعون﴾ ۔:
٥٨٦

((وقد أجمعوا على أنها نزلت في علي عليه السلام ... )) !!
ثم ساق الحديث مطوّلاً بلفظ آخر أنكر من حديث الترجمة ، ذكره من رواية
الثعلبي عن أبي ذر! وَتَبِعَهُ الخميني (ص١٥٨)! وسيأتي برقم (٤٩٥٨).
وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية استدلاله هذا من وجوه كثيرة؛ بلغت
تسعة عشر وجهاً ، يهمُّنا هنا الوجه الثاني منها ، قال رحمه الله (٤/٤) - وأقرَّه
الحافظ الذهبي في ((المنتقى منه)) (ص٤١٩) -:
((قوله : ((قد أجمعوا أنها نزلت في علي)) : من أعظم الدعاوى الكاذبة ، بل
أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في عليّ بخصوصه ، وأن الحديث من الكذب
الموضوع ، وأن ((تفسير الثعلبي)) فيه طائفة من الموضوعات ؛ وكان حاطب ليل ، وفيه
خير ودين ولكن لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث . ثم نعفيك من
دعوى الإجماع ونطالبُك بسند واحدٍ صحيح . وما أوردته عن الثعلبي واهٍ ، فيه
رجال متهمون ... )) .
ثم ذكر شيخ الإسلام أن في الآية ما يدلُّ على كذب هذه الرواية ؛ فقال :
((لو كان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة في حالة الركوع؛ لوجب أن يكون ذلك
شرطاً في الموالاة ، وأن لا يتولى المسلم إلا عليّاً فقط ، فلا يتولى الحسن والحسين !
ثم قوله : ﴿الذين يقيمون ... ﴾ صيغةُ جمع ، فلا تصدق على واحد فرد . وأيضاً
فلا يُثْنَى على المرء إلا بمحمود ، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب ، ولو كان
مستحبّاً؛ لفعله الرسول ◌َ ﴿، ولحضَّ عليه ولكرَّرَ عليٌّ فعله، وإن في الصلاة
لشغلاً، فكيف يقال: لا وليَّ لكم إلا الذين يتصدَّقون في حال الركوع؟ !... ))
إلخ كلامه .
٥٨٧

وهو هام جدّاً ، فيه من علم الشيخ ما لا يوجد عند غيره ، ولولا الإطالة والخروج
عن الصدد ؛ لنقلته بحذافيره؛ أو على الأقل ملخَّصاً .
وإن من تضليلات عبدالحسين وإيهاماته القراء : أنه - بعد أن ادعى ذاك
الإجماع الكاذب - أَتبعه بقوله :
(( ... كما اعترف به القوشجي؛ وهو من أئمة الأشاعرة))!
فمَنْ هذا القوشجي؟ وفي أي عصر كان؟
إذا رجعت إلى كتاب ((الأعلام)) للزركلي ؛ وجدت فيه : أن وفاته كانت سنة
(٨٧٩)، وأنه فَلَكِيٌّ رياضي، من فقهاء الحنفية ...! وذكر مصادره فيها، وهي
سبعة .
فما قيمة هذا الاعتراف من مثل هذا الفقيه - إن صحَّ نقل عبدالحسين عنه -؛
وهو لم يوصف بأنه من العارفين بأقوال العلماء ، واختلافهم وإجماعهم ، ثم هو في
القرن التاسع الهجري؟!
هذا؛ وكونه حنفيّاً؛ يعني أنه ماتُرِيدِيٌّ ، وليس أشعريّاً كما زعم عبدالحسين !
فهل كان قوله : ((من أئمة الأشاعرة))؛ لغاية في نفس يعقوب؟ أم ذلك مبلغه من
العلم؟!
وزاد الخميني كذبة أخرى لها قرون !؛ فقال بين يدي حديث أبي ذر الباطل :
((وقد جاء في أربعة وعشرين حديثاً - من أحاديث أهل السنة - بأن هذه الآية
في علي بن أبي طالب ، وننقل هنا واحدة من تلك الأحاديث التي ذكرها أهل
السنة)) !!
٥٨٨

ثم ذكر حديث أبي ذر المشار إليه آنفاً ، وقد علمت - من كلام ابن تيمية
والذهبي - أنه من الكذب الموضوع؛ فَقِسْ عليها تلك الأحاديث الأخرى ؛ إن كان
لها وجود !
٤٩٢٢ - (نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿يا أيُّها الرسولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إليكَ منْ
رَبِّكَ﴾، يومَ غَدِيرِ (خُمِّ) في عليٍّ بنِ أبي طالبٍ).
موضوع . أخرجه الواحدي (ص ١٥٠)، وابن عساكر (٢/١١٩/١٢) من طريق
علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجَخَّاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري
قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف مدلس .
وعلي بن عابس ضعيف أيضاً؛ بل قال ابن حبان (١٠٤/٢ - ١٠٥):
((فحش خطؤه، وكثر وهمه ، فبطل الاحتجاج به . قال ابن معين : ليس بشيء)).
قلت : فأحد هذين هو الآفة ؛ فقد ثبت من طرق عن عائشة وأبي هريرة وجابر :
أن الآية نزلت على النبي ® وهو في المدينة، فراجع ((سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) (٢٤٨٩) .
ولعل تعصيب الآفة بابن عابس أولى ؛ فقد روي - بإسناد آخر - عن عطية عن
أبي سعيد ما يوافق الطرق المشار إليها ، ولو أن في الطريق إليه متهماً، كما بيَّنته
في ((الروض النضير)) (٩٨٩)!
وهذا الحديث الموضوع مما احتجت به الشيعة على إمامة علي رضي الله عنه ،
وهم يتفتَّنون في ذلك ؛ تارةً بتأويل الآيات وتفسيرها بمعانٍ لا يدل عليها شرع ولا
٥٨٩
ء

عقل ، وتارةً بالاحتجاج بالأحاديث الواهية والموضوعة . ولا يكتفون بذلك ؛ بل
ويكذبون على أهل السنة بمختلف الأكاذيب؛ فتارةً يعزون حديثهم إلى ((أصحاب
السنن)) - وهم: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ؛ كما تقدم -، ولا يكون
الحديث رواه أحدهم ! كما صنع المدعو عبدالحسين الشيعي في الحديثين
المتقدمين (٤٨٨٩، ٤٩٥١). وقد يضمُّون إلى ذلك كذبة أخرى ؛ فيسمُّون
(السنن)) بـ: ((الصحاح))؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبل هذا .
وللعبد هذا أكاذيب أخرى متنوعة سبق التنبيه على بعضها تحت الحديث
(٤٨٩٢) .
ومن ذلك قوله في («مراجعاته)) (ص٥٧) في هذا الحديث :
((أخرجه غير واحد من أصحاب ((السنن))؛ كالإمام الواحدي ... ))!
قلت : وهذا من أكاذيبه أيضاً؛ فإن الواحدي ليس من أصحاب ((السنن))
عندنا؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك آنفاً ، وإنما هو مفسّر من أهل السنة ؛ لا يلتزم
في روايته الأحاديث الصحيحة كما تقدم بيانه في الحديث السابق ، فمن عزا إليه
حديثاً موهماً القراء بذلك أنه حديث صحيح - كما فعل الشيعي هنا وفي عشرات
الأحاديث الأخرى ، كما تقدم ويأتي - ؛ فهو من المدلسين الكذابين بلا شك أو
ريب ! وقد عرفت حال إسناد الواحدي في هذا الحديث .
وقد جرى على سَنَّنِهِ - في الكذب والافتراء - خُمَيْنِيُّ هذا الزمان ، فجاء بفِرية
أخرى؛ فزعم في كتابه ((كشف الأسرار)) - وحَرِيٌّ به أن يسمى بـ: ((فضيحة
الأشرار))؛ فقد كشف فيه فعلاً عن فضائح كثيرة من عقائد الشيعة لا يعلمها عنهم
كثير من أهل السنة كما سترى -؛ قال الخميني (ص١٤٩) من كتابه المذكور:
٥٩٠

((إن هذه الآية (آية العصمة المتقدمة) نزلت - باعتراف أهل السنة واتفاق
الشيعة - في غدير (خُمِّ) بشأن إمامة علي بن أبي طالب)) !!
قلت : وما ذكره من اتفاق الشيعة لا يهمنا هنا ؛ لأنهم قد اتفقوا على ما هو
أضلُّ منه! وإنما البحث فيما زعمه من ((اعتراف أهل السنة)) ؛ فإنه من أكاذيبه أيضاً
الكثيرة التي يطفح بها كتابه! وإمامه في ذلك ابن المطهر الحّي في كتابه ((منهاج
الكرامة في إثبات الإمامة)» الذي يركضُ من خلفه عبدالحسين؛ فقد سبقهم إلى
هذه الفرية ، وإلى أكثر منها ، تقدم أحدها في الحديث الذي قبله ، قال (ص٧٥)
من ((منهاجه)):
((اتفقوا على نزولها في علي عليه السلام))!
فقال ابن تيمية في الرد عليه في ((منهاج السنة)) (١٤/٢) - وتبعه الذهبي -:
((هذا أعظم كذباً وفرية مما قاله في الآية السابقة: ﴿ .. ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ
راكِعُون﴾؛ فلم يقل هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون مايقولون ... )) إلخ
كلامه المفصَّل ؛ في أجوبة أربعة متينة مهمة ، فليراجعها من شاء التوسُّع والتفصيل .
وإن مما يدل الباحث المنصف على افترائهم فيما ادعوه من الاتفاق : أن
السيوطي في ((الدر المنثور)) - مع كونه من أجمع المفسِّرين للآثار الواردة في التفسير
وأكثرهم حشراً لها ؛ دون تمييز صحيحها من ضعيفها - لم يذكر تحت هذه الآية غير
حديث أبي سعيد هذا؛ وقد عرفت وهاءه! وحديث آخر نحوه من رواية ابن
مردويه عن ابن مسعود ، سكت عنه - كعادته -، وواضح أنه من وضع الشيعة كما
يتبين من سياقه ! ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة ، يدل مجموعها
على بطلان ذكر علي وغدير (خم) في نزول الآية ، وأنها عامة ، ليس لها علاقة
٥٩١

بعلي من قريب ولا من بعيد ، فكيف يقال - مع كل هذه الأحاديث التي ساقها
السيوطي - : إن الآية نزلت في علي؟! تالله إنها لإحدى الكُبَرِ !
وإنَّ مما يؤكد للقراء أن الشيعة يحرِّفون القرآن - ليطابق هذا الحديث الباطل
المصرح بأن الآية نزلت يوم غدير (خم) -: أن قوله تعالى: ﴿واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
الناسٍ﴾ ؛ إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة ، وقتله بشتى الطرق ،
كما قال الشافعي :
((يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلِّغ ما أنزل إليك)).
رواه عنه البيهقي في ((الدلائل» (١٨٥/٢).
فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم الغدير؛ لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه
إلى المدينة كما هو معلوم! وإنما نزلت الآية قبل حجته ﴿ وهو في المدينة لا يزال
يجاهد المشركين ؛ كما تدل الأحاديث الكثيرة التي سبقت الإشارة إليها قريباً ،
ومنها حديث أبي هريرة المشار إليه في أول هذا التخريج .
إذا عرفتَ هذا؛ فإنك تأكدتَّ من بطلان الحديث ، وبطلان قول الشيعة : إن
المقصود بـ ﴿الناس﴾ في الآية أصحاب النبي ﴿ الذين كانوا معه في يوم الغدير!
بل المقصود عندهم أبو بكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة ! لأن معنى الآية عندهم :
﴿يا أيُّها الرسولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إليكَ مِنْ رَبِّكَ﴾: (أن عليّاً هو الخليفة من بعدِكَ)
﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلِ فَما بلَّغتَ رسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ منَ الناسِ﴾ : كأبي بكرٍ وغيره !
ونحنُ لا نقول هذا تقوّلاً عليهم ، بل هو ما يكادون يُصرِّحون به في كتبهم ؛
لولا خوفهم من أن ينفضح أمرهم ! ويشاء الله تبارك وتعالى أن يكشف هذه الحقيقة
بقلم الخميني ؛ لتكون حجة الله قائمة على المغرورين به وبدولته الإسلامية
٥٩٢

المزعومة ، فقد قال الخميني - عقب فريته المتقدمة في آية العصمة ؛ وقد أتبعها
بذكر آية : ﴿اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ -؛ قال (ص ١٥٠) :
«نزلت في حجة الوداع ، وواضح بأن محمداً (كذا دون الصلاة عليه ولو رمزاً ؛
ويتكرَّرُ هذا منه كثيراً!) كان حتى ذلك الوقت قد أبلغ كل ما عندهُ من أحكام . إذاً
يتضح من ذلك أن هذا التبليغ يخصُّ الإمامة .
وقوله تعالى : ﴿واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ الناسِ﴾: يريدُ منه أن يبلغ ما أنزل إليه ؛
لأن الأحكام الأخرى خالية من التخوّف والتحفّظ .
وهكذا يتّضح - من مجموع هذه الأدلة والأحاديث - أن النبي (كذا) كان
مُتَهيِّباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة . ومن يعود إلى التواريخ والأخبار يعلم
بأن النبي (كذا) كان محقّاً في تهيُّبه ؛ إلا أن الله أمره بأن يبلِّغ ، ووعده بحمايته ،
فكان أن بلَّغ وبذلَ الجهود في ذلك حتى نَفَسِهِ الأخير ؛ إلا أن الحزب المناوئ لم
يسمح بإنجاز الأمر)) !!
﴿ذلكَ قولُهم بأَفْواهِهم﴾، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِم وما تُخْفي
صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ !!
٤٩٢٣ - (لما نصبَ رسولُ الله ◌َّهِ عليّاً بِغَدير (خُمِّ)، فنادَى لَهُ
بالوَلايَةِ؛ هَبَطَ جبريلُ عليهِ السلامُ بهذهِ الآيةِ: ﴿اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً﴾).
موضوع. أخرجه ابن عساكر (٢/١١٩/١٢) عن يحيى بن عبد الحميد
الحِمَّاني : نا قيس بن الربيع عن أبي هارون العَبْدي عن أبي سعيد الخدري
قال ... فذكره .
٥٩٣

قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أبو هارون العبدي ؛ فإنه متهم بالكذب ؛ كما تقدم
مراراً .
وقيس بن الربيع ضعيف .
ونحوه الحماني .
ونحوه : ما روى مَطَرُ الوَرَّاقُ عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال :
من صامَ يوم ثمانِ عَشْرةَ من ذي الحجة ؛ كُتِبَ له صِيام ستين شهراً ، وهو يوم
غدير (خُمِّ) ، لما أخذ النبي ◌ِ﴿ بيد علي بن أبي طالب فقال :
((ألستُ وليَّ المؤمنين؟!)) . قالوا: بلى يا رسول الله ! قال :
((من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مَوْلاهُ)) . فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي
طالب !! أصبحتَ مولاي ومولى كلِّ مسلم! فأنزل الله: ﴿الَّيوَمَ أكملْتُ لَكُم
دِينَكُمْ﴾ . ومنْ صامَ يومَ سَبْعةٍ وعشرينَ من رجَب ؛ كُتِبَ له صِيامُ سِتين شهراً،
وهو أول يوم نزل جبريلُ عليه السلام على محمد عَّهِ بالرسالة .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٩٠/٨)، وابن عساكر (١/١١٨/١٢-٢).
وهذا إسناد ضعيف أيضاً ؛ لضعف شهر ومطر .
وقد جزم بضعفه وضعف الذي قبله السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٥٩/٢).
وأشار إلى ذلك ابن جرير الطبري في «تفسيره)) (٥٤/٦)؛ فإنه ذكر عدَّة
أحاديث في أن الآية نزلت ورسول الله عَ ليه على عرفة يوم جمعة - وبعضها في
(الصحیحین)) من حديث عمر ۔، ثم قال ابن جرير :
((وأولى الأقوال في وقت نزول الآية : القول الذي روي عن عمر بن الخطاب :
٥٩٤

أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة؛ لصحة سنده ، وَوَهْي أسانيد غيره)).
وقال الحافظ ابن كثير (٦٨/٣) - بعد أن ساق الحديث الأول من رواية ابن
مردويه ، وأشار إلى الحديث الآخر من روايته أيضاً -:
((ولا يصح لا هذا ولا هذا ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية : أنها
نزلت يوم عرفة ، وكان يوم جمعة ؛ كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،
وعلي بن أبي طالب ، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان ، وترجمان القرآن
عبدالله بن عباس ، وسمرة بن جندب رضي الله عنه)) .
(تنبيه): لم يذكر السيوطي ولا غيره غير هذين الحديثين ، لا لفظاً ولا معنىً.
فقول الشيعي (ص٣٨) :
((وأخرج أهل السنة ستة أحاديث بأسانيدهم المرفوعة إلى رسول الله خيانة؛
صريحة في هذا المعنى)) !
فهو من أكاذيبه أو تدليساته الكثيرة ؛ فلا تغترَّ به ـ وتَبِعَهُ عليه الخميني
(ص١٥٦) -! ومن الأمثلة على ذلك: أنه قال (ص٣٨):
((ألم ترَ كيف فعلَ ربك يومئذٍ بمن جَحَدَ ولا يتهم علانية ، وصادر بها رسول
الله ◌َيُ جهرةً ، فقال: اللهم ! إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة
من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فرماهُ الله بحجر من سجيل كما فعل من قبل
بأصحاب الفيل ، وأنزل في تلك الحال : ﴿سألَ سائِلٌ بعذابٍ واقع . للكافرينَ
ليسَ لَهُ دافع﴾؟!)»! وقال في تخريجه في الحاشية :
((أخرج الإمام الثعلبي في ((تفسيره الكبير)) هذه الفضيلة مفصّلة . وأخرجها الحاكم
في تفسير (المعارج) من ((المستدرك))، فراجع صفحة (٥٠٢) من جزئه الثاني)) !!
٥٩٥

وذكر نحوه الخميني (ص١٥٧)!
قلت : فرجعت إلى الصفحة المذكورة من ((المستدرك))؛ فإذا فيها ما يأتي :
((عن سعيد بن جبير: ﴿سألَ سائِلُ بِعَذابٍ واقع . للكافِرِينَ ليسَ لَهُ دافعٌ .
مِنَ اللهِ ذِي المعارِج﴾: ذي الدرجات . سأل سائل: هو النّضر بن الحارث بن كَلَدَةَ ؛
قال : اللهم ! إن كان هذا هو الحق من عندك؛ فأمطر علينا حجارة من السماء)).
هذا كلُّ ما جاء في ((المستدرك))؛ وأنت ترى أنه لا ذكر فيه لعلي وأهل
البيت ، ولا لولايتهم مطلقاً! فإن لم يكن هذا كذباً مكشوفاً في التخريج ؛ فهو على
الأقل تدليس خبيث .
ثم كيفَ يَصِحُّ ذلك؛ وسورة ﴿سأل﴾ إنما نزلت بمكة؛ كما في ((الدّ))
(٢٦٣/٦)؟!، ولا وجود - يومئذ - لأهل البيت؛ لأن عليّاً إنما تزوج فاطمة في
ء
المدينة بعد الهجرة كما هو معروف !!
وانظر - إن شئت زيادة التفصيل في بطلان هذه القصة التي عزاها للثعلبي -
في رد شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن المطهر الحلّي الشيعي (١٠/٤ - ١٥)،
وقابل روايته - وقد عزاها للثعلبي أيضاً - برواية عبدالحسين ؛ تجد أن هذا اختصرها ؛
ستراً لما يدل على بطلانها !
هذا؛ وقد أشار الخميني إلى هذا الحديث الباطل مُتَبَنِّياً إياه بقوله (ص ١٥٤ -
١٥٥) :
((إن هذا الآية: ﴿اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم ... ﴾ نزلت بعد حجة الوداع،
وعقب تنصيب أمير المؤمنين إماماً ، وذلك بشهادة من الشيعة وأهل السنة))!
وهكذا يتتابع الشيعة - خلفاً عن سلفهم - على الكذب على رسول الله
٥٩٦

والافتراء على المسلمين ! دونما وَرَع أو حياء .
ومن تلاعب الخميني وتدليسه على القراء : أنه هنا يقرر أن الآية نزلت بعد
حجة الوداع ؛ وفي (ص ١٥٠) يقول :
(نزلت في حجة الوداع))! وقد تقدم نقله في آخر الحديث السابق .
وهذا القول هو الصحيح المطابق الأحاديث الصحيحة كما تقدم . ولا أعتقد أن
الخميني قال هذا القول الموافق لما عليه أهل السنة إلا تدليساً أو تَقِيَّةً !
٤٩٢٤ - (حديثُ عَليٍّ: أنا قَسِيمُ النَّارِ يومَ القِيامَةِ، أقولُ : خُذي
ذَا ، وذَري ذَا) .
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٤٠٦)، وابن عدي (٢/٣٨٣)،
وابن عساكر (٢/١٣٦/١٢) من طريق الأعمش عن موسى بن طَرِيف عن عَبَايَة
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه به .
قلت : وهذا آفته موسى بن طريف ، قال الذهبي :
((كذبه أبو بكر بن عياش . وقال يحيى والدارقطني : ضعيف . وقال
الجوزجاني : زائغ)) .
وقد ثبت عن الأعمش أنه أنكر هذا الحديث على ابن طريف ؛ فروى العقيلي
بإسناد صحيح عن عبدالله بن داود الخُرّبِيِّ قال :
كنا عند الأعمش ؛ فجاء يوماً وهو مغضب فقال : ألا تعجبون من موسى بن
طريف يحدث عن عباية عن علي : أنا قسيم النار؟!
وعباية: هو ابن ربعي الأسدي؛ قال العقيلي في ((الضعفاء» (ص٣٤٣) :
(روى عن موسى بن طريف، كلاهما غاليان)) .
٥٩٧

٤٩٢٥ - (والذي نَفْسي بيده! إنَّ هذا وشيعتُهُ لَهُمُ الفائِزونَ يومَ
القيامَةِ. ثم قالَ : إِنَّه أولُكُمْ إيماناً مَعِي ، وأَوْفاكُم بعهدِ اللهِ ، وأقوَمُكُم
بأَمْرِ اللهِ، وأعدَلُكُمْ فِي الرَّعِيَّةِ، وَأَقْسَمُكُمْ بالسَّويَّةِ، وأعظَمُكُمْ عندَ اللهِ
مَزِيَّةً. قال: ونزلت: ﴿إِنَّ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالحاتِ أولئكَ هُمْ
خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾. قالَ: فكانَ أصحابُ محمدٍ تَ﴿ إذا أَقْبلَ عليٍّ قالُوا: قد
جاءَ خَيْرُ البَريَّةِ) .
موضوع. أخرجه ابن عساكر (٢/١٥٧/١٢) من طريق إبراهيم بن أنس
الأنصاري : نا إبراهيم بن جعفر بن عبدالله بن محمد بن مَسْلَمَةَ عن أبي الزبير
عن جابر بن عبدالله قال :
كنا عند النبي :﴿؛ فأقبل علي بن أبي طالب، فقال النبي تخ ليد:
((قد أتاكم أخي)). ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ أبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه .
ومن دونه ؛ لم أجد لهما ترجمة ، فأحدهما هو الآفة .
وروى ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٧١/٣٠) من طريق ابن حُمَيْد قال :
ءُ
ثنا عيسى بن فَرْقَدٍ عن أبي الجارود عن محمد بن علي :
﴿أولئكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ ﴾ فقال النبي
:
((أنت يا علي ! وشيعتك)).
قلت : وهذا مرسل ؛ محمد بن علي : هو أبو جعفر الباقر ؛ الثقة الفاضل ،
المحتج به عند الشيخين وسائر الأئمة .
٥٩٨

لكن السند إليه هالك ؛ فإن أبا الجارود - واسمه زياد بن المنذر -؛ قال ابن
معین ، وأبو داود :
((كذاب)) . وقال ابن حبان :
((كان رافضياً يضع الحديث)).
وعیسی بن فرقد ؛ قال فيه أبو حاتم :
((شیخ)) .
وابن حميد : اسمه محمد ؛ حافظ ضعيف .
وروي الحديث مختصراً جداً بلفظ :
((عليّ خيرُ البريَّة)) !
وسيأتي تخريجه وبيان وضعه برقم (٥٥٩٣) .
٤٩٢٦ - (اقْتَخَرَ طَلْحَةُ بنُ شَيْبةَ - مِنْ بَنِي عَبْدِ الدارِ - وعباسُ بنُ
عبدِ المطلبِ وعليُّ بنُ أَبي طالب . فقال طلحةُ : أنا صاحِبُ البيتِ مَعي
مِفْتاحُه، لو أَشاءُ بِتُّ فيهِ . وقال عباس : أنا صاحِبُ السِّقايَةِ والقائِمُ
عَلَيها ، لو أشاءُ بِتُّ في المسجدِ . وقالَ عليٍّ: ما أَدْرِي مَا تَقُولانِ ! لقد
صَلَّيْتُ إلى القبْلَةِ ستةَ أشَهُر قبلَ الناسِ ، وأَنا صاحِبُ الجهاد ! فأنزلَ
اللهُ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقايَة الحاجِّ وعِمارةَ المسجدِ الحرامِ كَمَنْ آَمنَ بالله
واليوم الآخرِ وجاهدَ في سبيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ واللهُ لا يَهْدِي
القومَ الظالمين﴾) .
ضعيف . أخرجه ابن جرير (٦٨/١٠) عن ابن وهب قال : أُخبرتُ عن أبي
٥٩٩

صَخْرِ قال : سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ يقول ... فذكره .
ء
قلت : وهذا ضعيف ؛ لإرساله ، ولجهالة المخبر لابن وهب .
لكن ذكره ابن كثير (١٣٠/٤) من رواية ابن جرير فقال: أخبرني ابن
لهيعة ... والله أعلم .
وفي نزول الآية روايات أخرى ؛ تراها عند ابن جرير وابن كثير والسيوطي .
وأصحّها : ما رواه مسلم وغيره من حديث النعمان بن بشير الأنصاري ، وليس فيه
ذِكْرٌ لعليّ رضي الله عنه ولا لغيره ممن ذُكِرَ معه .
٤٩٢٧ - (ما حَمَلَك علَى هذَا؟ (يَعْني: عليّاً) قال: حَمَلني أن
أَسْتَوجِبَ على اللهِ الذي وَعَدني. فقال لَهُ: أَلا إنّ ذلِكَ لَكَ)(١).
موضوع . علَّقه الواحدي في ((أسباب النزول)» (ص٤٤) فقال : وقال الكلْبِيُّ :
نزلت هذه الآية: ﴿الذينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًاً وعَلانِيَةً ﴾ في
علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ لم يكن يملك غير أربعة دراهم ، فتصدّق بدرهم
ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانية . فقال له رسول الله
فذكره .
قلت : وهذا - مع كونه معلقاً معضلاً -؛ فإن الكلبي متهمٌ بالكذب .
وقد رويَ سبب النزول مسنداً عن ابن عباس ولا يصح :
أخرجه الواحدي ، وعنه ابن عساكر (١/١٥٤/١٢) من طريق عبدالرزاق قال:
حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله ... فذكر الآية ؛ قال :
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((الشيعي (ص: ٤٥)). (الناشر).
٦٠٠