Indexed OCR Text

Pages 61-80

ابن بكير ، عن داود بن يزيد الأودي ، عن أبيه یزید بن عبدالرحمن ، عن أبي
هريرة به ؛ وقال : .
((لم يروه عن داود الأودي إلا يونس بن بكير، تفرد به عقبة)) .
كذا قال! وقد رواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٦٤٣/٢٧٦/٢) من طريق
عبيد بن يعيش ، عن يونس بن عبيد به . ثم رواه من طريق أبي نعيم ، عن داود
ابن يزيد الأودي، عن أبيه، عن جعدة بن هبيرة عن النبي :{ 18، ولم يذكر: «ثم
الرابع .. )) ، وقال :
((وأبو نعيم أحفظ من يونس ، وليس لجعدة صحبة)) .
قلت : كذا وقع في رواية أبي نعيم : ((داود بن يزيد))، فإذا صح هذا فهو متابع
لإدريس بن يزيد الأودي في روايته المتقدمة ، فهو مما يرجح رواية أبي نعيم هذه،
وأن الحديث حديث جعدة بن هبيرة ، وليس حديث أبي هريرة ، وقد عرفت مما
سلف أن يزيد الأودي مجهول الحال ، فالإسناد ضعيف على كل حال ، صحَّت
صحبة جعدة أو لم تصح ، والله أعلم .
خامساً: ذكر الهيثمي في (المجمع)) (٢٠/١٠) حديث أبي برزة الأسلمي
مختصراً جداً بلفظ :
((خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) .
وقال :
((وإسناده حسن . رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه)).
فأقول : أخشى أن يكون قوله : ((وإسناده حسن)) مقحماً من بعض النساخ ؛
٦١

لأنه ينافي قوله : «فيه من لم أعرفه))، كما ينافي أسلوبه العام في كلامه على
الأحاديث؛ فإن عادته الغالبة أن يُخَرِّجَ، ثم يتكلم على الإسناد تصحيحاً
وتضعيفاً . والله أعلم .
ثم إنني أخشى أن يكون مداره على عبدالله بن مولة المجهول كما تقدم ،
والمجلد الذي فيه مسند أبي برزة - واسمه نضلة - من ((المعجم الكبير)) للطبراني لم
يطبع بعد ، فما أمكنني الوقوف على إسناده فيه .
٣٥٧٠ - (خيرُ أَمَرَاء السَّرايا؛ زيدُ بنُ حارثة، أقسَمُهُم بالسَّوية ،
وأعدَّلُهُم في الرَّعية).
موضوع. أخرجه الحاكم (٢١٥/٣) عن الحسين بن الفرج : ثنا محمد بن
عمر: حدثني عائذ بن يحيى ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير بن مطعم،
عن أبيه مرفوعاً به . وسكت عنه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : في سنده الواقدي)) .
قلت : وهو متهم بالكذب كما تقدم مراراً ، والراوي عنه الحسين بن الفرج ؛
قال في «الميزان» :
((قال ابن معين : كذاب يسرق الحديث ، ومشاه غيره ، وقال أبو زرعة : ذهب
حديثه)).
قال الحافظ في («اللسان»:
((وقوله: ((مشَّاه غيره)) ما علمتُ مَنْ عَنى)) .
٦٢

٣٥٧١ - (خيرُ أمتي : الذين إذا أساءوا استغفَروا ، وإذا أحسَنُوا
استبشَروا ، وإذا سافَروا قصَرُوا) .
ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١/٤٦ من ترتيبه) عن عبد الله بن
يحيى بن معبد المراري : ثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً . قال
الطبراني :
((لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، تفرد به المراري)).
قلت : ولم أجد مَنْ تَرْجَمَهُ .
وابن لهيعة ؛ ضعيف ، وبه أعله الهيثمي (١٥٧/٢).
وأبو الزبير؛ مدلس ، وقد عنعنه .
٣٥٧٢ - (خيرُ أمتي أوَّلُها وآخِرُهَا، وفي وَسَطِهَا الَكَدَرُ).
ضعيف . عزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن أبي الدرداء مرفوعاً ، وسكت
عليه شارحه المناوي ، وكأنه لم يقف على سنده ، وقد وقفت عليه ؛ فقال أبو بكر
الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)» (٢/١٨٩): ((وقال محمد بن علي الترمذي رحمه
الله : حدثنا الحسين بن عمر بن شقيق البصري : ثنا سليمان بن طريف ، عن
مكحول ، عن أبي الدرداء مرفوعاً به)) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ مكحول لم يسمع من أبي الدرداء .
ومن دونه لم أجد من ترجمهما .
٦٣

٣٥٧٣ - (خيرُ أمتي بعدِي أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما) .
ضعيف . رواه ابن عساكر (٢/٣٧٥/١٧) عن عبد الرحمن بن جبلة : نا بشر
ابن سريج قال : سمعت أبا رجاء العطاردي يقول : سمعت علياً والزبير قالا :
يقول :... فذكره في ترجمة وراد بن جهير؛ ولم يذكر فيه
سمعنا رسول الله
جرحاً ولا تعديلاً .
قلت : فهو ضعيف الإسناد .
وبشر بن سريج؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٣٧٥/١/١) برواية ثقتين عنه ، ولم
یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً .
وعبدالرحمن بن جبلة ؛ لم يذكر فيه أيضاً (٢٢١/٢/٢) جرحاً ولا تعديلاً؛
ولكنه قال: ((روى عنه أبو زرعة)). وهو لا يروي إلا عن ثقة كما هو معلوم.
٣٥٧٤ - (خيرُ خِصَالِ الصائمِ السّواكُ) .
ضعيف . رواه ابن ماجه (١٦٧٨)، والمخلص في ((العاشر من حديثه))
(٢/٢١٦)، وابن شاذان في ((الخامس من المنتقى من حديثه)) (٢/٢٣٩)، وأبو
حفص الكتاني في ((حديثه)) (٢/١٤٢)، والدارقطني (ص٢٢)، والبيهقي في
(سننه)) (٢٧٢/٤) من طريقين عن مجالد ، عن الشعبي، عن مسروق، عن
عائشة مرفوعاً . وقال البيهقي :
(«مجالد غيرُه أثبتُ منه)) .
وتعقبه ابن التركماني بقوله :
٦٤

((قلت : ظاهر هذا اللفظ توثيق مجالد ، فإن قصد ذلك فقد ناقض هذا في
((باب الغنيمة لمن شهد الوقعة)) فقال: ((مجالد ضعيف))، وإن قصد بذلك
تضعيفه ، فقد أخطأ في عبارته ؛ فضعفه بلفظٍ يقتضي التوثيق ، ومجالد وإن تكلموا
فيه فقد وثقه بعضهم ، وأخرج له مسلم في ((صحيحه)))).
قلت : المتقرر فيه أنه لا يحتج به ؛ قال الذهبي :
((فيه لين)) . وقال الحافظ :
(«ليس بالقوي ، وقد تغيَّر في آخر عمره)).
ولذلك ؛ لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له مقروناً كما في ((الترغيب))
(٢٩١/٤) ، فإطلاق ابن التركماني عزوه إليه إنما هو من تعصبه لمذهبه وعلى
البيهقي . والله المستعان .
٣٥٧٥ - (خيْرُ شَبَابِكُم مَنْ تشبَّهَ بِكُهولِكُمْ ، وشَرُّ كُهُولِكُم مَنْ تشبَّه
بشبابِگم) .
ضعيف . روي من حديث واثِلَةَ بن الأسقع ، وأنس بن مالك ، وعبدالله بن
عباس .
١ - أما حديث واثلة؛ فيرويه عنبسة بن سعيد قال : ثنا حماد مولى بني
أمية ، عن جناح مولى الوليد ، عنه مرفوعاً .
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (ق ١/٣٥٥)، وتمام في ((الفوائد)) (٢/١٩٠)،
وعنه ابن عساكر (٢/١١٩/٢)، وابن شاهين في ((الترغيب)) (ق ٢/٢٩٢)،
والدينوري في ((المجالسة)» (١/١٩١/٨)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٣٧/٢)،
٦٥

والبيهقي في ((الشعب)) (٢/٤٧٢/٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢/١٤١/٥) من طرق عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ حماد قال الأزدي :
((متروك)).
ومن فوقه وتحته ضعيفان. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧٠/١٠):
((رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه من لم أعرفه))!
٢ - أما حديث أنس؛ فيرويه الحسن بن أبي جعفر: ثنا ثابت البناني، عن
أنس به .
أخرجه ابن عدي (١/٨٧)، وأبو علي الهروي في الجزء الثاني من الجزء
الأول من ((الفوائد)) (٢/١)، وابن الديباجي في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٨١/٢)، وأبو
نعيم في ((الأخبار)) (٣٧/٢)، والقضاعي (٢/١٠٢).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الحسن بن أبي جعفر قال الحافظ :
((ضعيف الحديث مع عبادته وفضله)) . وقال الهيثمي :
(رواه الطبراني والبزار [٣٢١٩]، فيهما الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف)).
٣ - وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه محمد بن يزيد: ثنا إبراهيم بن سليمان
الزيات : ثنا بحر بن كنيز ، عن يحيى بن [أبي] كثير، عن عكرمة عنه .
أخرجه البيهقي .
قلت : وهذا سند ضعيف ، مسلسل بالضعفاء ؛ بَحْرُ بن کنیز فمن دونه .
٦٦

ومحمد بن يزيد الظاهر أنه أبو عبدالله بن أبي فروة الرهاوي .
م
٤ - وأما حديث عمر ؛ فيرويه إبراهيم بن حيان الأنصاري : حدثنا حماد بن
زيد ، عن عاصم ، عن زر عنه مرفوعاً .
د
أخرجه ابن عدي (١/٨)، وقال بعد أن ساق لإبراهيم هذا حديثاً آخر:
((وهذان الحديثان مع أحاديث غيرهما بالأسانيد التي ذكر إبراهيم بن حيان
عامتها موضوعة مناکیر ، وهكذا سائر أحاديثه)) .
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف ؛ لأن هذه الطرق شديدة الضعف كما
رأيت ، وخيرها طريق أنس ، ولو رأينا له شاهداً ضعفُه مثله لحَسَنْتُهُ . والله أعلم .
٣٥٧٦ - (خيرُ طَعَامِكُم الخبزُ ، وخيرُ فاكِهَتِكم العِنبَ).
موضوع . رواه الديلمي (٢٨٦/١١٥/٢) من طريق أبي نعيم ، عن عمرو بن
خالد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عمرو بن خالد ، وهو أبو يوسف الأعشى الأسدي
الكوفي ؛ قال أبو نعيم الأصبهاني :
((روى عن هشام بن عروة موضوعات)) . قال ابن حبان :
((يروي عن الثقات الموضوعات، لا تحل الرواية عنه)).
ثم ساق في ترجمته هذا الحديث ؛ وقال :
((وهو بهذا الإسناد باطل موضوع، والبلاء من أبي يوسف)).
٦٧

٣٥٧٧ - (خيرُكُم أزهدُكُم في الدنيا ، وأرغبُكُم في الآخرة) .
ضعيف . رواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (١/٢٣٢/١١) عن مالك بن
مغول قال: أُخبرت عن الحسن قال: قالوا : يا رسول الله مَنْ خَيْرُنَا؟ قال :
((أزهدكم .. )) . الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لإرساله ، الحسن هو ابن أبي الحسن البصري .
٣٥٧٨ - (خیرُكُم خیرُكُم للمماليك) .
ضعيف . أخرجه الديلمي (١١٢/٢) من طريق الطبراني ، عن عبد الملك بن
زيد ، عن مصعب بن مصعب ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ،
عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مصعب بن مصعب قال أبو حاتم :
(ضعيف الحديث)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وعبدالملك بن زيد؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((ضعفوه)) .
٣٥٧٩ - (سيِّدُ الإدام في الدنيا والآخرة اللّحمُ، وسيَّدُ الشَّراب
في الدنيا والآخرة الماءَ، وسيدُ الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في (الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٣٥/٥)،
وأبو نعيم في ((الطب)) (ق١ - ٢ - المنتقى منه) من طريق سعيد بن عَنْبَسَة: ثنا
عبدالواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد : ثنا أبو هلال ، عن عبدالله بن بريدة ، عن
أبيه مرفوعاً .
٦٨

قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ سعيد بن عنبسة هو الرازي أبو عثمان الخراز؛ قال
ابن الجنيد :
«كذاب» . وقال أبو حاتم :
((كان لا يصدق)).
وأبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي ؛ وفيه ضعف ؛ قال الحافظ :
((صدوق فیه لین)) . وقال الهيثمي (٣٥/٥ - ٣٦):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه سعيد بن عبية القطان ، ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات ، وفي بعضهم كلام لا يضر)).
كذا قال! وكأنه تحرف عليه أو على ناسخ أصله اسم ((عنبسة)) إلى ((عبية))
فلم يعرفه . وإنما هو ((عنبسة)) كما وقع عند أبي نعيم، وقد ذكروا في ترجمته أنه
روی عن أبي عبيدة الحداد .
ولكنه لم يتفرد به ؛ فقد أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) (١/٤٠/٣) ، وابن
قتيبة في ((غريب الحديث)) (١/٥١/١) عن أحمد بن خليل القومسي: ثنا
عبدالملك بن قريب الأصمعي : ثنا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي به . دون
قوله «في الدنيا والآخرة)» .
لكن القومسي هذا كذاب؛ كما قال ابن أبي حاتم ، وضعفه أبو زرعة .
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٥٩٠٤/٩٢/٥) قال : حدثنا أبو عبد الرحمن
السلمي : حدثنا ....
قلت : فساق إسناده إلى العباس بن بكار : حدثنا أبو هلال الراسبي به . وقال :
٦٩

((ورواه جماعة عن أبي هلال الراسبي، تفرد به أبو هلال)).
ذكره السيوطي في ((اللآلي)) (٢٢٤/٢) .
وأقول : هو مع ضعفه ؛ فالطرق إليه واهية كما تقدم ، والسلمي هذا متهم
بوضع الأحاديث للصوفيه !
وقد وجدت لبعضه شواهد ، فروى أيوب بن محمد الوزان الثقفي : نا سلام
ابن سليمان الثقفي ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي جعفر، عن علي بن أبي
طالب مرفوعاً به . دون الفقرة الثالثة .
أخرجه أبو عبدالله الخلال في ((المنتخب من المنتخب من تذكرة شيوخه))
(١/٤٧) .
وهذا إسناد ضعيف منقطع ؛ فإن أبا جعفر هو محمد بن علي بن الحسين
المعروف بالباقر ، لم يدرك جده علياً رضي الله عنه .
وابن إسحاق ؛ مدلس وقد عنعنه .
وسلام بن سليمان الثقفي ؛ ضعيف .
وروى البيهقي (٥٩٠٢) عن روح بن عبادة : حدثنا المجاشعي هشام بن
سلمان : حدثنا يزيد الرقاشي ، عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((خير الإدام اللحم ، وهو سيد الإدام)) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يزيد الرقاشي ضعيف جداً .
والمجاشعي؛ قال الذهبي: ((صدوق، ضعفه موسى بن إسماعيل المنقري)).
وروى أبو نعيم في ((الطب)) كما في ((الجزء الذي انتقاه القلانسي منه)) أيضاً
٧٠

عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي : حدثنا أبي : حدثنا علي بن موسى ، عن
آبائه بلفظ :
((سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم)) .
قلت : والطائي هذا اتَّهَمَهُ الذهبي بالوضع، ونحوه في ((اللآلي)) (٢٤٠/٢).
ثم رأيت الحديث في ((شعب الإيمان)) (١/٢١٥/١) من طريق الغلابي : ثنا
الحسن بن حسان وعلي بن أبي طالب البزار قالا : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، عن
عبدالله بن بريدة به .
لكن الغلابي هذا وضاع .
ورجعت إلى مصورة ((الأوسط)) بواسطة فهرسي ، فرأيت الحديث فيه رقم
(٧٦٣٠) : حدثنا محمد بن شعيب (هو الأصبهاني): نا سعيد بن عتبة القطان :
ثنا أبو عبيدة الحداد .. إلخ ، وقال :
«تفرد به سعيد)) .
كذا قال ! وقد عرفت ما فيه .
فأقول الآن : قد توقفت عن الجزم بالتحريف المتقدم حتى يأتي له شاهد .
٣٥٨٠ - (خيرُكُم في المئتين كلُّ خفيفِ الحَاذِ؛ الذي لا أهْلَ له
ولا ولَدَ) .
باطل . رواه عباس الترقفي في ((حديثه)) (٢/١): ثنا روّاد بن الجراح، عن
سفيان ، عن منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة مرفوعاً . ومن طريق الترقفي رواه ابن
الأعرابي في ((معجمه)) (٢/١٨٠)، وكذا أبو القاسم المهراني في ((الفوائد المنتخبة))
٧١

(٢/رقم ١١ - من نسختي)، وابن عدي (١/١٤١)، والخطيب في ((التاريخ))
(١٩٨/٦ و٢٢٥/١١)، وابن عساكر (٢/١٣١/٢ و١/١٤٣/٦)، والضياء في
((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/١٢٢)، وقال المهراني:
«هذا حديث غريب من حديث سفيان بن سعيد الثوري ، تفرد بروايته رواد
عن الثوري ، وقد رواه عنه غيره)) .
ورواه العقيلي أيضاً (١٣٧) من طريق رواد به ، وروى عن الإمام أحمد أنه قال
في رواد :
((لا بأس به ، صاحب سنة ؛ إلا أنه حدث عن سفيان بأحاديث مناكير)) ، ثم
ساق له هذا الحدیث وقال :
«حدیث باطل)) .
وكذا قال الذهبي. وقال ابن أبي حاتم (٤٢٠/٢):
((قال أبي : هذا حديث منكر)) .
وقال في مكان آخر (١٣٢/٢) كما قال أحمد :
((هذا حديث باطل)).
ونقل الذهبي في ((الميزان)) عن أبي حاتم أنه قال :
((منكر لا يشبه حديث الثقات ، وإنما كان بدوّ هذا الخبر فيما ذكر لي : أن
رجلاً جاء إلی رواد ، فذكر له هذا الحدیث ، فاستحسنه و کتبه ، ثم حدث به بعد ،
يظن أنه من سماعه)) .
قلت : وذلك لأنه كان اختلط .
٧٢

وقد روى نحو هذا الذي قاله أبو حاتم ابنُ جرير الطبريُّ في ((تفسيره)) تحت
حدیث آخر ضعفه ابن کثیر به ، سيأتي تخريجه برقم (٦٥٥٠).
قلت: وقد روي موقوفاً ، فقال الحاكم في ((المستدرك)) (٤٨٦/٤): أخبرنا أبو
عبد الله الصفَّار: ثنا محمد بن إبراهيم بن أرومة : ثنا الحسن بن الوليد : ثنا
سفيان ، عن أبي الزعراء ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
(«يأتي على الناس زمان يُغْبَطُ فيه الرجل لخفة حاله ، كما يغبط الرجل اليوم
بالمال والولد» .
قال: فقال له رجل: أي المال يومئذٍ خير؟ قال: ((سلاحٌ صالح، وفرس
ء
صالح ، يزول معه أينما زال)) . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه))! وكذا قال الذهبي في
((تلخيصه))!
وفيه نظر ، بل هو إسناد ضعيف مظلم ، وبيان ذلك من وجوه :
الأول: أن أبا الزعراء اثنان؛ متقدم، واسمه عبدالله بن هاني الكندي
الأسدي ، أبو الزعراء الكبير ، له رواية عند الترمذي وغيره ، عن ابن مسعود ، وهو
صدوق ؛ کما قال أبو حاتم .
وأما المتأخر فاسمه : عمرو بن عمرو ، ويقال : ابن عامر بن مالك بن نضلة
الجشمي أبو الزعراء الكوفي الأصغر ، وهو مجهول لا يعرف ، وإن ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) هو والذي قبله ، على أنه قد ذكرهما في الطبقة الثالثة ، مشيراً
بذلك إلى انقطاعه ، وقد ذكروا في ترجمته أنه لم يرو عنه غير ابن أخته سلمة
ابن كهيل .
٧٣

لكن الحديث هنا من رواية سفيان ، عن أبي الزعراء ، عن ابن مسعود ، وهذا
مما لا يعرف ؛ لأنه على ذلك يكون الراوي عنه إنما هو عمرو بن عمرو المتأخر طبقة ؛
فقد ذكروهما في الرواة عن أبي الزعراء المتأخر طبقة ، وقد قال الحافظ المزي
(٢٤٢/١٦) :
((وأما أبو الزعراء الأكبر هذا ؛ فلا تعرف له رواية إلا عن ابن مسعود وعمر بن
الخطاب ، ولا يعرف له راو ؛ إلا سلمة بن كهيل ، ولم يدركه سفيان بن عيينة ، ولا
أحد من أقرانه)) .
قلت : ولعل العلة في هذا الخلط من الآتي ذكره ، وهو :
الوجه الثاني : (محمد بن إبراهيم بن أرومة) ؛ فقد جهدت في البحث عن
ترجمة له ، دون الوقوف عليها ، مع أنهم قد ترجموا لأبيه (إبراهيم بن أرومة) ، وهو
الأصبهاني الحافظ ، كما ترجموا للراوي عنه شيخ الحاكم (أبي عبدالله الصفَّار)،
انظر («تاريخ الإسلام)» (١٧٩/٢٥)، و(«تذكرة الحفاظ)) (٦٢٨/٢).
ثم إن (الحسن بن الوليد)، كذا وقع في ((المستدرك))، وله ترجمة قصيرة في
((أخبار أصبهان)) لم أتمكن منها من الحكم عليه بأنه هو؛ بينما جاء في ((تهذيب
الكمال)» (٤٩٥/٦ - ٤٩٦):
الحسين بن الوليد القرشي مولاهم ، أبو علي ، ويقال : أبو عبد الله الفقيه
النيسابوري . ثم ذكر في شيوخه سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة .
ومن هذا التحقيق يتبين أن العلامة (سراج الدين) المعروف بـ (ابن الملقن)؛ إنما لم
يورد هذا الحديث في كتابه ((مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي
عبدالله الحاكم)) لأنه لم يضعه هو ليستدرك على المختصر كما هو صريح عنوان الكتاب .
٧٤

وقد اغتر بالتصحيح المتقدم بعضُ الكُتَّاب من المغرب في كلمة نشرتها له
جريدة ((المسلمون)) بتاريخ السبت ٢٨ / ذي الحجة ١٤١٨ العدد (٦٩٠)، والكلمة
نافعة لكنه تسرع ، فقال بعد أن نقل تصحيح الحاكم والذهبي :
((وهذا من الموقوف الذي له حكم الرفع؛ إذ لا مجال للرأي فيه)).
قلت : وهذا فيه نظر لو صح ، فكيف وفيه ما علمت من العلل .
٣٥٨١ - (خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ يَدَاً) .
موضوع. أخرجه أبو يعلى (٧٤٣٠/١٣)، والخطيب في ((التاريخ)) (٦/٥) عن
أم الأسود ، عن منية ، من حديث أبي برزة قال :
[كان] للنبي
** تسع نسوة ، فقال يوماً :... فذكره ، فقامت كل واحدة
تضع يدها على الجدار ! قال :
(لست أعني هذا، ولكن أَصْنَعُكُنَّ يَدَيْن)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة منية هذه ؛ قال الذهبي :
(«تفردت عنها أم الأسود)). ولهذا قال الحافظ :
«لا يعرف حالها» .
قلت : فما نقله المناوي عن الهيثمي أنه قال : ((إسناده حسن)) . ليس بحسن ،
لا سيما والمحفوظ في هذه القصة أنه قال لهن: ((أسْرَعُكُنَّ لحاقاً بي أطولُكُن يَدَا)).
أخرجه البخاري (٣٥٩/١)، ومسلم (١٤٤/٧)، والنسائي (٣٥٢/١)،
وأحمد (١٢١/٦) من طرق عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.
وفي رواية مسلم أنها زينب بنت جحش ، وهو الصواب .
٧٥

وفي رواية البخاري أنها سودة بنت زمعة ، وهي وهم كما حققه الحافظ في
((الفتح))، ووقع له وهم نبهت عليه تحت الحديث (٦٣٣٥) .
ثم رأيت كلام الهيثمي في ((المجمع)) ونصه (٢٤٨/٩):
((رواه أبو يعلى، وإسناده حسن؛ لأنه يعتضد بما يأتي)).
يعني الحديث المشار إليه الآتي عن ميمونة بلفظ :
((أولكنَّ تَرِدُ علي الحوضَ أطولُكن يداً)) .
وهو حديث موضوع؛ فيه مُجْمَعٌ على تَرْكِهِ ، وهو مسلمة بن علي الخشني ؛
قال الهيثمي : ((وهو ضعيف)).
وقد ترتب من تساهل الهيثمي هذا وتسامحه في اقتصاره على تضعيفه فقط
للخشني أن اعتبر بعضهم حديثه هذا شاهداً لحديث الترجمة ! فقد عزاه الحافظ
في ((المطالب العالية)) (٨٧٩/٢٥٧/١) لـ((مسند أبي بكر بن أبي شيبة))، فعلق
عليه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي بقوله :
((لم يحكم البوصيري عليه بشيء ، بل قال: له شاهد من حديث عائشة)) !
وسكت عليه الشيخ ولم يتعقبه بشيء ، بل إنه لما أعاده الحافظ في مكان آخر
(٤١٤٦/١٣١/٤) علق عليه مقوياً له بقول الهيثمي المذكور آنفاً! وهذا من شؤم
التساهل في النقد !
ولم يتنبَّه لهذا المعلق على مسند ((أبي يعلى))، فقال (٤٢٥/١٣) - وهو
يترجم لمنية - :
((ما رأيت فيها جرحاً ، ولم تَرْوِ منكراً ، فهي على شرط ابن حبان ، وقد حسَّن
٧٦

الحافظ في ((المسندة)) إسنادها)).
ثم نقل كلام الهيثمي في هذا الحديث ، وفي حديث ميمونة الآتي .
وقد خفي علیه - لأنه حديث عهد بهذا العلم - أن الحدیث منكر جداً ، بل
موضوع ؛ لمخالفته لحديث عائشة المذكور ، وذلك من ناحيتين :
الأولى: في لفظه؛ فإن فيه: ((أسرعكن .. ))، فهو من معجزاته ﴿ العلمية ،
وفي هذا ((خيركن .. ))، فهو من الفضائل ، فشتان ما بينهما! والمقصود بالحديث
زينب رضي الله عنها على الأصح، كما يأتي بيانه تحت حديث ميمونة (٦٣٣٥)،
وعائشة أفضل كل زوجاته {8 وخيرهن ، كما هو معلوم .
والأخرى: أن فيه أنهن كن يَقِسْنَ أيديهن بعد وفاته ، وفي هذا أنهن
فعلن ذلك بحضرته ﴿ ، فأي نكارة أصرح من هذه؟!
وأما قوله : ((وقد حسَّن الحافظ في ((المسندة)) إسنادها)).
فلا أدري ما مستنده في ذلك ، وهو يعني ((مسندة المطالب العالية)) ؛ فإن
نسخة المكتبة المحمودية من ((المسندة)) (ق١/٣٥ و١/١٧١) ليس فيها التحسين
المذکور ، ويستبعد مثله عن الحافظ !
٣٥٨٢ - (خيرُ هذه الأُمَّةِ أولُها وآخِرُهَا، أولها فيهم رسولُ الله ◌َِّنِ؛
وآخرُهَا فيهم عيسى ابنُ مريم ، وبين ذلك ثَبَجٌ أعوجُ ليسوا مني ، ولست
منهم) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٣/٦): حدثنا أحمد بن
إسحاق: ثنا عبدالله بن سليمان: ثنا محمد بن خلف العسقلاني : ثنا الفريابي،
٧٧

عن الأوزاعي ، عن عروة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لإرساله . وعروة هو ابن رويم اللخمي ، وهو ثقة
كثير الإرسال . ومن دونه ثقات أيضاً ؛ غير أحمد بن إسحاق ؛ فلم أعرفه .
٣٥٨٣ - (خيرُ ما يموتُ عليه العبدُ أن يكونَ قَافِلاً مِنْ حَجِّ، أو
مُفْطِراً مِنْ رمضان) .
ضعيف . أخرجه الديلمي (١١٤/٢) من طريق أبي نعيم، عن سلمة بن
سواية ، عن ابن حدر الكلبي ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو الزبير مدلس وقد عنعنه .
وسلمة بن سواية . لم أعرفه .
ومثله ابن حدر الكلبي .
لكن ذكر المناوي أن في إسناد الديلمي ((أبو جناب الكلبي ، ضعفه النسائي
والدارقطني)). فالظاهر أنه تحرف على الناسخ، فكتب ((ابن حدر))، وإنما هو ((أبو
جناب)).
٣٥٨٤ - (خيرُهُنَّ أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقاً) .
ضعيف . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٣٥)، وابن حبان في ((صحيحه))
(١٢٥٥ - زوائده)، والطبراني (٢/١٠٩/٣) عن رجاء بن الحارث ، عن مجاهد،
عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : ورجاله ثقات غير رجاء بن الحارث ؛ فقال الذهبي : ((ضعفه ابن معين
وغيره)). وقال العقيلي: ((حديثه ليس بالقائم)) ، وقال عن هذا الحديث :
٧٨

((ولا يتابع عليه إلا من جهة مقاربة ، وقد روي نحو هذا اللفظ بإسناد غير هذا
فيه لين أيضاً ، والرواية الصحيحة حديث محمد بن سيرين عن أبي العجفاء عن
عمر)) .
قلت : ولعل الإسناد الآخر الذي أشار إليه العقيلي هو من طريق جابر بن
يزيد الجعفي ؛ فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨١/٤) :
(رواه الطبراني بإسنادين ، في أحدهما جابر الجعفي ، وهو ضعيف ، وقد وثقه
شعبة والثوري ، وفي الآخر رجاء بن الحارث ، ضعفه ابن معين وغيره ، وبقية
رجالهما ثقات» .
٣٥٨٥ - (خُيِّرْتُ بين الشفاعة وبين أن يدخل نصفُ أمتي الجنةَ ،
فاخترتُ الشفاعةَ ؛ لأنها أعمُّ وأكفى ، أترونها للمتقين؟! لا ، ولكنها
للمذنبين الخطّائين المتلوّثين).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٥٨٣/٢)، وابن أبي داود في ((البعث)) (٤٥/٨٦)،
والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١٥٨/١)، وأبو صالح الحرمي في ((الفوائد
العوالي)) (٢/١٧٥)، وأبو علي إسماعيل الصفَّار في ((حديث عبدالله المخرمي))
(٢/١١٦) من طريق أبي بدر: ثنا زياد بن خيثمة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن
ربعي بن حراش، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله زلية ...
قلت : وهذا إسناد حسن فيما يبدو ، رجاله ثقات رجال مسلم ، وفي أبي بدر
- واسمه شجاع بن الوليد بن قيس السكوني - كلام يسير من جهة حفظه ، وقال
الحافظ :
((صدوق ، ورع ، له أوهام)) .
٧٩

قلت : وإني لأخشى أن يكون قد وهم في إسناد هذا الحديث ؛ فقد خولف فيه ؛
فقال الحسن بن عرفة في ((جزئه)) (رقم ٩٤ - منسوختي)، وعنه ابن أبي داود في
((البعث)) (رقم ٤٤)، والعسكري في ((التصحيفات)) (٣١٦/١)، ورزق الله التميمي
في ((جزئه)) (١/١٥٤): حدثني عبدالسلام بن حرب، عن زياد بن خيثمة ، عن
ـة :... فذكره .
نعمان بن قراد ، عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله
ومن طريق ابن حرب أخرجه المخلص أيضاً .
وعبدالسلام ثقة حافظ محتج به في «الصحيحين)).
وقال الإمام أحمد (٧٥/٢): ثنا معمر بن سليمان الرقي أبو عبدالله : ثنا زياد
ابن خيثمة ، عن علي بن النعمان بن قراد ، عن رجل ، عن عبدالله بن عمر به .
وهكذا رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (٧٩١ - بتحقيقي).
وبالجملة ؛ فالحديث لم يطمئن القلب لصحته ؛ لاضطراب الرواة في إسناده
على زياد بن خيثمة ، على هذه الوجوه الثلاثة ، والوجهان الأخيران أرجح عندي ؛
لأن راوي الأول منهما أوثق من راوي الوجه الأول منها . وكذلك راوي الوجه
الثالث ثقة ؛ وهو معمر بن سليمان الرقي ، وقد اختلف هذان الثقتان أيضاً؛ فقال
الأول منهما: ((زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد عن عبدالله بن عمر)). وخالفه
الآخر، فقال: ((علي بن النعمان بن قراد)) بدل: نعمان بن قراد . ثم أدخل بينه
وبین ابن عمر رجلاً لم یسمّه . وقد رجح العلامة أحمد شاکر ثبوت کل من
الوجهين ، وأطال الكلام في ذلك ، فإن صح ذلك فالعلة عندي جهالة النعمان
هذا ؛ فقد قال ابن أبي حاتم (٤٤٦/١/٤) :
((النعمان بن قراد ، ويقال : علي بن النعمان بن قراد ، روی عن ابن عمر ،
٨٠