Indexed OCR Text
Pages 361-380
(( لم يروه عن نافع إلا أبو أمية ، تفرّد به حاتم)).
قلت : وهو ضعيف .
قال أبو زرعة :
(( لا أروي عنه )).
وأشار البيهقي إلى لين روايته .
وأبو أمية بن يعلى ضعيف أيضاً .
ولم ينفرد به حاتم ، بل تابعه الفيض بن وثيق بالنِّصف الأول منه .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) أيضاً (١٨٢٣ - ط)، لكنه قال : ثنا أبو
أمية بن يعلى الثقفي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً .
والفيض مقارب الحال كما قال الذهبي ، فالعلّة من أبي أمية ، ضعفه
الدارقطني .
٢٣٣٨ - ( إذا استفتح أحدُكم ، فليرفع يديه ، وليستقبل بباطنهما
القبلةَ ، فإِن الله أمامَهُ ) .
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٥ / ١ - من ترتيبه ) : حدثنا
محمود بن محمد: ثنا محمد بن حرب : ثنا عمير بن عمران عن ابن جريج عن
نافع عن ابن عمر مرفوعاً ، وقال :
(( لم يروه عن ابن جريج إلا عمیر ، تفَرّد به محمد بن حرب )) .
قلت : هو النشائي ، وهو صدوق ، لكن شيخه عمير بن عمران ؛ قال ابن
عدي ( ٢٥٢ / ١) :
((حدَّث بالبواطيل عن الثقات، وخاصة عن ابن جريج)).
٣٦١
٢٣٣٩ - (إذا أصابت أحدَ كمُ الحمَّى، فإنَّ الحمَّى قطعةٌ من النار،
فليطفئها عنه بالماء ، فليستنقع نهراً جارياً ليستقبلَ جَريةَ الماء ، فيقول :
بسم الله ، اللهمَّ أَشْفِ عبدك ، وصدَّق رسولَك؛ بعد صلاة الصُّبح قبل
طلوع الشّمس ، فليغتمس فيه ثلاث غَمَسات ثلاثة أيام ، فإن لم يبرأ
في ثلاث فخمس ، وإن لم يبرأ في خمسٍ فسبع ، فإن لم يبرأ في سبع
ے
فتسع ، فإنها لا تكاد أن تجاوز تسعاً بإذن الله ) .
ء
ضعيف . رواه الترمذي ( رقم ٢٠٨٤)، وأحمد (٥ / ٢٨١)، والطبراني
( رقم ١٤٥٠)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٢ ) عن مرزوق أبي
عبد الله الشامي عن سعيد الشامي قال : سمعت ثوبان يقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف . سعيد هذا: هو ابن زرعة الحمصي ، قال أبو
حاتم ، وتبعه الذهبي :
(( مجهول )) .
ونحوه قول الحافظ :
(( مستور) .
٢٣٤٠ - (إذا ابتاعَ أحدُكم الجاريةَ، فليكن أوَّلَ ما يطعمها
الحلوى ، فإنها أطيبُ لنفسها ) .
ضعيف جداً. أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١ / ٥٤٥ /
٥٧٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٥٥ /١)، والسياق له من طريق عثمان
٣٦٢
ابن عبد الرحمن الطرائفي : ثنا سعيد بن عبد الجبار عن أبي سلمة سليمان بن
سليم عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال : قال
رسول الله { 48 : فذكره ، وقال :
(( لا يُروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عثمان)).
قلت : وهو كما قال الحافظ :
(( صدوق ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، فضعف بسبب ذلك حتى
نسبه ابنُ نمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين )) .
قلت : وشيخه سعيد بن عبد الجبار هو أبو عثمان ، ويقال أبو عُثيم بن أبي
سعيد الحمصي الزبيدي ، قال الحافظ :
(( ضعيف ، كان جرير يُكذِّبه )) .
قلت: ومن هذا التخريج تبين لك خطأ قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٦/٤):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وإسناده أقل درجاته الحُسن)).
ولعلَّه ظنَّ أن سعيد بن عبد الجبار هذا إنما هو الكرابيسي البصري ، فإنه ثقة
من رجال مسلم، ولكنه وهمّ خالص ، فإنه متأخر الطبقة عن هذا ، فإنه عند
الحافظ من الطبقة العاشرة ، وهذا من الثامنة ، ثم هو بصري ، وهذا حمصي !
وشيخه أبو سلمة كذلك ، وهو ثقة ، ولم تعرفه الدكتورة (سعاد) في تعليقها على
((المكارم )»!
وإن مما يؤكد خطأ الهيثمي أنه وقع عند الخرائطي منسوباً هكذا (سعيد بن
٣٦٣
عبد الجبار الزبيدي)، وهكذا ذكره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٢٣٩) من رواية
((المكارم)) . والموفق الله .
( تنبيه): جاء هذا الحديث في (( الجامع الصغير)) معزواً لابن ماجه عن
معاذ بلفظ: ((إذا اشترى أحدكم ... )) الحديث . وهو عزو خطأ ، فليس الحديث
عند ابن ماجه مطلقاً، ومن الغريب أنه ورد كذلك في متن ((الجامع الصغير))
المطبوع ، الذي تحته شرح المناوي ، ولم يرد له ذكر أصلاً في شرحه ، وأما متنه
المخطوط المحفوظ في ((المكتبة الظاهرية))، فلم يرد فيه مطلقاً. وجاء عزوهُ في ((الجامع
الكبير» (١ / ٢/٤٠) على الصواب معزواً لـ ((الأوسط))، لكن بلفظ:
((إذا اشترى .... ))، فالله أعلم .
وقد وجدت للحديث شاهداً من حديث عائشة مرفوعاً نحوه ، ولكنه واه جداً
كما سيأتي بيانه برقم ( ٢٣٩٩) .
ثم تبنيت أن هذا الحديث تقدم تخريجه برقم (٢٠٥٣) ، ولما وجدنا أن في
كل من التخريجين فائدة ليست في التخريج الآخر؛ فقد رأينا الإبقاء عليهما .
٢٣٤١ - (إذا اشترى أحدُكم لحماً، فليُكثر مرقَتَه ، فإن لم يصب
أحد كم لحماً ، أصاب من مرقته ؛ فإنه أحد اللَّحمين ) .
ضعيف . رواه الترمذي (١ / ٣٣٧)، وابن عدي (٢٩٦ /٢)، والحاكم
(٤ / ١٣٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٥ / ٩٥ / ٥٩٢٠) عن محمد بن فضاء
الجهضمي : حدثني أبي عن علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه مرفوعاً . وقال
الترمذي :
٣٦٤
(( حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث محعد بن فضاء ،
- وهو المعبر - وقد تكلم فيه سلیمان بن حرب)).
قلت : وقال البيهقي :
(( تفرد به محمد بن فضاء ، وليس بالقوي)).
وفي (( التقريب)) ؛ أنه ضعيف .
وأبوه فضاء - وهو ابن خالد البصري - مجهول .
٢٣٤٢ - (إذا اقشعرَّ جلدُ العبد منْ خشية الله ، تحاتَّت عنه ذنُوبِه
كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقُها ) .
ضعيف . رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٣ / ٢٣ / ١)، وعنه الخطيب
في ((التاريخ)) (٤ / ٥٦)، والبزار (٣٢٣١)، والواحدي في ((التفسير)) (٤ / ١٤
/ ١) عن يحيى الحماني: نا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد
ابن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم ابنة العباس عن العباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : جهالة أم كلثوم هذه ، فإنهم لم يترجموها ، ولذلك قال الهيثمي :
((لم أعرفها)).
الأخرى : الحماني ، وهو يحيى بن عبد الحميد . قال الحافظ :
((حافظ ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)).
والحديث عزاه السيوطي لسمويه، والطبراني في ((الكبير)).
ثم رأيت الطبراني قد أخرجه (ق ٤٩ / ١ - المنتقى منه) ، وكذا البيهقي
٣٦٥
في ((الشعب)) (١ / ٤٩١ / ٨٠٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد وضرار بن
صرد ؛ قالا : ثنا عبد العزيز بن محمد به .
وضرار هذا قال الحافظ :
((صدوق له أوهام وخطأ )) .
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ١٢٨ و١٤٠) إلى تضعيف الحديث.
وقال المناوي في (( الفيض )»:
(( قال المنذري والعراقي : سنده ضعيف ، وبيَّنه الهيثمي فقال: فيه أم كلثوم
بنت العباس رضي الله عنه؛ لم أعرفها ، وبقية رجاله ثقات )).
وأقول : كل هذه الأقوال من هؤلاء الأئمة النُّقاد ، لم يعبأ بشيء منها الدكتور
فؤاد في تعليقه على (( الأمثال )) ( ص ٨٥ ) ، فقال :
((حسن - أخرجه البيهقي، وأبو الشيخ في ((الثواب)). الترغيب
والترهيب ٤ : ١٢٨)).
ومع أن هذا التحسين لا وجه له من حيث الصناعة الحديثية ، وإنما هو تحسين
بالهوى ، فإنه يوهم أنه من الحافظ المنذري ، والواقع أنه ضعفه كما سبق . ولقد بدا
لي من تتبعي لتعليقاته على الكتاب المذكور أنه سنَّ سنَّة سيئة في التعليق على
الأحاديث ، ألا وهي الاعتماد على التحسين العقلي ، فما أشبهه بالمعتزلة . ويأتي
له أمثلة أخرى ، ولعله مضى بعض آخر منها .
٢٣٤٣ - (إذا أقلَّ الرجلُ الطُّعم مُلىء جوفه نوراً ).
موضوع . رواه الديلمي (١ / ١ / ١٠٢) عن إبراهيم بن مهدي الأيلي
ببغداد : حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء بن المسيب : حدثنا إسماعيل بن
عياش عن برد عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً .
٣٦٦
قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته ابن العلاء هذا، أورده الذهبي في
((الضعفاء)) ، وقال :
((قال الدارقطني : كذاب )).
وإبراهيم بن مهدي ؛ قال الذهبي :
(( متهم بالوضع )) .
٢٣٤٤ - (إذا التقى المسلمان ، فتصافحا، وحمدًا الله ، واستغفرا؛
غفر لهما ) .
ضعيف. رواه البخاري في ((التاريخ)) (٢ / ١ / ٣٩٦ - ٣٩٧) وأبو داود
(٢ / ٦٤٤ - الحلبية)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٦٧٣)، وعنه ابن السني
في ((اليوم والليلة)) (١٨٩) عن هشيم عن أبي بلج عن زيد بن أبي الشعثاء
العنزي عن البراء مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، زيد بن أبي الشعثاء العنزي ؛ قال الذهبي :
((روى عنه أبو بلج وحده ، لا يعرف، وقيل: بينه وبين البراء رجل)).
قلت: وذكره ابن حبان على قاعدته في ((الثقات)) (٤ / ٢٤٨).
وأبو بلج هذا اسمه يحيى بن سليم بن بلج ، قال الحافظ :
((صدوق ربما أخطأ)).
وهشيم ؛ هو ابن بشير ، ثقة من رجال الشيخين ، ولكنه يدلس .
وقد جاء الحديث من طرق أخرى بلفظ آخر نحوه دون قوله: (( وحمدا الله
٣٦٧
٠٥.
واستغفرا))، يدل مجموعها على أن له أصلاً، ولذلك خرَّجته في الكتاب
الآخر ( ٥٢٥ ) .
٢٣٤٥ - ( أنا الشاهدُ على الله أن لا يعثِرَ عاقلٌ إلا رفعَه، ثم لا
يعثرَ إلا رفعَه، ثم لا يعثرَ إلا رفعه، حتى يصيّرَه إلى الجنَّة).
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الصغير)) (ص ١٧٥) ، وابن أبي الدنيا
في (( العقل وفضله)) (ص ٩) من طريق محمد بن عمر بن عبد الله بن الرومي :
ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس
مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف ، محمد بن عمر بن عبد الله هذا لين الحديث . كما في
((التقريب))، وقد تفرد به كما قال الطبراني، وقال الهيثمي في ((المجمع))
(٨ / ٢٩) :
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و ((الأوسط))، وفيه محمد بن عمر بن
الرومي ، وثقه ابن حبان ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات)).
وقال في موضع آخر (٦ / ٢٨٢) :
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و ((الأوسط)) وإسناده حسن)). كذا قال!
ومحمد بن مسلم الطائفي ، وإن أخرج له مسلم استشهاداً ، فما ذلك إلا لأن
في حفظه ضعفاً . وأحاديث العقل ليس فيها ما يصح ، بل قال ابن تيمية :
(( كلها موضوعة)) .
٣٦٨
٢٣٤٦ - ( كان إذا دخلَ شهرُ رمضانَ شدَّ مئزَرَه، ثم لم يأتِ فراشَه
حتى ينسلخَ ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٣ / ٣١٠ / ٣٦٢٤) من طريق
عمرو، عن المطلب بن ( الأصل : عن ) عبد الله ، عن عائشة زوج النبي
قالت : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله ثقات ، غير أن عبد المطلب بن عبدالله ،
كان كثير التدليس والإرسال، كما في ((التقريب)).
والشطر الأول منه صحيح بلفظ :
((كان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)).
رواه الشيخان. وهو مخرج في « صحيح أبي داود)) (برقم ١٢٤٦).
٢٣٤٧ - (اعتَمُّوا، خالفوا على الأُثم قبلَكم ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٢٣٨ / ١ -٢) عن محمد
ابن يونس : ثنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان قال :
« أتي النبي
* بثياب من الصَّدقة، فقسمها بين أصحابه ، فقال: ))
فذكره . وقال :
(( وهذا منقطع)).
قلت : يعني أنه مرسل ، لأن خالد بن معدان تابعي ، لكن في الطريق إليه
محمد بن يونس وهو الكديمي ؛ وهو كذاب .
( تنبيه): قوله: ((اعتموا)) بكسر همزة الوصل وشد الميم؛ أي: البسوا
٣٦٩
العمائم ، وضبطه المناوي بفتح همزة القطع وكسر المثناة وضم الميم ، أي : صَلُّوا
العشاء في العتمة. وتبعه على هذا الضبط جماعة منهم صاحب ((الفتح
الكبير))، وهو خطأ سببه عدم الانتباه لسبب ورود الحديث ، فإن ذكر الثياب فيه
قرينة ظاهرة على أنَّ المقصود ما ذكرنا ، ويؤيِّدُ ذلك أن مخرِّجه البيهقي أورده في
(( فصْل في العمائم)» !
٢٣٤٨ - ( أعربُوا القرآنَ؛ فإنَّ من قرأ القرآنَ ، فأعربه ، فله بكلِّ
حرف عشرُ حسنات ، وكفَّارةُ عشر سيئاتٍ ، ورفعُ عشرِ درجاتٍ ) .
موضوع . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٨ / ٢٨٢ - ٢٨٣ / ٧٥٧٠ - ط) من
طريق نهشل عن الضحاك عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعاً . قال الهيثمي
( ٧ / ١٦٣ ) :
(( وفيه نهشل ، وهو متروك)).
قلت : وهو ابن سعيد الورداني ، قال الطيالسي وابن راهويه :
((كذاب)).
وقال أبو سعيد النقاش :
(( روى عن الضحاك الموضوعات)).
قلت : وقد روي الحديث من طرق أخرى عن ابن مسعود وغيره بألفاظ قريبة
من هذا ، ويزيد بعضهم على بعض ، ولا يصح شيء منها ، وبعضها أشد ضعفاً من
بعض ، وقد سبق تخريج طائفة منها عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي هريرة
برقم (١٣٤٤ - ١٣٤٧) بلفظ: ((أعربوا .. ))، ويأتي تخريج طائفة أخرى من
حديث عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله، وعائشة بلفظ: (( من قرأ القرآن
فأعربه .. )) برقم (٦٥٨٢ - ٦٥٨٤) مع فائدة في معنى (الإعراب).
٣٧٠
٢٣٤٩ - ( كيف تهلك أمةٌ أنا أولها ، وعيسى في آخرها ، والمهدي
في وسطها ) .
منكر. رواه ابن عساكر (٢ / ٩٥ /٢) عن أحمد بن محمد بن عبيد الله
الدمشقي : أخبرني طاهر بن علي : نا علي بن هاشم : نا أبو الهيثم محمد بن
إبراهيم أن أمير المؤمنين أبا جعفر حدثه عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا سندٌ مظلمٌ ، أحمد هذا أورده ابن عساكر بهذا الحديث ، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وطاهر بن علي ؛ هو الطبراني ؛ لم أعرفه .
وأبو جعفر؛ هو الخليفة العباسي المشهور، لا يعرف حاله في الرواية .
وأبو الهيثم محمد بن إبراهيم لعلَّه محمد بن إبراهيم المعروف بالإمام ابن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس؛ ترجمه الخطيب (١ / ٣٨٤ - ٣٨٦)،
وذكر أنه روى العلم عن جماعة ، منهم عمه أبو جعفر المنصور ، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعدیلاً.
ثم تأكّد لديّ أنه هو حین رأيت ابن عساکر رواه في مكان آخر ( ١٤ / ٥٣ /
٢) من طريق خالد بن يزيد القشيري : حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي به.
والحديث منكر عندي ، لأنَّ ظاهره أن بين المهدي وعيسى سنين كثيرة مع أنه
صح في غير ما حديث أنهما يلتقيان في دمشق ، ويأتمّ عيسى بالمهدي عليهما
السلام ، فكيف يقال : إن المهدي في وسطها وعيسى في آخرها ؟!
والحديث رواه ابن عساكر أيضاً من طريق عبد الوهاب بن الضحاك : حدثنا
إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن نفير عن كثير بن مرة
عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً به ، دون الجملة الوُسطى .
٣٧١
وهذا وإن كان أقرب إلى الصواب ؛ فإنه ضعيف جداً، فإنّ عبد الوهاب
قال فيه أبو حاتم :
((كذاب)).
٢٣٥٠ _ ( إذا بدا خفُّ المرأة ؛ بدا ساقُها) .
ضعيف. رواه الديلمي (١ /١٠٥/١) عن عقبة بن الزبير: حدثنا عبد الله
ابن محمد القداح: حدثنا يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه عن عائشة
قالت : قال رسول الله
· 雞
بيِّض له الحافظ في (( مختصره )) ، وإسناده مظلم .
محمد بن فضالة ، وابنه يونس ، وعبد الله بن محمد القداح؛ ترجمهم ابن
أبي حاتم (٤ / ١ / ٥٥ ٢/٤/ ٢٤٦ ١٥٨/٢/٢)، ولم يذكر فيهم جرحاً
ولا تعديلاً، فهم في عداد المجهولين ، وقال الذهبي في ( القداح ):
((مستور، ما وثق ولا ضعف ، وقلَّ ما روى)).
وعقبة بن الزبير ، لم أر من ذكره .
٢٣٥١ - ( نهى عن ذبيحة نصارى العرب ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٥٥) عن إبراهيم بن أدهم
عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله موثقون ؛ غير أدهم والد إبراهيم ، واسم أبيه
منصور ؛ لم أجد من ترجمه .
وللحدیث طريق أخرى أخرجه ابن عدي (٤ / ٢٤٩ / ١ ,٣٢٠/٥ - ٣٢١
٣٧٢
ط) ، وعنه البيهقي (٩ / ٢١٧) عن جُبارة : حدثني عبد الحميد بن بهرام:
حدثني شهر بن حوشب : حدثني ابن عباس به . وقال البيهقي :
« هذا إسناد ضعيف ، وقد روي عن ابن عباس خلافه )» .
ثم روى من طريق مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
عنهما : أنه سُئل عن ذبائح نصارى العرب ؟ فقال :
لا بأس بها، وتلا هذه الآية ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه مِنْهُمْ ﴾ .
قلت : وإسناد هذا الموقوف صحيح ، وهو مما يؤكد ضعف المرفوع ، وشهر بن
حوشب ، وجبارة وهو ابن مغلس ؛ ضعیفان ، وقال ابن عدي :
((عبد الحميد هو في نفسه لا بأس به ، وإنما عابوا عليه كثرةَ روايته عن شهر
ابن حوشب ، وشهرٌ ضعيف جداً » .
٢٣٥٢ - ( نهى عن ذبيحة المجوسيّ، وصيد كلبه وطائره).
ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((السنن)) ( ص ٥٤٩ ) من طريق شريك
عن الحجاج عن القاسم بن أبي بزّة وأبي الزبير عن سليمان اليشكري عن جابر
قال : فذكره .
وأخرجه البيهقي (٩ /٢٤٥) من هذا الوجه ، إلا أنه لم يذكر في إسناده أبا
الزبير ، وقال :
((الحجاج بن أرطاة لا يحتج به )).
قلت : لأنه مدلس ، وقد عنعنه ، وشريك ، وهو ابن عبدالله القاضي ؛ ضعيف
أيضاً لسوء حفظه .
٣٧٣
٢٣٥٣ - (الشَّيبةُ نورٌ، مَنْ خلعَ الشَّيبة ، فقد خلع نور الإسلام،
فإذا بلغ الرَّجُلُ أربعينَ سنةً، وقاه الله الأدواءَ الثَّلاثةَ: الْجُنونَ والجُذامَ
والبَرَصَ ) .
موضوع . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٤٤)، وابن حبان في ((المجروحين))
(٣/ ٨٢)، والجرجاني في ((الفوائد)) (١٣١ /٢)، وابن عساكر (١/٤٥٦/١٧)
عن الوليد بن موسى الدمشقي : حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن
يحيى ابن أبي كثير عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله # : فذكره. وقال ابن حبان ، وأقره ابن عساكر :
« هذا لا أصل له من كلام رسول الله
وقال العقيلي :
(( الوليد بن موسى يروي عن الأوزاعي أحاديث بواطيل لا أُصول لها ، ليس
ممن يُقيمُ الحديثَ)).
وأورده ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ٢٠٠ - ٢٠١) من طريق
العقیلي ، ثم قال :
((حديث لا يصح، قال ابن حبان :... )). فذكر كلامه، لكن وقع فيه
خلل ، وقد كان من حقه أن يورده في ((الموضوعات )) كما فعل في حديث آخر من
رواية الوليد هذا، وسيأتي برقم ( ٦١١٤ ).
٢٣٥٤ - ( مَنْ شابَ شَيْبَةً في سبيل الله ؛ تباعدت منه جهنّمُ
مسيرةَ خمسمائة عام ) .
ضعيف جداً. رواه ابن عساكر (١١ / ٤٢٣ /٢) عن المسيب بن واضح
٣٧٤
ابن سرحان : نا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبان عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً : أبان ؛ هو ابن أبي عياش ، وهو متروك .
والمسيب بن واضح ضعيف .
٢٣٥٥ - ( خُذ من لحيتك ورأسك ).
ضعيف جداً. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢٦٣ / ١ و٦٤٤٠ - ط)
من طريق أبي مالك النخعي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال :
((رأى النبيُّ ◌َ﴿ رجلاً مجفَّلَ الرّأس واللَّحية، فقال: ما شوه أحدُكم أمس
( كذا الأصل ) قال: وأشار رسول الله { ** إلي لحيته ورأسه يقول : ... )) فذكره،
وقال :
« أبو مالك عبد الملك بن الحسین النخعي غير قوي ، وقد روینا عن حسان بن
عطیة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي
في الشعث والوسخ ،
لم يذكر الأخذ من اللحية والرأس . والله أعلم » .
قلت : أبو مالك النخعي ضعيف جداً، وقال في (( التقريب)):
(( متروك».
وحديث حسان بن عطية قد خرجته في «الصحيحة» ( ٤٩٣) .
واعلم أنَّه لم يثبت في حديث صحيح عن النبي ﴿ الأخذ من اللحية ، لا
قولاً ، كهذا ، ولا فعلاً كالحديث المتقدم برقم (٢٨٨).
· نعم ثبت ذلك عن بعض السلف ، وإليك المتيسر منها :
٣٧٥
.--
١ - عن مروان بن سالم المقفع قال :
(( رأيت ابن عمر يقبضُ على لحيته فيقطع ما زاد على الكفاً)).
رواه أبو داود وغيره بسند حسن؛ كما بيَّنته في («الإرواء» (٩٢٠)،
و « صحيح أبي داود)) (٢٠٤١).
٢ - عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو یرید الحجِّ ، لم
يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئاً حتى يحج .
وفي رواية :
أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حجٍّ أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه .
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١ / ٣٥٣).
وروى الخلال في ((الترجل)) (ص ١١ - المصورة) بسند صحيح عن مجاهد
قال : رأيت ابن عمر قبض على لحيته يوم النحر ، ثم قال للحجام : خذ ما تحت
القبضة .
قال الباجي في ((شرح الموطأ)) (٣ / ٣٢):
(« يريد أنه كان يقصُّ منها مع حلق رأسه ، وقد استحبَّ ذلك مالكٌ رحمه
الله ، لأن الأخذَ منها على وجه لا يُغيِّر الخلقَةَ من الجمال ، والاستئصالُ لهما
مُثْلَةٌ )).
٣ - عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَلْيَقْضُوا تَفَتَّهُمْ﴾:
((التَّفثُ: حلقُ الرأس، وأخذُ الشاربين ، ونتفُ الإبط ، وحلق العانة ، وقصُّ
الأظفار، والأخذُ من العارضين، ( وفي رواية: اللحية).، ورمي الجمار، والموقفُ
بعرفة والمزدلفة )) .
٣٧٦
رواه ابن أبي شيبة (٤ / ٨٥) وابن جرير في (( التفسير)) (١٧ / ١٠٩)
بسند صحيح .
٤ - عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا
تَفَتَهُمْ ﴾ ، فذكر نحوه بتقديم وتأخیر ، وفيه :
((وأخذ من الشاربين واللحية )).
رواه ابن جرير أيضاً ، وإسناده صحيح ، أو حسن على الأقل .
٥ - عن مجاهد مثله بلفظ :
((وقصُّ الشارب ... وقصُّ اللحية)).
رواه ابن جرير بسند صحيح أيضاً .
٦ - عن المحاربي (وهو عبد الرحمن بن محمد) قال: سمعت رجلاً يسألُ
ابن جريج عن قوله: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ﴾ ، قال :
((الأخذ من اللحية ومن الشارب ... )).
رواه ابن جرير بسند صحيح أيضاً .
٧ - في ((الموطأ)) أيضاً أنه بلغه:
أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يُحرمَ ، دعا بالجَلَمَيْن ، فقصّ شاربه وأخذ
من لحيته قبل أن يركب ، وقبل أن يُهِلِّ محرماً .
٨ - عن أبي هلال قال : حدثنا شيخٌ - أظنُّه من أهل المدينة - قال:
رأيت أبا هريرة يحفي عارضيه : يأخذُ منهما . قال : ورأيته أصفرَ اللَّحية .
٣٧٧
رواه ابن سعد في «الطبقات)) (٤ / ٣٣٤).
قلت : والشيخ المدني هذا أراه عثمان بن عبيد الله ، فإن ابن سعد روى بعده
أحاديث بسنده الصحيح عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال :
رأيت أبا هريرة يُصَفِّرُ لحيته ونحن في الكتاب .
وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (٣ / ١ / ١٥٦) ، فقال :
(( عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع مولى سعيد بن العاص المديني ، ويقال :
مولى سعد بن أبي وقاص ، رأى أبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر وأبا أُسيد يُصَفِّرونَ
لحاهم . روى عنه ابن أبي ذئب )).
فهو هذا، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣ / ١٧٧)، فالسند عندي
حسن . والله أعلم .
قلت : وفي هذه الآثار الصحيحة ما يدلُّ على أنَّ قصَّ اللِّحية، أو الأخذَ منها
كان أمراً معروفاً عند السَّف ، خلافاً لظنًّ بعض إخواننا من أهل الحديث الذين
يتشددون في الأخذ منها، متمسكين بعموم قوله مَ﴿: ((وأعفُوا اللَّحى))، غير
منتبهين لما فهموه من العموم أنَّه غير مراد لعدم جريان عمل السلف عليه وفيهم
من روى العُمومَ المذكور، وهم عبد الله بن عمر، وحديثه في ((الصحيحين))،
وأبو هريرة ، وحديثه عند مسلم، وهما مخرجان في ((جلباب المرأة المسلمة))
(ص ١٨٥ - ١٨٧ / طبعة المكتبة الإسلامية)، وابن عباس، وحديثه في ((مجمع
الزوائد )) ( ٥ / ١٦٩) .
ومما لا شك فيه أن راوي الحديث أعرف بالمراد منه من الذين لم يسمعوه من
النبي #، وأحرص على اتِّباعه منهم. وهذا على فرض أن المراد بـ ( الإعفاء )
٣٧٨
التوفير والتكثير كما هو مشهور، لكن قال الباجي في (( شرح الموطأ)) (٧ / ٢٦٦)
نقلاً عن القاضي أبي الوليد :
(( ويحتمل عندي أن يريد أن تُعفى اللحى من الإحفاء . لأن كثرتها أيضاً
لیس بمأمور بتركه ، وقد روى ابن القاسم عن مالك : لا بأس أن یؤخذ ما تطاير من
اللحية وشَذَّ. قيل لمالك: فإذا طالت جداً؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتُقَصَّ .
وروي عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن
القبضة )) .
قلت: أخرجه عنهما الخلال في (( الترجل)) (ص ١١ - مصورة) بإسنادين
صحيحين ، وروى عن الإمام أحمد أنه سئل عن الأخذ من اللحية ؟ قال :
كان ابن عمر يأخذ منها ما زاد على القبضة ، وكأنه ذهب إليه . قال حرب :
قلت له: ما الإعفاء؟ قال: يروى عن النبي ، قال: كان هذا عنده الإعفاء .
قلت : ومن المعلوم أن الراوي أدرى بمرويُّه من غيره ، ولا سيما إذا كان حريصاً
على السنة كابن عمر، وهو يرى نبيه ﴿ - الآمر بالإعفاء - ليلاً نهاراً. فتأمل.
ثم روی اخلال من طريق إسحاق قال :
(« سألت أحمد عن الرجل يأخذ من عارضيه ؟ قال : يأخذ من اللحية ما
فضل عن القبضة .
قلت : حديث النبي
:號
(«احفوا الشوارب، وأعفوا اللحى))؟
قال : يأخذ من طولها ومن تحت حلقه . ورأيت أبا عبد الله يأخذ من طولها
ومن تحت حلقه)).
٣٧٩
قلت : لقد توسعت قليلاً بذكر هذه النصوص عن بعض السلف والأئمة ؛
لعزتها، ولظن الكثير من الناس أنها مخالفة لعموم: ((وأعفوا اللحى))، ولم يتنبهوا
لقاعدة أن الفرد من أفراد العموم إذا لم يجر العمل به ، دليل على أنه غير مراد منه ،
وما أكثر البدع التي يسميها الإمام الشاطبي بـ (البدع الإضافية) إلا من هذا
القبيل ، ومع ذلك فهي عند أهل العلم مردودة ، لأنها لم تكن من عمل السلف ،
وهم أتقى وأعلم من الخلف ، فيرجى الانتباه لهذا ، فإن الأمر دقيق ومهم .
٢٣٥٦ - ( كان يُكثر القناع، ويكثر دَهنَ رأسِه، ويُسَرِّحُ لحيته
بالماء ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢٦٦ / ١) عن أبي بكر
محمد بن هارون بن عيسى الأزدي : ثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا بشر بن مبشر عن
أبي حازم عن سهل بن سعد قال : فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، وبشر بن مبشر؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)):
« مجهول )) .
ومحمد بن هارون قال الدارقطني :
((ليس بالقوي)) .
( تنبيه): عزا المناوي الحديث للترمذي أيضاً في ((الشمائل))، وهو وهم،
فإنّ الترمذي إنما أخرجه من حديث أنس بن مالك ، وإسناده ضعيف أيضاً كما
بيَّنته في تخريج ((المشكاة)) (٤٤٤٥)، ثم في (( مختصر الشمائل)) برقم (٢٦).
٢٣٥٧ - ( كان يأمر بدفن الشَّعر والأظفار) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢ / ٣٢ / ٧٣)، والبيهقي في
٣٨٠