Indexed OCR Text
Pages 121-140
كذا قال ، وإنَّما روى إبراهيم هذا عن عقال بن شبَّة، وليس عن شبَّة نفسه؛
كما تراه في هذا الإسناد. وعليه فقوله فيه: ((عن جدي))، يعني عقال بن
صعصعة، وذكره ابن حبان أيضاً في ((الثقات)) (٥ / ٢٨٤).
وأبوه ( صعصعة بن ناجية ) ذكروه في الصحابة ، ومنهم ابن حبان ، وعلق له
هذا الحديث (٣ / ١٩٤) .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لأبي يعلى وابن قانع وابن منده
والضياء عن صعصعة المجاشعي ، وبيَّض لإسناده المناوي . وعزاه لأبي يعلى
الحافظ أيضاً في ((المطالب العالية)) (٣ / ١٩١ / ٣٢٢٥). وذلك يعني أنه في
((المسند الكبير)) لأبي يعلى، ولهذا لم يقع في ((المسند)) المطبوع، ولم يذكره
الهيثمي في ((المقصد العلي)) خلافاً لعادته . والله أعلم .
ورواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) من هذا الوجه كما في ((الإصابة )) بلفظ :
(( من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه أضمن له الجنَّة)).
وهو بهذا اللفظ صحيح ، له شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي
مرفوعاً به، إلاّ أنه قال: (( من يضمن ... ))، والباقي مثله سواء.
أخرجه البخاري (٤ / ١٢٥).
٢١٠٣ - (احفظُوني في أصحابي ، فمن حفِظَني فيهم، كنت له
يوم القيامةِ وليّاً وحافظاً ) .
ضعيف. أخرجه ابن عدي (ق ٥٨ / ١ و٢ / ١٥٨ - ط) : ثنا جعفر بن
أحمد بن بيان : ثنا نعيم بن حماد : ثنا أبو معاوية الضَّرير عن محمد بن خالد
الضَّبِّي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعاً . وقال :
١٢١
(( وهذا الحديث يرويه أبو معاوية مرسلاً، ولا يذكر في إسناده ((عن ابن
عباس ))، وإنَّما أوصله (!) جعفر بن بيان هذا. (قال:) وعامّة أحاديثه موضوعة )).
قلت : ونعيم بن حماد متَّهم أيضاً ، ولکن جزمُ ابن عدي بوروده مرسلا ؛ منع
من الحكم عليه بالوضع، لا سيما وقد رواه الشِّيرازي في ((الألقاب )) عن أبي
سعید مرفوعاً نحوه كما في (( الجامع الكبير » (١ / ٢٥ / ٢)، وزاد :
((ومن لم يحفظني فيهم تخلَّى الله منه، ومن تخلَّى منه يُوشك أن يأخذه)).
لكن قوله: ((احفظوني في أصحابي)) صحيح ، ثبت في حديث آخر من
رواية عمر رضي الله عنه، وهو مخرج في « الصحيحة » (١١١٦).
٢١٠٤ - ( احفظوني في أصحابي وأصهاري ، فمن حفظني فيهم ؛
حفظه الله في الدُّنيا والآخرة ، ومن لم يحفظني فيهم؛ تخلَّى الله عنه،
ومن تخلَّى الله عنه ، أوشك أن يأخذه ).
موضوع . رواه الديلمي (١ / ١ / ٢٢) عن محمد بن القاسم عن أبي عبيدة
الحداد عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عياض الأنصاري مرفوعاً .
بيِّض له الحافظ في ((مختصره))، وقد ذكر في ترجمة محمد بن القاسم من
((الإصابة)) أنه الأسدي أحد الضعفاء، وأنّه أخرجه من طريقه أيضاً الطبراني
وغيره . وقال فيه في (( التقريب)):
(( كذبوه)) .
وعبد الله بن عبد الرحمن هو الأنصاري المدني ، وهو مجهول ؛ وإن ذكره ابن
حبان في (( الثقات )).
١٢٢
والحديث في ((المعجم الكبير)) للطبراني (١٧ / ٣٦٩ / ١٠١٢) من طريق
الأسدي المذكور بسند آخر له عن عياض الأنصاري، وقال الهيثمي في ((المجمع))
(١٦/١٠) :
((رواه الطبراني، وفيه ضعفاء جداً، وقد وثقوا)) !
وانظر الاستدراك الذي في آخر الذي قبله .
٢١٠٥ - ( أحقُّ ما صلَّيتم عليه أطفالُكم ) .
ضعيف. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٢٩٢)، والبيهقي في
((السنن)) (٤ / ٩) عن عبد السلام بن حرب عن ليث عن عاصم عن البراء بن
عازب، قال: قال رسول الله :﴿: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عاصم لم أعرفه .
وليث - وهو ابن أبي سُليم - ضعيف لاختلاطه .
وفي ((الفيض )):
(( رمز المؤلف لصحته، وهو زَلَلٌ، فقد تعقّبه الذهبي في ((المهذِّب)»، فقال:
ليث ليِّن، وعاصم لا يُعرف. فالصحّة من أين؟! بل والحُسن من أين؟!)).
قلت : وقد أشار البيهقي نفسه إلى تضعيفه كما يأتي ، ولعل الصواب فيه
الوقف ، فقد أخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر
الصديق رضي الله عنه قال :
((صلُّوا على أطفالكم ، فإنَّهم أحقُّ من صليتم عليه )).
وهو منقطع بين سعيد وأبي بكر. ثم قال البيهقي :
١٢٣
((وقد روي هذا من وجه آخر مرفوعاً)).
ثم ساقه من الوجه الأول ، وقد أشار بهذا القول إلى تضعيفه ، وهو ظاهر .
وفي الباب ما يغني عنه ، وهو قوله
:
(( .. والطفل يُصلَّى عليه)).
وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) ( ص ٧٣) .
٢١٠٦ - ( ما من دُعاء أحب إلى الله من قول العبد : اللهم ارحم
أُمَّةِ محمد رحمةً عامَّةً ).
ضعيف جداً. رواه العقيلي في (( الضعفاء)) (٢٣٨)، وابن عدي (ق ٢٣٤ /
٢ و ٤ / ٣١٣ - ط)، والخطيب (٦ / ١٥٧) عن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد
الأنصاري عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال العقيلي :
((عبد الرحمن هذا مجهول بالنقل لا يقيم الحديث . وفي هذا رواية من غير
هذا الوجه أيضاً يُقارب في الضعف)).
وفي ((الميزان)):
((لا يعرف ، وله رواية عن أبيه)).
وقال ابن عدي :
((يحدِّث بالمناكير))، ثم ساق له هذا الحديث ، وقال :
((كأنَّه موضوع )» .
١٢٤
٢١٠٧ - (احفُوا الشَّواربَ، وأعفُوا اللحى ، ولا تشبَّهُوا باليهود) .
ضعيف . أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٣٣٣) عن أبي جعفر
المديني ، قال : ثنا عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عن النَّبيِّ
به .
قلت : وهذا إسنادٌ ضعيف . أبو جعفر هذا هو عبد الله بن جعفر بن نجيح والد
علي بن المديني ، وهو ضعيف كما جزم به الحافظ .
والحديث في ((صحيح مسلم)) (١ / ١٥٣) من حديث ابن عمر مرفوعاً به
دون قوله : « ولا تشبهوا بالیهود » ، وزاد في رواية له في أوله :
((خالفُوا المشركين ».
وهي عند البخاري أيضاً ، وعند مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً :
((جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفُوا المجوسَ )).
قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٢٩٦):
(( وهو المراد في حديث ابن عمر ، فإنَّهم كانوا يقُصُون لحاهم ، ومنهم من كان
يحلقُها » .
قلت : وفيه إشارة قوية إلى أن قص اللحية - كما تفعل بعض الجماعات - هو
كحلقها من حيث التشبه ، وأن ذلك لا يجوز. والسنة التي جرى عليها السلف من
الصحابة وغيرهم إعفاؤها إلا ما زاد على القبضة ؛ فتقص الزيادة . وقد فصلت هذا
في غير ما موضع تفصيلاً ، واستدللت له استدلالاً قوياً يحضرني منه الآن تحت
الحديث الآتي (٢٣٥٥) ، والحديث (٦٢٠٣).
١٢٥
٢١٠٨ - (ليس منَّا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقّر كبيرنا ، ويأمر
بالمعروف ، وينه عن المنكر ) .
ضعيف . أخرجه الترمذي (١ / ٣٥٠) من طريق شريك عن ليث عن عكرمة
: فذكره ، وقال :
عن ابن عباس قال : قال رسول الله
(( حديث حسن غريب )).
کذا قال ، ولیٹ۔۔ وهو ابن أبي سُلیم - ضعیف ، وکذلك شریك - وهو ابن
عبدالله القاضي - لكن هذا قد توبع ، فقال عبدالله بن الإمام أحمد في ((مسند))
أبيه (١ / ٢٥٧) : حدثني أبي : ثنا عثمان بن محمد - وسمعته أنا من عثمان بن
محمد : ثنا جرير عن ليث عن عبدالملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة به . لكنه
أدخل بين ليث وعكرمة عبدالملك بن سعيد، وهذا أصح ، لأن جریراً - وهو ابن
عبدالحميد الضَّبي - أحفظُ من شريك .
ومن طريق جرير رواه البزار في ((مسنده)) (٢ / ٤٠١ / ١٩٥٥ - كشف
الأستار). لكن وقع عنده: ((عبدالملك بن أبي بشير))، وهو من تخاليط (ليث).
وعلى كل حال ؛ فعلّة هذا الإسناد إنّما هو لیث. لكن قد روي عن جرير عن
غير ليث، فقال ابن حبان في «صحيحه)) (١٩١٣): أخبرنا عمران بن موسى
ابن مجاشع : حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة : حدثنا جريرٌ عن عكرمة وعن أبي بشر
عن عكرمة عن ابن عباس به .
هكذا وقع في ((الموارد)): ((جرير عن عكرمة))، وجرير لم يدرك عكرمة .
لكن وقع فيها بعد (( وعن أبي بشر عن عكرمة)) ، وأبو بشر اسمه بيان بن بشر،
وهو ثقة من رجال الشیخین ، وقد روى عنه جرير ، وكذلك سائر الرواة ثقات رجال
١٢٦
البخاري ؛ غير عمران بن موسى بن مجاشع ، فإنّي لم أعرفه ، وقد خالف في
إسناده الإمام أحمد وابنه عبد الله ، فقد روياه عن عثمان بن محمد - وهو ابن أبي
شيبة - عن جرير عن ليث . وهذا رواه عن جرير عن عكرمة ، ولعلَّه سقط من
الناسخ أو الطابع ((عن ليث)) بينهما - وزاد : - وعن جرير عن أبي بشر. فزاد
شيخاً آخر لجرير. فالقلب لا يطمئن لصحة الزيادة . والله أعلم .
ثم طبع فيما بعد (( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان )) فإذا الحديث فيه
(٢ /٢٠٣) هكذا: (( .. عن عبدالملك بن أبي بشر عن عكرمة عن ابن عباس))،
قد سقط منه أيضاً (ليث)، وليس فيه: ((وعن أبي بشر عن عكرمة)) . والله أعلم .
وقد رأيته من طريق أخرى عن ابن عباس دون الزيادة ، ولكن السند واه ،
فانظر ((الصحيحة)) (٢١٩٦) ، فإن الحديث مخرج فيه عن غيره دونها أيضاً .
٢١٠٩ - ( اخضبُوا لحاكم، فإنَّ الملائكة تَسْتَبشرُ بخضاب المؤمن) .
موضوع . رواه ابن عدي (١٧٦ / ٢) عن داود بن المحبَّر عن أبي عبيدة
السَّعدي عن عليٍّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً ، وقال :
((وأبو عبيدة السَّعدي هو سعيد بن زربي، وعامة أحاديثه لا يتابعه عليها أحد)).
قلت: وقال ابن معين: ((ليس بشيء)).
وقال البخاري :
((عنده عجائب)).
وقال النسائي :
((ليس بثقة )) . وقال ابن حبان :
((كان من يروي الموضوعات عن الأثبات )).
١٢٧
قلت : وشیخه علي بن زيد ضعيف ، وهو ابن جدعان ، والراوي عنه داود بن
المحبّر متهم بالوضع .
فقول المناوي :
(( إسناده ضعيف )) ، فیه تساهل کبیر . ثم قال :
(« لكن له شواهد ».
قلت : فلتُنظر هذه الشواهد هل فيها الاستبشار المذكور في الحديث ، وهل
هي تصلح شاهداً ، وإلا فالحديث موضوع .
٢١١٠ - ( اخْبُرْ تَقْلِهْ، وثِقْ بالنَّاسِ رُوَيْداً).
٠٠٠
ضعيف . رواه أبو علي عبد الرحمن بن محمد النِّيْسابوري في (( جزء من
فوائده )) (ق ١ / ٢)، والقضاعي (٦٣٦) عن عبد الله بن واقد عن أبي بكر بن
أبي مريم عن سعد بن عبد الله الأغطش عن أبي الدرداء رفعه .
ورواه ابن عدي (٣٧ /٢)، وعنه القضاعي (٦٣٥)، وأبو نعيم في «الحلية))
(٥ / ١٥٤) من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس عن أبي
الدّرداء به ؛ دُون الجملة الثانية . وقال ابن عدي :
(( أبو بكر بن أبي مريم الغالب على حديثه الغرائب ، وقلَّ ما يوافقه عليه
الثقات، وأحاديثه صالحة ، وهو ممن لا يحتج بحديثه ، ولكن يكتب حديثه)).
وقال الحافظ :
((ضعيف، وكان قد سُرق بيته، فاختلط)).
١٢٨
وقد اضطرب في إسناده ، فمرة قال : عن سعد بن عبد الله الأغطش ؛ وهو
لين الحديث ، ومرة قال : عن عطية بن قيس ؛ وهو ثقة ، وهو الكلابي الشامي .
وقد خولف في رفعه ، فقد رواه ابن المبارك في ((الزهد)» (١٨٥) : ثنا سفيان
قال : قال أبو الدرداء : فذكره موقوفاً معضلاً .
٢١١١ - ( أوّل من يشفع يوم القيامة الأنبياء، ثم العلماءُ ، ثم
الشُّهداءُ) .
موضوع. أخرجه البزار (٣٤٧١)، والخطيب في ((التاريخ)) (١١ / ١٧٧ -
١٧٨)، والديلمي في ((المسند)) (١ / ١ / ٧) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن
عن علاق بن أبي مسلم عن أبان بن عثمان عن أبيه عثمان قال: قال رسول الله
9 : فذكره .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته عنبسة بن عبد الرحمن ، وهو الأموي .
قال الحافظ :
(( متروك ، رماه أبو حاتم بالوضع )).
وعلاق بن أبي مسلم ؛ مجهول .
٢١١٢ - (اختتن إبراهيم وهو ابن عشرين ومائة سنة ، وعاش بعد
ذلك ثمانين سنة) .
موضوع . رواه ابن عساكر (١٥ / ٢٤٧ / ٢) عن الوليد عن الأوزاعي عن
يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وإن كان يظهر للمبتدىء في هذا العلم أنّه
١٢٩
صحيح ، وليس كذلك ، وعلّته الوليدُ، وهو ابن مسلم الدِّمشقي ، وكان يدلس
تدلیس التَّسوية ، لا سيما وقد خُولف في رفعه ، فقد رواه حماد بن زيد عن یحیی
ابن سعيد به موقوفاً على أبي هريرة .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٤٩) بإسناد صحيح على شرط
((الصحيحين)) .
وتابعه حماد بن سلمة وأبو معاوية ؛ كلاهما عن يحيى به موقوفاً .
أخرجه الحاكم (٢ / ٥٥١) .
وإنما صح مرفوعاً بلفظ :
((اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقَدُوم)).
أخرجه البخاري (٦ / ٢٧٦ و١١ / ٧٤ - ٧٥ - فتح)، وفي ((الأدب المفرد))
(١٢٤٤)، ومسلم (٧ / ٩٧)، وأحمد (٢ / ٣٢٢ و٤١٨) من طرق عن الأعرج
عن أبي هريرة مرفوعاً به .
وتابعه عجلان عن أبي هريرة به .
أخرجه أحمد ( ٢ / ٤٣٥) : ثنا يحيى عن ابن عجلان قال: سمعت
أبي ...
وإسناده جيد ، على ما في محمد بن عجلان من ضعف يسير .
وتابعه أبو سلمة عن أبي هريرة به .
أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (١٠ / ٣٨٣ / ٥٩٨١) من طريق ابن
إسحاق، وابن عساكر (٢ / ١٦٧ / ١) من طريق أبي أسامة ؛ كلاهما عنه .
١٣٠
وهذا إسناد حسن ، وفي أوله زيادة عند ابن عساكر، كنت قديماً خرجتها في
((الصحيحة)) (٧٢٥) ، والآن داخلني شك في رفعها .
* أن إبراهيم اختتن وهو
قلت : فهذه الطرق الصحيحة المرفوعة إلى النَّبي
ابن ثمانين تدلُّ على بُطلان الرِّواية التي نحن في صدد الكلام عليها ، فالصواب
فيها الوقف ، فلا داعي بعد هذا التحقيق إلى التوفيق بينها وبين الحديث الصحيح
كما فعل بعضهم ، مثل الكمال بن طلحة ، وقد رد عليه ابن العديم فأحسن ،
وصرّح بأنها ليست بصحيحة ، كما تراه مشروحاً في ((الفتح)) (١١ / ٧٤).
وبعد كتابة ما تقدم بسنين طبعت بعض الكتب الحديثية ، فوجدت فيها ما
ينبغي تحرير القول فيه .
أولاً : أخرجه ابن حبان (٨ / ٢٩ / ٦١٧١) من طريق ابن جريج عن يحيى
ابن سعيد بحديث الترجمة .
ورجاله ثقات كلهم ، ولا أجد فيه مغمزاً، إلا ما عرف به ابن جريج من
التدليس ، وقد عنعنه . أضف إلى ذلك مخالفته للثقات الثلاثة الذين أوقفوه على
أبي هريرة كما تقدم ، وهم : حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وأبو معاوية .
ثم رواه (٦١٧٢) من طريق الليث عن ابن عجلان عن أبيه به .
وهذا شاذ أو منكر مخالف لرواية يحيى المتقدمة عند أحمد ، ويحيى هو ابن
سعید القطان الحافظ الثقة النقاد ، لکن اللیث ۔ وهو ابن سعد - هو مثله أو قريب
منه ، فلا أستبعد أن يكون الخطأ من ابن عجلان نفسه . والله أعلم .
ثانياً: روى الطبراني في كتاب ((الأوائل)) (٣٦ / ١١) من طريق يعقوب بن
حميد بن كاسب : حدثنا سلمة بن رجاء عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به
مرفوعاً بلفظ :
١٣١
(( أول من اختتن إبراهيم ، وقد أتت عليه مائة وعشرون سنة ، واختتن
بالقدوم : موضع بالشام )) .
وبهذا الإسناد رواه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) أيضاً (١٩)، لكن وقع
فيه: ((على رأس ثلاثين ومائة سنة)) . فلا أدري أهو خطأ من الناسخ أو الطابع ، أو
هكذا وقعت الرواية عنده؟ وهي على كل حال أنكر من التي قبلها ، والعلة من
سلمة بن رجاء ، فإنه مع مخالفته لرواية ابن إسحاق وأبي أسامة المتقدمة ، فقد قال
فيه الحافظ :
(( صدوق یغرب )) .
على أن الراوي عنه يعقوب بن حميد ، قال الحافظ :
(( صدوق ربما وهم)) .
فيحتمل أن يكون الوهم منه . والله أعلم .
ثالثاً: روى البيهقي في ((الشعب)) (٦ / ٣٩٥ / ٨٦٣٩) من طريق عاصم
ابن علي : نا أبو أَوَيْس : حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((كان إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ... )) الحديث .
ثم ساقه من طريق جعفر بن عون مثل رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد به
موقوفاً ، وقال :
((هذا هو الصحيح ؛ موقوف)) .
قلت : وعلة هذا إما من أبي أويس - واسمه عبد الله بن عبد الله المدني - وإما
من عاصم بن علي ، فالأول قال فيه الحافظ :
١٣٢
((صدوق يهم)) .
والآخر قال فيه :
(( صدوق ، ربما وهم)).
ومجمل القول : إن حديث الترجمة منكر، وإن تعددت طرقه ، و کثر
رواته ، لمخالفتهم لمن هم أكثر عدداً، وأقوى حفظاً، فلا جرم أن أعرض عنه
الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم ، وهو مثال صالح من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد
أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها ، وأن تطبيقها لا يتيسّر أو
لا يجوز إلا لمن كان على معرفة قوية بأسانيد الأحاديث ورواتها . كما يدل من جهة
أخرى على تساهل ابن حبان في ((صحيحه )) بإخراجه لهذا الحديث المنكر فيه ،
ويبدو لي أن الهيثمي قد ذهل عن مخالفته لحديث (( الصحيحين))، فإنه لم يورده
في كتابه (( موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان))، إلا أن يكون سها عنه كما سها
عن غيره ، وقد استدركت عليه أحاديث كثيرة - هذا أحدها - في كتابي الجديد
المتعلق بتقسيم ((الموارد)) إلى قسمين :
((صحيح موارد الظمآن)) و ((ضعيف موارد الظمآن)) يسر الله لي إتمامه بمنّه
وكرمه . ثم يسر الله ذلك ، وهما الآن تحت الطبع .
( تنبيه): ذكر الحافظ في ((الفتح)) (٦ / ٣٩١) رواية ابن حبان المتقدمة،
وقال عقبها :
(( والظاهر أنه سقط من المتن شيء، فإن هذا القدر ( يعني : مائة وعشرين
سنة ) ، هو مقدار عمره )) .
فأقول : هذا مما لا دليل عليه ، وادعاء السقط يرده أنه عند غير ابن حبان
كذلك ! ومن هؤلاء ما جاء في تمام قول الحافظ المذكور :
١٣٣
((ووقع في آخر (( كتاب العقيقة)) لأبي الشيخ من طريق الأوزاعي عن يحيى
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب موصولاً مثله ، وزاد: (( وعاش بعد ذلك ثمانين
سنة)). فعلى هذا يكون عاش مائتي سنة ، والله أعلم )).
ولي على هذا الكلام ملاحظتان :.
إحداهما : أنني أظن أن رواية أبي الشيخ عن الأوزاعي هي رواية ابن عساكر
المذكورة في صدر هذا التخريج ، وإن كانت من غير طريق أبي الشيخ .
والأخرى : أن رواية ابن حبان فيها أيضاً تلك الزيادة خلافاً لما يشعر به
كلامه ، فتنبه . وقد عرفت أنها شاذة أو منكرة .
٢١١٣ - (اختضبُوا، وافرُقوا، وخالِفُوا اليهود ) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٦٤ / ١ و٢ / ١٩٥ - ط) عن
الحارث بن عمران عن محمد بن سُوقة عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبي ◌َ﴿ قال :
فذكره .
أورده في ترجمة الحارث هذا؛ وهو الجعفري ، وقال في آخرها :
(( والضَّعف بيِّنّ على رواياته)).
وقال ابن حبان :
(( كان يضع الحديث على الثقات)) .
وضعفه الآخرون .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦ / ٧٦) من هذا
الوجه ، وقال :
١٣٤
(( وهذا إسناد حسن ثقات كلهم)) !
وأقره عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (٢ / ٨١٤) الذي اشترط
فيه الصحة ! وهذا من غرائبهما ، فإن (الحارث) هذا متفق على تضعيفه ، فلعله
اشتبه عليهما بغيره .
وقد صح في غير ما حديث الأمر بصبغ الشعر وخضبه ؛ مخالفة لأهل
الكتاب، فانظر ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص ١٨٥ و ١٨٧ - ١٨٨).
وأما الأمر بفرق الشعر ، فلا أعلمه إلا في هذا الحديث الموضوع. وإنما صح
الفرق من فعله ﴿ من حديث ابن عباس في (( الصحيحين )) وغيرهما ، وهو
مخرج في ((الجلباب)) (١٩٢ - ١٩٣)، و((مختصر الشمائل)) (٣٦ / ٢٤) ، وعزاه
في (( الأحكام الصغرى)) (٢ / ٨١٣) لمسلم وحده! ومن حديث أنس بن مالك
عند أحمد (٣ / ٢١٥) بسند صحيح على شرط مسلم ، ومن طريقه ابن عبد البر
في ((التمهيد)) (٦ / ٦٩ - ٧١) ، لكن أعلّه بالإرسال. وروى عن أحمد أنه قال :
((وهذا خطأ، وإنما هو عن ابن عباس)).
وصوّبه ابن عبد البر .
٢١١٤ - ( أخرجوا صدقاتكم ، فإنَّ الله قد أراحكم مِنَ الجبهة،
والسجَّة ، والبجَّة ) .
ضعيف . رواه أبو عبيد في ((الغريب)) (١ / ٩): حدثنا نعيم بن حماد عن
ابن الدراوردي المديني عن أبي حزرة القاصّ يعقوب بن مجاهد عن سارية الخُلجي
قال : فذكره ، وقال :
عن النبي
(( وفسّرها أنها كانت آلهةً يعبدونها في الجاهلية )) . وقال :
١٣٥
٠٠ ٫
(( وهذا خلاف ما في الحديث الأول ، والتفسير في الحديث ، والله أعلم أيهما
المحفوظ من ذلك )) .
ويعني بالحديث الأول حديث: ((ليس في الجبهة ... ))، وقد ذكر في
الذي بعده .
ومن طريق أبي عبيد أخرجه البيهقي في (٤ / ١١٨) من طرق أخرى ، وقال :
((أسانيد هذا الحديث ضعيفة)).
وأقول : أما هذا ففيه علتان :
الأولى : الإرسال والجهالة ، فإن سارية هذا لم يرو عنه غير يعقوب هذا ، فهو
مجهول ، وإن وثقه ابن حبان، انظر ((تيسير الانتفاع)).
والأخرى : نُعيم بن حماد ، فإنه ضعيف ، بل اتهمه بعضهم . وأما الحديث
الآخر فيأتي الكلام عليه في التالي .
٢١١٥ - (ليس في الجبهة ، ولا في النخة ، ولا في الكسعَة صدقة).
ضعيف. رواه أبو عبيد في ((الغريب)) (٢ / ١ - ٢): حدثناه ابن أبي مريم
عن حماد بن زيد عن كثير بن زياد الخراساني يرفعه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف معضل ، ورجاله ثقات ، وقد أخرجه أبو داود في
((المراسيل)) (١١٤) عن كثير بن زياد أبي سهل عن الحسن عن النبي { 19،
ووصله البيهقي (١١٨/٤) من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن عن عبد الرحمن
ابن سمرة مرفوعاً . ومن طريقه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة بلفظ :
((عفوتُ لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة)).
١٣٦
رواه بقية بن الوليد عنه بهذا اللفظ ، وقال بقية :
(((الجبهة): الخيل، و (الكسعة): البغال والحمير، و(النَّخة): المربَّيات
في البيوت)).
وقال البيهقي :
(( سليمان بن أرقم متروك الحديث لا يُحتجُّ به، وقد اختلف عليه في إسناده)).
٢١١٦ - ( أخرجُوا صدقَةَ الفطر صاعاً مِنْ طعام ، وكان طعامُنا
يومئذ البُرَّ (وفي لفظ: الأقط) والتَّمر والزبيب ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٦١٣)، والدارقطني
(ص ٢٢٣) من طريقين عن محمد بن بكر البُرساني : نا عمر بن صهبان عن
قال : فذكره .
الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه أن النِّبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، عمر بن صهبان ضعفه جماعة ، وقال
البخاري :
(( منكر الحديث )).
وقال الدارقطني وغيره :
((متروك الحديث)).
ومحمد بن بكر البرساني ؛ قال الحافظ :
(( صدوق يخطىء)).
وقد ورد من طرق يقوي بعضها بعضاً ، أن البُرَّ صدقته نصف صاع ، فانظر
الكتاب الآخر ((أدُّوا صاعاً من بُرٍّ أو قمح بين اثنين ... )) رقم (١١٧٧).
(تنبيه): قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٨١):
١٣٧
((رواه الطبراني في « الكبير»، وفيه عبد الصمد بن سليمان الأزرق ، وهو
ضعيف )) .
وهذا خطأ ، ولعله من الناسخ أو الطابع ، فليس فيه عبد الصمد هذا .
٢١١٧ - ( إذا أراد الله بقوم خيراً، أهدى إليهم هديةً. قالوا :
يا رسول الله ، وما تلك الهديَّةُ؟ قال : الضَّيف ؛ ينزلُ برزقه ، ويرحل ؛
وقد غَفَرَ الله لأهل المنزل ) .
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٥) عن أبي الشيخ معلّقاً عن أيوب بن
علي بن الهيصم : حدَّثنا زيادُ بن سيار عن عزَّة بنت أبي قرصافة عن أبيها
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ليس فيهم موثّق توثيقاً معتبراً ، فعزَّة وهي
بنت عياض بن أبي قرصافة ، لم أجد لها ترجمة .
وزياد بن سيار وأيوب بن علي بن الهيصم، ترجمهما ابن أبي حاتم (١ / ٢ /
٥٣٤ و١ / ١ / ٢٥٢)، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً، إلا أنّه قال في أيوب:
(( قال أبي: شيخ )) .
و (زياد بن سيار) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٥٥).
٢١١٨ - (إن الله عزَّ وجلَّ رحيمٌ ، لا يضعُ رحمَته إلا على رحيم،
ولا يُدخِلُ الجَنَّة إلا رحيماً. قالوا: إنَّا لنرحَمُ أموالنا وأهلينا، قال:
ليس بذلك، ولكن ما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ
رَؤُوفٌ رحيم ﴾ ) .
١٣٨
ضعيف. أخرجه أحمد في ((الزهد)) (٣٩٣ - ٣٩٤) عن أبي راشد عن أبي
صالح الحنفي قال: قال رسول الله / : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، أبو صالح الحنفي إن كان هو عبد الرحمن
ابن قيس الكوفي ؛ فهو تابعي ثقة ، وإن كان هو سميع الزيات ؛ فهو مجهول الحال ،
وهو من أتباع التابعين .
وأبو راشد ، لم أعرفه .
٢١١٩ - (تجد المؤمن يجتهد فيما يُطيق، متلهِّفاً على ما لا يُطيق).
ضعيف. أخرجه أحمد في ((الزهد)) (٣٩٣) عن شريك عن عبيد الله بن
الوليد عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن أبيه قال: قال رسول الله { #1 : فذكره .
قلت : وهذا مع إرساله ضعيف ، فإنَّ عبيد الله بن الوليد - وهو الوصافي -
ضعيف ، وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيىء الحفظ .
٢١٢٠ - ( من اعتزَّ بالعبيد أذلَّه الله ).
ضعيف. رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (٣٩٠)، وعنه أبو نعيم
(٢ / ١٧٤)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢١٠)، والحكيم الترمذي في ((الأكياس
والمغتربين)) (٤٥ - ٤٦)، والقضاعي (٣٥٠) عن عبد الله بن عبد الله الأُموي
قال : حدثنا الحسن بن الحرِّ أنَّه سمع يعقوب بن عُتبة قال : سمعت سعيد بن
المسيب يقول: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول :.. فذكره مرفوعاً ، وقال العُقيلي:
(((عبد الله لا يُتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)).
وقال الذهبي في (( الضعفاء »:
((مجهول)).
١٣٩
٠٠
٢١٢١ - ( ما مِنْ مسلمَيْن يموت لهما أربعةُ أولاد؛ إلاّ أدخلهما الله
الجنَّة [بفضل رحمته إياهما]، قالوا: يا رسول الله ، وثلاثة؟ قال:
وثلاثة ، قالوا : يا رسول الله ، واثنان ؟ قال : واثنان ، وإنَّ مِنْ أُمَّتي لمن
يعظم للنَّار حتَّى يكونَ أحدَ زواياها ، وإن مِنْ أُمتي لمن يدخل بشفاعته
الجنة أكثر مِنْ مُضَر ) .
ضعيف. أخرجه أحمد (٤ / ٢١٢ و٥ / ٣١٢ -٣١٣)، والحاكم (١/ ٧١
و ٤ / ٥٩٣)، وابن ماجه (٢ / ٥٨٨) الشطر الثاني منه عن عبد الله بن قيس عن
الحارث بن أُقيش مرفوعاً . وقال الحاكم :
(( صحيح الإسناد على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي ! وهو من غرائبه ، فإنَّ
عبد الله بن قيس هذا - وهو النخعي - أورده في ((الميزان))، وقال :
« تفرد عنه داود بن أبي هند ، ولعله الذي قبله )).
والذي قبله : « عبد الله بن قیس عن ابن عباس ، لا يُدری من هو ، تفرد عنه
أبو إسحاق )).
ولذلك قال الحافظ في ترجمة كل منهما من (( التقريب)):
« مجهول)) .
وذكر في ترجمة الأول منهما من ((التهذيب »:
(( قال ابن المديني : مجهول ، لم يرو عنه غير داود، ليس إسناده بالصَّافي)).
قلت: ومع ذلك ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٢)!
قال :
وللجملة الأخيرة منه شاهد من رواية الحسن أنَّ رسولَ الله
١٤٠