Indexed OCR Text

Pages 321-340

(( وفيه من لم أعرفه )) .
وله طريق آخر أخرجه ابن عدي (١٤٨ / ١) عن أبي يحيى الوقار: ثنا
العباس بن طالب الأزدي عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس مرفوعاً . وقال :
((هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، والعباس بن طالب صدوق بصري لا
بأس به )) .
قلت : والآفة من أبي يحيى الوقار؛ فإنَّه كان من الكذابين الكبار كما قال
صالح جزرة ، واسمه زکریا بن يحيى .
٢٢٩٦ - (إن العبدَ يدعو الله وهو يحبُّه، فيقولُ اللهُ عز وجلَّ : یا
جبريلُ! اقْض لعبدي هذا حاجته وأخِّرِها ؛ فإني أحبُّ أن لا أزالَ
أسمعُ صوتَه ، وإن العبدَ ليدعو الله وهو يبغضُه ، فيقولُ الله عز وجل :
يا جبريلُ! اقض لعبدي هذا حاجته وعجلْها؛ فإني أكرهُ أن أسمعَ
صوتَه) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٣٣ /١/
٨٦٠٧)، و ((الدعاء)) (٢ / ٨٢١ / ٨٧) من طريق سويد بن عبد العزيز قال: نا
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله
مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، تفرد به
سوید بن عبد العزيز )) .
قلت : كذا قال ، ولم يتفرد سويد - على أنه ضعيف -، بل تايعه يحيى بن
حمزة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة به ، وزاد :
٣٢١

(( وعن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً )).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ / ٧٦٨). وإليه فقط عزاه
السيوطي في (( الجامع الكبير))، وقال :
(( وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة - متروك)).
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٥١) بعد ما عزاه للطبراني .
ثم عزاه السيوطي لابن النجار عن أنس من طريق ابن أبي فروة .
وجملة: (( إني أحب أن أسمع صوته )) قد رويت في حديث أبي أمامة بسياق
آخر، سيأتي برقم (٤٩٩٤).
٢٢٩٧ - ( إذا أردتَ أنْ يحبَّكَ اللهُ فابغض الدنيا ، وإذا أردتَ أن
يحبَّك الناسُ ؛ فما كانَ عندَك من فضولِها فانِذْهُ إليهم ) .
ضعيف. أخرجه الخطيب في (( التاريخ)) (٧ / ٢٧٠) وعنه ابن عساكر (٢ /
٣٧٧) عن أبي الفضل جعفر بن محمد العسكري : حدثنا محمد بن يزيد :
أخبرني موسى بن داود الضبي : حدثني معاوية بن حفص قال : إنما سمع إبراهيم
بن أدهم من منصور حديثاً ، فأخذ به فساد أهل زمانه ، قال : سمعت إبراهيم بن
أدهم يقول : حدثنا منصور عن ربعي بن حراش قال :
((جاء رجل إلى النبي ﴾ فقال: يا رسول الله! دلني على عمل يحبني الله
عليه ، ويحبني الناس ، فقال : )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد مرسل ، ورجاله ثقات معروفون ؛ غیر محمد بن یزید ، فلم
يتبين لي من هو ؟ ومثله أبو الفضل جعفر بن عامر العسكري ، وليس هو الذي في
٣٢٢

((ثقات ابن حبان)) (٨ / ١٦٢): ((جعفر بن عامر ... العسكري البغدادي أبو
يحيى))، فإنه يختلف عنه كنية وطبقة ، فإنه ذكره في الطبقة الرابعة ، مثل شيخ
شيخه ( موسى بن داود الضبي ) .
وفي (( الميزان )» آخر يدعى ( جعفر بن عامر البغدادي ، روى عن أحمد بن
عمار أخي هشام بن عمار بخبر كذب اتهمه به ابن الجوزي .
والحديث المشار إليه تقدم في المجلد الثاني برقم ( ٧٩٦ )، فيحتمل أن يكون
هو هذا لقرب طبقته منه . والله أعلم .
وربعي بن حراش تابعي جليل مشهور مات سنة مائة .
ورواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا» (ق ١٣ / ٢) عن إبراهيم فأعضله .
ورواه المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد : أن رجلاً
جاء إلى النبي ﴿ فذكره نحوه بلفظ :
((أما ما يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا .. ))، والباقي نحوه .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٤١ - ٤٢).
ثم رواه من طريق أخرى مسنداً عن مجاهد عن أنس ، وأعله بوهم أحد رواته ،
وقال :
((رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا به مجاهداً )).
قلت : فهو بهذا اللفظ مرسل جيد ، وشاهد قوي لحديث سهل بن سعد المخرج
في (( الصحيحة)) (٩٤٤).
٣٢٣

٢٢٩٨ - ( لأن أذكرَ الله مع قوم بعد صلاةِ الفجرِ إلى طلوع
الشمسِ أحبُّ إلي من الدنيا وما فيها ، ولأن أذكرَ الله مع قوم بعد
صلاة العصر إلى أن تغيب الشمسُ أحبُّ إلي من الدنيا وما فيها ) .
ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧ / ٢١٨)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (١ / ٤٠٩ / ٥٥٩) والسياق له من طريق يحيى بن عيسى
الرملي : ثنا الأعمش قال :
اختلفوا في القصص ، فأتوا أنس بن مالك رضي الله عنه ، فقالوا : كان رسول
يقص ، فقال :
الله
بالسيف ، ولكن قد سمعته يقول : فذكره .
إنما بعث رسول الله
أورده ابن عدي في ترجمة الرملي هذا ، وروى تضعيفه عن غير واحد ، وختم
ترجمته بقوله :
((وعامة رواياته مما لا يتابع عليه)).
وقال الحافظ في (( التقريب )):
(( صدوق يخطىء)).
قلت : والأعمش مدلس ، وقد رواه بصيغة التعليق ، فهو العلة .
وقد رواه قتادة عن أنس نحوه ، لكن بلفظ :
((أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)).
أخرجه أبو داود (٣٦٦٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢ / ١٦٣٨ / ١٨٧٨)
وغيرهما، وهو مخرج في (( الصحيحة)) برقم (٢٩١٦).
٣٢٤

٢٢٩٩ - ( ألا يستحي أحدكم من ملكيه اللذَيْن معه؛ كما
يستحي من رجلين صالحين من جيرانه ، وهما معه بالليل والنهار ؟! ) .
ضعيف جداً. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٤٦٢ / ٢) عن المعارك
ابن عباد النَّصري عن أبي عباد عن جده أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله
: فذكره وقال :
((إسناده ضعيف، وله شاهد ضعيف)).
قلت : بل إسناده ضعيف جداً؛ إن لم يكن موضوعاً ، فإن أبا عباد هذا
هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ؛ متهم بالكذب .
والمعارك بن عباد. قال الذهبي في (( الميزان)):
(( قال البخاري : منكر الحديث . وقال الدارقطني وغيره : ضعيف . قلت:
وشیخه عبد الله واه )) .
وأما الشاهد الذي أشار إليه البيهقي ، فهو الحديث الآتي :
٢٣٠٠ - ( ألم أنهكم عن التعرِّي ؟! إن معكم من لا يفارقكم في
نوم ولا يقظة ، إلا حين يأتي أحدُكم أهله ، أو حين يأتي الخلاء،
ألافاستحيوا لها فأكرمُوها ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٤٦٢ / ٢) عن الحسن بن
أبي جعفر: ثنا ليث عن محمد بن عمرو عن أبيه عن زيد بن ثابت قال : قال
رسول الله :/ : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ليث وهو ابن أبي سُليم كان اختلط .
٣٢٥

والحسن بن أبي جعفر ضعيف ، بل قال البخاري :
((منكر الحديث )).
٢٣٠١ - ( من اتَّقى الله كَلَّ لسانه ، ولم يشف غيظه ).
منكر. رواه ابن أبي الدنيا في ((الورع)) (١٦٦ / ١): نا محمد بن بشير: نا
عبد الرحمن بن حريز: نا أبو حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً .
ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه السلفي في ((الأربعين البلدانية)) (٢١ / ٢)،
وأبو القاسم بن عساكر في ((طرق الأربعين)) (٥٦ / ٢)، وابن النجار في (( ذيل
تاريخ بغداد)) (١٠ / ٥٧ / ٢).
ومن طريق محمد بن بشير أبي جعفر الزاهد رواه العقيلي في ((الضعفاء))
(٢٣٠) ، وقال :
« ابن حریز هذا مجهول بالنقل ، لا يُتابع علی حدیثه ، وفيه رواية من وجه
آخر نحو هذا أو يقاربه في الضعف ».
وفي (« الميزان »:
(«لا يعرف ، وعنه محمد بن بشير الزاهد مثله)).
وأقرَّه الحافظ .
وقال ابن عساكر:
(( هذا حديث غريب ، وهو مشهور من قول أمير المؤمنين عمر)).
وكذا كتب على هامش ((الأربعين)) محمد بن أحمد بن محمد بن
النجيب .
٣٢٦

٢٣٠٢ - ( ريحُ الجَنَّة يوجدُ من مسيرة مائة عام، لا يجدُ ريحها
ے
مختالٌ ، ولا منانٌ بعمله ، ولا مُدْمِن خمرٍ) .
ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٨٣ ) والسياق له ،
والشجري في ((الأمالي)) (١ / ٣٢ و٢ /٣٠٨)، وابن الجوزي في ((جامع
المسانيد)) (٦٥ / ١) عن الربيع بن بدر عن هارون بن رئاب عن مجاهد عن أبي
هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، الربيع بن بدر متروك .
ولفظ الشجري: ((خمسمائة عام)). وقد روي بهذا اللفظ من حديث ابن
عباس نحوه ، وسيأتي برقم (٣٦٥١) .
٢٣٠٣ - ( تكون إبلٌ للشَّياطين، وبيوتٌ للشَّياطين، فأمّا إبلُ
الشَّياطين ، فقد رأيتُها ، يخرجُ أحدُكم بجُنَيباتٍ معه قد أسمنها ، فلا
يعلو بعيراً منها ، ويمرُّ بأخيه قد انقطعَ به، فلا يحملهُ . وأمَّا بيوتُ
الشَّياطين ؛ فلم أرها ) .
ضعيف . رواه أبو داود في ((الجهاد )) رقم (٢٥٦٨) من طريق ابن أبي فديك :
حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال : قال أبو هريرة : ...
فذكره مرفوعاً به ، وزاد :
((وكان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر الناس بالديباج)).
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبد الله بن
أبي يحيى، وهو عبدالله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي الملقب بـ ((سحبل))،
وهو ثقة ، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل ، وفيه كلام يسير .
٣٢٧

ثم تبيَّن أن فيه انقطاعاً بين سعيد وأبي هريرة، قال ابن أبي حاتم في
((المراسيل )) ( ص ٥٢ ) عن أبيه :
((سعيد لم يلق أبا هريرة))، ونقله عنه العلائي (٢٢٤ / ٢٤٦) ، وأقره .
وقد كنت أوردت الحديث في ((الصحيحة)) برقم (٩٣) قبل أن يتبين لي
الانقطاع المذكور، فالحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
٢٣٠٤ - (إن الله يُبغض كلَّ جِعْظِرِيِّ جوَّاظِ ، سخَّابٍ في
الأسواق ، جيفةٍ بالليل ، حِمَار بالنهار، عالم بأمر الدُّنيا ، جاهل بأمر
الآخرة ) .
ضعيف . رواه ابن حبان في ((صحيحه)) ( ٧٢ - الإحسان) : أخبرنا
أحمد بن محمد بن الحسن : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي : أنبأنا عبد الرزاق :
أنبأنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
: .. فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم ؛ غير
شيخ ابن حبان أحمد بن الحسن ، وهو أبو حامد النيسابوري المعروف بابن الشرقي ؛
قال الخطيب ( ٤ / ٤٢٦ - ٤٢٧ ) :
(( وكان ثقة ثبتاً متقناً حافظاً )).
وتابعه أبو بكر القطان : ثنا أحمد بن يوسف السلمي به .
أخرجه البيهقي ( ١٠ / ١٩٤ ).
ثم تبين أنه منقطع بين سعيد وأبي هريرة كما تقدم في الحديث الذي قبله ،
فراجعه . وقد كان في ((الصحيحة)) أيضاً (١٩٥).
٣٢٨

وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٤٤):
(( رواه أبو بكر بن لال في ((مكارم الأخلاق)) من حديث أبي هريرة بسند
ضعيف )) .
وقد وجدت له طريقاً أخرى ، إلا أنها واهية جداً ، فلا يستشهد بها .
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) (ق ٢٠٠ / ٢) من طريق
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بسنده عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن
أبي هريرة به .
قلت : والمقبري هذا متروك، وابن إبراهيم هو الأشناني ؛ قال الخطيب
في ((التاريخ)) (٥ / ٤٣٩):
(( روى عن الثقات أحاديث باطلة، وكان كذاباً يضعُ الحديث. قال
الدارقطني: كذاب ، دجال )).
لكنه تابعه ثقة عند أبي الشيخ في ((الأمثال))، فالآفة من المقبري ، والله
أعلم .
قلت : وما أشد انطباق هذا الحديث - على ضعفه - على هؤلاء الكفّار الذين
لا يهتمون لآخرتهم ، مع علمهم بأمور دنياهم ، كما قال تعالی فیھم: ﴿ يعلمون
ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون ﴾، ولبعض المسلمين نصيب
كبير من هذا الوصف ، الذين يقضون نهارهم في التجول في الأسواق والصياح
فيها ، ويضيِّعون عليهم الفرائض والصلوات، ﴿فويل للمصلين الذين هم عن
صلاتهم ساهون . الذين هم يراؤن . ويمنعون الماعون ﴾ .
٣٢٩

٢٣٠٥ - ( إذا أراد أحد كم أمراً فليقل: اللهم إني أستخيرك
بعلمك ، وأستقدرك بقُدرتك ، وأسألك من فضلك ، فإنك تقدر ولا
أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب . اللهم إن كان كذا وكذا
- من الأمر الذي يريد - لي خيراً في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري ،
[فاقدره لي، ويسره لي، وأعِنِّي عليه]، وإلا فاصرفه عني ، واصرفني
عنه ، ثم قدِّر لي الخير أينما كان ، لا حول ولا قوة إلا بالله ) .
ضعيف . أخرجه أبو يعلى في مسنده ( رقم ١٣٤٢ ) ، وابن حبان ( ٦٨٦)،
والبيهقي في (( الشعب)) (١ / ١٥١) من طريق ابن إسحاق: حدثني عيسى بن
عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد
الخدري قال: سمعت النبي :﴿ يقول: فذكره .
قلت : وإسناده حسن ؛ لولا أن عيسى هذا قال ابن المديني :
((مجهول، لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق)). ولذا قال في (( التقريب)):
((مقبول)).
لكن قد روى عنه جمع من الثقات ترتفع بهم الجهالة عنه ، ولذلك مِلتُ في
((تيسير الانتفاع)) إلى أنه حسن الحديث ما لم يخالف؛ كما في حديث آخر له
في (الصلاة) ، ذكر فيه (التورك بين السجدتين) دون (التشهد) ! وكما في هذا،
فإنه زاد في آخره (الحوقلة) مخالفاً في ذلك كل أحاديث الاستخارة :
فقد أخرجه ابن حبان ( ٦٨٥ و ٦٨٧ ) من حديث أبي أيوب الأنصاري وأبي
هريرة مرفوعاً نحوه دون هذه الزيادة .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٠١٢) من طريق صالح بن
٣٣٠

موسى الطّلحي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود
مرفوعاً نحوها بدونها . لكن الطلحي هذا متروك .
وكذلك أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر مرفوعاً ، وهو مخرج في
(( صحيح أبي داود )) (رقم ١٣٧٦) وغيره .
وقد استنكر بعضهم حدیث جابر هذا ، ولا وجه لذلك عندي ، وهذه شواهدُ
لحديثه تدعمه ، وتشهد لثبوته ، في الوقت الذي تشهد لنكارة هذه الزيادة في
حديث أبي سعيد هذا ، ولذلك خرَّجته هنا .
وحديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٧ - الموارد) من طريق حمزة بن طلبة :
حدثنا ابن أبي فديك : حدثنا أبو المفضل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن
جده عنه به .
وحمزة بن طلبة ذكره ابن حبان في (( ثقاته)) (٨ / ٢١٠)، وقد توبع، فقد
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/٢ /٢٥٧ - ٢٥٨) قال: قال لي
إبراهيم بن المنذر: عن ابن أبي فديك به .
ورجاله ثقات رجال الصحيح؛ غير أبي المفضَّل هذا؛ قال ابن حبان عقب
الحديث :
(( اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن ، مستقيم الأمر في الحديث)).
وقال في ((الثقات)) (٦ / ٤٥٢):
(( روى عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة ، حدثنا بها المفضل بن محمد
العطار بأنطاكية . قال : ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي قال : ثنا ابن أبي
فديك : ثنا شبل بن العلاء عن أبيه)).
٣٣١

قلت : فهذه متابعة أخرى لحمزة بن طلبة ، فالإسناد حسن ، وهو شاهد قوي
لحديث جابر، وشاهد على نكارة الزيادة في حديث أبي سعيد الخدري ، والله
تعالى أعلم .
٢٣٠٦ - (إذا أراد الله بقوم نماءً أو بقاءً رزقهم العفافَ والقصدَ ،
وإذا أراد الله بقوم اقتطاعاً فتح عليهم ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا ...
الحديث ) .
ضعيف جداً. رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٧) من طريق أبي الشيخ عن عراك
ابن خالد : حدثنا أبي : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، عراك هو ابن خالد بن يزيد بن
عبد الرحمن بن أبي مالك الشامي. قال الذهبي في ((الضعفاء)):
(( قال أبو حاتم : ليس بالقوي )).
وقال الحافظ :
((لَيِّن)).
قلت : وأبوه شرٌّ منه ؛ قال الذهبي :
((قال النسائي: ليس بثقة)).
٢٣٠٧ - (إذا أردتَ أمراً فعليك بالتُّؤَدَة حتَّى يرِيَك الله منه
المخرج ، أو حتى يجعل الله لك مخرجاً ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٨٨)، والخرائطي في
٣٣٢
٠

((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٦٨٨ / ٧٣٥) من طريق الطيالسي - وليس هو في
((مسنده)) المطبوع - والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٦٨ / ١١٨٧)؛ كلاهما من
طريق ابن المبارك عن سعد بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن رجل من بّي
قال :
مع أبي ، فناجى أبي دوني، قال : فقلت لأبي : ما
« أتيت رسول الله
قال لك ؟ قال: )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل سعد بن سعيد ؛ وهو ابن قيس بن عمرو
الأنصاري ، قال الحافظ :
((صدوق سيّىء الحفظ)).
والحديث عزاه المناوي للطيالسي أيضاً، والخرائطي ، والبغوي ، وابن أبي
الدنيا، والبيهقي في (( الشعب))، وقال :
((رمز المؤلف لحسنه ، وفيه سعد بن سعيد ، ضعفه أحمد والذهبي ، لكن له
شواهد كثيرة)).
قلت : ليته ذكر ولو بعضها ، فإني لا أستحضر شيئاً منها ، فإن وجد له
شاهد معتبر نقلته إلى الكتاب الآخر، وأما الحديث الآتي فلا يصلح شاهداً لشدَّة
ضعفه وهو :
٢٣٠٨ - (إذا أردتَ أمراً فتدبّرْ عاقبَتَه، فإن كان خيراً فأمْضه ، وإن
كان شراً فانتَهِ ) .
موضوع. رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢/١٥٩ من ((الكواكب)) ٥٧٥)،
٣٣٣

وهناد (٥١٩)، ووكيع (١٦)، وابن المبارك (١٤)؛ كلهم في الزهد ، والمروزي
في (( زياداته)) (١٥): ثنا سفيان عن خالد بن أبي كريمة قال : سمعت أبا جعفر -
قال ابن صاعد : أبو جعفر هذا يقال له : عبد الله بن مِسْوَر الهاشمي ، وليس
بمحمد بن علي - يقول: جاء رجل إلى النبي :﴿﴿، فقال: بارك الله للمسلمين
فيك ، فخصني منك بخاصة خير ، قال : أمستوص أنت ؟ أراه قال ثلاثاً ، قال :
نعم، قال : اجلس ، إذا أردت ... الحديث .
وهذا موضوع ، آفته عبد الله بن مسور الهاشمي ؛ قال الذهبي :
(( ليس بثقة ، قال أحمد وغيره : أحاديثه موضوعة)).
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٨٥):
(( ضعيف جداً)).
قلت: ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣٠٥)، لكن
جعله عن ابن مسعود !
٢٣٠٩ - ( أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إنك لن
تتقرب إلي بشيء أحبّ إليَّ من الرضا بقضائي ، ولم تعملْ عملاً
أحبط لحسناتك من الكبرياء ، يا موسى ! لا تضرعْ إلى أهل الدنيا
فأَسخَطْ عليك ، ولا تخف بدينك لدنياهم فأغلقُ عليك أبواب
رحمتي ، يا موسى ! قل للمذنبين النادمين : أبشروا ، وقل للعاملين
المعجبين : اخسروا ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٤٥ و٧ / ١٢٧) قال: حدثنا
٣٣٤

سليمان بن أحمد : ثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي : ثنا يونس بن عبد
الأعلى : ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الإسكندراني عن سفيان الثوري عن منصور
عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﴿ قال: فذكره . وقال :
« غریب من حدیث الثوري عن منصور عن مجاهد ، لم نكتبه إلا من حديث
أبي الربيع )) .
قلت : وهو ثقة اتفاقاً ، وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير شيخ سليمان
ابن أحمد - وهو الطبراني - علي بن سعيد الرازي ، فإنه مع حفظه متكلم فيه ،
فجاء في (( سؤلات حمزة السهمي للدارقطني)) (٢٤٤ / ٣٤٨) :
(( سألت الدارقطني عنه ؟ فقال : ليس في حديثه بذاك ، سمعت بمصر أنه
كان والي قرية ، وكان يطالبهم بالخراج ، فما كانوا يعطونه فيجمع الخنازير في
المسجد! فقلت: كيف هو في الحديث ؟ قال : قد حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها .
ثم قال : في نفسي منه ، وقد تكلّم فيه أصحابنا بمصر ، وأشار بيده ، وقال : هو كذا
وكذا ، ونفض بيده، يقول: ليس بثقة)).
ونقله الذهبي في (( السير)) (١٤ / ١٤٦)، والحافظ في ((اللسان))، وأقرّاه،
وصححت منهما بعض الأحرف . وزاد الحافظ :
((وقال ابن يونس في (( تاريخه)): تكلموا فيه ، وكان من المحدِّثين الأجلاء،
وكان يصحب السلطان ، ويلي بعض العمالات)).
ولذلك أورده الذهبي في (( الضعفاء))، وأوجز فيه الكلام - كعادته - فقال:
(( قال الدارقطني: ليس بذاك، تفرد بأشياء)).
٣٣٥

والحديث لم يورده السيوطي في ((جوامعه))، ولا الهيثمي في ((مجمعه))،
وهو في ((فردوس الديلمي)) (١ / ١٤٣ / ٥٠٩)، وليس هو في (( الغرائب
الملتقطة من مسند الفردوس)) .
٢٣١٠ - ( من سبَّ علياً فقد سبَّني ، ومن سبّني سبَّه الله).
منكر. رواه ابن عساكر (١٢ / ٢٠٣ / ١) عن إسماعيل بن الخليل عن علي
ابن مسهر عن أبي إسحاق السبيعي قال :
حججت وأنا غلام ، فمررت بالمدينة ، فرأيت الناس عُنَقاً واحداً ، فاتبعتهم ،
﴿، فسمعتها وهي تقول : يا شبيب بن ربعي !
فأتوا أم سلمة زوج النبي
فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أمه! فقالت: أَيُسبُ رسول الله مَ ﴿ في
ناديكم ؟ فقال : إنا نقول شيئاً نريد عرض هذه الحياة الدنيا ، فقالت : سمعت
رسول الله ◌َ : فذكره .
قلت : وإسماعيل بن الخليل ثقة من رجال الشيخين ، وقد خولف في
إسناده، فرواه أبو جعفر الطوسي الشيعي في ((الأمالي)) (ص ٥٢ - ٥٣) من
طريق أحمد، وهذا في ((المسند)) (٦ / ٣٢٣) : حدثنا يحيى بن أبي بكر قال :
حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال :
دخلت على أم سلمة زوجة النبي ◌َ﴿ فقالت : أيسب ... الحديث. دون
قوله : (( ومن سبَّني سبَّه الله )) .
ورواه الحاكم (٣ / ١٢١) بسند أحمد مثل رواية ابن عساكر، وقال:
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر من وجهين :
٣٣٦

الأول : أن أبا إسحاق السبيعي كان اختلط ، لا يدرى أُحدَّث به قبل
الاختلاط أم بعده ، والراجح الثاني ، لأن إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي
إسحاق - وهو حفيد السبيعي إنما سمع منه متأخراً . ولعل من آثار ذلك اضطرابه
في إسناده ومتنه .
أما الإسناد ؛ فظاهر مما تقدم ، فإنه في رواية إسرائيل جعل بينه وبين أم سلمة
( أبا عبد الله الجدلي ) ، وفي رواية إسماعيل بن الخليل صرح بأنه سمع أم سلمة !
إلا أن يكون سقط من ((التاريخ)) ذكر ( الجدلي ) هذا .
وأما المتن ؛ فقد رواه فطر بن خليفة عنه عن الجدلي عن أم سلمة موقوفاً دون
الشطر الثاني منه .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٣ / ٣٢٢ - ٣٢٣).
وفطر هذا ثقة من رجال البخاري ، وروايته هي المحفوظة ، لأن لها طريقاً أخرى
عن أم سلمة، وقد خرجتها في ((الصحيحة)) (٣٣٣٢).
الثاني : أن أبا إسحاق مدلس ، وقد عنعنه .
( تنبيه ): يبدو من رواية أحمد أن في رواية ابن عساكر سقطاً ، فإنه لم يرد
فيها ذكر لأبي عبد الله الجدلي ، فالظاهر أنه سقط من الناسخ . والله أعلم .
٢٣١١ - ( طلحةُ والزبيرُ جارايَ في الجنة ).
ضعيف . رواه الترمذي (٣٠٢/٢)، والدولابي (٧٠/٢)، والحاكم (٣/ ٣٦٥)
وعبدالله بن أحمد في ((السنة)) (ص ١٩٩)، وابن عساكر (٨ / ٢٨٠ / ٢) عن
أبي عبد الرحمن النضر بن منصور العنزي عن عقبة بن علقمة قال : سمعت
علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : فذكره مرفوعاً . وقال الترمذي :
٣٣٧

(( حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).
قلت: وعلَّته النضر وعقبة، فإنهما ضعيفان كما في (( التقريب)).
وأما الحاكم فقال :
((صحيح الإسناد)). فردّه الذهبي بقوله :
((قلت : لا)) .
٢٣١٢ - (بئسَ البيتُ الحمامُ: بيتٌ لا يسترُ، وماءٌ لا يطهرُ).
ضعيف. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٤٦٨ / ١) عن أبي جناب
يحيى بن أبي حية عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: قال رسول الله
: فذكره، [ قالت ] وما يسر عائشة أن لها مثل أحد ذهباً، وأنها دخلت
الحمام ، وقالت: لو أن امرأة أطاعت ربها ، وحفظت فرجها ثم آذت زوجها بكلمة ؛
باتت الملائكة تلعنها .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو جناب هذا ضعيف مدلس .
ثم رواه من طريق ابن وهب : أخبرني ابن لهيعة : حدثني عبد الله بن
جعفر: أنه بلغه عن عائشة عن رسول الله عَزلهم أنه قال :
((إن الحمام لا يستر، وماء لا يطهر ... )). وقال :
((هذا منقطع)).
٢٣١٣ - ( لا تَدَعُوا صلاة الليل ولو حلْبَ شاة).
ضعيف . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦١ / ١ - من ترتيبه) عن عطية بن
بقية بن الوليد : ثنا أبي : ثنا جرير بن يزيد عن محمد بن المنكدر عن جابر
مرفوعاً . وقال :
٣٣٨

((لم يروه عن ابن المنكدر غير جرير بن يزيد ، تفرد به بقية)) .
قلت : بقية إنما يخشى من تدليسه ، وقد صرَّح بالتحديث ، فالعلّة من شيخه
جریر بن يزيد ؛ قال الذهبي :
((تفرَّد عنه بقية، لا يعتمد عليه لجهالته)).
ولم يتنبَّه الهيثمي لهذه العلّة، فراح يعلّه بما لا يقدح، فقال في ((المجمع))
(٢ / ٢٥٢) ، وتبعه المناوي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه بقية بن الوليد، وفيه كلام كثير))!
٢٣١٤ - ( لا تُشْغِلوا قلوبكم بذكر الدنيا ).
ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (٤٥ / ١) عن سلمة بن
شبيب أنه حدَّث عن عبد الله بن المبارك قال : ثنا محمد بن النضر الحارثي
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف معضل ، الحارثي هذا من أتباع أتباع التابعين مع
كونه مجهولاً ؛ فقد قال ابن أبي حاتم ( ٤ / ١ / ١١٠):
(«روى عن الأوزاعي، روى عنه عبد الله بن المبارك ، وأبو نصر التمار،
وعبد الرحمن بن مهدي )) .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ٧١ -
٧٢) ، وقال :
(( ما له حديث مسند)).
٣٣٩

٢٣١٥ - (العباسُ مني، وأنا منه، لا تَسُبُّوا أمواتَنا ؛ فتؤذوا
أحياءَنا) .
ضعيف. رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٤/٤)، والنسائي (٤٧٧٥)،
وابن عساكر (٧ / ١٤٤ / ٢ و٤٦٠/٨ /٢) عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس :
أن رجلاً وقع في قرابة للعباس كان في الجاهلية ، فلطمه العباس ، فجاء قومه
فقالوا: لنلطمنّهُ كما لطمه، فقال النبي ﴿: فذكره .
وأخرجه الترمذي (٢ / ٣٠٥)، والحاكم (٣/ ٣٢٥) من هذا الوجه الشطر
الأول منه ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح غريب)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي !!
فوهموا ؛ لأن عبد الأعلى - وهو ابن عامر - ضعفه أحمد وغيره .
ثم رواه الحاكم (٣ / ٣٢٩) من هذا الوجه بتمامه، وصححه أيضاً هو
والذهبي !
وأما في (( السير )) فوقِّق للصواب حين قال (٢ /٩٩):
((إسناده ليس بقوي )).
وقال في موضع آخر ( ص ١٠٢ ) :
٣٤٠