Indexed OCR Text
Pages 181-200
«متر وك، وكذبه إسحاق بن راهويه)).
وقال أبو سعيد النقاش :
((روى عن الضحاك الموضوعات)).
قلت: وهذا منها، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق ابن عدي
وقال:
(نهشل كذاب، وسلام متروك، مرمي، وأحدهما سرقه من محمد بن الحجاج،
ورکب له إسناداً)».
وابن الحجاج هذا هو الذي اشتهر بهذا الحديث ووضع له عدة أسانيد. قال ابن
الجوزي وغيره :
((وضعه محمد بن الحجاج اللخمي، وكان صاحب هريسة، وغالب طرقه تدور
علیه، وسرقه منه کذابون)».
نقله عنه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٣٤) وأقره. لكنه لم يلبث أن تعقبه في بعض
طرقه الأخرى، فقد أورده من طريق الأزدي: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن زبالة: حدثنا
إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا عمروبن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي
هريرة قال :
«شکی رسول الله ﴾ إلی جبر یل قلة الجماع، فتبسم جبريل حتى تلألأ مجلس
رسول الله ﴿ من بريق ثنايا جبريل، ثم قال: أين أنت عن أكل الهريسة؟ قال: فيها قوة
أربعين رجلاً)).
قال ابن الجوزي :
((قال الأزدي: إبراهيم ساقط، فنرى أنه سرقه وركب له إسناداً)).
فتعقبه السيوطي بقوله :
((قلت: إبراهيم روى له ابن ماجه، وقال في ((الميزان)): قال أبو حاتم وغيره:
صدوق. وقال الأزدي وحده: ساقط. قال: ولا يلتفت إلى قول الأزدي، فإن في لسانه في
١٨١
الجرح رهقاً. انتهى، وحينئذ فهذا الطريق أمثل طرق الحديث، وقد أخرجه من طريقه ابن
السني وأبو نعيم في الطب، وله طرق أخرى عن أبي هريرة)).
قلت: لقد شغله نهمة التعقب على ابن الجوزي عن معرفة علة الحديث الحقيقية،
وهي عمروبن بكر وهو السكسكي الشامي. قال ابن عدي:
((له أحاديث مناکیر)).
وقال ابن حبان :
((روى عن ابن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما الأوابد والطامات، التي لا يشك مَن
هذا الشأن صناعتُه أنها معمولة أو مقلوبة)).
وقال الذهبي في («الميزان»:
((قلت: أحاديثه شبه موضوعة)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك)).
قلت: فهو آفة هذه الطريق، وقد وقع في ((اللآلىء)): ((عُمربن بكر)) بضم العين،
فإن كان هكذا وقع في أصل السيوطي في ((موضوعات ابن الجوزي))، فيكون هو السبب في.
عدم انتباهه لهذه العلة، وهذا مما أستبعده. والله أعلم.
على أن في الإِسناد علة أخرى، وهي ابن زبالة، فقد قال فيه الذهبي :
(مجهول)).
وقال ابن حبان :
((يأتي عن المدنيين بالأشياء المعضلات، فبطل الاحتجاج به)).
وأما الطرق الأخرى عن أبي هريرة التي أشار إليها السيوطي، فهي مع كونها معلولة
كلها، فإن اللفظ فيها مخالف لحديث الترجمة، لأن نصه:
((أمرني جبريل بأكل الهريسة لأشد بها ظهري، وأتقوى على عبادة ربي)).
فأين هذا مما جاء في رواية ابن زبالة من الشكوى من قلة الجماع، وأن في الهريسة قوة
١٨٢
أربعين رجلاً؟!
ومع ذلك؛ فقد حكى السيوطي نفسه عن الخطيب وغيره أنه قال في حديث أبي
هريرة هذا :
((حديث باطل)).
وهو الصواب، ولذلك فإن ابن عراق لم يحسن صنعاً حين ذكر الحديث في ((الفصل
الثاني)) من كتابه ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٥٣)، مشيراً بذلك إلى متابعته للسيوطي في تعقبه
علی ابن الجوزي!
١٦٨٧ - (أتاني جبريلُ عليه السلامَ فقالَ: أَقْرِىء عمرَ السلامَ، وَقلْ
لَهُ: إِنَّ رِضَاهُ حُكْمٌ، وَإِنَّ غَضَبَهُ عِنٌّ.
موضوع. رواه الطبراني (٣ / ١٦٣ / ٢) عن خالد بن يزيد العمري: نا جرير بن
حازم عن زيد العمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته العمري هذا، قال الذهبي في ((الميزان)):
(كذبه أبو حاتم ويحيى، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات)).
ثم ساق له حديثاً من بلاياه! وساق له الحافظ في ((اللسان)) حديثاً آخر، وقال:
((فهذا من وضع خالد)»!
وزيد العمى ضعيف.
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٦٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه خالد بن يزيد العمري وهو ضعيف)).
كذا قال، فسهل فيه القول، وحقه أن يقول: متهم بالكذب أو الوضع، ونحو ذلك.
وقوله: في ((الأوسط)). لعله سهو، أو خطأ من الناسخ، وإلا فهو في ((الكبير))، في
الموضع المشار إليه كما رأيت، وهو من موضوعات ((الزيادة على الجامع الصغير))!
١٨٣
١٦٨٨ - (أَتَانِي مَلَكٌ برسالةٍ من الله تعالَى، ثُمَّ رفعَ رِجْلَهُ فَوَضَعها
فوقَ السماءِ، والأخْرَى في الأرضِ لَمْ يَرْفَعْهَا).
ضعيف. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠١ /١)، والثعلبي في ((التفسير)) (٣ /
٨٤ / ٢)، والواحدي في ((الوسيط)) (٣ / ١٩٩ / ٢)، عن صدقة بن عبد الله عن موسى
ابن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل صدقة هذا، فإنه ضعيف كما جزم به الحافظ في
((التقريب)). بل قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((قال أحمد والبخاري: ضعيف جداً).
وقال ابن عدي في آخر ترجمته:
((وأكثر أحاديثه مما لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)).
قلت: ولذلك فقد أصاب السيوطي في رمزه للحديث بالضعف، وإن كان لم يقع
ذلك في كثير من نسخ ((الجامع))، وأخطأ المناوي في قوله:
((رمز المصنف لضعفه، وهو تقصير، بل حقه الرمز لحسنه، فإنه وإن كان فيه صدقة
ابن عبد الله الدمشقي، وضعفه جمع، لكن وثقه ابن معين ودُحيم وغيرهما، وهو أرفع من
کثیر من أحادیث رمز حسنها)»!
قلت: هذه مناقشة بطريق الإِلزام، وذلك غير لازم بالنسبة لغير السيوطي كالمناوي
كما هو ظاهر، فإن الحديث يجب أن ينقد بالنظر إلى إسناده فقط، لا بالنسبة للأحاديث التي
رمز لها السيوطي بالحسن! فإذا أدى النظرُ إلى أنه ضعيف كما هو الواقع الذي بيَّنا، فلا يجوز
رده بأن السیوطي حسِّن ما دونه، كما لا يخفى .
وأما استناده علی توثيق ابن معین ودحیم، ففیه نظر من وجهين:
الأول: أن ابن معين ضعفه مع الجمهور كما في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ٤٢٩)
و((الميزان)) و((التهذيب)) وغيرها، ولم أجد أحداً ذكر عنه التوثيق!
١٨٤
والآخر: أن دحيماً، ذکروا عنه فیه ثلاث روايات :
الأولى: التوثيق .
والثانية: مضطرب الحديث، ضعيف.
والثالثة : لا بأس به .
فإذا اختلفت الرواية عنه، فالأخذ بما وافق منها أقوال الأئمة الآخرين هو الواجب،
ولا سيما، وهي جارحة، والجرح مقدم على التعديل، ثم هو جرح مفسر بقول دحيم
نفسه :
((مضطرب الحديث))، ونحوه قول مسلم فيه :
((منكر الحديث)).
فقوله في ((التيسير)) بناء على كلامه المذكور في ((الفيض)):
((فهو حسن)). خطأ بين، وإن تبعه العزيزي في ((شرحه)) كما نقله عنه المعلقون على
((الجامع الكبير)) (١ / ١٠٦) مقلدين له، والله المستعان.
وقد ذكره الذهبي تبعاً لابن عدي فيما أنكر على صدقة!
١٦٨٩ - (أنا أعْرَبُكم، أنا من قريش، ولساني لسانُ بني سعدِ بن
کرٍ).
موضوع. رواه ابن سعد (١ / ١١٣): أخبرنا محمد بن عمر: أخبرنا زكريا بن
يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا سند تالف، محمد بن عمر هذا، هو الواقدي، وهو كذاب، ومع ذلك
أورده السيوطي في ((الجامع الصغير))، من رواية ابن سعد هذه! ولم يتكلم المناوي عليه
بشيء! وزكريا بن يحيى وأبوه لم أجد من ذكرهما.
١٨٥
١٦٩٠ - (أنزلَ الله عليَّ أَمانَيْنِ لأمَّتِي ﴿وما كانَ الله ليعذُّبَهُم وأنتَ
فيهم، وما كانَ الله مُعذّبَهم وهُم يستغفرونَ﴾، إذا مضيتُ تركتُ فيهمُ
الاستغفارَ إلى يومِ القيامةِ).
ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ١٨١) عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد
ابن يوسف عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه مرفوعاً، وضعفه بقوله:
((هذا حديث غريب، وإسماعيل بن مهاجر يضعف في الحديث)).
قلت: وشيخه عباد بن يوسف مجهول كما في ((التقريب)).
وبالأول أعله المناوي أيضاً في ((الفيض))، وجزم بضعف إسناده في ((التيسير)).
١٦٩١ - (دَعُوا الدُّنْيا لأهلِها، مَن أخذَ مِنَ الدُّنيا فوقَ ما يكفيهِ،
أخذَ حتفَهُ وهو لا يشعرُ).
ضعيف. عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لابن لال عن أنس، وتعقبه المناوي
بأنه :
((رواه من هو أشهر منه وهو البزار، وقال: لا يروى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه.
قال المنذري: ضعيف. وقال الهيثمي كشيخه العراقي: فيه هانىء بن المتوكل ضعفوه)).
قلت: قد رواه من غير طريقه تمام الرازي في ((الفوائد)) (٦ / ١١٨ / ١)، وعنه ابن
عساكر (١٥ / ٤٦٠ / ١)، من طريق قاسم بن عثمان الجوعي : ثنا جعفربن عون عن
مسلم الملائي عن أنس بن مالك به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته مسلم هذا وهو ابن كيسان الضبي الملائي. قال
الحافظ :
((ضعيف)).
بل قال الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)):
١٨٦
«ترکوه)) .
والحديث أورده السيوطي أيضاً بلفظ :
((اتركوا الدنيا ... )) إلخ؛ من رواية الديلمي في ((مسند الفردوس)) عن أنس. فقال
المناوي :
((رمز المصنف لضعفه، وذلك لأن فيه من لا يعرف، لكن فيه شواهد تصيره حسناً
لغيره)).
قلت: ولا أعلم له شاهداً واحداً، فضلاً عن شواهد! فنحن مع الضعف الظاهر
حتى الآن إلى أن يظهر لنا ما يشهد له فينقل إلى الكتاب الآخر. وقد وقفت على إسناده
عند الديلمي، فوجدته عنده (١ / ١ / ١٥ - مختصره) من طريق أبي الفيض ختن
الأوزاعي عن الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس به .
وأبو الفيض هذا يظهر أنه يوسف بن السفر، وهو متهم بالكذب، لكني لم أرمن ذكر
أنه كان ختناً للأوزاعي، يعني زوج ابنته، وإنما ذكروا أنه كان كاتبه. والله أعلم.
قلت: ومقتضى كلام المناوي المتقدم؛ أن الحديث حسن عنده، ولكنه في ((التيسير)
رأيته قد ضعفه ولم يحسنه، وهو الصواب الذي غفل عنه لجنة تحقيق ((الجامع الكبير))، فنقلوا
كلام المناوي المتقدم في تحسينه، وأقروه !!
١٦٩٢ - (المعدةُ حوضُ البدنِ، والعروقُ إليها واردةٌ، فإذا صحَّت
المعدةُ صدرتِ العروقُ بالصحةِ، وإذا سقمتِ المعدةُ صدرتِ العروقُ
بالسقَمِ).
منكر. رواه العقيلي (ص ١٦)، وتمام في ((الفوائد)) (٤٨ / ١)، وابن عساكر (١٧ /
٩٣ / ٢)، عن يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابَلُّ الحراني: ثنا إبراهيم بن جريج
الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال
العقیلی:
١٨٧
((هذا الحديث باطل لا أصل له. وهذا الكلام يروى عن ابن أبجر وهو عبد الملك بن
سعید عن أبيه)).
ثم ساق سنده من كلامه. وقال الذهبي :
((هذا منكر، وإبراهيم ليس بعمدة)) .
ونقل الحافظ في اللسان كلام العقيلي هذا وأقره، وسبقه إلى ذلك شيخه العراقي في
((تخريج الإحياء)) (٢ / ٩٠).
ويحيى البابلتي ضعيف أيضاً كما في ((التقريب)).
والحديث رواه البيهقي أيضاً في ((شعب الإِيمان)) كما في ((المشكاة)) (٤٥٦٦).
١٦٩٣ - (آجالُ البهائِمِ كلُّها مِن القملِ والبراغيثِ والجرادِ والخيلِ
والبغالِ كلِّها والبقر وغير ذلك؛ آجالُها في التسبيح ، فإذا انْقَضى تَسْبِيحُها
قَبَضَ الله أرواحَها، وليس إلى ملكِ الموتِ من ذلك شيءٌ).
موضوع. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٤٤)، وعنه ابن عساكر (١٧ / ٤٥٦ /
١)، عن الوليد بن موسى الدمشقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى
ابن أبي كثير عن الحسن عن أنس مرفوعاً، وقال:
((الوليد بن موسى الدمشقي أحاديثه بواطيل لا أصول لها، ليس ممن يقيم الحديث،
منها: )).
ثم ساق له حديثين هذا أحدهما، وقال:
((لا أصل له من حديث الأوزاعي ولا غيره)).
وأقره ابن عساكر.
وقال الحافظ في ((اللسان»:
((وهذا منكر جداً)).
وقال الذهبي :
١٨٨
((وله حديث موضوع)).
قلت: وأظن أنه عنى هذا، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٢٢) من
طريق العقيلي فأصاب.
وجعجع حوله السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٢١) دون طائل، وإن تبعه ابن عراق
(٢ / ٣٦٦)، فإن العقيلي ومن وافقه، أعلم منه بهذا الفن وأكثر. وقال ابن عراق:
((قلت: وقع في ((النكث البديعات)) أن الوليد الذي في سند هذا الحديث هو الوليد بن
مسلم، وتعقبه بأن الوليد بن مسلم من رجال ((الصحیحین))، وهو وهم، فإنما هو الوليد بن
موسى، وفي ترجمته في ((اللسان)) أورد الحافظ ابن حجر الحديث، وقال: منكر جداً. والله
أعلم».
٣
١٦٩٤ - (إنّ الله جَعل رزقَ هذه الأمةِ فِي سَنابِكِ خيلها، وأزجةٍ
رِماحها ما لم يَزْرَعوا، فإذا زَرَعوا صاروا مِن الناسِ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥ / ٣٣٥): حدثنا وكيع: نا سفيان
عن برد عن مكحول قال: قال رسول الله وصله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، وبرد - وهو ابن سنان الشامي - ضعفه ابن
المديني وأبو حاتم، ووثقه الجمهور.
ومكحول هو الشامي، قال الحافظ :
«ثقة فقيه کثیر الإِرسال)).
فعلة الحديث الإِرسال.
وقد استنكرت منه قوله: ((ما لم يزرعوا ... )) إلخ. فإنه ينافي الأحاديث التي فيها
الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة، تجد الكثير الطيب منها في ((الترغيب)) (٣ /
٢٤٤ - ٢٤٥)، وبعضها في ((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال الحرام)) (رقم ١٥٧ -
١٥٩).
١٨٩
'۔
والشطر الأول منه یغني عنه قوله {ێت :
(«بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي
تحت ظل رمحي ... )) الحديث.
وهو مخرج في ((حجاب المرأة المسلمة)) (١٠٤)، و((الإِرواء)) (١٢٦٩).
ثم إن حديث الترجمة مما فات السيوطي في ((جامعيه)): ((الصغير)) و((ذيله)) و((الجامع
الكبير))، والمناوي في ((الجامع الأزهر))، والله سبحانه ولي التوفيق.
١٦٩٥ - (اتَّخِذُوا الديكَ الأبيضَ فإنَّه صديقي وعدوُّ عدوِّ الله، وكلُّ
دارٍ فيها ديكٌ أبيضُ لا يقربُها الشيطانُ ولا ساحرً).
موضوع. رواه الحازمي في ((الفيصل)) (٤١ / ٢) عن شفام قال: ثنا معلل بن بُقَيل
قال: نا محمد بن محصن قال: نا إبراهيم بن أبي عبلة عن أنس بن مالك مرفوعاً، وقال:
((غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده غير واحد من المجهولين والضعفاء)).
قلت: شفام ومعلل لم أعرفهما. لكن محمد بن محصن، نسب إلى جده واسم أبيه
إسحاق، قال الدارقطني :
((يضع الحديث)).
ومن طريقه رواه الطبراني في ((الأوسط))، وقال الهيثمي (٥ / ١١٧):
((فیه محمد بن محصن العكاشي كذاب)).
نقله المناوي وأقره، ومع ذلك سود السيوطي بالحديث ((الجامع))! وسكت عنه في
((التيسير)) !!
١٦٩٦ - (اتّقِ الله فيما تَعلمُ).
ضعيف. رواه الترمذي (٣ / ٣٨١)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٥٣
/ ٢)، عن سعيد بن أشوع عن يزيد بن سلمة أنه قال: يا رسول الله! إني قد سمعت منك
حديثاً كثيراً، أخاف أن ينسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جماعاً، فقال: فذكره.
١٩٠
وكذا رواه البيهقي في ((الزهد الكبير)) (ق ١٠٩ / ١)، وقال الترمذي:
((هذا حديث ليس إسناده بمتصل، هو عندي مرسل، فلم يدرك عندي ابن أشوع
یزید بن سلمة)).
قلت: وسعيد هو ابن عمروبن أشوع، وهو ثقة، ولكنه لم يدرك يزيد بن سلمة
الجعفي، كما أفاده الترمذي وصرح به المزي، فالحديث ضعيف لانقطاعه، وبه أعله
السيوطي في ((الجامع الكبير)).
١٦٩٧ - (اتَّقِ يا عليُّ دعوةَ المظلومِ ، فإنَّما يسألُ اللهَ حقَّهُ، وإِنَّ الله
لن يمنعَ ذا حقٌّ حقّهُ).
ضعيف. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩ / ٣٠١ -٣٠٢) من طريق صالح
ابن حسان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله
وسلم : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل صالح بن حسان هذا، ترجمه الخطیب وروی
تضعيفه عن جماعة من الأئمة كابن معين والبخاري وأبي داود وغيرهم، وقال الحافظ في
((التقريب)):
((متروك)).
والحديث عزاه في ((المشكاة)) (٥١٣٤) للبيهقي في ((شعب الإِيمان)).
١٦٩٨ - (اتقوا أبوابَ السلطانِ وحواشِيها، فإنَّ أقربَ الناسِ مِنَ
السلطانِ وحواشِيها أبعدُهُم مِن الله، ومَن آثرَ سلطاناً على الله جعلَ الله
الفتنةَ في قلبهِ ظاهرةً وباطنةً، وأذهبَ عنهُ الورعَ، وتركَهُ حيرانَ).
موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٤٢)، والديلمي في ((المسند)) (١ /
١ / ٤٤ - مختصره)، عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الله بن أبي الأسود
١٩١
الأصبهاني عن ابن عمر مرفوعاً.
أورده في ترجمة عبد الله هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلاً.
وعنبسة بن عبد الرحمن القرشي متهم بالكذب، فهو آفة الحديث.
والحديث عزاه في ((الفتح الكبير)) للحسن بن سفيان والديلمي في ((مسند الفردوس))
عن ابن عمر، وأشار في ((الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس)) إلى إعلاله بعنبسة هذا.
١٦٩٩ - (اتَّقوا الحجرَ الحرامَ في البنيانِ؛ فإنَّه أساسُ الخرابِ).
ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٥٥/٢، ٣١٣)، والخطيب
(١٠٦/٥)، والديلمي (١ / ١ / ٤٤)، والقضاعي (٥٦ /٢)، وابن عساكر (١٦ / ٣٩٥
/ ١)، عن معاوية بن يحيى عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل معاوية بن يحيى وهو الصيرفي، قال الذهبي في
((الضعفاء)) :
«ضعفوه)) .
قلت: وهو منقطع أيضاً، فإن حساناً هذا إنما يروي عن ابن عمر بواسطة مولاه
نافع. ولذلك قال ابن الجوزي :
((حديث لا يصح، ومعاوية ضعيف، وحسان لم يسمع من ابن عمر)).
نقله عنه المناوي وتعقبه بقوله :
((لكن له طرق وشواهد، وممن رواه البيهقي والديلمي وابن عساكر والقضاعي في
((الشهاب)) وقال شارحه: غريب جداً)).
وما أشار إليه من الطرق والشواهد، لم أجد له أثراً، ولعله يعني شواهد عامة في الأمر
بالكسب الحلال، والنهي عن الكسب الحرام، ولا يخفى أن مثل هذا لا يجدي في تقوية مثل
هذا اللفظ، ولعله لذلك لم يعتمده في ((التيسير))، بل أقر فيه ابن الجوزي في قوله المتقدم:
«لا یصح)).
١٩٢
١٧٠٠ - (اتَّقوا زَلَّةَ العالِمِ وانتظروا فَيئَتَهُ).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي (١/٢٧٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢١١/١٠)
والديلمي في ((المسند)) (١/١ /٤٣)، عن كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده مرفوعاً، وقال:
((كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليها)).
قلت: وهو ضعيف جداً، وفي ((الضعفاء)) للذهبي :..
((قال الشافعي: ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده
نسخة موضوعة. وقال آخرون: ضعيف)).
ومن طريقه رواه الحلواني أيضاً؛ كما في ((الجامع الصغير))، وقال شارحه المناوي :
((سكت علیه، فلم يرمز له بضعف وغيره، ومن قال: إنه رمز لضعفه، فقد وهم،
فقد وقفت على نسخته بخطه، ولا رمز فيها، إن سُلم عدم وضعه، فقد علمت القول في
كثير، وقال الزين العراقي : رواه ابن عدي من حديث عمروبن عوف هذا وضعفه.
انتهى. فعزو المصنف الحديث لابن عدي وسكوته عما أعله به غير مرضي، ولعله اكتفى
بإفصاحه بکثیر)».
قلت: وسكت عنه المناوي أيضاً في ((التيسير))، أفلا يقال فيه ما قاله هو في السيوطي؟!
هذا، ولعل أصل الحديث موقوف، فرفعه كثير عمداً أو خطأ، فقد رأيت الشطر
الأول منه من قول معاذ بن جبل رضي الله عنه، في مناقشة هادئة رائعة بين ابن مسعود وأبي
مسلم الخولاني التابعي الجليل، لا بأس مِن ذكرها لما فيها من علم وخلق كريم، ما أحوجنا
إليه في مناظراتنا ومجادلاتنا، وأن المنصف لا یضیق ذرعاً مهما علا وسما إذا وجه إليه سؤال أو
أکثر في سبیل بيان الحق، فأخرج الطبراني في ((مسند الشاميين)) (ص ٢٨٩) بسند جيد عن
الخولاني :
أنه قدم العراق فجلس إلى رفقة فيها ابن مسعود، فتذاكروا الإِيمان، فقلت: أنا
مؤمن. فقال ابن مسعود: أتشهد أنك في الجنة؟ فقلت: لا أدري مما يحدث الليل والنهار.
١٩٣
١
فقال ابن مسعود: لو شهدتُ أني مؤمن لشهدت أني في الجنة. قال أبو مسلم :
فقلت: يا ابن مسعود! ألم تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله وَلقر على ثلاثة
أصناف: مؤمن السريرة مؤمن العلانية، كافر السريرة كافر العلانية، مؤمن العلانية كافر
السريرة؟ قال: نعم. قلت: فمن أيهم أنت؟ قال: أنا مؤمن السريرة مؤمن العلانية. قال
أبو مسلم: قلت: وقد أنزل الله عز وجل: ﴿هو الذي خلَقَكم فمنكُم كافرٌ ومنكُم مؤمنٌ﴾،
فمن أي الصنفين أنت؟ قال: أنا مؤمن.
قلت: صلى الله على معاذ. قال: وما له؟ قلت: كان يقول:
((اتقوا زلة الحكيم)).
وهذه منك زلة يا ابن مسعود! فقال: أستغفر الله.
وأقول: رضي الله عن ابن مسعود ما أجمل إنصافه، وأشد تواضعه، لكن يبدولي أنه
لا خلاف بينهما في الحقيقة، فابن مسعود نظر إلى المآل، ولذلك وافقه عليه أبو مسلم، وهذا
نظر إلى الحال، ولهذا وافقه ابن مسعود، وأما استغفاره فالظاهر أنه نظر إلى أن استنكاره
على أبي مسلم كان عاماً فيما يبدو من ظاهر كلامه. والله أعلم.
١٧٠١ - (أَنْكُمُ الأَزْدُ أحسنُ الناسِ وجُوهاً، وأعْذَبُه أفواهاً،
وأصدَقُهُ لِقاءً).
موضوع. رواه ابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ٢٦ /٢) عن الطبراني، وهذا في
((الأوسط)) (٢٩٦٤ - بترقيمي) بسنده عن سليمان الشاذكوني: نا محمد بن حمران: نا أبو
عمران محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده وكانت له صحبة، قال:
((نظر رسول الله وَ ل إلى عصابة قد أقبلت، قال: أتتكم الأزد أحسن الناس ...
الحديث، ونظر إلى كبكة قد أقبلت، فقال: من هذه؟ قالوا: هذه بكر بن وائل، فقال
رسول الله (لي: اللهم آجبر كسرهم. الحديث، وقد ذكر في محله)). وقال الطبراني:
((تفرد به الشاذكوني بهذا الإِسناد)).
١٩٤
قلت: وهذا سند واه بمرة، سليمان هو ابن داود الشاذكوني، قال الذهبي في
((الضعفاء والمتروكين)):
((قال ابن معين: كان يكذب. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: متروك)).
وأبو عمران وأبوه لا يعرفان، كما قال الحافظ في ترجمة عبد الرحمن والد عبد الله من
((الإصابة)).
وعزاه الهيثمي (١٠ / ٤٦) للطبراني في «الكبير)) أيضاً، وقال:
(( ... الشاذكوني ضعيف))!
١٧٠٢ - (أتحسَبونَ الشدةَ في حملِ الحجارةِ؟ إنّما الشدةُ أنْ يمتلىء
أحدُكُم غيظاً ثُم يغلِيَه).
ضعيف. رواه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٧٤٠)، وابن وهب في ((الجامع))
(ص ٦٥)، وأبو عبيد (٤ / ١)، بسند صحيح عن عامر بن سعد أن النبي صل﴿ مَرَّ بناس
يتجاذَون مهراساً فقال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف لإِرساله.
١٧٠٣ - (إذَا كانَ أحدُكُم على وضوءٍ فَأَكَلَ طعاماً فَلا يَتوضَّأ، إلاّ أن
يكونَ لبنَ الإِبلِ ، إِذَا شَربتموهُ فَتَمَضْمَضوا بالماءِ).
ضعيف. أخرجه تمام في ((الفوائد)) (١٢٢ / ٢) والطبراني (٧٦٤٦) عن سليمان بن
عبد الرحمن: ثنا عبد الرحمن بن سوار الهلالي: ثنا حصين بن الأسود الهلالي: ثنا أبو أمامة
صدي بن عجلان الباهلي أن النبي و # كان يقول لأصحابه: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن وحصين الهلاليان لم أجد لهما ترجمة .
وسليمان بن عبدالرحمن هو الدمشقي؛ كما صرح المؤلف به في ((الصغير)) (٧٤١ -
الروض) و((الأوسط)) (٥٩ و٦٤ و٦٩ - ط) في أحاديث أخرى، وهو ابن بنت شرحبيل؛
صدوق يخطىء، ولم يعرفه الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٢٥٢/١):
١٩٥
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله لم أرمن ترجم أحداً منهم))!
والحديث عزاه في (الفتح الكبير)) للطبراني أيضاً والضياء!
١٧٠٤ - (مَا مِنْ أحدٍ يلبسُ ثوباً ليُباهي به، لينظُرَ الناسُ إليه، لم
ينظر الله إليهِ حتى يَنْزَعَه).
ضعيف جداً. أخرجه تمام في ((الفوائد)) (١٢٥ / ١)، وكذا الطبراني في ((الكبير))
(٢٣ / ٢٨٣ / ٦١٨)، من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه عن محمد بن
عبد الملك بن مروان عن أبيه عن أم سلمة عن النبي وَ لاير قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علتان:
الأولى: عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي، قال الذهبي في ((الميزان)):
((أنى له العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل؟!)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله، ملك ثلاث عشرة سنة
استقلالاً، وقبلها منازعاً لابن الزبير تسع سنين)).
والأخرى: عبد الخالق بن زيد. قال النسائي :
((ليس بثقة)).
وقال البخاري :
((منكر الحديث)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الطبراني، فقال المناوي:
((وضعفه المنذري. قال الهيثمي: فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد وهو ضعيف. وبه
عرف ما في رمز المؤلف لحسنه)).
١٩٦
١٧٠٥ - (خلِّلُوا لَحَاكُم وأظفارَكُم، إنَّ الشيطانَ يجري ما بينَ اللحمِ
والظُّفْرِ).
موضوع. رواه أبو العباس الأصم في ((جزء من حديثه)) (١٨٨ / ١ مجموع ٢٤)،
وعنه ابن عساكر (١٥ / ٢٣٢ / ١)، وتمام الرازي (٨ / ١٢٢ /١)، من طريق عيسى بن
عبد الله عن عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً.
ومن هذا الوجه رواه الخطيب في السادس من ((الجامع))، كما في ((المنتقى منه))
(٢/١٩).
قلت: وهذا موضوع، آفته عثمان بن عبد الرحمن، وهو الزهري الوقاصي، روی ابن
عساكر (١٢ / ٢٣٩ / ١) عن صالح بن محمد الحافظ أنه قال:
((كان يضع الحديث)).
وقال ابن حبان :
((كان يروي عن الثقات الموضوعات)).
وعيسى بن عبد الله، لم يتبين لي الآن من هو؟
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الخطيب في ((الجامع)) وابن
عساكر عن جابر. وبيض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيء !!
١٧٠٦ - (خلُقانِ يحِبُّهُما الله، وخلُقانِ يُبْغِضُهما الله، فأما اللذان يحبُّهما
الله فالسخاء والسماحةُ، وأما اللذانِ يُبغضهما الله فسوء الخلقِ والبُخلِ،
وإذا أراد الله بعبدٍ خيراً استعمَلَهُ على قضاء حوائجِ الناسِ).
موضوع. ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في الشعب عن ابن
عمرو، وزاد المناوي في تخريجه :
((وأبو نعيم والديلمي والأصبهاني وغيره)). ثم لم يتكلم على إسناده بشيء.
١٩٧
وقد وقفت عليه في ((جزء أحاديث عن شيوخ الإِجازة)) تخريج القاسم بن محمد بن
يوسف البرزالي (١٥٢ / ١ مخطوط الظاهرية ٣٧ مجموع) خرجه من طريق محمد بن يونس
الكديمي: ثنا أبو عاصم الكلابي: ثنا جدي عبيد الله بن الوازع عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً.
ثم وجدته في ((المنتقى من حديث أبي بكر بن سلمان الفقيه)) (١٠١ / ٢) من هذا
الوجه، إلا أنه قال: ((عمروبن عاصم)) بدل: ((أبوعاصم))، ثم وجدته في ((حديث
الكديمي)) (٣٢ / ١) رواية أبي نعيم مثل رواية أبي بكر الفقيه، وهو الصواب، فإن عمرو
بن عاصم هو الكلابي وجده عبيد الله بن الوازع، وجده مجهول.
والكديمي وضاع معروف.
ثم رأيته في ((شعب الإِيمان)) للبيهقي (٢ / ٢٤٩ / ٢)، والأصبهاني في ((الترغيب
والترهيب)) (١١٤ / ١)، والديلمي أيضاً من طريق أبي نعيم (٢ / ١٣٥) من هذا الوجه.
١٧٠٧ - (خَليلي مِن هذه الأمةِ أويسُ القرنيُّ).
منكر. رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٦ / ١١٣)، وعنه ابن عساكر (٣ / ١٠٧ /
٢)، عن سلام بن مسكين قال: حدثني رجل قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: ورجاله ثقات، لكنه مرسل، لأن سلام بن مسكين من أتباع التابعين،
فالرجل الذي حدثه أحسن أحواله أنه تابعي، ولا يمكن أن يكون صحابياً فثبت أنه
مرسل .
ثم إن الحديث منكر عندي لقوله وسلم في الحديث الصحيح المشهور:
(( ... وإني أبرأ إلى الله أن يكون لي فيكم خليل، وإن الله قد اتخذني خليلاً، كما
اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً)). الحديث
رواه مسلم وغيره .
١٩٨
١٧٠٨ - (خمسٌ تفطِرُ الصائمَ وتنقضُّ الوضوء: الكذبُ، والغيبةُ،
والنميمةُ، والنظرُ بالشهوةِ، واليمينُ الفاجرةَ).
موضوع. رواه أبو القاسم الخرقي في ((عشر مجالس من الأمالي)) (٢٢٤ / ٢) عن
عثمان بن سعيد: ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن الحجاج عن جابان عن أنس مرفوعاً.
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من هذه الطريق، وقال:
«موضوع)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٠٦)، وزاد ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(٢٧٢ / ١) فقال:
((قلت: رواه أبو الفتح الأزدي في ((الضعفاء)) في ترجمة محمد بن الحجاج الحمصي
وأعله به، وقال: لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٢٥٨ - ٢٥٩):
سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث كذب. انتهى، واقتصر الشيخ الإِمام تقي
الدين السبكي في ((شرح المنهاج)) على تضعيفه. والله أعلم)).
قلت: هذا الاقتصار قصور، سيما وهو مخالف لحكم إمام من الأئمة النقاد، ألا وهو
أبو حاتم، وقد تبعه عليه ابن الجوزي ثم السيوطي على تساهله الشديد الذي عرف به!
على أنه لم يسلم موقفه تجاه الحديث من التناقض، فقد أورد الحديث في ((الجامع الصغير))
من رواية الأزدي في ((الضعفاء))، وقد علمت من كلام ابن عراق أن الطريق واحد!
١٧٠٩ - (بريءٌ من الشحِّ من أدَّى الزكاةَ، وقَرى الضيفَ، وأعطى
في النائبة).
ضعيف. رواه الطبراني (١ / ٢٠٥ / ٢) من طريق عمر بن علي المقدمي عن مجمع
ابن يحيى بن جارية قال: سمعت عمي خالد بن زيد الأنصاري قال: فذكره مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لأن خالد بن زيد؛ وهو ابن حارثة الأنصاري لم تثبت
صحبته. قال الحافظ في ((الإصابة)) (١ / ٤٠٥) بعد ما عزاه لأبي يعلى والطبراني:
١٩٩
((إسناده حسن، لكن ذكره البخاري وابن حبان في (التابعين))).
ونقله المناوي وأقره، ولم يزد عليه بشيء، وعزاه أصله لهناد، يعني في ((الزهد)) (رقم:
١٠٦٠).
وأنا أقول: إن كان مدار الحديث عنده وعند أبي يعلى من طريق عمر بن علي المقدمي
الذي في طريق الطبراني، ففيه علة أخرى غير الإِرسال، وهي تدليس المقدمي هذا، قال
الحافظ: ((کان یدلس شديداً)»!
قلت: ویعني به تدلیس السكوت، کان یقول: ((حدثنا)) أو ((سمعت))، ثم یسکت،
ثم يقول: ((هشام بن عروة)) أو ((الأعمش))، موهماً أنه سمع منهما، وليس كذلك! وانظر
الحديث (٩٢١).
ثم وجدت في مسودتي أن الحديث أخرجه ابن حبان في ((كتاب الثقات)) (٤ / ٢٠٢)
من طريق أبي يعلى بسنده عن ابن المبارك عن مجمع بن يحيى به، وقال:
«مرسل)).
وأنه رواه أبو عثمان النَّجيرمي في ((الفوائد)) (٢٦ / ٢) عن سليمان بن شرحبيل: ثنا
إسماعيل بن عياش: ثنا عمارة بن غزية الأنصاري عن عمه عمر بن حارث عن أنس بن
مالك مرفوعاً به، دون قوله: ((وأعطى في النائبة)».
ومن هذا الوجه رواه الثعلبي أيضاً في ((تفسيره)) (٣ / ١٨١ / ١ -٢).
قلت: وهذا إسناد غريب، عمر بن حارث عم عمارة بن غزية، لم أجد له ترجمة، ولم
يذكروا في ترجمة عمارة بن غزية أنه يروي عن عمه هذا، وإنما عن أبيه غزية بن الحارث!
وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن المدنيين، وهذه منها.
وسليمان بن شرحبيل، وكتب كاتب ((الفوائد)) على ((شرحبيل)) ((شراحيل)) كأنه يعني
نسخته. ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه سليمان بن شرحبيل أو شراحيل.
ثم رأيت الحديث في ((الزهد)) لهناد (١٠٦٠) من طريق آخر عن مجمع بن يحيى.
فانحصرت العلة في الإِرسال في هذا الوجه. والله أعلم.
٢٠٠