Indexed OCR Text

Pages 341-360

وهو بظاهره يخالف عموم الحديث الأول .
وروى أبو داود (٤٢/٢) بإسناده الأول عن أبيض بن حَمَّال :
أنه كلم رسول الله ـ في الصدقة حين وفد عليه ، فقال :
((يا أخا سباً! لا بد من صدقة ... )) الحديث .
ورواه النسائي في ((الكبرى) - رواية ابن الأحمر - كما في ((النكت الظّراف
على الأطراف)) للحافظ ابن حجر (٨/١).
٤٨٠٠ - (لا خَيْرَ في الإمارةِ لِرَجُلٍ مُسْلِم) .
ء
ضعيف . أخرجه أحمد (١٦٨/٤ - ١٦٩) عن ابن لهيعة: ثنا بَكْر بن سَوَادةَ
عن زياد بن نُعَيْم، عن حِبَّان بن بُحِّ الصُّدَائِيِّ صاحب النبي ◌َ ◌ّهِ أنه قال:
إن قومي كفروا، فأُخبرت أن النبي ◌َ ﴾ُ جهَّز إليهم جيشاً، فأتيته ، فقلت : إن
قومي على الإسلام ، فقال :
((أكذلك؟)). فقلت: نعم. قال: فاتبعته ليلتي إلى الصباح، فأذَّنت بالصلاة
لما أصبحت، وأعطاني إناء توضأت منه، فجعل النبي ﴿ أصابعه في الإناء،
فانفجر عيوناً ، فقال :
((من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ)). فتوضأت وصليت ، وأمَّرني عليهم ،
وأعطاني صدقتهم، فقام رجل إلى النبي ﴿﴿ فقال : فلان ظلمني ، فقال النبي
:
... فذكره . ثم جاء رجل يسأل صدقة ، فقال رسول الله
((إن الصدقة صداع في الرأس ، وحريق في البطن ، أو داء». فأعطيته صحيفتي
أو صحيفة إمرتي وصدقتي . فقال :
٣٤١

((ما شأنك؟!)). فقلت: كيف أقبلها وقد سمعت منك ما سمعت؟! فقال :
(هو ما سمعت)) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة .
٤٨٠١ - (لا زَكاةَ في حَجَرِ) .
ضعيف . رواه ابن عدي (٢/٢٤٢)، وعنه البيهقي (١٤٦/٤) عن بقية عن
عمر الكَلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً . وقال ابن عدي :
((عمر بن أبي عمر الكلاعي ليس بالمعروف ، منكر الحديث عن الثقات،
وهذا الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد ، ولا أعلم يرويه عنه غير بقية)).
قلت : وهو مدلس . لكنه لم يتفرد به ، فقد قال البيهقي عقبه :
((ورواه أيضاً عثمان بن عبد الرحمن الوَقَّاصي عن عمرو بن شعيب مرفوعاً .
ورواه محمد بن عبيد الله العَرْزَمِيُّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
موقوفاً . ورواة هذا الحديث عن عمرو؛ كلهم ضعيف)) .
٤٨٠٢ - (لا شُفْعَةَ إلا في دارٍ أَوْ عَقاٍ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه البيهقي (١٠٩/٦) من طريق أبي أسامة عبد الله بن
محمد بن أبي أسامة : ثنا الضَّحَّاك بن حَجْوَةَ بن الضَّحَّاك المنْبِجِيُّ: ثنا أبو
حَنِيفة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعاً .
وفي رواية له عن ابن أبي أسامة عن الضحاك عن عبدالله بن واقد عن أبي
حنيفة به . وقال :
((وهو الصواب، والإسناد ضعيف)).
٣٤٢

قلت : وذلك لسوء حفظ أبي حنيفة .
لكن عبدالله بن واقد - الراوي عنه - متروك؛ كما في ((التقريب))، فهو آفته .
بل هو الضحاك بن حجوة ؛ فقد قال الدارقطني :
«كان يضع الحديث)) . وقال ابن عدي :
((هو أبو عبدالله المنبجي، كل رواياته مناكير؛ إما متناً، وإما سنداً)) .
(تنبيه) : قال المناوي - بعد أن نقل تضعيف البيهقي المذكور للحديث -:
((وأقرَّه الذهبي عليه. ورواه البزار عن جابر، قال ابن حجر: بسند جيد))!
فأقول: لم أر حديث جابر المشار إليه في ((زوائد البزار))، ولا في ((مجمع
الزوائد» ! فالله أعلم .
٤٨٠٣ - (لا شُفْعَةَ لِشَريكِ عَلى شَريكٍ إذا سَبَقهُ بِالشِّراءِ ، ولا
لِصَغِير ، ولا لِغَائِبٍ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن ماجه (٩٩/٢ - ١٠٠)، والبيهقي (١٠٨/٦) عن
محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن البَيْلَمَانِيِّ عن أبيه عن ابن عمر
مرفوعاً .
وأورده البيهقي تحت: ((باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في
مسائل الشفعة)) . وقال :
((محمد بن الحارث البصري متروك ، ومحمد بن عبدالرحمن البيلماني
ضعيف ؛ ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث)) !
قلت : لو عكس لأصاب ؛ فإن ابن الحارث لم يصل به الأمر إلى الترك ، وإنما
٣٤٣

هو ابن البيلماني ، ولذلك قال الحافظ في ابن الحارث .
((ضعيف)) . وفي ابن البيلماني :
«ضعيف . وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان)) .
والحديث؛ قال ابن أبي حاتم في (العلل)) (٤٧٩/١) :
(سئل أبو زرعة عنه؟ فقال : هذا حديث منكر. ولم يقرأ علينا في كتاب
الشفعة ، وضربنا عليه)).
٤٨٠٤ - (مَنْ يَسوقُ إِلَنا هذه؟ فقامَ رجلٌ . فقال: ما اسْمُكَ؟ قال:
فُلانٌ . قال: اجْلِس. ثمَّ قامَ آَخَرُ فقالَ: أنا . فقالَ: ما اسْمُكَ؟ قالَ:
فُلانٌ. قالَ : اجْلس. ثُمّ قام آخر فقالَ: أَنا. فقالَ: ما اسْمُكَ؟ قال:
ناجية ، قال: أَنْتَ لَها فَسُقْها) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٢)، والحاكم (٢٧٦/٤)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٨٦/٣٥٣/٢٢) من طريق سَلْم بن قُتَيْبَةَ : حدثنا
حَمَلُ بن بشير بن أبي حَدْرَد : حدثني عمي عن أبي حدرد رضي الله عنه أن
النبي له قال ... فذكره. والسياق للحاكم ، وقال :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
وأقول : حمل هذا مجهول ، لم يرو عنه إلا ابن قتيبة هذا ، ولم يوثقه غير ابن
حبان (٢٤٤/٦) . ولذا قال الذهبي نفسه في كتابه («الميزان)):
((لا يعرف)) .
وعمه ؛ لم أعرفه !
٣٤٤

وظاهر كلام الهيثمي أنه عرفه كالراوي عنه ؛ فقد قال في ((المجمع)) (٤٧/٨):
((رواه الطبراني من طريق حمل بن بشير عن عمه ، ولم أرَ فيهما جرحاً ولا
تعديلاً)) .
قلت : فمفهومه أنه رآهما - كما رأيت أنا حملاً -؛ ولكنه لم يرَ فيهما جرحاً
ولا تعديلاً ! وعليه ففيه نظر من ناحيتين :
الأولى : أنه لا يستقيم كلامه في خصوص (حمل) ؛ فقد ذكره ابن حبان
كما تقدم، ومن عادته أنه يعتد بتوثيقه ؛ إلا أن يكون لم يرَهُ فيه ، وهذا مما
أستبعده ؛ لأنه ذكره في كتابه ((ترتيب ثقات ابن حبان)) ! فالله أعلم .
والأخرى : أنّ عمّ حمل ؛ قد أورده الحافظ ابن حجر في آخر ((التهذيب))،
باب المبهمات ، فقال (٣٦٦/١٢):
(لعلّ اسم عمِّه عبدالله بن أبي حدرد)) .
ثمَّ إنه أورده كذلك في ((التقريب))، لكنه جزم به مسقطاً حرف الترجّي
(لعلّ)! وهذا مما أستبعده جدّاً؛ لأن عبدالله بن أبي حدرد قد أوردوه في
((الصحابة))، مثل ابن أبي حاتم وابن حبان (٢٣١/٣)، ومن قبلهما البخاري في
((التاريخ)) (٧٥/١/٣) ؛ وظاهر صنيعه أنه هو أبو حدرد نفسه !
وطوّل ترجمته الحافظ في ((الإصابة)) (٢٩٤/٢ -٢٩٦)، وفيها اختلاف
واضطراب ؛ من الصعب استخلاص الصواب منه بيسر! لكن المهم أننا لم نر أحداً
ذكر راوياً آخر شارك هذا الصحابي في اسمه واسم أبيه ، وهو عم حمل هذا ، فهو
إذن مجهول . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٤٥

٤٨٠٥ - (لا صَلاةَ لِمُلْتَفِتٍ) .
ضعيف. رواه الطبراني في «الكبير» (١/٢١٩/٦٩): حدثنا عبدان بن أحمد
قال : حدثنا محمد بن جامع العَطَّار قال: حدثنا سَلْمُ بن قُتَيْبَةَ : حدثنا الصَّلْتُ
ابن يحيى عن ابن أبي مُلَيْكَةَ عن يوسف بن عبدالله بن سَلام عن أبيه مرفوعاً .
ثم رواه - وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٤٣/٧ - ٢٤٤) - من طريق محمد بن
بشار عن سلم بن قتيبة عن الصلت بن طَرِيفٍ عن رجل عن ابن أبي مليكة به .
وقال أبو نعيم :
((لم نكتبه من حديث مسعر متصلاً إلا من حديث أبي قتيبة الشَّعِيرِيِّ)».
قلت : وهو سلم بن قتيبة ؛ وهو ثقة من رجال البخاري .
لكن الصلت بن طريف ؛ قال الذهبي :
((مستور . قال الدارقطني : والحديث مضطرب (يعني: هذا) . وقال ابن القطان :
والصلت لا يعرف حاله)).
وأما ابن حبان ؛ فذكره في ((الثقات)» !
وخالف محمد بن جامع العطار في روايته عن سلم عنه ، فقال : الصلت بن
يحيى ! وأسقط الرجل بينه وبين ابن أبي مليكة ؛ كما في الرواية الأولى .
ولعله الاضطراب - أو من الاضطراب - الذي أشار إليه الدارقطني فيما نقلته
عنه آنفاً .
والصلت بن يحيى ؛ قال الأزدي :
((ضعيف لا يصح حديثه)) .
٣٤٦

والعطار ضعيف .
وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً به ؛ قال الهيثمي (٨٠/٢):
((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطاء بن عَجْلان؛ وهو ضعيف))!
قلت : بل هو شرٌّ من ذلك ؛ قال الحافظ :
((متروك؛ بل أطلق عليه ابن مَعِين والفَلاس وغيرهما الكذبَ)).
قلت : ولذلك ؛ فحديثه لا يصلح للاستشهاد به ؛ لشدة ضعفه .
ثم ذكره من حديثه بلفظ :
((من قام في الصلاة فالتفت ؛ ردَّ الله عليه صلاته)) . وقال :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه يوسف بن عطية، وهو ضعيف))!
قلت: بل هو متروك أيضاً؛ كما في ((التقريب)).
٤٨٠٦ - (لا صَلاةَ لمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، ولا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ
اللّه عَلَيْهِ ، ولا صلاةَ لِمَنْ لا يُصَلِّي على النَّبِيِّ ، ولا صلاةَ لِمَنْ لَمْ
يُحبَّ الأنْصارَ) .
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (١٥٨/١) عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل
ابن سعد الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال البوصيري (٢/٣١):
(( .. لاتفاقهم على ضعف عبدالمهيمن)).
قلت : وضعفه البخاري جداً؛ فقال :
٣٤٧

((منكر الحديث)) . وقال النسائي :
((ليس بثقة)).
لكن ذكر البوصيري أنه تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن : عند الطبراني في
((المعجم الكبير)) ، وسكت عليه .
وأقول : أخو عبدالمهيمن : اسمه أُبَيُّ؛ وهو ضعيف أيضاً .
أما ابنه فلم أعرفه ! ثم بدا لي أن لفظة (ابن) مقحمة ؛ والصواب حذفها؛
فالمتابع هو أُبي بن عباس نفسه ، كذلك هو عند الطبراني (٥٦٩٩) .
وأخرجه ابن السَّمَّاك في ((الفوائد المنتقاة)) (ق١/٩٦) ، وابن شاهين في
((الترغيب)) من طريق أخرى عن عبد المهيمن به ؛ إلا أنه قال :
(( ... ولا يؤمن بالله إلا من يؤمن بي ، ولا يؤمن بي مَنْ لا يحب الأنصار)»
بدل قوله :
((ولا صلاة لمن لا يصلي ... )).
وأما الجملة الأولى والثانية منه ؛ فهما ثابتتان في أحاديث أخرى .
والحديث ؛ أخرجه الحاكم (٦٠/٤) من طريق عبيد الله بن سعيد بن كَثِيرِ بن
عُفَيْرِ : ثنا أبي : ثنا سليمان بن بلال ، عن أبي ثِفَالِ الْمُرِّيِّ قال: سمعت رَبَاح بن
عبدالرحمن بن أبي سفيان يقول : حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن
عمرو أنها سمعت رسول الله ◌َّةٍ يقول ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه جدّاً ؛ آفته عبيدالله بن سعيد ؛ قال ابن حبان :
((لا يشبه حديثه حديث الثقات)).
وغمزه ابن عدي .
٣٤٨

منكر جداً ! فالحديث رواه غير واحد
وذِكْرُهُ سماع أسماء بنت سعید منه
عن أبي ثِفال به عنها عن أبيها قال: سمعت رسول الله عَ ةٍ ... فذكر بعضه .
أخرجه الترمذي (٢٥، ٢٦) ، وغيره .
٤٨٠٧ - (لا طَلَاقَ إلا لعدَّة، ولا عْقَ إلا لِوَجْه الله تَعالى) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٠٣/٣): حدثنا أحمد
ابن سعيد بن فَرْقَدِ الْجُدِّيّ: نا أبو حُمَةَ محمد بن يوسف: نا عبد الله بن محمد
ابن عبد الله بن زيد قال : سمعت محمد بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن جده
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ... فذكره هكذا ولم يرفعه !
وأقول: لعل الرفع سقط من الناسخ ؛ فقد أورده الهيثمي في («المجمع»
(٣٣٦/٤) مرفوعاً . وقال :
(رواه الطبراني، وفيه أحمد بن سعيد بن فرقد، وهو ضعيف)).
قلت : اتهمه الذهبي بوضع حديث الطير .
وعبدالله بن محمد بن عبدالله بن زيد ، وشيخه محمد بن عبدالله بن
طاوس ؛ كلاهما :
(مقبول)) عند الحافظ .
٤٨٠٨ - (لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ ، ولا هامَةَ . فقامَ إلیهِ رجلٌ فقالَ : یا
رسولَ الله ! أرأيتَ البَعيرَ يكونُ بِه الْجَرَبُ فَتَجْرَبُ الإبلُ؟! قال : ذلكَ
القَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟!) .
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٣٦٣/٢)، وأحمد (٢٤/٢ - ٢٥) عن أبي جَنَابٍ
٣٤٩

عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف أبي جناب ـ واسمه يحيى بن أبي حية -؛
كما قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق١/٢١٥) .
قلت : وأبوه مجهول .
والحديث صحيح دون قوله : ((ذلك القدر))؛ فإن له شاهداً من حديث أبي
هريرة في ((الصحيحين)) وغيرهما ، وقد سبق برقم (٧٨٢) من ((الصحيحة)).
ولقوله : ((لا عدوى ولا طيرة)) طريق أخرى عن ابن عمر في ((الصحيحين))
أيضاً؛ ومضى برقم (٧٨٨) من ((الصحيحة)).
٤٨٠٩ - (لا قَليلَ مِنْ أَذى الجارِ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٧/١٠): حدثنا سليمان بن
أحمد : ثنا أحمد بن رِشْدِين : ثنا أحمد بن أبي الحَوَارِي: ثنا الوليد : ثنا شيبان
عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أحمد بن رشدين - وهو أحمد بن
محمد بن الحجاج بن رشدین المصري -؛ قال ابن عدي :
«كذبوه ، وأُنْكِرَتْ عليه أشياء)) .
ذكره في ((الميزان))، وساق له حديثاً آخر، قال :
((إنه من أباطيله)).
وسليمان بن أحمد: هو الطبراني . وقد عزاه إليه الهيثمي في («مجمع الزوائد))
(١٧٠/٨). وقال :
٣٥٠

((ورجاله ثقات)) !
كذا قال ! وكأنه اعتمد في ذلك على توثيق مسلمة لابن رشدين ، ولم يوثقه
غیرہ؛ وکأنه لم یتبیّن له جرحه !
٤٨١٠ - (لا كَبِيرَةَ معَ الاسْتِغْفارِ ، ولا صَغِيرةَ معَ الإصْرارِ).
منكر. رواه القاضي أبو الحسين بن المُهْتَدِي في ((المشيخة)) (١/١٩٨/٢)،
والقضاعي (٢/٧٢)، والديلمي (٢٠٨/٤) عن سعيد بن سليمان عن أبي شيبة
الخراساني عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو شيبة الخراساني نكرة لا يعرف ؛ قال الذهبي
في ((كنى الميزان)):
((أتى بخبر منكر، رواه سَعْدَوّيْهِ ... )) ثم ذكر هذا الخبر.
وسعدويه : لقب سعيد بن سليمان الضَّبِّيِّ الواسطي الحافظ ، الذي في سند
هذا الحديث .
ورواه البيهقي في ((الشعب)) (٧٢٦٨/٤٥٦/٥) بسند آخر عن ابن عباس موقوفاً .
ورجاله ثقات ؛ لكنه منقطع بين قيس بن سعد (وهو المكي) قال : قال ابن
عباس .
ثم أخرج الديلمي من طريق عبد الله بن محمد الخطيب الدربيسي (لم أقرأ
هذه اللفظة من وراء القارئة إلا هكذا)(١) : أخبرنا ابن حانة : حدثنا البغوي : حدثنا
(١) هو: عبدالله بن محمد بن عبدالله الخطيب الصَّرِيفيني؛ ثقة مترجم في ((السير))
(٣٣٠/١٨). (الناشر).
٣٥١

خلف بن هشام : حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس رفعه مثله .
قلت : وابن حانة؛ لم أعرفه ، ولم يُقْرَأْ معي إلا هكذا(١)!
وعبدالله بن محمد الخطيب ؛ لم أعرفه أيضاً! ويحتمل أنه الذي في ((تاريخ
بغداد)» (١٢٦/١٠) :
((عبدالله بن محمد أبو بكر الخطيب ، من أهل سُرَّ مَنْ رأى . حدث عن أحمد
ابن صالح الوَزَّن. روى عنه علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السَّمرِّيُّ القاضي».
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهول .
وكأن الحافظ السخاوي - لوُعُورة هذا الإسناد - قال في ((المقاصد الحسنة))
(ص٤٦٧) :
((وينظر سنده))!
وعلق عليه الشيخ عبدالله محمد الصديق الغماري بقوله :
((نظرت سنده، فوجدت فيه راوياً مجهولاً)) .
قلت : ولم يسمِّه ، ولعله يعني الخطيب المذكور أو شيخه ! والله أعلم .
وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) بلفظ :
((ما كبيرةٌ بكبيرةٍ مع الاستغفار ، ولا صغيرةٌ بصغيرةٍ مع الإصرار)). وقال :
((رواه ابن عساكر عن عائشة)). زاد في ((الجامع الكبير)):
(١) هو: أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن حَبَابَةَ البَزَّاز؛ ثقة مترجم في ((السير))
(٥٤٨/١٦). (الناشر).
٣٥٢

((وفيه إسحاق بن بشر، متروك)) . وقال المناوي :
((إسناد ضعيف ، لكن للحديث شواهد)) !
کذا قال ! وهو مردود من ناحیتین :
الأولى : أن إسناده أسوأ حالاً مما ذكر ؛ فقد قال الحافظ السخاوي :
((ورواه إسحاق بن بشر أبو حذيفة في ((المبتدأ)) عن الثوري عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة . وإسحاق حديثه منكر)).
قلت : بل هو أسوأ حالاً ؛ فقد كذبه موسى بن هارون وأبو زرعة . وقال الدارقطني :
((هو في عداد من يضع الحديث)).
والأخرى : أن الشواهد إنما تعطي الحديث قوة ، إذا كان الضعف فيها من جهة
سوء الحفظ في رواتها ، مع ثبوت عدالتهم وصدقهم .
وليس الشأن كذلك في هذه الشواهد التي أشار إليها ، وقد خرجتها لك ،
ولا سيّما إسناد عائشة ؛ ففيه ذاك الكذاب !
قلت: وقد تقدم تخريج حديث ابن عباس من رواية الطبراني في ((الدعاء))
بنحوه ، برقم (٤٤٧٤) ؛ وهنا فوائد ليست هناك(١).
٤٨١١ - (لا وَبَاءَ معَ السَّيْفِ، ولا نَجاءَ معَ الْجَرادِ) .
ضعيف جدّاً . رواه ابن شاهين في ((الفوائد)) (١/١١٤) عن سَلْم بن سالم:
ثنا أبو المغيرة - يعني : الجوزجاني ؛ وهو محمد بن مالك - عن البراء بن عازب
رفعه .
(١) وخرَّجه الشيخ - رحمه الله - فيما سيأتي برقم (٥٥٥١) من حديث أبي هريرة (الناشر).
٣٥٣

قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته سلم بن سالم - وهو البَلْخِيُّ الزاهد -؛
وهو متهم، كما سبق بيانه في الحديث (٢٣٣) .
ومحمد بن مالك صدوق يخطئ، كما في ((التقريب)).
٤٨١٢ - (اغْزوا قَزْوِينَ؛ فإنَّهُ مِنْ أَعلى أَبُوابِ الْجَنَّةِ) .
ضعيف. أخرجه الرافعي في ((تاريخ قزوين)) (١/٢) من طريق عبد الرحمن
ابن أبي حاتم : ثنا أبو زرعة : حدثنا أبو نعيم : ثنا بَشِيرُ بن سلمان قال : حدثني
رجل قال: قال رسول الله ◌َ ةٍ ... فذكره . وقال :
((هذا الحديث - على إرساله -؛ قال أبو زرعة: ليس في قزوين حديث أصح
منه . وبشير بن سلمان : هو أبو إسماعيل الهندي (کذا) الکوفي ، یروي عن
مجاهد وعكرمة ... وقد أخرج عنه مسلم ... ويروى هذا الحديث عن بشير بن
سلمان عن أبي السَّرِيِّ عن رجل - نسي أبو السري اسمه - عن النبي ◌ٍَّ. ومن
هذه الطريق رواه الخطيب البغدادي)) .
٤٨١٣ - (شَكَوْنَا إلى رسولِ اللهِنَ ﴿ِ شِدَّةَ الحَرِّ في جِباهِنا وَأَكُفِّنا،
فَلَمْ يُشْكِنَا) .
منكر بهذا التمام. أخرجه البيهقي (١٠٧/٢) من طريق مُعَلَّى بن أَسَد : ثنا
ءُ
وُهَيْبُ بن خالد عن محمد بن جَحَادة عن سليمان بن أبي هند عن خَبَّاب بن
الأَرَتِّ به .
وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤١/٢/٢) من طريق حبان: نا وهيب به
مختصراً دون قوله :
٣٥٤

في جباهنا وأكُفِّنا .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير سليمان هذا؛ فهو مجهول الحال ؛
قال ابن أبي حاتم (١٤٨/١/٢):
((روى عن سالم بن عبدالله. روى عنه إسماعيل بن سُمَيْع، ومحمد بن
ء
جحادة)) .
قلت : فهو - إلى جهالته - لم يصرِّح بسماعه من خباب ، فلم يثبت أنه
تابعي ؛ فالانقطاع محتمل .
فإن قيل : فقد جاء الحديث من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق
عن سعيد بن وهب عن خَبَّاب بن الأَرَتِّ به حرفيّاً؛ إلا أنه قال :
(الرمضاء)) بدل: ((الحر)).
أخرجه البيهقي (١٠٥/٢)!
فأقول : نعم ، ولكنه معلول بعلَّتين :
الأولى : التدليس .
والأخرى : الاختلاط .
أما الأولى ؛ فمن زكريا بن أبي زائدة ؛ فإنه - وإن كان ثقة ومن رجال
الشيخين - ؛ فقد قال الحافظ :
((كان يدلس ، وسماعه من أبي إسحاق متأخّر)).
والأخرى ؛ من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبدالله السَّبِيعِيُّ -؛ فإنه كان
٣٥٥

اختلط بآخره كما في ((التقريب))، وقد سمع منه زكريا بن أبي زائدة بعد
اختلاطه ؛ كما يشير إلى ذلك قول الحافظ المتقدم .
وإذا عرفت هذا؛ فقول النووي - رحمه الله - في ((المجموع)) (٣٩٦/٣):
(إسناده جید» !
فهو غير جيد؛ لا سيَّما وله علّة أخرى وهي المخالفة ؛ فقد روى الحديثَ
جماعةٌ من الثقات عن أبي إسحاق ، فلم يذكروا فيه الزيادة السابقة :
في جباهنا وأكفِّنا .
فإلیك تخريج أحاديثهم :
الأول : شعبة قال : حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن وهب به .
أخرجه الطيالسي (٢٧٣/٧٠/١)، وأحمد (١٠٨/٥، ١١٠)، وأبو عوانة في
(صحیحه)) (٣٤٥/١) .
الثاني : سفيان الثوري : ثنا أبو إسحاق به .
أخرجه أبو عوانة ، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٠٩/١).
وشعبة والثوري ؛ سمعا من أبي إسحاق قبل الاختلاط ، فروايتهما عنه هي
:
العمدة .
الثالث : زهير - وهو ابن معاوية - : حدثنا أبو إسحاق به .
قال زهير: قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر؟ قال : نعم . قلت : أفي تعجيلها؟
قال : نعم .
٣٥٦

أخرجه مسلم (١٠٩/٢)، والنسائي (٨٦/١)، والبيهقي (٤٣٨/١).
الرابع : أبو الأحوص سَلام بن سُلَيْم عن أبي إسحاق به .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٣/١)، وعنه مسلم .
الخامس : زياد بن خَيْثَمَةَ عن أبي إسحاق به ؛ وزاد :
قال أبو إسحاق : كان يعجّل الظهر؛ فيشتد عليهم الحر .
أخرجه الطحاوي .
السادس : يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق قال : حدثني سعيد بن
وهب به ؛ وزاد :
وقال : ((إذا زالت الشمس فصلُّوا)).
أخرجه البيهقي ، والطحاوي ؛ إلا أنه لم يسق لفظه .
ورجاله ثقات ؛ فهو إسناد صحيح ؛ لولا أن يونس بن أبي إسحاق سمع من
جده أبي إسحاق بعد الاختلاط .
السابع : الأعمش قال : ثنا أبو إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّبٍ - أو مَنْ هو مثله
مِنْ أصحابه -: قال خباب ... فذكره .
أخرجه الطحاوي ، وابن ماجه (٢٣١/١) ؛ إلا أنه لم يذكر قوله :
أو من هو مثله من أصحابه .
وإني لأظن أنه يعني - بهذا القول - سعيد بن وهب الذي في الطرق السابقة .
وبالجملة ؛ فهذه الطرق كلها تؤكد أن ذكر الجباه والأَكُفّ - في حديث خباب -
٣٥٧

منكر غير معروف ولا ثابت .
ويؤيِّد ذلك : حديث معاوية بن هشام عن سفيان عن زيد بن جُبَيْرَةً عن
خِشْفٍ بن مالك عن أبيه عن عبدالله بن مسعود قال ... فذكره مثل حدیث زکریا
عن خباب .
أخرجه ابن ماجه .
لكن زيد بن جبيرة متروك ؛ فلا يستشهد به .
والخلاصة : أن ذكر الجباه والأَكُفِّ في الحديث لا يصح .
وبذلك تضعف حجة الرافعي وغيره من الشافعية الذين استدلوا بالحديث
على أن السجود على حائل دون الجبهة لا يجزئ ! وأما قول النووي عقب
الحديث :
((وقد اعترض بعضهم على أصحابنا في احتجاجهم بهذا الحديث لوجوب
كشف الجبهة ، وقال : هذا ورد في الإبراد ! وهذا الاعتراض ضعيف؛ لأنهم شَكّوْا
حَرَّ الرَّمْضَاء في جباههم وأكفِّهم ، ولو كان الكشف غير واجب لقيل لهم :
استروها ، فلما لم يقل ذلك ؛ دلَّ على أنه لا بد من كشفها)) !!
فأقول : هذا التضعيف هو الضعيف ، بل هو باطل ! وبيانه من وجوه :
الأول : أنه مبني على ثبوت ذكر الجبهة في الحديث ؛ وهو غير ثابت ؛ كما
عرفته من التحقيق السابق ، فسقط الاستدلال به من أصله .
الثاني : أن الحديث لو كان الاستدلال به على ما ذكروا ؛ للزمهم القول بوجوب
السجود على الكفَّين دون حائل أيضاً؛ لأنهما قد ذكرا فيه مع الجبهة كما سبق !
٣٥٨

وهم لا يقولون بذلك، على ما هو الصحيح عندهم ، وهو المنصوص في عامة كتب
الشافعي كما قال النووي (٤٠٤/٣) . فثبت أن الحديث لا يدل على الوجوب
المزعوم ، وهذا على فرض ثبوته ، فكيف وهو غير ثابت؟!
الثالث : أنه ثبت عن أنس أنه قال :
كنا إذا صلينا مع النبي ◌َ ؛ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان
السجود .
أخرجه الشيخان ، والبيهقي (١٠٦/٢) - واللفظ له ..
وأما حمل الشافعية هذا الحديث على الثوب المنفصل عن المصلي - كما فعل
البيهقي والنووي -؛ فهو ضعيف مخالف لظاهر قوله :
طرف الثوب ! لأن المتبادر منه أنه الثوب المتّصل به ؛ لا سيّما وهم في المسجد
وليس فيه فرش ، مع أن الغالب من حالهم قلة الثياب ، وأنه ليس لأحدهم إلا ثوبه
المتصل به .
الرابع : قال الحسن البصري :
كان أصحاب النبي 83: يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرجل منهم
على عمامته .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٦/١)، والبيهقي (١٠٦/٢).
قلت : وهذا إسناد صحيح .
وقول البيهقي :
((يحتمل أن يكون أراد: يسجد الرجل منهم على عمامته وجبهته)) !!
٣٥٩

رده ابن التركماني بقوله :
((قلت: هذه زيادة من غير دليل؛ إذ لا ذكر للجبهة)).
وجملة القول ؛ أنه لا دليل على عدم جواز السجود على حائل متَّصل ؛ لا
سيّما والأدلة كثيرة جدّاً على جواز السجود على حائل منفصل ، كالبساط والحصير
ونحو ذلك؛ مما يفصل بين الجبهة والأرض ، والتفرقة بين الحائل المتَّصل والحائل
المنفصل من الثياب - مع أنه لا دليل عليه في النقل -؛ فهو مع ذلك مما لا يشهد
النظر السليم بصحته ؛ لأنه إن كان الغرض إنما هو مباشرة الأرض بالسجود مبالغة
في الخضوع لله تعالى؛ فهو غير حاصل بالحائل المنفصل أيضاً .
فإن قيل : إذا لم تثبت الزيادة المذكورة في الحديث ؛ فما هو المقصود من
الحديث بعد إسقاط الزيادة منه؟
والجواب: ما جاء في ((النهاية)) لابن الأثير - بعد أن ذكر الحدیث -:
((أي : شَكَوْا إليه حر الشمس وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة
الظهر، وسألوه تأخيرها قليلاً (فلم يُشْكِهِمْ)؛ أي: لم يُجِبْهم إلى ذلك ، ولم يُزِل
شكواهم ، يقال : أشكيت الرجل : إذا أزلت شكواه ، وإذا حملته على الشكوى .
وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة ؛ لأجل قول أبي إسحاق - أحد رواته -
وقيل له : في تعجيلها؟ فقال : نعم .
والفقهاء يذكرونه في السجود؛ فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت
جباههم في السجود من شدة الحر ، فَنُهُوا عن ذلك)) !!
كذا قال ! وردَّه أبو الحسن السندي بقوله :
(«قلت : وهذا التأويل بعيد ، والثابت أنهم كانوا يسجدون على طرف الثوب .
وقال القرطبي : يحتمل أن يكون هذا قبل أن يأمرهم بالإبراد ، ويحتمل أنهم طلبوا
٣٦٠