Indexed OCR Text
Pages 441-460
كذا في ((تنزيه الشريعة)) (٣٥٧ / ٢) تبعاً لأصله ((ذيل اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) للسيوطي (رقم ٨٥٤ - بترقيمي). ثم ذَهلَ فأورده في ((الجامع الصغير))! من طريق الديلمي! والعجب من المناوي، فإنه مع إشارته في ((الفيض)) إلى أن في إسناده أولئك المتهمين الثلاثة، اقتصر في ((التيسير)) على تضعيفه !! ومثل هذا يتكرر منه كثيراً، وتقدمته نماذج أقربها (ص٤٢٨). ١٩٧٢ - (شِعارُ أُمَّتِي إذا ◌ُملوا على الصِّراط: لا إِله إلا الله). ضعيف. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤١٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٥٩ - بترقيمي) عن عبدوس بن محمد المصري عن منصور بن عمار عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً. وقال: ((منصور بن عمار القاصّ لا يُقيم الحديث، وكان فيه تجهّم من مذهب جهم). قلت: وابن ◌َيعة ضعيف أيضاً. والحديث أورده السُّيوطي في ((الجامع)) من رواية الشيرازي عن ابن عَمرو نحوه. وبيّض المناوي لإِسناده فلم يتكلم عليه بشيء! ومن رواية الطبراني في ((المعجم الكبير))، وقال المناوي: ((وكذا ((الأوسط))، وفيه من وُثَّق على ضعفه، وعبدوس بن محمد لا يُعرف)). قلت: هذا قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٣٥٩) بشيء من التصرف. ١٩٧٣ - (شِعارُ المسلمينَ يومَ القيامةِ على الصِّراط: ربِّ سلِّم، ربِّ سلِّم). ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ٧٠)، والحاكم (٢ / ٣٧٥)، وعبد بن حميد في (المنتخب من المسند)) (٥٠ / ١)، والحربي في ((الغريب)) (٥ / ١/٣٠)، عن عبد الرحمن ابن إسحاق عن النعمان بن سعد عن المغيرة مرفوعاً. قال الترمذي : ((حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق». ومن هذا الوجه رواه ابن عدي (٢٣٤ /١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٢٩)، وروى تضعيف عبد الرحمن هذا، وهو أبو شيبة الواسطي عن ابن معين وأحمد، ثم قال: ٤٤١ ((والحديث فيه رواية من وجه لين)). قلت: كأنه يعني الذي قبله، وأما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. وهو وهم منهما سببه أنه وقع في إسناده ((عبد الرحمن بن إسحاق القرشي)). والقرشي هذا ثقة من رجال مسلم، لكن وصفه بذلك في الإِسناد وهم من الناسخ أو بعض الرواة، لأن الذي يروي عن النعمان بن سعد إنما هو الأول أبو شيبة الواسطي، وهو أنصاري . ثم إن النعمان بن سعد مجهول لم يروله مسلم أصلاً، ولا أحد من الستة سوى الترمذي، وقال الذهبي : «ما روى عنه سوى عبد الرحمن بن إسحاق أحد الضعفاء». قلت: فتأمل مبلغ تناقض الذهبي! لتحرص على العلم الصحيح، وتنجو من تقليد الرجال. وخلاصة القول؛ أن الحديث ضعيف كالذي قبله، على الاختلاف الذي بينهما. نعم، ثبت في ((صحيح مسلم)) عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً في حديث الشفاعة : ((ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم ... )). فهو من دعائه پے يومئذ. ١٩٧٤ - (ردُّوا مذمَّة السائلِ ولو يمثل رَأْس الذُّبابِ). موضوع. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٣٧) عن عثمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا إسحاق بن نَجيح عن عطاء عن عائشة مرفوعاً . ذكره في ترجمة إسحاق بن نجیح هذا، وروى عن ابن معين أنه قال: ((كان ببغداد قوم يضعون الحديث، كذَّابين، منهم إسحاق بن نجيح الباهلي)). وعن أحمد أنه قال: «هو من أكذب الناس)). وعن البخاري : ٤٤٢ «منكر الحديث)). : وفي ((التهذيب»: ((وقال ابن الجوزي: أجمعوا على أنه كان يضع الحديث)) .. وقد زعم الذهبي أن إسحاق هذا راوي الحديث ليس هو الملطي الوضاع، فقال بعد أن ذكره من طريق العقيلي : ((قلت: ما هذا بالملطي، ذا آخر، والآفة من عثمان الوقاصي)). قلت: قد ذكر الحافظ في ((التهذيب)) من شيوخه عطاء الخراساني وهذا الحديث من روايته عن عطاء كما ترى، والظاهر أنه الخراساني، وعليه فإسحاق بن نجيح هو الملطي الوضاع، وعليه جرى العقيلي كما سبق، وهو الأقرب إلى الصواب. والله أعلم. وعلى كل حال فإنه إن سلم من الملطي؛ فلن يسلم من عثمان بن عبد الرحمن وهو الوقاصي كما قال الذهبي، وهو كذاب أيضاً. فالعجب من السيوطي كيف أورد الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية العقيلي هذه! دون أن يذكر - كما هي عادته - كلام مخرجه في راويه! وأعجب منه أن الحافظ العراقي سكت عنه أيضاً في ((المغني)) (١ / ٢٢٦) على خلاف غالب عادته فيه! وقال المناوي : «قال ابن الجوزي: حدیث لا يصح، والمتهم به إسحاق بن نجیح، قال أحمد: ٠٠.))، فذكر ما تقدم عنه. ومن المصائب أنه وقع متن الحديث في ((شرح المناوي)) مرموزاً له بالصحة! وهذا من الأمثلة الكثيرة، على أن رموز الجامع لا يوثق بها، وقد ذكرت بعض الأمثلة الأخرى في مقدمة كتابي ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)). ١٩٧٥ - (وعَدني رَبِّي في أهلِ بَيْتِي مَن أَقَرَّ منهُم بالتَّوحيدِ أنْ لا يُعَذِّبَهم). منكر. رواه المُخَلَّص في ((الفوائد المنتقاة)) (٤ / ١)، وابن عدي (٢٤٦ /١)، والحاكم (٣ / ١٥٠)، عن الخليل بن عمر العبدي قال: حدثني عمر الأبح عن سعيد بن ٤٤٣ أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعاً. وقال ابن عدي : ((وقوله: ((في أهل بيتي)) في هذا المتن منكر بهذا الإِسناد)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإِسناد))! وردَّه الذهبي بقوله : («قلت: بل منكر لم يصحّ)). قلت: وعلته الأبحّ هذا وهو عمر بن حماد بن سعيد، قال الذهبي في ((الضعفاء)): «جرحه ابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي)). وفي ((الميزان)): ((قال البخاري: منكر الحديث)). ١٩٧٦ - (وَعدني رَبِّي تعالى أَن يدخلَ الجنةَ من أُمَّتِي سبعون ألفاً، فاستزدتُه، فزادني مع كُلِّ ألف سبعين ألفاً، وما أرى بقي من أمتي شيء). ضعيف. رواه أبوبكر الشافعي في ((الفوائد)) (٩٧ / ١): حدثني أحمد بن يوسف البصري: نا يونس بن عبد الأعلى : نا ابن وهب قال: وأخبرني هشام بن سعد عن زید بن أسلم مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف لإِرساله، ورجاله موثوقون غير أحمد بن يوسف البصري فلم أعرفه . والحديث بهذه الزيادة التي في آخره: ((وما أرى بقي .. )). منكر عندي جداً، ومن أجلها أوردت الحديث هنا، وإلا فهو دونها صحيح، مخرج في ((ظلال الجنة)) (٥٨٨ و٥٨٩)، وغيره. ٤٤٤ ١٩٧٧ - (إنَّ رجلينٍ مَمَّن دخلَ النارَ اشتدَّ صياحُهما، فقال الربُّ: أخرجوهما، فأخرجا، فقال لهما: أي شيء اشتدَّ صياحهما؟ قالا : فعلنا ذلك لترحَمنا، قال: رحمتی لکما أن تنطلقا، فتلْقِیا أنفسكما حیث کنتما من النَّار، قال: فينطلقانِ فيلقي أحدُهما نفسَه، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً، ويقومُ الآخر فلا يُلقي نفسَه، فيقول الربُّ: ما منعك أن تُلقي نفسَك كما ألقى صاحبُك؟ فيقولُ: ربِّ إنِّ لأرجو أن لا تعيدني فيها بعدما أخرجْتني، فيقول الرب: لك رجاؤك، فيدخلانِ الجنةَ جميعاً). ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ٩٩)، وابن أبي الدنيا في ((حسن الظن)) (٢ / ١٩٢ / ١)، عن رشدين قال: ثني ابن أنعم عن أبي عثمان أنَّه حدَّثه عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي : ((إسناد هذا الحديث ضعيف، لأنَّه عن رشدين بن سعد، وهو ضعيف عند أهل الحديث، عن ابن أنعم وهو الإِفريقي، وهو ضعيف عندهم)). ١٩٧٨ - (يشفَعُ يومَ القيامةِ ثلاثةٌ: الأنبياءُ ثم العلماءُ ثم الشهداءُ). موضوع. رواه ابن ماجه (رقم ٤٣١٣)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص٣٣١)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٣٠)، ونصر المقدسي في ((جزء من حديثه)) (٢٥٥ / ١)، وابن عساكر (٩ / ٣٩١ / ١)، عن عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة القرشي عن علاق بن أبي مسلم عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان مرفوعاً . أورده العقيلي في ترجمة عنبسة هذا، وقال: ((لا يتابع عليه)). وروى عن البخاري أنه قال فيه : «تركوه)). قلت: وقال أبو حاتم: ((كان يضع الحديث)). ٤٤٥ : قلت: ومنه تعلم تساهل العراقي في قوله في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٦): ((إسناده ضعيف))! وأسوأ منه السيوطي، ثم المناوي، فإن هذا قال في ((فیضه)): ((رمز المصنف لحسنه، وهو عليه ردٌّ، فقد أعله ابن عدي والعقيلي بعنبسة، ونقلا عن البخاري أنهم تركوه)). ثم نكل المناوي عن هذا، فقال في (التيسير)): ((إسناده حسن))! وقلده الغماري كعادته (٤٥٧٩)! ١٩٧٩ - (حجةٌ للميتِ ثلاثةٌ: حجةُ للمحجوجِ عنه، وحجةٌ للحاجِّ، وحجةٌ للوصيِّ). ضعيف. قال الدارقطني : حدثنا إبراهيم بن محمد بن یحیی : حدثنا محمد بن سليمان ابن فارس: حدثنا الحسن بن العلاء البصري: حدثنا مسلمة بن إبراهيم: حدثنا هشام بن سعيد عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ◌َ ط 1 ... كذا في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢ / ٧٣)، ذكره شاهداً للحديث المتقدم (١٩٦٤) بلفظ: ((إن الله يدخل بالحجة الواحدة ... )). وسكت عليه. وهو سند ضعیف، فیه من لم أجد له ترجمة، وهم کل من دون هشام بن سعيد، حاشا شيخ الدارقطني إبراهيم بن محمد بن يحيى، فإنه ثقة، وهو أبو إسحاق المزكي النيسابوري، انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٦ / ١٦٨ - ١٦٩). وابن فارس - وهو الدلال - ترجمته في ((الأنساب))، وذكر عن الأخرم أنه قال فيه: : ((ما أنكرنا عليه إلا لسانه؛ فإنه كان فحاشاً)). وأما الاثنان اللذان فوقه فإني لم أجد لهما ذكراً في كتب التراجم التي عندي. وللحديث طريق آخر غفل عنه السيوطي، ومن الغريب أنه في ((سنن البيهقي)) التي نقل السيوطي نفسه عنها الحديث المشار إليه آنفاً، فسبحان من لا يسهوولا ينسى. فأخرجه في «سننه» (٥ / ١٨٠) من طريق قتيبة بن سعيد: ثنا زاجر بن الصلت الطاحي: ثنا زياد ابن سفيان عن أبي سلمة عن أنس بن مالك أن رسول الله و الر قال في رجل أوصى بحجة: ((كتبت له أربع حجج: حجة للذي كتبها، وحجة للذي أنفذها، وحجة للذي ٤٤٦ أخذها، وحجة للذي أمر بها)). وقال: ((زياد بن سفيان هذا مجهول، والإِسناد ضعيف)). قلت: والراوي عنه زاجر بن الصلت لم أجد له ترجمة . ١٩٨٠ - (ثلاثة لا يسألون عن نعيم المطعم والمشرب: المفطر، والمتسحر، وصاحب الضيف. وثلاثة لا يلامون على سوء الخلق: المريض، والصائم حتى يفطر، والإِمام العادل). موضوع. أخرجه الديلمي في «مسنده)) (٢ / ٣٥ / ٢) من طريق مجاشع بن عمرو عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع، آفته مجاشع هذا، قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٨): ((كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فیه)). والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) بهذا المصدر، وسكت عنه، ولا غرابة في ذلك، فإنه يسكت عن مثله في ((الجامع الصغير))، وقد تعهد في مقدمته أن يصونه عما تفرد به كذاب أو وضاع! وكذلك سكتت عنه اللجنة القائمة على التعليق عليه (١١/٢ /١٣٥٧)! والشطر الأول منه قد رواه وضاع آخر، لكنه قال في الثالث: ((والمرابط في سبيل الله)). وتقدم تخريجه والتعليق عليه في المجلد الثاني برقم (٦٣١). ١٩٨١ - (من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة). منكر بهذا السياق. ذكره ابن هشام في ((السيرة)) (٣ / ٢٥٢) عن ابن إسحاق، قال: فذكره هكذا معلقاً بغير إسناد، والمحفوظ منه الشطر الثاني فقط من حديث ابن عمر قال: قال لنا النبي ◌َّه لما رجع من الأحزاب: ٤٤٧ ((لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة)). أخرجه الشيخان والسياق للبخاري (٤١١٩). وفي آخره: ((فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم. وقال بعضهم: بل نصلي؛ لم يُرِد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي وَي؛ فلم يعنف واحداً منهم)). (تنبيه): يحتج بعض الناس اليوم بهذا الحديث على الدعاة من السلفيين وغيرهم الذي يدعون إلى الرجوع فيما اختلف فيه المسلمون إلى الكتاب والسنة، يحتج أولئك على هؤلاء بأن النبي رير أقر خلاف الصحابة في هذه القصة، وهي حجة داحضة واهية، لأنه ليس في الحديث إلا أنه لم يعنف واحداً منهم، وهذا يتفق تماماً مع حديث الاجتهاد المعروف، وفيه أن من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، فكيف يعقل أن يعنف من قد أجر؟! وأما حمل الحديث على الإِقرار للخلاف فهو باطل لمخالفته للنصوص القاطعة الآمرة بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع والاختلاف، كقوله تعالى : ﴿فإنْ تنازَعْتُم في شيءٍ فردُّوهُ إلى الله والرسولِ إن كنتم تؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً﴾. وقوله: ﴿وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرةُ من أمرهم﴾ الآية. وإن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يزعمون أنهم يدعون إلى الإِسلام، فإذا دُعوا إلى التحاكم إليه قالوا: قال عليه الصلاة والسلام: ((اختلاف أمتي رحمة))! وهو حديث ضعيف لا أصل له كما تقدم تحقيقه في أول هذه السلسلة، وهم يقرؤون قول الله تعالى في المسلمين حقاً: ﴿إِنَّما كان قولَ الْمُؤْمِنينَ إذا دُعوا إلى الله ورسولهِ لِيَحْكُمَ بينَهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾ . وقد بسطت القول في هذه المسألة بعض الشيء، وفي قول أحد الدعاة: نتعاون على ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، في تعليق لي كتبته على رسالة ((كلمة سواء)) لأحد المعاصرين لم يسم نفسه! لعله يتاح لي إعادة النظر فيه وينشر. ٤٤٨ ١٩٨٢ - (إنَّ في الجنَّة سوقاً لا شِراءَ فيه ولا بَيْعَ إلا الصُّوَر من الرجالِ والنساءِ، فإذا اشتهى الرجلُ صورةً دخلها، وفيها مجتمعُ الحورِ العِين يرفَعْن أصواتاً لم تسمعِ الخلائقُ بمثلهنَّ، يقُلن: نحن الناعماتُ فلا نبأس أبداً، ونحن الخالداتُ فلا نموتُ، ونحن الراضياتُ فلا نسخطُ أبداً فطوبى لمن كان لنا وكنًّا له). ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ٩٠ -٩٣)، والمروزي في ((زوائد الزهد)) (١٤٨٧ ورقم ١٤٨٧ ـ ط)، وتمام في ((الفوائد)) (٦٦ /١)، والثقفي في ((الثقفيات)) (٤ / ٢٩/ ١)، والضياء المقدسي في ((صفة الجنة)) (٣ / ٨١ / ٢)، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن النعمان بن سعد عن علي مرفوعاً. وقال الترمذي مضعِّفاً: ((حديث غريب)). قلت: يعني أنه ضعيف، وعلَّته عبد الرحمن بن إسحاق هذا وهو ضعيف، نقل النووي والزيلعي اتّفاق العلماء على تضعيفه. وللطرف الأول منه دون ذكر مجتمع الحور العين ... إلخ شاهد من حديث جابر بن عبد الله، ولكنه ضعيف جداً كما بينه الهيثمي في أثناء ((عقوق الوالدين)) (٨ / ١٤٩)، وأشار المنذري إلى تضعيف الحديثين (٣ / ٢٢٢ و٤ / ٢٦٦، ٢٦٨). وسيأتي لفظه والكلام عليه برقم (٥٣٦٩). ١٩٨٣ - (سَيُعَزّي الناسُ بعضُهم بعضاً مِن بَعدي؛ التعزيةَ بي). ءُ : ضعيف. رواه ابن سعد (٢ / ٢٧٥)، وأبو يعلى (٤ / ١٨٢٤)، والطبراني (٦/ ١٦٦ / ٥٧٥٧) عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي قال: أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد مرفوعاً. قال: فكان الناس يقولون: ما هذا؟ فلما قُبض رسول الله وَّل﴿ لقي الناسُ بعضهم بعضاً يعزي بعضهم بعضاً برسول الله والت . ٤٤٩ قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن يعقوب الزَّمْعي، وقد أورده الذهبيُّ في ((الضعفاء))، وقال: ((قال النسائي وغيره: ليس بالقوي)). والحديث قال الهيثمي (٩ / ٣٨): ((رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزَّمْعي، ووثقه جماعة))! كذا قال! وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق سيىء الحفظ)). ١٩٨٤ - (إنّما تُدفن الأجسادُ حيثُ تُقْبَضُ الأرواحُ). ضعيف جداً. أخرجه ابن سعد (٢ / ٢٩٣) عن إبراهيم بن یزید عن يحيى بن بهماه مولى عثمان بن عفان قال: بَلَغني أنّ رسول الله وَلِّ قال: فذكره. قلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جداً، يحيى بن بَهْماه مجهول، وإبراهيم بن يزيد، وهو الخَّوْزي، متروك . ولعله يغني عن هذا الحديث الواهي قوله ﴿ في شهداء أحد: ((ادفنوا القتلى في مصارعهم». وهو حديث صحيح مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص١٤). ١٩٨٥ - (إنّ أدنى أهلِ الجنّةِ منزلةٌ لَنْ ينظُر إلى جنانِه وزوجاتِه ونعيمِهِ وخَدَمِهِ وسُرُرهِ، مسيرةَ ألفِ سنةٍ، وأكرمُهم على الله مَنْ ينظُر إلى وجههِ غدوةً وعشيّةً، ثم قرأ رسولُ الله وََّ: ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾). ضعيف. أخرجه الترمذي (٣ / ٣٣٤ - تحفة)، والحاكم (٢ / ٥٠٩ - ٥١٠)، وأحمد (٢ / ١٣ و٦٤)، وأبو يعلى (٣ / ١٣٧١ و٤ / ١٣٧٦)، وأبو عبد الله القطان في ٤٥٠ ((حديثه عن الحسن بن عرفة)) (ق ١٤٤ / ١ - ٢)، وابن الأعرابي في ((الرؤية)) (٢٥٤ / ١)، وأبو بكر بن سلمان الفقيه في ((الفوائد المنتقاة)) (١٦ / ٢ و١٨ / ١)، والخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٩)، من طرق عن ثُوَير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه وَ له: فذكره، وقال الحاكم: ((حديث مفسَّر في الرد على المبتدعة، وتُوَير، وإن لم يخرجاه، فلم يُنقم عليه غير التشيع)). وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: بل هو واهي الحديث)). وقال الترمذي : ((ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر موقوفاً، ورواه عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله، ولم يرفعه)). قلت: هو عند أحمد من طريق ابن أبجر عن ثوير به مرفوعاً. وثوير ضعيف كما في ((التقريب))، فلا يصح الحديث لا مرفوعاً ولا موقوفاً . وقد أخرجه ابن أبي الدنيا موقوفاً، والبيهقي - يعني في ((البعث)) - مرفوعاً وزاد في لفظ له كما في ((الترغيب)) (٤ / ٢٤٩): ((وإن أفضلهم منزلةً لمن ينظر إلى الله عز وجل في وجهه في كل يوم مرتين)). ١٩٨٦ - (إِنَّ الكافرَ ليجرُّ لسانَه يومَ القيامةِ فرسخَيْنْ يتوطَّاهُ الناسُ). ضعيف. رواه الترمذي (٣ / ٣٤١ - تحفة)، وأحمد (٢ / ٩٢)، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الأهوال)) (٨٦ /٢)، والخطيب (١٢ / ٣٦٣)، عن أبي العجلان الُحارِبي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: فذكره مرفوعاً، وكلهم قالوا: عن أبي العجلان غير الترمذي فقال: ((عن أبي المخارق))، وقال: ٤٥١ ((إنما نعرفه من هذا الوجه، وأبو المخارق ليس بمعروف)). وقال الذهبي : ((والصواب بدله عن أبي عجلان، لا يُعرف)). ١٩٨٧ - (أشقى الناس ثلاثةٌ: عاقرُ ناقةٍ ثمودَ، وابنُ آدَمَ الذي قتل أخاه، ما سُفِكَ على الأرضِ من دمٍ إلّ لَحِقَهُ منه؛ لأنّه أول من سنّ القتل). ضعيف. رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ٣٠٧ -٣٠٨)، والواحدي في ((الوسيط)) (١ / ٢٠٩ / ١)، وابن عساكر (١٤ / ١٥٧ / أ)، عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف. من أجل عنعنة ابن إسحاق. وحكيم بن جبير ضعيف كما في ((التقریب)). وفي «الفيض»: ((قال الهيثمي وغيره: فيه ابن إسحاق مدلس، وحكيم بن جبير وهو متروك)). ونقل عنه أنه قال: ((سقط من الأصل: الثالث، والظاهر أنه قاتل علي كرم الله وجهه كما ورد في خبر رواه الطبراني أيضاً)). قلت: الخبر المشار إليه صحيح، خرجته في الكتاب الآخر (١٠٨٨). ثم إن الجملة الأخيرة من حديث الترجمة قد جاءت في حديث آخر بلفظ: ((لا تقتل نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل)). أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((التعليق الرغيب)) (٤٨/١). ٤٥٢ (تنبيه): عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) و((الكبير)) أيضاً (١ / ١٠٢) للحاكم في ((المستدرك))، وحتى الآن لم أعثر عليه فيه، ولا ذكر المناوي موضعه منه، خلافاً لعادته. والله أعلم. ١٩٨٨ - (إنَّ لله ملائكةً ترعُدُ فرائصُهم من خيفتهِ، ما منهم مَلَكٌ يقطرُ دمعه من عينهِ إلّ وقعت ملكاً قائماً يُصَلى، وإنّ منهم ملائكةً سُجوداً، منذ خَلَقَ الله السماواتِ والأرضَ، لم يرفعوا رؤوسَهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإنَّ منهم ركوعاً لم يرفعوا رؤوسَهم منذ خَلَقَ الله السماواتِ والأرضَ، فلا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم، ونظروا إلى وجه الله قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك). ضعيف. أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (٤٦ / ٢) عن عباد بن منصور قال: سمعت عدي بن أرطاة وهو يخطبنا على منبر المدائن قال: سمعت رجلاً من أصحاب رسول الله وَيه ما بيني وبين رسول الله وَ ل غيره، يحدثني عن رسول الله وَل قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عباد بن منصور، قال الحافظ: «صدوق، وکان یدلس، وتغير بآخره)). ١٩٨٩ - (ليس الجهادُ أن يضربَ بسيفهِ في سبيل الله، إنما الجهادُ من عالَ والدَيْهِ، وعالَ ولدَه؛ فهو في جهادٍ، ومَن عال نفسَه يكفّها عن الناسِ ؛ فهو في جهادٍ). ضعيف. رواه أبو نعيم في «الحلية)) (٦ / ٣٠٠ -٣٠١)، وعنه ابن عساكر (٧ / ١٤٤)، عن محمد بن علان: نا أحمد بن محمد القرشي: نا أحمد بن محمد العَمّي: نا أبو روح سعيد بن دينار: نا الربيع عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعاً . ٤٥٣ قلت: وهذا سند ضعيف؛ الربيع هو ابن صبيح، لا الربيع بن وبرة، وإن توهم بعض الرواة أنه الربيع بن وبرة؛ كما قال أبو نعيم، وابن صبيح سىء الحفظ. وسعید هذا مجهول كما قال أبو حاتم والذهبي وغيرهما. وأحمد بن محمد العمّي لم أعرفه . وأحمد بن محمد القرشي ومحمد بن علان ترجمهما الخطيب في تاريخه (٥ / ٣،١٢ / ١٤١)، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر وحده، فتعقّبه المناوي بقوله : ((قضية تصرُّف المصنف أن هذا لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجبٌ، فقد خرجه أبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور عن أنس المذكور، فكان ينبغي عزوه إليهما معاً)). قلت: فشغله التعقب عما هو أهم منه، وهو بيان علله وضعفه، واقتصر في ((التيسير)) على قوله : ((وإسناده ضعيف)). ١٩٩٠ - (يؤمُ القومَ أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإنّ كانوا في القراءةِ سواءً. فأفقَهُهم في دين الله، فإنْ كانوا في الفِقْهِ سواءً فأكبرُهُم سِناً، فإن كانوا في السنِّ سواءً فأصبَحُهم وأحسنُهم وجهاً، فإن كانوا في الصَّباحةِ والحُسنْ - أحْسِبُه قال: سواءً - فأكبرهُم حَسَباً). ضعيف جداً. رواه أبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٣٢٤ - ٣٢٥) من طريق الباغْنْدي: ثنا حفص بن عمر الأيلي: ثنا أبو المِقدام وابن أبي ذئب قالا: ثنا الزُّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة وأبي هريرة مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد واه جداً، حفص بن عمر الأيلي كذبه أبو حاتم وغيره. ٤٥٤ وأبو المقدام متروك ، لكنه مقرون بابن أبي ذئب، فالعلة من الأيلي. والحديث منكر بهذه الزيادة: ((فأصبحهم ... ))، فقد أخرجه مسلم (٢ / ١٣٣) وغيره من حديث أبي مسعود البدري مرفوعاً نحوه بدون الزيادة، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود» (٥٩٤)، و «إرواء الغليل)) (٤٩٤). نعم قد رويت هذه الزيادة من طرق أخرى عن عائشة وغيرها، خرجها السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٢)، وابن عراق (٢ / ١٠٣)، ومع أنها كلها معلولة، فليس فيها أيضاً: (( ... فأكبرهم حسباً»! ١٩٩١ - (قَرأَ هذهِ الآيةَ: ﴿ذلك لِيعلمَ أَنّ لم أَخُنْهُ بالغيبِ﴾، قال: لَّا قالها يوسفُ عليهِ السلام، قال له جبريل عليه السلام: يا يوسُفُ! اذكر همَّك، قال: ﴿وما أُبَرِّىُ نفسي﴾). منكر. أخرجه الحاكم في ((تاريخه))، وابن مردويه، والديلمي، عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً . كذا في ((الدر المنثور)) (٤ / ٢٣). وقد وقفت على إسناد الحاكم. أخرجه من طريقه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٨١ / ١) بسنده عن المؤمل بن إسماعيل: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس .. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته المؤمل هذا، قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق سییء الحفظ)). وقد أورده الذهبي في ((الميزان))، وحكى أقوال الأئمة فيه، وذكر له حديثاً استنكره، وأعتقد أن هذا الحديث من مناكيره أيضاً؛ لأنه مع ضعفه قد خالف الثقات في رفعه، فقد رواه عفان بن مسلم وزيد بن حباب فقالا: عن حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن: فذكره موقوفاً عليه مقطوعاً. والحسن هو البصري. أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (٦ / ١٤٥ - شاكر). ٤٥٥ وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير وأبي الهذيل نحوه موقوفاً. وهذا هو الصواب: الوقف، ورفعه باطل، فإنه مخالف لسياق القصة في القرآن الكريم، فقد ذكر الله تعالى عن الملك أنه: ﴿قال ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راودتُنَّ يوسفَ عن نفسهِ قُلْنَ حاشَ لله ما علمنا عليهِ مِن سوءٍ . قالتٍ امرأةُ العزيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحقُّ أنا راودتُهُ عن نفسِهِ وإِنَّهَ لمن الصادِقِينَ . ذلك لِيعلَمَ (تعني الملك) أنّ لم أخُنْهُ بالغيبِ وأنَّ الله لا يَهْدِي كيدَ الخائِنِينَ. وما أُبرِّىء نفسي إِنَّ النفسَ الأمارةٌ بالسوءِ إلا ما رحِمَ رَبِّي إنَّ ربي غفورٌ رحيمٌ﴾ . فقوله: ﴿وما أُبرِّىء نفسي﴾ هو من تمام كلام امرأة العزيز، وهو الذي رجحه شيخ الإِسلام ابن تيمية، وتبعه ابن كثير في ((تفسيره)) فراجعه إن شئت. ١٩٩٢ - (إنَّ مريمَ سألتِ الله عزّ وجلّ أن يُطْعِمَها لحماً ليس فيه دمٌ، فأطعمها الجرادُ). ضعيف. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٣٥)، وتمام في ((الفوائد)) (٩٨ /١)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٨٩ / ٢)، وابن عساكر (١٩ / ٢٦٧ / ٢)، عن حفص بن عمر أبي عمر المازني: ثنا النضر بن عاصم أبو عباد الهُجَيْمي عن قتادة عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي وَلّ: أنه سئل عن الجراد؟ فقال: فذكره. وقال العقيلي : ((النضر بن عاصم لا يتابع عليه، ولا يُعرف إلا به)). وقال الأزدي : ((متروك الحديث)). قال الذهبي : (وله إسناد آخر)). ٤٥٦ قلت: ثم ساقه من طريق أبي الفضل بن عساكر عن أبي عتبة الحمصي : ثنابقية بن الوليد: ثنا نمير بن يزيد القيني عن أبيه: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: فذكره مرفوعاً، وزاد : فقالت: اللهم أعِشْه بغير رضاع، وتابع بنيه بغير شياع. فقلت (القائل هو الذهبي): يا أبا الفضل (يعني ابن عساكر شيخه): ما الشياع؟ قال: الصوت. قال الذهبي : ((فهذا الإِسناد على ركاكة متنه أنظف من الأول، ويريبني فيه هذا الدعاء، فإنها ما كانت لتدعو بأمر واقع، ومازال الجراد بلا رضاع ولا شياع!)). قال الحافظ : ((وهذا الإِشكال غير مشكل؛ لجواز أن يكون الجراد ما كان موجوداً قبل))! قلت: وحفص بن عمر المازني في الطريق الأول لم أعرفه، وفي الطريق الثاني أبو عتبة الحمصي، واسمه أحمد بن الفرج قال الذهبي : ((ضعفه محمد بن عوف الطائي، قال ابن عدي: لا يحتج به هو وسط، وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق)). ونمير بن يزيد القيني، قال الذهبي : ((قال الأزدي: ليس بشيء، قلت: تفرد عنه بقية)). قلت: فهو مثل النضر بن عاصم، فلا أدري ما وجه قول الذهبي في السند أنه أنظف من الإِسناد الأول! والطريق الثاني أخرجه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١ / ١٠٣ / ٢) من طريق عمرو بن عثمان عن بقية به . وعمرو هذا صدوق، وقد تابعه عيسى بن المنذر عند الحربي في ((الغريب)) (٥ / ١٠٦ / ١ - ٢) فقد برئت من الحديث عهدة أبي عتبة، وانحصرت الشبهة في بقية أو في شيخه نمير، والله أعلم. س ٤٥٧ ١ ١٩٩٣ - (لقد رأيتُ الملائكةَ تغسِلُ حمزةَ). ضعيف. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣ / ١٦): أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أشعث قال: سئل الحسن: أيغسل الشهداء؟ قال: نعم، قال: وقال رسول الله صل: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أشعث، وهو ابن عبد الملك الحُمْراني، وهو ثقة، لكنه مرسل، فإن الحسن هو البصري، ولكنه من أقوى المراسيل، لأنّ مرسله قد احتج به كما ترى، فهو عنده صحيح قطعاً، ولكنّ ذلك ممّا لا يحملنا على اعتقاد صحته، لجهالة الواسطة بينه وبين النبي ◌ُّ على ما هو مقرر في علم المصطلح، لا سيما وهو معروف بالرواية عن الضعفاء والتدليس عنهم، فقد حدّث مرة بحديث حدّثه به علي بن زيد بن جُدْعان، ثم لَّا حدث به لم يذكر أنه تلقاه عن ابن جُدعان! وكأنه لذلك قال الدارقطني : ((مراسيله فيها ضعف)). نعم، قد رواه مسنداً مُعَلَّى بن عبد الرحمن الواسطي: ثنا عبد الحميد بن جعفر: ثنا محمد بن كعب القُرَظي عن ابن عباس قال: ((قتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله وَلير جُنُباً، فقال رسول الله وَلّ: غسلته الملائكة)) . أخرجه الحاكم (٣ / ١٩٥)، وقال: «صحیح الإِسناد)). قلت: لكنْ ردّه الذهبي بقوله: («قلت: مُعَلّی هالك)». وأورده في ((الضعفاء))، وقال: ((قال الدارقطني: كذاب)). ٤٥٨ ١٩٩٤ - (ما أخافُ على أمتي إلا ضعفَ اليقينِ). ضعيف. أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (١٧٢ / ١)، والبخاري في ((التاريخ)) (٣ / ١ / ٢٦٤)، وابن أبي الدنيا في ((اليقين)) (ق ٢ / ١)، والكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٢٣٤ / ١)، وابن عساكر (١٤ / ٣٧٥ /١)، من طريق سعيد بن أبي أيوب عن عبد الرحمن بن بُزُرْج سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله اص له: فذكره . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن بُزُرْج، فأورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢١٦) من رواية سعيد هذا وابن لهيعة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع البخاري . وأما ابن حبان، فذكره في ((الثقات)) (٥ / ٩٥). ١٩٩٥ - (اتَّقوا محاشَّ النِّساءِ). ضعيف جداً. الديلمي (١ / ١ / ٤٥) عن عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا ابن أبي فُدَيك عن علي بن أبي علي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . بيّض له الحافظ، وإسناده ضعيف، علي هذا وهو اللهبي المدني: ((قال أحمد: له مناكير. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال ابن معين: ليس بشيء). كذا في «الميزان»، وساق له من مناكيره أحاديثَ هذا أحدُها. ١٩٩٦ - (أثبتُكُمْ على الصراطِ؛ أشَدُّ حُباً لأهلٍ بيتي وأصحابي). موضوع. الديلمي (٨٤/١/١) من طريق أبي نعيم عن الحسين بن علان: حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان: حدثنا الحسين بن حُمران: حدثنا القاسم بن بَهْرام عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي مرفوعاً. ٤٥٩ قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، القاسم بن بهرام قال الذهبي : (له عجائب عن ابن المنكدر، وهّاه ابن حبان وغيره)). والحسين بن مُمْران ومن دونه لم أعرفهم، لكن قال في ((الفيض)): ((وهو ضعيف، وسببه أن فيه الحسين بن علان، قال في ((اللسان)) عن أصله كابن الجوزي: وضع حديثاً عن أحمد بن حماد)). قلت: ولم أجد هذا في ((اللسان))، ولا في أصله ((الميزان))، ولا في ((الموضوعات)) لابن الجوزي. فالله أعلم. ثم وجدته في: (الحسن بن علان) - ((اللسان)) (٢٢١/٢). ومن عجائبه - أعني المناوي - أنه ينقل اتهام ابن علان بالوضع، ثم يقتصر على تضعيف الحديث كما رأيت، وكذا في كتابه الآخر: ((التيسير))! وللحديث طريق أخرى عن جعفر بن محمد به. وفيه متهم عند ابن عدي (٢٣٠٣/٦)، وهو ابن الأشعث المتقدم تحت الحديث (١٧٩٥)، ولم يتكلم المناوي عليها بشيء! ١٩٩٧ - (اثْنانِ لا ينظرُ الله إليهما يومَ القيامةِ؛ قاطعُ الرَّحِمِ ، وجارُ السُّوءِ). موضوع. الديلمي (١ / ١ / ٨٥) عن أحمد بن داود عن محمد بن مهدي البصري عن أبيه عن أبان عن أنس مرفوعاً . قلت: هذا إسناد موضوع، أبان - وهو ابن أبي عيّاش - كذّبه شعبة، وقال: ((لأن يزني الرجلُ خير من أن يروي عن أبان)). وقال ابن حبان : ((روى عن أنس أكثر من ألف وخمسمائة حديث، ما لكبير شيء منها أصلٌ يُرْجَعُ إليه)). ومحمد بن مهدي، لم أعرفه . وأبوه مهدي، هو ابن هلال البصري، كذبه يحيى بن سعيد، وقال ابن معين: ٤٦٠ ٠