Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٢٣٦ - (كفَّارةُ الذَّنب الندامة ).
ضعيف. أخرجه أحمد (٢٨٩/١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٧٩٥)،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٥ / ٣٨٧
/ ٧٠٣٨) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النكري، قال : سمعت أبي
يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف . والحديث قال الحافظ العراقي (٤ / ١٢):
((رواه أحمد والطبراني والبيهقي في ((الشعب)) من حديث ابن عباس،
وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري ( وفي الأصل : اليشكري ، وهو
تصحيف )؛ ضعيف)).
قلت : وكتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب - على هامش ((القضاعي)):
(( يحيى متهم)).
وقال الحافظ في ((التقريب )) :
(( ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذبه )).
قلت : وقد خالفه حماد بن زيد ، فقال : عن عمرو بن مالك النكري عن أبي
الجوزاء قال : فذكره موقوفاً .
أخرجه البيهقي أيضاً (٥ / ٣٨٨ / ٧٠٣٩).
قلت : وهذا هو الصحيح موقوف .
والحديث أورده ابن كثير في «تفسيره » (٤ / ٥٩) من رواية أحمد بإسناده
المتقدم ، وسكت عليه لسوقه إسناده، فتوهّمَ الحلبيان في ((مختصرهما)) أنه
تصحيح منه له فأورداه في كتابيهما ، وقد تعهَّدا في المقدمة أن لا يُوردا إلا
الصحيح ، وأنّى لهما ذلك ؟!
٢٦١

٢٢٣٧ - (صاحبُ اليمين أميرٌ على صاحبِ الشمالِ ، فإذا عملَ
العبدُ الحسنةَ كتبَها له عشرَ أمثالها ، وإذا عملَ سيئةً ؛ قال صاحبُ
اليمين لصاحبِ الشمال : أمسك ، فيُمسك عنه سبعَ ساعاتٍ من
النهار، فإن استغفر؛ لم تكتبْ عليه، وإن لم يستغفرْ؛ كُتبتْ سيئةً
واحدةً).
موضوع. رواه البيهقي في ((الشعب)) (٥ / ٣٩١ / ٧٠٥٠)، وأبو بكر
الكلاباذي في (( مفتاح المعاني)» (٤٥ /١)، والواحدي في ((تفسيره)) (٤ / ٨٥
/ ١) عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت : وهذا إسناد واه جداً ، بشر بن نمير قال الحافظ :
(( متروك متهم)).
قلت : وقد تابعه جعفر بن الزبير - وهو مثله أو شرٌّ منه - عن القاسم به .
أخرجه البيهقي أيضاً (٥ / ٣٩٠ / ٧٠٤٩)، والطبراني في «الكبير))
(٧٩٧١). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٠٨):
(( وفيه جعفر بن الزبير ، وهو كذاب . ولكنه موافق لما قبله ، وليس فيه شيء
زائد ، غير أن الحسنة يكتبها بعشر أمثالها، وقد دل القرآن والسنة على ذلك )).
قلت : يُشير إلى حديث الطبراني أيضاً من طريق أخرى عن القاسم به
مختصراً بلفظ :
((إنّ صاحب الشّمال ليرفَع القلمَ ستَّ ساعات عن العبد المسلم المخطىء أو
المسيء ، فإن ندِمَ واستغفر منها ألقاها، وإلا كُتِبت واحدةٌ ».
٢٦٢

وإسناده حسن كما حققته في الكتاب الآخر ( ١٢٠٩ )، وبالتأمُّل في هذا
اللفظ الثابت : يتبين أنَّ في اللفظ الأول الواهي أشياء زائدة عليه :
أولاً : أنَّ صاحبَ اليمين أميرٌ على صاحب الشمال .
ثانياً : أنَّ صاحبَ الشمال يُمسكُ عن كتابة الذنب بأمر صاحب اليمين .
ثالثاً : أن زمن رفع القلم سبع ساعات ، وفي هذا ست !
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى ، ولكنها واهية جداً، فلا يُفرح بها ،
أخرجه أبو جعفر الطوسي الشيعي في (( الأمالي)) عن الحسن بن زياد قال :
حدثنا محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً به .
محمد بن إسحاق - هو صاحب المغازي - ثقة مدلس ، وقد عنعنه ، ولكن
الآفة من الحسن بن زياد ، وهو اللؤلؤي؛ قال الذهبي في (( الضعفاء)):
(( كذبه ابن معين وأبو داود في حديثه )) .
( تنبيه ) : قال المناوي تحت هذا الحديث :
((واعلم أن للطبراني هنا ثلاث روايات: إحداها مرَّت في حرف الهمزة .
وهذه الثانية ، وهما جيِّدتان . وله طريق ثالثة فيها جعفر بن الزبير ، وهو كذاب كما
بسطه الحافظ الهيثمي )) .
قلت : وفي هذا التعليم خطأ من وجهين :
الأول : أنه ليس للحديث طريق جيّدة إلا التي أشرنا إلى حُسن إسنادها .
والآخر : أن الطريق الثالثة التي فيها جعفر إنما هي بهذه الرواية .
وبالجملة ، ففي كلامه تقوية الحديث المذكور أعلاه ، وهو جدّ واه ، فاقتضى
التنبيه .
٢٦٣

٢٢٣٨ - ( من استفتح أوَّل نهاره بخيرٍ، وختمهُ بالخيرِ، قال الله عز
وجل لملائكته : لا تكتُبوا عليه ما بين ذلك من الذَّنوب ).
ضعيف. رواه الضياء في ((المختارة)) (١١٠ / ٢) عن الطبراني: ثنا إبراهيم
ابن محمد بن عرق الحمصي : ثنا محمد بن مصفى: ثنا الجراح بن يحيى
المؤذن : ثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي عن عبد الله بن بسر مرفوعاً .
قلت وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ لم أعرف أحداً منهم بعد الصحابي ؛ غير
ابن مصفَّى ؛ قال الحافظ :
( صدوق له أوهام )) .
وغير الأحموسي ؛ قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٢٧) عن أبيه :
(( لا بأس به ، صالح الحديث من ثقات الحمصيين)).
وأما الحمصي؛ فهو الذي في ((الميزان)) و((اللسان)):
((إبراهيم بن محمد الحمصي شيخ للطبراني غير معتمد ... )).
ثم ساق له حديثاً آخر أخطأ في تسمية شيخه فيه .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ( ١٠ / ١١٢):
((رواه الطبراني ، وفيه الجراح بن يحيى المؤذن ، ولم أعرفه ، وبقية
رجاله ثقات))!
وقال في مكان آخر ( ١٠ / ١٢٠):
(«رواه الطبراني من طريق الجراح (الأصل : الحجاج ) بن يحيى المؤذن عن
٢٦٤

عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي ، والجراح بن يحيى لم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات، لم يرو عن عمر بن عمرو إلا الجراح بن مليح البهراني الشامي ، فإن
كان هو إياه ؛ فهو ثقة )).
قلت : ولعل الحافظ المنذري كان يرى هذا الذي ذكره الهيثمي احتمالاً ، فقد
قال في ((الترغيب)) (١ / ٢٣١):
((رواه الطبراني، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى)).
ولم أجد ما يؤيد هذا الاحتمال ، وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في ترجمة
(الجراح بن مليح البهراني) (١ / ١ / ٥٢٤) أنه روى عنه (عمر بن عمرو
الأحموسي) ، فإنه لا تلازم بين الأمرين كما هو ظاهر؛ لاختلاف النسبة ، فهذا
(ابن يحيى المؤذن) ، وذاك (ابن مليح البهراني). وقد يشتركان في الرواية عن
الشيخ الواحد ؛ كما يقع كثيراً مما هو معروف عند الممارسين لهذا العلم الشريف .
على أنَّه يبقى في الحديث علةٌ أخرى ، وهي ضعف شيخ الطبراني .
وقد وجدت للحديث شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٤٩) من طريق سليمان بن سلمة
الخبائري (الأصل: الحاجري) : ثنا الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي عن
عطاء عنه .
قلت : و (الخبائري) متهم بالكذب .
٢٢٣٩ - ( ما من حافظَيْن يَرفعان إلى الله تبارك وتعالى؛ يرى الله
في أول الصحيفة خيراً ، وفي آخرها خيراً؛ إلا قال الله تعالى
لملائكته : أُشهدُكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ).
٢٦٥

ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (١ / ١٨٣)، وأبو يعلى في ((مسنده))
(١٤٦ / ٢)، وعنه ابن عساكر (١٠ / ٤٤١ - ٤٤٢)، وأبو طاهر المخلص في
الأول من ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢)، وعنه ابن النجار (١٠ / ١٢٣ /٢)،
والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٤٩ / ٤) عن مبشر بن إسماعيل عن تمام بن
نجيح عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعاً .
وكذا رواه ابن شاذان في ((المنتقى من حديثه)) (٥ / ٢٣٩ /١)، وابن
عدي ( ٤٥ / ١)، وقال :
(( لا أعلم يرويه عن الحسن غير تمام ، وتمام غير ثقة)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً . وقال البيهقي :
(( فيه نظر)) .
وبيانه : أن الحسن البصري مدلس ، وقد عنعنه .
وتمام بن نجيح ؛ أورده الذهبي في (( الضعفاء))، وقال:
((قال ابن عدي: غير ثقة)). وقال الحافظ :
(( ضعيف)).
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٣٤) إلى إعلاله بتمام بن نجيح.
٢٢٤٠ - ( ما من ذي غنى إلا سيودُّ يوم القيامة أنه كان أوتي في
الدُّنيا قوتاً).
موضوع. رواه ابن ماجه (٤١٤٠)، وأحمد (٣ / ١١٧ و١٦٧)، والثقفي
في ((الفوائد)) (ج ٣ رقم ١٢ - منسوختي)، وهناد في ((الزهد)) (٥٩٦)، وأبو
يعلى (٧ /٣٠٣)، وابن عدي (٧ / ٢٥٢٤)، وأبو نعيم (١٠ / ٦٩ - ٧٠)،
٢٦٦

وابن حبان في (( المجروحين)) (٣ /٥٦)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٣ / ١٣١) عن أبي داود عن أنس مرفوعاً.
وقال الثقفي :
((وأبو داود هو الأعمى ، واسمه نفيع بن الحارث السبيعي الكوفي)).
قلت : وهو متهم بالوضع ، قال ابن معين :
((يضع ، ليس بشيء)).
وقال ابن حبان :
((يروي عن الثقات الموضوعات توهّماً، لا يجوز الاحتجاج به)).
وقال الساجي :
( کان منكر الحديث ، یکذب )) ، ثم ساق له هذا الحديث ، وقال :
(( وهذا الحديث يصحح قول قتادة فيه : إنه كان سائلاً، لأن هذا حديث
السؤال)) . وقال الحاكم :
((روى عن بريدة وأنس أحاديث موضوعة)).
قلت: وتعقبه السيوطي في (( اللآلي)) (٢ / ٣١٣) بما لا يجدي ؛ بما رواه
الخطيب (٤ / ٧ -٨) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم القطيعي)، ولم يذكر فيه شيئاً
سوى حديثه !
قال: حدثنا عباد بن العوام ( بسنده) عن عبد الله مرفوعاً: ((ما من أحد
إلا .. )) الحديث نحوه . فهو مجهول ، وقد خالف الحفاظ ، فقال ابن أبي شيبة (١٣
/ ٣٠١)، وأحمد في ((الزهد)) (ص ١٥٥): أنبأنا عباد بن العوام به. وهذا هو
الصحيح موقوف على ابن مسعود .
٢٦٧

٢٢٤١ - ( خيارُكم كلُّ مُفَتَّنِ تَوَّاب ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٦٤ / ٢) عن عبد الرحمن
. . :
ابن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال رسول الله
فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
(«عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي ضعفوه ، والنعمان بن سعد
کوفي مجهول )» .
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد (( المسند )) من طريق أخرى واهية جداً،
وقد مضی برقم (٩٦).
وقد صحّ بلفظ: ((إن المؤمن خلق مفتناً تواباً .. )) الحديث . وهو مخرج في
(( الصحيحة )) برقم (٢٢٧٦).
٢٢٤٢ - (إنَّ للقلوب صدأَ كصدأ الحديد، وجلاؤها
الاستغفار) .
موضوع. رواه ابن عدي (٣٤٦ / ١)، والبيهقي في ((الشعب)) (١ / ٣٦٤)،
والديلمي (١ /٢ / ٢٩٢ - ٢٩٣)، وابن عساكر (١٧ /٢٨٥ /٢)؛ كلهم من
طريق الوليد بن سلمة الطبراني عن نضر بن محرز عن محمد بن المنكدر عن
أنس مرفوعاً ، وقال ابن عدي :
(( حديث غير محفوظ)).
قلت : وعلته النضر هذا؛ قال الذهبي :
« مجهول)) .
٢٦٨

وقال ابن حبان :
((لا يحتج به )).
بل آفته الوليد بن سلمة كما يأتي ، وقد تفرد به كما قال الطبراني .
والحديث عزاه المنذري (٢ / ٢٦٩) للبيهقي ، وأشار لضعفه، ووقع عند
البيهقي بلفظ ((النحاس)) مكان ((الحديد))، وهو رواية لابن عدي (٧ / ٢٥٤٠)،
وقد تحرَّف في (( كنز العمال)) (١ /٤٨٦ /٤١٠٢) لفظ ((النحاس)) إلى ((الناس))!
وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢٤١٨ / ٧٠٣١) باللفظ الأول ((الحديد))
لابن عدي، والخطيب في ((المتفق والمفترق))، وابن عساكر.
وعزاه في ((الصغير)) للحكيم وابن عدي، وهو في ((ضعيف الجامع))
برقم (١٩٦٤).
وزاد المناوي في تخريجه :
((والطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))، قال الهيثمي: وفيه الوليد بن
سلمة الطبراني ، وهو كذاب )) .
قلت : وهو كما قال ، فإعلاله به أولى ، وبذلك يصير الحديث موضوعاً ، فمن
الغريب حقاً أن المناوي - الذي يعود إليه فضل التنبيه على هذه العلة - اقتصر في
كتابه الآخر (( التيسير)) على قوله :
( إسناده ضعيف )) !
فلا أدري أنسي أم تناسى ؟!
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً بنحوه ، وسيأتي إن شاء الله
تعالى برقم ( ٦٠٩٦).
٢٦٩

ثم هو في (( المعجم الصغير)) للطبراني (رقم ٤٢ - الروض النضير) ، وفي
((الأوسط)) (٢ / ١٣١ / ١ / ٧٥٣٧ - بترقيمي) بإسنادين عن الوليد بن سلمة
الطبراني به .
٢٢٤٣ - (إنّ الله ينهاكم عن التَّعرِّي ، فاستحيوا مِنْ ملائكة الله
الذين معكم ؛ الكرام الكاتبين ، الذين لا يفارقونكم إلا عند حالتين
( وفي رواية : ثلاث حالات ): الغائط والجنابة والغسل ، فإذا اغتسل
أحدكم بالعراء ، فليستتر بثوبه أو بجذمة حائط [ أو ببعيره ]) .
ضعيف جداً. رواه السراج في حديثه (٦٧ /١)، والبزار في ((مسنده))
(١ /١٦٠ / ٣١٧): ثنا محمد بن كرامة: ثنا عبيد الله بن موسى : ثنا حفص
ابن سليمان المكتب عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً .
وقال البزار ( والرواية الأخرى والزيادة له ) :
(( لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ، وحفص لين الحديث)).
قلت : بل هو متروك الحديث مع إمامته في القراءة كما قال الحافظ . وقد
خالفه سفيان ومسعر، فقالا : عن علقمة بن مرثد عن مجاهد قال : قال رسول
الله عَّايُ . فأرسله بلفظه :
((أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يُفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الجنابة
والغائط. فإذا اغتسل أحدُكم؛ فليستتر بجم (الأصل (( بجرم))) حائط ، أو
ببعيره ، أو ليستره أخوه )) .
أخرجه ابن أبي حاتم في (( تفسيره))؛ كما في ((تفسير ابن كثير)) (٤ /
٤٨٢)، وقال عقبه في ((تاريخه)) (١ / ٥١) :
٢٧٠

((هذا مرسل، وقد وصله البزار في ((مسنده)) من طريق جعفر (!) بن
سليمان - وفيه كلام - عن علقمة عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله
﴿ :... )) فذكره .
قلت: كذا وقع فيه: (( جعفر))، وهو خطأ مطبعي فيما أرى ؛ لمخالفته لما تقدم
في إسناد السراج والبزار، وهكذا على الصواب وقع في (( تفسير ابن كثير)) من
رواية البزار، والعجيب أن هذا الخطأ نفسه وقع فيما نقله الهيثمي في ((المجمع))
(١ / ٢٦٨) عن البزار في كلامه الذي ذكرته آنفاً، وبناء عليه قال:
(( قلت: جعفر بن سليمان من رجال ((الصحيح))، وكذلك بقية رجاله ،
والله أعلم)) .
وجاء في التعليق عليه في الحاشية :
(( ( فائدة ) : جعفر بن سليمان ليس هو الضَّبعي الذي أخرج له مسلم . وإنما
هو حفص بن سليمان ، وهو ضعيف بمرَّة ، فكأنه تصحَّف على الشيخ كما في
هامش الأصل )) .
قلت : وهو من تعليقات الحافظ ابن حجر كما يغلب على الظن ، وهو
حق ظاهر، وأعجب مما سبق تعقيب الشيخ الأعظمي على كلام الهيثمي
المتقدم بقوله :
(( قلت : ليس في إسناده جعفر ، بل حفص ، وحفص بن سليمان من رجال
الصحیح )) !
وهذا خطأ فاحش ، ولعله سبقُ قلم ، فإنَّ حفصاً هذا متروك كما تقدم ، ولیس
من رجال (( الصحيح)) . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢٧١

وقد روي الحدیث مختصراً نحوه من حديث ابن عمر ، وفيه ليث بن أبي
سُليم، وقد ترك بسبب اختلاطه، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦٤)، وقد قواه
بعض من انتقدنا من أوتي حفظاً ، ولم يؤت علماً، فانظر الحديث الآتي برقم
(٦٠٠٦ ) .
٢٢٤٤ - (الإيمانُ [ بالقدر] نظامُ التَّوحيد ).
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ٢ / ٣٥٩) عن مُزاحم بن العوام عن الأوزاعي
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، مزاحم بن العوام ؛ لم أجد من ترجمه ، وقد
مضى له حديث آخر في الإيمان بالقدر ( ٨٠٦ ).
٢٢٤٥ - (الإيمان بالله والعملُ قرينان، لا يصلُح واحدٌ منهما إلا مع
صاحبه) .
ضعيف. رواه العدني في ((كتاب الإيمان)) ( ق ٢٣٥ / ١ ) : قال : حدثنا
حكام بن سلم عن ابن سنان عن عمرو بن مرَّة الجملي عن محمد بن علي قال :
: ٠ ٠
قال رسول الله
ورواه ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٢ / ١٩٧ / ١٥٢٧) من
طريق آخر عن حكام به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لإرساله ، ورجاله ثقات رجال مسلم ، وفي ابن
سنان - واسمه سعيد أبو سنان الشيباني - بعض الكلام من قبل حفظه .
٢٧٢

ومحمد بن علي ؛ هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ؛ أبو جعفر الباقر .
ثم رواه ابن جرير عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد ، مرسلاً نحوه
مختصراً .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن شاهين في (( السنة)) عن محمد
ابن علي مرسلاً .
وقد أسنده بعض التّلفاء عن ابن سنان بلفظ :
٢٢٤٦ - ( الإيمان والعمل شريكان في قرَن ، لا يقبل الله أحدهما
إلا بصاحبه ) .
موضوع . رواه الديلمي (٣٦١/٢/١) عن أصرم بن حوشب : حدثنا أبو سنان :
حدثنا عمرو بن مرة عن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع من قبل أصرم بن حوشب ، فإنه كذاب خبيث ؛
کما قال یحیی . وقال ابن حبان :
(( کان یضع الحديث )) .
وقد رواه غيره عن أبي سنان به ، لم يتجاوز محمد بن علي ؛ كما تقدم في
الذي قبله .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن شاهين في ((السنة)) عن علي.
والمناوي في ((شرحه)» للحاكم، ولم أره في ((مستدركه)». والله أعلم ، ولم يتكلم
المناوي على إسناده بشيء!
ثم رأيته في ((الجامع الكبير)) معزواً للحاكم في ((تاريخه))، فتبين خطأ
أو تساهل المناوي في إطلاق العزو إليه .
٢٧٣

٢٢٤٧ - (الإيمان بالله باللِّسان، والتَّصديق له بالعمل ) .
موضوع . رواه الديلمي (١ / ٢ / ٣٥٩) عن عيسى بن إبراهيم : حدثنا
الحكم بن عبد الله عن الزهري [عن عروة] ... عن عائشة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد موضوع ، آفته الحكم بن عبد الله ، وهو الأيلي ، وعيسى
ابن إبراهيم، وهو ابن طهمان الهاشمي ، فإنهما هالكان؛ كما قال الذهبي .
والأول ؛ قال أحمد :
((أحاديثه كلها موضوعة)).
وقال السعدي وأبو حاتم :
(( كذاب )).
والآخر ؛ قال البخاري والنسائي :
((منكر الحديث)).
وقال أبو حاتم :
(( متروك الحديث)).
والحديث عزاه السيوطي في ((اللآلي)) (٣٦/١)، الشيرازي في ((الألقاب))
عن عائشة ، ومنه استدركت الزيادة ، وسقط منه (الحكم بن عبدالله) .
٢٢٤٨ - ( بشِّر من شهد بدراً بالجنَّة ) .
ضعيف. رواه الديلمي (٢ / ١ / ١٧) من طريق الطبراني عن الحارث بن
حصيرة عن تميم بن حذيم عن عُقبة بن حميري عن أبي بكر الصديق مرفوعاً .
٢٧٤

قلت: هذا إسناد ضعيف . مَنْ دون أبي بكر الصديق لم أعرفهم ؛ غير الحارث
ابن حصيرة، وهو شيعي مختلف فيه ، فوثّقه بعضهم، وضعفه آخرون ، وقال ابن
عدي :
(( وهو مع ضعفه يكتب حديثه)).
والحديث عزاه السيوطي للدارقطني في ((الأفراد))، وبيّض له المناوي ، فلم
يتكلم على إسناده بشيء .
ويغني عن الحدیث قوله
((لن يدخل النار رجل شهد بدراً والحديبية)).
وهو مخرج في (( الصحيحة)) (٢١٦٠).
٢٢٤٩ - ( بُعثت داعياً ومبلِّغاً؛ وليس إليَّ من الهُدى شيء ، وخُلقَ
إبليسُ مزيِّناً؛ وليس إليه من الضلالة شيء ) .
موضوع. أخرجه الدولابي (٢ / ١٥٧)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(ص ١١٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (ورقة ١١٩ / ١)، وأبو الشيخ في
((التاريخ)) (ص ٣٢٣)؛ وأبو إسحاق المزكي في ((الثاني من الفوائد كما في
جزء منتخب منها)) (٥٣ /٢)، وأبو عثمان البجيرمي في ((الفوائد)) (٣ / ١٣ /
٢) واللالكائي في ((السنة)) (١٠٨٢)، والجرجاني (٣٥٤)، وابن عساكر (١٦ /
١/٧١)، وأبو محمد الحسن بن محمد بن إبراهيم في ((أحاديث منتقاة)) ( ق
١٤٥ / ١)، والديلمي في ((مسنده)) (٢ / ١ /٥)، والسلفي في ((معجم
السفر)) (١٦٣ /١) عن خالد بن عبد الرحمن العبدي أبي الهيثم عن سماك
ابن حرب عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب مرفوعاً . وقال العقيلي :
٢٧٥

(« خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم ؛ ليس بمعروف بالنقل ، وحديثه غير
محفوظ، ولا يعرف له أصل )) .
ثم ساق له هذا فقط ، وقال ابن عدي :
(( وفي قلبي من هذا الحديث شيء، ولا أدري أسمع خالد من سماك أو
لقیه ، أم لا )) . قال :
((وخالد ليس بذاك)).
قلت: والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق العقيلي
حاكياً لكلامه المذكور، فتعقّبه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ١٣١) بكلام ابن
عدي المذكور أيضاً الذي ظاهره أنْ ليس في الحديث إلا الانقطاع؛ فقال
السيوطي :
(( وخالد الخراساني روى له أبو داود والنسائي ، ووثقه ابن معين ، فحينئذ
ليس في الحديث إلا الإرسال)).
قال ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (١٣٨ / ٢):
(« قلت : وفرق الحافظ الدارقطني والمزِّي والذهبي وابن حجر بين الخراساني
والذي في هذا الإسناد ، وقالوا : إن هذا هو العبدي العطار الكوفي ، وقال الدارقطني
وابن حجر: إنه مجهول . والله أعلم )) .
قلت : وقال الدارقطني كما في ((الميزان)):
(( لا أعلمه روى غير هذا الحديث الباطل)). يعني هذا .
٢٧٦

٢٢٥٠ - ( التَّوبةُ النّصُوح: النَّدم على الذَّنب حين يفرُط منك،
فتستغفر الله بندامتك عند الحافر، ثم لا تعود إليه أبداً) .
موضوع. رواه الخطابي في ((الغريب)) (١ / ٤٧٢)، وكذا ابن أبي حاتم
عن الوليد بن بكير أبي جنَاب(١) عن عبد الله بن محمد العدوي عن أبي سنان
البصري عن أبي قلابة عن زر بن حبيش عن أبيّ بن كعب قال : سألت النبي
عن التوبة النِّصُوح ، فقال :
«هو الندم ... )) . وقال الخطابي:
((عند الحافر : معناه عند مواقعة الذنب، لا تؤخرها فتكون مصراً)).
قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته العدوي هذا ؛ قال وكيع :
(( يضع الحديث)) .
وقال البخاري :
((منكر الحديث)).
والوليد بن بكير. قال الذهبي :
(( ما رأيت من وثقه غير ابن حبان، قال أبو حاتم: شيخ)).
لكن نقل الحافظ عن الدارقطني أنه قال :
((متروك الحديث)).
فتوثیق ابن حبان مردود .
(١) كذا في مسودتي، وكذلك هو في ((تفسير ابن كثير)) من رواية ابن أبي حاتم و((تهذيب
التهذيب)). وفي ((الميزان)): ((أبو خباب)) بالخاء المعجمة ثم باء موحدة. وكذا في ((تهذيب
المزّي))، وهو الصواب كما في ((الإكمال)) و((التوضيح))، وقالا: ((متروك الحديث)).
٢٧٧

والحديث عزاه السيوطي لابن أبي حاتم وابن مردويه عن أَبيّ، ولم يتكلم
المناوي على إسناده بشيء !
ورواه هنّاد في «الزهد)) (٢ / ٤٥٣ - ٤٥٤)، وعنه الطبري في ((التفسير))
(٢٨ / ١٠٧)، وابن أبي شيبة (١٣ / ٢٧٩)، والحاكم (٢ / ٤٩٥) وصححه،
ووافقه الذهبي ، ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢ / ٣٦٧ - هندية) عن
عمر بن الخطاب موقوفاً عليه نحوه .
٢٢٥١ - ( يومُ الثُّلاثاء يوم الدَّم ، فيه ساعة لا يرقأُ فيها الدَّم ).
ضعيف. رواه أبو داود (٢ / ١٥١ - تازية)، والعقيلي في ((الضعفاء))
( ٥٥) عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال : حدثتني عمتي كيّسة أن أبا
بكرة كان ينهى عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله ◌َلهم أنه يوم الدَّم
ويقول: ((فيه ساعة ... )).
ذكره العقيلي في ترجمة بكار هذا، وقال :
(( لا يتابع عليه، وليس في هذا الباب في اختيار يوم للحجامة شيء يثبت)).
وروى عن ابن معين أنه قال في بكار هذا :
((ليس بشيء)) .
وقال في (( التقريب )):
((صدوق يهم)) .
قلت : وكيسة مجهولة ، تفرد عنها ابن أخيها بكار بن عبد العزيز، كما في
((الميزان))، فقول الحافظ: ((لا يُعرف حالها)) ليس بدقيق ، وحقه أن يقال:
((لا تعرف))، أو: ((مجهولة))، لأنها مجهولة العين ، لا مجهولة الحال فقط !
٢٧٨

٢٢٥٢ - (أكثرُوا الصَّلاةَ عليَّ، فإنَّ صلاتكم عليَّ مغفرةٌ
لذ نُوبكم ، واطلُبوا لي الدّرجة الوسيلة، فإن وسيلتي عند ربي
شفاعة لكم ) .
ضعيف جداً. رواه ابن عساكر (١٧ / ٢٤٦ / ١)، عن ناشب بن عمرو
الشيباني : نا مقاتل بن حيان عن أبي صالح عن الحسن بن علي عن رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، ناشب بن عمرو الشيباني ، قال البخاري :
(( منكر الحديث )) .
وقال الدارقطني :
((ضعيف)).
والحديث بيِّض له المناوي .
٢٢٥٣ - (أكثروا الصلاة عليّ في اللّيلة الزهراء ، واليوم الأزهر،
فإن صلاتكم تُعرضُ عليَّ) .
ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٣ من ترتيبه )، عن عبد المنعم
ابن بشير الأنصاري : ثنا أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدني عن محمد
ابن كعب القُرظي عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
(( لا يروى عن محمد عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، تفرَّد به أبو مودود ».
قلت : وهو ثقة ، كما قال أحمد وابن معين وأبو داود وابن المديني وغيرهم،
فقول الحافظ فيه: ((مقبول))؛ غير مقبول ، ولعله سبقُ قلم منه أو من النُّسَّاخ .
٢٧٩

لكن الراوي عنه عبد المنعم بن بشير الأنصاري متهم ، بل وضاع ،
قال الذهبي :
((جرّحه ابن معين واتَّهمه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً )).
وقال الحاكم :
(« يروي عن مالك وعبد الله بن عمر الموضوعات )) .
وقال الخليلي في (( الإرشاد)):
((هو وضَّاع على الأئمة)).
ومنه يتبين تساهل الهيثمي في اقتصاره على قوله فيه ( ٢ / ١٦٩ ):
((وهو ضعيف)).
والحديث عزاه في ((الجامع)) للبيهقي في ((الشعب)) عن أبي هريرة ، وابن
عدي عن أنس ، وسعيد بن منصور عن الحسن ، وخالد بن معدان مرسلاً .
قلت : وحديث أنس مخرج في (( الصحيحة)) (١٤٠٧ ) ، من رواية ابن
عدي، وليس فيه ((اللّيلة الزهراء واليوم الأزهر))، وإنما قال: ((ليلة الجُمعة،
ويوم الجمعة )) .
وحديث ابن معدان المرسل لفظه :
((أكثرُوا الصَّلاة عليَّ في كل يوم جمعةٍ ، فإنَّ صلاة أمتي تُعرضُ عليَّ في
كل يوم جمعة )) .
هكذا ذكره السخاوي في (( القول البديع )) ( ص ١٥٩ - بيروت ) من رواية
سعيد بن منصور في (( سننه)).
ومن ذلك يتبين للقارىء تساهل السيوطي في عزو الحديث بلفظ الترجمة
٢٨٠