Indexed OCR Text

Pages 361-380

والأمر الآخر : أن الكوثري المشهور بعدائه الشديد للسنة وأهلها ؛ قد ذكر في
تعليقه على ((الأسماء والصفات)) (ص ٤٥٠) أن الحافظ عبدالحق قد صحح
الحديث بهذا اللفظ . فأحببت أن أتثبت من أمرين :
أولهما : هل هذا العزو لعبدالحق صحيح؟ فإن الكوثري لا يوثق بكثير مما ينقله ؛
لأنه يدلس .
وثانيهما : إذا كان العزو صحيحاً ، فهل هو مصيب فيه أم لا؟
فأقول : أما الأمر الثاني ؛ فقد سبق بيانه بما لا تراه في غير هذا الموضع ،
وعرفت أن الحديث بهذا اللفظ منكر لا يصح .
وأما الأمر الأول ؛ فقد تبيّن لي أن العزو لا يصح أيضاً ، إلا بشيء من الغفلة
أو التدلیس ، وإليك البيان :
اعلم أن الحديث أورده الحافظ عبدالحق في ((أحكامه))(١) ، ومنه عرفت إسناده
كما سبق ، فتمكنت بذلك من دراسته والكشف عن علته ، ومن المعروف عند
المشتغلين بالحديث - ومنهم الكوثري - أن الحديث الذي يورده عبدالحق في كتابه
المذكور ساكتاً عليه فهو صحيح عنده؛ كما نص عليه في المقدمة ؛ إلا أن يذكر
علته ، وهذا ما لم يفعله في هذا الحديث ، وبناءً عليه ، استجاز الكوثري أن يعزو
إليه تصحيحه إياه ، فغفل - وهذا ليس بعيداً عنه - ، أو دلَّس - وهذا ما عهدناه منه
غير مرة - ، وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فإن القاعدة المذكورة ليست على إطلاقها عند
(١) منه نسخة في ((الظاهرية)) لكن عنوانها: ((الأحكام الكبرى))، وهي عندي ((الوسطى))؛
لأنها مجردة الأسانيد، أما ((الكبرى))؛ ففيها الأسانيد من مسلم والدارقطنى وغيرهما من المخرّجين
﴿، يثبتها المؤلف كما وقعت فى كتبهم . ولا مجال للقول الآن بأكثر من هذا .
منهم إلى النبي
٣٦١

الحافظ الإشبيلي ؛ فقد قال بعد ما نقلته عنه :
((والحديث السقيم أكثر من أن أتعرّض له ، أو أشتغل به ، وبعض هذه
الأحاديث المعتلة ورد من طريق واحدة ، فذكرته منها ، وربما بيَّنته)) .
قلت : فأفاد بهذا النص ، أنه قد يذكر الحديث المعلول ؛ ولا يبيّن علته إلا
نادراً وفي حالة واحدة ، وهي حين يكون من طريق واحدة وإسناد واحد فيذكره،
ولا يبيّن علته ، وقد يبيّن . فإذن ؛ سَوْقُهُ الحديثَ بإسناده عند مخرِّجه إشارة منه
إلى أنه معلول ، وهذا هو بعينه ما صنعه الحافظ الإشبيلي رحمه الله ؛ فإنه ساق
الحديث بإسناده عند النسائي كما تقدم ، فكان ذلك دليلاً واضحاً عند العارفين
باصطلاحه أنه معلول عنده ، وذلك ينافي الصحة ، لا سيما وقد أتبعه بسوقه
لرواية مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً باللفظ المحفوظ . فلو لم يذكر الحافظ هذا
الاصطلاح في المقدمة ؛ لكان سَوْقُهُ حديثَ النسائي بإسناده وحديثَ مسلم بدون
إسناده؛ أوضح إشارة للعاقل اللبيب أن في الإسناد علة ، فتنبَّه لها(١) . فكيف وهو
قد لفت النظر إلى هذا تصريحاً في المقدمة؟!
فتجاهل هذا كلَّه الكوثري ، وعزا إلى الحافظ تصحيحه للحديث ، وليس
كذلك ، بل هو عنده معلول ، كما بينت ، وكشفنا لك عن العلة فيما سبق من هذا
التخريج . والله تعالى هو الموفق لا رب سواه .
ثم اعلم أن نزول الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا كلَّ لیلة، هو صفةٌ
(١) قلت: وهذا ما صنعه الحافظ في ((مختصر الأحكام)) (ق٢/٦٠) ؛ فإنه ساق الحديث
بإسناد النسائي على خلاف عادته ، ثم ساق حديث مسلم . ويؤكد لك ما ذكرته أن الحافظ
في كتابه الثالث: ((التهجد)) (ق ٢/١٢٩) حذف هذا الحديث المعلول ، مع أنه ساق اللفظ
المحفوظ بأربع روايات عند مسلم .
٣٦٢

مِنْ صفاتٍ أفعالِهِ عز وجل ؛ كاستوائه على عرشه ، ومجيئه يوم القيامة ، الثابتين
في نصوص القرآن الكريم ، يجب الإيمان والإذعان له على ما يليق بذاته تعالى ؛
دون تعطيل أو تشبيه ؛ إذ الصفة يقال فيها ما يقال في ذاته تعالى ؛ فكما أننا نؤمن
بذاته دون أن نكيِّفها ، فكذلك نؤمن بصفاته كلها - ومنها النزول وغيره - دون أن
نكيِّفها ، فمن نفى نزوله تعالى حقيقة على ما يليق به بطريق التأويل ؛ لزمه أن
ينفي وجود ذات الله تعالى بنفس الطريق ، وإلا ؛ فهو متناقض ؛ كما حققه شيخ
الإسلام ابن تيمية في عديد من كتبه مثل ((شرح حديث النزول))، و((التدمرية))،
و «الحموية)» ونحوها .
ويعجبني بهذه المناسبة ما ذكره البيهقي في ((الأسماء)) (ص٤٥٣) بعد أن
روى عن عبدالله بن المبارك أنه سئل : کیف ینزل؟ قال : ینزل كما يشاء . قال : قال
أبو سليمان رحمه الله (يعني الخطابي) :
((وإنما ينكر هذا وما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده
من النزول ؛ الذي هو نزلة من أعلى إلى أسفل ، وانتقال من فوق إلى تحت ، وهذا
صفة الأجسام والأشباح ، فأما نزول من لا يستولي عليه صفات الأجسام ؛ فإن
هذه المعاني غير متوهمة فيه ، وإنما هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده ، وعطفه عليهم ،
واستجابته دعاءهم، ومغفرته لهم ، يَفْعَلُ ما يشاء ، لا يتوجه على صفاته كيفيّة؛
ولا على أفعاله كَمِّيَّة . سبحانه ﴿لیس کمثله شيء وهو السميع البصير﴾. قال :
وهذا من العلم الذي أمرنا أن نؤمن بظاهره ، وأن لا نكشف عن باطنه ، وهو من
جملة المتشابه . ذكره الله في كتابه فقال : ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه
آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأُخرُ متشابهات﴾ الآية ؛ فالمحكم منه يقع به
العلم الحقيقي والعمل ، والمتشابه يقع به الإيمان والعلم الظاهر ، ويوكّل باطنه إلى
٣٦٣

الله عز وجل ، وهو معنى قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، وإنما حَظُّ الراسخين أن
يقولوا: ﴿أَمنا به كلٌّ من عند ربنا﴾. وكذلك ما جاء من هذا الباب في القرآن؛
كقوله عز وجل : ﴿هل يَنْظُرونَ إلا أن يأتيهم الله في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكة
وقُضِيَ الأمر﴾، وقوله: ﴿وجاء ربُّك والملَكُ صفاً صفاً﴾، والقول في جميع ذلك
عند علماء السلف هو ما قلناه)) .
إذا عرفت هذا؛ فعليك بطريقة السلف ؛ فإنها أعلم وأحكم وأسلم ، ودع
طريقة التأويل التي عليها الخلف الذين زعموا : ((أن طريقة السلف أسلم ، وطريقة
الخلف أعلم وأحكم))؛ فإنه باطل من القول ، وفيه ما لا يخفى من نسبة الجهل إلى
السلف ، والعلم إلى الخلف !! وسبحان الله كيف يصدر مثل هذا القول مِمَّن يؤمن
بفضائل السلف التي لا تخفى على أحد ، وراجع بيان بطلان هذا القول في كتب
ابن تيمية ، أو في مقدمتي لـ ((مختصر العلو للعلي العظيم)) للحافظ الذهبي ؛
باختصاري وتقدمتي التي أنا على وشك الانتهاء منها بفضله تعالى وكرمه .
ثم طبع والحمد لله سنة (١٤٠١) في المكتب الإسلامي ببيروت .
(تنبيه) : علَّق الدكتور فاروق حمادة على الحديث في ((عمل اليوم والليلة))
(ص٣٤٠) ، فقال :
((وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) ٤٤٤/١١)).
وهذا التخريج ؛ تعليقه على هذا الحديث المنكر ، وهو خطأ محض - وأرجو أن
لا يكون مقصوداً وتدليساً من هذا الدكتور - وذلك؛ لأن الحديث المشار إليه في
((المصنف)) من طريق ابن شهاب الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن
والأغر أبو عبدالله صاحبا أبي هريرة : أن أبا هريرة أخبرهما ، عن رسول الله
٣٦٤

قال :... فذكر الحديث باللفظ المحفوظ في ((الصحيحين)) وغيرهما، كما سبقت
الإشارة إليه ، وهو المخرج في ((الإرواء)) بالرقم المذكور آنفاً من الطريق الأولى عن أبي
هريرة عن ابن شهاب به ؛ إلا أنه لم يذكر في سنده أبا سعيد الخدري (ج١٩٥/٢ -
١٩٦) . فهذا لفظ وطريق غير لفظ وطريق حديث الترجمة ، فهل خفي ذلك على
الدکتور ، أم تجاهله لغاية في نفسه ! أرجو أن يكون الأمر الأول ، ولکن کیف یمکن
هذا وهو قد علَّق أيضاً على اللفظ المحفوظ عن الزهري وقد أخرجه النسائي أيضاً
برقم (٤٨٠)؛ فقال الدكتور:
((هذه الرواية موافقة لمسلم والبخاري وعبدالرزاق في ((المصنف)) ٤٤٤/١٠)).
فكيف يصح عزو اللفظ المنكر واللفظ المحفوظ مع اختلاف إسناديهما إلى
((مصنف عبدالرزاق))؛ وهو إنما رواه بالسند الصحيح باللفظ المحفوظ ، وهل يمكن أن
يخفى هذا على الدكتور؟ ! .
وأريد هنا - أيضاً - أن أكشف عن تدجيل أحد المعلِّقين على كتاب ابن الجوزي
((دفع شُبَه التشبيه))؛ وهو الذي لَقَّبَهُ أحدُهم بحق بـ ((السخاف))؛ فإنّه تجاهل
الطرق المتواترة في ((الصحيحين)) وغيرهما؛ المتفقة على أن الله عز وجل هو الذي
ينزل ، وهو الذي يقول: ((من يدعوني .. من يستغفرني .. من يسألني))؛ فَعَطّل
هذه الدلالة القاطعة الصريحة بقوله (ص١٩٢) : إن المراد بالحديث أن الله يُنزل
ملكاً! تقليداً منه لابن حجر في «الفتح» (٣٠/٣)، وقوَّى ذلك برواية النسائي
المنكرة هذه، ولو أن هذا المتجاهل اكتفى في التقليد على ما في ((الفتح))؛ لهان
الأمر بعض الشيء ، ولكنه أخذ يرد عليَّ بالباطل تضعيفي لرواية النسائي هذه؛
بتحريفه لكلامي أولاً ، وبالافتراء عليَّ ثانياً ؛ فاسمع إليه كيف يقول :
٣٦٥

((وقد زعم أن حفص بن غياث تغيَّر حفظه قليلاً)).
فأقول غاضًّاً النظر عن مناقشته في قوله : ((زعم))!
أولاً : قوله : ((رواية حفص عن الأعمش كانت في كتاب .. » إلخ . تدليس
خبيث على القراء ، وكذب على الحافظ المزِّي والحافظ العسقلاني ؛ فإن الذي في
((تهذيبيهما)): ((أنه كان عند عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش))! فهذا شيء،
وكون حديثه هذا المنكر كان في كتابه شيء آخر، كما لا يخفى على القراء .
ثانياً: قوله : ((كما في إسناد هذا الحديث)) كَذِبةٌ أخرى ؛ لأنه يوهم القراء أن
ما ادعاه أن الحديث كان في كتابه عن الأعمش ؛ هو في إسناد الحديث . وليس
کذلك کما رأیت ! ومن خبثه أنه لم يَسُقِ الإسناد لکی لا ینکشف کذبه علی
القراء ! عامله الله بما يستحق .
ثالثاً : قوله : ((فلا يضرها اختلاط حفص بأخرة على تسليم وقوعه)) !
فأقول: يلاحظ أنه بتغيير لفظة ((الاختلاط)) مكان قولي: ((تغيَّر)) ، يدل على
شیئین أحلاهما مرّ :
الأول : أنه لا يفرق بين اللفظين ، وأن حكم من تغيَّر من الثقات حكم من
اختلط منهم عنده، وهذا هو اللائق بجهله وتعلقه بهذا العلم !! والواقع أن التغيّر
ليس جرحاً مسقطً لحديث مَنْ وُصِفَ به ، بخلاف من وُصِفَ بالاختلاط ، والأول
يقبل حديث من وصف به ؛ إلا عند الترجيح كما هنا ، وأما من وصف بالاختلاط ؛
فحديثه ضعيف ؛ إلا إذا عرف أنه حَدَّثَ به قبل الاختلاط .
والآخر: أنه تعَمَّد التغيير المذكور تضليلاً وتمهيداً للاعتذار عن قوله: ((على
تسلیم وقوعه» !
٣٦٦

فإذا تُنبّه لتلاعُبِهِ بالألفاظ وقيل له: كيف تنكر تَغَيُّرَهُ وفي ((التهذيبين)) نقولٌ
صريحة عن الأئمة بوصفه بذلك؟ أجاب : بأنني عنيت الاختلاط وهذا غير مسلَّم به !
وإذا قيل له : البحث في التغيُّر - وهذا مما يمكن إنكاره -؛ قال : قد أجبت عنه
بأن الحديث في كتاب حفص !! وقد يبدو أن هذا الكلام فيه تَكَلَّفٌ ظاهر في
تأويل تغييره المذكور ، فأقول : هو كذلك ، ولكنه لا بد من هذا عند افتراض أنه
تعمّد التغيير ، وإلا ؛ فالاحتمال أنه أُتِيَ مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ هو الوجه .
رابعاً : لو فرض أن حفص بن غياث لم يُرْمَ بالتغيُّر وكان كسائر الثقات الذين
لم يرموا بجرح مطلقاً ؛ فحينئذٍ يُرَدُّ حديثُهُ هذا بالشذوذ ؛ لمخالفته لأولئك الثقات
الستة الذين رووه بنسبة النزول إلى الله صراحة ، وقوله عز وجل : ((من يدعوني ..
من يستغفرني .. » إلخ .
راجع: ((تفسير القرطبي)) (٣٩/٤)، و((أقاويل الثقات)) (ص ٢٠٥).
٣٨٩٨ - (إِنْ شئْت أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيهِمْ في النارِ. يعني: أطفالَ
المشركين) .
موضوع . أخرجه أحمد (٢٠٨/٦) عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل ، عن
بُهَيَّة ، عن عائشة :
أنها ذكرت لرسول الله له أطفال المشركين ، فقال : ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ بهية - بالتصغير - لا تعرف .
ويحيى بن المتوكل ؛ متفق على تضعيفه ، بل قال عمرو بن علي الفلاس :
«فیه ضعف شدید» . وقال ابن حبان :
٣٦٧

((ينفرد بأشياء ليس لها أصول ، لا يرتاب الممعن في الصناعة أنها معمولة)).
قلت: فقول الحافظ فيه في ((التقريب)): (ضعيف)) فيه قصور ، بل هو أسوأ
من ذلك ، والصواب قوله في ((الفتح)) (١٩٥/٣ - بولاق)) بعد أن ساق الحديث:
((وهو حديث ضعيف جداً؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية؛ وهو متروك)).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)) (٢٣٣/٢ - ٢٣٤ - دار العروبة)
بعد أن ذکر الحدیث بنحوه :
((وهذا الحديث كذب موضوع عند أهل الحديث ، ومن هو دون أحمد من أئمة
الحديث يعرف هذا فضلاً عن مثل أحمد)).
قلت : وإنما جزم شيخ الإسلام بوضعه - وإن كان السند لا يقتضي ذلك -؛
لمنافاة متنه للمقطوع به في الإسلام من الأدلة الكثيرة القاضية بعدم التكليف إلا
بعد البلوغ ، وقيام الحجة ؛ كما في قوله تعالى : ﴿وما كنا معذِّبين حتى نبعث
رسولاً﴾ [الإسراء: ١٥]، وقوله :﴿٤: ((رُفعَ القلمُ عن ثلاث: عن الصبيِّ حتى
يَبْلُغَ ... )) الحديث(١) .
(تنبيه) : ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث من مسند خديجة رضي
الله عنها ، ولم أقف عليه عنها ، وإنما رواه عبد الرزاق من طريق أبي معاذ، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: سألتْ خديجةُ النبيَّ ◌َ 18 عن أولاد
المشركين؟ فقال: ((هم مع آبائهم ... )) الحديث، وليس فيه التصريح بأنهم في
النار . قال الحافظ (١٩٦/٣):
((وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف)).
(١) وهو حديثٌ صحيحٌ، مُخَرَّجَ في («الإرواء)» (٢٩٧) وغيره .
٣٦٨

ثم إن حديث الترجمة ذكره الحافظ من رواية أحمد بلفظ أتم مما تقدم عنه ،
فإنه قال :
((وروى أحمد من حديث عائشة: سألت رسول الله ﴿ عن ولدان المسلمين؟
قال: ((في الجنة)). وعن أولاد المشركين؟ قال: ((في النار)). فقلت: يا رسول الله !
لم يدركوا الأعمال؟! قال : ربُّكِ أعلم بما كانوا عاملين، لو شئتِ أسمعتكِ
تضاغيهم في النار)).
ولم أره في ((مسند أحمد)» بهذا التمام، وظني أنه في ((الكامل)) لابن عدي،
فليراجع في ترجمة ابن المتوكل هذا، فإن نسخة الظاهرية منه فيها خرم. هوفي الكامل في ترجمة
جمية (2/ 504).
٣٨٩٩ - (إنَّ الجَنَّةَ عُرِضَتْ عليَّ، فَلَمْ أَرَ مثلَ ما فيها، وإنها مرَّتْ
بي خصلةٌ من عِنَبٍ ، فأعجَبَتْنِي ، فأهويتُ إليها لآخُذَهَا ، فسبقتني ، ولو
أَخَذْتُهَا لغَرَسْتُهَا بِينَ ظَهْرَانَيْكُم حتى تأكُلوا من فاكهةِ الجنة ، واعلموا
أَنَّ الكَمْأَةَ دواءُ العَيْن ، وأنَّ العَجْوَةَ مِنْ فاكِهَةِ الجنة ، وأنَّ هذه الحبَّةَ
السَّوْدَاءَ التي تكونُ في المِلْحِ؛ اعلَمُوا أنها دواءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إلا الموت).
ضعيف الإسناد . أخرجه أحمد (٣٥١/٥): ثنا محمد بن عبيد: ثنا صالح
- يعني: ابن حيان - عن ابن بريدة، عن أبيه: أنه كان مع رسول الله ﴿﴿ل في اثنين
وأربعين من أصحابه، والنبي { ** يصلي في المقام وهم خلفه جلوس ينتظرونه ،
فلما صلى أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنه يريد أن يأخذ شيئاً ، ثم انصرف إلى
أصحابه ، فثاروا ، وأشار إليهم أن اجلسوا ، فجلسوا ، فقال: ((رأيتموني حين فرغتُ
من صلاتي أهويتُ فيما بيني وبين الكعبة كأني أريد أن آخذ شيئاً؟)) ، قالوا : نعم
يا رسول الله ، قال : ... فذكره .
٣٦٩

وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات رجال الستة غير صالح بن حيان وهو
القرشي الكوفي؛ وهو ضعيف؛ كما في ((التقريب)).
وقد رواه عنه مختصراً زهيرُ بنُ معاوية ، فانقلب عليه اسمه ، فقال : عن واصل
ابن حيان البجلي : ثني عبدالله بن بريدة به . فانظر (الكمأة دواء العين) تحت
الحديث (٨٦٣) من ((الصحيحة)).
وقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) بهذا التمام ، ثم قال (٨٧/٥) :
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن الإمام أحمد قال: سمع زهير
من واصل بن حيان وصالح بن حيان ، فجعلهما واصلاً(١) .
قلت : واصل ثقة ، وصالح بن حيان ضعيف ، وهذا الحديث من رواية واصل
في الظاهر ، والله أعلم . وقد رواه باختصار من رواية صالح أيضاً)).
قلت : هذه الرواية المختصرة ليست من رواية صالح عند أحمد ، بل هي رواية
زهير المعلَّة عن واصل بن حيان ، واستظهاره أن الحديث من رواية واصل الثقة
خلاف الظاهر عندي ؛ فإن الذي قال ((عن واصل)» إنما هو زهير بن معاوية ، وقد
حكموا بخَطَئِه ؛ كما بينت ذلك في المكان المشار إليه من ((الصحيحة)).
٣٩٠٠ - (إِنَّ الحِجَامَةَ أَفْضَلُ ما تَدَاوى بهِ النَّاسُ).
ضعيف . أخرجه الحاكم (٢٠٩/٤) عن زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن
قيس : ثنا أبو الحكم البجلي - وهو عبدالرحمن بن أبي نُعم - قال : دخلت على أبي
هريرة - رضي الله عنه - وهو يحتجم ، فقال لي : يا أبا الحكم ! احتَجِمْ، فقلت : ما
: أن جبريل عليه السلام أخبره ... به .
احتجمت قط ، قال : أخبرني أبو القاسم ◌َ
(١) تُنظر كلمة ابن معين - في هذا - في ((تهذيب التهذيب)).
٣٧٠

وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، كذا قالا !
وقد أورد الهيثميُّ الحديثَ في ((المجمع)) (٩١/٥) وقال:
(رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه محمد بن قيس النخعي ؛ ذكره ابن أبي
حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه ، وبقية رجاله رجال الصحيح)) .
وقال ابن حبان في «الثقات)»:
((يخطئ ويخالف)).
قلت : فهو - على هذا - ضعيف .
٣٩٠١ - (أَوْحَى اللهُ تعالى إلى مُوسى عليه السلام: مَنْ دَاوَمَ على
قِرَاءَةِ آَيَةِ الكُرْسِيِّ دُبْرَ كُلِّ صَلاةٍ؛ أَعْطَيْتُهُ أَجْرَ المتَّقِين وأعمالَ الصِّدِّيقين).
منكر جدّاً. رواه الثعلبي في ((تفسيره)) من حديث أنس بن مالك رضي الله
عنه؛ كما في «شرح البخاري)) للعيني (٢٠٤/٣).
قلت : وسكت عليه ! ولوائح الوضع ظاهرة عليه في نقدي .
ثم رأيت الحديث قد أورده ابن كثير في («التفسير» (٣٠٧/١)، فقال: قال ابن
مردويه : حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ بسنده ، عن أبي موسى ، عن
نحوه . وقال ابن كثير :
النبي
((وهذا حديث منكر جداً)).
قلت : وآفته محمد بن الحسن هذا - وهو أبو بكر النقاش المفسّر -، وهو كذاب
كما في ((الميزان)) و((اللسان))، يرويه بإسناد له ، عن زياد بن إبراهيم : أخبرنا أبو
٣٧١

حمزة السكري ، عن المثنى ، عن قتادة ، عن الحسن عنه .
وزياد هذا ؛ لم أعرفه .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس» (٢/١٦٥/١) من
طريق أخرى ، عن زياد النميري : حدثنا أبو حمزة به .
وزياد النميري من طبقة التابعين مع ضعف فيه ؛ فما أظنه إلا محرَّفاً .
لكن المثنى بن الصباح ضعيف مختلط ، فإن سلم مِمَّن دونه فهو الآفة .
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤١/٣) في ترجمة خالد بن الحسين أبي
الجنيد الضرير البغدادي قال : ثنا حماد الربعي ، عن أبي الزبير ، عن جابر
مرفوعاً به ، وله عنده تتمة .
وروى ابن عدي ، عن يحيى بن معين قال :
((أبو الجنيد الضرير؛ ليس بثقة)).
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها ، ثم قال :
((وله غيرها ، وعامتها عن الضعفاء ، أو قوم لا يعرفون ، فالبلاء منه أو من
غيره)» .
وحماد الربعي ؛ من أولئك المجاهيل الذين أشار إليهم ابن عدي . وقال الذهبي
في ((الميزان)) و(«الضعفاء»:
((لا يعرف) .
وفي الباب حديث آخر جَيِّد خَرَّجتُهُ في («الصحيحة» (٩٧٢).
٣٧٢

٣٩٠٢ - (يا أَيُّهَا الناسُ! ما بَالُكُمْ أسْرَعْتُمْ في حَظائِرِ يَهُود! ألا لا
تحلُّ أموالُ المعاهَدِينَ إلا بحقُّها، وحَرامٌ عليكم حُمُرُ الأهليةِ والإنسيةِ ،
وخَيِّلُهَا وبِغَالُهَا، وكلُّ ذي نابٍ من السَِّاعِ، وكلُّ ذي مِثْلَبٍ من الطَّيْرِ).
ضعيف . أخرجه أبو داود (١٤٤/٢)، وأحمد (٩٠/٤) واللفظ له من طريق
محمد بن حرب الخولاني : ثني أبو سلمة سليمان بن سليم ، عن صالح بن يحيى
ابن المقدام ، عن ابن المقدام ، عن جده المقدام بن معدي كرب قال : غزوت مع
خالد بن الوليد الصائِفَةَ ، فقَرِمَ أصحابي إلى اللحم ، فقالوا : أتأذن أن نذبح رَمَكَةً
له؟ قال : فَحَبَلُوها ، فقلت : مکانکم حتى آتي خالد بن الوليد فأسأله عن ذلك ،
فأتيته فأخبرته خبر أصحابي ، فقال :
غزوت مع رسول الله ﴿ غزوة خيبر؛ فأسرع الناس في حظائر يهود ، فقال :
يا خالد ! نَادِ في الناس: إن الصلاة جامعة، لا يدخل الجنة إلا مسلم))، ففعلت
فقام في الناس ، فقال : ... فذكره .
وهذا سند ضعيف ؛ من أجل يحيى بن المقدام . قال البخاري :
((فيه نظر))، وقال ابن حبان في «الثقات)) :
((يخطئ))، وفي ((التقريب)):
((لين)) .
والحديث أخرجه الطبراني في ((معجمه)) أيضاً، عن أبي سلمة به . وأخرجه
أيضاً، عن سعيد بن غزوان، عن صالح به ؛ كما في ((نصب الراية)) (١٩٦/٤).
ورواه الدارقطني في «سننه» (٥٤٦) عن ثور بن يزيد ، عن صالح بن يحيى به
٣٧٣

نحوه . وروى عن موسى بن هارون أنه قال :
((لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده ، وهذا حديث ضعيف)) . وقال
الواقدي :
((لا يصح هذا؛ لأن خالداً أسلم بعد فتح خيبر)) .
قلت : ولهذه القصة شاهد في الجملة فانظر: ((أيحسبُ أحدُكُم مُتْكِئاً))،
وراجع أيضاً : ((مَنّعَنِي ربِّي)) .
٣٩٠٣ - (قُلْ: أَعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم ؛ فإني قرأتُ على
جبريل : أعوذُ بالله السميع العليم ، فقال لي : قل : أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم ، ثم قال ليَّ جبريل : هكذا أخَذْتُ عن ميكائيل،
وأخذها ميكائيل عن اللَّوْحِ المحفوظ).
ضعيف . أخرجه ابن الجوزي في ((مسلسلاته)) (ق٢/١٤)، وعنه الجزري في
((النشر في القراءات العشر)) (٢٤٤/١ - ٢٤٥) من طريق أبي عصمة محمد بن
أحمد السجزي قال : قرأت على أبي محمد عبد الله بن عجلان بن عبد الله
الزنجاني : أعوذ بالله السميع العليم ، فقال لي : قل : أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم ؛ فإني قرأت على أبي عثمان سعيد بن عبد الرحمن الأهوازي : أعوذ بالله
السميع العليم ، فقال لي : قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ؛ فإني قرأت على
محمد بن عبد الله بن بسطام : أعوذ بالله السميع العليم ، فقال لي : قل : أعوذ بالله
من الشيطان الرجيم ؛ فإني : قرأت على يعقوب بن إسحاق الحضرمي (قلت :
فذكر إسناده مسلسلاً بقراءة : أعوذ بالله السميع العليم ، والأمر بقراءة : أعوذ بالله
من الشيطان الرجيم): قرأت على سلام أبي المنذر: قرأت على عاصم بن أبي
٣٧٤

النجود : قرأت على زر بن حبيش : قرأت على عبدالله بن مسعود، فقال لي: قرأت
على رسول الله :﴿ *: أعوذ بالله السميع العليم ، فقال لي : ... فذكره .
وأخرجه الشيخ محمد بن عبدالباقي الأيوبي في ((المناهل المسلسلة)) (ص٧٦
-٧٨)، والشيخ عبدالحفيظ الفاسي في ((الآيات البينات في شرح وتخريج
الأحاديث المتسلسلات)» (ص ٩٥ - ٩٦) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد
الثعلبي : قرأت على أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي : قرأت على أبي
الحسين عبدالرحمن بن محمد بالبصرة : قرأت على أبي محمد عبدالله بن عجلان
الزنجاني به . وعلقه الجزري فقال (٢٤٣/١) :
((وقد روى أبو الفضل الخزاعي ، عن المطوعي ، عن الفضل بن الحباب ، عن
روح بن عبدالمؤمن ... » ، وقال الجزري عقبه :
((حديث غريب جيد الإسناد من هذا الوجه)).
قلت : هذا مسلّم لو سلم ممن دون الفضل بن الحباب ، وليس كذلك؛ فإن
المطوعي متكلّم فيه ، واسمه الحسن بن سعيد بن جعفر أبو العباس ، قال الذهبي
في «الميزان»:
((حدث عنه أبو نعيم الحافظ ، وقال : في حديثه وفي روايته لين . وقال أبو
بكر بن مردويه : ضعيف)).
وساق له الحافظ في ((اللسان)) حديثاً ، وبيّن أنه أخطأ في إسناده مرتين ،
فراجعه ، وذكر أنه كان رأساً في القراءات ، وقد ترجمه الجزري في ((غاية النهاية
في طبقات القراء))، وقال (٢١٣/١):
((إمام عارف، ثقة في القراءة)).
٣٧٥

فأشار إلى أنه ليس ثقة في الرواية ، وهو ما صرح به أبو نعيم وابن مردويه كما
تقدم ، فلا تنافي بين قول الجزري وقوليهما ، خلافاً لما ظنه الأيوبي في ((مناهله)).
على أنه قد فاته أن الراوي عنه ضعيف أيضاً، وهو أبو الفضل الخزاعي ،
واسمه محمد بن جعفر بن عبدالكريم بن بدیل ؛ أورده الذهبي أيضاً ، فقال :
((أَلَّف كتاباً في قراءة أبي حنيفة ، فوضع الدارقطني خطه بأن هذا موضوع لا
أصل له . وقال غيره: لم يكن ثقة)) .
وقال الخطيب في ((تاريخه)) (١٥٨/٢) :
((كان أبو الفضل الخزاعي شديد العناية بعلم القراءات ، ورأيت له مصنفاً
يشتمل على أسانيد القراءات المذكورة ، فيه عدة من الأجزاء ، فأعظمت ذلك
واستنكرته ، حتى ذكر لي بعض من يعتني بعلوم القراءات أنه كان يخلط تخليطاً
قبيحاً ، ولم يكن على ما يرويه مأموناً . وحكى لي القاضي أبو العلاء الواسطي عنه
أنه وضع كتاباً في الحروف ، ونسبه إلى أبي حنيفة . قال أبو العلاء: فأخذت خط
الدارقطني وجماعة من أهل العلم كانوا في ذلك الوقت ؛ بأن ذلك الكتاب موضوع
لا أصل له ، فكَبُرَ عليه ذلك وخرج من بغداد إلى الجبل . ثم بلغني بعد أن حاله
اشتهرت عند أهل الجبل ، وسقطت هناك منزلته)) .
ولم يعبأ بهذا كله العلامة الجزريُ ، فَوَتَّقَ الخزاعيَّ ، وليس له ذلك ، بعدما
علمت من حاله وتخليطه واستنكار الخطيب عليه ، ونسبة أبي العلاء الواسطي
وغيره إياه إلى الوضع على أبي حنيفة ، وأما قول الجزري :
((قلت : لم تكن عهدة الكتاب عليه ، بل على الحسن بن زياد كما تقدم
(يعني في ترجمته الحسن هذا ، وهو اللؤلؤي: ج١ ص٢١٣) ، وإلا ؛ فالخزاعي إمام
جليل من أئمة القرَّاء الموثوق بهم . والله أعلم)) .
٣٧٦

وأقول : هذا تكلُّفٌ ظاهرٌ في الدفاع عن الرجل ؛ لأن الحمل في الكتاب على
اللؤلؤي ؛ كان يفيد في تبرئة الخزاعي من عهدته لو أنه كان في كلام الواسطي بيان
أنه من روايته عنه ، أما والأمر ليس كذلك ؛ فلا فائدة من الحمل فیه علی اللؤلؤي ،
بل هذا يحمل عهدة كتابه ، والخزاعي يحمل عهدة كتابه الذي وضعه هو على أبي
حنيفة ، ولو كان الأمر كما أراده الجزري ؛ لكان الخزاعي نفسه تبرأ من عهدة
الكتاب وألصقها باللؤلؤي الذي زعم الجزري أنه رواه عنه ، ولم يكن به حاجة أن
يفرَّ من بغداد إلى الجبل .
ومما يدلُّك على ضعف هذا الرجل واستكثاره من الأسانيد ؛ أنه رواه مرة عن
المطوعي بإسناده المتقدم ، ومرة أخرى قال : قرأت على أبي الحسين عبد الرحمن
ابن محمد بسنده المتقدم أيضاً؛ من رواية أبي إسحاق الثعلبي عنه . ومن أبو
الحسين هذا؟ الله أعلم به .
فإن قيل : قد تابعه أبو عصمة محمد بن أحمد السجزي ؛ كما في رواية
ابن الجوزي المذكورة في أول هذا التخريج .
فأقول : لا قيمة لمثل هذا المتابعة ؛ لأن أبا عصمة هذا مجهول لم نجد له
ترجمة في شيء من المصادر التي تحت أيدينا .
ومثله : أبو عثمان سعيد بن عبد الرحمن الأهوازي ، ومحمد بن عبد الله
ابن بسطام ؛ لم أعرفهما .
وأما أبو محمد عبدالله بن عجلان بن عبدالله الزنجاني ؛ فقد أورده الجزري في
((طبقاته)) (٤٣٣/١) من رواية الحسين بن محمد بن حبش فقط عنه ، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهول أيضاً .
٣٧٧

وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف ؛ لأن مدار الطريق الأولى على مجهولين ،
والطريقين الأخريين على أبي الفضل الخزاعي وهو متهم، كما تقدم ، فلا يصلح
شاهداً للطريق الأولى ، فلا يغتر أحد بقول الفاسي وغيره ؛ أن طرقه تقوَّت بتعدُّدها ؛
لأن شرط التقوية بكثرة الطرق مفقود هنا لوجهين :
الأول : أنه لا طرق هنا ، وإنما هما طريقان فقط ؛ كما تبين من هذا التخريج .
والآخر : أن من شروط التقوية ؛ أن لا يشتَدَّ الضعف ، وهذا منفي هنا لما
عرفت من حال الخزاعي . والله تعالى هو الموفق لا ربَّ سواه .
(تنبيه) : سلام أبو المنذر الذي في إسناد هذا الحديث ؛ هو ابن سليمان المزني
أبو المنذر القارئ النحوي ؛ وهو حسن الحديث ، وقع في رواية الجزري في موضعين
منه ((سلام بن المنذر))، وهو خطأ مطبعي؛ فقد ترجمه في محله منه (٣٠٩/١)
على الصواب ، لكن وقع فيه وصفه بـ (الطويل) ، وهذا خطأ منه ، بدليل أنه قال
فيه: ((ثقة جليل ، ومقرئ كبير)). والطويل ليس كذلك؛ بل هو متروك ، ثم إن
الصواب في اسم والد الطويل أنه (سلم) كما جزم به الحافظ في ((التهذيب)).
وذكر في ترجمة الأول عن ابن حبان أنه قال :
((وليس هذا بسلام الطويل ؛ ذاك ضعيف ، وهذا صدوق)).
ولهذا ؛ رأيت التنبيه على ذلك . والله تبارك وتعالى الموفق .
٣٩٠٤ - (كانَ إذا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ مَسَحَ جَبْهَتَهُ بيدِهِ الْيُمْنَى
وقال : باسْم الله الذي لا إلهَ إلا هُوَ عالمُ الغَيْبِ والشّهَادِةِ الرحمنِ
الرحيمِ ، اللَهَمَّ! أَذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحُزْنَ) .
ضعيف . أخرجه أسلم الواسطي في «تاریخه)) (ص١٦١) عن محمد بن یزید ،
٣٧٨

عن عنبسة بن عبد الواسطي ، عن عمرو بن قيس قال : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، وعمرو بن قيس جمعٌ من التابعين فمن
دونهم ، ولم أعرف هذا من بينهم .
وعنبسة بن عبد الواسطي ؛ لم أجده .
والحديث أسنده ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٠) من طريق سلام
المدائني ، عن زيد العمي ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك مرفوعاً به .
وهذا إسناد هالك ؛ سلام بالتشديد - وهو ابن سلم الطويل المدائني -؛ متروك
متهم بالكذب والوضع .
٣٩٠٥ - (عليكُمْ بالصِّدْق؛ فإنَّه بابٌ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ ، وإِيَّاكُمْ
والكَذِبَ ؛ فإنَّه بابٌ مِنْ أبوابِ النارِ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨٢/١١) من طريق عبد الرحمن بن
عمرو بن جبلة : حدثنا حبيب بن مزيد الشني قال : حدثني ربيعة بن مرداس
قال : سمعت عمرو بن يزيد يقول : سمعت أبا بكر يقول :... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ابن جبلة هذا ؛ قال أبو حاتم :
((كان يكذب)) ، وضرب على حديثه . وقال الدارقطني :
«متروك یضع الحدیث)) .
ومن بينه وبين أبي بكر ؛ لم أعرفهم .
وقد ثبت الحديث من طرق عن أبي بكر الصديق ليس فيها ذكر الأبواب ، وإنما
بلفظ: ((في الجنة))، و:((في النار))، وهي مخرجة في ((الروض النضير)) رقم (٩١٧).
٣٧٩

(١) ،
٣٩٠٦ - (عليكُمْ بِالقُرْآنِ؛ فإنَّهُ كلامُ ربِّ العالمينَ ، هو .
واعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ) .
موضوع. أخرجه الديلمي (٢٨٠/٢) عن محمد بن يونس : حدثنا غانم بن
الحسين بن صالح السندي : حدثنا مسلم بن خالد المكي ، عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، عن جابر مرفوعاً .
ثم أخرجه ، وابن المحب محمد بن أحمد في كتاب ((صفات رب العالمين))
(١/١٩) من طريق أخرى ، عن محمد بن يونس : حدثنا غانم بن الحسين بسند
الذي قبله ؛ إلا أنه قال : عن جابر، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً بلفظ :
(«عليكم بالقرآن ، فاتخذوه إماماً وقائداً؛ فإنه كلام رب العالمين الذي بدأ منه ،
وإليه يعود)).
قلت : محمد بن يونس هذا هو الكديمي ؛ وهو كذاب وضاع .
٣٩٠٧ - (عليكُمْ بالقَنَاعَةِ، فإنَّ القَنَاعَةَ مالٌ لا يَنْفَدُ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) عن جابر بن عبدالله مرفوعاً ، وقال
الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٥٦/١٠) :
((وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي؛ وهو متروك)) . قال المناوي :
((ومن ثم قال الذهبي : وإسناده واه)).
قلت: وخالد هذا؛ متهم بالوضع، ووصفه الذهبي في ((الكنى)) بـ ((الكذاب)).
(١) هنا جملة غير مقروءة . (الناشر).
٣٨٠
1