Indexed OCR Text
Pages 361-380
منه زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد ، فلم يجبهم إلى ذلك . وقيل : معناه : فلم يُشْكِنَا؛ أي: لم يُحْوِجْنَا إلى الشكوى، ورخّص لنا في الإبراد. وعلى هذا يظهر التوفيق بين الأحاديث)). ٤٨١٤ - (لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماءِ النَّاقِعِ) . ضعيف جدّاً. أخرجه ابن ماجه (١٤٣/١) عن ابن أبي فَرْوَةَ عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ ابن أبي فروة : اسمه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة ؛ قال الحافظ : ((متروك)). ٤٨١٥ - (لا يَجْمَعُ اللهُ في جَوفِ رَجُل غُباراً في سَبيلِ الله ودُخَانَ جَهِنَّمَ . ومَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سبيلِ اللهِ ؛ حَرَّمَ اللهُ سائرَ جَسَدِهِ على النَّارِ. ومَنْ صامَ يوماً في سَبيلِ اللهِ؛ باعَدَ اللهُ عَنْهُ النَّارَ مَسِيرةَ ألف سنة للراكب المُسْتَعْجِلِ. ومَنْ جُرِحَ جِرَاحَةً في سبيلِ الله ؛ خُتِمَ لهُ بخاتم الشَّهداءِ ؛ له نورٌ يوم القيامةِ ، لَوْنُها مِثْلُ لَوْنِ الزَّعْفرانِ ، وريحُها مِثْلُّ رِيحِ المِسْكِ ، يَعْرِفُهُ بها الأَوَّلونَ والآخرونَ ، يَقولونَ : فلانٌ عليهِ طابَعُ الشهداءِ . ومَنْ قَاتَلَ في سبيلِ اللهِ فُوَاقَ ناقةٍ؛ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)(١). ضعيف بهذا التمام. أخرجه أحمد (٤٤٣/٦ - ٤٤٤) عن خالد بن دُرَيْك عن أبي الدرداء مرفوعاً . ء قلت : وهذا سند ضعيف ، رجاله ثقات ؛ إلا أنه منقطع بين خالد بن دريك (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((راجع ((الترغيب))). (الناشر). ٣٦١ وأبي الدرداء ، فقد جزم المزِّي والحافظ بأن ابن دريك لم يدرك ابن عمر ؛ مع أنه توفي سنة (٧٣)، وبالأحرى أن لا يدرك أبا الدرداء الذي توفي قبيل وفاة عثمان التي كانت سنة (٣٥) ، فالحديث من أجل هذا منقطع ضعيف . ولذلك أعل المنذري (١٦٧/٢)، والهيثمي (٢٨٥/٥) الحديث بالانقطاع . وقد وهما في الجملة الثانية منه فقالا : ((ومن اغبرت قدماه في سبيل الله ؛ باعد الله منه النار يوم القيامة مسيرة ألف عام للراكب المستعجل))! ولم يذكرا قضية الصيام ، وجعلا الفضل الوارد فيه لمن اغبرت قدماه ! واعلم أن بعض هذه الجمل المذكورة في الحديث صحَّت في أحاديث متفرقة : فالجملة الأولى ؛ صحَّت من حديث أبي هريرة: عند النسائي (٥٥/٢)، وغيره . والجملة الثانية؛ في ((صحيح البخاري)) (٣١٢/٢ و٢٣/٦) من حديث عبدالرحمن بن جّبْرٍ . والجملة الأخيرة؛ صحت عن معاذ عند أبي داود (٣٩٩/١)، والترمذي (١٥/٣). وله عند الترمذي شاهد من حديث أبي هريرة - وحسنه -. ٤٨١٦ - (والذي نَفْسي بِيَدِهِ! لا يَدْخُلُ الجنَّةَ إلا رَحِيمٌ . قالوا : كلُّنَا رُحَماءُ؟! قال: ليسَ بِرَحْمَةٍ أَحَدِكُمْ خُوَيْصتَهُ، حتى يَرْحَمَ النَّاسَ) . ضعيف . أخرجه المروزي في ((زوائد الزهد)) (٩٩٠): ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا يونس عن الحسن قال: قال نبي الله عَ ليه ... فذكره. قال إسماعيل : قال يونس بيده؛ كأنه يريد العامة . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ لكنه مرسل ؛ لأن الحسن : ٣٦٢ هو البصري ؛ وهو كثير الإرسال والتدليس . والحديث ؛ أورد منه السيوطي قوله : ((لا يدخل الجنة إلا رحيم)). وقال : ((هب - عن أنس)). ولم يتكلم عليه المناوي بشيء ! ولعله عند البيهقي في ((الشعب)) من طريق الحسن عن أنس ، فإذا كان كذلك؛ فهو معلول بالانقطاع ؛ كما سبقت الإشارة إلى ذلك . ٤٨١٧ - (لا يُعْدَلُ بِالرِّعَةِ) . ضعيف . أخرجه الترمذي (٢٥١٩) عن عبد الله بن جَعْفَرِ المَخْرَمِيِّ عن محمد ابن عبد الرحمن بن نُبَيْهِ عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : ذُكِرَ رجل عند النبي ◌َله بعبادة واجتهاد، وذكر عنده آخر بِرعَةٍ . فقال النبي ... فذكره . وقال : ((حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). قلت : ابن نبيه هذا مجهول العين ، كما يشير إلى ذلك قول الذهبي : (ما روى عنه سوى عبدالله بن جعفر المخرمي)) . ٤٨١٨ - (لا يَغْتَسلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي فَلاةٍ أو سَطْحِ لا يُواربِهِ شَيْءٌ ، ولا يقولَنَّ أحَدُكُم : إني لا أَرى أحداً؛ فإنّهُ إنْ كانَ لا يَّرِى ؛ فإنَّه يُرَى) . ضعيف جدّاً . رواه ابن عدي (٢/٨٢) عن عبد الرحمن بن عثمان : ثنا الحسن ٣٦٣ ابن عُمَارة: حدثنا المِنْهَال بن عمرو عن أبي عُبَيْدة بن عبدالله عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف جداً؛ وفيه ثلاث علل : ١ - أبو عبيدة ؛ لم يسمع من أبيه ابن مسعود . ٢ - الحسن بن عمارة؛ قال الحافظ : ((متروك)). بل قال الإمام أحمد : ((كان منكر الحديث ، وأحاديثه موضوعة)). ٣ - عبدالرحمن بن عثمان - وهو البَكْرَاوِيُّ - ضعيف. لكن تابعه عبدالحميد أبو يحيى الحِمَّاني : ثنا الحسن بن عمارة به . أخرجه ابن ماجه (٦١٥) . فالعلّة مِمَّن فوقه . ٤٨١٩ - (لا يَقُولَنَّ أحدُكم: إِنِّي صُمْتُ رمضانَ كُلَّهُ، قُمْتُهُ كُلَّهُ). ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٧٩/١)، والنسائي (٣٠٠/١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/٢١٤)، وكذا ابن حبان (٩١٥)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١/١٦/٢)، وأحمد (٣٩/٥، ٤٠، ٤١، ٤٨، ٥٢) من طريقين عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً . قال : فلا أدري ؛ أَكَرِه التزكية ، أو قال : («لا بُدَّ من نومة أو رَقْدَة)»؟! ٣٦٤ قلت : ورجاله ثقات ؛ إلا أن الحسن - وهو البصري - مدلس ، وقد عنعنه عندهم جميعاً . وللحديث شاهد من رواية نَاشِبٍ بن عمرو: ثنا مقاتل بن حَيَّان عن الضحاك ابن مزاحم عن ابن عمرو مرفوعاً به ، وزاد : ((وصنعت في رمضان كذا وكذا ؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل العِظام، ولكن قولوا : (شهر رمضان)؛ كما قال ربكم عز وجل في كتابه)). أخرجه تَمَّام الرازي في «الفوائد)» (٢/٣٩). ولكنه واه جدّاً ؛ ناشب بن عمرو ؛ قال البخاري : ((منكر الحديث)) . وقال الدارقطني : ((ضعيف)) . ٤٨٢٠ - (لا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الترمذي (٣٦٧٤) عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً . وقال مضعفاً : «حدیث غریب)) . قلت : وعلَّته عيسى بن ميمون هذا ؛ قال الحافظ : ((ضعيف)) . قلت : وهو أسوأ من ذلك ؛ فقد قال الذهبي في ((المغني)): ((قال عبدالرحمن بن مهدي : استعديت عليه ، وقلت : ما هذه الأحاديث التي ٣٦٥ تروي عن القاسم عن عائشة؟! فقال : لا أعود . قال البخاري : منكر الحديث)). وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى مثل هذه في الوهاء : يرويه يوسف بن خالد : ثنا موسى المكي عن موسى بن طلحة عن عائشة بنت سعد عن عائشة به . أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (ق٢/٢١٧)، وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٣٣١/٩): ثنا زكريا بن يحيى الرقاشي: ثنا يوسف بن خالد ... قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ يوسف بن خالد - وهو السَّمْتِيُّ -؛ قال الحافظ : (تركوه . وكذبه ابن معين)) . والحديث ؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣١٨/١) من طريق أخرى عن عیسی بن ميمون . وقد روي من حديث عتبة بن غزوان نحوه مرفوعاً . أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٠٥٥). لكن إسناده ضعيف جدّاً؛ كما بينته في التعليق عليه ؛ فليراجع . ٤٨٢١ - (يا أيُّها الناسُ! انْهَوْا نساءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ والتَّبَخْتُرِ في المسْجِدِ ؛ فإنَّ بني إسرائيلَ لم يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نساؤُهُمُ الزِّنَةَ، وَتَبَخْتَرْنَ في المساجدِ) . ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٤٠٠١) عن موسى بن عُبَيْدَةً عن داود بن مُدْرِكٍ عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : بينما رسول الله ﴿ ﴿ جالس في المسجد ؛ إذ دخلت امرأة من مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ في ٣٦٦ ... فذكره . زينة لها في المسجد ، فقال النبي قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ له علتان : الأولى : جهالة داود بن مدرك؛ قال الذهبي في ((الميزان)) : ((نكرة لا يعرف)). وقال الحافظ : ((مجهول)) . والأخرى : ضعف موسى بن عبيدة . ٤٨٢٢ - (يا سُراقَةُ! ألا أَدُلُّكَ على أَعْظَمِ الصَّدقةِ - أو: مِنْ أَعْظَم الصَّدَقَة -؟! قال: بلى يا رسولَ الله ! قال: ابْنَتُكَ مردودةً إليكَ ، ليسَ لها كاسِبٌ غَيْرُكَ) . ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١)، وابن ماجه (٣٦٦٧)، وأحمد (١٧٥/٤) عن موسى بن عُلَيَّ قال: سمعت أبي يقول: [بلغني] عن سُرَاقَةَ بن مالك يقول أنه حدث أن رسول الله ◌َ يُ قال له ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ لكنه منقطع بين عُليّ أبي موسى وسراقة ؛ فإنه ذكره بلاغاً عند أحمد ، وسنده إليه قوي . ويؤيده أن البخاري رواه (٨٠) : حدثنا عبدالله بن صالح : حدثني موسى بن عُلَيٌّ عن أبيه: أن النبي ◌َ يهِ قال لسراقة ... فذكره؛ فأرسله . ٤٨٢٣ - (إنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمْ لِلنَّارِ؛ حَتى يكونَ أَحَدٍ زَواياها). منكر . وهو قطعة من حديث رواه داود بن أبي هند : ثنا عبد الله بن قيس قال : ٣٦٧ كنت عند أبي بَرْزَةَ ذاتَ ليلةٍ ؛ فدخل علينا الحارث بن أقَيْش ؛ فحدَّثنا الحارث لَيْلَتَئِذِ أن رسول الله ثَ هٍ قال ... فذكره. أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٣) ؛ وزاد في أوله : ((إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من ... )). وهذه الزيادة: أخرجها الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٣٦٣)؛ كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن داود به . وأخرجه الحاكم (٧١/١ و٥٩٣/٤)، وأحمد (٢١٢/٤)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص٢٠٤)، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٣١٢/٥ -٣١٣)، وأبو يعلى (١٥٣/٣ - ١٥٨١/١٥٤)، والطبراني أيضاً (٣٣٦٠ - ٣٣٦٦)، والمزِّي في ((التهذيب)) (٢١٣/٥ - ٢١٤) من طرق أخرى عن داود به . وخالفهم جميعاً : محمد بن أبي عدي فقال : عن داود عن عبدالله بن قیس عن الحارث بن أقيش قال : كنا عند أبي برزة ليلة، فحدَّث ليلتئذ عن النبي ◌َّ لُ أنه قال ... فذكره بالزيادة مع زيادة أخرى ؛ نصها : ((ما من مسلمَيْنِ يموت لهما أربعة أفراط؛ إلا أدخلهما الجنة بفضل رحمته)). قالوا: يا رسول الله! وثلاثة؟ قال: ((وثلاثة)). قالوا: واثنان؟ [قال: ((واثنان))]. وهذه الزيادة ثابتة في رواية بعض الجماعة الذين أشرتُ إليهم . وقد خالفهم محمد بن أبي عدي فجعله من مسند أبي برزة ، وهي رواية شاذة ! والصواب أنه من رواية الحارث بن أقيش . ٣٦٨ وما بين المعكوفتين سقطت من مطبوعة ((المسند))؛ وهي ثابتة في ((المجمع)) (٨/٣) برواية أحمد . وقال : (ورجاله ثقات))! وكذا قال في رواية عبدالله ، وعزاها لأبي يعلى أيضاً! وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)) ! ووافقه الذهبي ! وصححه أيضاً ابن حجر في ترجمة الحارث من ((الإصابة)) ! ومن قبله المنذري في ((الترغيب)) (٩١/٣ و٢٣٩/٤)! وتبعهم البوصيري - على تناقض في كلامه -؛ فإنه قال في ((زوائد ابن ماجه)) (٢٦٢/٤) - مع تصحيح بعض الأخطاء من النسخة المخطوطة -: ((هذا إسناد فيه مقال؛ عبدالله بن قيس النَّخَعِيُّ؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال : أحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق عن ابن عباس قوله . وقال: لم يرو عنه غير داود بن أبي هند ، وليس إسناده بالصافي . انتهى . وباقي رجال الإسناد ثقات ؛ رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) بإسناد جيد)) ! فأقول : قد عرفت - من تخريجنا المتقدم - أن الحديث عند أحمد وغيره من طريق عبدالله بن قيس ، فقوله في إسناد ابن ماجه : ((فيه مقال)) ؛ يناقض تجويده لإسناد أحمد ؛ كما هو ظاهر . ثم إن ما نسبه لابن حبان أنه قال: ((لم يرو عنه ... )) إلخ ؛ خطأ؛ لأمرين : الأول : أنه ليس في ((ثقاته))، وهذا نصه فيه (٤٢/٥) : (يروي عن ابن مسعود ، والحارث بن أقيش . عداده في أهل البصرة . روى ٣٦٩ عنه داود بن أبي هند ، وأبو حرب . وأحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي عن ابن عباس قوله)). وهكذا نقله عنه الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)). والآخر : أن هذا القول إنما هو لابن المديني ؛ فقد عزاه إليه الحافظ عقب النقل المشار إليه ؛ فقال : (وقد قال علي بن المديني : عبدالله بن قيس الذي روى عنه داود بن أبي هند ؛ مجهول لم يرو عنه غير داود ، ليس إسناده بالصافي)) . فظهر أنه اختلط على البوصيري كلام ابن المديني بكلام ابن حبان ! ثم إن تصريح ابن المديني بجهالة ابن قيس هذا: هو الذي تبنّاه الحافظ في ((التقريب)) بقوله : ((مجهول)). وأشار إليه الذهبي بقوله في («الميزان)): (تفرد عنه داود بن أبي هند ، ولعلَّه الذي قبله)). يعني : الذي تقدم في كلام ابن حبان ، فقال الذهبي : ((عبدالله بن قيس عن ابن عباس، لا يدرى من هو؟ تفرد عنه أبو إسحاق)). قلت : وقال الحافظ فيه أيضاً : «مجهول ؛ ولعله الذي قبله)). قلت : فالعجب منهما ؛ كيف غفلا عن هذه الجهالة هما وغيرهما ممن سبق ذكره ؛ فصححوا الحديث؟! وبخاصة منهم الذهبي الذي وافق الحاكم على ٣٧٠ تصحيحه على شرط مسلم ، وابن قيس هذا ليس من رجاله ، وإنما هو من رجال ابن ماجه ؛ کما رمزوا له ! هذا؛ ولعلَّه مما يوهن من شأن هذا الراوي ، ويبيِّن أنه ليس في موضع الثقة ؛ أنه روى الزيادة الأخرى بلفظ : (يموت لهما أربعة ... ))! فإنه منكر بهذا اللفظ ؛ فإن الأحاديث التي في معناه ليس فيها ذكر : ((أربعة))؛ وإنما لفظ: ((ثلاثة))؛ مثل حديث أنس : ((ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ... )) الحديث . رواه البخاري وسواه . وفي معناه أحاديث أخرى، رواها ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٢/٣ - ٣٥٥)، وخرّج بعضها المنذري في ((ترغيبه))، والهيثمي في ((مجمعه))؛ فليراجعها من شاء . وأما الزيادة الأولى التي ذكر فيها (الشفاعة)؛ فهي صحيحة بغير هذه الرواية ، وقد خرَّجتها من حديث أبي أمامة وعبدالله بن أبي الجَدْعاء وغيرهما في الكتاب الآخر: ((الصحيحة)) برقم (٢١٧٨) ؛ فلا داعي للإعادة . ٤٨٢٤ - (يا عُثْمانُ! هذا جبريلُ يقولُ عن الله عز وجل: إِنِّي قَدْ زوَّجْتُكَ أمَّ كُلْثوم؛ علَى مِثْلِ ما زوَّجْتُكَ رُقَيَّةَ، وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِها) (١). ضعيف . رواه ابن ماجه (١١٠)، وابن منده في ((المعرفة)) (٢/٢٩٥/٢) عن محمد بن عثمان بن خالد : نا أبي : نا عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة : (١) كتب الشيخ فوق هذا المتن: "كان قبله حديث، فنقل إلى "الصحيحة" برقم (٤٨٢٣) ». (الناشر). ٣٧١ أن رسول الله ◌َ﴿ لقي عثمان بن عفان عند باب المسجد ، فقال ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً ، رجاله موثقون ؛ غير عثمان بن خالد - وهو الأُمَويُّ العثماني - متروك ، كما قال الحافظ . ثم رواه ابن منده، والحاكم (٤٩/٤) من طريق عبد الله بن صالح: نا ابن لهيعة عن عُقَيْلِ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب عن عثمان بن عفان : أن النبي ◌َّهُ رآه لَهْفَانَ مهموماً ، فقال له : ((ما لي أراك لهفانَ مهموماً؟!)). فقلت: يا رسول الله ◌َ ◌ّةٍ! وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ؟ ماتت ابنة رسول الله ◌َ ﴿ التي كانت تحتي ، وانقطع ظهري ، وانقطع الصهر بيني وبينك! فبينما هو يحاوره؛ إذ قال النبي نظافة ... فذكره؛ وزاد : فزوّجه إياها . وقال : ((تفرد به ابن لهيعة عن عقيل)). قلت : وابن لهيعة ضعيف . ومثله عبدالله بن صالح . ٤٨٢٥ - (يَخْرُجُ منْ خُراسانَ راياتٌ سُودٌ ، لا يَرُدُّها شَيءٌ حَتى تُنْصَبَ بإيلياءَ) . ضعيف. أخرجه الترمذي (٢٢٧٠) ، وأحمد (٣٦٥/٢) عن رِشْدِينَ بن سعد عن يونس عن ابن شهاب عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الترمذي : ((حديث غريب)) . زاد في بعض النسخ : ٣٧٢ ((حسن غريب))! والأول أليق بحال رشدين بن سعد ؛ فإنه ضعيف . ٤٨٢٦ - (يَخْرِجُ ناسٌ منَ المَشْرِق فَيُوَطَّئُونَ لِلْمَهْدِيّ . يعني : سُلْطَانَهُ) . ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٥١٩/٢)، والفَسَويُّ في ((المعرفة)) (٤٩٧/٢) عن ابن لَهِيعَةَ عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحَضْرَمِيِّ عن عبدالله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف ابن لهيعة وأبي زرعة الحضرمي ؛ كما قال البوصيري (١/٢٥٠) . قلت : وأما الفسوي ؛ فذكر الحضرمي في ثقات التابعين المصريين ! خلافاً للنسائي وغيره ؛ فقال : ((ليس بثقة)). وقال ابن حبان : ((لا يحتج بخبره)) . وقال الحافظ : ((ضعيف)). ٤٨٢٧ - (يُدْعَى أَحدُهم، فَيُعْطَى كتابَهُ بِيَمِينِهِ ، ويُمَدُّ لهُ في جسْمه ستُّونَ ذراعاً، ويُبَيَّضُ وَجْهُهُ، ويُجْعَلُ على رأسه تاجٌ مِنْ لُؤْلَؤ يَتَلأْلأُ، فينْطلقُ إلى أصحابِهِ ، فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ ، فيقولونَ: اللهمَّ ! ائتنا بهذا ، وبارِكْ لنا في هَذا، حَتى يَأْتِيَهُمْ، فيقولُ: أَبْشِروا ، لكلِّ رجُل منْكُم مثلُ هذا . ٣٧٣ وأمّا الكافرُ؛ فيسوَّدُ وَجْهُهُ ، وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذراعاً علَى صُورَةِ آدمَ ، فَيُلْبَسُ تَاجاً، فَيَرَاهُ أَصْحابُهُ ، فيقولونَ : نعوذُ باللهِ مِنْ شَرِّ هذا، اللهمَّ! لا تَأْتِنا بهذا، قالَ: فَيَأْتِيهم فيقولونَ: اللهمَّ ! أَخْزِهِ، فيقولُ: أَبْعَدَكُمُ اللهُ ؛ فإنَّ لِكُلِّ رجلٍ مِنكُمْ مثلَ هذا). ضعيف . أخرجه الترمذي (١٩٣/٢)، وأبو يعلى (١٤٥٩/٤)، وعنه ابن حبان (٢٥٨٨ - موارد)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٦/٩)، والحاكم (٢٤٢/٢ - ٢٤٣) من طريق إسماعيل السُّدِّيِّ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي في قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كلَّ أُناسِ بإمامِهم﴾ قال ... فذكره . وقال الترمذي : : 1 ((حديث حسن غريب، والسدي: اسمه إسماعيل بن عبدالرحمن))! وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)) ! ووافقه الذهبي ! قلت: والد إسماعيل - وهو عبدالرحمن بن أبي كريمة - ليس من رجال مسلم، ثم هو مجهول الحال، كما في ((التقريب)). وقد قال الذهبي نفسه في «الميزان)): «ما روی عنه سوی ولده)) . قلت : ونحوه في (تهذيب الحافظ)) ، فحقّه -إذن - أن يقول فيه : ((مجهول العين)) ! فتأمَّل . ٣٧٤ تنبيهان : الأول : مع ما سبق من الإشارة إلى أن الحديث عند المذكورين من طرق عن (إسماعيل السدي) ؛ فإني أرى من الفائدة أن ألفت النظر إلى خلاف وقع في شيخ أبي يعلى فيه في المصورة التي عزوت إليها ، وكذا في نسخة أخرى (ق٢/٢٧٩)، ومثلها النسخة المطبوعة (٣/١١ -٥ - تحقيق الأخ حسين الداراني) ؛ ففيها كلها قال أبو يعلى : ((حدثنا الحارث بن سُرَيْج ... ))! ووقع في رواية ابن حبان إياه عنه في ((الموارد)) (٢٥٨٨) : ((حدثنا سُرَيْج بن يونس ... ))، وكذا في ((الإحسان)) (١٦/ ٣٤٦)! وكِلا الشيخين قالا: ((حدثنا عبدالرحمن بن مهدي ... ))! وإذا رجعنا إلى ترجمة كل منهما ؛ وجدنا أنهما يرويان عن عبدالرحمن بن مهدي ، وعنهما أبو يعلى ؛ فلا أدري هل الخلاف ناشئ من النساخ ، أو أن لأبي يعلى فيه شيخين؟! وهذا مما أستبعده . فإن كان الصواب من هذا الاختلاف (الحارث بن سريج)؛ فيكون إسناد أبي يعلى ضعيفاً إلى عبدالرحمن السدي ؛ لأن الحارث هذا ؛ قال ابن عدي : ((ضعيف ، يسرق الحديث)) . ومع هذا الجرح المفسّر من هذا الحافظ ، والمؤيَّد بقول ابن معين في رواية : (ليس بشيء)) . وقول النسائي : (ليس بثقة)). ٣٧٥ لم يَعْبَأْ بذلك كله المعلّق على ((الموارد)) (٥/١١)؛ فزعم أنه حسن الحديث؛ اعتماداً منه على توثيق ابن معين إياه في رواية، وابن حبان (١٨٣/٨)؛ جاهلاً أو متجاهلاً قاعدة: ((الجرح المفسَّر مقدم على التعديل))! وله من مثل هذه المخالفة الشيء الكثير . ويأتي ذكر أحدها قريباً . والتنبيه الآخر : أن عبدالرحمن أبا إسماعيل - وهو السدي -؛ قد ذكر فيه ثلاثة أقوال في اسم والده ، فقيل : هو (ابن أبي كريمة) ، وقيل : هو (ابن نهشل)، وقيل : إن أبا كريمة كنية عبد الرحمن بن نهشل ! ثم قال : ((وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له في ((صحيحه)) أحاديث(١)؛ من رواية ابنه عنه عن أبي هريرة» ! قلت : ومع ذلك ؛ فلم يورده ابن حبان في ((الثقات)) على وجه من تلك الوجوه الثلاثة ، وإنما على وجه رابع ! فقال في (التابعين) منه (١٠٨/٥): ((عبدالرحمن بن أبي ذئب السدي .. عنه ابنه إسماعيل)). قلت : فكأنه - لهذا الاضطراب في اسم أبيه - لم ينسبه البخاري في ((التاريخ)) ، وتبعه ابن أبي حاتم في ((كتابه))، ولم يذكروا جميعاً له راوياً غير ابنه ؛ فهو مجهول كما تقدم . وأما المعلِّق على ((مسند أبي يعلى)) (٥/١١)؛ فقال: ((إسناده حسن، الحارث بن سريج بيَّنا أنه حسن الحديث عند رقم (١١٠٣)، وعبدالرحمن بن أبي كريمة لم أرفيه جرحاً ، ووثقه ابن حبان)) !! (١) قلت: لم أرله في ((الإحسان)) إلا هذا، وإلا حديثاً آخر في سماع الميت قرع النعال (٣١١٨/٣٨٨/٧)! وهذا له فيه إسناد آخر حسن، ومتنه مطوّل، وهو في ((الموارد)) (٧٨١). ٣٧٦ ٤٨٢٨ - (يَدُورُ المَعْروفُ على يَدَيْ مئةِ رَجُلٍ ، آخِرُهم فيهِ كأَوَّلِهِم) . ضعيف جدّاً. أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) (١/٣١٥)، والديلمي (٣٣١/٤) معلقاً على أبي الشيخ عن سُوَيْدٍ بن سَعِيدٍ : ثنا عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن أنس بن مالك رفعه . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عبد الرحيم بن زيد - وهو العَمِّيُّ - متروك . وأبوه ضعيف . وسويد بن سعيد ضعيف أيضاً . ٤٨٢٩ - (يَرْحَمُنا اللهُ وأخا عاد. يَعْني: هُوداً عليهِ السَّلامُ) . ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٤٣٥/٢) عن زيد بن الحُبَاب : ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير زيد بن الحباب ؛ فإنه من رجال مسلم وحده ، وفيه ضعف ؛ قال الحافظ : ((صدوق ، يخطئ في حديث الثوري)). قلت : وقد خولف في إسناده ومتنه ؛ فقال حمزة بن حَبِيبِ الزَّيَّاتُ : عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أُبَيِّ بن كعب قال : کان رسول الله ژ إذا دعا بدأ بنفسه وقال : ((رحمة الله علينا وعلى موسى ، لو صبر لرأى من صاحبه العجب ، ولكنه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عِنْ شَيءٍ بَعْدَها فلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي ... )))؛ طوَّلها حمزة . ٣٧٧ أخرجه أحمد (١٢١/٥)، وأبو داود (١٦٧/٢) - والسياق له -، والحاكم (٥٧٤/٢) . وقال : ((صحيح على شرط الشيخين))! وأقرَّه الذهبي ! وإنما هو على شرط مسلم وحده ؛ فإن البخاري لم يخرج لحمزة شيئاً . وأخرجه الترمذي (٣٣٨٢) دون قوله : وقال: ((رحمة الله ... )) . وقال : (حديث حسن غريب صحيح)) . وهكذا أخرجه مسلم (١٠٥/٧ - ١٠٦) من طريق رَقَبَةَ عن أبي إسحاق به في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ؛ مع الزيادة مختصراً ، لكن بلفظ : ((رحمة الله علينا وعلى أخي - كذا -، رحمة الله علينا)). كذا وقع هنا: ((كذا))! ولم يتكلم عليه النووي بشيء . ولعلها زيادة من بعض النساخ، كتبت في الهامش ، ثم نقلها آخر إلى المتن ، وهو يعني أن الأصل هكذا ليس فيه تسمية أخيه ؛ وهو بلا شك موسى ، فإنَّ قبلَ الحديث بسطرين ما نصُّه : فقال رسول الله عَزلهم عند هذا المكان: ((رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب ، ولكنه أخذته من صاحبه ذَمامة ، قال: ﴿إِن سَأَلَتكَ عنْ شيءٍ بَعْدَها فلا تُصاحِبْنِي قدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذراً﴾، ولو صبر لرأى العجب)). قلت : وبعد هذا مباشرة قال : ((وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه : ((رحمة الله علينا وعلى أخي - كذا -، رحمة الله علينا)). ٣٧٨ ثم بدا لي أنه يحتمل أن قوله : ((كذا: رحمة الله علينا))؛ إنما هو من أحد الرواة ، كأنه يقول: كذا في الحديث: ((رحمة الله علينا))؛ يعني : أنه بضمير الجمع ، ولعل هذا هو الأرجح . والله أعلم . وجملة القول ؛ أن حمزة ورقبة خالفا زيد بن الحباب في إسناد الحديث وفي متنه . أما الإسناد ؛ فجعلاه من مسند أبي بن كعب لا ابن عباس ، وإنما هذا رواه عنه ، فقصر ابن الحباب ؛ فجعله من مسند ابن عباس ، فوهم ! وأما المتن ؛ فقد ذكرا موسى مكان أخي عاد ، وهذا هو المحفوظ . والله أعلم . ثم رأيت عبد بن حُمَيد قد ساق الحديث في ((منتخب المسند)) وجوَّده؛ فقال (ق٢/٢٧) : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق ... مثل رواية مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - وكنا عنده -؛ فقال القوم : إن نوفاً الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس موسى بني إسرائيل؟! قال : وكان ابن عباس متكئاً ، فاستوى جالساً فقال : كذلك يا سعيد بن جبير؟! قلت : أنا سمعته يقول ذلك . قال ابن عباس : كذب نوف ! حدثني أبي بن كعب ◌ُ يقول : أنه سمع النبي ﴿ ((رحمة الله علينا وعلى موسى ، لولا أنه عجل ، واستحيى وأخذته ذمامة من صاحبه ، فقال له : ﴿إِنْ سَأَلِتُكَ عِنْ شَيءٍ بَعْدَها فلا تُصاحِبْنِي﴾؛ لرأى من صاحبه عجباً)). قال: وكان النبي ◌َ ﴿ إذا ذكر نبيّاً من الأنبياء ؛ بدأ بنفسه فقال : ((رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله علينا وعلى أخي عاد)). ثم قال : ٣٧٩ ((إن موسى عليه السلام بينما هو يخطب ... )) الحديث بطوله في قصته مع الخضر عليه السلام . وهي في ((الصحيحين)) من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير به ، وليس فيها قوله : ((وكان إذا ذكر نبيّاً ... ))؛ وهو عند مسلم دون التصريح باسم صالح ودون ذكر عاد ، كما تقدم من رواية رقبة . وقد تابعه - عنده - محمد بن يوسف ، قَرَنه مع عبيد الله بن موسى ، ولكنه لم يسق لفظهما ، بل أحال فيه على لفظ رقبة فقال : نحو حديثه . قلت : وإسناد عبد بن حميد صحيح ؛ إن كان أبو إسحاق سمعه من سعيد ابن جبير؛ فإنه مدلس ، وهو - وإن كان قد اختلط -؛ فإن من المحتمل أن يكون رقبة - وهو ابن مصقلة - سمعه منه قبل الاختلاط ؛ فإنه قديم الوفاة ، مات سنة (١٢٩) ، وهي السنة التي توفي فيها أبو إسحاق نفسه، وقد وجدت الحافظ في بعض تخريجاته قد أثبت سماع الأعمش من أبي إسحاق قبل الاختلاط ، مع أنه توفي بعد رقبة بنحو عشرين سنة ؛ لأنه مات سنة (١٤٧) . كما أنهم اتفقوا على سماع سفيان الثوري وشعبة منه قبل الاختلاط ، مع أن وفاة الأول سنة (١٦١)، وشعبة سنة (١٦٠). والله أعلم . ثم رأيت الحديث في ((مسند أحمد)) (١٢٢/٥) من طريق قيس عن أبي إسحاق مختصراً بلفظ : كان إذا ذكر الأنبياء بدأ بنفسه فقال : ٣٨٠