Indexed OCR Text

Pages 341-360

ثم أكَّد ذلك في مقدمته للطبعة الثانية منه فقال :
(( ... ملتزماً أن لا أختار إلا الصحيح المتفق على صحته ، أو الصحيح الذي
انفرد به البخاري ومسلم، والصحيح المروي في باقي الصحاح » .
ثم زاد - ضغثاً على إيّالة - أنه وضع فهرساً للأحاديث في آخر كل مجلد مع
درجاتها ! ووضع بجانب هذا الحديث علامة الصحة رجماً بالغيب ، وغير مبال
بقوله: ﴿: ((من قال عليَّ ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار)).
وكم له في كتابه المذكور من هذا النوع من الأحاديث الضعيفة ؛ بل والموضوعة
كحديث ((فاتحة الكتاب شفاء من كل سم)) ، وقد صرَّح بصحته أيضاً! وقد سبق
تخريجه وبيان علته برقم (٣٩٩٧)، وانظر من الأحاديث الموضوعة التي صححها
بجهله البالغ واحتجّ بها على بعض المنحرفين الحديث الآتي برقم (٥٦٥٥).
ثم إنني رأيت الحديث في (( سنن البيهقي)) (٢ / ٩ - ١٠) من طريق ابن
الأعرابي وغيره ، عن جعفر بن عنبسة به ، وقال عقبه :
« تفرد به عمر بن حفص المکې ، وهو ضعيف لا يحتج به ، وروي بإسناد آخر
ضعيف عن عبد الله بن حبشي كذلك مرفوعاً . ولا يحتج بمثله. والله أعلم )).
٤٣٥٢ - (لَو تُرِكَ أحدٌ لأَحدٍ؛ ثُرِكَ ابنُ المُفْعَدَيْنِ) .
ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٢ / ١ - من ترتيبه) : حدثنا محمد
ابن علي الأحمر: ثنا أبو كامل الجَحْدَري : ثنا عبد الله بن جعفر: أخبرني
عبد الله بن دینار ، عن ابن عمر قال :
كان بمكة مُقعدان لهما ابنٌ شاب ، فكان إذا أصبح نقلهما فأتى بهما المسجد ،
فكان يكتسب عليهما يومه ، فإذا كان المساء احتملهما فأقبل بهما ، فافتقده رسول
٣٤١

الله ◌َةٍ فسأل عنه، فقال: مات ابنهما، فقال رسول اللّه عليه: فذكره. قال
الطبرانى :
(( لم يروه عن ابن دينار إلا ابن جعفر ، تفرد به أبو كامل )).
ومن طريقه رواه ابن عدي (٢١٥ / ٢) وقال :
(( حديث غير محفوظ ، وعبد الله بن جعفر والد علي بن المديني عَامَّة حديثه
لا یتابعه أحد علیه ، وهو مع ضعفہ یکتب حديثه )».
قلت: وأخرجه البيهقي في (( السنن)) (٤ / ٦٦) من طريق أخرى عن أبي
كامل به . ومن طريق داود بن رشيد : ثنا عبد الله بن جعفر به .
قلت : فلم يتفرد به أبو كامل كما ادعى الطبراني ، ولا لوم عليه ؛ فذاك هو
الذي أحاط به علمه .
٤٣٥٣ - (لَو تَعْلَمُ البَهائِمُ منَ الموتِ ما يَعْلَمُ ابن آدمَ ؛ ما أَكُلْتُم مِنها
سَمِيناً) .
ضعيف جدّاً. رواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (٢٤ / ١)، وعنه القضاعي
(٢/١١٥ - خط)، (٢ / ٣١٤ / ١٤٣٤): نا محمد بن صالح: نا محمد بن
إسماعيل الجعفري : نا عبد الله بن سلمة ، عن أبيه، عن أم صبية الجهنيّة
مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف جدّاً؛ الجعفري هذا ؛ قال أبو حاتم :
(( منكر الحديث يتكلمون فيه)).
وعبد الله بن سلمة - وهو المزني؛ كما ذكر ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٨٩) في
٣٤٢

ترجمة الجعفري -؛ لم أعرفه ، ومثله أبوه . لكن قال المناوي بعد أن عزاه ــ تبعاً
لأصله - للبيهقي في ((الشعب))، والقضاعي:
(( وفيه عبد الله بن سلمة بن أسلم؛ ضعفه الدارقطني ، ورواه الديلمي عن
أبي سعيد )) .
قلت: ابن أسلم هذا؛ ترجماه في ((الميزان)) و(( اللسان))، ولم يذكرا أنه روى
عن أبيه ، وقالا :
(( قال أبو نعيم : متروك)).
ثم تبيّنت حال (عبد الله بن سلمة) ، وأنه ليس ابن أسلم هذا ، وإنما هو الراوي
عن الزهري ، وعنه محمد بن إسماعيل الجعفري . كذا ذكره ابن أبي حاتم
(٢/ ٧٠/٢) ، وهو الراوي لهذا الحديث عنه كما رأيت ، ثم قال ابن أبي حاتم :
(( سئل أبو زرعة عنه ؟ فقال: منكر الحديث)).
ونقله الذهبي عن أبي زرعة ، وقال :
((وقال مرة: متروك)).
وأقرَّ الحافظ في ((اللسان)).
وقد روي الحديث بإسناد آخر واه ، في قصة كلام الغزالة ، ويأتي تخريجها برقم
(٣٧٣٨) (١).
ورواه نعيم بن حماد في ((زوائد الزهد » (١٥٢): أنا الحسن بن صالح: أنه
بلغه: أن رسول الله عَ ل قال : فذكره .
(١) كذا أصل الشيخ ، ولم نهتدِ للصواب . (الناشر).
٣٤٣

٤٣٥٤ - (لَو تَعْلَمونَ ما أَعْلِم، لَضَحِكْتُمْ قَليلاً، ولبَكَيْتُم كَثيراً،
يَظْهَرُ النفاقُ ، وتُرْفَعُ الأَمانَةُ ، وتُقْبَضُ الرَّحْمَةُ ، ويُتَّهَمُ الأَمينُ ، ويُؤْتَمنُ
غَيرُ الأَمِين، أَناخَ بكمُ الشرفُ الْجُونُ ، الفِتنُ كأمثالِ الليلِ المظْلِم) .
ضعيف بتمامه . أخرجه ابن حبان (١٨٧١)، والحاكم (٤ / ٥٧٩) عن خالد
ابن عبد الله الزيادي ، عن أبي عثمان الأصبحي ، عن أبي هريرة مرفوعاً .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت : ورجاله ثقات غير الزيادي ؛ ويقال : الزبادي ، بالباء المنقوطة بواحدة ؛
كما في ((الأنساب))، أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٤٠) برواية ثقتين عنه ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولعله في « ثقات ابن حبان)»، فليراجع .
وبالجملة ؛ فهو مجهول الحال عندي . والله أعلم .
والشطر الأول من الحديث متفق عليه من حديث أنس ، وهو مخرج في
((تخريج فقه السيرة)) (ص ٤٧٩)، ثم في (( الصحيحة)) (٣١٩٤).
وقد رویت فيه زیادات أخرى منها :
(( ... ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى، لا تدرون؛ تنجون أو لا
تنجون)) .
أخرجه البزار (ص ٣١٣)، والحاكم (٤ / ٣٢٠) من طريق يزيد بن حميد ،
عن سليمان بن مرثد ، [ عن أبي الدرداء] . وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : رجاله ثقات غير سليمان بن مرثد ؛ قال الذهبي :
٣٤٤

(( لا يعرف له سماع من عائشة وأبي الدرداء ، وعنه أبو التياح فقط)).
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (١ / ٩٣)! ولا اعتداد بذلك، ولهذا
أورده الذهبي في ((الضعفاء))، ومع ذلك وافق الحاكم على تصحيحه ، فما أكثر
تناقضه !!
ومن هذه الطريق أخرجه البزار (ص ٣١٣) ؛ إلا أنه قال : عن سليمان بن مرثد
عن ابنة أبي الدرداء، عن أبي الدرداء. وهكذا رواه الطبراني كما في ((المجمع))
(١٠/ ٢٣٠) وقال:
(( ورجال الطبراني رجال الصحيح)) !
ومنها زيادة: « ... ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب ، ولما نمتم على الفرش ،
ولهجرتم النساء ، ولخرجتم إلى الصعدات؛ تجأرون وتبكون ، ولوددت أن الله خلقني
شجرة تعض )) .
أخرجه الحاكم (٤ / ٥٧٩) عن يونس بن خباب قال : سمعت مجاهداً
يحدث ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: فذكره موقوفاً عليه . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). وردّه الذهبي بقوله:
(( قلت : منقطع ، ثم يونس رافضي لم يخرجا له )).
قلت : وهو إلى رفضه متكلّم فيه ، ولذلك أورده الذهبي في ((المغني)) وقال :
((رافضي بغيض ، كذبه القطان ، وضعفه النسائي وغيره ، وزعم أن عثمان قتل
ابنتيّ النبيّ #*، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه)). وقال الحافظ في
((التقريب)):
((صدوق يخطئ، ورمي بالرفض)) .
٣٤٥

وقد روي بعضه مرفوعاً عن أبي ذر ، من طريق جعفر بن سليمان ، عن رجل
قد سماه ، عن شهر بن حوشب ، عن عائذ الله عنه بلفظ :
(( وما استقللتم على الفرش ، ولا تمتعتم من الأزواج ، ولا شبعتم من الطعام،
ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل )).
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص ١٤٦).
قلت : وشهر؛ ضعيف . والرجل ؛ لم يُسَمَّ .
٤٣٥٥ - (لَو تَعْلَمونَ ما في المسأَلَة؛ ما مَشى أَحَدٌ إلى أَحَدِ يَسْألُهُ
شَيْئاً) .
ضعيف . أخرجه النسائي (١ / ٣٦٢)، عن عبد الله بن خليفة ، عن عائذ بن
عمرو :
أن رجلاً أتى النبي لة، فسأله ، فأعطاه ، فلما وضع رجله على أُسكفة الباب
قال رسول الله چية : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الله بن خليفة - ويقال : خليفة بن عبد الله
البصري -؛ قال الحافظ :
((مجهول ، ما روى عنه إلا بسطام بن مسلم، ووهم من زعم أن شعبة روى
عنه)).
يشير بذلك إلى الذهبي ، وبناءً على زعمه المذكور قال فيه: (( صدوق )) .
٤٣٥٦ - (لَو تَعْلَمُونَ مِنَ الدُّنْيا ما أعلَمُ؛ لاسْتَراحَتْ أَنْفُسكُم
منْها) .
٣٤٦

ضعيف. رواه ابن شمعون الواعظ في ((الأمالي)) (١٧٩ / ٢)، والحاكم (٣ /
٦٢٨ - ٦٢٩) عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة ، عن عروة بن الزبير،
- وزاد الحاكم: عن أبيه -، مرفوعاً . ولعل هذه الزيادة خطأ مطبعي أو من الناسخ ؛
فقد رواه البيهقي في ((الشعب)) عن عروة أيضاً؛ مرسلاً، كما في (( الجامع
الصغير)) .
قلت : وإسناده ضعيف على كلِّ حال ؛ فإن موسى بن عبيدة ؛ ضعيف .
وعبد الله بن عبيدة أخوه ؛ مختلف فيه ، وجزم الحافظ بأنه ثقة .
٤٣٥٧ - (لَو عَرَفْتُم الله حقَّ مَعْرِفَتِهِ ؛ لعَلِمْتُمُ العِلْمَ الذي لَيسَ معَهُ
بِهِ جَهْل ، ولَو عَرَفْتُم الله حقَّ مَعْرفتِه ؛ لزالَتِ الجبالُ بِدُعائِكُم ، وَما
أُوتِيَ أحدٌ مِنَ الْيَقِينِ شَيْئاً إلا ما لَم يُؤْتَ مِنْهُ أكْثر مما أوتي ، فقالَ معاذُ
ابن جبل: ولا أنت يا رسولَ الله؟ فقالَ: ولا أَنا . قالَ مُعاذٌ : فقدْ بَلَغَنا
أنَّ عيسى ابن مريم عليه السلام كانَ يَمْشِي عَلَى الماءِ ، فقالَ رسولُ الله
: ولَو ازدادَ يَقِيناً لَمَشَى عَلَى الهَواء).
ـتهُ
منكر، ضعيف الإسناد. أخرجه البيهقي في ((الزهد الكبير)) (ق ١١٧ / ٢)
وقال: هذا منقطع، وأبو نعيم في (( الحلية)) (٨ / ١٥٦ - ١٥٧) من طريق وهيب
المكي وقال: قال رسول الله ح الية : فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف لإعضاله ؛ فإن وهيباً هذا هو ابن الورد المكي ، وهو
من كبار الطبقة السابعة عند ابن حجر في ((التقريب))، فبينه وبين النبي الخطية
مفاوز .
قلت : وهو عندي منكر المتن بهذا السياق ؛ فإن فيه أن عيسى لم يكن يقينه
٣٤٧

من القوة بحيث يمكنه أن يمشي على الهواء ، بينما حكوا أن هذا كان لبعض
الأولياء ، فينتج من ذلك أن هذا البعض كان أقوى يقيناً من عيسى عليه السلام !
ولا يخفى ما في هذا من الضلال البيِّن ، ويلزم من ذلك أحد أمرين ولا بد : إن
كان هذا الذي حكوا صحيحاً، فالحديث غير صحيح ، وإن كان هذا الحديث
صحيحاً؛ فالذي حكوا غير صحيح ولا بد . فتأمل .
ثم إن الحديث عزاه في (( الجامع الصغير)) للترمذي الحكيم ، ورمز له بالضعف
وقد مضى بلفظ: ((لو خفتم الله ... )) إلا أنه أسنده من حديث معاذ ، وروايتنا
هذه تدل على أنه مُعْضل ، فلا أدري العزو خطأ أم كذلك وقع في الترمذي مسنداً؟
وأياً ما كان ؛ فالحديث ضعيف .
ثم ترجح لدي الأمر الثاني للرواية الآتية :
(( لو عرفتمُ الله حق معرفته لمشيتم على البُحور، ولزالت بدعائكم الجبال)) (١).
قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤ / ٨٤) :
(( رواه أبو منصور الديلمي في (( مسند الفردوس )) بسند ضعيف من حديث
معاذ بن جبل)) .
قلت : وكأنه قطعة من الحديث الذي قبله . لكن هذا موصول ، وذلك منقطع
ومُعضل .
ثم رأيت العراقي أعاد الحديث في مكان آخر (٤ / ٢٣٠) وقال :
((رواه الإمام محمد بن نصر في (( كتاب تعظيم قدر الصلاة )) من حديث معاذ
ابن جبل بإسناد فيه لين)).
قلت : وكذلك رواه أبو نعيم ، وهو الحديث الذي قبله ، ورواه الحكيم الترمذي
(١) كتب الشيخ بخطه إزاء هذا السطر: ((ضعيف السند)).
٣٤٨

مختصراً؛ كما في (( الجامع الصغير)).
٤٣٥٨ - (لَو رأيْتُم الأَجلَ ومَسِيرَهُ لأَبْغَضْتُم الأَملَ وغُرورَهُ، وما مِن
أَهلِ بَيْتٍ إلا ومَلَكُ المَوْتِ يَتَعاهَدُهم في كُلِّ يوم مَرَّةً، فمنْ وجَدَهُ قدِ
انْقَضَى أجَله قَبَضَ رُوحَه ، فإذا بَكَى أَهْلُه وَجَزَّعُوا قالَ : لِمَ تَبْكُونَ ،
ولِمَ تَجْزَعون؟ فوالله! ما نَقَّصْتُ لَكُمْ عُمْراً ، ولا حبستُ لَكُم رِزْقاً، وما
لي مِن ذَنْب ، ولي إليكُمْ عَودةٌ ثُمَّ عَوْدَة) .
ضعيف. رواه القضاعي (١١٥ / ٢ - ١١٦ / ١) عن بشر بن خالد العسكري
قال : أنا عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد قال : نا مالك ، عن أبي الزناد ، عن
خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد ؛ قال الذهبي :
(( لا يعرف ، وله رواية عن أبيه، وقال ابن عدي: يحدث بالمناكير)).
وروى القضاعي أيضاً من طريق نوفل بن سليمان الهنائي ، عن عبيد الله بن
عمر، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً ؛ بالجملة الأولى منه .
ونوفل هذا ؛ ضعفه الدارقطني وغيره .
وعزاها السيوطي في ((الجامع)) للبيهقي في ((الشعب)) عن أنس ، وقال المناوي :
(( ثم قال البيهقي : قال أبو بكر - يعني ابن خزيمة -: لم أكتب عن هذا الرجل
- يعني : أحمد بن يحيى المعدل - غير هذا الحديث)).
قلت : ولم أعرفه .
٤٣٥٩ - (لَقَدْ رَأَيْتني يومَ أُحُدٍ وما فِي الأَرْضِ قُرْبِي مَخْلوقٌ غَير
جبريل عَن يَميني ، وطَلحةَ عَنْ يَساري) .
٣٤٩

ضعيف جداً. أخرجه الحاكم (٣ / ٣٧٨) عن صالح بن موسى الطلحي ،
عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
لما وضعت الحرب أوزارها؛ افتخر رسول الله ، وطلحة ساكت ، وسماك بن
خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق ، فقال رسول الله ص : فذكره .
قلت : سكت عنه الحاكم والذهبي ، وكأنه لظهور ضعفه ؛ فإن صالح بن موسى
الطلحي ؛ متروك .
٤٣٦٠ - (لَو كانَ المؤمنُ في جُحْرِ [ضَبٍّ] لقَيَّضَ الله لهُ منْ يُؤْذِيه).
ضعيف. أخرجه البزار (٣٣٥٩)، وابن شاهين في (( الترغيب)) (٢٩٨ /١)،
والطبراني في « الأوسط))، والقضاعي (ق ١/١١٦)، وابن عساكر (٢/٢٢٧/١١،
١٩ / ١/٢٤) عن أبي بكر بن شيبة المدني قال: ثنا أبو قتادة بن يعقوب بن
عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن ابن شهاب ،
عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال ابن عساكر:
(( قال الدارقطني : غريب من حديث الزهري عن أنس ، تفرد به عنه ابن
أخيه ، لم يروه غير أبي قتادة ، تفرد به أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبي
(كذا) شيبة)).
قلت : رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير أبي قتادة بن يعقوب بن عبد الله بن
ثعلبة ؛ فإني لم أجد له ترجمة ، وقد ذكره الحافظ المزِّي في شيوخ ابن شيبة
المذكور . وقال ابن عساكر أيضاً :
(( قال الحاكم : غریب من حديث الزهري )) .
وأخرج له القضاعي شاهداً من حديث على مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: ((فأرة))
٣٥٠

بدل (( ضب)) . يرويه من طريق عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي
طالب ، عن أبيه ، عن جده، عن علي بن أبي طالب .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً لا يصلح للاستشهاد به ؛ عيسى هذا؛ قال
الدارقطنى :
((متروك الحديث)) . وقال ابن حبان :
« يروي عن آبائه أشياء موضوعة )) .
ثم تناقض ابن حبان ؛ فذكره في ((الثقات)).
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) بلفظ:
(( لو كان المؤمن على قصبةٍ في البحرِ لقيِّض الله له من يؤذيه )) . وقال:
((رواه ابن أبي شيبة عن)) هكذا؛ لم يذكر صحابيه .
٤٣٦١ - (لَو لَمْ يَبْقَ منَ الدُّنْيا إلا يومٌ؛ لَطَوَّلَهُ الله عزَّ وجلَّ حَتى
يملكَ رَجُلٌ منْ أَهْلٍ بَيْتِي، يَمْلِكُ جبلَ الدَّيْلَم والقُسْطَنطِينية).
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٧٩) عن قيس ، عن أبي حصين ، عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لأن قيساً - وهو ابن الربيع -؛ قال الحافظ :
(( صدوق تغيَّر لما كبر ، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به)) .
٤٣٦٢ - (لَولا عِبادٌ للِّ رُكَّع، وصِبْيَةٌ رُضَّع، وبَهائم رُتَّع؛ لَصُبَّ
عليكمُ العَذاب صبّاً ، ثمَّ لَرَضَّ رضّاً).
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (ص ٤٩٩ - حرم) ، والدولابي في
٣٥١

((الكنى)) (١ / ٤٣)، وابن عدي (٢٣٥ /١ و١/٣٣٢)، والبيهقي (٣٤٥/٣)
عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن ، عن مالك بن عبيدة الديلي ، عن
أبيه ، عن جده مرفوعاً . وقال الطبراني :
(( لا يروى عن ابن عبيدة الديلي إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف ؛ مالك بن عبيدة ؛ قال ابن عدي :
(( قال ابن معين: لا أعرفه )).
وعبد الرحمن بن سعد؛ ضعيف، كما في (( التقريب)).
ثم روى أبو يعلى (١١ / ٦٤٠٢)، والطبراني ، والبيهقي ، وكذا البزار (ص
٣١٢ - زوائده) عن إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك ، عن أبيه ، عن جده ، عن
أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((مهلاً عن الله مهلاً؛ فإنه لولا شباب خشّع ، وبهائم رتّع ... )) الحديث مثله
ثم قوله: (( ثم لرضَّ رضّاً)) . وقال البيهقي :
((إبراهيم بن خثيم؛ غير قوي)) .
وتعقّبه ابن التركماني بقوله :
(( وأهل هذا الشأن أغلظوا فيه القول ؛ فقال النسائي: متروك. وقال أبو الفتح
الأزدي : كذاب . وقال الجوزجاني: اختلط بآخره )).
قلت : وقول النسائي المذكور هو الذي اعتمده الذهبي ، فلم يذكر غيره في
((المغني)) .
٤٣٦٣ - (لَولا القصاصُ؛ لأَوْجَعْتُكِ بهذا السِّواك) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٨٤)، وابن سعد في
٣٥٢

((الطبقات)) (١ / ٣٨٢)، وابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢/٩٩)، وأبو يعلى
(٤ / ١٦٤٠، ١٦٤٨، ١٦٥٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٣ / ٣٧٥ /٨٨٨)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٧٨)، والخطيب (٢ / ١٤٠)، عن داود بن أبي
عبد الله عن ابن جدعان عن جدته ، عن أم سلمة :
أن النبي * أرسل وصيفة له ، فأبطأت ، فقال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ جدة ابن جدعان لا تعرف . وابن جدعان هو عبد
الرحمن بن محمد؛ كما وقع في رواية «الأدب»، وفي رواية لأبي يعلى ؛ إلا أنه
وقع فيه مقلوباً : محمد بن عبد الرحمن ! وهو ابن زيد بن جدعان؛ وثقه النسائي
وابن حبان ، وروى عنه جمع ، لكن جدته هذه لا تعرف ، بل قال الذهبي في عبد
الرحمن عن جَدَّتِهِ :
«لا یعرفان ، تفرد عنه داود )» .
وداود بن أبي عبد الله ؛ مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد تفرد به
كما قال أبو نعيم .
ومما تقدم تعلم تساهل المنذري ثم الهيثمي في تجويد إسناد أبي يعلى ! كما
أشرت إلى ذلك في ((ضعيف الترغيب)) (٣ / ١٦٤ / ٥١)؛ ووقع فيه معزواً لأحمد
وهو خطأ ، وعزاه في مكان آخر (٤ / ٤٠١) لأبي يعلى ، وهو الصواب.
٤٣٦٤ - (لَولا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي؛ لأَمَرْتُهم أَنْ يَسْتَاكُوا بِالأَسْحار) .
ضعيف . أخرجه ابن عدي (١١٢ / ١) عن ابن لهيعة ، عن حيي بن عبد الله
المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة .
٣٥٣

٤٣٦٥ - (لَولا أَنَّ السُّؤَّالَ يَكْذِبُونَ؛ ما أفلحَ منْ رَدَّهُم).
ضعيف جداً. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٥١)، وأبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) (٥ / ١٧٩)، والثقفي في ((الثقفيات)) (ج ٢ رقم ٢)، عن بشر بن
الحسين ، عن الزبير بن عدي ، عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال :
(( قال البخاري : بشر بن الحسين الأصبهاني؛ فيه نظر)). ثم ساق العقيلي له
أحادیث أخری ؛ ثم قال :
(( وله غير حديث من هذا النحو ؛ مناكير كلها )) .
ثم رواه العقيلي (ص ٢١٢)، والقضاعي (١/١١٥) عن عبد الله بن عبد الملك
ابن کرز بن جابر ، عن یزید بن بكار (وقال القضاعي: ابن رومان) ، عن عروة ،
عن عائشة مرفوعاً به . وقال العقيلي :
(( لا يتابع عليه )) يعني : ابن كرز هذا؛ وقال فيه :
« منکر الحدیث )) . وقال ابن حبان :
(( لا يشبه حديثه حديث الثقات، يروي العجائب)). ثم قال العقيلي:
((وفيه رواية من غير هذا الوجه بإسناد ليِّن)).
قلت : وكأنه يعني الذي قبله .
ثم رواه العقيلي (٢٥٢ - ٢٥٣) عن عبد الأعلى بن حسين بن ذَكْوَان
الُعَلِّم ، عن أبيه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعاً . وقال :
((عبد الأعلى بن الحسين ؛ منكر الحديث غير محفوظ، ولا يصح في هذا
الباب شيء عن النبي ت﴿﴿)) .
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٥٥ - ١٥٦) من رواية
٣٥٤

العقيلي عن عبد الأعلى هذا ، وعن عبد الله بن عبد الملك الذي قبله ، ومن رواية
ابن عدي (٢٤٠ / ٢) من حديث أبي أمامة وفيه عمر بن موسى ، وعن هياج بن
بسطام ، عن جعفر بن الزبير ، عن أبي أمامة . ثم قال ابن الجوزي :
((وهياج وجعفر؛ متروكان ، ولا يصح في هذا الباب شيء)).
وتعقّبه السيوطي في ((اللآلئ)) (٢ / ٧٥) بأن عبد الأعلى ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وحديث عائشة أخرجه البيهقي في ((الشعب))، ولحديث أبي أمامة
طريق آخر أخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن طهمان عن جعفر بن الزبير ، وجاء
أيضاً من حديث أبي هريرة أخرجه ابن صرصري في (( أماليه )) ، ومن حديث أنس
أخرجه العقيلي .
وتعقّبه ابن عراق بقوله (٢٦٤ / ١):
(( لا يصلحان شاهداً؛ فإن في الأول عمر بن صبح ، وفي الثاني بشر بن
الحسين)) .
قلت : وقد عرفت حال بشر آنفاً ، وأما ابن صبح فقال ابن عراق (٣٤ / ١):
(( كذّاب اعترف بالوضع )» .
قلت : وقال ابن عدي في عمر بن موسى - وهو الوجيهي - :
((هو في عداد من يضع الحديث متناً وإسناداً)).
وهو أخرجه (٢٤٠ / ٢) من طريق بقية عنه .
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف جدّاً من جميع طرقه ، وبعضها أشد ضعفاً
من بعض .
٣٥٥

٤٣٦٦ - (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الناس زمانٌ يُكَذَّبُ فيهِ الصادق ، ويُصَدَّقُ
فيهِ الكاذِب ، ويُخَوَّنُ فيهِ الأَمِينُ ، وَيُؤْتَمِنُ فيهِ الْخَؤُونُ ، وَيَشْهَد فيهِ المرءُ
وإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَد، ويَحْلِف وإنْ لَمْ يُسْتَحلف، ويَكُون أَسْعَد الناسِ في
الدِّنْيا لُكَع بن لُكَع ؛ لا يُؤْمِنُ باللهِ وَرَسُولِهِ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في (( التاريخ)) (٤ / ٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩) عن عبد الله
ابن صالح : نا الليث قال : حدثني يحيى بن سليم بن زيد مولى النبي
عن مصعب بن أبي أمية قال : حدثتني أم سلمة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يحيى بن سُليم ؛ قال الحافظ :
« مجهول )) .
وعبد الله بن صالح ؛ فيه ضعف .
ومن طريقه رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))؛ كما في ((فيض
القدير )) للمناوي وقال :
(( رمز المصنف لحسنه ، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وهو
ضعیف وقد وثّق )».
٤٣٦٧ - (لَيَبْعَثَنَّ الله مِنْ مَدِينَةٍ بالشام يُقالُ لَها: حِمص سَبْعِينَ أَلفاً
يومَ القِيامَةِ ؛ لا حِساب عَلَيْهم ، فيما بينَ الزيتُونِ والحائِط في البرثِ
الأحمر) .
ضعيف . رواه أحمد (١ / ١٩)، والبزار (٣٥٣٧)، وابن عساكر (١٤٦/٥ /٢)
عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني ، عن راشد بن سعد، عن حمزة
٣٥٦

ابن عبد كلال قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : فذكره مرفوعاً . وقال ابن
عساكر :
« خالفه غيره في الإسناد فقال : عن راشد ، عن أبي راشد ، عن معدي كرب
ابن عبد بن كلال )) .
ثم ساقه بإسناده من طريق الطبراني، وهذا في (( مسند الشاميين)) (ص
٣٦٨)، والحاكم (٣ / ٨٨ -٨٩) عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي:
حدثني عمرو بن الحارث الزبيدي : حدثني عبد الله بن سالم الأشعري : حدثني
محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي : ثنا راشد بن سعد : أن أبا راشد حدثهم : أن
معدي كرب بن عبد كلال به ؛ وفيه قصة . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد ))! وردِّه الذهبي بقوله :
(( قلت : بل منكر ، وإسحاق هو ابن زبريق ؛ كذبه محمد بن عوف الطائي ،
وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة)).
قلت : وأبو بكر بن أبي مريم في الطريق الأولى ؛ ضعيف لاختلاطه .
وحمزة بن عبد كلال ؛ قال الذهبي :
((ليس بعمدة ، ويجهل)).
وفي الطريق الأخرى : أبو راشد ؛ أيضاً قال الحافظ :
(( لا يعرف )) .
قلت : ومع ذلك قال الحافظ في هذا الطريق :
(( وهو أشبه )) .
فلا أدري هل تنبّهَ أن فيها ابن زبريق أم لا؟ وقد قال فيه في (( التقريب)»:
٣٥٧

((صدوق يهم كثيراً ، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب )) .
ثم رأيت له طريقاً ثالثة: أخرجها الطبراني في ((مسند الشاميين)) (ص ٣٢٨
و ٣٣٠) قال: حدثنا عمرو بن إسحاق: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش:
حدثني أبي ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي راشد الحبراني ،
عن ابن عمر قال :
سافرنا مع عمر بن الخطاب ...
قلت : فذكر الحديث ؛ وفيه القصة .
وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن إسماعيل ؛ ضعيف .
وعمرو بن إسحاق - وهو ابن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي -؛ لم أجد
له ترجمة ، ولا في ((تاريخ دمشق)» لابن عساكر؛ وقد اضطرب في إسناده ، فرواه
مرة هكذا ، ومرة رواه عن أبيه إسحاق بن إبراهيم ، عن عمرو بن الحارث بإسناده
المتقدم ، ولعل هذا هو الأرجح ؛ لأنه قد توبع عليه في رواية الحاكم السابقة .
٤٣٦٨ - (لَيْتَ شِعْري كيفَ أُمَّتي بَعْدِي حِينَ تَتَبَخْتَرُ رجالُهم،
وَتَمْرَحُ نِساؤُهم ، وَلَيْتَ شِعْرِي حِينَ يَصِيرونَ صِنْفَيْنِ : صِنْفاً ناصِبِي
نُحوِهم في سبيلِ اللهِ ، وصِنْفاً عُمَّالاً لغَيْرِ اللهِ) .
ضعيف جدّاً . رواه ابن عساكر (٧ / ٩٨ / ١) عن عبيد الله بن زحر: حدثني
سعد بن مسعود ، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ لة مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف جدّاً؛ ابن زحر هذا؛ متروك ، وسعد بن مسعود ؛
ترجمه ابن عساكر، وذكر أنه كان رجلاً صالحاً ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٣٥٨

٤٣٦٩ - (لَيَجِيئَنَّ أَقْوامٌ يومَ القِيامَةِ لَيْسَتْ في وُجوهِهِمْ مُزْعَةٌ مِن
لحم قدْ أَخْلَقوها) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩٤ / ١)، والخطيب (٧ /
٣٩) عن غياث بن إبراهيم، عن أشعب الطامع بن أبي حميدة، قال: أتيت
سالم بن عبد الله أسأله ، فأشرف عليّ من خوخة ، فقال : ويلك يا أشعب ! لا
تسل؛ فإن أبي يحدثني، عن رسول الله ◌َ﴿، قال : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته غياث هذا ؛ فإنه كذاب وضاع ، وهو الذي
حدَّث المهدي بخبر: ((لا سبق إلا في نصل أو حافر))؛ فزاد فيه: ((أو جناح))،
فوصله المهدي ، ثم لما خرج قال : أشهد أنّ قَفاك قَفا كذاب .
وأشعب الطامع ؛ هو صاحب النوادر ، وقلَّ ما روى ، قال الأزدي :
(لا یکتب حديثه )) .
والحديث أورده السيوطي في (( الجامع)) ، فقال المناوي :
(( رمز (السيوطي) لحسنه )) .
قلت : وكأن المناوي لم يقف على إسناده ، وإلا ؛ فحال غياث مكشوف !
٤٣٧٠ - (لِيَخْشَ أَحَدُكُمْ أنْ يؤخَذ عندَ أُدْنَى ذنوبِهِ في نَفْسِهِ)
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢٢٤) عن محمد بن عيينة بن
مالك : ثنا ابن المبارك : ثنا محمد بن النضر الحارثي قال : قال رسول الله
فذكره . وقال :
(( لا أعلم رواه بهذا اللفظ عن محمد بن النضر إلا ابن المبارك ، وكان محمد
٣٥٩

ابن النضر وضرباؤه من المتعبّدين لم يكن من شأنهم الرواية ، كانوا إذا أوصوا إنساناً
أو وَعَظوه ذكروا الحديث عن النبي ◌َ ﴿ إرسالاً)).
وأقول : فهو مجهول الحال في الرواية ، وهو من طبقة شيوخ شيوخ الإمام
أحمد ، ويروي عن الأوزاعي وطبقته ، وعليه فحديثه مُعْضل ، وليس مرسلاً كما
توهم السيوطي في (( الجامع الصغير)).
٤٣٧١ - (ليد خُلنَّ بِشَفَاعَةِ عُثْمانَ بنِ عَفّان سَبْعُونَ أَلفاً - كُلُّهم قد
اسْتَوجَبُوا النارَ - الجنةَ بِغَيرِ حِساب) .
ضعيف . أخرجه ابن عساكر (١١ / ١٠٥ / ٢) عن عبد الرحمن بن نافع : نا
محمد بن يزيد مولى قريش ، عن محمد بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس
مرفوعاً .
ومن طريق الحسين بن عبيد الله العجلي : نا مروان بن معاوية الفزاري ، عن
سليمان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
قلت : والعجلي هذا ؛ قال الدارقطني :
((كان يضع الحديث)) .
ومحمد بن يزيد القرشي ؛ لم أعرفه .
ومثله عبد الرحمن بن نافع ، ويحتمل أنه ابن نافع بن جبير الزهري ، قال
الدارقطني :
(( مجهول)) .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عساكر؛ ساكتاً عليه
كعادته ، فتعقَّبه المناوي بقوله :
٣٦٠