Indexed OCR Text
Pages 421-440
١٩٥١ - (ثلاثٌ مَن فعلهنّ فقد أجرمَ: من اعْتَقَد لواءً في غير حقٍّ، أو عقَّ والدَيْهِ، أو مشى مع ظالمٍ لينصرَه فقد أجرم، يقولُ الله سبحانه: ﴿إِنَّا مِنَ المجرمِينَ مُنْتَقِمونَ﴾). ضعيف. رواه الثعلبي (٣ / ٨٩ /١)، والواحدي في ((الوسيط)) (٣ / ٢٠٣ /٢)، عن إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عُبادة بن نُسَيّ عن جُنادة بن أبي أُميّة عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ابن حمزة ابن صُهيب، قال الذهبي : ((واوٍ، ضعّفه أبو حاتم وابن معين وابن المديني، وما روى عنه سوى إسماعيل بن عیّاش)). ومن طريقه رواه ابن مَنيع ((في المعجم))، وابن جرير، وابن أبي حاتم؛ كما في ((الجامع الكبير))، والطَّبراني في ((الكبير)) (٢٠ /١١٢/٦١)، وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٧] ٩٠)، وأقره المناوي في (الفيض))، ومن ثم جزم بضعف إسناده في ((التيسير)). ١٩٥٢ - (ثلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ وُقِيَ شُحَّ نفسِه: مَن أدَّى الزكاةَ، وقَرى الضَّيْفَ، وأعطى في النَّائبةِ). ضعيف. رواه الطبراني (١ / ٢٠٥ / ٢) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع عن ◌ُجَمّع بن يحبى عن عمه خالد بن زيد بن جارية مرفوعاً. قال الهيثمي (٣ / ٦٨): ((وإبراهيم بن إسماعيل بن مُجمّع ضعيف)). قلت: وله طريق أخرى أخرجه في ((الصغير)) (ص ٢٥) عن زكريا بن يحيى الوقار: ثنا بشربن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر مرفوعاً. وقال: ٤٢١ ((لم يروه عن الأوزاعي، إلا بشر، تفرَّد به زكريا)). قلت: وهو ضعيف أيضاً كما قال الهيثمي، بل هو هالك فقد كذبه غير واحد. لكنْ تابعه عمر بن علي المُقَدّمي عن مجمع بن يحيى بن جارية به بلفظ: ((برىء من الشح من أدّى ... )) الحديث. والمُقَدّمي هذا ثقة، ولكنّه كان يُدَلّس شديداً كما قال الحافظ، لكنه توبع كما يأتي . والحديث أورده السيوطيُّ باللفظ الثاني من رواية هنّاد وأبي يعلى والطبراني عن خالد ابن زيد بن جارية. وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) للأخيريْن فقط من طريق مُجَمّع بن يحيى به، وقال : ((إسناده حسن، لكن ذكره (يعني خالد بن زيد) البخاري وابن حِبّان في التابعين)). قلت: فهذه علّة أخرى في الحديث، ألا وهي الإِرسال. وأما تحسين الحافظ الإِسناده، فلعله عند أبي يعلى من غير الطريقين المتقدمين عن مجمع، وذلك ما أستبعده. والله أعلم. ثم صدق ظني حين رأيت ابن حبان قد أخرج الحديث في ((الثقات)) (٤ / ٢٠٢) من طريق أبي يعلى - وهو شيخه - بسنده عن ابن المبارك عن مجمع بن يحيى به لم يجاوز خالداً . وهكذا رواه هناد في ((الزهد)) (٢ / ٥١٤ / ١٠٦٠) من طريق أخرى عن مجمع به . وقال ابن حبان : «مرسل)». ١٩٥٣ - (إنَّ الله عند لسانِ كُلِّ قائلٍ، فاتّقى الله امرؤٌ وعَلِمَ ما يقولُ). ضعيف. رواه القُضاعي (٩٣ / ١) عن عبد الله بن المبارك قال: نا عمر بن ذَرّ عن أبيه مرفوعاً. وهو في ((الزهد)) لابن المبارك (١٧١ / ١ - ٢ من الكواكب ٥٧٥، رقم ٣٦٧ - ط)، ٤٢٢ ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٥٢، ٩ /٤٤)، والخطيب في ((تاريخه)) (٩/ ٣٢٩) من طرق عن عمر بن ذَرّ به . وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه معضل، فإنّ ذَراً لم يسمع من أحد من الصحابة. وقد رُوي موصولاً، أخرجه أبو نعيم (٨ / ١٦٠) من طريق وهيب بن الورد المكّي عن محمد بن زهير عن ابن عمر مرفوعاً به. وقال: ((غريب لم نكتبه متصلاً مرفوعاً إلّ من حديث وهيب)). قلت: ومحمد بن زهير هذا مجهول كما قال الذهبي . ورواه ابن وهب في «الجامع)) (٥٤): حدثني مسلمة (يعني ابن علي) عن العدوي عن رجل عن أبيه عن أبيه عن أنس بن مالك مرفوعاً به. وهذا إسناد هالك، مسلمة وهو الخشني متهم، ومن فوقه مجاهيل. ١٩٥٤ - (ما كَرهتَ أن تُواجِهَ به أخاك فهو غِيبَةٌ). ضعيف. رواه ابن عساكر (١٤ / ٣٣٩ / ٢) عن أحمد بن صالح بن أرسلان الفيومي - بمکة ۔: حدثنا أبو الفیض ذو النون بن إبراهيم المصري: حدثني یونس - يعني ابن زيد - حدّثني الزُّهري عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أحمد بن صالح هذا أظنه المكي السواق ضعفه الدارقطني وغيره. لكن وقع في الرواة عن ذي النون المصري من ((اللسان)): أحمد بن صبيح الفيومي. وقع ذلك في موضعين منه، فلا أدري هل الصواب هذا، أم ما في ((التاريخ)). وابن صُبَيَح لم أجد له ترجمة. وذو النون قال الدارقطني : ((روى عن مالك أحاديث فيها نظر)). وقد خولف في إسناد هذا الحديث، فقال ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٥٤): ٤٢٣ ((وحدثني من سمع عقيل بن خالد يُحَدّث عن ابن شهاب أن رسول الله و الله قال: فذكره)». قلت: فأرسله. ولعله الصواب. وقد رواه ابن وهب من طريق أخرى، بلفظ آخر، یأتي بعد حدیث، وهو أصح. والحديث أورده السيوطي من رواية ابن عساكر، وبيّض له المناوي، فلم يتكلم على إسناده بشيء في كل من كتابيه، فالظاهر أنه لم يقف على إسناده. ١٩٥٥ - (ما كانَ ولا يكونُ إلى يوم القيامةِ مؤمنٌ؛ إلاّ وله جارٌ یُؤذیهِ). موضوع. رواه ابن شاهين في ((الترغيب)) (٢٩٨ /١): حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني: ثنا داود بن سليمان القزويني: ثنا علي بن موسى الرضا: ثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رفعه . قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته داود بن سليمان القزويني، وهو الجرجاني الغازي، قال الذهبي : ((كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال، فهو شيخ كذاب، له نسخة موضوعة عن الرضا، رواها علي بن محمد بن جهرويه القزويني الصّدوق عنه ... )). ثم ذكر له بهذا الإِسناد حديثين غير هذا. ولقد أبعد المناوي النجعة، فأعله بالرضا، فقال : ((وفيه علي بن موسى الرضا. قال ابن طاهر: يأتي عن آبائه بعجائب. وقال الذهبي : الشأن في صحة الإِسناد إليه))! قلت: فلم يصنع المناوي شيئاً، وإنما العلَّة من الراوي عن الرضا كما عرفت. والحديث في ((الجامع)) من رواية الديلمي فقط! وهو أخرجه (٣ / ٢٩ / ١) من طريق ابن شاهين. ٤٢٤ ١٩٥٦ - (خيرُ ما أُعطِيَ الإِنسانُ الْخُلُقُ الحسنُ، وإنَّ شرّ ما أُعطِيَ الإنسانُ الخُلُقُّ السيُِّ في الصورةِ الحسنَةِ، وما كرهتَ أن يعلمَهُ الناسُ إذا عملته، فلا تعمله). ضعيف. أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٦٥): أخبرني أشهل بن حاتم عن شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عن رجل قال: قال رسول الله واصل: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم، وما استظهره المناوي أنه صحابي، ليس بظاهر، كيف ولو كان كذلك لصرح أبو إسحاق - وهو السبيعي - بذلك، بل إن عدم تصريحه بذلك يدل على أنه لم يعرف كونه صحابياً، وإلا لم يُعَمِّهِ علينا إن شاء الله تعالى . وأشهل بن حاتم صدوق يخطىء، كما في ((التقريب)). والحديث أورده السيوطي من رواية ابن أبي شيبة دون الشطر الثاني منه. لكنْ طرفا الحديث قد ثبتا من طُرق أخرى، من حديث أسامة بن شريك، والأول إسناده صحيح وصححه ابن حبان والحاكم كما في تخريجي ((للمشكاة)) (٥٠٧٩)، والآخر حسن لغيره، كما بينته في الكتاب الآخر (١٠٥٥). ١٩٥٧ - (ما أُذِنَ الله لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ مِن رَكْعتينِ يُصليهِما، وإنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ على رأسِ العبدِ مادامَ في صلاتِهِ، وما تقرَّبَ العبادُ إلى الله بمِثْل ما خرجَ منهُ - يعني القرآنَ). ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ١٥٠)، وأحمد (٥ / ٢٦٨)، وابن نصر في ((الصلاة)) (ق٣٠ / ٢)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١٥٦ / ٢)، من طريق بكر بن خُنَيْس عن ليث بن أبي سُليم عن زيد بن أرطاة عن أبي أمامة مرفوعاً. وقال الترمذي : ٤٢٥ ((حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خُنَيْس قد تكلّم فيه ابن المبارك، وتركه في آخر عمره. وقد رُوي هذا الحديث عن زيد بن أرطاة عن جُبير بن نفير عن النبي ®)). قلت: ثم ساق إسناده بذلك إلى جبير بن نفير مرسلاً مرفوعاً بالجملة الأخيرة فقط بلفظ : ((إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل ... )). وقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٢٥٠) بتمامه عن جبير بن نفير (وفي الأصل: نوفل وهو تصحيف) مرسلاً مرفوعاً. وقال: (رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه ليث بن أبي سُليم وفيه كلام)). والحديث روى الجملة الأخيرة منه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٧١) من طريق شيخ أحمد فیه هاشم بن القاسم : ثنا بکر بن خنیس به. والحديث المرسَل أخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة به . وهذا مع إرساله فيه العلاء بن الحارث، وكان قد اختلط. وقد وصله عبد الله بن صالح، فقال: حدثني معاوية بن صالح بإسناده عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعاً به . أخرجه الحاكم (٢ / ٤٤١)، وقال: ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. وفيه أن عبد الله بن صالح فيه ضعف، فلا يحتج به إذا تفرد فكيف إذا خالف؟ فكيف إذا كان المخالَفُ الحافظَ الثقةَ ابن مهدي، فقد أرسله كما رأيت، فأنَّى له الصحة؟ ولاسيما أن مداره موصولاً ومرسلاً على العلاء، وقد عرفت حاله، وقد قال الإمام البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص٩١) بعد أن ذكر الحديث معلقاً: ((لا یصح، لإرساله وانقطاعه)). ٤٢٦ ثم رأيتُ الحاكم قد أخرجه في مكان آخر (١ / ٥٥٥)، وعنه البيهقي في ((الأسماء)) (ص٢٣٦)، من طريق سلمة بن شبيب: حدثني أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي بإسناده المتقدم عن جبير بن نفير، فزاد: عن أبي ذر الغفاري مرفوعاً به. وقال: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي! قلت: وهذا إن صح السند إلى سلمة بن شبيب؛ علته العلاء بن الحارث فقط. والله أعلم. هذا وقد كنت غفلت عن هذه العلة فأوردت الحديث في ((الصحيحة)) (٩٦١)، وخرَّجته هناك بنحومما هنا دون أن أتنبه لها، فمن وقف على ذلك فليضرب عليه. ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ١٩٥٨ - (أربعٌ لا يُصَبْنَ إلا بِعَجَب: الصمتُ وهو أول العبادةِ، والتواضعُ، وقلّةُ الشيء، وذِكْرُ الله عز وجل). موضوع. رواه تمام في ((الفوائد)» (رقم ٢٥٥٩) عن العوام بن جويرية عن الحسن عن أنس قال: فذكره موقوفاً عليه. ورفعه يحيى بن يحيى: ثنا أبو معاوية عن العوام بن جويرية عن الحسن عن أنس مرفوعاً. ١٠ أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في ((آداب الصحبة)) (ص٢٢ - ٢٣)، والحاكم (٤ / ٣١١)، وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٣٧ / ١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١/٨١)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٩٦)، من طريقين آخرين عن أبي معاوية به. وقال ابن عدي : ((وهذا الحديث الأصل فيه موقوف من قول أنس)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإِسناد))! وردّه الذهبي بقوله: ((قلت: قال ابن حبان في العوام: يروي الموضوعات)). ٤٢٧ ٠ والحديث أورده السيوطي في ((الجامع))، فتعقبه المناوي، فقال: ((سكت المصنف عليه، فأوهم أنه لا علة فيه، وهو اغترار بقول الحاكم: صحيح. وغفل عن تشنيع الذهبي في ((التلخيص))، والمنذري والحافظ العراقي عليه، بأن فيه العوام ابن جويرية، قال ابن حبان وغيره: يروي الموضوعات)). ثم ذكر له هذا الحديث. اهـ. وأورده الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة العوام، وتعجّب من إخراج الحاكم له. ومن ثَمُّ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته)). قلت: واغتر به ابن عراق أيضاً، فأورده في ((الفصل الثاني)) من ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٣٠٣)، ولعله سبق قلم منه؛ فإن هذا الفصل خاص فيما تعقب فيه ابن الجوزي كما نص في «مقدمته))، فهو بالفصل الأول الذي خصه فيما لم يخالف فيه ابن الجوزي أولی؛ کما هو ظاهر. ثم إن المناوي أفسد التحقيق السابق بقوله في ((التيسير)): ((أسانيده ضعيفة))! فإنه لا سند له إلا الذي فيه العوام! والحديث رواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص٧١) من طريق أخرى عن الحسن أنه كان يقول: فذكره من قوله موقوفاً عليه. وقد سقط إسناده من النسخة، فلم نعرف حاله. ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٢٩): أخبرنا وهيب، قال: قال عيسى ابن مريم، فذكره. فعاد الحديث إلى أنه من الإِسرائيليات. وهو بها أشبه. ١٩٥٩ - (خيرُ ما تداويتُم به اللَّدودُ، والسَّعوطُ، والحجامةُ، والمشيُّ). ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ٤ و٥)، والحاكم (٤ / ٢٠٩)، وأبو عبيد في («الغريب)) (٣٩ / ٢)، عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به. وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب))! وقال الحاكم: ((صحیح الإِسناد))! ووافقه الذهبي، ولیس کما قالوا، لأن عباد بن منصور کان تغیر في آخره، ثم هو مدلس کما في «التقریب»، وقد عنعنه. ٤٢٨ نعم، الحديث في الحجامة صحيح، وقد خرجته في الكتاب الآخر (١٠٥٣ و ١٠٥٤). ١٩٦٠ - (كَلِّم المجذومَ وبينَك وبينَه قِيدَ رمحٍ أو رمحَيْنٍ). ضعيف. رواه ابن عدي (٨٢ / ٢) عن معاوية بن هشام: ثنا الحسن بن عمارة عن أبيه عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، الحسن هذا قال الحافظ : (متروك)). بل قال الإِمام أحمد: ((كان منكر الحديث، وأحاديثه موضوعة)). والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن السني وأبي نعيم في ((الطب)) عن ابن أبي أوفى. وقال شارحه المناوي : ((قال ابن حجر في ((الفتح)): وسنده واه)). وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه: ((لا تُديموا النظر إلى المجذومين، وإذا كلمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيد رمح». وقد خرَّجته في الكتاب الآخر (١٠٦٤) من أجل الجملة الأولى، فإن لها إسناداً حسناً وشواهد. وبينت هناك ضعف إسناد هذا الحديث، وقد أخرجه أيضاً ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ١٧ / ٤٧) من طريق أبي فضالة، وهو الفرج بن فضالة الذي من طريقه خرج هناك. وقد بدا لي الآن أنَّ فيه علة أخرى لم أتنبه لها هناك، فوجب بيانها هنا، وهي اختلاف الرواة على ابن فضالة: فمنهم من قال: عن فاطمة بنت حسين عن حسين عن أبيه فجعله من مسند علي، وهي رواية عبد الله بن أحمد. ومنهم من قال: عنها عن أبيها حسين بن علي، فجعله من مسند الحسين، وهي رواية ٤٢٩ أبي يعلى . ومنهم من قال: عنها عن أبيها حسين بن علي عن أمه فاطمة قالت - فيما أرى - قال رسول الله وَلغيره فجعله من مسند فاطمة الكبرى رضي الله عنها، وهي رواية الطبري. وكلهم قالوا: ((عن محمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان عن أم فاطمة بنت حسين ... إلا عبد الله بن أحمد فقال: عن عبد الله بن عمرو ... إلخ. سقط منه ((محمد ابن)) والصواب إثباته كما في رواية الآخرين، ولعله سقط من حفظ ابن فضالة أو شيخه عبد الله بن عامر، فإنهما ضعيفان كما ذكرت هناك. والصواب في الحديث أنَّه من رواية محمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين عن ابن عباس مرفوعاً بالشطر الأول منه. كذلك رواه عبد الله بن سعيد ابن أبي هند وابن أبي الزناد عن محمد بن عبد الله به كما تراه مخرجاً في ((الصحيحة)) في المكان المشار إليه آنفاً . (تنبيه): لم يتنَّه المعلقان على ((التهذيب)) أن حديث فاطمة الكبرى هو عين حديث علي وابنه الحسين، إلا أن الرواة اختلفوا في إسناده، فقال المعلق: ((لم أقف علیه»! ١٩٦١ - (تَسَخَّروا من آخر الليل، وكان يقولُ: هو الغَداءُ المُباركُ). ضعيف. رواه ابن عدي (١٧٠ / ٢) عن سلمة بن رجاء: ثنا الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد عن عُتبة بن عبدٍ السُّلَمي وأبي الدرداء مرفوعاً. وقال: ((سلمة بن رجاء أحاديثه أفراد وغرائب ويحدث بأحاديث لا يتابع عليها)). وقال الحافظ ابن حجر فيه : (صدوق، یغرب)). لكن الأحوص بن حكيم ضعيف الحفظ. ٤٣٠ والحديث قال الهيثمي (٣ / ١٥١): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه جُبارة بن مُغَلِّس وهو ضعيف)). وقد تابعه على الشطر الثاني من الحديث عبد الله بن سالم (الأصل سلام) عن راشد عن أبي الدرداء وحده. أخرجه ابن حبان (٨٨١) من طريق عمرو بن الحارث بن الضحاك عنه. لكن عمروبن الحارث هذا قال الذهبي : ((لا تعرف عدالته)). وراشد بن سعد ثقة، لكن قال الحافظ : ((في روايته عن أبي الدرداء نظر)). یشیر إلى أنه لم يثبت سماعه منه، فإن بين وفاتیهما أكثر من سبعين سنة. وله شاهد من حديث المقدام بن معدي کرب عند أحمد (٤ / ١٣٢) بسند حسن، وآخر من حديث العرباض عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة (١٩٣٨) وابن حبان (٨٨٢). وكنت حسنت إسناده في ((المشكاة)) (١٩٩٧)، والآن تبين لي أنه وهم؛ فإن فيه مجهولاً كما بينته في تعليقي على ((صحيح ابن خزيمة)) ولكن هذا الشطر بمجموع طرقه صحيح. ١٩٦٢ - (كان لداودَ نبيِّ الله عليه السلامُ من الليلِ ساعةٌ يوقِظُ فيها أهلَه، فيقول: يا آلَ داود !قوموا فَصَلَّوا، فإِنّ هذه ساعةٌ يستجيبُ الله فيها الدعاءُ، إلّ لساحرٍ، أو عشّارٍ). ضعيف. أخرجه أحمد (٤ / ٢٢ و٢١٨)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٧ / ١ - ٢)، من طريق علي بن زيد عن الحسن قال: ((مر عثمان بن أبي العاص على كلاب بن أمية، وهو جالسٌ على مجلس العاشر ٤٣١ بالبصرة (وفي رواية: بالأَبُلّة)، فقال: ما يجلسك ههنا؟ قال: استعملني هذا على هذا المكان - يعني زياداً - فقال له عثمان: ألا أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله وَل﴿؟ قال: بلى، فقال عثمان: سمعت رسول الله (# يقول)) فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان : الأولى: الانقطاع بين الحسن وعثمان بن أبي العاص، فإن الحسن وهو البصري مدلس، ولم يصرح بسماعه من عثمان. والأخرى: ضعف علي بن زيد، وهو ابن جُدعان. وبه أعله الهيثمي (٣ / ٨٨ و١٠ / ١٥٣). وأما المناوي؛ فمع أنه نقل هذه العلة عن الهيثمي في ((الفيض))، فإنه أسقطها في ((التيسير)) بقوله: ((ورجاله ثقات))! فهو وهم منه أو تساهل. وقد اضطرب في متنه المرفوع، فمرة رواه هكذا، ومرة أخرى رواه بلفظ: ((يُنادي منادٍ كل ليلة: هل من داعٍ فيستجابَ له، هل من سائل فيُعطى، هل من مستغفر، فيغفر له، حتى ينفجر الفجر)). أخرجه أحمد أيضاً والطبراني. فأنت ترى أنه لم يذكر فيه الاستثناء في آخره: ((إلا لساحر أو عشّار)). وهذا هو الصواب لموافقته لأحاديث النزول إلى السماء الدنيا وهي متواترة. لكن قد رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) بسند صحيح عن عثمان بن أبي العاص عن النبي ◌َ* بلفظ: ((إلا زانية تسعى بفرجها أو عشاراً). وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٠٧٣). (فائدة): قال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني في كتابه (الحجة)) (ق٤٢ / ٢)، وقد ذكر حديث النزول الصحيح : ((رواه ثلاثة وعشرون من الصحابة، سبعة عشر رجلاً، وست امرأة)). وقد خرجته في ((الإِرواء)) عن ستة منهم، فمن شاء رجع إليه (٢ / ١٩٥ - ١٩٩). ٤٣٢ ١٩٦٣ - (إن الله يدنو من خَلْقهِ، فيستغفرُ لمن استغفر؛ إلّ البَغِيُّ بفرجِها، والعشّار). ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٧١ / ١ -٢) عن سلمة بن سليمان: حدثنا خُلَيد بن دَعْلَج عن كِلاب بن أميّة أنّه لقي عثمان بن أبي العاص، فقال: ما جاء بك؟ قال: اسْتُعملت على عُشور الإِبل، قال: فإني سمعت رسول الله وَله: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل : الأولى: كلاب بن أمية، لم أجد له ترجمة . الثانية: خليد بن دعلج ضعيف كما في ((التقريب)). الثالثة: سلمة بن سليمان وهو الموصلي الأزدي، وفي ترجمته ساقه ابن عدي، وقال في آخرها : ((ليس بذاك المعروف)). قلت: لكنه قد توبع، فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩/ ٤٤ / ٨٣٧١): حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي : نا أبو الجماهر: نا خليد بن دعلج به. قلت: وأبو الجماهر اسمه محمد بن عثمان التَّنوخي الكَفْرسوسي، وهو ثقة، فبرئت عهدة سلمة من الحدیث، وتعصّبت برقبة شيخه، أو شیخ شيخه. نعم قد ورد الحديث بلفظ آخر دون جملة الدنو، وإسناده صحيح، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (١٠٧٣)، ونّهت فيه على بعض الأخطاء التي وقعت من بعض العلماء حوله، ثم مني. والله تعالى هو الموفق والهادي . ١٩٦٤ - (إنَّ الله عز وجل يُدخِلُ بالحَجَّةِ الواحدةِ ثلاثةَ نفرِ الجنّةَ: الميتَ، والحاجَّ عنه، والْمَنَفَّذَ ذَلك). ضعيف. أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٥ / ١٨٠) من طريق علي بن الحسن بن أبي عيسى : ثنا إسحاق - يعني ابن عيسى بن الطبّاعِ -: ثنا أبو مَعْشَر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ... وقال: ٤٣٣ ((أبو معشر هذا نَجيح السِّندي مدني ضعيف)). قلت: وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) لأنه ذكره من طريق ابن عدي بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم السَّخْتِياني: حدثنا إسحاق بن بشر: حدثنا أبو معشر به، وقال: ((لا یصح، إسحاق يضع)). وتعقّبه السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) (٢ / ٧٣)، فقال: ((قلت: أخرجه البيهقي في ((سننه)) واقتصر على تضعيفه، وفي ((شعب الإِيمان)) قال: (قلت: فإن إسناده مثل إسناده في السنن إلى علي بن الحسن، إلا أنه قال:) حدثنا إسحاق أظنّه ابن عيسى : حدثنا أبو معشر به)). قلت: والأقرب أنه إسحاق بن بشر لسببين: الأول: أنه جاء كذلك منسوباً مقطوعاً به غير مظنون في رواية ابن عدي بخلاف رواية البيهقي، ولا سيما والقائل: ((أظنه)) فيما هو المتبادر هو الراوي عنه علي بن الحسن بن أبي عيسى ولم أعرفه . والآخر: أن ابن بِشْر هو المشهور بالرواية عن أبي معشر بخلاف ابن الطبّاع، لكنّ الحملَ في الحديث ليس عليه بل على أبي مَعْشر، لأنّ له طريقاً أخرى إليه. فقال السيوطي متمماً لكلامه السابق : ((وأخرجه أيضاً (يعني البيهقي في ((الشعب))) من طريق ابن عدي: حدثنا المفضل بن محمد الجندي: حدثنا سلمة بن شبيب: حدثنا عبد الرزاق عن أبي مَعْشر به، وله شاهد من حديث أنس، لكن في إسناده جهالة كما يأتي بيانه برقم (١٩٧٩). ثم رأيتُ الحديث في ((طبقات الأصبهانيين)) لأبي الشيخ، أخرجه (ق ٧٢ / ١) من طريق صالح بن سهل قال: ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي به. فهذا مما يرجح أن إسحاق الراوي عن أبي معشر هو ابن بشر، وهو متهم، لكنه قد توبع كما تقدم، فالحديث ضعيف، وليس بموضوع . ٤٣٤ ١٩٦٥ - (يكونُ اختلافٌ عند موتِ خليفةٍ فيخرجُ رجلٌ من المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناسٌ من أهل مكة فُيُخرجونه وهو كارهٌ، فيُبايعونه بين الركنِ والمقامِ ، فيبعثُ إليهم جيشٌ من الشامِ فَيُخْسَفُ بهم بالبيداءِ، فإذا رأى الناسُ ذلك أَتْهُ أبدالُ الشام، وعصائبُ العراقِ فَيُبايعونه، ثم ينشأ رجلٌ من قريش أخوالُه كَلْبٌ، فيبعثُ إليه المكيُّ بعثاً فيظهرونَ عليهم، وذلك بعثُ كَلْبٍ، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كَلْبٍ، فَيقسم المالَ، ويَعمَلُ في الناس سُنَّةَ نبيهم ◌ََّ، ويُلقي الإِسلامُ بجرانِهِ إلى الأرض، يمكث تسع سنين أو سبع). ضعيف. رواه أحمد (٦ / ٣١٦)، وأبو داود (٤٢٨٦)، ومن طريقهما ابن عساكر (١ / ٢٨٠)، من طريق هشام عن قتادة عن أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة مرفوعاً. قلت: ورجاله كلهم ثقات غير صاحب أبي الخليل، ولم يسم، فهو مجهول. ثم أخرجه أبوداود والطبراني في ((الأوسط)) (٩٦١٣) من طريق أبي العوام قال: نا قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة عن النبي ◌َّ بهذا. وقال الطبراني : ((لم يروهذا الحديث عن قتادة إلا عمران)). قلت: فسمى الرجل المجهول ((عبد الله بن الحارث))، وهو ابن نوفل المدني، وهو ثقة محتج به في الصحيحين، لكنْ في الطريق إليه أبو العوام، وهو عمران بن داوَر القطان، وفيه ضعف من قبل حفظه، قال البخاري : ((صدوق بهم)). وقال الدارقطني: ((كان كثير المخالفة والوهم)). واعتمد الحافظ في ((التقريب)) قول البخاري فيه، فزيادته على الثقة مما لا تطمئن النفس لها، وقد أخرجه من طريقه الحاكم (٤ / ٤٣١)، ولفظه : ٤٣٥ ((يُبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر، فيأتيه عصب العراق، وأبدال الشام، فيأتيه جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم الله، قال: وكان يقال: إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب)). وسکت علیه الحاكم، وقال الذهبي : ((أبو العوام عمران ضعفه غير واحد، وكان خارجياً)). ثم رأيت الحديث في ((موارد الظمآن)) (١٨٨١) من طريق أبي يعلى (٤ / ١٦٥١) عن محمد بن يزيد بن رفاعة: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أم سلمة به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن رفاعة، وهو أبوهشام الرفاعي، فإنه ضعيف، وقد زاد في السند مجاهداً، فلا يعتد بزيادته. ثم وجدت له متابعاً، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١١٦٤) من طريق عبيد الله بن عمرو عن معمر عن قتادة عن مجاهد به. وقال: ((قال عبيد الله بن عمرو: فحدثت به ليثاً، فقال: حدثني به مجاهد)). وقال الطبراني : ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن معمر إلّا عبيدُ الله)). قلت: وهو ثقة كسائر رجاله. ولكنّهم قد اختلفوا في إسناده على قتادة على وجوه أربعة: الأول: قتادة عن أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة. وهو رواية هشام الدستوائي عنه. الثاني: مثله إلا أنه سمى الصاحب بـ (عبد الله بن الحارث). الثالث: مثله إلا أنه سماه (مجاهداً). الرابع: مثله إلا أنه أسقط بين قتادة ومجاهد أبا الخليل. ٤٣٦ وهذا اختلاف شديد، فلا بد من النظر والترجيح، ومن الظاهر أن الوجوه الثلاثة الأولى متفقة على أنَّ بين قتادة وأم سلمة واسطتين، بخلاف الرابع فبينهما واسطة فقط، فهو بهذا الاعتبار مرجوح لمخالفته لرواية الجماعة . ثم أمعنا النظر في الوجوه الثلاثة، فمن الواضح جداً أن الثالث منها ساقط الاعتبار لضعف ابن رفاعة. والوجه الثاني قريب منه لسوء حفظ عمران كما سبق، فبقي الوجه الأول هو الراجح من بين جميع الوجوه، ولما كان مداره على صاحب أبي الخليل غير مسمى في طريق معتبر سالم من علة كان هو العلة. والله أعلم. وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن أم سلمة وغيرها مختصراً ليس فيه قصة البيعة والأبدال ولا بعث كلب إلخ، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٩٢٤). ١٩٦٦ - (الآياتُ بعد المائتَيْنْ). موضوع. رواه ابن ماجه (٤٠٥٧)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٢)، والقطيعي في ((جزء الألف دينار)) (٣٥ / ١)، والحاكم (٤ / ٤٢٨)، عن محمد (هو ابن يونس بن موسى) قال: ثناعون بن عمارة العنبري قال: ثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بن مالك عن أبي قتادة مرفوعاً. وقال العقيلي : «قال البخاري: عون بن عمارة ((تعرف وتنکر)) ولا يعرف إلا به، وقد روي عن ابن سیرین من قوله)). قلت: وتمام كلام البخاري بعد أن ساق الحديث: «فقد مضى مائتان ولم یکن من الآيات شيء)). ولهذا جزم ابن القيم في ((المنار)) (ص٤١) بوضعه، وأما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط الشيخين))! قلت: وهذا من أوهامه الفاحشة، فإن عوناً هذا مع ضعفه لم يخرج له الشيخان شيئاً، وقد تعقّبه الذهبي بقوله : ٤٣٧ («قلت: أحسبه موضوعاً، وعون ضعَّفوه)). قال المناوي عقبه : ((وسبقه إلى الحكم بوضعه ابن الجوزي، وتعقبه المصنف فما راح ولا جاء!)). وقال في ((التیسیر)) : ((صححه الحاكم. فأنكروا عليه وقالوا: واوٍ جداً. بل قيل بوضعه)). ٠ ١٩٦٧ - (إنَّه كان يُبْغِضُ عثمانَ فَأَبْغِضَه الله). موضوع. رواه الترمذي (٢ / ٢٩٧)، والسَّهمي في ((تاريخ جرجان)) (٦٠) عن محمد بن زياد عن ابن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال: دعي النبي ◌َّله إلى جنازة يصلي عليه فلم يصل عليه، قالوا: يا رسول الله! ما رأيناك تركت الصلاة على أحد إلا على هذا؟ قال: فذكره. وقال الترمذي : ((حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومحمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران ضعيف في الحديث جداً)). قلت: وهو اليَشْكُري الطحّان قال الحافظ : ((كذَّبوه)). وأبو الزبير مدلّس وقد عنعنه. ١٩٦٨ - (يخرُجُ الدجّالُ على حمار أقمرَ، ما بينَ أُذُنيه سبعونَ عاماً، معه سبعون ألفَ يهوديّ عليهم الطيالسةُ بالحَضَرِ، حتى ينزلوا كومَ ابن الحمراءِ). ضعيف جداً. رواه الحسن بن رشيق العسكري في ((المنتقى من الأمالي)) (٤٢ / ٢): حدثنا علي بن سعيد بن بشير: ثنا عبد العزيز بن يحيى: ثنا سليمان بن بلال عن محمد أبو ٤٣٨ عقبة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عبد العزيز بن يحيى المدني، قال الحافظ: ((متروك، كذَّبه إبراهيم بن المنذر)». والحديث أورده في ((المشكاة)) (٥٤٩٣) دون قوله: ((معه سبعون ألف)). وقال: ((رواه البيهقي في كتاب (البعث والنشور)). قلت: وهذه الزيادة في ((صحيح مسلم)) (٨ / ٢٠٧) عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة)). وفي حديث ابن عباس أن النبي پ# رأی الدجال في صورته رؤیا عین لیس رؤیا منام، فسئل النبي ﴿ عن الدجال فقال: رأيته فيلمانياً أقمر هجاناً ... أخرجه أحمد (١ / ٣٧٤) بسند حسن. وقد جاءت الجملة الأولى في حديث آخر إسناده خير من هذا، دون قوله: ((أقمر))، ولكنه ضعيف أيضاً، مع الاختلاف في بُعدِ ما بين أذُني الحمار، وهو الحديث الآتي بعده: ١٩٦٩ - (يخرجُ الدَّجالُ في خِفَّةٍ من الدينِ، وإدبارٍ من العلمِ ، وله أربعونَ يوماً يَسيحها، اليومُ منها كالسَّنة، واليومُ كالشهرِ، واليومُ كالجمعةِ، ثم سائرُ أيّامِه مثلُ أيامكم، وله حمارٌ يركبه عرضُ ما بينَ أذنيه أربعون ذراعاً، يأتي الناسَ، فيقول: أنا رُبُّكُم، وإنَّ ربّكم ليس بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيه ك ف ر، يقرأهُ كلُّ مؤمن، كاتبٌ وغیرُ كاتبٍ، يمرُّ بكُلِّ ماء ومنهلٍ ، إلا المدينةَ ومكة، حرَّمهما الله عليه، وقامت الملائكةُ بأبوابهما). ضعيف. أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٧)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص٣١ - ٣٢)، والحاكم (٤ / ٥٣٠)، من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي وَّير قال: فذكره، وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. ٤٣٩ قلت: أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه، فهي علة الحديث. وقد سكت عنها في ((المجمع)) (٧ / ٣٤٤)، وادعى أنه رواه أحمد بإسنادين! وإنما روی منه قوله: «مکتوب بین عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن)). أخرجه (٣ / ٣٢٧) من طريق حسين بن واقد: حدثني أبو الزبير: ثنا جابر قال: سمعت رسول الله ◌َطاهر: فذكره. وإسناده جيد. وهذا القدر منه صحيح، بل متواتر، جاء عن جمع من الصحابة، منهم: أنس، وبعض أصحاب النبي وَلتر. رواهما مسلم (١٩٣/٨)، وابن عمر عند ابن حبان (١٨٩٦ - موارد)، وانظر ((الفتح)) (١٣ / ١٠٠)، و((المجمع)) (٧/ ٣٢٧ - ٣٥٠). وقوله: ((يأتي الناس .. )) إلخ، ثابت في أحاديث صحيحة مشهورة. ١٩٧٠ - (مَثلُ هذه الدُّنيا مثلُ ثوبٍ شُقَّ مِن أوّلِه إلى آخرِهِ، فبقي مُعَلَّقاً بخيطٍ في آخره، فيوشِكُ ذلك الخيطُ أن ينقَطِعِ). ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٢ / ١٣ / ١) عن يحيى بن سعيد: ثنا أبو سعيد خلف بن حبيب عن أنس بن مالك رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن سعيد، وهو العطار؛ ضعيف كما قال الحافظ. وأبو سعيد خلف بن حبيب لم أعرفه. وتابعه أبان عن أنس به. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٣١)، وقال: ((أبان بن أبي عياش لا يصح حديثه، لأنه كان نهماً بالعبادة، والحديث ليس من شأنه» . ١٩٧١ - (شُرْبُ اللَّبنِ محضُ الإِيمانِ، مَن شرِبه في منامِه فهو على الإِسلام والفِطْرَة، ومَن تناولَ اللبنَ بيدِهِ فهو يعملُ بشرائِعِ الإِسلامِ). موضوع. رواه الديملي في ((مسند الفردوس)) من حديث أبي هريرة وإسناده ظلمات فيه إبراهيم الطَّان وهو متهم عن الحسين بن قاسم وهو مثله عن إسماعيل بن أبي زياد وهو کذاب يضع الحدیث. ٤٤٠