Indexed OCR Text

Pages 481-500

منکر. أخرجه النسائي في « خصائص علي » ( ص ٩ )، وأحمد (٥ /
٣٦٩)، وعنه الحاكم (٣/ ١٢٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤١٤) من طريق
عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم قال :
((كان لنفر من أصحاب رسول الله ﴿﴿ أبواب شارعة في المسجد ، قال: فقال
يوماً : سدّوا هذه الأبواب إلا باب عليّ، قال: فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام
رسول الله ﴿ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :... )) فذكره ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! ولم يصنع الذهبي شيئاً فقال عقبه :
(( قلت : رواه عوف عن ميمون أبي عبد الله ))!
قلت : فكان ماذا ؟! وكان حقه أن يقول : ضعيف ، لضعف ميمون هذا . فقد
أورده هو نفسه في ((الضعفاء )) وقال :
((قال القطان: لا يحدّث عنه )).
وساق له في (« الميزان)) أحاديث أنكرت عليه ، هذا منها .
وقال الحافظ في (( التقريب )):
((ضعيف)).
وقال العقيلي عقبه :
(( وقد روي من طريق أصلح من هذا ، وفيها لين أيضاً)).
قلت : ولعله يشير إلى حديث أبي بلج : ثنا عمرو بن ميمون عن ابن عباس
مرفوعاً مختصراً بلفظ :
((سدُّوا أبواب المسجد غير باب عليّ)). قال:
٤٨١

(( فيدخل المسجد جنباً وهو طريقه ، ليس له طريق غيره )) .
أخرجه أحمد (١ / ٣٣٠ - ٣٣١ و٣٣١) عن أبي عوانة، والترمذي (٢ /
٣٠١)، والنسائي في ((الخصائص)) (٦٣ / ٤٢) عن شعبة عنه نحوه ؛ دون
دخول المسجد وقال :
« حدیث غریب )» .
قلت : وإسناده جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي بلج - وهو الفزاري
الكوفي - وهو صدوق ربما أخطأ كما في ((التقريب)).
وهذا القدر من الحديث صحيح له شواهد كثيرة يقطع الواقف عليها بصحته ،
فراجع ((اللآلي المصنوعة)) للسيوطي (٣٤٦/١ - ٣٥٢)، و((الفتح)) (١٤/٧ - ١٥).
٢٩٣٠ - (امرُؤ القيس صاحبُ لواءِ الشعراءِ إلى النارِ).
منكر. رواه أحمد (٢ / ٢٢٨)، والبزار (٢٠٩١ - كشف)، والحسن بن
علي الصفار المديني في ((فوائده)) (٢٣ / ٢)، وابن عساكر (٣/ ١/٥٠ و١٥/
٤٣٥ /٢)، وابن مخلد العطار في جزء من «الأمالي» (٩٨ / ٢)، وعبد الغني
المقدسي في ((أحاديث الشعر)) (١١٥ / ٢)، وأبو بكر الذكواني في ((اثنا عشر
مجلساً)) (١/٢١)، وابن عدي (٢٠٢ / ٢) عن أبي الجهم عن الزهري عن
أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
وقال ابن عدي :
(( وهذا منكر بهذا الإسناد ، لا يرويه غير أبي الجهم هذا وهو مجهول .
وقد روي هذا الحديث عن عبد الرزاق بن عمر الدمشقي عن الزهري كما رواه
٤٨٢

أبو الجهم )) ، ثم ساق هو وابن عساكر إسناده إلى عبد الغفار بن داود الحراني : ثنا
عبد الرزاق به .
وقال ابن عساكر :
(( هذا حديث غريب والمحفوظ حديث أبي الجهم ».
قلت : وعبد الرزاق هذا متروك الحديث عن الزهري ، ليِّن في غيره .
وله طریق أخری ؛ فقال ابن مخلد : ثنا أبو بكر جنید بن حکیم الأودي : ثنا
أبو هفان الشاعر : ثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة مرفوعاً به .
ومن هذا الوجه رواه أبو عثمان البجيرمي في ((الفوائد)) (٣٥ / ٢)، والخطيب
(٩ / ٣٧٠) ، وابن عساكر !
وتابعه أبو داود المروزي : نا الأصمعي به عند ابن عساكر وقال :
« قال ابن عدي : وهذا الحديث باطل ».
قلت : وأبو داود المروزي لم أجد من ذكره ؛ فهو مجهول ، ونحوه أبو هفان
الشاعر ؛ واسمه عبد الله بن أحمد بن حرب ؛ قال الذهبي :
(« حدَّث عن الأصمعي بخبر منكر، قال ابن الجوزي: لا يعوّل عليه »
قلت : يعني هذا .
وزاد ابن عدي ( ٣٧٠ / ١ ) في رواية عن أبي الجهم:
((لأنه أول من أحكم الشعر)).
وعزاه بهذه الزيادة في (( الجامع)) لأبي عروبة في (( الأوائل )) وابن عساكر عن
أبي هريرة بلفظ: (( ... أحكم قوافيها )).
وأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢ / ٢٠٤ / ١) عن أبي شراعة عن
٤٨٣

عبادة بن نسي قال :
((ذكروا الشعراء عند النبي * ، فذكروا امرأ القيس ، فقال رسول الله
مذكور في الدنيا ، مذكور في الآخرة(١) ، حامل لواء الشعر يوم القيامة في جهنم أو
في النار » .
قلت : وهذا مرسل ضعيف ؛ أبو شراعة لا يعرف .
ووصله هشام بن محمد بن السائب الكلبي : حدثني سعيد بن فروة بن عفيف
بن معدي کرب عن أبيه عن جده قال :
(( بينا نحن عند رسول الله * ذكروا امرأ القيس بن حجر الكندي وذكروا
بيتين من شعره فيهما ذكر ( ضارج - ماء من مياه العرب ) فقال رسول الله
ذاك رجل مذكور في الدنيا ، منسيٌّ في الآخرة ، شريف في الدنيا ، خامل يوم
القيامة ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء ، يقودهم إلى النار)) .
أخرجه أبو نعيم في «كتاب الشعراء » ( ق ٣١ / ١ - ٢ - منتخبه )، والخطيب
في ((التاريخ)) (٢ / ٣٧٣ - ٣٧٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣ / ٤٧
/ ١ و٤٨ / ١).
وأخرجه أبو بكر الدينوري في «المجالسة)) (٧ /١٦٩ / ١ -٢) من طريق
أخرى عن هشام بن محمد عن أبيه قال : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه جداً ، هشام هذا متروك متهم ، وأبوه شرٌّ منه .
٢٩٣١ - ( امرأةُ المفقود امرأتُهُ حتّى يأتيَها البيانُ).
ضعيف جداً. رواه الدارقطني (ص ٤٢١)، وعنه الديلمي (١ / ١ / ٢١٩)،
(١) كذا ((الأصل))! ولعلّ الصواب ما في الرواية الأخرى - التالية ..
٤٨٤

والبيهقي (٧ / ٤٤٥)، وابن المظفر في ((حديث حاجب بن أركين)) (٢ / ٢٦١
/ ٢)، وأبو بكر الدقاق في ((الثاني من حديثه)) (٤١ / ٢)، والرافقي في
((حديثه)) (١/٢٧) عن سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل عن المغيرة بن
شعبة مرفوعاً .
وقال البيهقي :
(( وسوار ضعيف)).
قلت: بل هو ضعيف جداً؛ أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال :
(( قال أحمد والدارقطني: متروك)».
وقد ذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤٣١ - ٤٣٢) أنه سأل أباه عن هذا
الحديث فقال :
((هذا حديث منكر ، ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث ، يروي عن المغيرة
ابن شعبة عن النبي # أحاديث مناكير أباطيل )).
٢٩٣٢ - ( أمانٌ لأمّتي من الغرق إذا ركبوا البَحر أَنْ يقولوا :
بسم الله مجراها ومُرْساها﴾ الآية، ﴿وما قدروا الله حقَّ قَدْره﴾
الآية) .
موضوع . رواه أبو يعلى في (( مسنده)) (١٦٠٢ - ١٦٠٣)، ومن طريقه ابن
السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٩٤)، وكذا ابن عساكر (١٦ /١٨٢ /٢)،
وأبو الحسن الحربي في ((الأمالي)) (٢٣٨ / ١) عن جبارة بن المغلس : ثنا يحيى
ابن العلاء الرازي : حدثني مروان بن سالم عن طلحة بن عبيد الله العقيلي عن
الحسين بن علي بن أبي طالب مرفوعاً .
٤٨٥

قلت : وهذا موضوع ؛ آفته يحيى بن العلاء فإنه كذاب يضع الحديث ؛ كما
قال أحمد ، وشيخه مروان بن سالم فإنه يضع الحديث أيضاً ؛ كما قال أبو عروبة .
وطلحة بن عبيد الله العقيلي مجهول كما في (( التقريب)).
والحديث مما سوَّد به السيوطي ((جامعه الصغير )) عازياً له إلى أبي يعلى وابن
السني .
وأخرجه الواحدي في ((تفسيره)) (٦٨ / ٢) عن سويد بن سعيد: ثنا
عبد الحميد بن الحسن عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا كالذي قبله في شدة الضعف ، نهشل هذا قال الحافظ :
((متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه)).
وعبد الحميد بن الحسن - وهو الهلالي الكوفي - صدوق يخطىء .
وسويد بن سعيد ؛ صدوق في نفسه ، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من
حديثه ، وأفحش فيه ابن معين القول .
٢٩٣٣ - (اللهمّ إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على
النّاس، أرحم الراحمين أنت ؛ ارحمني ، إلى مَنْ تكلني ؟ إلى عدوًّ
يتجهّمني ، أمْ إِلى قريب ملَّكته أَمري؟ إن لم تكُنْ غضباناً عليّ فلا
أُبالي ، غير أنَّ عافيتَكَ هي أَوسعُ لي ، أعُوذ بنورِ وجهِكَ الذي أشرقت
له الظُّلُمات وصلُحَ عليه أمر الدّنيا والآخرةِ أنْ تُنزلَ بي غضبَكَ أوْ
تُحِلَّ عليَّ سَخَطَكَ ، لك العُتْبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ).
٤٨٦

ضعيف. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣ / ٧٣ / ١٨١)، وعنه
الضياء في (( المختارة)) (٥٦ / ١/١٢٨ -٢)، وابن عدي (٢٨٤ /٢)، وعنه ابن
عساكر (١٤ /١٧٨ /٢): ثنا القاسم بن الليث الراسبي - أملاه علينا حفظاً - قال:
نا محمد بن أبي صفوان الثقفي إملاءً قال : ثنا وهب بن جرير بن حازم قال : ثنا
أبي عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال :
لما توفي أبو طالب خرج النبي :﴿ إلى الطائف ماشياً على قدميه، قال:
فدعاهم إلى الإسلام ، قال : فلم يجيبوه ، قال فانصرف ، فأتى ظلّ شجرة ، فصلى
رکعتين ثم قال : فذكره . وقال ابن عدي :
(( هذا حديث أبي صالح الراسبي ، لم نسمع أن أحداً حدَّث بهذا الحديث
غيره ، ولم نكتبه إلا عنه )) .
قلت: كذا في نسختنا من ابن عدي (الراسبي)، وفي (( التاريخ)) (الراسني)،
وفي ((التهذيب )) وغيره (الرسعني، وكذا في الطبراني) ولعله الصواب . ومن
طريق القاسم هذا رواه - بل روى بعضه - ابن منده في ((التوحيد)) (٧٩ / ١)
وقال : محمد بن عثمان ابن أبي صفوان .
قلت : وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات، وعلَّته عنعنة ابن إسحاق عند
الجميع؛ وهو مدلس، ولم يسق إسناده في ((السيرة)) وإنما قال (٢ / ٦١):
* قال - فيما ذكر لي -: اللهم إليك أشكو ... )).
« فلما اطمأن رسول الله
والحديث قال في ((المجمع)) (٦ / ٣٥):
(( رواه الطبراني، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات)).
ومن طريق ابن إسحاق معنعناً أخرجه أيضاً الأصبهاني في ((الحجة)) ( ق
١٦٦ / ٢)، والرافعي في ((تاريخ قزوين)) (٢ / ٨٢).
٤٨٧

٢٩٣٤ - ( أُمِرَ جبريلُ أَنْ يَنزِل بياقوتةٍ من الجنّةِ ، فهبطَ بها ، فمسحَ
بها رأسَ آدمَ ، فتناثرَ الشَّعْرُ منهُ ، فحيثُ بلَغَ نورُها صارَ حرَماً ) ..
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ )) (١٢ / ٥٦) من طريق محمد بن
الحسن بن زياد المقرئ النقاش : حدثنا الحسين بن حماد المقرئ - بقزوين -: حدثنا
الحسين بن مروان الأنباري : حدثني محمد بن يحيى المعاذي قال : قال يحيى بن
أكثم في مجلس الواثق - والفقهاء بحضرته -: من حلق رأس آدم حين حج ؟
فتعايا القوم عن الجواب ، فقال الواثق : أنا أحضركم من ينبئكم بالخبر ، فبعث إلى
علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب ، فأحضر ، فقال: يا أبا الحسن من حلق رأس آدم ؟ فقال :
سألتك بالله يا أمير المؤمنين إلا أعفيتني ، قال: أقسمت عليك لتقولن ، قال : أما إذا
:
أبيت فإن أبي حدثني عن جدي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله
فذكره .
قلت : وهذا موضوع ، النقاش هذا - وهو المفسر - كذاب .
ومن فوقه إلى المعادي ؛ لم أجد من ترجمهم .
وعلي بن محمد العلوي ؛ ترجمه الخطيب ، وفيها ساق له هذا الحديث ، ولم
یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً .
وأبوه محمد بن علي ؛ لم أجد له ترجمة .
وجده علي بن موسى هو العلوي ؛ قال الحافظ :
« صدوق ، واخلل ممن روى عنه )) .
وموسی بن جعفر بن محمد ؛ صدوق .
٤٨٨

وأما جعفر بن محمد وهو المعروف بالصادق ؛ فهو ثقة فقيه إمام احتج به مسلم
مات سنة (١٤٨) ، فالحديث معضل أيضاً . ومتنه موضوع ظاهر الوضع .
٢٩٣٥ - (امسحُوا على الخفَّين والخمار).
ضعيف. أخرجه ابن عساکر ( ١٩ / ١٢ / ١) عن محمود بن خالد : نا
مروان بن محمد : نا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال : كان الحارث بن
معاوية الكندي وأبو جندل بن سهيل يتوضآن عند مطهرة باب البريد ، فذكر المسح
على الخفين ، فمر بهما بلال مؤذن رسول الله ﴿ ﴿م فسألاه عن ذلك ؟ فقال :
سمعت رسول الله
٤ يقول : فذكره .
ثم رواه من طريق إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن
مكحول عن الحارث بن معاوية الكندي وأبي جندل بن سهيل قالا :
سألنا بلالاً مؤذن رسول الله ﴿ ونحن على مطهرة الدرج بدمشق ونحن
نتوضأ منها عن المسح على الخفين ونحن نريد أن ننزع خفافنا؟ فقال بلال :
سمعت رسول الله 8 يقول : فذكره .
ومن طريق ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول به إلا أنه قلبه فقال: (( سهيل بن
أبي جندل )» والصواب الأول ، فقد رواه الوليد : حدثني يحيى بن حمزة وغيره عن
أبي وهب عن مكحول عن أبي جندل بن سهيل والحارث بن معاوية الكندي أنهما
کانا علی میضأة مسجد دمشق ، فأزال أحدهما خفه حتى صارت قدمه في
* ، فرد قدمه في الخف
الساق ، فتذاکرا المسح فأفتاهما بلال مؤذن رسول الله
ومسح على خفیه .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٩٥ / ٢) من طريق ابن ثوبان
٤٨٩

وعبيد الله بن عبيد الكلاعي عن مكحول .
فالحدیث عن مكحول ثابت ، لكن هو نفسه مدلس وقد عنعنه . وأبو جندل
ابن سهيل صحابي معروف . والحارث بن معاوية الكندي ؛ لم يورده ابن عبد البر
في ((الاستيعاب)) فيراجع له (( الإصابة)).
ولمكحول فيه إسناد آخر؛ يرويه محمد بن راشد قال : سمعت مكحولاً يحدّث
عن نعيم بن خمار عن بلال أن رسول الله مح ﴿ قال :
((امسحوا على الخفين والخمار)).
أخرجه أحمد (٦ / ١٢ و ١٢ - ١٣ و١٤).
ونعيم بن خمار؛ ويقال : ابن حمار، ويقال : ابن هبار؛ صحابي أيضاً ولم
یسمع منه مکحول . قال ابن عبد البر :
(( حديث مكحول عنه منقطع، لم يسمع منه، بينهما كثير بن مرة)).
قلت : ويعكِّر عليه قول عبد الرزاق : ثنا محمد بن راشد : أخبرني مكحول :
أن نعيم بن خمار أخبره: أن بلالاً أخبره: أن رسول الله ◌َ ◌ّهُ قال: فذكر الحديث.
أخرجه أحمد (٦ / ١٣)، والطبراني في «الكبير)) (١ / ٥٤ /١).
فقد صرَّح فیه بالتحدیث والإخبار . لكن محمد بن راشد فيه ضعف ؛ قال
الحافظ :
« صدوق یھم )) .
فمن الجائز أن يكون وهم في ذكر الحديث فيه . ولذلك فلا يطمئن القلب لرد
قول ابن عبد البر بمثل هذا مع تفرده به دون كل من رواه عن مكحول ممن تقدم ،
ومنهم الأوزاعي فقد قال : عن مكحول عن نعيم بن همار عن بلال :
٤٩٠

((أن النبي ﴾ مسح على الخفين والخمار)).
أخرجه الطبراني (١ / ٥٤ /١).
ومنهم العلاء بن الحارث وأبو وهب عند الطبراني أيضاً، ولفظهما مثل لفظ
الأوزاعي .
ثم إن الرواة قد اختلفوا على مكحول في لفظه ، فمنهم من رواه من قوله #
كما في لفظ الترجمة . ومنهم من رواه من فعله
* كما في رواية الأوزاعي
المذكورة وغيره من أشرنا إليه .
وهذا اللفظ هو الصحيح عن بلال ؛ لاتفاق جمع من الثقات على روايته عنه
رضي الله عنه ، كما أخرجه مسلم (١ / ١٥٩)، وأحمد (٦ / ١٢ - ١٥)،
والطبراني (١ /١/٥٢، و٢/٥٣، و١/٥٤ ٢، و١/٥٥ و٢، و١/٥٦)،
وكذا أبو داود ، والبيهقي ، وقد خرجته من بعض طرقه في (( صحيح أبي داود ))
(١٤٢)، و ((الروض النضير)) (٨٧٢).
٢٩٣٦ - ( امْشٍ ميلاً عُدْ مريضاً، امشِ ميلينٍ أَصلِحْ بين اثنينِ ،
امش ثلاثةُ زُرْ في الله ) .
ضعيف . رواه ابن وهب (٢٦): أخبرني مسلمة بن علي عن زيد بن واقد
وهشام بن الغاز عن مكحول قال : فذكره موقوفاً .
قلت : وهذا مع وقفه ضعيف جداً؛ من أجل مسلمة - وهو الخشني - متروك.
ثم قال : وأخبرني يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني مثله .
قلت : وعطاء هذا فيه ضعف .
٤٩١

والحديث أورده السيوطي من رواية ابن أبي الدنيا في ((كتاب الإخوان )) عن
مکحول مرسلاً ، فتعقبه المناوي بقوله :
((ظاهر كلام المصنف أنه لم يقف عليه مسنداً ، وهو عجب ، فقد خرجه
البيهقي عن أبي أمامة ، لكن فيه علي بن يزيد الألهاني ، قال البخاري : منكر
الحديث ، وعمرو بن واقد متروك )) .
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) ( ق ٢٥ / ٢).
وفي إسناد ((الإخوان)) (١٥٢ / ١٠١) عمار بن نصر المروزي ، قال ابن معين :
ليس بثقة . وقال موسى بن هارون : متروك . وأما صالح جزرة فقال : لا بأس به .
وفيه من لم أعرفه. وإن من تسويد الصفحات قول المعلق على ((الإخوان)):
((أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ١٩٨) والخطيب (١١ / ١٦٢))).
فإذا رجعت إليهما لم تجده حديثاً مرفوعاً !!
٢٩٣٧ - ( أُمِرْتُ بالوترِ وركعتي الضُّحى، ولمْ يُكتَبْ ).
ضعيف . أخرجه أحمد ( ١ / ٢٢٢)، وابن نصر في « قيام الليل » ( ص
١١٤) من طريق إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله
ثُ : فذكره .
وفي لفظ لأحمد (١ / ٣١٧) :
(( أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى ولم تكتب )).
وفي رواية (١ / ٢٣٤) من الوجه المذكور عن جابر عن أبي جعفر وعطاء
قالا : الأضحى سنة ، وقال عكرمة عن ابن عباس ..... فذكره؛ لكن بلفظ :
٤٩٢

((الأضحى)) بدل (( ركعتي الضحى)).
وفي أخرى له (١ / ٣١٧) من طريق شريك عن جابر به بلفظ :
(( كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم ، وأمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا
بها )).
وتابعه حماد بن عبد الرحمن الكلبي : نا المبارك بن أبي حمزة الزبيدي عن
عكرمة به .
أخرجه الطبراني ( ٣ / ١٤٥ /١).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، جابر هذا - وهو ابن يزيد الجعفي - ضعيف ، بل
قال النسائي :
((متروك)) .
وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيّىء الحفظ ، والمبارك مجهول ، وحماد
الكلبي ضعيف .
ورواه عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس مرفوعاً باللفظ الثاني ، إلا أنه قال :
((ولم يعزم علي)).
أخرجه الدارقطني ( ص ١٧١ ).
وابن محرر هذا متروك .
وروى بعضه مندل بن علي عن أبي جناب عن عكرمة به بلفظ :
((الأضحى عليّ فريضة، وعليكم سنة)).
٤٩٣

أخرجه الطبراني (٣ / ١٣١ /١).
ومندل وأبو جناب ضعيفان .
وتابعه أبو بدر شجاع بن الوليد : ثنا يحيى بن أبي حية عن عكرمة بلفظ :
(( ثلاث هن عليّ فرائض ، ولكم تطوع: النحر ، والوتر، وركعتا الفجر)).
أخرجه الحاكم (١ / ٣٠٠)، وأحمد (١ / ٢٣١)، والبزار - كشف - (٢٤٣٣)
إلا أنه قال :
((وصلاة الضحى)) مكان ((وركعتا الفجر)).
سكت عليه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت : ما تكلم الحاكم عليه ، وهو غريب منكر ، ويحيى ضعفه النسائي
والدارقطني )).
قلت : هو أبو جناب الكلبي نفسه ، وهو مدلس مشهور ؛ قال الحافظ :
(( ضعفوه لكثرة تدليسه )).
قلت : ولعلّه دلّسه عن بعض الكذابين ؛ فقد قال الحافظ ابن عبد الهادي في
((الفروع)) ( ق ٢٣ / ٢) :
(( حديث موضوع)).
٢٩٣٨ - ( أمُّ الولد حرّةٌ وإنْ كانَ سقْطاً ) .
ضعيف . رواه الطبراني (٣ / ١٢٨ / ٢)، والدارقطني (ص ٤٧٩)، والبيهقي
(١٠ / ٣٤٦ - ٣٤٧) عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي: نا الحسين بن عيسى
الحنفي : نا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
٤٩٤

قلت : وهذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء :
١ - الحكم بن أبان وهو العدني؛ صدوق له أوهام .
٢ - الحسين بن عيسى الحنفي؛ ضعيف .
٣ - إبراهيم بن يوسف الصيرفي؛ صدوق فيه لين .
ولذلك قال البيهقي عقب الحدیث :
((وهو ضعيف ، والصحيح عن عمر)) يعني موقوفاً .
٢٩٣٩ - ( أُمّتي خمسُ طَبقاتٍ كل طبقة أربعون سنةً ، الطبقة
الأولى : أنا ومن معي ، أهلُ علم ويقين ، إلى الأربعين ، والطبقةُ
الثانيةُ: أهل برٍّ وتقوى إلى الثمانين، والطبقةُ الثالثةُ : أهل تواصُل
وتراحمٍ إلى العشرينَ ومئةٍ ، والطبقةُ الرابعةُ: أهلُ تقاطع وتظالم إلى
الستين ومئةٍ ، والطبقة الخامسة: أهل هَرْج ومَرْج إلى المئتين، حُفِظَ
امرؤٌ نَفْسَهِ ) .
ضعيف. أخرجه ابن منده في (( المعرفة)) (ق ٥ - ٦) وكذا أبو نعيم في
((المعرفة)) (١ / ٢٢٤ / ٢) عن إبراهيم بن مطهر الفهري عن أبي المليح عن
الأشيب بن دارم عن أبيه قال: قال رسول الله ﴿هُ: فذكراه ؛ وقالا :
(( في إسناد حديثه نظر)) ..
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١ / ١٣٣ /١) للحسن بن سفيان والإسماعيلي
في (( الصحابة)) أيضاً، وكذا قال أيضاً ابن عبد البر كما نقله عنه الحافظ في
((اللسان))، وقال الذهبي في ترجمة الفهري هذا وساق هذا الحديث :
٤٩٥

((هذا ليس بصحيح) .
قلت : وعلته الأشيب هذا؛ فإنهم أغفلوه ولم يترجموه .
والفهري؛ قال الذهبي في ((المغني)):
((لا يدرى من هو!)).
وقال الحافظ في ترجمة دارم هذا من ((الإصابة )) :
((وفي إسناده ضعف)).
٢٩٤٠ - ( أمّتي على خمس طبقات: فأربعونَ سنةً أهلُ بِرٍّ وتقوى،
ثمّ الّذين يلونهم إلى عشرينَ ومئةٍ سنةٍ أَهلُ تراحم وتواصلٍ ، ثمّ الذين
يلونهم إلى ستينَ ومئةٍ سنةٍ أهلُ تدابرٍ وتقاطع ، ثم الهرْجُ الهرْجُ ، النَّجا
النَّجا ).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه ( ٤٠٥٨ ) عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك
عن رسول الله ٤﴿ قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، يزيد هذا - وهو ابن أبان - ضعيف كما قال الحافظ
وغيره، كالبوصيري في ((الزوائد)) (٢٧٢ / ١ - مصورة المكتب ).
وله طريق أخرى ؛ يرويها خازم أبو محمد العنزي : ثنا المسور بن الحسن عن
أبي معن عن أنس مرفوعاً بلفظ :
(( أمتي على خمس طبقات، كل طبقة أربعون عاماً ، فأما طبقتي وطبقة
أصحابي؛ فأهل علم وإيمان ، وأما الطبقة الثانية ما بين الأربعين إلى الثمانين :
فأهل بر وتقوى .. )) . ثم ذكر نحوه .
٤٩٦

أخرجه ابن ماجه أيضاً . قال البوصيري :
(( هذا إسناد ضعيف ، أبو معن والمسور بن حسن وخازم العنزي ؛ مجهولون .
قال أبو حاتم : هذا الحديث باطل . وقال الذهبي في المسور: حديثه ( يعني هذا)
منكر)) .
وله طريق ثالثة ؛ ولكنها واهية جداً، عن عباد بن عبد الصمد أبي معمر : نا
أنس بن مالك مرفوعاً به نحوه .
أخرجه ابن حبان في (( الضعفاء)) (٢ / ١٧١ - حلب)، وابن عساكر في
((التجريد)) (٤ / ١/١٤)، وفي ((التاريخ)) (١٩ / ١/١٠٢)، وكذا البغوي
في (( حديث كامل بن طلحة الجحدري))، وأبو القاسم السمرقندي في (( ما قرب
سنده)) (١ /٢)، وأبو منصور الجربادقاني في ((الثاني من عروس الأجزاء))
(١/١٣١)، وأبو الحسين بن النقور في ((خماسياته)) (١٣٨ /٢)، وأبو
عبد الله الصاعدي في ((السداسيات)) (٦ / ١)، وزاهر الشحامي (١٢١ /١)،
وأبو بكر الكلاباذي في ((المفتاح)) (٦٤ /١).
وعباد هذا واه ؛ قال البخاري :
(( منكر الحديث)).
وروي من حديث عرفة عن أبي موسى مرفوعاً بلفظ :
(« أنا وأصحابي أهل إيمان وعمل إلى أربعين ، وأهل بر وتقوى إلى الثمانين ،
وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومئة ، وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين ومئة ، ثم
الهرج الهرج ، الهرب الهرب )) .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٤٧) وقال :
٤٩٧

(« عرفة مجهول ، ولا يبين سماعه من أبي موسى ، وفي هذا رواية من غير هذا
الوجه فيها لين أيضاً)).
وقال الذهبي في عرفة :
(( لا يعرف، والخبر باطل)). يعني هذا، وأقرّه الحافظ.
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ /١٩٦ -١٩٧) من
حديث أبي موسى وأنس وابن عباس وقال :
« هذه الأحاديث لا أصل لها )).
ثم بيَّن عللها ، وحديث أنس عنده من الطريق الثالثة الضعيفة جداً ، فتعقبه
السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٣٩٣) بالطريقين الأوليين ، وليس ذلك بشيء ، فإن
الثاني منهما فيه ثلاثة مجاهيل ، ولذلك أبطله أبو حاتم واستنكره الذهبي كما
تقدم . وبحديث دارم الذي ذكرته قبل هذا . وقد قال فيه الذهبي :
« لیس بصحیح » کما سبق .
وبالجملة فالحديث لا يخرج بهذه الطرق عن الضعيف ، ولا سيما وقد أبطله
الأئمة النقاد كأبي حاتم والذهبي والعسقلاني ، فلا قيمة لقعقعة السيوطي
ومحاولته لتقويته . وكأنه اغتر به الدكتور القلعجي المعلق على ((ضعفاء العقيلي))
فقد جعل لأحاديثه فهرسين أحدهما في الأحاديث الصحيحة التي ذكرت فيه ،
فأورد هذا الحدیث فیه ( ص ٥٠٠ ) آخر المجلد الرابع ، وقد أورد فيه أحاديث أخرى
ضعيفة أيضاً ، لعلنا نتعرض لبيانها حين تأتي المناسبة .
وأما الفهرس الآخر فهو شرًّمن الأول بكثير، فهو كما قال: «فهرس أبجدي
الأحاديث الضعيفة والمنكرة والتي لا أصل لها والغير ( كذا ) محفوظة)).
فإنه أورد فيه بجهل بالغ نادر كثيراً جداً من الأحاديث الصحيحة وبعضها في
٤٩٨

((الصحيحين))، ولا مجال الآن لبيانها، وحسبنا الآن منها حديثان أوردهما على
التتالي ( ص ٥٢٨ ) :
الأول: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)).
والآخر: ((إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها)).
والأول متفق عليه من حديث أبي قتادة .
والآخر متفق عليه من حديث ابن عباس ، ورواه مسلم من حديث جابر . انظر
((صحيح الجامع )) ( ٢٦٣ و ٣٧٢) وغيره .
والسبب في ذلك يعود إلى الجهل بهذا العلم الشريف وبما اصطلح عليه العلماء
في كتب التراجم والأحاديث التي تذكر فيها مما لا مجال الآن لبيانه ، مع غلبة
العجب والغرور على كثير من دكاترة هذا الزمان ، والله المستعان ولا حول ولا قوة
إلا بالله .
٢٩٤١ - ( أَمنعُ الصُّفوفِ مِن الشَّيطانِ الصفُّ الأولُ).
ضعيف جداً. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٢٠ - ٢٢١) عن حكيم بن سيف
قاضي ( الأبلة ) : حدثنا هشام أبو المقدام عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ هشام - وهو ابن زياد أبو المقدام القرشي -
متروك .
وحكيم بن سيف ؛ مختلف فيه .
والحديث عزاه السيوطي لأبي الشيخ عن أبي هريرة .
٤٩٩

٢٩٤٢ - (أميران وليسا بأميرين: الرّجُلُ يتبعُ الجنازةَ فلا ينصرفُ
حتّى يستأذنَ ، والمرأةُ تكونُ معَ القوم فتحيضُ فلا ينفِرُوا حتّى تطهُرَ ) .
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٢٨٧) من طريق عمرو بن
عبد الجبار العبدي - ابن أخي عبيدة بن حسان - عن أبي شهاب عن يحيى بن
سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
(( عمرو هذا لا يتابع على حديثه)).
وقال ابن عدي (٥ / ١٤١ ) :
((أحاديثه كلها غير محفوظة)).
ثم قال العقيلي :
(( هذا یروی بإسناد معلٌ )).
قلت: ولعله يشير إلى الطريق التي ساقها ابن الجوزي في ((العلل)) (٢ / ٨٤
/ ٩٤٣) عن الدارقطني قال :
(( روى الحسن بن عُمارة عن الحكم وعدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي
هريرة مرفوعاً به . وقال الدارقطني :
((وقد يروى موقوفاً على أبي هريرة ، ولا يثبت مرفوعاً)) .
والحسن بن عمارة متروك .
وقد روي من حديث جابر؛ فمن المحتمل أنه المقصود بقول العقيلي المذكور ،
يرويه عمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن أبي سفيان عنه .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ٣٦ / ١١٤٤ - كشف الأستار)، وأبو نعيم
٥٠٠