Indexed OCR Text
Pages 481-500
ثم رأيته على الصواب في ((ذم الهوى)) لابن الجوزي (ص ٣٩) من طريق
الخطيب ، بدلالة أحد الإخوان جزاه الله خيراً .
والحديث قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى» ( ١١ /
١٩٧ ) :
((لا أصل له، ولم يروه أحدٌ من أهل المعرفة بأقوال النبي تَ ﴿. وأفعاله ، وجهاد
الكفار من أعظم الأعمال ، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان .. )).
ثم ذكر بعض الآيات والأحاديث الدالّة على أنَّه من أفضل الأعمال ، فكأنه
رحمه الله يشير بذلك إلى استنكار تسميته بالجهاد الأصغر .
٢٤٦١ - ( إن ورك المؤمن اليسرى لفي الجنة، وذلك أنه لا تتم له
صلاة حتى يتورك عليها ) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧ / ١٢٦) من طريق هارون بن
هارون أبي عبد الله التيمي : سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث عن أبي هريرة
مرفوعاً به .
أورده في ترجمة (هارون) هذا ، وقال :
((أحاديثه عن الأعرج وغيره مما لا يتابعه الثقات عليه)).
وروی نحوه عن البخاري . وفي رواية قال :
(( ليس بذاك)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٣ / ٩٤):
٤٨١
(( كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية
عنه إلا على سبيل الاعتبار؛ لأهل الصناعة فقط)).
قلت : وسيأتي له حديث آخر موضوع برقم (٦٥٨٩).
٢٤٦٢ - ( إن الله اختار لكم من الكلام أربعاً ليس القرآن، وهنَّ
من القرآن : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ق ٥١ / ٢ مجموع ٦)، والبزار
(٣٠٧١) من طريق إسحاق بن سليمان عن معاوية بن يحيى عن يونس بن ميسرة
عن أبي إدريس عن أبي الدَّرداء قال: قال رسول الله مه: فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، معاوية بن يحيى - وهو الصدفي - ضعيف كما
قال الحافظ. لكن قد صح بلفظ: ((أحب الكلام إلى الله أربع .. )) فذكرها ، رواه
مسلم وغيره من حديث سمرة بن جندب، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١١٧٧) .
٢٤٦٣ - (إنَّ للشيطان مصاليَ وفُخوخاً، وإنَّ مصاليَ الشَّيطان
وفُخوخَه البَطَرُ بأنعم الله، والفخرُ بأعطاء الله ، والكبرُ على عباد الله ،
واتّباعُ الهوی في غیر ذات الله ) .
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ٢٩١)، وابن عساكر في ((مدح التواضع)) (٩٣
/ ١ - ٢) عن إسماعيل بن عياش: حدثني يزيد بن أيهم عن الهيثم بن مالك
الطّائي قال : سمعت النُّعمان بن بشير يقول على المنبر: إنَّ للشيطان ... الحديث.
*، وفي ((الديلمي ))
هكذا وقع عند ابن عساكر موقوفاً لم يرفعه إلى النبي ؛
مرفوعاً. وقد أورده السيوطي في (( الجامع)) عن ابن عساكر، يعني مرفوعاً ، فلعله
سقط رفعه من الأصل الذي نقلته منه ، وهو مخطوط محفوظ في ظاهرية دمشق .
٤٨٢
ثم وجدته في ((فضيلة الشكر)) للخرائطي (ق ١٣٥ / ١) من هذا الوجه
موقوفاً أيضاً، ومن طريق الخرائطي رواه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٧ /
٢٩٧ / ١) موقوفاً. ومن طريق غيره مرفوعاً .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٥٥٣ ) موقوفاً أيضاً، وكذا في
((التاريخ الكبير)) (٤ / ٢ / ٣٢١) في ترجمة يزيد بن أيهم - وهو شامي - ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٥٢)، ولم
يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٦١٨)، لكن روى عنه ثقتان آخران ، وقال الحافظ في
((التقريب )» :
((مقبول )) .
وبالجملة ، فالحديث ضعيف مرفوعاً ، ويحتمل التحسين موقوفاً . والله أعلم .
ثم رأيت الحافظ الفسوي قد أخرجه مرفوعاً أيضاً في ((المعرفة والتاريخ)) (٢ /
٤٤٦) قال : حدثنا أبو اليمان : حدثنا إسماعيل بن عياش به . وعزاه إليه الحافظ
ابن كثير في (( البداية)) (٨ / ٢٤٥) بسنده، وسكت عليه .
٢٤٦٤ - ( الشباب شعبةٌ منَ الْجُنون ، والنِّساءُ حبائلُ الشَّيطان ) .
ضعيف . رواه القضاعي في (( مسند الشهاب)) (٥٥ و١١٦) عن عبد الله بن
نافع الصائغ قال : نا عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهني عن أبيه
عن جده زید بن خالد قال :
تلقَّفْت هذه الخطبة من في رسول الله
بتبوك ، سمعته يقول : وذكره في
خطبة طويلة .
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ عبد الله هذا قال الذهبي :
٤٨٣
((روى عن أبيه عن جده خطبة منكرة، وفيه جهالة)).
وقال الحافظ في « اللسان » :
(( وقد جهل ابن القطان عبد الله بن مصعب وأباه )).
قلت : ولهذا كتب بعض المحدّثين - وأظنه ابن المحب - على هامش النسخة
بجنب الحديث :
((ضعيف منكر)).
ثم روى بهذا السند مرفوعاً :
(( الخمر جماع الإثم)).
وهذا القدر رواه الدارقطني أيضاً في ((السنن)) (٤ / ٢٤٧) من الوجه المذكور.
قلت : وهو وحديث الترجمة قطعة من حديث زيد بن خالد الطويل في
((خطبة النبي)) { في (تبوك)، وقد سبق تخريجها بتمامها برقم (٢٠٥٩).
وقد أخرجها البيهقي في ((الدلائل )) (٥ / ٢٤١ - ٢٤٢) من طريق أخرى من
حديث عقبة بن عامر، وفيه (عبد العزيز بن عمران) ، وهو ابن أبي ثابت الزهري ،
وهو متروك .
٢٤٦٥ - (الأكلُ في السُّوق دناءَةٌ ) .
ضعيف. رواه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) ( ١٥٥ / ١)،
والعسكري في (( مسند أبي هريرة)) (٦٩ / ٢)، وابن عدي (٢٩٠ / ٢)، والخطيب
في ((التاريخ)) (٣ / ١٦٣ و٧ / ٢٨٣) عن محمد بن الفرات التميمي : حدثني
سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وقال
ابن عدي :
(( محمد بن الفرات ، الضَّعفُ بَيِّنٌ على ما يرويه)).
٤٨٤
وقال الحافظ في (( التقريب )):
« كذبوه )) .
وله طريق أخرى عند الخطيب (١٠ / ١٢٥) عن عبد الله بن محمد بن
خرمان الصَّفَّار: حدثنا أبو بشر الهيثم بن سهل : حدثنا مالك بن سُعير عن
الأعمش عن أبي صالح عنه .
أورده في ترجمة الصَّفار هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والهيثم ضعفه الدارقطني وغيره .
وله شاهد ولكنه واهٍ جداً، فقال أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)» (٣٥ /٢):
نا عبد الله بن إسحاق الخصيب : نالُوين : نا بقية : حدثني عمر بن موسى :
حدثني القاسم مولى بن يزيد(١) عن أبي أمامة مرفوعاً به .
ورواه الطبراني (٢٩٧/٨ - ٢٩٨)، وابن عدي (٢/٢٤٠) عن لُوين به، وقال :
(( عمر بن موسى الوجيهي يضع الحديث )) .
ومن طريقه رواه ابن عساكر أيضاً في ((التاريخ)) (١٣ / ١٨٢ /١).
ثم رواه ابن عدي (٤٤ - ٤٥) عن سويد بن سعيد : ثنا بقية عن جعفر بن
الزبير عن القاسم عن أبي أمامة .
ومن هذا الوجه عن بقية : حدثني من سمع القاسم به ، وعن سويد قال :
حدثت بقية ، وكتبه عني عن محمد بن الفرات عن سعيد بن لقمان عن
عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة به .
قلت : وجعفر بن الزبير متهم بالكذب .
(١) كذا فى الأصل.
٤٨٥
٢٤٦٦ - (الاقتصادُ نصفُ العيش ، وحسن الخلق نصف الدين ).
ضعيف. أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١٢ / ١١): أخبرني علي بن
أحمد الرَّزاز: ثني عثمان بن أحمد الدَّقاق : أخبرنا أبو الحسن يعقوب بن إسحاق
ابن إبراهيم المخرمي : ثنا علي بن عيسى الكوفي - كاتب عكرمة القاضي -: ثنا
خلاّد ابن عيسى العبدي عن ثابت عن أنس مرفوعاً . قال المناوي :
((إسناده ضعيف)).
قلت : وذلك لضعف يعقوب بن إسحاق هذا. ترجمهُ الخطيب (١٤ / ٢٩٠)
وقال :
(( قال الدارقطني : هو ضعيف ، وقال ابن المنادي : كتبنا عنه في حياة جدِّي ،
ثم ظهر لنا من انبساطه في تصريح الكذب ما أوجب التحذير عنه ، وذلك بعد
معاتبة وتوقيف متواتر ، فرمَينا كلَّ ما كتبنا عنه نحن وعدة من أهل الحديث )).
وبقية رجال الإسناد موثقون .
والجملة الأولى من الحدیث رویت بإسناد آخر عن أنس في حديث له ، يأتي
برقم ( ٣٦٣١)، وضعفه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦ / ٢٥٥ - ٢٥٦/
٨٠٦١) .
ورواها الطبراني في ((الأوسط)) (٧ / ٣٨١ / ٦٧٤٠) بسند ضعيف عن ابن
عمر، وقال أبو حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٨٤) :
((حديث باطل)).
٤٨٦
٢٤٦٧ - ( الأزدُ أُسْدُ الله في الأرض ، يريد النَّاسُ أن يضعوهم،
ويأبى الله إلا أن يرفَعَهم ، وليأتينَّ على الناس زمان يقول الرَّجل : يا
ليت كان أبي أزديّاً ، يا ليت أمي كانت أزديَّة ).
ضعيف. رواه الترمذي (رقم ٣٩٣٧)، وابن جميع في (( معجم الشيوخ))
(ص ١٨١)، والضياء في ((المختارة)) (١٣١ /٢)، وابن عساكر (٢ /١/٥٥)،
وعبد الرحمن بن محمد بن ياسر في (( حديث أبي القاسم علي بن يعقوب))
(١٠٨ / ١) عن أبي بكر عبد القدوس بن محمد بن [عبد] الكبير ( كذا)
ابن شعيب بن الحبحاب : حدثني عمي صالح بن عبد الكبير: حدثني عمي
عبد السلام بن شعيب عن أبيه عن أنس بن مالك مرفوعاً .
وقال الترمذي مشيراً لضعفه :
(( حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وروي عن أنس بهذا الإسناد
موقوفاً ، وهو عندنا أصح )) .
ثم ساقه بسند صحيح عنه موقوفاً بلفظ :
((إن لم نكن من الأزد ، فلسنا من الناس)).
وصالح بن عبد الكبير - هو ابن شعيب بن الحبحاب - وهو مجهول كما في
((التقريب))، وقال في (( الميزان)):
(( وما علمت له راوياً غير ابن أخيه عبد القدوس بن محمد)).
( تنبيه ): قد علمت أنَّ الترمذي ضعَّف هذا الحديث مرفوعاً، وقد وهم
الدكتور عمر تدمري في تعليقه على ((المعجم)»، فقال (ص ١٨١) :
٤٨٧
(( أخرجه الترمذي رقم (٣٩٣٣) في المناقب باب في فضل اليمن ، وقد
صححه: (( الأزد .. )) إلخ .
ومن الغريب أنَّه قال عقبه :
(( في سنده صالح بن عبد الكبير ، وهو مجهول ، وقال الترمذي : هذا حديث
غريب .. )) .
فمن أين جاء بعزو التصحيح إليه ؟! لعلّه فهم ذلك من قول الترمذي المتقدم :
((وهو عندنا أصح)).
فإن کان کذلك ، فهو فهم غريب عجيب ، لأنه يعني الموقوف ، کما هو صريحُ
كلامه ، ثم إن لفظه مختصر جداً ، ومخالف للفظ المرفوع كما بَيِّنْتَهُ آنفاً .
ومن ذلك يظهر خطأ السيوطي أيضاً في ((الجامع الكبير)) (٨٣٧ - ١٠٠٩٠)،
فإنه قال عقب الحديث :
((وروي عنه موقوفاً، وهو أصح)) .
فأوهم أن لفظ الموقوف مثل لفظ المرفوع ، وليس كذلك كما سبق .
٢٤٦٨ - (الاستئذان ثلاثٌ ، فبالأولى يَسْتَنْصتون ، والثانية
يستصلحون ، والثالثة يأذَنُون أو يردُّون ) .
ضعيف جداً. رواه أبو عبد الرحمن السُّلمي في (( آداب الصحبة)) (١٥٠ /
١): أبنا علي بن عمر الحافظ (هو الدارقطني ): ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
صالح الأزدي : ثنا العباس بن يزيد : ثنا عمر ( الأصل : محمد ) بن عمران : ثنا
دهثم بن قران عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن عثمان عن أبي هريرة مرفوعاً .
٤٨٨
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً . دهثم هذا متروك .
وعمر بن عمران ، وهو السدوسي ؛ مجهول ، وقال الأزدي :
((منكر الحديث)) كما في ((الميزان))، ثم ساق له هذا الحديث .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للدارقطني في ((الأفراد)).
٢٤٦٩ - ( الإسلامُ ذَلُولٌ ، لا يركبُه إلا ذَلولٌ).
ضعيف جداً . رواه أحمد (٥ / ١٤٥)، وابن عساكر (١٦ / ١/٣٢٦) عن
إسماعيل بن عياش عن معان بن رفاعة عن أبي خلف عن أنس بن مالك عن
أبي ذر عن النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، أبو خلف هذا - هو الأعمى - قال الذهبي:
(( كذبه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم: منكر الحديث)).
واعتمده الهيثمي فاعله به (١ / ٦٢).
ومعان بن رفاعة ، مدني فيه ضعف .
وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين ، وهذه منها .
٢٤٧٠ - ( الإسلامُ نظيفٌ فتنظّفُوا ، فإنَّه لا يدخُل الجَنَّة إلا نظيفٌ) .
ضعيف. رواه الطبراني في «الأوسط)) (٤٨٩٠/٤٦٤/٥ - ط) عن أحمد بن
سهيل الوراق الواسطي قال : ثنا نعيم بن مورِّع العنبري عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة مرفوعاً ؛ وقال :
(( تفرد به أحمد بن سهيل الوراق» .
٤٨٩
قلت: هو الواسطي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٥١)، وقال أبو
أحمد الحاكم :
((في حديثه بعض المناكير)) كما في («الميزان)).
و (نعيم بن مورِّع) ضعيف يسرق الحديث، وبه أعله الهيثمي في (( المجمع ))
(٥ / ١٣٢)، ومن طريقه رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) بلفظ: ((تنظّفُوا .. ))،
ويأتي تحت الحديث (٣٢٦٤) .
٢٤٧١ - ( الأصابع تجري مجرى السّواك إذا لم يكن سواكٌ ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧ / ٢٢٤ / ٦٤٣٣)
من طريق أبي غزية محمد بن موسى ، قال : حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو
ابن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعاً ، وقال :
((لم يروه عن كثير بن عبدالله المزني إلا أبو غزية)).
قلت : اتفقوا على تضعيفه ، بل اتهمه الدارقطني بالوضع ؛ كما في
((اللسان))، وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٨٩):
((كان ممن يسرق الحديث ويحدث به ، ويروى عن الثقات أشياء موضوعات ،
حتى إذا سمعها المبتدىء في الصناعة سبق إلى قلبه أنه كان المتعمد لها )) .
قلت : ومثله أو أسوأ منه شيخه كثير بن عبد الله المزني ، فقد كذبه جمع
منهم أبو داود وابن حبان ، وتقدمت له أحاديث ، ومن طريقه رواه أبو نعيم كما في
((التلخيص)) (١ / ٧٠)، وقال:
((ضعفوه)) .
٤٩٠
قلت: والحديث مما تساهل الهيثمي في نقده، فقال في ((مجمع الزوائد))
(٢ / ١٠٠ - ١٠١) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وكثير ضعيف ، وقد حسن الترمذي حديثه )) !
قلت : وهذا من تساهل الترمذي أيضاً ، بل إنه قد يصحح حديثه أحياناً ،
ولذلك قال الذهبي :
((فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي)). انظر ((الميزان)).
فغفل الهيثمي عن قاعدة ( الجرح مقدم على التعديل ) ، وعن اتهام
الدارقطني لـ (محمد بن موسى أبي غزية) بالوضع .
وقد روي الحديث عن أنس بن مالك مرفوعاً مختصراً ، وله عنه طريقان ؛
يرويهما عيسى بن شعيب ، فقال مرة: عن عبد الحكم القسملي عن أنس مرفوعاً
بلفظ :
(( تجزي من السواك الأصابع)).
أخرجه ابن عدي (٥ / ٣٣٤)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) (١ /
٤٠)، وقال ابن عدي :
((عبد الحكم عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه ، وقال البخاري : منكر
الحديث)).
وقال عيسى بن شعيب مرة أخرى : ثنا ابن المثنى عن النضر بن أنس عن
أبيه به .
أخرجه البيهقي ، وقال :
((تفرد به عيسى بالإسنادين جميعاً )).
٤٩١
قلت : و (عيسى) هذا قال فيه البخاري :
((صدوق)).
وبيَّضَ له ابن أبي حاتم ، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان
فجرحه جرحاً شديداً، فقال في ((الضعفاء)) (٢ / ١٢٠):
((كان ممن يخطىء حتى فحش خطؤه ، فلما غلب الأوهام على حديثه
استحق الترك)» .
واعتمده الذهبي في ((المغني))، فلم يذكر غيره . وأما الحافظ فجمع بين
القولين ولخصهما - كعادته - بقوله :
(( صدوق له أوهام )) .
وقال في (( التلخيص)» عقب الحديث - وقد عزاه لابن عدي أيضاً
والدارقطني - :
(( وفي إسناده نظر ، وقال الضياء المقدسي: لا أرى بسنده بأساً، وقال
البيهقي : المحفوظ عن ابن المثنى: عن بعض أهل بيته عن أنس نحوه . ورواه أيضاً
من طريق ابن المثنى عن ثمامة عن أنس)).
قلت : هذه الطريق عند البيهقي من رواية أبي أمية الطرسوسي : ثنا عبد الله
ابن عمر الحمال : ثنا عبد الله بن المثنى به .
وهذا إسناد ضعيف ، أبو أمية هذا اسمه (محمد بن إبراهيم بن مسلم
الخزاعي) ، قال الحافظ :
((صدوق ، صاحب حديث ، يهم)).
وشيخه (عبد الله بن عمر الحمال) لم أعرفه ، ويحتمل أنه الذي في (( تاريخ
بغداد)) (١٠ / ٢٣) :
٤٩٢
((عبد الله بن عمرو الجمال (كذا بالجيم) ، أحسبه من أهل المدينة ، قدم
بغداد، وحدث بها .. روى عنه محمد بن أبي العوام الرياحي .. » .
ثم ساق له حديثاً واحداً ، ولم يزد ، فهو مجهول .
وأما الطريق التي قبلها ، ففيها ذاك المجهول الذي لم يسمّ من أهل بيت المثنى ،
ولا يفيد تسميته في طريق (عيسى بن شعيب) بالنضر بن أنس ، لما عرفت من
سوء حال (عيسى)، وبالتالي لا فائدة من قول الضياء :
« لا أرى بسنده بأساً))، ولا في قول الحافظ العراقي أو ابنه أبو زرعة في
((طرح التثريب)) (٢ / ٦٨):
((والنضر بن أنس ثقة))، فتنبه ، ولذلك جزم البيهقي في صدر الحديث بأنه
حديث ضعيف . والله أعلم .
وهناك حديث آخر بمعناه من حديث عائشة ، ولكنه منكر ، وهو مخرج في
((تمام المنة)) (ص ٩٠).
۔۔
٢٤٧٢ - ( أيما امرأة قعدت على بيتٍ أولادها ، فهي معي في
الجنَّة ، وأشار بإصبعه السبابة والوُسطى ).
ضعيف. رواه ابن بشران في ((الأمالي)) (١٨٣ / ١) عن مالك النهشلي:
ثنا ثابت عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل مالك هذا ، قال الذهبي :
(( لا يعرف )).
٤٩٣
قلت : وتابعه عُبيس بن ميمون عن ثابت به أتم منه ؛ بلفظ :
(( أيّما امرأة قامت نفسها على ثلاث بنات لها ، إلا كانت معي في الجنَّة ،
وأهوی بإصبعيه .
وأيما رجل أنفق على ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات ، كان معي في الجنة
هكذا ، وأهوی بإصبعيه )) .
أخرجه عبد الله بن أحمد في کتاب أبيه (( العلل » (٢ / ٣٤٢) ، وسأله عن
هذا الحديث ؟ فقال أحمد :
« هذا حدیث منکر » .
قلت : وآفته عبيس هذا ، قال البخاري تبعاً لأحمد :
(( منكر الحديث)).
٢٤٧٣ - ( أيُّما امرأة صامت بغير إذن زوجها ، فأرادها على شيء ،
فامتنعت منه ، كتب الله عليها ثلاثاً منَ الكبائر ) .
منكر. رواه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٠٧ / ٢) عن بقية بن الوليد
عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال :
((لم يروه عن الأوزاعي إلا بقية)).
قلت: وهو ثقة ، ولكنه مدلس ، وقد عنعنه، وبه أعله الهيثمي (٣ / ٢٠٠).
ومن المحتمل أن يكون تلقَّاه عن يوسف بن السَّفر عن الأوزاعي به ، ثم أسقطه
ودلِّسه ، فإن له مثل هذه العادة ، فقد سبقت له بعض الأحاديث رواها عن
الأوزاعي وبينهما يوسف هذا، وهو متهم بالكذب ، انظر على سبيل المثال الحديث
(٦٢٢) ، وقد قال المنذري في هذا الحديث (٢ / ٩٠):
٤٩٤
((رواه الطبراني في «الأوسط)) من رواية بقية ، وهو حديث غريب ، وفيه
نكارة )) .
٢٤٧٤ - ( إيَّاكم واستماع المعازفِ والغناءِ ، فإنَّهما يُنْبتان النِّفاق في
القلب كما يُنبتُ الماءُ البقلَ ).
ضعيف جداً. رواه أبو الحسن الحلبي في ((الفوائد المنتقاة )) (١ / ٧ / ٢) عن
أبي جعفر محمد بن سنان : نا إبراهيم بن حبان : نا شعبة بن الحجاج عن عمرو
ابن مرَّة عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناده واه بمرَّة ، آفته إبراهيم هذا ، وهو ابن البراء بن النضر بن
أنس بن مالك الأنصاري ، قال ابن عدي :
((حدث بالبواطيل)).
وقال العقيلي :
((يحدث عن الثقات بالبواطيل)).
٢٤٧٥ - ( إِيَّاك وما يسوءُ الأذن . ثلاث مرات).
ضعيف. رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٨ / ٣١٢)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد)) (٢ / ٤٥٩ و٦ /٢٥٩)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (ق ٣٩٣ /١) من
طريق الطبراني، وابن بشران في ((الأمالي)) (٣٧ / ٢) عن تمام بن بزيع أبي
سهل : ثنا العاص بن عَمرو الطّفاوي عن عمته :
٤، فقالت : يا رسول الله ،
أنها دخلت في أناس من قومها على رسول الله ◌َّ
حدثني حديثاً ينفعني الله عز وجل به ، قال : فذكره .
٤٩٥
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، العاص بن عَمرو الطفاوي لا يعرف إلا
برواية تمام هذا، وبها ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٣٠٥)، وقال :
(( يعتبر حديثه من غير رواية تمام عنه)) ..
وتمام بن بزيع ، قال الدارقطني :
(( متروك)) .
وفي (( مسند أحمد)) (٤ / ٧٦) : حدثنا عبد الله : حدثني أبي قال : حدثني
الصَّلتُ بن مسعود الجحدري قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال :
(( خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم أبي العالية مهاجرين إلى رسول
الله عَ ليه، فأسلموا ، فقالت المرأة : أوصني يا رسول الله ! قال : فذكره دون قوله :
((ثلاث مرات)» .
قلت : وهذا إسناد معضل ، فإنَّ الطفاوي هذا من شُيوخ أحمد الذين جلُّهم
من أتباع أتباع التابعين ، وفيهم قلّة من أتباع التابعين .
ثم إنَّه قد رواه عنه بواسطة الجحدري ، والجحدري هذا من شيوخ ابنه عبد الله
ابن أحمد ، فهل هذا من رواية الأكابر عن الأصاغر ، أم أنَّ قوله في الإسناد :
((حدثني أبي)) زيادة من بعض النساخ؟ والثاني هو الذي يترجَّح عندي، لأنّهم
لم يذكروا الجحدريّ هذا في شيوخ أحمد ، وإنما في شيوخ ابنه . والله أعلم .
ثم تأكدت ما رجحت حين رأيته مطابقاً لما في ((جامع المسانيد)) لابن كثير
(١٤ / ٣٣٣)، فإنه ليس في إسناده ((حدثني أبي قال))، فالحمد لله على توفيقه ،
وأسأله المزيد من فضله .
وكذلك عزاه الهيثمي (٨ / ٩٥) لعبد الله دون أبيه ، ولكنه عطف عليه
٤٩٦
(الطبراني)، ولم أره في ((معاجمه الثلاثة))، ولم يعزه إليه ابن كثير (١٤ /
٣٣٥)، وإنما إلى (أبي نعيم)، وهذا قد أخرجه في ((معرفة الصحابة)) (ق ٢٨١ /
١) من طريق أخرى عن الصلت عن الطفاوي قال: سمعت العاص بن عمرو
الطفاوي قال : خرج أبو الغادية .. الحديث . وهذا يبين أن في رواية (عبد الله بن
أحمد) سقطاً . والله أعلم .
٢٤٧٦ - ( إيَّاكم والتَّعمُّق في الدِّين ، فإنَّ الله عز وجل قد جعله
سهلاً ، فخُذوا منه ما تطيقونَ ، فإنَّ الله عز وجل يحبُّ ما دام من عملِ
صالح ، وإن كان يسيراً ) .
ضعيف جداً. رواه ابن بشران في «الأمالي)) (٢ / ١١ / ٢) عن عباد بن
أحمد بن عبد الرحمن العرزمي : حدثني عمي عن أبيه عن جابر عن يزيد بن
مرَّة عن سويد بن غفلة قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، عباد بن أحمد العرزمي ؛ قال الدارقطني :
(( متروك)) .
وأبوه أحمد بن عبد الرحمن العرزمي ؛ لم أجد له ترجمة .
وعمه لم أعرف اسمه .
وأما أبو عمه ، فهو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان
العرزمي ؛ ضعفه الدارقطني ، وقال أبو حاتم :
(( ليس بالقوي )).
والحديث بيَّض له المناوي ، فلم يتكلم عليه بشيء .
٤٩٧
٢٤٧٧ - (إِيَّاكم ومشارَّة النَّاس، فإنَّها تدفِنُ الغُرَّةَ، وتُظهر العُرَّة) .
ضعيف. رواه تمام في ((الفوائد)) (ج ١ / رقم ٣٩)، والبيهقي في (( شعب
الإيمان)) (٦ / ٣٤٢ - ٣٤٣ / ٨٤٤٣ و٨٤٤٤)، والقضاعي (٩٥٦) عن الوليد بن
سلمة : حدثني الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . ومن
طريق تمام رواه ابن الأكفاني في جزء من حديثه (٧٠ / ٢).
قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته الوليد بن سلمة ، وهو الطبراني ، وقد تفرد به
كما قال البيهقي . قال أبو حاتم :
(( ذاهب الحديث )) .
وقال دحیم وغيره :
(( كذاب )).
وقال ابن حبان :
((يضع الحديث على الثقات)).
وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه ابن أبي الدنيا في (( كتاب
الأشراف)) (١ / ٧١ /٢) والعقيلي (١٧٥ - ١٧٦)، والطبراني في ((الصغير))
(رقم ٤١٢ - الروض) من طريق محبوب بن محرز التميمي عن سيف بن أبي
المغيرة عن مجالد عن الشَّعبي عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، مجالد وسيف ومحبوب ثلاثتهم ضعفاء .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٧٥) :
((رواه الطبراني في ((الصغير)) عن شيخه [محمد] بن الحسن بن هريم ، ولم
أعرفه ، وبقية رجاله ثقات )) !
كذا قال! وأقره المناوي في ((فيض القدير))! وقد عرفت ما فيه من الضعفاء .
٤٩٨
٢٤٧٨ - ( إيَّاكم والقُسامَة، قالوا: وما القُسامَةُ؟ قال: الرَّجل
يكونُ على الفئام مِنَ النّاس فيأخذُ من حظِّ هذا ومنْ حظِّ هذا) .
ضعيف . رواه أبو داود (٢٧٨٤)، وابن خزيمة في ((حديث علي بن حجر
السعدي ))، فقال (٤ / رقم ١٣): حدثنا علي: ثنا إسماعيل: ثنا شريك عن
عطاء أن رسول الله تَ قال : فذكره .
ورواه أبو سعد الجنزروذي في العاشر من ((أحاديث هشام بن عمار)) (٨ / ١ -
٢) عن أنس بن عياض : حدثنا شريك به .
ورواه البغوي في ((شرح السنة)) رقم (٢٤٩٤) من طريق أخرى عن علي بن
حجر به ، وقال :
« هذا حديث مرسل ، ويروى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي
سعيد الخدري عن النبي عليه)) . وقال البغوي :
(( (القُسامة) مضمومة القاف اسمٌ لما يأخُذُه القسّام لنفسه في القسمة ،
كالنُّشارة: اسم لما يُنشر، والعجالة: اسم لما يُعجَلُ للضِّيفِ من الطعام ، والفئام :
الجماعات . وليس في هذا تحريمُ أجرة القسّام إذا أخذها بإذن أرباب الأموال . إنَّما
هذا فيمن ولي أمر قوم ، فكان عريفاً عليهم ، فإذا قسم عليهم سُهمانهم أمسك منها
شيئاً لنفسه ، وذلك حرام )) .
قلت : رواية ابن ثوبان الموصولة التي أشار إليها البغوي لفظها :
(( إياكم والقسامة ، قيل: وما القُسامة؟ قال الشيءُ يكونُ بين النّاس فينتقص
منه )) .
وصله أبو داود (٢٧٨٣)، وعنه الخطابي في ((غريب الحديث)) (١ / ٥٧٤)،
٤٩٩
والبيهقي في ((السنن)) (٦ / ٣٥٦): نا الزمعي عن الزُّبير بن عثمان بن عبد الله
ابن سُراقة : أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره
بذلك .
قلت : والزبير هذا مجهول كما قال الذهبي ، فلا يعتد بوصله .
(فائدة): ((المحدّثون يقولون: (القَسامة) بفتح القاف ، والقسامة من قسم
اليمين ، وإنَّما هي القُسامة بضم القاف ، وهو ما يأخذُهُ القَسَّامُ لأجرته فيعزِلُ من
رأس المال جزءاً معلوماً لنفسه ، كالسُّقاطة إسماً لما يسقُط، والنُّشارة ... وإنَّما
المكروه من ذلك ما يقتاتُ به على أرباب المال من غير إذنٍ منهم فيه على ما
تواضعه الباعةُ ، وارتسمه السماسرة فيما بينهم من أخذهم من عُرض المال شيئاً
معلوماً ، من كل ألف درهم عشرين درهماً أو نحوه ، وإنما يلزم في هذا أجر المثل بالغاً
ما بلغ ، ولا أعلم أحداً كره أجر القسّام إلا ما يُروى عن بعض السَّلف أنَّه كان
يذهبُ في ذلك إلى أنّها لا تحلُّ من أجل أنَّه زعم كالحاكم ، وإنما أجره في بيت
المال)). قاله الخطابي .
٢٤٧٩ - ( إيّاكم والفتن، فإنَّ اللَّسانَ فيها مثلُ وقع السَّيفِ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (٣٩٦٨) عن محمد بن الحارث : ثنا
محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني . متهم
كما تقدم مراراً .
وأبوه ضعيف ، وكذا الراوي عنه .
٥٠٠