Indexed OCR Text

Pages 201-220

ابن الحَبْحَاب بإسناد آخر عن عبد الله بن الشخير ... وقد مضى لفظه وتخريجه
برقم (٢٨٦٨)، وقد ذكروا (شعيباً) هذا في شيوخ (بشر بن منصور السليمي) فهو
إذن شيخ عمار في حديث الترجمة ، وليس (الحناط) ، أقول هذا بياناً للحقيقة ،
والسليمي ثقة ، وقريب منه (الحناط) .
الثالثة : إذا كان (الحناط) ثقة ، فهل هذا كاف في الحكم على الحديث
بالحسن؟! أم لا بد من النظر في سائر رواة الإسناد ، وهذا مما لم يفعله ، وإلا لما وقع
في تلك الغفلة !
الرابعة : هب أنه توهم أنه ثقة كسائر رجاله ، فلماذا اقتصر في الحكم عليه
بالحسن دون الصحة ، وإن كان في رأيه فيهم مَنْ تُكُلُّم فيه بكلام يمنع الحكم عليه
بالصحة فَلِمَ لم يُبَيِّنْه؟ أهكذا يكون تحقيق من يأذن لأصحابه بأن يلقبوه بالحافظ
ويصفوه بذلك في الكتاب المذكور مما طبع في حياته أو بعد وفاته ؟!
وأخیراً : قوله في حديث أنس : ((علی شرط الصحيح)) فیه تساهل ؛ لأنه من
رواية قتادة عن أنس ، وقتادة مدلس . وقد يغتفر هذا في الشواهد فكان عليه أن
یکثر منها تقویة للحدیث لو کان له شواهد بتمامه ، وهیهات ! وقد کنت خرجت
بعضها في بعض تأليفاتي، مثل ((الصحيحة)) (٨٦٨) و ((الإرواء)) (٢١٧٨)،
وهي مختصرة ليس فيها الجملة الأخيرة: ((اتقوا الله في الضعيفين ... ))، ولا تكرار
جملة الصلاة وما بعدها .
وإنما ثبتت الجملة الأخيرة بلفظ .
((اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة)).
وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم (١٠١٥).
٢٠١

٣٢١٧ - ( إنّما الأَمَلُ رحمةٌ مِنَ اللهِ لأُمَّتي ، لولا الأملُ ما أرضعتْ
أُمَّ وَلداً ، ولا غَرَسَ غارِسٌ شجراً ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٥١/٢ - ٥٢)، والديلمي في
((مسند الفردوس)) (١ / ٢ / ٣٢١) من طريق محمد بن إسماعيل بن هارون
الرازي بسنده الصحيح عن أنس مرفوعاً به . وقال الخطيب:
« هذا حديث باطل ، لا أعلم جاء به إلا محمد بن إسماعيل الرازي ، وكان
غير ثقة)) .
وساق له أحاديث أخرى وصفها كلها بأنها باطلة ، وقال الذهبي :
((هي من وضعه)).
٣٢١٨ - ( إِنَّمَا الأَسْوَدُ لبَطْنِهِ وفَرْجِهِ ).
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١١٨)، وابن أبي حاتم
في ((العلل)) (٢ / ٢٩٢) من طريق خالد بن محمد - من آل الزبير - قال :
خرجنا نتلقى الوليد بن عبد الملك مع علي بن الحسين ، فعرض حبشي
لركابنا ، فقال علي بن الحسين : حدثتني أم أيمن ، أو قال : سمعت أم أيمن تقول :
سمعت رسول الله #
يقول : ... فذكره . وقال العقيلي :
« خالد بن محمد لا يتابع علی حدیثه ، وفي هذا المتن رواية أخرى من وجه
أيضاً ليّن لا يثبت )) وقال ابن أبي حاتم :
(( قال أبي : هذا حديث منكر، وخالد مجهول )) .
وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (٢ / ٧٤) على قاعدته في توثيق
٢٠٢

المجهولين ، لا سيما وقد ضعفه جداً إمام الأئمة البخاري بقوله: ((منكر الحديث)) .
وهذا أقل ما يقال في هذا الراوي لحديث الترجمة ؛ فإنه باطل ظاهر البطلان ؛
لمخالفته لما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام أن المدح والقدح ليس على اللون
والجنس؛ وإنما على العمل الصالح؛ ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [١٣/
**: ((لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى))؛ ولذلك
الحجرات] ، وقوله
فقد أحسن ابن الجوزي صنعاً بإيراده هذا الحديث في ((الموضوعات))، ومن
تعقبه ، فما صنع شيئاً .
وأما الرواية الأخرى التي أشار إليها العقيلي في كلامه السابق ؛ فالظاهر أنه
يشير إلى حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((دعوني من السودان، إنما الأسود لبطنه وفرجه)).
وهو موضوع أيضاً على ما سبق مني تحقيقه برقم (٧٢٧) ؛ فراجعه إن شئت .
٣٢١٩ - (إنّما أنا عَبْدٌ أَكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعبدُ ، وَأَشْرَبُ كما يَشْرَبُ
العبْدُ ) .
منكر بذكر الشرب. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٣٢٠) من طريق زكريا
الساجي : حدثنا سهل بن بحر: حدثنا عبدالله بن رشيد : حدثنا أبو عبيدة عن
قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن النبي
:
أنه أتي بهدية فلم يجد شيئاً يضعها عليه فقال : ضعها على الحصي - يعني :
الأرض -، ثم نزل فأكل ، ثم قال :... فذكره
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو عبيدة هذا لم أعرفه .
٢٠٣

وعبدالله بن رشيد قال البيهقي : لا يحتج به.
والحديث عزاه السيوطي في (( الجامع الصغير )) لابن عدي عن أنس . وزاد
عليه المناوي فقال :
((وكذا الديلمي، وابن أبي شيبة. قال بعض شراح ((الشفاء)): وسنده
ضعيف )) .
قلت: وفي إسناد ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ٣٣٤) إبراهيم بن سليمان
الزيات البلخي : ثنا عبد الحكم - وهو ابن عبد الله القسملي .... ، وكلاهما
ضعيف .
وروي عن البخاري أنه قال :
((منكر الحديث)).
وابن أبي شيبة إنما رواه في ((المصنف)) (٨ / ٣١٣ / ٤٥٦٨) عن مجاهد
مرسلاً، ليس فيه جملة الشرب ، ولا لفظة العبد! فهذا من تخاليط المناوي
الكثيرة، وقد شاركه في شيء منها الشيخ الغماري في ((المداوي)» (٢ /٥٦٤)
فخلَّط في التخريج بين هذه الرواية المنكرة ، والرواية المحفوظة الآتية . وأغرب منه أنه
أحال في بعضها بقوله: (( وسيأتي في حرف (( لا))، وهو أول حديث فيه )). ولم
ينزله هناك مطلقاً لا في أوله ولا في آخره ! وقد زاد في الخلط في أول الكتاب (١
/ ٤٠ - ٤٣) بصورة عجيبة تلفت النظر؛ لأن عامة القراء لا يستطيعون أن يميزوا ما
صح من تلك الروايات مما لم يصح؛ لأنه هو لم يميزها ، بل تركها كما نقلها
بأسانيدها ! والله المستعان .
قلت: والمحفوظ في هذا الحديث (( ... وأجلس كما يجلس العبد))، وقد
سبق تخريجه في (( الصحيحة)) (٥٤٤) و (٦٨٦).
٢٠٤

٣٢٢٠ - (إنما بُعِثْتُ رَحمةً ولم أُبْعَثْ عذاباً ) .
شاذ أو منكر. رواه أبو بكر أحمد بن جرير السلماسي في « حديث أبي علي
اللحياني)) (٥ -٦) عنه قال : حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال :
حدثنا العباس قال : حدثنا مروان قال : حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن
أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله: ادع الله على المشركين . فقال :... فذكره .
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٥٣) عن داود بن عمرو الضبي قال :
حدثنا هياج بن بسطام قال : حدثنا يزيد بن كيسان به . إلا أنه قال: ((ولم أبعث
لعاناً))، وقال :
((هياج بن بسطام؛ قال يحيى: ليس بشيء))، ثم قال العقيلي :
(( ولا يتابع عليه ولا على شيء من حديثه ، والحديث من غير هذا الطريق
معروف بإسناد صالح )) .
وكأنه يشير إلى ما رواه مروان بن معاوية الفزاري : حدثنا يزيد - وهو ابن
کیسان - عن أبي حازم به . ولفظه :
(( قال : قيل يا رسول الله! ادع على المشركين، قال: إني لم أبعث لعاناً، وإنما
بعثت رحمة )) .
أخرجه مسلم (٨ / ٢٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٢١).
قلت : العباس الراوي عنه ابن صاعد في الطريق الأولى لم أعرفه ، ويحتمل
أنه محرف من (عباد) - وهو ابن الوليد الغُبَري -؛ فقد ذكره الذهبي في شيوخ ابن
صاعد من ((السير)) (٥٠٢/١٤)، وكذا المزي في ترجمة (عباد) من ((التهذيب)).
وهو صدوق ، وإلا ؛ فمجهول لم أعرفه .
٠
٢٠٥

وقد وردت الجملة الأولى منه بزيادة: (( مهداة))، وسبق تخريجها برقم
(٤٩٠) .
- *
وأخرج الطبراني عن كريز بن أسامة - وقد كان وفد إلى النبي
قال: ((قيل : يا رسول الله! ادع الله على بني عامر، فقال: إني لم أبعث لعاناً)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٧٢) :
(( وفيه جماعة لم أعرفهم )) .
قلت : ومما سبق يتبين لنا أن الحديث بلفظ : (عذاباً) شاذ ؛ إن كان من رواته
(عباد) ، وإلا فهو منكر إن كان عن (العباس)، وأن المحفوظ بلفظ: (لعاناً) ، وقد
خرجته في (( الصحيحة)) (٣٩٤٥).
(تنبيه) لقد أعل المناوي حديث الطبراني بقول الهيثمي المذكور، ثم قصر في
((التعبير))، فقال: ((فيه مجهول))! فتتبعه الشيخ الغماري في صفحة كاملة (٣ /
٣٠ - ٣١) مبيناً تناقض المناوي ، وأما الحديث فسكت عنه ، ولم يذكر حديث أبي
هريرة شاهداً له! فهل نصح قراءه ؟!
٣٢٢١ - ( إنَّما سمَّاهُمُ اللهُ الأَبْرارَ لأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبناءَ).
ضعيف . رواه ابن عساكر (١٧ / ٢٠١ / ١) عن موسى بن محمد : نا هشام
ابن عمار: نا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق : حدثني عبيدالله عن محارب عن
:... فذكره في ترجمة موسى هذا ، وجده
ابن عمر قال : قال رسول الله
خالد ، ويكنى أبا عمران الخياط السابري . نقل عن الخطيب أنه وثقه .
قلت : وهذا سند ضعيف؛ عبيدالله هو ابن الوليد الوصافي ؛ وهو ضعيف ؛
كما في ((التقريب)). وكذا قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨ / ١٤٦)،
٢٠٦

ونسبه للطبراني بلفظ :
(( ..... والأمهات والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقاً، كذلك لولدك)).
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٤)، وأبو نعيم (٣٢/١٠) من هذا
الوجه موقوفاً على ابن عمر ، وهو الأشبه . فكلام المناوي في تعقبه على السيوطي
أنه لم يعزه إليه يوهم أنه عنده مرفوع أيضاً ، وليس كذلك؛ فاقتضى التنبيه .
ومن طريق مُحَارِب بن دثار رواه الدينوري في (( المجالسة)) (ص ١٣٢) ومن
طريق ابنُ عساكر (١/١٣٦/١٦) مقطوعاً موقوفاً عليه .
ورواه أبو نعيم (٨١/٧) بسنده عن سفيان الثوري قوله .
ثم رأيت الشيخ الغماري في ((المداوي)) (٢ / ٥٦٤ - ٥٦٥) قد أنكر على
المناوي تعقبه للسيوطي ، وبالغ في ذلك ونسبه إلى الجهل المفرط ، وشغله ذلك عن
بیان مرتبة الحدیث کغالب عادته !!
٣٢٢٢ - ( إنما سُمِّيَ البيتُ العتيقُ لأنّ اللهَ عزَّ وجلَّ أَعتقَهُ منَ
الجبابرة ، فلم يَظهرْ عليهِ جَبَّارٌ قَطٌ ) .
ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ٢٠٠)، والبخاري في ((التاريخ)) (١/١/
٢٠١)، والحاكم (٢ / ٣٨٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥ / ٣٣٤/
٢)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٢٣ / ٢) عن عبدالله بن صالح: حدثني
الليث بن سعد قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن
محمد بن عروة بن الزبير عن عمه عبدالله بن الزبير مرفوعاً . وقال ابن عساكر :
(( رواه معمر عن الزهري فَوَقَفَهُ ولم يوصله )) ، ثم ساق من طريق عبد الرزاق
عنه عن الزهري أن ابن الزبير قال : ... فذكره موقوفاً .
٢٠٧

ثم رواه الترمذي من طريق قتيبة : ثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن النبي
مرسلاً نحوه .
قلت: والإسناد الأول ضعيف؛ من أجل عبدالله بن صالح؛ فإنه سيىء
الحفظ ، لا سيما وقد خالفه قتيبة فرواه عن الليث عن عقيل عن الزهري مرسلاً .
فهذا أصح .
والحديث أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٢٧٤ - ٢٧٥) من الوجه
الأول ، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً، ثم من الطريق الثانية عن معمر عن الزهري عن
محمد بن عروة عن عبدالله بن الزبير موقوفاً ، ثم قال في رواية ابن أبي الأخضر :
(( هذا خطأ، وحديث معمر عندي أشْبه ؛ لأنه لا يحتمل أن يكون عن النبي
مرفوعاً )) .
قلت : وابن أبي الأخضر ضعيف أيضاً .
وجملة القول ؛ أنه قد اختلف فيه على الزهري . والصحيح رواية معمر
الموقوفة ، وهي التي ترجمها أبو حاتم ، أو رواية الليث المرسلة وهي عندي أصح؛ لأن
الليث أحفظ من معمر .
ومن هذا التحقيق يتبين خطأ قول الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) ، وقول
الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري))، وإن وافقه الذهبي .
والحديث أورده الهيثمي في « كشف الأستار عن زوائد البزار» (٢ / ٤٥ /
١١٦٥) من الطريق الأولى، إلا أنه وقع فيه (عبد الله بن عروة) مكان ( محمد
ابن عروة )، فهذا اختلاف آخر. وقد خفي على الهيثمي أنه ليس من شرطه
لإخراج الترمذي إياه . وقد خفي ذلك على الحافظ في ((مختصر الزوائد))
(٤٧٥/١) وقال :
٢٠٨

قلت: (( هذا إِسناد حسن )) !!
٣٢٢٣ - ( تَدْرُونَ لِمَ سُمِّيَ شعبانُ؟ لأنَّهِ يَشْعُبُ فيهِ خيرٌ كثيرٌ.
وإنّما سُمِّيَ رمضانُ؛ لأِنَّه يُرْمِضُ الذَّنوبَ؛ أيْ: يُدْنيها مِنَ الحَرِّ ).
موضوع. رواه الديلمي (٢ / ١ / ٣٨) من طريق أبي الشيخ معلقاً ، والرافعي
في (( تاريخ قزوين)) (١ / ١٥٣) عن الحارث بن مسلم : حدثنا زياد بن ميمون عن
أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ زياد بن ميمون - وهو الثقفي الفاكهي - كذاب ؛ كما
قال یزید بن هارون ، ونحوه قول البخاري : ترکوه .
والحارث بن مسلم مجهول .
وفي روايته من الطريق المذكور:
((تدرون لم سمي رمضان؟ لأنه ترمض فيه الذنوب ، وإن في رمضان ثلاث
ليال من فاتته ؛ فاته خير كثير: ليلة سبع وعشرين ، وليلة إحدى وعشرين ، وآخر
ليلة)) .
فقال عمر: يا رسول الله! هي سوى ليلة القدر؟ قال: (( نعم: ومن لم يغفر له
في شهر رمضان ففي أي شهر يغفرله ؟ ))
قلت : وروي موقوفاً بلفظ :
(( إنما سمي شهر رمضان لأنه يرمض الذنوب رمضاً، وإنما سمي شوال لأنه
تشول فيه الذنوب كما تشول الناقة ذنبها )) .
رواه أبو الحسن الأزدي في «حديث مالك» (٢٠٥ / ٢) عن عمر بن مدرك :
٢٠٩

ثنا عثمان بن عبدالله العثماني : ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن
عبد الله بن عمرو قال : ... فذكره موقوفاً عليه ، وزاد :
وكان ابن عباس يقول: (( يوم الفطر يوم الجوائز، وإنما سمي شعبان لأن الأرزاق
تتشعب فيه ، وإنما سمي رجب لأن الملائكة ترتج فيه بالتسبيح والتحميد والتمجيد
للجبار عز وجل)) .
قلت : وعمر بن مدرك كذاب؛ كما قال ابن معين .
وعثمان بن عبدالله العثماني لم أعرفه .
٣٢٢٤ - ( إنَّما سُمِّتِ الجُمُعَةُ لأِنَّ آدمَ جُمعَ فيها خَلْقُه) .
ضعيف. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢ / ٣٩٧) معلقاً عن محمد بن
عيسى بن أبي موسى العطار: حدثنا عبدالله بن عمرو بن أبي أمية : حدثنا قيس
عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن قرثع (الأصل مرقع وهو خطأ) الضبي عن
سلمان مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ قيس هو ابن الربيع ؛ قال الحافظ :
((صدوق ، تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به)).
وعبدالله بن عمرو بن أبي أمية - وهو البصري - لم أجد له ترجمة .
ومحمد بن عيسى هذا؛ ترجمه الخطيب؛ ولكنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٣٢٢٥ - (إنَّما يَدْخُلُ الجنةَ مَنْ يَرْجوها، ويُجَنَّبُ النارَ مَن
يَخافُها، وإنَّما يَرْحُمُ الله مِن عِبادِهِ الرُّحماءَ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٢٢٥)، وفي ((صفة الجنة))
٢١٠

(ق ٦ / ١)، والديلمي (١ / ٢ / ٣٢٢) من طريق أبي الشيخ عن سويد بن
سعيد : ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما
مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
« حدیث غریب من حدیث زید مرفوعاً متصلاً ، تفرد به حفص ، ورواه ابن
عجلان عن زيد مرسلاً ».
قلت : حفص بن ميسرة احتج به الشيخان ؛ فهو أوثق من ابن عجلان ، وإنما
العلة من الراوي عنه سويد بن سعيد ، فإنه ضعيف ؛ قال الحافظ :
(( صدوق في نفسه ، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، وأفحش
فيه ابن معين القول )).
ولذلك فقد أحسن المناوي حين نقل عن العلائي قوله : ( إسناده حسن على
شرط مسلم )) ، وتعقبه بقوله :
« وأقول : هذا غير مقبول ؛ ففيه سوید بن سعيد ، فإن كان الهروي ، فقد قال
الذهبي : قال أحمد : متروك، وقال البخاري: عمي فَلَقَّنَ فَتَلَقَّنَ ، وقال النسائي :
غير ثقة . وإن كان الدقاق فمنكر الحديث؛ كما في ((الضعفاء)) للذهبي)).
وأقول : هو الهروي حتماً ؛ فإنه الذي روى عن حفص بن ميسرة ، وعنه
القاسم بن زكريا ، وهو أحد الرواة لهذا الحديث عنه . وأما الدقاق فلا يعرف إلا
بروايته عن علي بن عاصم فقط .
لكن الطرف الأخير من الحديث له شاهد من حديث جرير بن عبدالله
مرفوعاً به .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١ / ١١٢ / ٢) من طريق عمر بن
٢١١

علي عن إسماعيل عن الشعبي عنه .
قلت : ورجاله كلهم ثقات ، فهو صحيح لولا أن عمر بن علي هذا - وهو
المقدمي - كان يدلس ، لكن يصلح شاهداً للطرف الأخير ، لا سيما وقد جاء بمعناه
من طرق أخرى بعضها في ((الصحيحين))، فراجع إن شئت ((الترغيب)) (٣ /
١٥٤) .
٣٢٢٦ - ( إنَّما يُسَلَّطُ اللهُ على ابن آدمَ مَن خَافَهُ ابنُ آدَمَ، ولو أُنَّ
ابنَ آدمَ لم يَخَفْ غيرَ اللهِ لَمْ يُسلِّطِ اللهُ عليه أحداً، وإنما وُكِّلَ ابنُ آدَمَ
لمَنْ رَجَا ابنُ آدَمَ ، ولو أنَّ ابنَ آدم لَمْ يَرْجُ إلا اللهَ لَمْ يَكِلْهُ اللهُ إلی
غيرهِ) .
موضوع. ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الحكيم عن ابن
عمر، ولم يتعقبه الشارح بشيء ! وقد وقفت على إسناده عند أبي القاسم الختلي ،
أخرجه في «الديباج)) (٦٩ / ٢) عن بقية بن الوليد عن بكر بن حذيم الأسدي
عن وهب بن أبان القرشي عن ابن عمر أنه خرج في سفر له ، فبينما هو يسير ؛ إذا
قوم وقوف ، فقال : ما بال هؤلاء ؟ قالوا : أسد على الطريق قد أخافهم ، فنزل عن
دابته ، ثم مشى إليه حتى أخذ بأذنه فعركها ، ثم قفد قفاه ونحاه عن الطريق ، ثم
قال : ما کذب رسول الله
... فذكره .
قلت : وهذا موضوع؛ اتهم الذهبيُّ به وهبَ بنَ أبان هذا، فقال :
(( لا يدرى من هو؟ وأتى بخبر موضوع)). قال الحافظ :
(« ذكره الأزدي فقال : متروك الحديث غير مرضي . ثم أسند له من طريقه عن
ابن عمر ..... )) فذكره .
٢١٢

وبكر بن حذيم؛ كذا الأصل، وفي ((الجرح والتعديل)) (١ / ١/
٣٨٤): ((حذلم)). وقال: ((سألت أبي عنه ؟ فقال:
((هو مجهول، ليس بشيء)). وقال في («الميزان)):
((متروك)) .
وبقية مدلس وقد عنعنه .
٣٢٢٧ - ( إنَّما يَعْرِفُ الفَضْلَ لأهْلِ الفَضْلِ ذَوُو الفضلِ ).
موضوع. رواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (١٦ / ١ / ٥٣ - ٥٤)، وعنه
القضاعي (٩٦ / ١)، وابن عساكر (١٢ /١/٤٥٦): نامحمد بن زكريا
الغلابي : نا العباس بن بكار: نا عبدالله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبدالله عن
أنس بن مالك قال :
جالس في المسجد وقد طاف به أصحابه ؛ إذ أقبل
بينا رسول الله #
علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فوقف فسلّم ، ثم نظر مجلساً يشبهه ، فنظر
في وجوه أصحابه ؛ أَيُّهُم یُوَسُِّ له ، فكان أبو بكر ◌َالهِ جالساً عن
رسول الله
يمين رسول الله ﴿ ، فتزحزح له عن مجلسه وقال : ههنا يا أبا الحسن! فجلس بين
النبي #* وبين أبي بكر. قال أنس: فرأينا السرور في وجه رسول الله عمله . ثم
أقبل على أبي بكر فقال :
((يا أبا بكر: إنما يعرف ... )).
ورواه الخطيب (٣ /١٠٥ و٢٢٢/٧ -٢٢٣)، وابن عساكر (١٢ / ١٥٥/
٢) من طريق أخری عن محمد بن زكريا اللؤلؤي به .
٢١٣

وتابعه عنده صدقة بن موسى : نا العباس بن بكار به .
قلت : الغلابي كذاب ، لكن متابعة صدقة بن موسى - وهو صدوق - ترفع
التهمة عنه ، وتلصقها بشيخهما العباس بن بكار؛ فإنه متهم؛ قال الدارقطني :
((كذاب )) . وقال العقيلي :
(( الغالب على حديثه الوهم والمناكير)).
ثم ساق له حديثاً آخر في الغلاء والرخص رواه بهذا السند ، فقال فيه
الذهبي: « إنه باطل)).
وقد ذكروا للحديث شاهداً ، ولكنه عندي واه جداً لا يصلح للاستشهاد به ،
فها أنا أبينه بإذن الله تعالى :
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٨ / ٤٦٨ / ٢) من طريق أحمد بن يحيى
ابن إسحاق الحلواني : نا الفيض بن وثيق : نا زكريا بن منظور عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت : ... ، فذكر الحديث مع القصة ، إلا أن فيها أن الداخل
هو العباس لا علي .
وهذا إسناد واه جداً ؛ زكريا بن منظور ؛ قال البخاري :
(( منكر الحديث)) . وقال الدارقطني:
(( متروك)) .
والفيض بن وثيق ؛ قال ابن معين :
(( كذاب خبيث » . وقال الذهبي :
((قلت: قد روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم ، وهو مقارب الحال إن شاء الله
٢١٤

تعالى)).
قلت : كذا قال! وقول ابن معين فيه جرح مفسر ، فهو مقدم على توثيق من
وثقه لو کان صریحاً ، ومن يوثق بتوثيقه .
ورواية أبي حاتم عنه لیس توثيقاً منه له .
وأما رواية أبي زرعة فقد ذكروا أنه لا يروي إلا عن ثقة . فالجرح المفسر مقدم
عليه قطعاً .
وكأنه لهذا أورده الذهبي في ((الضعفاء))، ولم يزد فيه على قول ابن معين
هذا شيئاً .
وأحمد بن يحيى الحلواني لم أعرفه .
٣٢٢٨ - ( مَنْ عَامَلَ الناسَ فلم يَظْلِمْهم، وحدَّثَهم فلم يَكْذِبْهُم ،
ووَعَدَهم فلم يَخْلِفْهم ؛ فهو مؤمنٌ ، كَمُلَتْ مُروءتُه ، وظَهَرتْ عدالتُه ،
وَوَجَبَتْ أُخُوَّتُه ، وحَرُمَتْ غِيبَتُه ) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان )) (٢ / ٣٠٠) من طريق داود
ابن سليمان، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٤٦ / ١) من طريق أحمد بن
علي قال : نا أبي ، كلاهما قالا : نا علي بن موسى الرضا قال : نا أبي موسى بن
جعفر قال : نا أبي جعفرُ بنُ محمد ، قال: نا أبي محمدُ بنُ علي ، قال : نا أبي
عليُّ بنُ الحسين قال : نا أبي الحسينُ بن علي قال: نا أبي عليّ بن أبي طالب
مرفوعاً .
٢١٥

قلت: وهذا حديث مصنوع موضوع ؛ آفته داود بن سليمان هذا ؛ وهو
الجرجاني؛ قال الذهبي: (( شيخ كذاب، كذبه يحيى بن معين ، له نسخة
موضوعة عن الرضا ، رواها علي بن محمد بن جهروبه القزويني الصدوق عنه )) .
قلت : وهذا من النسخة الموضوعة عليه ؛ فإنه من رواية القزويني عنه .
وأحمد بن علي في الطريق الأخرى هو ابن مهدي بن صدقة الرقي ؛ قال
الذهبي :
(( روى عن أبيه عن علي بن موسى الرضا، وتلك نسخة مكذوبة ؛ اتهمه
الدارقطني بوضع الحديث ، وما علمت للرضا شيئاً يصح عنه )) .
قلت: فأحد هذين هو المتهم بوضع هذا الحديث على ( الرضا ) ، ثم سرقه
منه الآخر . والله أعلم .
٣٢٢٩ - ( إنَّها ستكونُ فتنةٌ تَستنظفُ العَرَبَ ، قَتْلاها في النارِ،
اللسانُ فيها أشدُّ مِنْ وَقع السَّفِ ) .
ضعيف. أخرجه أبو داود (٤٢٦٥)، والترمذي (٢ / ٢٧) ، وابن ماجه
(٣٩٦٧)، وأحمد (٢ / ٢١١ -٢١٢) من طريق ليث عن طاوس عن زياد بن
سيمنكوش عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً . وقال الترمذي مضعَّفاً :
(( حديث غريب ، سمعت محمد بن إسماعيل يقول : لا يعرف لزياد بن
سيمنكوش غير هذا الحديث ، رواه حماد بن سلمة عن ليث فرفعه ، ورواه حماد
ابن زيد فأوقفه ».
قلت : هو عند أبي داود من طريق حماد بن زيد عن ليث به مرفوعاً ، فلعل ما
ذكره الترمذي عنه رواية عنه .
٢١٦

وزياد هذا في عداد المجهولين، والحافظ يقول فيه: ((مقبول))، يعني: عند
المتابعة ، ولم أجد له متابعاً بهذا اللفظ ؛ فالحديث ضعيف .
على أن في الطريق إليه ليثاً - وهو ابن أبي سليم - وهو ضعيف .
فإن قيل : قد تابعه عبدالله بن عبد القدوس عند أبي داود (٤٢٦٦).
فأقول : لا يبدو لي أن المتابعة على الحدیث نفسه ولا بد ؛ فإنه بعد أن ساق
الحديث من طريق حماد بن زيد عن ليث عن طاوس عن رجل يقال له : زياد ؛
أتبعه بطريق عبدالله بن عبد القدوس قال : زياد سيمين كوش . ولم يزد على هذا؛
فكأنه أراد بهذه الطريق الثانية بيان أن زياداً في الطريق الأولى يلقب بسيمين
کوش ، وليس معنى ذلك أن ابن عبد القدوس روى الحديث أيضاً عن زياد ، ولو أنه
أراد ذلك لقال: فذكر الحديث ، أو نحو ذلك من العبارات ، كما هي عادتهم . والله
تعالى أعلم .
وابن عبد القدوس صدوق يخطئ . لكن هذا اللقب قد توبع علیه من حماد
ابن سلمة عند الترمذي وابن ماجه ، وأما أحمد فقال : زياد بن سيماكوش .
ورواه الخصيب بن ناصح عن رجل عن ليث عن طاوس مرسلاً نحوه .
أخرجه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (١٥٤ / ٢) .
٣٢٣٠ - ( إنّي سَألتُ رَبِّي وشَفَعْتُ لِأُمَّتِي فَأَعطاني ثُلُثَ أُمَّتي ؛
فَخَرَرْتُ ساجداً شُكراً لربِّي، ثم رفعتُ رأسي فسألتُ ربِّي لأُمَّتي
فَأَعطاني ثُلُثَ أُمَّتي ؛ فخررتُ ساجداً لربِّي شُكراً، ثم رفعتُ رأسي
فسألت ربي لأُمَّتِي فَأَعطاني الثلثُ الآخرَ؛ فخررتُ ساجداً لربِّي ) .
ضعيف . رواه أبو داود في آخر ( الجهاد) من «سننه» (٢٧٧٥) عن یحیی بن
٢١٧

الحسن بن عثمان عن أشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه
قال :
خرجنا مع رسول الله * من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريباً من عَزْوَراء
نزل ، ثم رفع یدیه فدعا الله ساعة ، ثم خرً ساجداً فمكث طويلاً ، ثم قام فرفع يديه
فدعا الله ساعة ، ثم خرَّ ساجداً فمكث طويلاً ، ثم قام فرفع يديه ساعة ، ثم خر
ساجداً ، ثم قال : ... فذكره .
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ يحيى بن الحسن هذا؛ قال الذهبي :
(( مدني لا يكاد يعرف حاله ، تفرد عنه موسى بن يعقوب)). وقال الحافظ في
((التقريب)) :
((مجهول الحال)).
قلت : ومثله أشعث بن إسحاق ، بل هو الذي يستحق أن يوصف بأنه مجهول
الحال ؛ فإنه روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان ، وأما الأول فلم يرو عنه غير موسى
ابن يعقوب ، فهو مجهول العين أيضاً لا الحال فقط !
والحديث أخرجه ابن نصر أيضاً في ((الصلاة)) (٤٠ / ١ -٢) من طريق ابن
أبي فديك : حدثني موسى بن يعقوب بن حسين بن عثمان عن الأشعث بن
إسحاق بن سعد به .
قلتُ: كذا ((الأصل)) بعلامة التضبيب فوق اسم (يعقوب بن حسين!)،
والصواب : (موسى بن يعقوب، عن يحيى بن الحسن بن عُثمان)، كما في مصادر
التخريج - أعلاه ..
٢١٨

٣٢٣١ - ( إنّي لأَرجو أنْ أَشْفَعَ يومَ القيامةِ عَدَدَ ما على الأرضِ
مِن شَجَرةٍ ومَدَرةٍ) .
ضعيف. أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٣٤٧)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٢ /
٣٣٠) من طريق أبي إسرائيل عن حارث بن حصيرة عن ابن بريدة عن أبيه قال :
أنه دخل على معاوية ، فإذا رجل يتكلم ، فقال بريدة: يا معاوية! تَأْذَنُ لي
في الكلام ؟ فقال : نعم ، وهو يرى أنه سيتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة:
سمعت رسول الله :#﴿ يقول : ... (فذكره)، قال: أفترجوها أنت يا معاوية ، ولا
يرجوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟!
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الحارث بن حصيرة صدوق يخطئ ، ورمي
بالرفض ؛ كما قال الحافظ .
وأبو إسرائيل شر منه ، واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي ؛ قال الذهبي :
« ضعفوه ، وقد كان شيعياً بغيضاً من الغلاة الذين يكفرون عثمان رضي الله
عنه)) . وقال الحافظ :
((صدوق سيئ الحفظ ، نسب إلى الغلو في التشيع)).
والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٣٧٨) :
((رواه أحمد ورجاله وثقوا، على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي)).
وللحديث شاهد ، ولكنه ضعيف ، يرويه عباد بن راشد عن ميمون بن سياه
عن شهر بن حوشب قال :
قام رجال خطباء يسبون علياً [ويقعون فيه ]، حتى كان آخرهم رجل من
٢١٩

الأنصار يقال له: أنيس، [ فحمد الله وأثنى عليه ]، وقال: [ إنكم أكثرتم اليوم
في سب هذا الرجل وشتمه ]، والله ! لقد سمعت رسول الله {# يقول: ((إني
لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على [ وجه ] الأرض من شجر وحجر)). وايم الله! ما
* ، أفيرجوها غيره، ويقصر عن أهل
أحد أوصل لِرَحِمِهِ مِنْ رسول الله
بیته؟!
رواه البزار (٣ / ٢٢٤ / ٢٦٢٠ - كشف) والسياق له، والطبراني في
(«الأوسط)) (٦ / ١٣٢ / ٥٣٥٦ - ط) المرفوع منه فقط، والبغوي وابن شاهين كما
في ((الإصابة)) والزيادات منه ، وقال الطبراني:
((وأنيس الذي روى هذا الحديث هو - عندي - البياضي، له ذكر في
المغازي )) .
قلت : إسناده ضعيف مسلسل بسيِّئي الحفظ ؛ قال الحافظ :
١ - ((شهر بن حوشب؛ صدوق كثير الإرسال والأوهام)).
٢ - ((ميمون بن سياه؛ صدوق عابد يخطىء)).
٣ - ((عباد بن راشد البصري البزار؛ صدوق له أوهام)).
وقال الهيثمي :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه أحمد بن عمرو صاحب علي بن
المديني ويعرف بالقلوري ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله وثقوا، على ضعف في
بعضهم )) .
وروي عن بريدة مختصراً جداً مرفوعاً بلفظ :
(( والذي نفسي بيده لشفاعتي أكثر من الحجر والشجر)).
٢٢٠