Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠٠٨ - ( إن آدم قبل أن يُصيبَ الذَّنب كان أجلُه بين عينيه،
وأَملُه خلفه، فلمَّا أصابَ الذَّنبَ ، جعل الله أملَه بين عينيه ، وأجلَه
خلفَه ، فلا يزالُ يأملُ حتَّى يموتَ) .
منكر. رواه ابن عساكر (٢ / ٣٢٤ / ٢) عن جماعة ، قالوا : أنا أبو بكر محمد
ابن علي بن حامد الشاشي الفقيه - نزيل هراة قدم مرو - : نا أبو الفضل منصور بن
نصر بن عبد الرحيم بن مت الكاغدي : أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سُريج
الشاشي : نا عيسى بن أحمد : نا النّضر بن شُميل : أنا عوف عن الحسن قال :
بلغني أن رسول الله ثم قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون ؛ أبو سعيد الشاشي فمن فوقه ، أما
الكاغدي وأبو بكر الشاشي ، فلم أعرف حالهما ، والأول قال فيه ابن العماد في
(( الشذرات »:
(( مسند ما وراء النهر)).
وأما الشاشي؛ ففقيه شافعي مشهور، له ترجمة في (( الشذرات))
(٣ / ٣٧٥) .
والحديث رفعه منكر عندي فقد رواه الإمام أحمد في ((الزهد )) (ص ٤٨)،
وابن عساكر من طرق عن الحسن ، قال : فذكره موقوفاً عليه ، وهو الأشبه ، ولعله
من الإسرائيليات .
وأورده السيوطي في (( الجامع الصغير )) من رواية ابن عساكر هذه ، وبيِّض له
المناوي فلم يتكلم عليه بشيءٍ!
٢١

٢٠٠٩ - ( إنَّ إبليسَ لَيَضَعُ عرشَه على البحر دُونَه الْحُجُبُ، يتشبَّه
بالله عزَّ وجلّ ، ثم يبُثُ جُنودَه، فيقول : مَنْ لفلان الآدمي ؟ فيقوم
اثنان ، فيقول: قد أُجَّلتُكما سنةً ، فإن أغويتُماه وضعت عنكم التَّعب ،
وإلاَّ صلبتُكما ).
ضعيف . رواه أبو نعيم في « الحلية )) (٢ / ٢٨ - ٢٩)، وابن عساكر (٨ / ٦٥
/ ٢) عن يحيى بن طلحة اليربوعي: ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد - يعني
الكندي - عن عُبادة بن تُسَيَّ عن أبي ريحانةَ مرفوعاً .
قال : فكان يقال لأبي ريحانةَ : لقد صُلب فيك كثيراً !
قلت : وهذا سند ضعيف. يحيى بن طلحة ليِّن الحديث كما في
(( التقريب)).
وحميد الكندي ؛ لا يعرف إلا برواية أبي بكر بن عياش عنه .
كذلك أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٣٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما ابن حبان فذكره على قاعدته في ((الثقات)) (٦ / ١٩٢) بهذه الرواية أيضاً!
والحديث قال في ((المجمع)) (١ / ١١٤):
((رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه يحيى بن طلحة اليربوعي ، ضعفه
النسائي ، وذكره ابن حبان في ( الثقات)(١))).
(١) ج ٩ / ٢٦٢، وقال: ((كان يغرب)). وخلط بينه وبين يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي
- الثقة - محقق ((الإحسان))، فجعلهما في فهرسه ( ص ٢٦٨) واحداً! وفرق بينهما في التخريج ، وهو
الصواب .
٢٢

(تنبيه): أبو ريحانة اسمه (شمعون) بالشين المعجمة ، وقيل بالمهملة ، ولم
أره في النسخة المطبوعة من ((المعجم الكبير))، ولا في ((الأسماء والكنى)).
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢٠١٠ - ( ما أنعمَ الله تعالى على عبد مِنْ نعمة، فقال: الحمد لله؛
إلاَّ وقد أدَّى شُكرَها ، فإن قالها الثَّانية؛ جدَّد الله له ثوابَها ، فإن قالها
الثَّالثة ؛ غَفَر الله له ذنوبَه ).
موضوع. أخرجه الحاكم (١ / ٥٠٧ - ٥٠٨)، وعنه البيهقي في ((الشعب))
(٤ / ٩٨ / ٤٤٠٢)، والديلمي (٤ / ٣٠) من طريق أبي معاوية عبد الرحمن بن
قيس : ثنا محمد بن أبي حميد عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
(( قلت: ليس بصحيح؛ قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب)).
وقال في ترجمته من (( الميزان)):
(« كذبهُ ابن مهدي وأبو زرعة ، وقال البخاري : ذهب حديثه ، وقال أحمد : لم
يكن بشيءٍ ، وخرج له الحاكم في ((المستدرك)) حديثاً منكراً، وصححه)).
ثم ساق هذا الحديث .
والحديث رمز له في (( الجامع الصغير)) بالصحة ، وكأنه تبع في ذلك الحاكم،
وقد أخطأ . أقول هذا مع الشك في كون هذه الرموز من السيوطي نفسه كما تراه
مبيناً في مقدمتي له ((صحيح الجامع الصغير)) و ((ضعيف الجامع الصغير)).
٢٣

وقال المنذري في (( الترغيب )) (٢ / ٢٥١) متعقباً له :
(( في إسناده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الزعفراني ؛ واهي الحديث ،
وهذا الحديث مما أنكر عليه )).
٢٠١١ - ( ما أنعم اللهُ على عبد نعمةً، فحمدَ الله عليها ؛ إلاَّ كان
ذلك أفضل من تلك النعمة وإن عَظُمتْ) .
ضعيف جداً . رواه الطبراني في « الكبير» (٧٧٩٤) من طريقين عن سويد
ابن عبد العزيز عن ثابت بن عجلان عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت: وسويد بن عبد العزيز متروك. وكذا قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) (١٠ / ٩٥) .
وقال المنذري :
((رواه الطبراني، وفيه نكارة)).
قلت: لكنه قد روي بإسناد آخر خير من هذا نحوه، دون قوله: ((وإن
عظمت ))، ولفظه :
(( ما أنعم الله على عبد نعمة ، فقال : الحمد لله ، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما
أخذ)).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٢٢)، وابن السني (رقم ٣٥٠)، والخرائطي في
((فضيلة الشكر)) (١ / ٢)، والضياء (ق ١٣٠ / ٢) من طريق أبي عاصم عن
شبيب بن بشر ، عن أنس مرفوعاً .
ولفظ الخرائطي: ((إلا كان الحمد أكثر من النعمة)).
٢٤

وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى .
أبو عاصم : هو الضحاك بن مخلد النبيل ، ثقة من رجال الستة ، وشبيب بن
بشر: صدوق يخطىء كما في ((التقريب)).
وفي (( زوائد ابن ماجه )) :
((إسناده حسن. شبيب بن بشر مختلف فيه)).
٢٠١٢ - ( ما أنعم اللهُ على عبد نعمةً في مالٍ ، أو أهلٍ ، أو ولد ،
فقال: ما شاء الله ، لا قوَّة إلا بالله ، فيرى فيها آفةً دون الموت ، وقرأ:
ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلا بالله ﴾) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ١)، ومن طريقه البيهقي
في ((الشعب)) (٤ / ١٢٤)، والطبراني في ((الصغير)) (ص ١٢٢)، وفي
((الأوسط)) (١ / ٢٥٧ / ١ / ٤٤٢١ - بترقيمي)، وابن السني (رقم ٣٥١)،
والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ١٦١)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣ /
١٩٩) من طريق عمر بن يونس اليمامي : ثنا عيسى بن عون عن عبد الملك بن
زرارة عن أنس مرفوعاً .
وليس عند ابن السني قوله: (( ثم قرأ .. إلخ)).
وكذلك أورده السيوطي في (( الجامع )) ، وقال :
(( رواه أبو يعلى، والبيهقي في (الشعب)))، ثم رمز له بالضعف .
وقال الطبراني في (( الصغير)):
(( لا يروى إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو إسناد ضعيف . قال الأزدي :
٢٥

((عيسى بن عون عن عبد الملك لا يصح حديثهما عن أنس)).
وقال في ((المجمع)) (١٠ / ١٤٠) :
((وفيه عبد الملك بن زرارة، وهو ضعيف)).
وبالراويين أعله المناوي في (( فيض القدير))، ولذلك جزم بضعف إسناده في
(( التيسير)).
وزاد ابن أبي الدنيا وغيره بينهما (حفص بن الفرافصة) ، وهو مجهول ؛ وإن
وثقه ابن حبان (١٩٥/٦).
٢٠١٣ - ( مَنْ قرأ سورةَ الكهف يومَ الجمعة، فهو معصومٌ إلى
ثمانية أيّامٍ مِنْ كل فتنةٍ تكون ، فإن خرج الدَّجَّلُ، عُصِمَ منه ).
ضعيف جداً. أخرجه الضياء في ((المختارة)) (١ / ١٥٥) من طريق إبراهيم
ابن عبد الله بن أيوب المخرَّمي : ثنا سعيد بن محمد الجرمي : ثنا عبد الله بن
مصعب بن منظور بن زيد بن خالد عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ مرفوعاً
به . وقال :
((عبد الله بن مصعب لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما)).
قلت: وكذلك لم يذكره ابن حبان في (( ثقاته)) ، مع احتوائه لمئات الرواة
المجهولين الذين لا ذكر لهم في الكتب الأخرى ! وقد ذكره المزِّي في شيوخ (سعيد
ابن محمد الجرمي) .
لكن إبراهيم المخرَّمي هذا؛ قال الدارقطني :
(( ليس بثقة، حدَّث عن الثقات بأحاديث باطلة)).
٢٦

قلت: فمثله لا يليق أن يكون من رجال (( الأحاديث المختارة))! ولذلك
فإني أقول :
لم يحسن الشيخ المعلق على مطبوعة ((المختارة)) (٥٠/٢) بسكوته عنه؛ لما فيه
من إيهامه سلامة السند من العلة القادحة .
وقد صح الحديث من طريق أخرى عن أبي سعيد نحوه دون ذكر (( ثمانية
أيام)). وهو مخرج في المجلد السادس من ((الصحبحة)) (رقم ٢٦٥١)، وهو تحت
الطبع . وسيخرج قبل هذا إن شاء الله تعالى .
٢٠١٤ - ( مَن قرأ آية الكرسي ، لم يتولَّ قبْض نفسه إلا الله تعالى).
موضوع . أخرجه الخطيب (٦ / ١٧٤) من طريق محمد بن كثير بن مروان
الفهري : حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو : قال : قال
رسول الله ێ .
وهذا إسناد ضعيف جداً، بل هو موضوع ، وعلته محمد بن كثير هذا ، فإنه
متروك كما قال الحافظ في (( التقريب)).
وقال ابن عدي :
((روى أباطيل والبلاء منه)).
وشيخه ابن لهيعة سيىء الحفظ ، لكن البلاء من الراوي عنه .
٢٠١٥ - ( ما أَذِن الله عزَّ وجلَّ في شيءٍ أَفْضل مِنْ ركعتين أو
أكثر ، والبر يتناثر فوقَ رأس العبد ما كان في صلاةٍ ، وما تقرَّب عبد
إلى الله عزَّ وجلَّ بأفضل مما خرج منه يعني القرآن ) .
٢٧

ضعيف . رواه الطبراني (١٦١٤) عن أبي بكر بن عيَّاش عن ليث عن عيسى
عن زيد ابن أرطاة عن جبير بن نُفير(١) مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف مرسل بَيَّنْته في ((المشكاة)) (١٣٣٢)، ثم توسعت
في ذلك وفي تخريجه فيما تقدم برقم (١٩٥٧) .
٢٠١٦ - (سبق المفرِّدُون ، قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال:
المستهترُون في ذكر الله ، يضعُ الذكر عنهم أثقالهم ، فيأْتُون يومَ القيامة
خفافاً) .
منكر جداً بهذا التَّمام. رواه الترمذي (٢ / ٢٧٩)، والبيهقي في (( شعب
الإيمان)) (٥٠٦/٣٩٠/١) عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال :
(( هذا حديث حسن غريب)).
وأقول: بل هو منكر جداً بهذا التَّمام، فقد أخرجه الحاكم (١ / ٤٩٥)،
وأحمد (٢ / ٣٢٣)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (ق ١٢٩ / ١) عن علي بن
المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة قال :
سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: فذكره مرفوعاً بلفظ: (( يُهتَرون )) دون قوله:
((يضع الذكر .. )).
فهذه زيادة منكرة تفرَّد بها عمر بن راشد ، وهو اليمامي؛ ضعيف جداً .
قال النسائي :
((ليس بثقة)).
(١) الأصل : ( نوفل )، ولعله خطأ مطبعي .
٢٨

وقال أحمد :
(( حديثه ضعيف ليس بمستقيم. حدَّث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث
مناكير)) .
وقد خالفه علي بن المبارك في موضعين ، وهو ثقة محتجٌّ به في ((الصحيحين)) :
الأول : في متنه ، فلم يذكر فيه هذه الزيادة .
الثاني: في إسناده، فقال: ((عبد الرحمن بن يعقوب )) بدل أبي سلمة .
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة . رواه مسلم (٨ / ٦٣) بدون الزيادة ،
فأكَّد ذلك نكارتها. وهو مخرج مع طريق علي بن المبارك في (( الصحيحة))
(١٣١٧) .
ثم رأيت الإمام البخاري قد أورد الحديث في ((التاريخ)) (٤ /٢ / ٤٤٨) من
طريق علي بن المبارك ، ثم من طريق عمر بن راشد ، وقال :
((والأول أصح )).
وقد رويت الزيادة بنحوها من حديث أبي الدرداء. قال الهيثمي (٧٥/١٠) :
((رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم،
وهو ضعيف)) .
قلت: بل هو أسوأ حالاً ، فقد قال ابن عدي في ترجمته من (( الكامل))
(٤ / ١٥٦٨) :
(( يحدث عن الفريابي وغيره بالأباطيل)).
ثم ساق له أحاديث ، ثم قال :
٢٩

(( وابن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلاً لا يدري ما يخرج من رأسه ، أو
متعمداً ، فإني رأيت له غير حديث - مما لم أذكره هنا - غير محفوظ)).
وله في ((معجم الطبراني الأوسط)) ستة أحاديث (٢ / ٢٢٧ /١ - ٢/
٢٤٢٣ - ٢٤٢٨) .
٢٠١٧ - (لا تُسكنوهنَّ الغُرفَ، ولا تُعلِّموهنَّ الكتابة، وعلموهنَّ
المغزل وسورة النُّور) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٠٢)، والخطيب (١٤ /
٢٢٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٧/٢ - ٢٤٥٤/٤٧٨) من طريق محمد
ابن إبراهيم أبي عبد الله الشَّامي: ثنا شعيب بن إسحاق الدِّمشقي عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وقال البيهقي :
((وهو بهذا الإسناد منكر)).
قلت : وهو عندي موضوع ، محمد بن إبراهيم هذا ؛ قال الدارقطني :
(( كذاب)).
وقال ابن عدي :
(( عامة أحاديثه غير محفوظة)).
وقال ابن حبان :
(( لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، كان يضع الحديث)).
قال الذهبي في (( الميزان)):
((صدق الدارقطني رحمه الله ، وابن ماجه ؛ فما عرفه)).
٣٠

يعني : ولذلك روى عنه .
ثم ساق له أحاديث ، هذا منها .
قلت : وقد تابعه من هو مثله ، وهو عبد الوهاب الضحاك ، ولعلَّ أحدهما
سرقه من الآخر .
أخرجه الحاكم (٣٩٦/٢)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢٤٥٣)
عنه : ثنا شعیب بن إسحاق به . وقال الحاكم :
صحيح الإسناد .
ورده الذهبي بقوله :
((بل موضوع، وآفته عبد الوهاب ، قال أبو حاتم: كذاب)).
ثم رأيت في ترجمته من « الميزان » أن ابن حبان قال فيه :
« کان محمد يسرق الحديث )) .
فيترجّح أنه هو الذي سرقه من الكذاب الأول .
وقال المناوي في ((الفيض)) (٣ / ٤٨٨):
(( وخرجه البيهقي في (( الشعب )) عن الحاكم ، ثم خرجه بإسناد آخر بنحوه
وقال: هو بهذا الإسناد منكر. قال المؤلف (السيوطي) : فعلم منه أنه بغير هذا
الإسناد غير منكر، وبه رد على ابن الجوزي دعواه وضعه)) .
قلت : وهذا تعقُّب لا طائل تحته ، لأن كلام البيهقي ليس نصاً فيما ذهب
إليه السيوطي ، ولو كان ما ذهب إليه صواباً ، كان وجد في الحفّاظ من أبدى لنا
ذلك الإسناد ليردّ به على النُّقَّاد ، كابن الجوزي والذهبي وغيرهم .
٣١

وتمام كلام المناوي :
(( نعم، قال الحافظ ابن حجر في ((الأطراف )) بعد قول الحاكم: صحيح :
بل عبد الوهاب أحد رواته ؛ متروك )) .
قلت : فلو كان هناك لهذا الحديث إسناد خير من هذا لما سكت الحافظ ،
ولبيَّنه كما هي العادة ، فذلك كله يدلُّ على أن كلام البيهقي رحمه الله لا مفهوم
له ، والله أعلم .
وللقطعة الأخيرة من الحدیث شاهد بإسناد ضعيف ، بلفظ :
((علِّمُوا رجالكم سورة المائدة، وعلموا نساءكم سورة النور)).
وسيأتي تخريجه في المجلد الثامن برقم (٣٨٧٩).
ومن العجائب أن يذهل عن حال هذا الحديث جماعة من المتأخرين ،
ويذهبوا إلى تصحيحه تصريحاً أو تلويحاً ، فقد سئل عنه ابن حجر الهيتمي هل هو
صحیح أو ضعيف ؟ فأجاب بقوله :
((هو صحيح، فقد روى الحاكم وصححه ، والبيهقي عن عائشة رفعه)).
قلت : فذكره ، وكأنه اغتر بتصحيح الحاكم إياه ، وغفل عن تعقّب الذهبي
والحافظ ابن حجر له .
وقال الإمام الشوكاني في ((النيل)) (٨ / ١٧٧) عند شرح حديث الشِّفاء
بنت عبد الله قالت :
دخل عليّ النَّبِي عَ ل﴾. وأنا عند حفصة، فقال:
((ألا تعلِّمين هذه رُقية النَّملة كما علمتيها الكتابة؟ )).
وهو حديث صحيح الإسناد كما سبق بيانه في الصحيحة برقم (١٧٨).
٣٢

فقال الشوكاني :
((فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة، وأما حديث: (( ولا تعلموهن
الكتابة .. ))، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى
من تعليمها الفساد )).
أقول : هذه الخشية لا تختصُّ بالنساء ، فكم من رجل كانت الكتابة عليه
ضرراً في دينه وخُلقه ، أفينهى عن الكتابة الرِّجال أيضاً للخشية ذاتها ؟!
ثم إن التأويل فرع التصحيح ، فكأنَّ الشوكاني توهّم أن الحديث صحيح ،
وليس كذلك كما علمت ، فلا حاجة للتأويل إذنْ .
وأعجب من ذلك أن ينقل كلام الشيخين المذكورَيْن مَنْ طبع تحت اسم
كتابه: ((حافظ العصر ومحدثه .. مسند الزمان ونسابته ... ))(١) ثم يقرّهما على
ذلك ، ولا يتعقبهما بشيءٍ مطلقاً مما يشير إلى حال الحديث وضَعْفه ، بل وَضْعِه ،
وإنما يسوِّد صفحات في تأويل الحديث والتوفيق بينه وبين حديث الشفاء ، بل
ويزيد على ذلك بأن أورد آثاراً - الله أعلم بثبوتها - عن عمر وعلي في نهي النساء
عن الكتابة ، ويختم ذلك بقوله ، وذلك في كتابه ((التراتيب الإدارية)) (١ / ٥٠ -
٥١) : ولله در السباعي حيث يقول :
بة والعمالة والخَطابة
ما للنساءِ وللكتا
أن يَبْنَ على جنابة!
هذالنا، ولهن منا
(١) وهو الشيخ عبد الحي بن محمد الكتاني، ولست أشك في شدة حفظه ، وطول باعه في
علم الحديث وغيره من العلوم، ولكن ظهر لي في هذا الكتاب أن عنايته كانت متوجهة إلى الحفظ
دون النقد ، ولذلك وقعت في كتابه هذا أحاديث كثيرة ضعيفة دون أن ينبّه عليها ، وليس هذا مجال
ذكرها ، بل إنه صحح حديثاً لا يرقى إلى أن يكون ضعيفاً، فراجع حديث: ((ليس بخيركم من
ترك دُنياه لآخرته .. )) .
٣٣

٢٠١٨ - ( ما من صباح إلا وملكانٍ يناديان : ويلٌ للرِّجال من
النِّساء، وويلٌ للنِّساء من الرّجال ) .
ضعيف جداً. رواه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٢/١٠٦)،
وابن عدي (١٢١ / ١)، والحاكم (٢ / ١٥٩ و٤ /٥٥٩)، وابن أبي الدنيا في
((الإشراف في منازل الأشراف)) (١١٩ / ٣٢) عن خارجة بن مصعب عن زيد
ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) !
وردّه الذهبي في الموضعين ، فقال في أحدهما :
((قلت: خارجة ضعيف)).
وقال في الموضع الآخر:
((خارجة واه)).
وقال الحافظ في (( التقريب )):
((هو متروك، وكان يدلس عن الكذابين )).
قلت : وقد عنعنه هنا كما ترى ، فالحديث ضعيف جداً .
٢٠١٩ - (لأن أَطْعمَ أخاً لي لقمة؛ أحبُ إليَّ من أن أتصدَّقَ على
مسكين عشرة ، ولأنْ أهبَ لأخ لي عشرة ؛ أحبُّ إليَّ من أن أتصدَّق
على مسلم بمائة) .
موضوع. رواه أبو بكر الشَّافعي في ((الفوائد)) (١ / ٢٢) عن محمد بن
عبد الرحمن بن غزوان - مولى خزاعة - قال : أبنا عبد الله بن المبارك عن عبيد الله
ابن الوليد عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه مرفوعاً .
٣٤

قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته ابن غزوان هذا . أورده الذهبي في
((الضعفاء))، وقال :
(( قال ابن عدي : هو فيمن يتهم بالوضع . وقال الدارقطني : كان يتهم
بالوضع )» .
وإن مما يوهنه ويؤكد تهمته ؛ أنه قال على الإمام ابن المبارك ما لم يقل ، فقد
قال في كتابه ((الزهد)) (٢٥٨ / ٧٤٨) : أخبرنا عبيد الله الوصافي ابن الوليد [عن
أبي جعفر] مرفوعاً. فأعضله ولم يذكر في إسناده (علياً) ، وهو ابن الحسين بن علي
والد (أبي جعفر)، وقال: ((درهم)) مكان ((عشرة)) في الشطر الأول .
والوصافي ضعيف .
وعلي بن الحسين تابعي، لكن ذكره المنذري في ((الترغيب)) (٥٠/٣) من
حديث أبيه (الحسين بن علي) معزواً لأبي الشيخ في (( الثواب)) موقوفاً عليه ، وفي
إسناده ليث بن أبي سُليم .
قلت : وهو ضعيف أيضاً والزيادة بين المعقوفتين [] استدركتها من
((الكواكب)) كما تقدم تحت الحديث (٣٠٨)، ومن كتاب ((الإخوان)) لابن أبي
الدنيا (٢١٤ / ١٧٥) .
وقد روي بإسنادين آخرين بلفظين مختلفين، تقدم تخريجهما برقم (٣٠٧ و٣٠٨) .
٢٠٢٠ - ( اليمينُ الفاجرةُ تُعقم الرَّحم ) .
ضعيف . رواه الخطيب (٧ / ٢٧٢)، وابن عساكر (٦ / ١١٣ / ٢) عن محمد
ابن هارون بن منصور المنصوري : نا سليمان بن أبي شيخ : حدثني أبي : نا حجر
٣٥

ابن عبد الرحمن عن الفضل بن الربيع عن أبيه الربيع عن أبي جعفر المنصور أمير
المؤمنين عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته المنصوري هذا . قال ابن عساكر :
((يضع الحديث)).
وقد سبق الكلام عليه في غير مكان ، منها الحديث (٨٠٨) .
ثم وجدت له شاهداً من حديث أبي سُود . أخرجه أحمد (٥ / ٧٩) ، وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ٤٢١ / ١٢١٤)، والطبراني (٢٢ / ٣٨١/
٩٩٠)، والدولابي في ((الكُنى)) (٣٦/١) بسند صحيح إلى معمر عن شيخ من
بني تميم عن شيخ لهم يقال له : أبو سُود قال : سمعت رسول الله
: فذكره .
وقال في ((المجمع)) (٤ / ١٧٩) :
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وفيه رجل لم يسم)).
قلت: فهو علة الحديث. ولعله لذلك أعلّه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى))
(٢١٦/١ /٢) بالإرسال ، فقال :
(مرسل، قاله ابن المبارك عن معمر عن شيخ من بني تميم عن أبي سود ».
وأقرّه الذهبي في ((المقتنى)).
فكأنه لم يعتد بتصریح (أبو سود) بسماعه لعدم ثبوت ذلك عنه . وقد أبدی
الحافظ في (( الإصابة )) وجهاً لذلك ، فراجعه .
٢٠٢١ - (من قلّم أظافيره يوم الجمعة قبلَ الصَّلاة ، أخرج الله منه
كلَّ داء ، وأدخلَ مكانّه الشِّفاءَ والرَّحمةَ) .
ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١ / ٢٤٧) عن أبي داود :
٣٦

ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً ، طلحة هذا متروك ؛ متّهم بالوضع .
وقد تقدم نحوه من حديث عائشة ، وفي سنده كذّاب (١٨١٦).
٢٠٢٢ - ( استعينُوا على النِّساء بالعُري ).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٣ / ١ و١ / ٣١٣ - ط)،
والطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٢٢٣ /٢/ ٨٤٥٢ - بترقيمي و١٣٣/٩/
٨٢٨٣ - ط) عن إسماعيل بن عباد المزني : ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
أنس مرفوعاً ، وقال ابن عدي :
((وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذا،
وليس بذلك المعروف )» .
قلت: وقال الدارقطني: ((متروك)).
وقال ابن حبان :
« لا يجوز الاحتجاج به بحال )).
وأعلّه الهيثمي (١٣٨/٥) بشيخ الطبراني: موسى بن زكريا: ضعيف .
قلت : وهو مردود ، فإنَّه متابع عند ابن عدي ، والعلة ما ذكرنا .
ورواه العقيلي بلفظ آخر: ((إنَّ من النساء عيّاً .... ))، فانظر رقم (٢٣٨٩).
وأورده السيوطي في (( الجامع الصغير)) من رواية ابن عدي بزيادة :
((فإن إحداهُنَّ إذا كثُرت ثيابها وأحسنت زينتَها أعجبها الخروجُ)).
وليست هذه الزيادة عند ابن عدي في ترجمة إسماعيل هذا .
٣٧

وروى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه)) (٤٢٠/٤) عن عمر أنه قال :
(( استعينوا على النساء بالعري ، إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها
أعجبها الخروجُ)) .
قلت : وفيه أبو إسحاق ، وهو السبيعي مدلس مختلط .
وقد روي الحديث مرفوعاً من حديث مسلمة بن مخلد نحوه ، وسنده ضعيف
جداً أيضاً، وسيأتي تحقيق الكلام عليه في المجلد السادس برقم (٢٨٢٧).
٢٠٢٣ - ( أَقِلَّ من الدِّين تَعِشْ حُرّاً ، وأقِلَّ مِنَ الذُّنوبِ يَهُنْ عليك
الموتُ ، وانظر في أيِّ نصابٍ تضعُ ولدَك ، فإنَّ العِرْقَ دسَّاس ) .
ضعيف جداً . رواه ابن عدي في ((الكامل)) ( ق ١/٢٩٨ و ١٧٩/٦ - ط )،
والقضاعي (٦٣٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٤٥ / ٢) عن عبيد الله بن
العباس بن الربيع الحارثي - من أهل نجران - قال: ثنا محمد بن عبد،
الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً من أجل البيلماني هذا محمد بن
عبد الرحمن ، فإنه متهم بالوضع ، كما تقدم في الحديث (٥٤) .
وقال البيهقي :
((في إسناده ضعف )).
وأشار المنذري (٣ / ٣٢) إلى ضعفه ، ولوائح الوضع عليه ظاهرة .
ووجدت له طريقاً أخرى عند الديلمي (١ / ١ / ٥٤) عن القاسم بن
محمد : حدثنا أبو بلال الأشعري : حدثنا كدام بنُ مسعر بن کدام عن أبيه عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر به .
٣٨

وكدام بن مسعر لم أجد من ترجمه . وأبو بلال الأشعري ، والقاسم بن
محمد ، وهو ابن حماد الدَّلال ضَعَّفهما الدارقطني .
ثم وجدت (كداماً) في ((الجرح)) (٣ / ٢ / ١٧٤) برواية يحيى بن سعيد
القطان وعبد الله بن داود الخريبي ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يورده ابن
حبان في (( الثقات))، وهو على شرطه !
٢٠٢٤ - ( التَّاجرُ الجبانُ محرومٌ، والتَّاجر الجسُورُ مرزوقٌ) .
موضوع. رواه القضاعي في (( مسند الشهاب)) (ق ١٤ / ٢) عن علي بن
الحسين بن إسماعيل : قال : نا محمد بن الخطاب : قال : نا حجاج : قال : نا حماد
ابن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعاً .
قلت : وحجاج هذا لم أعرفه .
ومحمد بن الخطاب : الظاهر أنه الأزدي ، كتب عنه أبو حاتم بمصر سنة
(٢١٠)، ولم يذكر فيه ابنه في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٢٤٦) توثيقاً ولا
تجريحاً .
وعلي بن الحسين بن إسماعيل : لا يمكن أن يكون هو المحاملي المترجم في
((تاريخ بغداد)) (٥ / ٤٠٠)، لأنه توفي سنة (٣٨٦)، فلم يُدرك محمد بن
الخطاب . والله أعلم .
ومن هذا التخريج نعلم أنَّ الحديث بهذا الإسناد ضعيف ، فقول العامري فيما
نقله المناوي في ((الفيض)): ((حسن)) غيرُ حسن، وإن قلّده في (( التيسير))!
ثم تبين لي أن الحجاج هو ابن المنهال ، ذكره الحافظ المزِّي في الرواة عن حماد
ابن سلمة ، وهو ثقة من رجال الشيخين .
٣٩

ثم نبِّهَ بعض الإخوان - جزاه الله خيراً - بأن محقق ((مسند القضاعي )) أعلّه
بشيخ القضاعي : محمد بن منصور التستري فقال :
(( وهو كذاب )».
قلت : وهذا إعلال سليم من هذا المحقق الفاضل جزاه الله خيراً أيضاً ،
والحديث في طبعته (١ / ١٦٩ / ٢٤٣)، والذي كذبه هو الحافظ الحبال كما في
((الميزان))، ولكني لا أدري إذا كان قد توبع أو لا، فقد ذكره الديلمي في
((الفردوس)) (٢ / ٧٤ / ٢٤٤٨)، ولم يورده الحافظ في (( الغرائب الملتقطة))،
بخلاف (( تسديد القوس))، فقد ذكره فيه ( ق ١٠٣ / ٢) ساكتاً عنه كعادته .
ومن الغريب أن الحافظ السخاوي تبعه في (( المقاصد الحسنة )) فلم يتكلم عليه
بشيء خلافاً لعادته !
٢٠٢٥ - (بئس القومُ قومٌ لا يُنزلون الضَّيفَ ).
ضعيف . رواه ابن عدي (٢/٢١١ و١٤٨/٤ - ط)، والبيهقي في (( الشعب))
(٧ / ٩١ / ٩٥٨٨) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير أخبره:
أنه سمع عقبة بن عامر يقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة ، فإنه سيّىء الحفظ .
والحديث عزاه في ((الجامع الصغير)) للبيهقي في ((الشعب))، وزاد المناوي :
(( والطبراني . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ غير ابن لهيعة )).
قلت : في هذه الزيادة نظر من وجوه :
الأول: أن إطلاق العزو للطبراني يوهم أنه رواه في ((المعجم الكبير)) لأنه
٤٠