Indexed OCR Text
Pages 161-180
((تخريج الكشاف)) (٣٢٩/١٠٤/٤)! وقد عزاه أيضاً لـ ((المستدرك)) عن عبد الله ابن عمرو رفعه: (( إن يأجوج ومأجوج ... )» إلخ ، وهو فيه (٤٩٠/٤ و٥٠٠ - ٥٠١) مختصراً ومطولاً ، وابن جرير (١٧ / ٧٠) من طريق شعبة وغيره عن أبي إسحاق ، وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي ، وقد ذهل عن جهالة وهب ابن جابر التي نقلتها عنه آنفاً ، مع أنه ليس من رجال الشيخين . وذكر له الحافظ شاهداً من رواية النسائي عن عمرو بن أوس ، عن أبيه رفعه : ((إن يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاؤوا ، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً » . وسكت عنه أيضاً ! وکنت أوَدُّ له أن يبدأ بذکر إسناد الحدیث من حیث یمکن للباحث أن يكشف عن علته ؛ إذ هو سكت عنها ، لا سيما والحديث ليس في (( سنن النسائي الصغرى)) المتداولة بين الناس، وإنما هو في (( السنن الكبرى)) له (٦ / ٤٠٨) ومن طريق ابن عمرو بن أوس ، عن أبيه ، عن جده . فابن عمرو هو العلة ؛ إذ إنه لا يعرف ، فقد أورده الحافظ في ((باب من نسب إلى أبيه ... )) وقال : ((يقال : اسمه عبد الرحمن . تقدم في ابن أوس » . وهناك لما رجعت إليه لم أجده. وكذلك لم يذكره في أصله في (( التهذيب ))، وإنما أورده فيه في الباب المشار إليه (١٢ / ٣٠٥) مختصراً : ((ابن عمرو بن أوس: هو عبد الرحمن)). هكذا لم يُحِلْ به إلى الأسماء ، وإنما إلى أول الباب المذكور ، لكنه قال : ١٦١ ((ابن أبي أوس الثقفي ، يقال : اسمه عبد الرحمن ، ويقال : هو ابن عمرو بن أوس )» . وهو خلاصة ما في ((تهذيب المزَّي» (٣٤ / ٤٢٥) ، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول ، فهو علّة هذا الإسناد. وقد عزاه الحافظ أيضاً في (( الفتح)) (١٣ / ١٠٩) لابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن عمرو هذا بزيادة في متنه ، وسكت عنه أيضاً! وقد أشار الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٣ / ١٠٤) إلى هذا الحديث ونحوه بقوله : (( وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها )). ولهذا؛ قال في (( النهاية)) (١ / ١٨٤): (( يأجوج ومأجوج ناس من الناس ، يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك المخرومة عيونهم ، الزلف أنوفهم ، الصهب شعورهم ، على أشكالهم وألوانهم ، ومن زعم أن منهم الطويل الذي كالنخلة السحوق أو أطول ، ومنهم القصير الذي هو كالشيء الحقير، ومنهم من له أذنان يتغطى بإحداهما ، ويتوطى بالأخرى ؛ فقد تكلّف ما لا علم له به ، وقال ما لا دليل عليه ، وقد ورد في حديث : ((إن أحدهم لا يموت حتى يرى من نسله ألف إنسان))، فالله أعلم بصحته )) . وما أشار إليه رحمه الله من الاختلاف في الطول والقصر وغيره ؛ قد جاء فيه حديث ، لكن إسناده مما لا يفرح به ، بل هو موضوع ، كما يأتي بيانه في الذي يليه . ثم وجدت لحديث الترجمة شاهداً آخر ؛ فقال ابن جرير (١٧ / ٦٩) : حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال : ثني أبي قال : ثنا سفيان بن سعيد الثوري قال : ثنا ١٦٢ منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ يخشى أن يكون من تخاليط رواد أبي عصام ، فقد قال الحافظ فيه : ((صدوق اختلط بأخرة ؛ فَتُرِكَ، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد)). قلت : وهذا من حديثه عنه كما ترى . وابنه عصام ؛ ليِّنه الحاكم أبو أحمد ، لكن قال أبو حاتم : (( صدوق)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٢٢١) ، فالعلَّة أبوه . ثم رأيت له طريقاً أخرى عن حذيفة ؛ عند الداني (ق ١٣٩ / ١). وفيه من لم أعرفه . ثم وقفت على تخريج الحديث من المعلِّقَين على ((موارد الظمآن)) (٦ / ١٧٢ - ١٧٣) ، فإذا فيه عجائب وغرائب؛ لأنهما لم يُعْرِبا عن رأيهما فيه صحة وضعفاً ، فمن عادتهما تصدير الحديث بمرتبته وهنا صدَّراه بقولهما: ((رجاله ثقات)). ثم استمرا في الكلام فنقلا عن الحافظ أنه صححه وأقرّاه ، فبهذا الاعتبار يمكن أن يقال عنهما : إنهما صححاه ، لكنهما قبل ذلك أعلاه باختلاط أبي إسحاق ! وأغرب من ذلك كُلِّه أنهما قالا: ((ويشهد له حديث عبد الله بن عمر عند الطيالسي ... )). وقد عرفت مما تقدم أنه من رواية أبي إسحاق المختلط ، فجعلاه شاهداً لنفسه ! ١٦٣ ٤١٤٣ - (يأُجُوجُ أُمَّةٌ ، ومأْجُوجُ أُمَّةٌ، كلُّ أُمَّةٍ أَربعُ مئةِ ألفٍ، لا يموتُ الرَّجُلُ حَتى ينظرَ إلى أَلفِ ذَكَرٍ بين يديْهِ من صُلْبهِ ، كلٌ قد حمل السلاحَ. قلتُ: يا رسولَ اللهِ! صِفْهِم لَنا . قال : هُم ثلاثةُ أَصْنافٍ : صِنْفٌ منهمْ أمثالُ الأرْزِ. قلتُ: ومَا الأَرْزِ؟ قال : شَجَرٌ بالشام ، طولُ الشجرةِ عِشرونَ ومئةُ ذراع في السماءِ ، فقالَ رسول الله ◌َيِ : هؤلاءِ الذينَ لا يقومُ لهم جَبَلٌ ولا حدیدٌ . وصِنْفٌ منهم يَفْتَرِشُ بأُذُنِهِ، ويِلْتَحِفُ بالأُخْرِى ، لا يمرُّونَ بِفِيلٍ ولا وحشٍ ولا جملٍ ولا خنزيرٍ إِلا أَكَلوه، ومن ماتَ مِنِهْم أَكَلوه ، مقدّمتُهِمْ بالشام ، وساقتهم بِخُراسان، يَشْرِبونَ أنهارَ المشْرِق، وبُحَيرةَ طَبرية) . موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ١٦٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ /٢٠٦)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١/٢٢٧/١ /٤٠١٢)، والواحدي في ((التفسير)) (ق ١/١٩٣)، والحافظ عبد الغني المقدسي في الثالث والتسعين من ((جزئه)) (٢/٤٣) من طريق يحيى بن سعيد العطار قال : نا محمد بن إسحاق ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن حذيفة بن اليمان قال: سألت رسول الله عَّه عن يأجوج ومأجوج؟ قال : فذكره . وقال الطبراني : ((لم يروه عن الأعمش إلا محمد بن إسحاق ، ولا عنه إلا يحيى بن سعيد العطار)) . قلت: وهو ضعيف؛ كما قال الهيثمي (٨ /٦)، والحافظ في ((التقريب)). ١٦٤ واتهمه بعضهم، ولذلك قال في ((الفتح)) (١٣ / ١٠٦): (( وهو ضعيف جداً)). لكن شيخه أسوأ منه ، وهو محمد بن إسحاق - وهو العكاشي -، وفي ترجمته ساقه ابن عدي في أحاديث أخرى له قال عقبها : (( كلها مناكير موضوعة)). ووافقه ابن الجوزي ، وقال : (( ومحمد بن إسحاق هو العكاشي؛ قال ابن معين : كذاب . وقال الدارقطني : يضع الحديث )) . وقال الحافظ في (( الفتح)) عقب قوله المذكور آنفاً: (( ومحمد بن إسحاق؛ قال ابن عدي : ليس هو صاحب المغازي ، بل هو العكاشي . قال : والحديث موضوع . وقال ابن أبي حاتم : منكر. قلت : لكن لبعضه شاهد صحيح ، أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود رفعه ... )) . قلت : فذكر الحديث الذي قبل هذا ، وقد عرفت أنه لا يصح ، وأن فيه ثلاث علل ، فتذكّر . وأما تعقُّب السيوطي في ((اللآلئ)) (١ / ١٧٤) حُكْمَ ابن الجوزي بقوله : (( قلت : أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه)). فهو مما لا يساوي شيئاً؛ فإنه يشير إلى أن ابن أبي حاتم التزم أن لا يورد في ((تفسيره)) موضوعاً ، وهذا ليس على إطلاقه ؛ فقد جاء فيه بعض الموضوعات كما نبّهت على ذلك في غير ما موضع . أقول هذا تذكيراً وتنبيهاً ، وإلا ؛ فقد عرفت مما ١٦٥ نقلته آنفاً عن الحافظ عن ابن أبي حاتم أنه استنكر الحديث ، وكيف لا ؛ وهو القائل في ترجمته من ((الجرح)) (٣ / ٢ / ١٩٥): (( سمعت أبي يقول : هو كذاب ، ورأى في كتابي ما كتب إلي هاشم بن القاسم الحراني [من] أحاديثه، فقال: هذه الأحاديث كذب موضوعة)). ومنه تعلم أنه لا طائل تحت قول ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٣٧) : ((ورأيت بخط الشيخ تقي الدين القلقشندي على حاشية ((الموضوعات)) لابن الجوزي ما نصه : لم ينفرد به العكاشي إلا من حديث حذيفة ، وقد رواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن مسعود رفعه .. )). قلت : لا طائل تحته ؛ لأنه تلخيص لكلام الحافظ والسيوطي ، وقد عرفت الجواب عليه . ٤١٤٤ - ( جَزاك اللهُ - يا عائشةُ - خَيْراً، ما سُررْتٍ مِنّي كَسُروري مِنْكِ ) . كذب موضوع. أخرجه البيهقي في « سننه» (٧ / ٤٢٢ - ٤٢٣)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٣ / ٢٥٢ - ٢٥٣)، ومن طريقه الحافظ المزِّي في (( التهذيب)) (٢٨ / ٣١٩ - ٣٢٠) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : [حدثنا عمرو ابن محمد قال :] (١) حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كنت قاعدة أغزل ، والنبي ◌َ﴿ يَخْصِفُ نعله ، فجعل جبينه يعرق ، وجعل عَرَقُهُ يتولد نوراً، فَبُهِتُّ، فنظر إليَّ رسول الله عَظِيةٍ ، فقال: (١) هذه الزيادة سقطت من ((التاريخ))، واستدركتها من ((البيهقي)) و((الحلية)) و((المزِّي)). ١٦٦ (( ما لك يا عائشة ! بُهِتِّ؟)) قلت : جعل جبينك يَعْرق ، وجعل عرقك يتولد نوراً ، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشِعْره . قال : (( وما يقولُ أبو كبير؟ )). قالت : قلت : يقول : وفساد مُرْضِعَةٍ وداء مغيلٍ ومبرّاً مِنْ كلِّ غُبْرِ حَيْضِةٍ برقَتْ كبارقٍ عَارِضِ المتهَلِّلِ فإذا نظرْتَ إلى أسِرَّ وجْهِهِ قالت: فقام النبي ◌َ﴿ وقبَّلَ بين عينيَّ ، وقال: فذكره . ثم رواه الخطيب ، وعنه المزِّي أيضاً من طريق أخرى عن البخاري : حدثنا عمرو ابن محمد بن جعفر به قال : بنحوه . وزاد : ((قال أبو ذر (يعني محمد بن محمد بن يوسف القاضي) : سألني أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن حديث أبي عبيدة مَعْمر بن المثنى أن أحدثه به ؟ فحدثته به ، فقال : لو سمعت هذا عن غير أبيك عن محمد لأنكرته أشد الإنكار؛ لأني لم أعلم قط أن أبا عبيدة حدث عن هشام بن عروة شيئاً ، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه عن محمد بن إسماعيل)). وأقول : لقد أشار المزِّي رحمه الله إلى تضعيف هذا الحديث باستغرابه إياه ، وحق له ذلك ؛ فإن شيخ البخاري عمرو بن محمد بن جعفر نكرة لا يعرف ، ليس له ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي ، فمن الظاهر أنه غير معروف بالرواية ، وإلاّ؛ لذكره البخاري في (( تاريخه))، ثم ابن أبي حاتم في كتابه ، أو على الأقل ابن حبان في (( ثقاته))؛ الذي جمع فيه من الرواة ما فات من قبله ، فهو ١٦٧ بحق مصدر فريد في معرفة بعض الرواة المجهولين أو المستورين ! فهو إذن آفة هذا الحديث . ثم إن متن الحديث لوائح الوضع عليه ظاهرة عندي ؛ إذ من غير المعقول أن يقول الرسول عَ ﴿ لعائشة أو لغيرها من البشر الذين هداهم الله به ، وله الِنَّة بعد الله عليهم : (( ما سُررتٍ مِنِّي كَسُروري مِنْكِ))! ** التي لا أصل لها في شيء من زد على ذلك قصة تولد النور من عرقه أحاديث خصائصه وشمائله *؛ حتى ولا في كتاب السيوطي (( الخصائص الكبرى )» الذي جمع فيه من الروايات ما صح وما لم يصح حتى الموضوعات ! ثم رأيت الحديث في (( الحلية)) (٢ / ٤٥ - ٤٦) من طريق البخاري أيضاً، لكنه نسب الشيخ فقال: ((عمرو بن محمد الزئبقي))، فرجعت إلى (( أنساب السمعاني )) ، فوجدت عنده في هذه النسبة : (( أبو الحسن أحمد بن عمرو بن أحمد البصري الزئبقي من أهل البصرة ، حدث عن عبدة بن عبد الله الصفار وأبي یعلی المنقري وابنه(!) . روى عنه محمد ابن علي الكاغدي وأحمد بن محمد الأسفاطي البصريان ، وأبو القاسم الطبراني ، وأما ابن المذكور هو محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي ، حدث عن يحيى بن أبي طالب ، روى عنه القاضي أبو عمر بن أثياقا البصري )) . فهل هو أبو الحسن هذا تحرف اسمه (محمد) إلى (أحمد) ؟ ذلك مما أستبعده ؛ لأنه دون محمد في الطبقة . والله أعلم . ٤١٤٥ - (نَعَمْ ؛ فإنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِي . يَعْني: يَسْتَدِينُ ويُضَحِّي). منكر. أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٤ / ٢٨٣ / ٤٦)، ومن طريقه ١٦٨ البيهقي (٩ / ٢٦٢) عن يعقوب بن محمد الزهري : ثنا رفاعة بن هرير : حدثني أبي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ! أستدين وأضحِّي ؟ قال : فذكره . وقال الدارقطني عقبه : (( هذا إسناد ضعيف ، وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج ، ولم يسمع من عائشة ، ولم يدركها )». وأقرَّه البيهقي، وأقرَّهما النووي في ((المجموع)) (٨ / ٣٨٦)؛ إلا أنه قال : ((وضعفاه؛ قالا: وهو مرسل)). وهذا في اصطلاح المتأخِّرين يوهم خلاف الواقع ؛ لأن المرسل هو - عندهم - .. وليس الأمر كذلك هنا كما ترى ، فالصواب قول التابعي : قال رسول الله - أو الأولى - أن يقال: وهو منقطع . ثم إن فیه علتین أخریین : إحداهما: رفاعة بن هرير؛ قال البخاري في ((التاريخ)) (٢ /١ / ٣٢٤): (( سمع منه ابن أبي فديك، فيه نظر )) . ونقله عنه العقيلي (٢ / ٦٥)، ثم ابن عدي (٣ / ١٦١)، وارتضياه . وأورده ابن حبان في ((ضعفائه))، وقال (١ / ٣٠٤): ((كان ممن يخطئ ، وينفرد عن جده - يشير إلى حديثه الآتي بعده - بأشياء ليست محفوظة)). والأخرى : يعقوب هذا ؛ قال الحافظ : ((صدوق؛ كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)). ١٦٩ قلت : من الواضح جداً أن هذا الحديث واهٍ من حيث الرواية ، ولكن يبدو لي أن معناه صحيح من حيث الدراية ؛ فقد ثبت عن عائشة نفسها أنها قالت : قال رسول الله ـ : (( من حمل من أمتي ديناً، ثم جهد في قضائه، فمات ولم يقْضِه؛ فأنا وليُّه)) . وإسناده صحيح، كما هو مبين في (( الصحيحة)) (٣٠١٧). فقوله: ((فأنا وليه ))؛ أي : أقضي عنه ، فهو مثل قوله في حديث الترجمة ((فإنه دَيْنٌ مقضي)). يعني من المدين عند الاستطاعة ، أو من ولي الأمر عند العجز، كما في هذا الحديث الصحيح ، فإن لم يقع ذلك كما هو مشاهد اليوم ، أدَّى الله عنه يوم القيامة كما في حديث البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً : (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ... )) الحديث. وهو مخرَّج في ((غاية المرام)) (٢٠٧ / ٣٥٢). وفي حديث آخر من رواية ميمونة رضي الله عنها : (( ... إلا كان له من الله عون)) . وهو مخرَّج في (( الصحيحة)) برقم (١٠٢٩) من ثلاث طرق عنها ، وسكت الحافظ عنه في ((الفتح)) (٥ / ٥٤) مشيراً إلى أنه قوي عنده . والعون المذكور فيه يفسّر بوجه من الوجوه الثلاثة التي فسرت بها حديث عائشة رضي الله عنها ، وهكذا فالأحاديث يفسّر بعضها بعضاً. ولذلك جاء عن بعض السلف أنه كان يستدين ابتغاء العون المذكور: ميمونة نفسها ، ففي حديثها أنه كان يقال لها : ما لَكِ وللدّينِ ولك عنه مندوحة ؟ فتذكر الحديث وتقول : ١٧٠ فأنا ألتمس ذلك العون . وجاء مثله عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وتقدم في (( الصحيحة)) برقم (١٠٠٠) . وأما ما في روايةٍ في حديث ميمونة بلفظ : (( إلا أداه الله عنه في الدنيا)). فقوله: (( في الدنيا)) ضعيف ؛ في إسناده عمران بن حذيفة وهو مجهول ، وقد وقع في ((الترغيب)) (٣ / ٣٣): ((عمران بن حصين))، وهو خطأ فاحش ، انقلب اسم التابعي المجهول إلى اسم الصحابي المشهور، فطاحت العلّة ، وظهر الحديث بمظهر الصحة ، وليس كذلك ، بل هي زيادة منكرة ؛ لتفرد هذا المجهول بها دون سائر طرق الحديث . ٤١٤٦ - ( إنَّا لا نَعْبُد الشمسَ ولا القَمَر، ولكنّا نَعْبُد الله تباركَ وتَعالى ) . منكر. أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (٢ / ٦٥ - ٦٦) من طريق يعقوب ابن محمد الزهري قال : حدثنا رفاعة بن الهُرَير قال : حدثني جدي ، عن أبيه قال : كنا مع النبي ◌َ﴾ في سفر، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس ، ففزع الناس ، فقال النبي عليه السلام : فذكره . أورده في ترجمة رفاعة هذا ، وروى عن البخاري أنه قال فيه : (( فيه نظر)) . قلت : ويعقوب الزهري ضعيف ؛ كما تقدم في الحديث الذي قبله . وقال العقيلي عقب الحديث : ١٧١ (( وفي النوم عن الصلاة أحاديث جيدة الأسانيد ، من غير هذا الوجه ، ولا يحفظ: (( إنا لا نعبد شمساً ولا قمراً)) إلا في هذا الحديث)). ويشير في أول كلامه إلى حديث أبي هريرة في قصة قفوله من غزوة خيبر ونومه هو وأصحابه عن صلاة الفجر، وقوله: (( من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها .. )) رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١ / ٢٩٢). ٤١٤٧ - (كُنْسُ المساجدِ ؛ مُهورُ الحُور العِين) . موضوع . رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وفي (( العلل المتناهية)) من حديث عبد الواحد بن زيد ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك مرفوعاً . قال المناوي : (( وحكم ابن الجوزي بوضعه ، وقال : فيه مجاهيل ، وعبد الواحد بن زيد متروك)) . قلت : وهو من الأحاديث الساقطة من كتاب (( اللآلئ المصنوعة)) للسيوطي ، ومحلّه منه (( كتاب البعث ))، وإنما فيه (ص ٢٤٠ ج٢ طبع الأدبية) حديث أبي قرصافة ، ذكره شاهداً له ؛ وقد سبق الكلام عليه برقم (١٦٧٥) ، وأورده ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٣٨٣ - كتاب البعث أيضاً - الفصل الثاني)، وذكر ما أعلّه به ابن الجوزي كما تقدم عن المناوي ، وقال : (( وتعقب بأن له شاهداً من حديث أبي قرصافة ... ))، ثم ذكره ولم يتكلم على إسناده بشيء ، وهو مظلم كما سبق بيانه هناك ! مع العلم بأن الحديث الضعيف لا يفيد الحديث الموضوع قوة ؛ كما ذكر ذلك المناوي غير مرة . وإن من عجائب السيوطي وتناقضه؛ أنه أورد هذا الحديث في ((الجامع الصغير )) برواية (ابن الجوزي - عن أنس) ! ١٧٢ ٤١٤٨ - (كيفَ أَنْتَ إذا بَقِيتَ في قَوْم عَلِمُوا ما جَهِلَ هؤلاءِ، وهَمُّهُم مثلُ هَمَّ هَؤلاءِ ؟!) . ضعيف. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (١ / ٢٤٢) عن الضحاك بن يسار: ثنا القاسم بن مخيمرة ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال ليالي قدم من اليمن وسأله النبي ◌َ : ((كيف تركت الناس بعدك؟)) قال: تركتهم لا همَّ لهم : فذكره . إلا ممُّ البهائم . فقال النبي قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ الضحاك بن يسار هذا ؛ أورده العقيلي في (الضعفاء)) (ص ١٩٢). وابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٤ /١)؛ ورويا عن ابن معين أنه قال : (ضعيف )) . وفي رواية لابن عدي عنه : ((يضعفه البصريون )) . ثم قال ابن عدي : (( لا أعرف له إلا الشيء اليسير)). وضعفه آخرون، وأما ابن حبان فذكره في (( الثقات)). وقال أبو حاتم : ٠ (( لا بأس به)). ٤١٤٩ - (كيفَ أنتَ صانِعٌ فِي ﴿يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمين﴾ مقْدارَ ثلاث مئة سنةٍ من أيام الدُّنْيا، لا يأتيهِم خبرٌ منَ السماء ، ولا يُؤْمَرُ فيهم بأَمْرٍ؟ قالَ بشيرُ الغِفَاري: المستعانُ الله. قالَ: إذا أَنْتَ أَوَيْتَ إلى فِراشِكَ فتعوَّذْ باللّهِ منْ كَرْبِ يومِ القيامةِ وسوءِ الحِساب). ضعيف. أخرجه ابن جرير في (( التفسير)) (٣٠ / ٥٩)، وابن أبي حاتم ، وابن ١٧٣ مردويه من طريق عبد السلام بن عجلان قال : ثنا أبو يزيد المدني ، عن أبي هريرة: أن رسول الله ◌َ ﴿ قال لبشير الغفاري : فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ عبد السلام هذا؛ قال ابن أبي حاتم (٤٦/١/٣) عن أبيه : (( يكتب حديثه )). وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٧ / ١٢٧) ، ولكنه قال فيه : « يخطئ ويخالف )» . فلا أدري من كان هذا وصفه أهو بالثقات أولى أم بالضعفاء ؟! وكثيراً ما رأيت له من مثل هذا ! ثم إن قوله : (( مقدار ثلاث مئة سنة )) منكر ؛ مخالف لبعض الأحاديث الصحيحة . ٤١٥٠ - (الكافرُ يُلْجِمُهُ العَرَقُ يومَ القيامة، حَتى يقولَ: أرحْني ولَوْ إلى النار) . ضعيف. أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٢٧) عن علي ابن عبد الملك الطائي : حدثنا بشر بن الوليد : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ثَـ8® قال : فذكره . قلت : إسناده ضعيف ؛ مسلسل بالعلل : الأولى : عنعنة أبي اسحاق - وهو السبيعي - واختلاطه . الثانية : سوء حفظ شريك ؛ وهو ابن عبد الله القاضي . الثالثة : بشر بن الوليد وهو (( الكندي )» الفقيه ؛ صدوق كان قد خرف . ١٧٤ الرابعة : علي بن عبد الملك الطائي ؛ مجهول الحال ، وفي ترجمته ذكر الحديث الخطيب ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٤١٥١ - (كنتُ بينَ شرِّ جارَيْن، بينَ أبي لَهَبٍ وعُقْبةَ بنِ أبي مُعَيْط، إنْ كانَا لَيَأْتيان بالفروثِ فَيَطْرحانِها على بابي ؛ حَتى إنَّهم لِيأْتُونَ بِبَعْضِ ما يَطْرِحونهُ مِنَ الأَذى فيَطْرَحُونَهُ على بابي ). موضوع. أخرجه ابن سعد في (( الطبقات)) (١ / ٢٠١) قال : أخبرنا محمد ابن عمر : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعاً ، وزاد : « فيخرج به رسول الله فيقول : يابني عبد مناف ! أيُّ جوارِ هذا ! ثم يُلقيه بالطريق )) . قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذبه الإمام أحمد وغيره . ٤١٥٢ - (يقولُ الله تباركَ وتَعالى: يا ابنَ آدم! واحدةٌ لكَ، وواحدةٌ لي ، وواحدةٌ فيما بَيْني وبَيْنك، فَأَمّا التي لِي : فتعبُدني لا تشركُ بِي شَيئاً ، وأما التي لك: فما عملتَ مِنْ شَيءٍ ، أو من عَمَل ؛ وقَّيْتُكَهُ ، وأمّا التي فيما بَيْني وبَيْنك: فمنكَ الدعاءُ ، وعَليَّ الإجابة) . ضعيف . أخرجه البزار في (( مسنده )) (ص ٧ - زوائده) عن صالح المري : ثنا الحسن ، عن أنس مرفوعاً ، وقال البزار: « تفرد به صالح المري )» . قلت: وهو ابن بشير القاصّ الزاهد؛ وهو ضعيف كما في ((التقريب)). ومن ١٧٥ طريقه أخرجه أبو يعلى (٢ / ٧٣٤) إلا أنه زاد خصلة رابعة ؛ فقال : ((وأما التي بينك وبين عبادي فَارْضَ له ما تَرْضَى لنفسك)). وأعلَّه الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٥١) بتدليس الحسن أيضاً؛ وهو البصري . وذكر له شاهداً من حديث سلمان رضي الله عنه مرفوعاً نحوه ؛ دون الخصلة الرابعة وقال : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفي إسناده حميد بن الربيع ، وثقه غير واحد ، لكنه مدلس ، وفيه ضعف )). وقال في موضع آخر في (( الأدعية)) (١٠ / ١٤٩): (( رواه البزار عن حميد بن الربيع ، عن علي بن عاصم ، وكلاهما ضعيف، وقد وثقا )). قلت : حميد بن الربيع ؛ فيه خلاف كبير، وقد كذّبه بعضهم ، فلا يصلح للاستشهاد به . والله أعلم . ثم لينظر إلى عزو الهيثمي في الموضع الآخر الحديث للبزار؛ فإني لم أره في ((الأدعية)) من ((زوائده))، على الرغم من أنه أشار إلى كونه فيه عقب حديث أنس في الموضع المشار إليه منه . والله أعلم . ٤١٥٣ - (عملُ الجنةِ الصدق ، وإذا صدقَ العبدُ بَرَّ، وإذا برَّ آمنَ ، وإذا آمنَ دخلَ الجنةَ ، وعملُ النارِ الكَذِب ، وإذا كَذْبَ فَجَر ، وإذا فَجَرَ كَفَرَ ، وإذا كَفَرَ دخَلَ ، يَعْني : النار) . ضعيف . أخرجه أحمد (١٧٦/٢) عن ابن لهيعة : حدثني حييّ بن عبدالله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً جاء إلى النبيّ ١٧٦ فقال: يا رسول الله : ما عمل الجنة ؟ قال: فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة .. ٤١٥٤ - (غَيرِ الضَّبع عِندي أَخْوف علَيكم منَ الضَّبع؛ أنَّ الدنيا سَتُصبّ عليكمْ صَبَّاً، فيا لَيْتَ أمَّتي لا تَلْبسُ الذَّهَب). ضعيف . أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٨)، والبزار (٣٠٠٨) من طريق شعبة ، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، عن رجل: أن أعرابيّاً أتى النبيّ ◌َ ؛ فقال: يا رسول الله! أكلتنا الضبع. فقال رسول الله محصلة: فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم -؛ وهو ضعيف من قبل حفظه ، وقد اضطرب في إسناده ، فرواه شعبة عنه هكذا ، ورواه زائدة وسفيان عنه ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر، قال: قام أعرابي ... الحديث نحوه . أخرجه أحمد (٥/ ١٥٢ - ١٥٣، ١٥٤ - ١٥٥، ١٧٨). ٤١٥٥ - (الكُرْسِيُّ لؤلؤٌ ، والقلمُ لؤلؤٌ ، وطولُ القَلَمِ سَبْعُ مئةٍ سنةٍ ، وطولُ الكُرْسيّ حيثُ لا يعلمهُ العالمونَ) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ١٧٩ - ١٨٠) عن الحسن بن سفيان : ثنا عبد الواحد بن غِيَاث : ثنا عنبسة بن عبد الرحمن : ثنا علاق ، عن محمد بن علي ابن الحنفية ، عن علي رضي الله عنه قال: فذكره مرفوعاً . وقال : (( حديث غريب ، تفرد به عنبسة عن علاق ، ويعرف بأبي مسلم )). قلت : كذا الأصل ، ولعل الصواب : ابن أبي مسلم؛ فإنه كذلك في ((التهذيب)) وغيره، وقال: ((ويقال: ابن مسلم)). ١٧٧ قلت : وهو مجهول ؛ لكن الراوي عنه عنبسة بن عبد الرحمن - وهو القرشي الأموي - ؛ قال الحافظ : ((متروك ، رماه أبو حاتم بالوضع )) . (تنبيه): الحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لـ ((الحسن بن سفيان ، حل، عن محمد ابن الحنفية مرسلاً)). وأنت ترى أنه في ((الحلية )) ومن طريق الحسن ابن سفيان ، عن محمد ابن الحنفية ، عن علي - وهو ابن أبي طالب -، فهو متصل وليس بمرسل ، ولذلك نسبه شارحه المناوي إلى الذهول العجيب ! ويؤيده أن أبا الشيخ أخرج الحديث في ((العظمة)) (ق ٤٥ / ٢ مصورة المكتب) من طريق غسان ابن مالك : حدثنا عنبسة به موصولاً . وغَسَّان هذا؛ وثقه أبو زرعة بروايته عنه ، وقال أبو حاتم : (( ليس بقوي)). ٤١٥٦ - (الكَشَرُ لا يَقْطَعُ الصلاةَ، ولكنْ تَقْطَعها القَرْقَرة) . ضعيف. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١١ / ٣٤٥) من طريق أحمد بن مهدي الأصبهاني : حدثنا ثابت بن محمد العابد : حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً . وقال : (( تفرد بروايته أحمد بن مهدي ، عن ثابت الزاهد ، عن الثوري هكذا مرفوعاً . ورواه أبو أحمد الزبيري ، عن الثوري موقوفاً ». ثم ساقه بإسناده إلى الزبيري به موقوفاً . وتابعه وكيع : نا سفيان به . أخرجه الدارقطني في (( سننه)) (ص ٦٣) وقال : ((رفعه ثابت بن محمد عن سفيان)). ١٧٨ قلت : وثابت هذا ؛ ضعيف لسوء حفظه ، ولذلك قال الخطيب في تمام كلامه السابق : (( وهكذا رواه علي بن ثابت وعبد الله بن وهب عن الثوري موقوفاً ، ورفعه لا يثبت )) . ٤١٥٧ - (كيفَ أنتَ يا عُوَيَمر إذا قِيلَ لكَ يومَ القيامةِ: أَعَلِمْتَ أم جَهْتَ؟ فإنْ قلتَ : عَلِمْتُ ؛ قيلَ لكَ: فماذا عمِلْتَ فيما عَلمتَ ؟ وإن قلتَ : جَهْلْتُ؛ قيلَ لكَ: فما كانَ عُذْرُكَ فِيمَا جَهِلْتَ؛ ألا تَعَلَّمْتَ ؟). ضعيف. رواه الخطيب في (( اقتضاء العلم العمل)) (رقم ٥ - بتحقيقي) ، وأبو بكر الكلاباذي في (( مفتاح المعاني)) (٢١٧ / ١ -٢)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٩ / ٧٨ / ١) عن الحكم بن موسى: ثنا الوليد، عن شيخ من كلب يكنى بأبي محمد : أنه سمع مكحولاً يحدّث أن أبا الدرداء قال : فذكره مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف ؛ فيه علتان : الأولى : أنانةُ مکحول ؛ فإنه مدلس . والثانية : جهالة أبي محمد الكلبي ، وفي ترجمته أورده ابن عساكر ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقال الذهبي ثم العسقلاني : (« أبو محمد الشامي. روى حديثاً عن بعض التابعين منكراً. قال الأزدي : كذاب)). قلت : فالظاهر أنه هذا . ٤١٥٨ - (الكَرَمُ التَّقْوَى ، والشَّرَفُ التَّواضع ، واليقينُ الغنى) . ضعيف . رواه ابن أبي الدنيا في ((اليقين)) (٢ / ٢) عن إسماعيل بن ١٧٩ عياش ، عن أبي يسار المكي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله ومن طريقه رواه الشيخ إبراهيم الكوراني في ((ذيل ثبته)) (١٣ / ١) إلا أنه قال: ((أبي سنان المكي)). قلت : وهذا إسناد مُعْضَلٌ ضعيف . يحيى بن أبي كثير ؛ أكثر حديثه عن التابعين . وأبو يسار - أو سنان - المكي ؛ لم أعرفه . وإسماعيل بن عياش ؛ ضعيف في روايته عن الحجازيين ، وهذه منها . ٤١٥٩ - (كانَ آخرَ ما تَكَلّمَ بِهِ تَ ﴿: جلال ربِّي الرَّفيعُ فقدْ بَلَّغْتُ، ثُمَّ قَضَى) . ضعيف . أخرجه الحاكم (٣ / ٥٧) : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي : ثنا الحسين بن علي بن عبد الصمد البزاز الفارسي : ثنا محمد بن عبد الأعلى : ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ، عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله كان ... إلخ . وقال : ((صحيح الإسناد ؛ إلا أن هذا الفارسي واهمٌ فيه على محمد بن عبد الأعلى)). ثم ساقه من طريق زهير وغيره عن سليمان التيمي به بلفظ : حين حضره الموت : الصلاة الصلاة . ((كان آخر وصية رسول الله (مرتين)، وما ملكت أيمانكم، وما زال يُغَرْغِرُ بها في صدره وما يفيض بها لسانه)). وقال الحاكم : ((قد اتفقا على إخراج هذا الحديث )) . قال الذهبي : ((قلت: فلماذا أوردته ؟!)). ١٨٠