Indexed OCR Text

Pages 341-360

يطابق ما حكاه ابن الجوزي عنه في ((الموضوعات))، فقد ساق الحديث من طريق ابن عدي،
ثم قال (١ / ٢٧١):
((قال ابن عدي: موضوع، الخشني يروي عن الثقات ما لا أصل له، وإنما يعرف
نحو هذا من قول الفُضَيل».
فلعل ابن عدي ذكر هذا في مكان أو كتاب آخر. والله أعلم.
وقد تعقّبه السيوطي بأقوال حكاها عن بعض الأئمة لا تخرج عن كون الرجل ضعيفاً
لسوء حفظه، وهذا لا ينافي الضعف الشديد الذي تبين لغيرهم ثمّن حكينا أقوالهم فيه
وغيرهم، ولذلك فهو تعقب لا طائل تحته. ثم قال السيوطي :
((وقد توبع على هذا الحديث فأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٨ / ٥٠٠ / ٢):
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي: أنبأنا الحسن بن علي: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن
الشخير: نا أبو الفضل العباس بن يوسف الشَّكلي: حدثنا أحمد بن سفيان: حدثنا يحيى بن
بكير: حدثنا الليث بن سعد عن هشام بن عروة به. وهذه متابعة قوية)).
قلت: لا شكّ في قوة هذه المتابعة، لأن الليث بن سعد إمام جليل لا يسأل عن
مثله، لكن ينبغي النظر في صحة السند إليه، ولقد بحثتُ عن تراجم رجاله وأحوالهم واحداً
بعد واحد، فلم أجد فيهم ما يمكن إعلال السند به إلا أن يكون العباس بن يوسف هذا،
وقد ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (١٢ / ١٥٣ - ١٥٤)، ثم ابن عساكر (٨ / ٥٠٠ / ٢)،
وذكرا عنه رواة كثيرين، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، اللهم إلا قول الخطيب:
((وكان صالحاً متنسكاً)).
وما أعتقد أن هذه العبارةَ تفيد توثيق الرجل في الرواية، إذ لا تلازُم بين كون الرجل
صالحاً متنسكاً، وبين كونه ثقةً ضابطاً، فكم في الصالحين من ضعفاء ومتروكين ؛ كما هو
معروفٌ لدى من له عناية بهذا العلم الشريف، ولهذا فإن القلب لم يطمئنّ لصحة هذا
السند، ولا سيما أن السيوطي نفسه قد نصّ في مقدمة كتابه ((الجامع الكبير))؛ أن كل ما عزاه
للعُقَيلي وابن عدي والخطيب وابن عساكر، وللحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))، أو
٣٤١

للحاكم في ((تاريخه))، أو لابن النجار في ((تاريخه))، أو للديلمي في ((مسند الفردوس))؛ فهو
ضعيف .
وأما سائر رجال السند فثقات كلهم، فالذين فوق العباس هذا من رجال
((التهذيب)).
وأما ابن الشخير فترجمه الخطيب (٢ / ٣٣٣)، وقال:
((كان صدوقاً)).
وأما الحسن بن علي فهو أبو محمد الجوهري ترجمه الخطيب أيضاً (٧ / ٣٩٣)، وقال:
«کتبنا عنه، وكان ثقة أميناً کثیر السماع)).
وأما محمد بن عبد الباقي فترجمه ابن عساكر (١٥ / ٢٩٣ / ١ - ٢٩٥ /١) لكن
ورقتان منها بياض! وله ترجمة طيبة في ((اللسان)) (٥ / ٢٤١ - ٢٤٣).
ثم رأيت الحديث في ((ذم الكلام)) للهروي (٩٩ / ١) من طريق آخر عن ابن
الشخير به. فالعلة شيخه العباس بن يوسف الشِّكلي، والله أعلم.
ثم الحديث أورده ابن الجوزي من طرق أخرى واهية منها عن أبي نعيم في ((الحلية))
(٥ / ٢١٨) عن أحمد بن معاوية بن بکر: ثنا عیسی بن یونس عن ثّوْربن یزید عن خالد بن
مَعْدان عن عبد الله بن بُسْر مرفوعاً. وقال:
«غریب من حدیث خالد تفرد به عیسی عن ثور)).
قلت: لكن أحمد هذا قال ابن الجوزي :
((حدّث بالأباطيل)). وهو أخذه عن ابن عدي وتمام كلامه:
((وكان يسرق الحديث)).
ثم رواه أبو نعيم (٦ / ٩٧)، وابن عساكر (٩ / ٢٤٧ / ١)، ويوسف بن
عبد الهادي في ((جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر)) (٩ / ١)، من طريقين عن بقية
ابن الوليد عن - وفي ((الحلية)) وابن عساكر: ثنا - ثور عن خالد عن معاذ مرفوعاً به .
وكذلك رواه الطبراني في ((المعجم الكبير) (٢٠ / ٩٦/ ١٨٨). وقال أبو نعيم:
٣٤٢

«کذا رواه بقیة، فقال: عن معاذ، ورواه عیسی بن یونس عن ثور عن خالد عن
عبد الله بن بسر مثله)).
يعني الرواية التي قبلها، وقد عرفت سقوطَها، فلا تنهض لمعارضة هذه الرواية
ورجالها ثقات، لولا ما يُخشى من تدليس بقية، ولكنّه قد صرح بالتحديث عند من ذكرنا،
وكذلك رواه الحسن بن سفیان في «مسنده)) کما في ((اللآلیء)) (ص ١٥١)، وعنه رواه أبو
نعيم، فإذا كان سماع بقية له من ثور محفوظاً؛ فالسند قوي لوسلم من الانقطاع بين خالد
ومعاذ، وقد غفل عنه في ((المجمع)) (١ / ١٨٨)، فأعله بضعف بقية فقط !! وعزاه في
((الجامعين)) لـ (طب) عن عبد الله بن بسر، وأظنه وهماً.
وأما قول ابن عبد الهادي عقبه: ((إسناد جيد)).
فليس بجيد بالنظر لطريقه الذي عنعن فيه بقية مع الانقطاع المشار إليه.
ثم قال ابن عبد الهادي :
«وروي من طرق عديدة مرسلا عن إبراهيم بن ميسرة ومحمد بن مسلم وابن عيينة
وغيرهم)).
قلت: وقد رواه اللََّلَكائي في ((شرح أصول السنة)) (١ / ٣٥ /١) عن ابن ميسرة
موقوفاً علیه.
ورواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (١٩٣ / ٢) عن الحسن موقوفاً. لكن فيه داود بن
المُحَبّرِّ وهو كذاب.
١٨٦٣ - (احْتجموا لخمس عشرةَ، أو لسبع عشرةَ، أو تسع عشرةَ،
أو إحدى وعشرينَ، لا يتبيَّغ بكم الدم فيقتلكم).
ضعيف. رواه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٢ / ١١٦)، والبزار (٣٠٢٣ - كشف
الأستار)، والطبراني (٣ / ١٠٨ / ٢)، والجرجاني (٢٨٦)، عن يعقوب القمي عن ليث
عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً.
٣٤٣

قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف لسوء حفظه
واختلاطه .
ويعقوب القمي، وهو ابن عبد الله صدوق یهم كما في ((التقریب)).
وإنما يصح الحديث من رواية أنس من فعله وَلا ير دون قوله: ((لا يتبيغ)). وهو مخرج في
((الصحيحة)) (٩٠٨)، ومن قوله نحوه دون: (التبيغ)، فانظر رقم (١٨٤٧)، ومن حديث
أبي هريرة نحوه رقم (٦٢٢)، وليس فيها كلها قوله: ((لخمس عشرة))، لكن جملة (التبيغ)
قد جاءت من طريق أخرى بلفظ:
((إذا هاج بأحدكم الدم ... )).
خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٢٧٤٧).
وقد رواه البزار من طريق الليث أيضاً كما في ((المجمع)) (٥ / ٩٣)، وفاته أنه في
((كبير)) الطبراني فلم يعزه إليه، وقلَّده السيوطي في ((الجامع)) فلم يعزه إلا للبزار وأبي نعيم في
((الطب))!
وله شاهد قاصر، يرويه ابن ماجه، ولكنه واه، ولفظه:
١٨٦٤ - (مَن أرادَ الحجامةَ فليتحرَّ سبعةَ عشرَ، أو تسعةً عشر، أو
إحدى وعشرين، ولا يتبيَّغ بأحدكم الدمُ فيقتلَه).
ضعيف جداً. قال ابن ماجه (٢ / ٣٥١): حدثنا سُويد بن سعيد: ثنا عثمان بن
مطر عن زكريا بن ميسرة عن النَّهَّاس بن قَهْم عن أنس بن مالك أن رسول الله وَظّ قال:
فذكره .
قلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جداً كل من دون أنس ضعيف، وبعضهم أشد ضعفاً
من بعض .
الأول: النَّهَّاس بن قَهْم. قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((تركه القطان، وضعفه النسائي)).
٣٤٤

وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
الثاني: زكريا بن ميسرة، قال الحافظ:
((مستور)) .
الثالث: عثمان بن مطر، قال الذهبي :
(ضعفوه)) .
وقال الحافظ :
((ضعيف)) .
الرابع : سويد بن سعيد. قال الذهبي :
((قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: كذاب، وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال البخاري: كان قد عمي فَلُقُّن ما ليس من حديثه. وقال أبو حاتم: صدوق كثير
التدليس. وقال الدارقطني: ثقة، غير أنه كبر، فربما قرىء عليه حديث فيه النكارة
فیجیزه)) .
وقال الحافظ :
«صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار یتلقّن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن
معين القول)).
ومن هذا البيان تعلم أن اقتصار البوصيري في ((الزوائد)) على إعلال الحديث
بالنَّهَّاس فقط، قصورٌ شديد. وقوله:
«رواه الشيخان وأبو داود والترمذي من حديث أنس أيضاً، كما رواه ابن ماجه خلا
قوله : «یتبیغ بأحدکم» إلى آخره. ورواه البزار في («مسنده)) من حديث ابن عباس، کما رواه
ابن ماجه. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق معاذ عن أنس، وقال: صحيح على
شرط الشيخين)).
فيه أمور:
٣٤٥

أولاً: أنه لم يخرجه الشيخان عن أنس أصلاً.
ثانياً: أنه عن أنس من فعله وَّل كما سبق التنبيه عليه في الحديث الذي قبله.
ثالثاً: أني لم أره في ((المستدرك)) إلا من فعله ◌َّر، وهو الذي ذكرت فيما قبله أنه مخرج
في ((الصحيحة)) (٩٠٨). والله أعلم.
قلت: لكن الحديث الذي قبله بمعناه، فينجو به من الضعف الشديد الذي دلَّ
عليه إسناده، لكن قوله: ((لخمس عشرة)) منكر، لتفرد الضعيف به كما تقدم، والله أعلم.
١٨٦٥ - (سيدٌ بَنى داراً، واتَّذ مأدبةً، وبعثَ داعياً، فالسيدُ الجبارُ،
والمأدبةُ القرآنُ، والدارُ الجنةُ، والداعي أنا، فأنا اسمي في القرآن محمدٌ،
وفي الإِنجيل أحمدُ، وفي التوراةِ أَحْيَد، وإنما سُمِّيت أَحْيَدُ لأني أحيد عن
ء
امتي نار جهنم، وأُحِبُّوا العرب بكل قلوبكم).
موضوع. رواه ابن عدي (١٦ / ٢) عن إسحاق بن بشر الخراساني حدثنا ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، وقال:
(«إسحاق روى عن ابن جريج والثوري وغيرهما ما لا يرويه غيره، وأحاديثه غير
محفوظة كلها، وهي منكرة، إما إسناداً أو متناً لا يتابعه أحد عليه)).
وقال الذهبي :
«تركوه، وكذَّبه علي بن المديني والدارقطني، وقال ابن حبَّان: لا يحل حديثه إلا على
جهة التعجب. قلت: يروي العظائم عن ابن إسحاق وابن جريج والثوري)).
قلت: والجملة الأخيرة منه جاءت في الحديث المتقدم برقم (١٨٣٨).
١٨٦٦ - (مَن لا حَياء له فلا غيبةً له).
ضعيف جداً. رواه ابن عساكر (١٥ / ٣٠٦ / ١) من طريق أبي بكر الخرائطي:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن السراج الرقي : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن شرحبيل :
حدثنا الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي: حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن جُريج عن
٣٤٦

عطاء [عن] ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، ابن جريج مدلس وقد عنعنه.
والحكم بن يعلى، قال أبو حاتم:
((متروك الحديث منكر الحديث)).
وقال أبو زرعة :
((ضعيف الحديث منكر الحديث)). كما في ((الجرح والتعديل)) (١٣٠/٢/١ -١٣١).
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)):
((قال لي سليمان بن عبد الرحمن (يعني الراوي لهذا الحديث عنه): عنده عجائب،
منكر الحديث، ذاهب، تركت أنا حديثه)). كذا في ((اللسان)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الخرائطي في ((مساوي الأخلاق))
وابن عساكر عن ابن عباس. وبيَّض له المناوي!
١٨٦٧ - (كان يحتجمُ على هامتِهِ وبين كتِفَيْه، ويقولُ: من أهراقَ
من هذه الدِّماء فلا يضرُّهُ أن لا يتداوى بشيء لشيءٍ).
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ١٥١)، وابن ماجه (٢ / ٣٥١)، عن الوليد بن
مسلم: ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري مرفوعاً .
وهذا إسناد حسن لولا ما فيه من الانقطاع، فإن ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت
ابن ثوبان العنسي الدمشقي، لم يذكروا لأبيه سماعاً من أحد من الصحابة، وقد ذكره ابن
حبان في أتباع التابعين من ((الثقات)) (٦/ ١٢٥)، وكذا قال في ((التقريب)):
((إنه ثقة من السادسة)).
يعني من الطبقة التي لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. كما صرح بذلك في المقدمة .
وكأن المناوي لم يتنبه لهذه العلة، فحسن إسناده في «التیسیر)، وقد كنت أوردته في ((صحيح
الجامع))، فلا أدري أكان ذلك عن وهم، أم لشاهد لا يحضرني الآن؛ غير جملة: (بين
كتفيه)، فلها شاهد مخرج في ((الصحيحة)) (٩٠٨).
٣٤٧

١٨٦٨ - (حُبُّكَ الشيء يُعمي ويصمّ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢ / ١ / ١٥٧)، وأبو داود
(٥١٣٠)، وأحمد (٥ / ١٩٤ و٦ / ٦٥٠)، وعبد بن حُميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ٢٨
/ ١)، والدولابي في ((الكنى)) (١ / ١٠١)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق٣٧ / ٢)،
والقُضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢ / ١)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (ق
١٩٣ / ١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥ / ١٧٨ /٢ و٢/٢٤٩/٣)، وابن
الجوزي في ((ذم الهوى)) (ص ٢٠)، من طريق الخرائطي عن أبي بكر بن أبي مريم عن
خالد بن محمد عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ .. فذكره.
قلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، من أجل أبي بكر هذا، فإنه كان اختلط مع سوء حفظٍ،
وقد اختلفوا عليه في إسناده، فرواه جماعةٌ عنه هكذا مرفوعاً، ورواه بعضهم عنه موقوفاً.
فقال أحمد عقب الحدیث :
((وثناه أبو اليمان لم يرفعه)).
وقال البخاري عقبه أيضاً:
((وقال الوليد: عن أبي بكر عن بلال عن أبي الدرداء عن النبي وَّ)).
فأسقط من السند خالد بن محمد، وهو الثقفي .
وأبو بكر مع ضعفه المذكور، قد خولف في رفعه. فرواه حریز بن عثمان عن بلال بن
أبي الدرداء عن أبي الدرداء قال: فذكره موقوفاً عليه .
وتابعه أم الدرداء عن أبي الدرداء به .
أخرجه البخاري في («التاريخ»، فقال:
((وقال سعيد بن أبي أيوب عن حُميد بن مسلم سمع أم الدرداء)).
وقد وصله البخاري، وعنه ابن عساكر في ترجمة حميد هذا (٥ / ١٧٨ / ٢)، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع ابن أبي حاتم في كتابه (١ / ٢ / ٢٢٩).
وفي سند الموقوف قبله بكر بن فرقد أبو أمية التميمي، ولم أجد من ترجمه.
٣٤٨

وعلى كل حال فالموقوف أقوى من المرفوع، ولهذا قال السيوطي في ((الدرر)) كأصله:
((الوقف أشبه)). كما نقله المناوي في ((الفيض)).
نعم قد رواه عبد الله بن هانىء مرفوعاً، فقال: نا أبي: نا إبراهيم بن أبي عبلة عن
بلال بن أبي الدرداء به مرفوعاً.
أخرجه ابن عساكر (١٧ / ٢٠٩ / ٢).
لكنّ ابن هانىء هذا قال الذهبي :
«اتهم بالكذب)).
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٢ / ١٣) لابن عساكر عن أبي حنيفة عن عبد الله بن
أنيس، والخرائطي في ((اعتلال القلوب)) عن أبي برزة الأسلمي.
١٨٦٩ - (أُحُدٌ جبلٌ يُحّبنا ونحبه، فإذا أحببتموه فكلُوا من شجره،
ولو من عضاهِه).
ضعيف. رواه ابن شبّة في ((تاريخ المدينة)) (١ / ٨٤) عن سفيان بن حمزة، والطبراني
في «الأوسط)) (١ / ١٠٣ / ٢ - مصورة الجامعة) عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي عن
كثير بن زيد عن عبد الله بن تمام مولى أم حبيبة عن زينب بنت نُبَيط عن أنس بن مالك
مرفوعاً، وقال:
((لم يروعن زينب إلا بهذا الإِسناد. تفرد به الدراوردي)).
قلت: وهو ثقة، لكن قد تابعه ابن حمزة كما ترى، فالعلة من ابن تمام هذا فقد أورده
ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١٩) بهذه الرواية ولم يذكر فيه جرحاً، وأما الهيثمي فأعلّه بغيره
فقال (٤ / ١٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه كثير بن زيد، وثقه أحمد وغيره، وفيه كلام)).
وأقره المناوي! وإنما العلة من شیخ کثیر کما ذكرنا .
ثم رواه ابن شبّة عن عبد العزيز عن ابن سمعان عن عبد الله بن محمد بن عبيد عن
زينب بنت نبيط به .
٣٤٩

وهذا إسناد واه بمرة، عبد العزيز وهو ابن عمران المدني متروك، ومثله بل وأسوأ منه
ابن سمعان، واسمه عبد الله بن زياد اتهمه بالكذب أبو داود وغيره .
وشيخه ابن عبيد لم أعرفه .
١
وقد تقدمت أحاديث أخرى في (أحد)، وهذه أرقامها: (١٦١٨ و١٨١٩)، وراجع
التنبيه المذكور في آخر الكلام على الحديث الأول.
١٨٧٠ - (أُحَذِّرُكم سبعَ فتنٍ تكونُ بعدي: فتنةً تُقبل من المدينة،
وفتنةً في مكّة، وفتنةً تُقبل من اليمن، وفتنةً تُقبل من الشام ، وفتنةً تُقبل من
المشرقِ، وفتنةً تُقبل من المغربِ، وفتنةً من بَطْن الشامِ، وهي السُّفياني).
٠٠٠
ضعيف جداً. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٦٨) من طريق نعيم بن حماد: ثنا يحيى بن
سعيد: ثنا الوليد بن عياش أخو أبي بكر بن عياش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال ابن
مسعود رضي الله عنه: قال لنا رسول الله وَالر: فذكره. قال:
((فقال ابن مسعود: منكم من يدرك أولها، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها. قال
الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير، وفتنة مكة فتنة عبد الله بن
الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء)).
وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)). وردّه الذهبي بقوله:
((قلت: هذا من أوابد نُعيم)). أي: من غرائبه وعجائبه.
قلت: هو متهم بالكذب، فالحديث ضعيف جداً كما يشعر بذلك قول الذهبي هذا.
١٨٧١ - (احْذَروا البغيَ فإنه ليس من عقوبةٍ هي أحضر من عقوبة
البغي).
ضعيف جداً. رواه ابن أبي الدنيا في ((ذم البغي)) (٣١ / ١ -٢) عن أبي إسحاق
عن الحارث عن علي مرفوعاً .
٣٥٠

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، الحارث هو الأعور، وهو ضعيف جداً، كما تقدم
مراراً.
والحديث عزاه السيوطي لابن عديّ وابن النجار عن علي، وبيّض له المناوي فلم
يتكلّم على إسناده بشيء.
١٨٧٢ - (احْذَروا كُلَّ مُسْكِر؛ فإنَّ كُلَّ مُسْكِر حرام).
ضعيف. رواه ابن عساكر (٨ / ٤٢ / ١) عن شعيب بن رُزيق عن عطاء الخراساني
عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف: عطاء هو ابن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني قال
الحافظ :
((صدوق يهم كثيراً، ويرسل ويدلس)).
قلت: وقد عنعنه .
وشُعيب بن رُزَيق هو الشامي أبو شيبة المقدسي، قال الحافظ:
(صدوق يخطىء)).
والحديث عزاه في ((الجامع الكبير)) (٩٣ / ٦٧٥) للطبراني في ((الأوسط)) أيضاً، وكذا
في ((الفتح الكبير))، ولم أره فيه بعد البحث عنه مع العلم أن في النسخة خرماً، لكن لم يورده
الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، والله أعلم.
(تنبيه): وقع في مخطوطة (ابن عساكر): (منكر) في الموضعين، وعليهما حرف
التضبيب (صـ) إشارة من الناسخ إلى أنه وجدها كذلك في أصله.
والشطر الثاني من الحديث صحيح من طرق مخرجة في ((الإِرواء)) (٢٣٧٣)، وغيره.
١٨٧٣ - (أَحْسِنوا إذا وُلِّيتم، واعفوا عَّ ملكتم).
موضوع. رواه القضاعي (٦٠ / ١)، والديلمي (١ / ١ / ٢٥)، عن إسماعيل بن
يحيى قال: نا مِسْعَر عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً .
٣٥١
٠٠٠

قلت: وهذا إسناد موضوع آفته إسماعيل بن يحيى، وهو كذاب وضاع، وعطية وهو
العوفي ضعيف مدلس .
والحديث عزاه السيوطي للخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) عن أبي سعيد، وقال
المناوي :
((وكذا رواه الديلمي وغيره، وفيه ضعف)).
كذا قال، ولست أدري إذا كان عند الخرائطي من غير طريق إسماعيل هذا، أو هو لم
يتنبه له .
١٨٧٤ - (مَنْ أَصْبَح وهُّه التقوى ثم أَصاب فيما بين ذلك ذنباً؛ غفر
الله له).
موضوع. رواه ابن عساكر (١٥ / ٣٢٠ / ١) عن أبي الحسام محمد بن عبد الواحد
ابن محمد الكسائي الطبري: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد الأسدي الطبري : أنبأنا
أبو نُعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإِستراباذي: ثنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أبان
المصري الأبلي: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: ثنا أبو عامر بن يسار - بعبادان -: ثنا يحيى
ابن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. أورده في ترجمة أبي الحسام هذا وساق له
هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وآفة الحدیث أحمد بن الحسن هذا، قال ابن حبان:
((كذاب دجال يضع الحديث على الثقات)).
وقال الدارقطني :
«حدثونا عنه وهو كذاب)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عساكر هذه وبيّض له المناوي في
((الفيض))! وأما في ((التيسير)) فقال:
(ضعيف)»!
٣٥٢

قلت: ومن الظاهر أنه لم يقف على علته الموجبة الحكم عليه بالوضع كما رأيت، وإنما
جرى في تضعيفه على الجادة المعروفة فيما رواه ابن عساكر وحده!
١٨٧٥ - (من أصبح لا يَنْوِي ظُلْمَ أحدٍ غَفَر الله لهُ ما جنى).
ضعيف جداً. رواه أبو حفص الكَتَّاني في ((جزء من حديثه)) (١٤٢ / ٢): حدثنا أبو
نصر حبشون بن موسى الخلال: ثنا عبد الله بن أيوب: ثنا داود بن المحبّ: ثنا هياج بن
بسطام عن إسحاق بن مُرّة عن أنس بن مالك مرفوعاً.
ورواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٩١ / ٢): نا عبد الله بن أيوب به .
ومن طريق ابن الأعرابي رواه القضاعي (٣٦ / ١)، ورواه الخطيب في ((تاريخه)) (٣
/ ٣٢٥) من طريق محمد بن مصعب عن الهياج بن بسطام به .
وهذا سند ضعيف جداً، إسحاق بن مرة؛ قال أبو الفتح الأزدي :
((متروك الحديث)).
وهيّاج بن بِسْطام متروك الحديث أيضاً كما قال أحمد وغيره.
لكنه قد توبع فأخرجه الأزدي من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن إسحاق بن مرة به .
لكن قال الحافظ في («اللسان»:
((وعيينة ضعيف جداً)).
١٨٧٦ - (مَنْ أَصْبَحَ لا يُهُمّ بظلمِ أحدٍ غُفر له ما اجترم).
ضعيف جداً. رواه ابن عساكر (١٥ / ٢٤٠ / ١) عن بقية بن الوليد عن عمار بن
عبد الملك عن أبي بِسْطام عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، عمار هذا قال الذهبي :
((أتى بعجائب، قال الأزدي: متروك الحديث)).
وساق له الأزدي هذا الحديث.
٣٥٣

وبقية مدلس وقد عنعنه .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عساكر عن أنس ورمزله في
بعض النسخ بالضعف، وأما المناوي فقال في ((الفيض»:
«إنه رمز حسنه)) .
وهذا لا وجه له ألبتة. وأما في ((التيسير)) فجرى على الجادة فقال:
((وإسناده ضعيف))!
ثم ذكر أن ابن عساكر رواه في ((تاريخه)) من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن إسحاق
ابن مُرّة عن أنس .
قلت: وهذه طريق أخرى غير ما قبلها، وقد أخرجها الأزدي كما ذكرته فيما تقدم
آنفاً، فلا أدري إذا كان ابن عساكر رواه من هذا الوجه أيضاً أم هو سهو من المناوي؟
١٨٧٧ - ( ما صِيدَ من صيد ، ولا قُطِعَ من شَجَر ؛ إلا بتضييعه
التسبيحَ).
موضوع. رواه أبو نعيم (٧ / ٢٤٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن القُشَيري: ثنا
مِسْعر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
«غريب تفرد به القشيري)).
قلت: وهو كذاب كما قال الذهبي وغيره، ومع ذلك أورد السيوطي هذا الحديث في
((الجامع الصغير))! وتعقبه المناوي بقول الذهبي المذكور، ثم قال:
((وبه يُعرف أن رمز المصنف لحسنه غير صواب)).
قلت: وقد وجدت له شاهداً من حديث أبي بكر الصديق، أخرجه ابن عساكر (٦ /
١٤٩ / ٢) عن أبي علي الحسين بن جبر بن حيوة بن يعيش بن الموفق بن أبي النعمان
الطائي الحمصي - بحمص -: ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن أبي النقاش: نا
٣٥٤

عبدالله بن عبد الجبار الخبائري: أنا الحكم بن عبد الله بن خُطَّاف: ثنا الزهري عن أبي
واقد بن حبیب قال:
بينا أنا عند أبي بكر إذا أتي بغراب، فلما رآه بجناحين، حمد الله ثم قال: فذكره
مرفوعاً. ثم قال:
((هذا حديث منكر، والحكم بن عبد الله بن خطاف ضعيف، والخبائري ضعيف،
والرجلان اللذان قبلهما حمصیان مجهولان)).
قلت: الخبائري عبد الله بن عبد الجبار؛ لم أجد من سبق ابن عساكر إلى تضعيفه،
بل قال أبو حاتم :
((ليس به بأس، صدوق)).
وقال ابن وضاح :
((لقيته بحمص، وهو ثقة مأمون)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) كما في ((التهذيب)).
والحكم بن عبد الله بن خطاف حاله شرِّ مما قال ابن عساكر، فقد قال فيه أبو حاتم:
((كذاب متروك الحديث، الذي رواه باطل)».
وقال الدارقطني :
((كان يضع الحديث)).
وقد ذكره السُّيوطي في ((الفتاوى)) (٢ / ١٢٦) مع أحاديث أخرى في معناه سكت
عنها كلها! وما يصح منها شيء.
١٨٧٨ - (حَقُّ كبيرِ الإِخوةِ على صغيرِهم، كَحقٌّ الوالدِ على ولدهِ).
ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٢٢) عن أحمد بن محمد بن
إبراهيم: ثنا محمد بن مُشكان: ثنا عبد الرحمن بن أيوب: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي
عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً.
٣٥٥

أورده في ترجمة أحمد هذا، ويكنى أبا عمرو الأبرش، وقال:
((توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، كان أديباً فاضلاً حسن المعرفة
بالحدیث».
قلت: ومحمد بن مشكان لم أعرفه.
وعبد الرحمن بن أيوب، لعله السكوني الذي يروي عن العطاف بن خالد، قال
الذهبي في ((الضعفاء»:
((ضعيف)) .
وقد خالفه داود بن رشيد الثقة، فقال: حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن السائب
البكري قال: سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن رسول الله وَ لي قال:
فذكره .
قلت: وهذا مرسل، ومحمد بن السائب البكري لم أعرفه، لكني أخشى أن يكون
(البكري) محرفاً من (الكلبي)، فإن محمد بن السائب الكلبي من هذه الطبقة، فإن يكن
هو، فهو كذاب.
ثم رجعت إلى ((مراسيل أبي داود)) المخطوطة (ق٢٥ / ١)، فرأيت الحديث قد سقط
طرف إسناده الأول، وبقي منه قوله: ((حدثنا محمد بن السائب البكري عن أبيه عن سعيد
ابن عمرو .. ».
فزاد في السند :
((عن أبيه)).
فانكشفت لي علته، وتحقق ما خشيته من التحريف، وتبين أن (البكري) مصحف
من (النُّكري)، فقد قال الذهبي في ((الميزان)):
((السائب النُّري والد محمد، لا يعرف)).
وأقره الحافظ في ((التهذيب))، وصرح في ((التقريب)) بأنه:
(مجهول)).
٣٥٦
لي

وأشار فيها إلى أنه من رجال أبي داود في ((المراسيل)).
ثم رجعت إلى ترجمة محمد بن السائب النكري في ((الميزان))، فإذا به يقول:
(«شويخ الوليد بن مسلم، قال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال الخطيب: هو الكلبي،
وقد غلط من جعلهما اثنين)).
قلت: كأنه يشير إلى ابن حبان، فإنه أورد هذا في ((الثقات)) (٧ / ٤٣٥)، وأورد
الكلبي في ((الضعفاء))، انظر ما علقته عليه في كتابي الجديد ((تيسير الانتفاع)).
والحديث قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ١٩٥):
((رواه أبو الشيخ في ((كتاب الثواب)) من حديث أبي هريرة، ورواه أبو داود في
((المراسيل)) من رواية سعيد بن عمروبن العاص مرسلاً، ووصله صاحب ((مسند الفردوس))
فقال: عن سعيد بن عمروبن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده سعيد بن العاص،
وإسناده ضعيف)).
قلت: ووصله البيهقي أيضاً في ((شعب الإِيمان)) كما في ((المشكاة)) (٤٩٤٦).
ثم رأيت الحديث في («مسند الفردوس» (٢ / ٨٧ -٨٨)، فإذا هو من طريق البكري
المذكور، والظاهر أن البيهقي رواه من طريقه .
١٨٧٩ - (احرموا أنْفَسَكم طِيبَ الطعام، فإنما قوي الشيطان أن
يجري في العروقٍ بها).
موضوع. رواه أبو الحسن القزويني في ((الأمالي)) (مجموع ٢٢ / ٧ /١) عن أزهر بن
جميل مولى بني هاشم، قال: ثنا بزيع أبو الخليل الخفاف عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة مرفوعاً. وكذا رواه ابن الزيات في ((حديثه)) (١ / ٢).
قلت: وكتب بعض الحفاظ على هامش نسخة ((الأمالي)):
«هذا حديث ضعيف واه)).
٣٥٧

وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: المتهم به بزيع أبو الخليل، ووافقه
السيوطي في ((اللآلىء)) (٣٢٠ / ٢)، ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٢٠ /٢)، ولم
يورده السيوطي في ((جامعيه))، فأحسن، لأنه ظاهر البطلان؛ لمخالفته القرآن.
١٨٨٠ - (أحْسِنوا إلى الماعِزَةِ، وامْسَحوا عنها الرُّغام، فإنها دابّة من
دواب الجنة).
ضعيف. رواه ابن السماك في ((الفوائد)) (٩ / ٢١١ / ٢) عن سعيد بن محمد
الزهري: ثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وسعيد هذا ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٥٨)، وقال عن أبيه:
((ليس بمشهور، وحديثه مستقيم، إنما روى حديثاً واحداً)).
والشطر الثاني له طرق أخرى هوبها قوي ، لذلك أوردته في المجلد الثالث من
((الصحيحة)) (١١٢٨).
١٨٨١ - (أَحْسِنوا الأصواتَ في القُرآنِ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٧٠ / ٢) عن نعيم بن
حماد نا عبدة بن سليمان عن سعيد أبي سعد البقال عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال
النبي وَالر: فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، الضحاك وهو ابن مزاحم، لم يسمع من ابن
عباس.
وسعيد وهو ابن مرزبان العبسي ؛ ضعيف مدلس.
ونعيم بن حماد ضعيف متهم .
ويغني عن هذا الحديث قوله شملت:
((زينوا القرآن بأصواتكم)).
انظر ((صحيح الجامع)) (رقم ٣٥٧٤ - ٣٥٧٥).
٣٥٨

١٨٨٢ - (أَحْسَن الناسِ قراءةً من إذا قرأ القرآن يتحزّنُ بِهِ).
ضعيف. رواه الطبراني (٣ / ١٠١ / ١) عن ابن لهيعة عن عمروبن دينار عن
طاوس عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإن ابن لهيعة سيء الحفظ.
١٨٨٣ - (مَنْ أَعْيَتْهُ المكاسِبُ فعليهِ بتجارةِ الأنبياءِ - يعني الغَنَم - إنها
إذا أقبلَتْ (كذا الأصل)، وإذا أُدْبَرت أقبلَتْ).
موضوع. رواه ابن عساكر (١٧ / ١٥٦ / ١ - ٢) عن إسحاق بن بِشْر: أنا مقاتل
عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقر فذكره.
قلت: وهذا إسناد موضوع، مقاتل - وهو ابن سليمان البلخي المفسر - وإسحاق بن
بشر كلاهما كذاب، فأحدهما آفته .
والضحاك ـ وهو ابن مزاحم - لم يسمع من ابن عباس.
١٨٨٤ - (مَنْ أَعْيَتْهُ المكاسِبُ فعليهِ بمصرَ، وعليهِ بالجانبِ الغربيِّ
منها) .
ضعيف. رواه ابن عساكر (١٧ / ١١٢ / ١) عن سليم بن منصور: نا أبي: نا ابن
لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وله .
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء:
الأول: ابن لهيعة سيء الحفظ.
الثاني: منصور وهو ابن عمار الواعظ، قال الذهبي في آخر ترجمته من ((الميزان)) بعد أن
ذكر كثيراً من النقول الجارحة:
«وساق له ابن عدي أحاديث تدلّ على أنه واه في الحديث)).
٣٥٩

الثالث: سليم بن منصور، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال:
«تكلم فيه بعض البغداديين)».
والحديث بيض له المناوي، فلم يتكلم على إسناده بشيء! وأما في ((التيسير))،
فجرى على الجادة، فقال:
((وإسناده ضعيف)».
١٨٨٥ - (الجنّةُ مائةُ درجةٍ، ما بين كُلِّ درجتَيْنِ خمسمائة عام).
منكر بلفظ: ((خمسمائة)). رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٦٩٥ - بترقيمي)،
وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ /٣٠٥) من طريق يحيى الحَّني: ثنا شَريك عن محمد بن
جُحادة عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف، شريك وهو ابن عبد الله القاضي ضعيف لسوء حفظه.
ومثله يحيى، وهو ابن عبد الحميد الحماني.
وقد خُولِفَ في متنه، فقال أحمد (٢ / ٢٩٢): ثنا يزيد: أنا شريك بن عبد الله به،
إلا أنه قال:
((مائة عام)).
وكذلك أخرجه الترمذي (٣ / ٣٢٥) من طريق أخرى عن يزيد به، وقال:
((حديث حسن)). زاد في نسخة: ((صحيح)).
وهو بعيد جداً عن حال شريك في الحفظ، لكن قد جاء ما یشهد له كما يأتي.
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٤١٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف)).
وكذلك عزاه السيوطي للطبراني فقط، فتعقبه المناوي بقوله:
((هذا من المصنف كالصريح في أن هذا الحديث لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما
لتخريجه، وإلا لما عدل عنه، وأعظِمْ به من غفلة، فقد خرجه سلطان المحدثين البخاري
٣٦٠