Indexed OCR Text
Pages 341-360
عن عمران بن تمام : نا أبو جمرة نصر بن عمران عن ابن عباس قال :
« خرج رسول الله
وهو يقول :.. )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، رجاله كلهم ثقات غير عمران هذا ، فقد
ضعفه أبو حاتم بهذا الحديث فقال ابنه (٣ / ١ / ٢٩٥) عنه :
(«سألت أبي عنه؟ فقال: كان عندي مستوراً ، إلى أن حدث عن أبي جمرة
عن ابن عباس عن النبي # بحديث منكر أنه قال :.. )).
قلت: فذكره. قال الحافظ في ((اللسان )) عقبه:
((یعني فافتضح )» .
قلت : فقد أشار إلى أنه ضعيف جداً . والله أعلم .
٢٨١٩ - ( اعتمُّوا تزدادوا حِلْماً ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني (١ / ٢٦ / ٢)، وابن عدي (٣٣٣ /٢)،
وأبو عبد الله الضبي في ((المجلس الحادي والستون من الأمالي)) (٢ / ٢)، وابن
الزفتي في ((حديث هشام بن عمار)) ( ق ٨٣ / ٢)، والحاكم (٤ / ١٩٣)،
والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١/٢٣٥)، وابن عساكر (٥ /١/٣٤١) من
طرق عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبيه مرفوعاً به . وزاد ابن عدي
- وعنه البيهقي -:
(( والعمائم تيجان العرب)).
وهي عند الضبي من هذا الوجه عن علي بن أبي طالب من قوله .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، عبيد الله بن أبي حميد ؛ قال البخاري
وأبو حاتم :
٣٤١
((منكر الحديث)). وقال البخاري مرة :
((يروي عن أبي المليح العجائب)).
قلت: وهذا منها. وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( متروك الحديث)).
ولذلك لما قال الحاكم عقبه :
((صحيح الإسناد)) . تعقبه الذهبي بقوله :
(( عبيد الله تركه أحمد )).
قلت : وقد اختلف عليه في إسناده ، فرواه من ذكرنا عنه هكذا ، غير ابن
الزفتي ، فرواه من طريق هشام بن عمار: نا سعيد ( يعني ابن يحيي اللخمي ) عنه
لم یذکر فیه (( عن أبيه )) فأرسله .
وخالفهم عتاب بن حرب فقال: ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح
عن ابن عباس مرفوعاً به دون الزيادة .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (ص ١٦٩ - زوائده) وأبو الشيخ في ((الأمثال))
رقم - ٢٤٨) وقال :
(( لا نعلم له طريقاً عن ابن عباس إلا هذا ، واختلف فيه على أبي المليح (!)
فرواه عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبيه ، وإنما
أتى الاختلاف من عبيد الله لأنه لم يكن حافظاً )).
قال الحافظ ابن حجر في (( الزوائد )) عقبه :
(( قال الشيخ ( يعني الهيثمي ): وعبيد الله متروك )).
٣٤٢
قلت : وعتاب بن حرب - وهو المزني البصري - ضعفه عمرو بن علي ؛ كما قال
ابن أبي حاتم (٣ /٢ / ١٢) عن أبيه .
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس ؛ خلافاً لما ذكر البزار ، فقد قال الطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٨٣): حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي:
نا هلال بن بشر: نا عمران بن تمام عن أبي جمرة عن ابن عباس أن رسول الله
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لما علمت من قول أبي حاتم في عمران هذا من
روايته الحديث الذي قبله .
والنرسي هذا وهو ابن أخي العباس بن الوليد النرسي؛ كما في (( معجم
الطبراني الصغير)) ( ص ١٧٧ ورقم ١٤٧ من ((الروض)))، لم أجد له ترجمة .
قلت : وقفت على وهمين في هذا الحديث لبعض الأفاضل :
الأول: قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٢٣٢) وقد ذكر الحديث من الطريق
الأولى بدون الزيادة :
((أخرجه الطبراني والترمذي في ((العلل المفرد))، وضعفه البخاري ، وقد
صححه الحاكم فلم يصب ، وله شاهد عند البزار عن ابن عباس ضعيف أيضاً )).
ووجه الوهم فيه أن إسناد البزار هو من طريق المشهود له عبيد الله بن أبي
حميد المتروك كما تقدم بيانه ، بخلاف طريق الطبراني فإنها من طريق أخرى كما
رأيت ، فلعل قوله: (( البزار)) من طغيان القلم ، أراد أن يكتب الطبراني فكتب
البزار. على أنه لا يصلح عندي شاهداً لشدة ضعف عمران بن تمام . والله أعلم .
والآخر: أن المناوي قال في (( فيض القدير)) وقد أورد السيوطي الحديث
بالزيادة من رواية ابن عدي والبيهقي :
٣٤٣
(( ثم قال - أعني البيهقي -: لم يحدث به إلا إسماعيل بن عمرو .... ( ثم
حكى تضعيف العلماء له ولشيخه يونس بن أبي إسحاق ، ثم قال: ) ومن ثم
حکم ابن الجوزي بوضعه ، ولم یتعقبه المؤلف إلا بأن له شاهداً . وأصله قول ابن
حجر في ( الفتح) ... )).
ثم ساق كلام ((الفتح )) المتقدم.
قلت : فأوهم المناوي أن الشاهد فيه الزيادة أيضاً ، وليس كذلك ، ولذلك كان
حقه أن ينقل كلام ((الفتح)) تحت الحديث الذي أورده السيوطي من رواية الطبراني
عن أسامة بن عمير ، والطبراني والحاكم عن ابن عباس بدون الزيادة ، وأورده قبیل
رواية ابن عدي والبيهقي بدون الزيادة ، فلو أنه فعل ذلك لما أوهم .
ولقد أوهم شيئاً آخر ؛ وهو أنه ليس في طريق الزيادة سوى إسماعيل بن
عمرو، مع أن فيها عبيد الله بن أبي حميد كما تقدم في أول هذا التخريج .
على أن إسماعيل بن عمرو وشيخه يونس لا يبلغ بهما الوهن إلى الضعف
الشديد ، فإعلال الحديث بهما دون عبيد الله المتروك ؛ مما لا يخفى فساده عند
العارفين بهذا العلم الشريف .
وجملة القول أن الحديث ضعيف جداً أصلاً وزيادة .
ثم وجدت لابن أبي حميد متابعاً؛ وهو أبو بكر الهذلي قال : عن أبي المليح
عن أبيه مرفوعاً بلفظ :
(«سافروا تصحوا، واعتموا تحلموا)).
أخرجه ابن عدي (٣ / ٣٣٤)، وابن وضاح كما في ((الجامع الكبير))
(١٤٥٥٣) .
وأبو بكر هذا متروك الحديث ؛ فلا تنفع متابعته . ومن غرائب السيوطي أنه لما
٣٤٤
ساق الحديث من رواية ابن وضاح قال : عن أبي المليح ... ولم يبدأ فيه بذكر أبي
بكر الهذلي !
٢٨٢٠ - ( أعدى عدُوَّكَ زوجتُكَ التي تصاحبُكَ، وما ملكتْ
يمينُك ) .
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ١٢٢ ) عن أبي بكر السامري : حدثنا
إبراهيم بن [ الجنيد ] : حدثنا يحيى بن بکیر عن اللیث عن خالد بن يزيد عن
سعيد بن أبي هلال عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فيه علل :
الأولى : الانقطاع بين سعيد وأبي مالك الأشعري ، فإنهم ذكروا في ترجمة
سعيد أنه لم يسمع من جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، وجابر مات بعد
السبعين ، وأبو مالك الأشعري مات سنة ثماني عشرة .
الثانية : اختلاط سعيد نفسه ؛ رماه بذلك أحمد وغيره .
الثالثة : إبراهيم بن الجنيد وهو الرقي ؛ مجهول .
الرابعة : أبو بكر السامري ؛ لم أعرفه .
والحديث بيِّض له المناوي ، فكأنه لم يقف على إسناده .
٢٨٢١ - ( أَعط السائلَ وإنْ جاءَك على فرَسٍ ).
ضعيف . رواه أبو عبد الله الخلال في جزء (( من أدركهم من أصحاب ابن
منده )) (١٤٨ / ١) عنه : أخبرنا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق : حدثنا محمد بن
٣٤٥
أبي يعقوب الكرماني : حدثنا عاصم بن سليمان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير عبد الله بن
يعقوب هذا - وهو الكرماني -؛ قال الذهبي :
(( ضعيف)).
ويؤيد ضعفه؛ أن مالكاً أخرجه في ((الموطأ)» عن زيد بن أسلم مرسلاً وهو
الصواب ، وإن كان وصله غير الكرماني من الضعفاء كما تقدم بيانه برقم
(١٣٧٨) .
٢٨٢٢ - (تخَلَّقُوا بأخلاق الله).
لا أصل له. أورده السيوطي في ((تأييد الحقيقة العلية)) (٨٩ / ١) دون
عزو . وتأولوه بأن معناه اتصفوا بالصفات المحمودة وتنزهوا عن الصفات المذمومة ،
وليس معناه أن تأخذ من صفات القدم شيئاً .
ثم رأيت الحديث في (( نقض التأسيس)) لابن تيمية ذكره في فصل عقده
للکلام على معنى قوله
:
((إن الله خلق آدم على صورته)) .
٢٨٢٣ - (إذا سألْتُم الحوائجَ فاسألُوها الناسَ ، قالوا: يا رسول الله!
ومن الناسُ ؟ قال : أهلُ القرآنِ ، ثمّ أهلُ العلمِ ، ثمّ صِباحُ الوجوهِ ) .
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ٦١) عن محمد بن عبد الله بن أحمد :
٣٤٦
حدثنا أبو معن ثابت بن نعيم بن هشام بن سلمة : حدثنا آدم عن ابن أبي ذئب
عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت: سكت عليه الحافظ في ((مختصر الديلمي)). وإسناده ضعيف ؛ أبو
معن هذا لم أعرفه .
ومحمد بن عبد الله بن أحمد ؛ الظاهر أنه الأسدي ؛ قال ابن منده :
(( حدث عن عبد السلام بن مطهر بمناكير)).
٢٨٢٤ - ( أُعطيَتْ أُمّتي شيئاً لم يُعطَهُ أَحدٌ مِن الأُمِ عندَ المصيبةِ :
إِنّا لله وإِنّا إليه راجعونَ ).
ضعيف . رواه الطبراني ( ٣ / ١٦٠ / ٢) عن محمد بن خالد بن عبد الله
الواسطي : نا أبي : حدثني عمر بن الخطاب - رجل من أهل الكوفة - عن سفيان
ابن زياد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، الواسطي هذا ضعيف ؛ كما قال الحافظ في
((التقريب)).
٢٨٢٥ - ( أُعطيتُ آيةَ الكرسيِّ مِنْ تحتِ العرشِ ).
ضعيف. أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (١ / ١ / ٢٤٩) معلقاً:
وروى يحيى بن ضریس عن حماد بن سلمة عن محمد بن نوح عن الحسن : قال
وَ اللهُ : فذكره .
النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فإن الحسن - وهو البصري - قد أرسله .
٣٤٧
ومحمد بن نوح ؛ قال أبو حاتم :
((مجهول)) .
والحديث أورده السيوطي من رواية ( تخ وابن الضريس ) عن الحسن مرسلاً.
فتعقبه المناوي بقوله :
((قضية صنيع المؤلف أنه لم يره مسنداً ، وهو عجيب ، فقد رواه الديلمي
مسلسلاً بقوله : ما تركتها منذ سمعتها من حديث أبي أمامة عن علي كرم الله
وجهه ... أن رسول الله
قال: أعطيت .. إلخ ... )).
قلت : لكن إسناده واه لا يصلح للشهادة ، فقد ذكر الشيخ عبد الحفيظ الفاسي
في ((الأحاديث المسلسلات)) (١ / ٢١) عن الشيخ عابد السندي أنه قال في
((حصر الشارد)) بعد إيراده :
(( [ فيه عثمان ] ابن أبي عاتكة ضعفه ابن معين ، وعلي بن يزيد ( الأصل :
زيد ) كثير المناكير، خصوصاً فيما رواه عن القاسم عن أبي أمامة . ( يعني وهذا
من روايته عنه ) ، لكن أخرجه أبو عبيد وابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر
وابن الضريس عن علي رضي الله عنه قال .... إنما أعطيها نبيكم عَ ل﴾ من كنز
تحت العرش ، ولم يعطها أحد قبل نبيكم .... انتهى . قلت : ورواه الديلمي عن
الإمام علي مرفوعاً. أما ابن الضريس ؛ فقد أورده السيوطي في ((جامعه )) من
طريقه عن الحسن مرسلاً لا عن علي )) .
أقول : رجعت إلى الدارمي فوجدته لم يرو هذا الحديث أصلاً، وإنما روى
(٢ / ٤٤٩) عمن سمع علياً يقول :
(( ما كنت أرى أن أحداً يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة
٣٤٨
البقرة ، وإنهن لمن كنز تحت العرش)).
فهذا حديث آخر ليس في آية الكرسي كما هو ظاهر .
وله شاهد من رواية رجل عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعاً نحوه .
وهذا سند ظاهر الجهالة . أخرجه أحمد (٥ / ٢٦).
٢٨٢٦ - (أُعْطيتُ سورةَ البقرةِ من الذكرِ الأَولِ ، وَأُعْطيتُ طه
والطواسينَ من ألواح موسى ، وأَعطيتُ فاتحة الكتابِ وخواتيمَ البقرةِ
من تحتِ العرشِ ، وأَعَطيتُ المفصَّلَ نافلةً ) .
ضعيف . رواه ابن عساكر ( ١٨ / ١١٠ / ٢)، ويوسف بن عبد الهادي في
((هداية الإنسان)) (ق ٢٣ / ١) عن سعيد بن يحيى اللخمي: نا عبيد الله بن
أبي حميد الهذلي عن أبي المليح الهذلي عن معقل بن يسار المزني مرفوعاً .
وأخرجه ابن السني في (( اليوم والليلة)) (٦٧٨) مختصراً، وكذا الحاكم ( ١
/ ٥٥٩ و ٢ / ٢٥٩) وقال :
(( صحيح الإسناد ))! وتعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت: عبيد الله قال أحمد: تركوا حديثه)).
ومن طريقه أخرجه ابن نصر في (( قيام الليل )) ( ص ٦٨).
ووجدت له شاهداً بإسناد لا يصح، أخرجه الواحدي في («الوسيط» (٣ /
١٦٣ / ٢) من طريق يحيى بن يعلى بن منصور: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس :
حدثنا أبي بُنّ أبي بكر عن عكرمة عن ابن عباس به ؛ إلا أنه قال :
((ويس)) مكان (( والطواسين)).
٣٤٩
وهذا إسناد ضعيف ؛ يحيي بن يعلى بن منصور لم أعرفه .
وإسماعيل بن أبي أويس فيه ضعف ، وهو يروي عن أبيه واسمه عبد الله بن
عبد الله بن أبي أويس . وعن أخيه أبي بكر واسمه عبد الحميد ، ولم يظهر لي
أيهما المقصود هنا، فإن قوله: (( أبي بن أبي بكر)) فيه شيء كما هو ظاهر، ولذلك
وضع الناسخ ضبة عليه ، فإن كان عن أبيه فمن هو ابن أبي بكر؟ وإن كان عن
أخيه فهو لم يدرك عكرمة . فالله أعلم .
٢٨٢٧ - ( أَعْرُوا النساءَ يلزمْنَ الحجالَ) .
ضعيف جداً. أخرجه أبو العباس الأصم في ((حديثه)) (٣ / ١٤٩ / ١)
و (رقم ١٤٠ - منسوختي)، وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ٣٦٨)، وابن
جميع في (( معجم الشيوخ)) ( ص ١٠٥ ) : حدثنا بكر بن سهل : ثنا أبو يحيى
شعيب بن يحيى التجيبي : ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن مجمع
ابن كعب عن مسلمة بن مخلد مرفوعاً به .
وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني ( ١٩ / ٤٣٨ / ١٠٦٣)، وعنه ابن منده في
((المعرفه)) (١/١٦٢/٢)، وأبو سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (١/١١٩)،
وعنه القضاعي في ((مسنده)) (ق ٥٧ / ٢)، والسلفي في ((الطيوريات)) (٢١٧ /
٢)، والخطيب أيضاً (٩ / ٣٦٨ و١٢ / ٣١٩ و١٣ /٤٩١)، وابن عساكر (٨/
٣١٣ / ٢ و١١ / ٢٣١ /١)، والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته
بمرو)) (١١٣ / ١).
قلت : وهو إسناد ضعيف ، وفيه علتان :
الأولى: مجمع بن كعب ؛ أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٩٧) فقال :
((روى عن مسلمة بن مخلد، روى عنه جعفر بن ربيعة)).
٣٥٠
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولذا قال ابن القطان في (( النظر في أحكام
النظر)) ( ق ٧٠ / ١) :
(( لا يعرف)).
وقال الهيثمي في («المجمع» (٥ / ١٣٨):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وفيه مجمع بن كعب ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات)).
قلت: وكأنه لم يقف على ترجمته في ((الجرح))، وإلا لم يقل : لم أعرفه ،
وإن كان هو في الواقع غير معروف ، لأن هذا القول إنما يقال فيمن لا ترجمة له .
كما هو معروف عند أهل العلم بهذا الفن الشريف .
ثم إن اقتصاره على إعلاله الحديث بابن كعب هذا يشعر بأنه ليس فيه علة
أخری ، ولیس کذلك کما یأتي .
والأخرى : بكر بن سهل - وهو الدمياطي - قال النسائي :
((ضعيف)) . وقال مسلمة بن قاسم :
« تكلم الناس فيه ، ووضعوه من أجل الحدیث الذي حدث به عن سعيد بن
كثير عن يحيى بن أيوب عن مجمع بن كعب عن مسلمة بن مخلد رفعه : أعروا
النساء يلزمن الحجال )).
كذا في (( اللسان ))؛ وفيه نظر في موضعين منه :
الأول : أنه ذكر سعيد بن كثير مكان شعيب بن يحيى ، فلا أدري أهو رواية
عن بكر بن سهل ، أو أنه خطأ من بعض النساخ .
٣٥١
والآخر : أنه لم يذكر في إسناده عمرو بن الحارث ، فلعله سقط من بعض
النساخ .
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات )) وقال :
(( لا يصح ، شعيب بن يحيى قال أبو حاتم : ليس بمعروف . وقال إبراهيم
الحربي : ليس لهذا الحديث أصل )).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٣٥١)، وتبعه ابن عراق في (( تنزيه
الشريعة)) (٢ / ٢١٣) بأن شعيباً عرفه غير أبي حاتم ؛ قال ابن يونس : عابد
صالح ، وقال الذهبي : مصري صدوق ، أخرج له النسائي فحديثه حسن .
قال ابن عراق :
((وقال الذهبي في (( تلخيص الموضوعات)): ينبغي أن يخرج من الموضوعات ،
أكثر ما تعلّق أبو الفرج في سنده على شعيب بقول أبي حاتم : ليس بمعروف، وما
ذا بجرح، فإن النسائي احتج به. انتهى. لكن رأيت الحافظ الهيثمي في ((المجمع))
أعل الحديث بمجمع بن كعب ، وقال : لا أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . انتهى .
فدخل شعيب في (( الثقات))، وبقي النظر في مجمع فليحرر)).
قلت : قد عرفت مما سلف أنه مجهول الحال لأنه روى عنه ثقتان : عمرو بن
الحارث كما في هذا الحديث ، وجعفر بن ربيعة كما تقدم عن ابن أبي حاتم ، ولم
يوثّق . فبقي على الجهالة .
ولكن العلة الحقيقية من دارت عليه كل طرق المخرجين ألا وهو بكر بن سهل ؛
فقد تكلموا فيه من أجل روايته لهذا الحديث كما سبق عن مسلمة ، ومن الغريب
أن يغفل السيوطي ومن تلاه عن هذه العلة ، وأغرب منه أن المناوي تنبه لها ولكنه
٣٥٢
وقع في خطأ فاحش ، فقد قال بعد أن حكى عن ابن الجوزي أنه أورده في
((الموضوعات)» :
(( وتبعه على ذلك المؤلف في ((مختصر الموضوعات)) ساكتاً عليه غير متعقب
له ، فلعله لم يقف على تعقب الحافظ ابن حجر له بأن ابن عساکر خرجه من وجه
آخر في (( أماليه )) وحسنه وقال: بكر بن سهل ؛ وإن ضعفه جمع لكنه لم ينفرد به
كما ادعاه ابن الجوزي ، فالحديث إلى الحسن أقرب . وأياً ما كان فلا اتجاه لحكم
ابن الجوزي علیه بالوضع » !
هذا كلام المناوي ، وقد مزج فيه قوله بقول ابن حجر، مزجاً لا يتميز أحدهما
عن الآخر، فقوله (( كما ادعاه ابن الجوزي ... )) هو من عنده ، وما قبله للحافظ ،
ولكنه إنما قال ذلك في حديث آخر غير هذا، ذكره في ((لسان الميزان)) على أنه
في ((الميزان)) في ترجمة بكر هذا بإسناد آخر له عن أنس مرفوعاً بلفظ: (( ما من
معمر عمر في الإسلام ... )) الحديث، ثم نقل الحافظ كلام مسلمة بن قاسم
الذي سبق نقله عنه ، وفيه حديث الترجمة كما رأيت ، فقال الحافظ عقبه :
(( قلت : والحديث الذي أورده المصنف ( أي الذهبي ، ويعني حديث أنس
المشار إليه ) لم ينفرد به ، بل رواه أبو بكر المقري في ((فوائده)) عن .... أملاه
الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ... (( أمالیه ))، وقال : إنه حديث حسن ، وأما
حديث مسلمة ( يعني حديث الترجمة ) فأخرجه الطبراني عنه )) .
فتأمل كيف اختلط على المناوي حديث مسلمة بحديث أنس ؛ فتوهم أن كلام
الحافظ يعني به حديثه ، وهو إنما يعني حديث أنس !
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف جداً .
٣٥٣
وقد روي معناه عن أنس مرفوعاً ، وسنده ضعيف جداً أيضاً ، وقد مضى برقم
(٢٠٢٢ ) .
( تنبيه ) : قد عرفت مما سبق تخليط المناوي فيما نقله عن الحافظ العسقلاني
وقوله من عنده: (( فالحديث إلى الحسن أقرب)) !
فاغتر به الدكتور عمر تدمري في تعليقه على (( معجم الشيوخ)) ؛ فإنه بعد أن
صرح بضعف إسناده استدرك فقال :
((لكن له طرق ترقيه إلى درجة الحسن ))!
وأحال في ذلك على المناوي (١ / ١٧٠)، ويعني به شرحه الصغير:
((التيسير)). فإذا فيه الاستدراك المذكور بالحرف الواحد! فقد أودى به تخليطه
الأول إلى تخليط آخر أقبح من الأول ، فإنه لم يذكر فيه أن للحديث طرقاً ، وإنما
متابعة واحدة، وهي لغير هذا الحديث. ثم إنه لم يجزم بحسنه، بل قال: (( .. إلى
الحسن أقرب )). فتأمل الفرق بين العبارتين ، وما في كتابيه من التخليط والبعد
عن التحقيق ، الذي لم يتنبه له القائمون على نشر (( الجامع الكبير)) للسيوطي ؛
فإنهم بدورهم قلدوه فيما ذكره في ((فيض القدير)) ، فنقلوا كلامه فيه وسكتوا عنه !
والله المستعان .
والحديث أشار إلى تضعيفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة
((لباس المرأة في الصلاة)) ( ص ٣١ - الطبعة الخامسة)، وهو الآن تحت يدي
إعداداً له لطبعة جديدة، فيها تحقيقات حديثية ، وتصحيحات مفيدة لم تكن في
الطبعات الأخرى ، يسر الله لنا طبعها بمنه وكرمه .
وقال ابن القطان في الكتاب السابق (( النظر)):
٣٥٤
(( وليس بصحيح )) .
ثم أعله بمجمع كما تقدم ، وقال :
(( ويحيى بن أيوب ضعيف ، وفي إسناده أيضاً دونه من لا يعرف حاله
كذلك، والله الموفق » .
٢٨٢٨ - ( اعملي ولا تتكلي على شفاعتي ، فإن شفاعتي للاهين
مِن أُمّتي ).
ضعيف. رواه أبو نعيم في ((المنتخب من حديث يونس)) (١٤٢ / ٢)،
وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٧٦ / ١) عن عمرو بن مُخَرَّم أبي قتادة الليثي
البصري : نا محمد بن دينار الطاحي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن
أم سلمة قالت: قال لي رسول الله #1: فذكره .. وقال ابن عدي - وليس في
سنده محمد بن دينار الطاحي وإنما سفيان بن عيينة - :
(( وهذا عن ابن عيينة عن يونس بن عبيد باطل ، لا يرويه إلا عمرو بن مُخرم
هذا ، وقد حدث عن ابن عيينة وغيره بالبواطيل)).
وأخرجه الطبراني ( ٢٣ / ٣٦٩ / ٨٧٢).
كما رواه أبو نعيم على ما في ((الميزان)).
ثم أخرجه ابن عدي من طريق أيوب بن سليمان : ثنا محمد بن دينار به .
وقال :
(( وهذا غير محفوظ أيضاً)).
قلت : وعلة هذه الطريق أيوب بن سليمان ؛ وهو من وادي القرى ؛ قال الذهبي :
٣٥٥
((لا يعرف)).
ومدار الطريقين على محمد بن دينار الطاحي ؛ وهو صدوق سيىء الحفظ ،
وتغير قبل موته؛ كما فى (( التقريب)).
٢٨٢٩ - ( أعظمُ الظُّلْم ذراعٌ من الأرضِ ينتقِصُهُ مِن حقِّ أخيه،
فليستْ حصاةٌ من الأرضِ أخذَها إلا طُوَّقَها يومَ القيامةِ إلى قَعْرِ
الأرضِ ، ولا يعلمُ قعرَها إلا الذي خلَقَها ) .
ضعيف . أخرجه أحمد (١ / ٣٩٦ و ٣٩٧) والطبراني (١٠ / ٢٦٦ - ٢٦٧ /
١٠٥١٦) من طريق عبد الله بن لهيعة : ثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي عبد
الرحمن الحبلي عن ابن مسعود قال :
(( قلت : يا رسول الله! أي الظلم أعظم ؟ قال: ذراع .... )) الحديث.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير ابن لهيعة ؛ فإنه ضعيف لسوء
حفظه . وأما قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٤ / ١٧٥):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وإسناد أحمد حسن)).
قلت : فهذا من تساهله ، أو ذهوله ؛ فابن لهيعة ضعيف ؛ كما صرح هو به في
غیر موضع من كتابه .
نعم الحديث صحيح بغير هذا السياق ، وبدون ذكر الحصاة ، مخرج في
((الصحيحين )) وغيرهما .
وقد أعيد تخريج الحديث برقم ( ٦٧٦٢ ) بزيادة من التحقيق ، وفيه الرد على
من حسنه من المعاصرين وغيرهم .
٣٥٦
٢٨٣٠ - ( خَيرُ جُلسائكم مَنْ ذكّركم بالله رؤیتُهُ ، وزادَ في عِلمِكم
منطقُهُ ، وذكَّركم الآخرةَ عملُهُ ) .
ضعيف. أخرجه ابن النجار في ((الذيل)) (١٠ / ١٥٩ / ٢) عن مبارك بن
حسان عن عطاء عن ابن عباس قال :
((قيل: يا رسول الله ! أي جلسائنا خير؟ قال :... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مبارك بن حسان لين الحديث ؛ كما قال الحافظ
في ((التقريب)).
٢٨٣١ - ( ثلاثٌ مَنْ لم يكُنَّ فيه، فإنَّ الله عزّ وجلّ يغفرُ له ما
سِواه ؛ لمن شاءً: من ماتَ لا يشركُ بالله شيئاً، ولمْ يكنْ ساحراً يتّبع
السحرةَ ، ولم يحقدْ على أخيهِ ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤١٣)، والخطيب في
((التاريخ)) (٢ / ٤) ، وابن النجار في ((الذيل)) (١٠ / ١٦٤ /٢) والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٥ / ٢٦٨ / ٦٦١٤) من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي
فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله { /19: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ليث ضعيف مختلط .
٢٨٣٢ - ( أَفضلُ الغُزاة في سبيلِ الله خادمُهم الذي يأتيهم
بالأخبارِ ، وأَخَصُّهم عند الله منزلةً الصائمُ ) .
منكر. رواه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٠٧/١) عن يحيى بن المتوكل: ثنا
عنبسة بن مهران الحداد : ثنا الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
٣٥٧
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فیه علتان :
الأولى : عنبسة بن مهران الحداد ؛ قال أبو حاتم :
(( منكر الحديث)).
والأخرى: يحيى بن المتوكل؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)):
(( ضعفه غير واحد)).
والحديث أعله الهيثمي (٥ / ٢٩٠) بعنبسة هذا فقط! وقال :
((وهو ضعيف)).
٢٨٣٣ - ( أفضلُ الأعمالِ الكسبُ من الحلال ).
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ١٢٣) عن داود بن سليمان عن إسماعيل
ابن عمر عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف . ومثله
إسماعيل بن عمرو ( وفي الأصل : ابن عمر) وهو البجلي .
وداود بن سليمان ؛ لم أعرفه .
٢٨٣٤ - ( أَفضلُ الحسناتِ تكرِمةُ الجلساءِ ) .
موضوع . رواه القضاعي (١٠٥ / ١): أخبرنا محمد بن منصور التستري
قال : أنا القاضي أبو بكر محمد بن يحيى بن إسماعيل الضبعي الأهوازي قال : نا
الحسن بن زياد أبو عبد الله الكوفي قال : نا ابن أبي بشر قال: نا وكيع عن
الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
٣٥٨
قلت : وهذا موضوع ، آفته شيخ القضاعي محمد بن منصور التستري ؛ فقد
قال فيه أبو إسحاق الحبال الحافظ :
((كذاب)). كما في ((الميزان)) و ((اللسان)).
وما بينه وبين وكيع لم أعرفهم .
والحديث بيَّض له المناوي !
٢٨٣٥ - (أَفِشُوا السَّلام فإنّه للهِ رضاً).
ضعيف جداً . رواه ابن عدي ( ق ١٧٢ / ١ ) عن سالم بن عبد الأعلى عن
نافع عن ابن عمر مرفوعاً ؛ وقال :
· ربطَ في إصبعه خيطاً ، وقد أنكره عليه
« سالم معروف بحديث أن النبي
ابن معين وغيره ، وحدَّث عن عطاء أيضاً بأشياء أنكروها عليه )).
قلت : وقد اتهمه غير واحد بالوضع ، فانظر الحديث المشار إليه برقم ( ٢٦٤) .
٢٨٣٦ - (اغدُ عالماً أو متعلّماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة
فتهلكَ ) .
ضعيف . رواه البزار ( ص ٢١ - زوائده ) ، وعبد الرحمن بن نصر الدمشقي
في ((الفوائد)) (٢ / ٢٢٧ / ١)، والطبراني في ((الصغير)) (١٦٢ - هند)، وفي
((الأوسط)) (٥ / ٢٣١ / ٥١٧١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٣٦ - ٢٣٧)
والخطيب في ((التاريخ)) (١٢ / ٢٩٤ - ٢٩٥) والبيهقي في ((الشعب)) (٢ /
٢٦٥ / ١٧٠٩)، وعبد الغني المقدسي في ((العلم)) (٨ /٢) عن عطاء بن
مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعاً .
٣٥٩
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عطاء بن مسلم الخفاف ؛ قال الحافظ :
(( صدوق يخطىء كثيراً)).
وأورده الذهبي في (( الضعفاء والمتروكين)) وقال:
« ضعفه أبو داود وغيره )) .
قلت: وأخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (١٩ / ٥٠ /١) عن
عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٢٢):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن
عمير لم يدرك ابن مسعود )) .
وقال في حديث الترجمة :
((رواه الطبراني في الثلاثة والبزار ورجاله موثقون)) !
كذا قال !
٢٨٣٧ - ( اغدوا في طلبِ العلم؛ فإنّ الغُدوَّ بركةٌ ونجاحٌ ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٣ / ٢٧٠) من طريق أبي بكر
مطرف بن جمهور الأشروسني : حدثنا حمدان بن ذي النون : حدثنا إبراهيم بن
سليمان الزيات : حدثنا معلى بن هلال عن محمد عن عطاء عن عائشة قالت :
قال رسول الله
. : فذكره .
قلت: وهذا موضوع؛ آفته معلى بن هلال قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((يضع الحديث)). وقال الحافظ :
٣٦٠