Indexed OCR Text

Pages 41-60

الموضع المشار إليه من ((التاريخ)) في موضعين مِنْهُ، ووقعت ترجمة عبدالرحمن
عنده (٢٥٧/١٠) ((ابن صادر)) في موضعين أيضاً، وذكر أنه روى عنه جماعة ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلاً .
وعمر بن صالح بن عيسى المدائني ؛ مجهول أيضاً ، وفي ترجمته ساق
الخطيب هذا الحديث؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٣٥٥١ - (خَلِّلُوا بينَ أصابعكُم، لا يُخَلَّلها اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ
في النار) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن السماك في ((الأول من الرابع من حديثه)) (ق
١/١٠٢)، والدارقطني في ((السنن)) (ص ٣٥) من طريق يحيى بن ميمون بن
عطاء ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة مرفوعاً به .
والدارقطني أيضاً، وأبو حامد الحضرمي في ((حديثه)) (٢/١٦٣) من طريق
عمر بن قيس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة مرفوعاً به نحوه .
قلت : وهذا حديث ضعيف جداً؛ لأن يحيى بن ميمون وعمر بن قيس - وهو
المكي المعروف بـ((سندل)) - متروكان، وقد كذبهما بعضهم .
٣٥٥٢ - (خَمْسٌ من الإيمان؛ مَنْ لمْ يكُنْ فيه شيءٌ منهنَّ فلا إيمانَ
له : التسليمُ لأمْر الله ، والرِّضَا بقضاء الله، والتفويضُ إلى أَمْر الله،
والتوكلُ على الله ، والصبرُ عندَ الصدمةِ الأولى . ولم يَطْعم امرؤٌ
حقيقةَ الإسلام حتى يأمَنَهُ الناسُ على دمائهم وأموالهم ، قال قائل : يا
رسولَ الله! أيُّ الإسلام أفضَلُ؟ قال: مَنْ سَلِمَ المسلمونَ مِنْ لسانه
٤١

ويده ، وعلامات كمَنَار الطريق : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ،
وإيتاء الزكاة ، والحُكْم بكتابِ الله ، وإطاعة النَّبِيِّ الأمِّيِّ، والتسليم
على بني آدمَ إذا لَقِيتُمُوهُم) .
ضعيف جداً. أخرجه البزار (٧) عن سعيد بن سنان ، عن أبي الزاهرية ،
عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، عن النبي ﴿ قال : ... فذكره ، وقال :
(علته سعيد بن سنان)) .
قال الشيخ الهيثمي :
«فإنه لا يحتج به)).
قلت : بل هو متروك .
٣٥٥٣ - (خمسٌ مَنْ أَوتيهنَّ لم يُعْذَرْ على تَرْكِ عَمَلِ الآخرة :
زوجةٌ صالحةٌ ، وبنونَ أبرار، وحُسْنُ مخالطة الناس ، ومعيشةً في بلدِهِ،
وحبُّ آل محمد) .
ضعيف . رواه الديلمي (١٢٨/٢) من طريق أبي نعيم ، عن هلال بن العلاء:
حدثنا أبي : حدثنا أبو إسحاق - شيخ كان معنا في السفينة -، عن شعبة ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن زيد بن أرقم مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف العلاء - وهو ابن هلال بن عمر
الباهلي -؛ قال أبو حاتم : منكر الحديث ضعيف الحديث ، وشيخه أبو إسحاق ؛
لم أعرفه .
٤٢

٣٥٥٤ - (خمسٌ يعجَّلُ لصاحبهنَّ العقوبةُ: البَغْيُ، والغَدْرُ،
وعقوقُ الوالدين ، وقطيعةُ الرَّحِم ، ومعروفٌ لا يُشْكَر) .
ضعيف جداً . أخرجه الديلمي (١٣٠/٢) عن ابن لال، عن محمد بن كثير
ابن مروان : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن زيد بن
ثابت مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ محمد بن كثير بن مروان متروك ؛ كما في
((التقريب)) .
٣٥٥٥ - (خمسةٌ لا جمعةَ عليهم : المرأة ، والمسافر ، والعبد ،
والصبي ، وأهل البادية) .
ضعيف جداً. أخرجه الديلمي (١٢٨/٢ - ١٢٩) عن حفص بن سالم
السمرقندي : حدثنا مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
مرفوعاً .
ومن طريق إبراهيم بن حماد مولى هاشم بن المسور بن مخرمة : حدثنا
مالك بن أنس به .
قلت : وهذا ضعيف جداً؛ آفته حفص بن سالم (كذا الأصل ، وفي كتب
الرجال : سلم) السمرقندي ، يكنى بأبي مقاتل ، قال الذهبي :
((وهاه قتيبة شديداً، وكذبه ابن مهدي)) .
وقال الحاكم والنقاش :
((حدث عن مسعر وأيوب وعبيدالله بأحاديث موضوعة)).
٤٣

وقد تابعه في الطريق الأخرى إبراهيم بن حماد ، ولكنه ضعيف ، ولعله سرقه
منه؛ فقد أخرجه من طريقه : الدارقطني في ((الغرائب)) وقال:
((تفرد به إبراهيم ، وكان ضعيفاً)).
كذا قال ! وكأنه لم يطلع على الطريق الأولى .
٣٥٥٦ - (خَمِّروا وُجُوهَ موتاكُم ، ولا تَشَبَّهُوا باليهود) .
ضعيف. رواه الطبراني (١/١٢٢/٣)، وعنه الضياء في ((المختارة)) (١/١٤/٦٣
-٢) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: أنا عبدالرحمن بن صالح الأزدي : نا
حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعاً .
ورواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢٣٨/٢) من طريق يحيى بن صالح
الوحاظي : ثنا حفص بن غياث به .
وأخرجه الدارقطني (٢٨٧)، والبيهقي (٣٩٤/٣) من طريق الأزدي به .
وأَعلَّه البيهقي بالإرسال تبعاً لأحمد ، فذكر عنه أنه قال :
((هذا أخطأ فيه حفص فرفعه ، وحدثني حجاج بن محمد عن ابن جريج عن
عطاء مرسلاً)) . قال البيهقي :
«وكذلك رواه الثوري وغيره عن ابن جريج مرسلاً . وروي عن علي بن عاصم
ء
عن ابن جريج كما رواه حفص ، وهو وهم)) .
٣٥٥٧ - (خِيَارُ المؤمنينَ القانِعُ، وشِرَارُكُمْ الطَّامِعُ) .
ضعيف جداً. رواه القضاعي (٢/١٠٣) عن العباس بن الهيثم ، عن أبي
٤٤

همدان، عن منصور بن المعتمر ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة
مرفوعاً .
ثم رواه من طريق عمرو بن بكر السكسكي ، عن الزهري ، عن محمد بن
كعب به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو همدان الظاهر أنه الذي في ((الجرح
والتعديل (٤٥٦/٢/٤) :
((أبو همدان بن هارون. قال ابن معين: كذاب)).
وعمرو بن بكر السكسكي ؛ متروك .
٣٥٥٨ - (خيارُ أمتي؛ الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسولُ
الله ، والذين إذا أحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وإذا أَسَاءوا استغفَرُوا ، وشرارُ أمتي
الذين وُلِدُوا في النعيم وغُذُّوا به ، وإنما نَهْمَتُهُم ألوانُ الطعام والثيابِ ،
ويتشدَّقون في الكلام) .
ضعيف . رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٠/٦)، والحافظ عبدالغني المقدسي
في ((الثالث والتسعين من تخريجه)) (١/٤٤) عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم
اللخمي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لإرساله ، ورجاله ثقات .
٣٥٥٩ - (إنَّ خيارَ أمتي أوَّلُهَا وآخرُهَا ، وبين ذلك ثَبَجٌ أعوجُ،
ليسوا مِنِّي ، ولستُ منهم) .
ضعيف جداً. أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٨٠/٣) عن يزيد بن
٤٥
.

ربيعة ، عن زيد بن واقد ، عن بسر بن أبي أرطاة ، عن عبدالله بن واقد السعدي
مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته يزيد هذا؛ فإنه متروك ، وبه أعله
الهيثمي كما نقله المناوي ، وأقره .
٣٥٦٠ - (خيارُكُم مَنْ قَصَرَ الصلاةَ في السَّفر وَأَفْطَر) .
ضعيف . رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١١٠/٢)، والطبري في
((التهذيب)) (مسند عمر - ٤٣٤/٢٦٠/١) عن عبد الرحمن بن حرملة ، أنه سمع
رجلاً يسأل سعيد بن المسيب : أُتِمُّ الصلاةَ وأصومُ في السفر؟ قال: لا ، قال :
فإني أقوى على ذلك؟ قال: كان رسول الله ◌َّةٍ أقوى منك ، كان يقصر الصلاة في
السفر ويفطر، وقال رسول الله عَ ليه : ... فذكره .
ورواه أبو العباس الأصم في ((حديثه)) (ج ٢ رقم ٢٦) من طريق آخر عن ابن
حرملة به . مقتصراً على المرفوع فقط .
قلت : وهذا سند صحيح مرسل .
وقد روي موصولاً عن جابر - رضي الله عنه - ، أخرجه البخاري في ((التاريخ))
(١٥١/١/٢)، وابن شاذان في ((الجزء الثامن من أجزائه)) (١/١١)، وابن أبي حاتم
في ((العلل)) (٢٥٥/١)، وعبدالغني المقدسي في ((السنن)) (ق ٢/٦٢) من طريق
عبدالله بن صالح قال : ثنا إسرائيل ، عن خالد العبد ، عن محمد بن المنكدر
عنه . وقال البخاري :
((خالد العبد منكر الحديث)).
٤٦

٣٥٦١ - (خَيْرُ أبوابِ البِرِّ الصَّدَقَةُ).
ضعيف . رواه الطبراني (٢/١٧٨/٣) : حدثنا أبو زكريا الدينوري البصري :
نا سعيد بن محمد بن ثواب الحصري : نا عبد العزيز بن عبدالله القرشي : نا خالد
الحذاء ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سعيد بن محمد بن ثواب الحصري ترجمه
الخطيب في ((التاريخ)) (٩٤/٩ -٩٥)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأبو زكريا الدينوري البصري ؛ لم أعرفه .
ولعل الهيثمي أشار إليهما حين قال (١١٠/٣):
((رواه الطبراني في الكبير، وفيه من لم أعرفه)).
وعبدالعزيز بن عبدالله القرشي هو أبو القاسم المدني الفقيه ، وهو ثقة من
شيوخ البخاري .
٣٥٦٢ - (خَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ، وخَيْرُ أعْمَامِي حَمْزَةُ) .
موضوع. أخرجه الديلمي (١١٦/٢) من طريق أبي نعيم ، عن عباد بن
يعقوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن عبدالرحمن بن عابس بن ربيعة ، عن أبيه
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه جداً؛ عباد بن يعقوب وعمرو بن ثابت رافضيان ،
أوردهما الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، فقال في الأول منهما :
((قال ابن حبان : رافضي داعية)). وقال في الآخر:
«ترکوه ، رافضي . قاله أبو داود)).
٤٧

٣٥٦٣ - (خَيْرُ الدُّعاء الاستغفارُ، وخيرُ العبادة قولُ لا إله إلا
الله) .
موضوع . رواه الديلمي (١١٦/٢ - ١١٧) من طريق الحاكم ، عن أبي البختري :
حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي ، عن أبيه
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أبو البختري - واسمه وهب بن وهب -؛ وكان يضع
الحدیث کما قال أحمد . وقال ابن معين :
«کان یکذب عدو الله)) .
والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (رقم ٥٢٨ -
بترقيمي)، ومع ذلك أورده في ((الجامع الصغير))! وفي ((الكبير)) أيضاً (٥١٨/١)
من رواية الحاكم في ((تاريخه)).
١/٣٥٦٤ - (خير الدواء: السَّعُوطُ واللَّدُودُ، والحِجَامةُ، والمشيُّ).
ضعيف . رواه الشيخ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل في ((الأمالي)»
(٢/٢) بسند صحيح، عن أبي السفر، عن الشعبي مرفوعاً(١).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لإرساله .
وأبو السفر اسمه سعيد بن محمد ؛ وهو ثقة .
(١) قال الشيخ أبو القاسم: ((السعوط ما يجعل في الأنف، واللدود ما يجعل في أحد
شقي الفم، والمشي شرب الدواء المسهل، واسم الدواء: ((المشيّ)) بتشديد الياء)).
٤٨

٢/٣٥٦٤(١) - (خيرُ الرجالِ رجالُ الأنصارِ، وخيرُ الطَّعامِ الثَِّيدُ) .
ضعيف . رواه الديلمي ، عن أبي نعيم ، عن عبد الله بن الأشعث بن سوار،
عن أبيه ، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الأشعث بن سوار قال الحافظ :
(ضعيف)) .
وابنه عبدالله؛ شبه مجهول ؛ أورده ابن أبي حاتم (٨/٢/٢) ولم يذكر عنه
راوياً غير جعفر بن عون ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٣٥٦٥ - (خيرُ الزادِ التقوى ، وخيرُ ما أُلقي في القَلْبِ اليقينُ).
ضعيف جداً. رواه الديلمي (١١٧/٢) عن أبي الشيخ معلقاً، عن الحسن
ابن عمارة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الحسن بن عمارة متروك .
٣٥٦٦ - (خيرُ العبادةِ أُخَفُّها) .
موضوع . رواه القضاعي (١/١٠٠) عن سلام المدائني قال: نا أبو
عبد الرحمن ، عن زياد بن أبي مريم ، عن عثمان بن عفان مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ آفته سلام المدائني ، وهو ابن سليم الطويل ؛
ء
کذاب متهم بالوضع .
وشيخه أبو عبدالرحمن ؛ أظنه زيد بن أبي الحواري ؛ ضعيف .
(١) تكرر هذا الرقم خطأً ، وقدر الله وما شاء فعل .
٤٩

وزياد بن أبي مريم ؛ لم يدرك عثمان بن عفان .
٣٥٦٧ - (خيرُ الغَدَاءِ بَواكِرُهُ، وأطيبُهُ أولُه وأنفعُهُ) .
موضوع . رواه الديلمي (١١٨/٢) عن يونس بن محمد : حدثنا إبراهيم بن
الوليد الجصاص : حدثنا غسان بن مالك : حدثنا عَنْبَسَة بن عبد الرحمن : حدثنا
أبو زكريا اليمان ، عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته عنبسة بن عبدالرحمن ، وهو متروك ، رماه
أبو حاتم بالوضع .
وغسان بن مالك ؛ قال أبو حاتم :
((ليس بالقوي)).
والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (٦٥٠)، ومع ذلك
أودعه في ((الجامع الصغير)) ، فتناقض !
٣٥٦٨ - (خيرُ الناسِ؛ مؤمِنٌ فقِيرٌ يُعْطِي جَهْدَهُ) .
موضوع. أخرجه الديلمي (١١٣/٢) من طريق أبي نعيم، وهذا في ((أخبار
أصبهان» (٢١٧/١) عن عبد الوهاب بن الضحاك : حدثنا إسماعيل بن عياش،
عن عبدالله بن دينار، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع آفته ابن الضحاك هذا ؛ قال أبو حاتم :
((كذاب)). وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٦٧/٤):
(رواه أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) بسند ضعيف)).
٥٠

كذا قال! ونقل المناوي عنه أنه قال: ((ضعيف جداً)). وهذا أقرب إلى حال
عبدالوهاب الكذاب .
وروي من طريق أخرى عن عبدالله بن دينار به ، لكن مختصراً ، وقد مضى
(٢٨٥٢) .
٣٥٦٩ - (خيْرُ الناسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذين يلونَهُم ، ثم الذين يلونهم،
ثم الذين يلونهم ، ثم الآخرون أراذلُ) .
ضعيف . رواه الطبراني (٢/٢٢٤/١)، والحاكم (١٩١/٣) من طريق أبي بكر
ابن أبي شيبة - وهذا في «المصنف)) (١٢٤٥٨/١٧٦/١٢) - عن عبد الله بن
إدريس ، عن أبيه ، عن جده ، عن جعدة بن هبيرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير جد عبدالله بن
إدريس؛ واسمه يزيد بن عبدالرحمن الأودي ؛ وثّقه ابن حبان والعجلي ، ولم يرو
عنه غير اثنين من الثقات ، وكأنه لذلك لم يوثقه الحافظ ، بل قال :
((مقبول)).
يعني عند المتابعة، ولم أجد له متابعاً على قوله: ((أراذل))، فهو منكر. والله
أعلم .
وقال الهيثمي (٢٠/١٠):
«رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ؛ إلا أن إدريس بن يزيد الأودي لم
يسمع من جعدة . والله أعلم)) .
قلت : کأنه لم يتنبه أن بينهما یزید الأودي والد إدريس ، فتنبه .
٥١

ثم ذكره بنحوه من حديث أبي هريرة مرفوعاً ، وزاد في آخره :
((إلى يوم القيامة)) ، وقال :
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف)).
نعم؛ أخرج الطبراني (١٠٠٥٨/١١٤/١٠) من طريق الأجلح ، عن الشعبي ،
عن علقمة ، عن عبدالله مرفوعاً به . وزاد بعد القرن الثالث :
((ثم يجيء قوم لا خير فيهم)) .
قلت : وهذا إسناد حسن. وأصله في ((الصحيحين))، وقد مضى (٧٠٠).
وفي الحديث عِلَّة أخرى ، وهي ذكر القرن الرابع في خير الناس ، وفي ثبوت
هذه الزيادة نظر ؛ لأن الأحاديث الصحيحة لم يرد فيها ذكر القرن الرابع جزماً ، بل
على الشك؛ كما في حديث عمران ؛ قال عمران :
((فلا أدري أقال رسول الله :﴿ بعد قرنه مرتين أو ثلاثة)) ، أخرجه الشيخان
وغيرهما ، وكأنه لذلك لم يقطع الحافظ بصحته ، بل أعله بعلة أخرى فقال (٦/٧)
- بعد أن عزاه لابن أبي شيبة والطبراني -:
((ورجاله ثقات ؛ إلا أن جعدة مختلف في صُحْبَتِهِ)) .
كذا قال ! ورجَّح في ((التهذيب)) أنه جعدة بن هبيرة المخزومي، وجزم في
((الإصابة)) بأن أمه أم هانىء بنت أبي طالب، وأن له رؤية بلا نزاع؛ لأنه وُلِد في
عهد النبي :{ 1981 ، وقال البخاري :
(له صُحْبَة)).
وبالجملة : فعلَّة الحديث عندي :
٥٢

أولاً : جهالة حال يزيد بن عبدالرحمن الأودي ، وتوثيق العجلي وابن حبان
إياه مما لا يرفعها عندي ؛ لتساهلهما في التوثيق ؛ كما هو معروف عند أهل العلم ،
ولذلك لم يوثقه الحافظ في ((التقريب)) كما سبق .
ثانياً : زيادة القرن الرابع فيه ؛ فإني لم أرها في شيء من الأحاديث الصحيحة
على كثرتها ، وقد خرجت طائفة طيبة منها في ((الروض النضير)) (٣٤٧)، وفي
بعضها ما ذكرت من الشك في الرابعة ، ومثله لا يمكن القضاء عليه إلا بزيادة من
ثقة حافظ ، وهذا مما لم أجده ، اللهم إلا في رواية من حديث النعمان بن بشير ،
تفرد بها عاصم ابن بهدلة ، وفي حفظه ضعف ؛ كما تقدم في تخريج حديث ابن
مسعود في ((الصحيحة)) (٧٠٠)، ثم وجدت عاصماً قد رواه على الصواب دون
زيادة ((القرن الرابع)) في رواية عنه عند أحمد (٢٧٦/٤)، والبزار (٢٩٠/٣/
٢٧٦٧)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٧٧/٣). وكذلك وقعت هذه الزيادة في
رواية لأحمد (٣٧٨/١) عن ابن مسعود، وهي شاذة عندي؛ لأنها لم ترد في
(الصحيحين))، ولأن في رواية لأحمد (٤٣٤/١): ((ثلاثاً أو أربعاً)»، هكذا على
الشك، وهي رواية لمسلم (١٨٥/٧) بنحوه، وأحمد أيضاً (٤١٧/١).
وقد وقع مثل هذا الاضطراب في حديث بريدة الأسلمي ، يرويه عنه عبد الله
ابن مَوَلَة(١) قال :
كنت أسير مع بريدة الأسلمي، فقال: سمعت رسول الله :﴿﴿ يقول:
((خير هذه الأمة القرن الذي بعثت أنا فيهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين
يلونهم ، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهادتهم أيمانهم .. )) الحديث .
(١) بفتحات؛ كما في ((التقريب)).
٥٣

أخرجه أحمد (٣٥٧/٥): ثنا عفان: ثنا حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن
أبي نضرة ، عن عبدالله بن مولة به . وقال عفان مرة :
((القرن الذين بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين
يلونهم ، ثم الذين يلونهم)) .
هكذا وقع فيه في الرواية الأولى أربعة قرون ، وفي المرة الأخرى خمسة قرون !
وهكذا وقع في ((مجمع الزوائد)) (١٩/١٠) من رواية أحمد، وهذا اضطراب
ظاهر !
وقد خولف عفان في روايتيه ، فقال أحمد (٣٥٠/٥): ثنا إسماعيل، عن
الجريري به ؛ إلا أنه قال :
((خير أمتي قرني منهم ، ثم الذين يلونهم . قال: ولا أدري أذكر الثالث أم لا؟)).
قلت : وهذه الرواية أصح من الأوليين ؛ لأن إسماعيل - وهو ابن علية - ثقة
حافظ من رجال الشيخين ، بخلاف حماد بن سلمة ؛ فإنه لم يحتج به مسلم إلا
من روايته عن ثابت ، ولم يحتج به البخاري أصلاً ، وذلك ؛ لأن في حفظه كلاماً ،
فروايته عند مخالفة من هو أوثق منه وأحفظ مرجوحة . ولا يمكننا أن ننسب هذا
الاضطراب إلى الجُريري - واسمه سعيد بن إياس - بحجة أنه كان اختلط ؛ لأن
كلاً من حماد وإسماعيل قد رويا عنه قبل الاختلاط .
نعم؛ يمكن عزو ذلك إلى عبدالله بن مولة شيخ أبي نضرة ، فإنه لا يعرف؛
كما يشير إلى ذلك قول الذهبي في («الميزان»:
«ما روى عنه سوى أبي نضرة)).
٥٤

وتوثيق ابن حبان إياه مما لا قيمة له ؛ لما عرف من تساهله في التوثيق ، حتى
إنه ليوثق من يصرح فيه بمثل قوله: («لا أعرفه ولا أعرف أباه»! كما أثبتُّه بالنقل
عن كتابه ((الثقات)) في غير هذا الموضع ، ولذلك؛ لم يوثقه الحافظ ، وإنما قال فيه :
((مقبول)) . يعني عند المتابعة، ولم يتابع من ثقة إلا على القرن الثالث الذي شك
فيه في رواية إسماعيل ، بخلاف القرن الرابع ؛ فإنه لم يرد إلا مشكوكاً فيه كما
تقدم ، وأما القرن الخامس فهو منكر ؛ لعدم وروده مطلقاً في شيء من طرق الحديث
التي وقفت عليها إلا في هذه الطريق الواهية ، ولا تغتر بقول الهيثمي عقبها - وبعد
أن ساق الروایات الثلاث ۔:
((رواها كلها أحمد وأبو يعلى باختصار، ورجالها رجال الصحيح)).
فإن عبدالله بن مَوَلَّة ليس من رجال ((الصحيح)) أولاً ، ثم هو لا يعرف ثانياً؛
كما بينته آنفاً . ولعله التبس عليه بعبد الله بن حوالة الصحابي المشهور، وإن كنت
أستبعد هذا؛ فإن محقق كتاب ((المجمع)) الذي وقع في هذا الالتباس ، قد بيَّن أن
الهيثمي ذكره على الصواب ؛ فجاء هذا المحقق فأفسده وجعله ((عبدالله بن حوالة)) ،
وعلق عليه بقوله: ((في الأصل مولة))! وقد اغتر بهذا التصحيح صديقه وزميله في
التتلمذ على الشيخ الكوثري ؛ ألا وهو الشيخ عبدالفتاح أبو غدة كما يأتي .
(تنبيه) : أخذ بعض متعصبة الحنفية الهنود من حديث جعدة بن هبيرة أن
مراسيل القرن الرابع حجة ، فقال في كتابه ((قواعد في علوم الحديث)) (ص ٤٥٠)
بعد أن نقل كلام الحافظ فيه ، ورجح صحبة جعدة :
((وعلى هذا؛ فيجوزلنا أن نحتج بمراسيل القرن الرابع أيضاً؛ لاشتراكهم مع
الثالث في العلة التي بها قَبِلنا مراسيلهم» !
٥٥

وعلق عليه الشيخ أبو غدة متعقباً له - على خلاف عادته -
((قلت : هذا توسع غير ناهض ؛ فقد جاء ذكر الخيرية للقرن الخامس أيضاً كما
في («مجمع الزوائد» (١٩/١٠) من حديث (عبدالله بن حوالة) . رواه أحمد وأبو
یعلی بسند رجاله رجال الصحيح)) .
قلت : وهذا التعقب وإن كان في نفسه صحيحاً عندنا لموافقته مذهب المحدّثين
في ترك الاحتجاج بالمرسل - سوى مرسل الصحابي - على ما هو مشروح في علم
المصطلح ؛ فإن لنا عليه مؤاخذات :
الأولى: أن مؤلف ((القواعد)) لما ذكر من قبل (ص ١٣٨) أن المختار عند الحنفية
قبول مرسل أهل القرن الثاني والثالث ، لم يعلق عليه أبو غدة ، بل تلقاه بالتسليم ؛
لأنه مذهبه ! بل زاد على ذلك ، فاستدل له بحديث البخاري : ((خير أمتي
قرني ... )) الحديث؛ بالإضافة إلى استدلال المؤلف على ذلك بالإجماع والمعقول ،
وكل ذلك مردود عند التحقيق ، وليس هذا محل بيان ذلك ، فإذا كان استدلال
المؤلف واستشهاد المعلق صحيحاً ، فيلزمهما طرد هذا الاستدلال ، وهذا ما صنعه
المؤلف حينما عثر على حديث جعدة بن هبيرة ، فاستدل به على الاحتجاج بمرسل
القرن الرابع أيضاً كما سبق ، فقول الشيخ :
((هذا توسع غير ناهض))؛ نقض لما سلم به هناك ؛ لأن الدليل واحد ، بل كان
الواجب عليه أن يلزم المؤلف بالاحتجاج بمرسل القرن الخامس أيضاً بنفس الدليل
الذي استدل به للقرن الرابع وهو حديث بريدة ، وإلا؛ كان المؤلف متناقضاً ، ولكن
المؤلف طرد استدلاله ، وأما المعلق فهو الذي تناقض !
والحق ؛ أن الحديث ليس له علاقة بتوثيق أهل القرون الثلاثة بالمعنى الذي
٥٦

يريده أهل الحديث ؛ وهو إثبات العدالة التي تنافي الكذب والفسق أولاً ، والحفظ
والضبط الذي ينافي سوء الحفظ المستلزم لضعف حديث صاحبه ثانياً ، وإنما هو
يثبت لهم العدالة فقط ، وفي الجملة لا في التفصيل ، فالاستدلال به على إثبات
العدالة لكل فرد من أفراد تلك القرون مما لا يخفى فساده على أهل العلم ، وأما
إثبات الأمر الثاني وهو الحفظ والضبط ؛ فهيهات هيهات .
الثانية : أنه قلد محقق ((مجمع الزوائد)) في جعله الحديث من رواية عبدالله
ابن حوالة ، وتحريفه - بجهله - الأصلَ الذي كان فيه عبدالله بن مولة، والأول
صحابي ، والآخر تابعي مجهول ، ﴿ذلك مبلغهم من العلم﴾ .
الثالثة: تصحيحه الحديثَ بجزمه به في قوله: ((فقد جاء .. ))، وهو حديث
ضعيف مضطرب ، ولو كان عنده ذرة من المعرفة بهذا العلم الشريف ؛ لكان
مجرد نظره في اختلاف ألفاظ الحديث - وقد ذكرها كلها صاحب ((المجمع)) -
كافياً له في دفعه إلى إمعان النظر فيها وترجيح الراجح منها على المرجوح ،
ولكن أنى له ذلك ، وهو لا يعرف من هذا العلم إلا مجرد النقل والتقليد تقليداً
أعمى ؛ كما يدل على ذلك تعاليقه الكثيرة على الكتب التي يقوم بطبعها ، بل
وتحقيقها زعم !!
الرابعة : تقليده الهيثمي في قوله : ((رجاله رجال الصحيح))، وابن مولة ليس
من رجال ((الصحيح)) كما سبق ، ولعل قول الهيثمي هذا هو الذي غرَّ فصحح
الحديث - وهو من جهله بهذا العلم - ثم اعترض به على المؤلف ، وإن كان
الاعتراض نفسه وارداً عليه ولازماً له كما بينا .
وقد وقع المؤلف نفسه في مثل هذا الاغترار؛ فإنه اكتفى في تصحيح الحديث
٥٧

للاستدلال به على ما ذهب إليه من الأخذ بمرسل القرن الرابع - بقول الحافظ :
(رجاله ثقات؛ إلا أن جعدة مختلف في صحبته)). ففهم من قوله: ((رجاله ثقات))
أنه يساوي قوله لو قال: ((إسناده صحيح))، لولا الاختلاف الذي ذكره ، وما دام أن
الراجح عند المؤلف أنه صحابي ؛ فالإسناد صحيح ! وقد عرفت ما فيه من الجهالة
والمخالفة للأحاديث الصحيحة التي اتفقت على إثبات القرن الثالث ، والشك في
الرابع ، فلا يزول هذا الشك بزيادة رجل مجهول الحال لم يوثقه إلا متساهل
بالتوثيق كما سبق !
ثم جدَّت أمور لا بد من النظر فيها ، وبيان ما يجب حولها ، فأقول :
أولاً : حديث بريدة الأسلمي المتقدم برواية أحمد عن عفان ، وفيه ذكر القرن
الرابع ، قد أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في ((المصنف)) (١/١٧٧/١٢/ ١٢٤٦٣):
حدثنا عفان به. إلا أنه وقع فيه: (( .. مع أبي بردة الأسلمي .. )) كذا : أبي بردة !
ولعله خطأ مطبعي أو نسخي ؛ فإنه لا وجود لأبي بردة الأسلمي في الصحابة ،
فلعله في الأصل : ((أبي برزة الأسلمي)) فإنه صحابي معروف ، وقد وقع كذلك
عند بعض رواته كما يأتي ، لكن قد أخرجه ابن حبان ، في أول المجلد الثامن من
كتابه ((الثقات)) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة : ثنا عفان به ، مثل رواية أحمد :
( .. بريدة الأسلمي .. ))، فهذا يؤكد خطأ ما في ((المصنف)).
لكن ؛ قد أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٧٤٢٠/٤١٥/١٣) : حدثنا العباس
ابن الوليد النرسي : حدثنا عبدالأعلى أبو محمد السامي : حدثنا سعيد - يعني
الجريري -... فساق إسناده المتقدم، ولكنه قال: ((أبو برزة الأسلمي))! وليس هذا
خطأ مطبعياً ؛ فإنّه كذلك في بعض المخطوطات ، ويؤيد ذلك أنه في جملة أحاديث
٥٨

ساقها أبو يعلى في ((مسند أبي برزة الأسلمي)) ، فإذن يمكن أن يعتبر هذا اضطراباً
آخر من عبدالله بن مولة فإن السَّنَّدَ إليه بهذا صحيح أيضاً ، فكما اضطرب في متن
الحديث كما تقدم ، فكذلك اضطرب في إسناده أيضاً ، فمرة قال: ((بريدة
الأسلمي))، ومرة قال: ((أبو برزة الأسلمي))!
بل إنه اضطرب في متنه على وجه آخر ؛ فإنه لم يذكر القرن الرابع ، بل شك
في القرن الثالث ، فقال كما قال إسماعيل ابن علية في روايته المتقدمة : ((ولا
أدري أذكر الثالث أم لا؟)) .
فهذا مما يؤكد ضعف الحديث وضعف رواية عبدالله بن مولة ، وخطأ من
صَحّحَ حديثه هذا ؛ کما يأتي بيانه فيما يلي :
ثانياً : قال ابن حبان عقب الحديث :
((هذه اللفظة: ((ثم الذين يلونهم)) في الرابعة ، تفرد بها حماد بن سلمة وهو
ثقة مأمون ، وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات .. )).
قلت : لا شأن لحماد في هذه الزيادة ، كما لا شأن له بالزيادة الأخرى : «ثم
الذين يلونهم)) في الخامسة ، كما تقدم في الرواية الأخرى عند أحمد ، فتنبه ، وإنما
هو اضطراب من عبدالله بن مولة كما تقدم .
على أنه يمكن أن ينسب إلى حماد نفسه شيء من هذا الاختلاف ؛ فإني
وجدت الطحاوي قد روى الحديث في ((مشكل الآثار)) (١٧٧/٣) من طريق عفان
عنه بإسناده ، لم يذكر القرن الرابع مطلقاً ، وفي حماد كلام يسير في حفظه إلا في
روايته عن ثابت - كما تقدم -، فقد يكون منه بعض هذا الاختلاف ، وإلا ؛ فهو
من عفان أو من دونه ، وهذا مما أستبعده . والله أعلم .
٥٩

ثالثاً : قد عرفت مما تقدم أن عبدالله بن مولة مجهول ، وأنه علة هذا الحديث ،
ولم يتنبه لهذا المعلق على ((مسند أبي يعلى)) ، فقال :
((إسناده صحيح)) !
وركَن في ذلك إلى قول الذهبي في ابن مولة في («الكاشف»:
((صدوق)) .
وقول الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)).
وليس يخفى على أحد أنه لا حجة له في شيء من ذلك ، أما قول
الحافظ ، فظاهر لكل من يعرف اصطلاح الحافظ في هذه اللفظة: ((مقبول))، فإنه
يعني أنه مقبول عند المتابعة ، وإلا ؛ فلين الحديث ، وعليه ؛ فالحديث لين ؛ لأنه
لا متابع له أولاً ، ثم هو قد اضطرب في إسناده ومتنه ثانياً كما سبق بيانه ،
فأنى لحديثه الصحة؟!
وأما قول صاحب ((الكاشف)) فيه: ((صدوق)) ؛ فهو في الحقيقة يكشف عن
وهم لا وجه له عند أهل العلم ، ومنهم الذهبي نفسه ؛ فقد صرح - كما تقدم - بأنه
ما روى عنه سوى أبي نضرة ، فلعل الوهم من بعض الناسخين ؛ فإن المعروف
عندي عن الذهبي أنه إنما يقولها في التابعي المستور الذي روى عنه جمع من
الثقات ، وهذا على الغالب ، وأما مجهول العين كهذا ؛ فلا .
رابعاً : ثم إن حديث داود بن يزيد الأودي المتقدم قد رأيته في ((معجم
الطبراني الأوسط» (٥٦٠٦/٢/٣٤/٢) من طريق عقبة بن مكرم قال : ثنا يونس
٦٠