Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٥٧٨ - (يا علىُّ! اطلُبوا المعروفَ مِن رحماء أمتي، تعيشوا في
ءُ
أكنافِهم، ولا تَطلُبوه من القاسيةِ قلوبُهم، فإنَّ اللعنةَ تنزلُ عليهم، يا عليُّ!
إنّ الله تعالى خلَقَ المعروفَ، وخلَقَ له أهلاً، فحيَّبه إليهم، وحَبَّب إليهم
فعاله، ووجّه إليهم طلابه، كما وجّه الماء في الأرض الجدبة لتحْیی به،
ويحيى بها أهلُها، يا علي! إنَّ أهلَ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروفِ في
الآخرةِ).
ضعيف جداً. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢١) من طريق حبان بن علي عن سعد بن
طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه اله: فذكره،
وقال :
(صحيح الإِسناد))!
ورده الذهبي فقال:
١
((قلت: الأصبغ واه، وحبان ضعفوه)).
وأقول: الأصبغ قد كذبه أبوبكر بن عياش، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك)).
وقد فات الذهبي أن سعد بن طريف شرمنه، فإنه مع اتفاقهم على ضعفه،
وتصريح بعضهم بأنه متروك الحديث، فقد قال ابن حبان :
(کان یضع الحدیث)).
فالحديث بهذا السياق إن لم يكن موضوعاً، فهو ضعيف جداً. والله أعلم.
لكن الجملة الأخيرة منه: ((إن أهل المعروف .. )). قد صحت بروايات أخرى،
بعضها في ((الأدب المفرد))، وقد خرجت بعضها في ((الروض النضير)) (١٠٢٠ و١٠٨٢).
٨١

١٥٧٩ - (آتي يومَ القيامةِ بابَ الجنةِ، فَيُفْتَحُ لي، فأری رَبِّي، وهو
على كرسيّه، أوْ سريرِهِ، فيتجلَّى لي، فأخرُّ له ساجداً).
ضعيف. أخرجه الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي في ((الرد على المريسي))
(ص١٤)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في ((كتاب العرش)) (ق ١١٣ / ١)، من طريق
حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وعليه :
فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - فإنه
ضعيف، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وقد ذكره الذهبي في ((العلو)) من رواية البخاري عن أنس مختصراً جداً، إلا أنه قال:
((وأخرجه أبو أحمد العسال في ((كتاب المعرفة)) بإسناد قوي عن ثابت عن أنس ... ))،
فذكره مثل حديث الترجمة.
قلت: ولم أقف على إسناده، ولذلك لم أتكلم عليه في كتابي ((مختصر العلو)) (ص ٨٧
- ٨٨)، فإذا ثبت بإسناده ولفظه وجب نقله إلى الكتاب الآخر. والله أعلم.
١٥٨٠ - (مَا مِن ذنبٍ بعدَ الشركِ؛ أعظمَ عندَ الله مِن نطفةٍ وضعَها
رجلٌ في رحِمٍ لا يحِلُّ له).
ضعيف. أخرجه ابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (ص ١٩٠) من طريق ابن أبي الدنيا
قال: حدثنا عمار بن نصر قال: حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك
الطائي عن النبي ◌َّ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف، الهيثم بن مالك هو أبو محمد الشامي الأعمى،
تابعي ثقة .
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف لاختلاطه.
وبقية مدلس .
٨٢

١٥٨١ - (آخرُ أربعاء مِن الشهر يومُ نحسٍ مستمرًّ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٤٠٥) من طريق مسلمة بن
الصلت: حدثنا أبو الوزير صاحب ديوان المهدي: حدثنا المهدي أمير المؤمنين عن أبيه عن
أبيه عن ابن عباس عن النبي # أنه قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، مسلمة هذا متروك الحديث كما تقدم (١٥٦٩)،
وفوقه من لا يعرف حاله في الحديث.
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية الخطيب، وقال:
((لا يصح، مسلمة متروك)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٤٨٤ - ٤٨٥) فلم يتعقبه بشيء يذكر، سوى أنه
روي من طريق أخرى عن المهدي به موقوفاً.
قلت: ومع وقفه إسناده ضعيف، وكذلك أقره في ((الجامع الكبير))، فقال
(١/٣/١):
((رواه وكيع في ((الغُرَر))، وابن مردويه في ((تفسيره))، والخطيب، عن ابن عباس رضي
الله عنهما، وفيه مسلمة بن الصلت متروك، وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، ورواه
الطيوري من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً)).
وقال الحافظ في ترجمته من («اللسان»:
((ورأيت له حديثاً منكراً، رواه أبو الحسن علي بن نجيح العلاف: حدثنا ... )).
ثم ذكر هذا الحديث.
وقد روي الحديث بلفظ :
«یوم الأربعاء یوم نحس مستمر)».
أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) أيضاً من طرق، وكلها واهية شديدة الضعف،
فما أبعدَ ابنَ الجوزي عن الصواب! وما أحسنَ السيوطيُّ بإيراده إياه في ((الزيادة على
الجامع))!
يم
٨٣

١٥٨٢ - (آلُ القرآنِ آلُ الله).
باطل. أخرجه الخطيب في ((رواة مالك)) من طريق محمد بن بزيع المدني عن مالك
عن الزهري عن أنس رضي الله عنه. وقال:
((ابن بزيع مجهول)).
وقال في ((الميزان)) :
(هو خبر باطل)).
كذا في ((الجامع الكبير)) (١ / ٣ /١).
قلت: وكذلك قال العسقلاني في ((اللسان))، ومع ذلك أورده السيوطي في ((الجامع
الصغیر)»!
لكني قد وجدت لابن بزيع متابعاً، وكذلك للزهري .
أما الأول، فتابعه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: ثنا مالك بن أنس به، بلفظ :
((إن الله أهلين من الناس، قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن، هم أهل اللّه،
وخاصته)) .
أخرجه لاحق بن محمد الإِسكاف في ((شيوخه)) (١١٥ / ٢)، والخطيب في ((تاريخ
بغداد)» (٢ / ٣١١)، وفي («الموضح)) (٢ / ٢٠٢)، وروي عن الدارقطني أنه قال:
((تفرد به ابن غزوان، وكان كذاباً، فلا يصح عن مالك، ولا عن الزهري، وإنما
يروى هكذا عن بديل بن ميسرة عن أنس)).
قلت: وفات الدارقطني متابعة ابن بزيع.
وأما الزهري، فتابعه بديل بن ميسرة، يرويه عنه ابنه عبد الرحمن بن بديل العقيلي
عن أنس بهذا اللفظ الثاني.
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢١٢٤): حدثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلي به.
ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٦٣).
وأخرجه ابن ماجه (٢١٥)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٧٠)، والحاكم (١ /
٨٤

٥٥٦)، وأحمد (١٢٧/٣ و١٢٧-١٢٨ و٢٤٢)، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن))
(ق١/١١)، وأبو نعيم أيضاً (٩ / ٤٠)، والخطيب (٥ / ٣٥٧)، وابن عساكر (٢ / ٤٢٢
/ ٢)، من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن بديل به. وقال الحاكم:
((قد روي هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس، هذا أمثلها)).
وکذا قال الذهبي ، ولم يفصحا عن حال هذا الإِسناد. وهو في نقدي جید، فإن بدیل
ابن ميسرة ثقة من رجال مسلم. وابنه عبد الرحمن؛ قال ابن معين وأبو داود والنسائي :
((ليس به بأس)).
وقال الطيالسي :
((ثقة صدوق)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ولم يضعفه أحد غير ابن معين في رواية، وهو جرح
غير مفسر فلا يقبل، لا سيما مع مخالفته لروايته الأولى الموافقة لقول الأئمة الآخرين.
وأما قول الأزدي: ((فيه لين))، فهو اللَّين، لأنهم تكلموا فيه هو نفسه، فلا يُقبل
جرحه، لا سيما عند المخالفة، وكأنه لذلك قال البوصيري في ((الزوائد)):
«إسناده صحيح)).
وخلاصة القول: إن الحديث بلفظه الأول باطل، وبلفظه الآخر صحيح ثابت.
والله أعلم.
فهذا هو التحقيق في هذا الحديث، وأما استدراك العلقمي في ((شرحه على الجامع
الصغير)) على الحافظ الذهبي قوله فيه: ((خبر باطل)) بقوله:
((قلت: لكن ذكر المؤلف له في ((الجامع الصغير)) يدل على أنه ليس بموضوع، لقوله
في ديباجة الكتاب: (وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب))).
فمما لا ينفق سوقه في هذا الباب، لكثرة الأحاديث الموضوعة التي وقعت في الكتاب،
والكثير منها، حكم بوضعها السيوطي نفسه في غير ((الجامع الصغير))، ومنها هذا الحديث،
فقد أقر هو الذهبيَّ على إبطاله إياه في ((الجامع الكبير)) كما رأيت. وقد فصلت القول في هذا
٨٥

في مقدمة كتابي ((صحيح الجامع الصغير وزيادته)) و((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)). وقد
يسر الله تعالى لنا طبعه. وله الحمد والمنة.
١٥٨٣ - (خشيةُ الله رأْسُ كلِّ حكمةٍ، والورعُ سيدُ العملِ، ومَنْ لم
يكنْ لهُ ورٌ يحجزُهُ عن معصية الله عزَّ وجلّ إِذا خلا بها، لم يَعْبَإِ الله بسائرِ
عملِهِ شیئاً).
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الورع)) (١٥٩ / ١)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٢ / ٣٨٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٥ / ٢)، وابن الجوزي في ((ذم الهوى))
(٥٩٥)، عن القاسم بن هاشم السمسار قال: حدثتنا سعیدة بنت حكّامَة قالت: حدثتني
أمي حكّامَة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي
الله عنه قال: قال رسول الله رَالر: فذكره، وقال أبو نعيم:
((رواه أبو يعلى المنقري عن حكامة عن أبيها عن مالك عن ثابت عن أنس)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عثمان بن دينار، قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٨٩):
(«تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل، ليس لها أصل)). ثم قال:
«أحادیث حكامة تشبه حديث القصاص ليس لها أصول)).
قلت: وأوردها الذهبي في ((فصل النساء المجهولات)).
١٥٨٤ - (إنَّ الإِيمانَ سربالٌ يسربلُهُ الله مَن يشاءُ، فإذا زنى العبدُ
نُزِعَ منه سربالُ الإِيمانِ، فإذا تابَ رُدَّ علیهِ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (ص ١٩٠) من طريق يحيى بن
أبي طالب قال: حدثنا عمر[و] بن عبد الغفار قال: حدثنا العوام بن حوشب قال: حدثنا
علي بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
٨٦

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، رجاله ثقات؛ على كلام في يحيى لا يضر، غير
عمروبن عبد الغفار وهو الفقيمي. قال أبو حاتم:
((متروك الحديث)).
وقال ابن عدي :
((اتهم بوضع الحديث)).
وقال العقيلي وغيره:
«منکر الحدیث)).
والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير)) (١ / ١٦٣ / ٢) من رواية البيهقي فى
((شعب الإِيمان)) وابن مردويه عن أبي هريرة، ولكنه أساء بذكره إياه في ((الزيادة على
الجامع)).
١٥٨٥ - (ابتغُوا الخيرَ عندَ حِسانِ الوُجُوهِ).
كذب. روي عن أبي هريرة، وغيره من الصحابة، وله عنه طرق:
١ - عن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن عمران بن أبي أنس عنه مرفوعاً به.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج))، والدارقطني في ((الأفراد)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان:
الأولى: الانقطاع بين عمران وأبي هريرة، فإن بین وفاتيهما نحو ثمان وخمسين سنة.
والأخرى: ضعف النوفلي، قال الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)):
((ضعفوه)).
وقال الحافظ :
((ضعيف)).
٢ - عن محمد بن الأزهر البلخي قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الرحمن
ابن إبراهيم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعاً بلفظ: ((اطلبوا الخير ... )).
رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٢٨) في ترجمة عبد الرحمن هذا، وهو القاص البصري،
٨٧

وروی عن ابن معین أنه قال فيه :
((ليس بشيء)). وقال في الحديث:
«ليس له إسناد یثبت)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية العقيلي، وقال:
((عبد الرحمن ليس بشيء، ومحمد بن الأزهر يحدث عن الكذابين)).
٣ - عن طلحة بن عمرو: سمعت عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٤٦ - ٢٤٧)،
وقال الهيثمي (٨ / ١٩٥):
((وطلحة بن عمرو متروك)).
وأما بقية الطرق عن الصحابة المشار إليهم، فقد تجمع عندي کثیر منها، وأورد ابن
الجوزي والسيوطي قسماً طيباً منها، وكلها معلولة، وبعضها أشد ضعفاً من بعض، ولعل
الله تعالى ييسر لي جمعها وبسط الكلام عليها في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى .
وجملة القول فيه، أنه كما تقدم عن العقيلي: ((ليس له إسناد ثابت)). ونقل ابن قدامة
في ((المنتخب)) (١٠ / ١٩٦ / ١) عن الإِمام أحمد أنه قال:
((وهذا الحديث كذب)).
١٥٨٦ - (أَعْطوا أعينكم حظّها مِن العبادةِ: النظرَ في المصحفِ،
والتفكِّرَ فيه، والاعتبارَ عندَ عجائبه).
موضوع. رواه ابن عبد الهادي في ((هداية الإِنسان)) (١٥٣ / ١) من طريق ابن
رجب بسنده عن حفص بن عمرو بن ميمون عن عنبسة بن عبد الرحمن الکوفي عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قال الحافظ ابن رجب:
«هذا لا يثبت رفعه)).
قلت: وافته عنبسة بن عبد الرحمن، قال البخاري :
٨٨

«ترکوه)) .
وقال أبو حاتم :
((كان يضع الحديث)).
وقال ابن حبان :
((هو صاحب أشياء موضوعة)).
وحفص بن عمروبن ميمون لم أعرفه، ولعل واو ((عمرو)) زيادة من بعض النساخ،
والصواب حفص بن عمر بن ميمون، وهو العدني، له ترجمة في ((التهذيب)) و((الميزان))
وغيرهما، وهو ضعيف كما في ((التقريب)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الحكيم، والبيهقي في
((الشعب)) عن أبي سعيد وتعقبه المناوي بقوله:
((وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، بل قال: إسناده
ضعيف)).
وكذا قال العراقي في ((المغني)) (٤ / ٤٢٤) بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا، ومن طريقه
أبو الشيخ ابن حيان في ((كتاب العظمة)).
وفي هذا القول تساهل كبير بعد أن علمت ما قيل في عنبسة!
١٥٨٧ - (أبردُوا بالطعامِ، فإنَّ الطعامَ الحارَّ غيرُ ذِي بركةٍ).
ضعيف. وقد عزاه في ((الجامع الصغير)) للديلمي عن ابن عمر، والحاكم عن جابر،
وعن أسماء، ومسدد عن أبي يحيى، والطبراني في ((الأوسط)) عن أبي هريرة، وأبو نعيم في
((الحلية)) عن أنس.
قلت: وفي هذا التخريج ملاحظات :
أولاً: أن حديث أسماء لفظه: ((إنه أعظم للبركة))(١)، وهذا خلاف قوله في حديث
الترجمة: ((غير ذي بركة))، كما لا يخفى.
(١) وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٦٥٩).
٨٩

ثانياً: أنه لم يرد في الطعام الحار، وإنما في الطعام الذي لم يذهب فوره ودخانه، وبينهما
فرق، فإن الذي ذهب فوره لا يزال حاراً.
ثالثاً: حديث أنس، لم أقف عليه في ((فهرس الحلية)) لأنظر في إسناده، وقد ذكر
المناوي أن لفظه:
((أتي النبي صلّ بقصعة تفور، فرفع يده منها، وقال: إن اللّه لم يطعمنا ناراً، ثم
ذكره)» .
قلت: ولم يتكلم عليه بشيء.
رابعاً: أن أبا يحيى هذا الذي رواه عنه مسدد لم أعرفه، ولم يذكره في ((الجامع الكبير))
(٥ / ٢) من حديثه أصلاً، وإنما ذكره من حديث ابن عمر من رواية مسدد والديلمي. والله
أعلم .
ثم رأيت الحديث في ((الحلية)) عن أنس بإسناد ضعيف جداً في ضمن حديث سيأتي
برقم (١٥٩٨).
ثم إن في إسناده عند الديلمي (١ / ١ / ١٨ - مختصره) إسحاق بن كعب، قال
المناوي :
((قال الذهبي: ((ضُعِّف))، عن عبد الصمد بن سليمان. قال الدارقطني: متروك ،
عن قزعة بن سويد. قال أحمد: مضطرب الحديث. وأبو حاتم: لا يحتج به، عن عبد الله
بن دينار، غير قوي)).
قلت: ولفظ حديث جابر عند الحاكم:
((أبردوا الطعام الحار، فإن الطعام الحار غير ذي بركة)).
ذكره شاهداً، ولا يصلح لذلك، لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو شديد
الضعف، قال الذهبي والعسقلاني :
((متر وك)).
وفي إسناد حديث أبي هريرة عبد الله بن يزيد البكري قال الهيثمي (٥ / ٢٠):
٩٠

((وقد ضعفه أبو حاتم)).
قلت: ولو قال: ((ضعفه جداً)) لكان أقرب إلى لفظ أبي حاتم، فإنه قال:
((ضعيف الحديث، ذاهب الحديث)) كما في كتاب ابنه عنه (٢ / ٢٠١/٢). فقد
فسر قوله: ((ضعيف الحديث)) بقوله: ((ذاهب الحديث))، وهو كناية عن شدة ضعفه. والله
أعلم.
وبالجملة؛ فالحديث عندي ضعيف، لعدم وجود شاهد معتبر له. والله أعلم .
وفي الباب عن عائشة بلفظ: ((بردوا طعامكم يبارك لكم فيه)).
ولكن إسناده ضعيف جداً، كما سيأتي تحقيقه برقم (١٦٥٤).
١٥٨٨ - (أبشركم بالمهدِي، يُبْعَثُ في أُمَّتِي على اختلافٍ مِن الناسِ
وزلازلَ، فيملأ الأرضَ قِسطاً وعَدلاً، كما مُلِئَت جوراً وظلماً، يرضى عنه
ساکنُ السماءِ، وساکنُ الأرضِ ، یقسِمُ المالَ صحاحاً، فقال له رجل: ما
صحاحاً؟ قال: بالسويَّةِ بين الناس، قال: ويملأ الله قلوبَ أمة محمدٍ وَل
غِنى، ويسعُهم عدلُه حتى يأمرَ مُنادياً فيُنادي، فيقولُ: مَن له في مالٍ
حاجةٌ؟ فما يقومُ من الناسِ إلا رجلٌ، فيقولُ: انتِ السدَّانَ - يعني الخازِنَ -
فقل لهُ: إن المهدي يأمُرُك أن تعطيني مالاً، فيقولُ له: احثُ، حتى إذا
جَعَلَهُ في حجره وأحرزه ندمَ، فيقولُ: كنت أجشعَ أمةِ محمد نفْساً، أوَعَجز
عِني ما وسِعَهم، قال: فيردُّه، فلا يُقْبَل منه، فيُقال له: إِنَّا لا نأخُذُ شيئاً
أعطيناهُ، فيكونُ كذلك سبعَ سنينَ أو ثمانٍ سنينَ أو تسعَ سنينَ، ثم لا خيرَ
في العيشِ بعدَه، أو قال: لا خيرَ في الحياةِ بعدَه).
ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٣٧ ٥٢) من طريق المعلى بن زياد: ثنا العلاء بن
بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلاته: فذكره.
٩١

قلت: وهذا إسناد ضعيف، العلاء بن بشير مجهول، كما قال ابن المديني، وتبعه
الحافظ وغيره، لم يرو عنه سوى المعلى بن زياد كما في ((الميزان)).
نعم قد جاء الحديث من طريق أخرى عن أبي الصديق، ولكنه مختصر، ليس فيه
هذا التفصيل الذي رواه العلاء، وإسناده صحيح، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر
(٧١١).
١٥٨٩ - (أَبشروا يا أصحابَ الصُّفَّةِ! فَمَن بقيَ مِن أُمتي على النعتِ
ءَء
الذي أنتم عليه اليومَ راضياً بما فيهِ، فإنّه مِن رفقائي يومَ القيامةِ).
ضعيف جداً. رواه أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي في ((الأربعين في أخلاق
الصوفية)) (٢ / ٢)، وعنه الديلمي (١ / ١ / ٢٤): أخبرنا محمد بن سعيد الأنماطي:
أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى بن سلام: أخبرنا محمد بن علي الترمذي: أخبرنا سعيد بن
حاتم البلخي: أخبرنا سهل بن أسلم عن خلاد بن محمد عن أبي حمزة السكري عن يزيد
النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال:
وقف رسول الله بسي يوماً على أصحاب الصفة، فرأى فقرهم، وجهدهم، وطيب
قلوبهم، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، مظلم، فإن مخرجه السلمي نفسه متهم بأنه كان
يضع الأحاديث للصوفية، وما بينه وبين أبي حمزة السكري لم أعرفهم، غير محمد بن علي
الترمذي، وهو صوفي مشهور، صاحب كتاب «نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول)»،
وهو مطعون فيه من حيث عقيدته، فأنكروا عليه أشياء، منها أنه كان يفضل الولاية على
النبوة(١)، وقد تبعه في هذا ابن عربي صاحب ((الفصوص)) وغيرها، كما يعلم ذلك من اطلع
على كتبه. والله المستعان.
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١ / ١/٦) للسلمي في ((سنن
(١) راجع ترجمته في ((اللسان))، وفي ((سير النبلاء)) (٢/١٠٣/٩).
٩٢

الصوفية))، والخطيب، والديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأورده في ((الزيادة على
الجامع الصغير)).
ولم أره في فهرس ((تاريخ بغداد))، وهو المراد عند إطلاق العزو إلى ((الخطيب)) كما نص
عليه في المقدمة. والله أعلم.
١٥٩٠ - (الأمانةُ تجرُّ الرزقَ، والخيانةُ تجرُّ الفقرَ).
ضعيف. رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧ / ٢) عن إسماعيل بن الحسن
البخاري الزاهد قال: أنا أبو حاتم محمد بن عمر قال: نا أبو ذر أحمد بن عبيد الله بن مالك
الترمذي قال: نا إسحاق بن إبراهيم الشامي قال: نا علي بن حرب قال: نا موسى بن داود
الهاشمي قال: نا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عامر عن عبد الله بن
الزبير عن أبيه عن علي عليه السلام مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف، ابن لهيعة ضعيف، ومن دون إسحاق بن إبراهيم
الشامي لم أجد لهم ترجمة. وأما الشامي هذا فالظاهر أنه أبو النضر الفراديسي، وهو ثقة من
شيوخ البخاري .
والحديث؛ كتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب - على هامش الحديث:
((موضوع)).
وأما قول المناوي: ((إسناده حسن))، فمما لا وجه له.
(تنبيه): الحديث في ((الجامع الكبير)) (١ / ٣٢٣ / ٢) بهذا اللفظ من رواية
القضاعي وحده، وفي ((الصغير)) بلفظ: ((تجلب)) مكان: ((تجر)) في الموضعين، من رواية
الديلمي عن جابر، والقضاعي عن علي. والله أعلم.
ثم رأيت الحديث في ((مختصر مسند الديلمي)) للحافظ ابن حجر (١ / ٢ / ٣٦٨)
من طريق إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً بلفظ :
٩٣

((الأمانة تجلب الرزق ... )).
والغفاري هذا مجهول، كما في ((التقريب)).
١٥٩١ - (الأمانةُ في الأزْدِ، والحياء في قريشٍ).
م
ضعيف. رواه ابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ٢٦٦ / ٢)، والحافظ العراقي في ((محجة
القرب إلى محبة العرب)) (٢٣ / ١ -٢) من طريق الطبراني قال: ثنا موسى بن جمهور
التنيسي : ثنا علي بن حرب الموصلي: ثنا علي بن الحسين عن عبد الرحمن بن خالد بن عثمان
عن أبيه [خالد بن عثمان عن أبيه عثمان بن محمد عن أبيه محمد بن عثمان عن أبيه عثمان بن
أبي معاوية] عن أبي معاوية بن عبد اللات من يمن الأزد؛ قال: فذكره مرفوعاً. وقال
الحافظ العراقي :
((هذا حديث في إسناده جهالة، ولم أر لبعضهم ذكراً في مظان وجودهم)).
وقال تلميذه الهيثمي (١٠ / ٢٦):
((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم)).
(تنبيه): الحديث في ((المعجم الكبير)) للطبراني (٢٢ / ٣٩٤ / ٩٧٩) بهذا الإسناد،
لكن سقط منه أربعة رواة، أشرت إليهم بالحاصرتين أو المعكوفتين [].
والجملة الأولى منه تأتي في رواية في الحديث التالي.
١٥٩٢ - (العلمُ في قريشٍ ، والأمانةُ في الأنصارِ).
ضعيف. رواه الحافظ العراقي في ((محجة القرب إلى محبة العرب)) (٢٣ / ١) من
طريق الطبراني قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح: حدثني أبي : ثنا ابن لهيعة: حدثني
يزيد بن أبي حبيب عن ابن جزء الزبيدي وهو عبد الله بن الحارث بن جزء مرفوعاً.
وقال الحافظ :
((هذا حديث حسن، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) هكذا، ورواه في ((الأوسط))
٩٤

فقال فيه: والأمانة في الأزد، وقال: لم يروه عن عبد الله بن الحارث بن جزء إلا يزيد بن أبي
حبيب، تفرد به ابن لهيعة)).
قلت: وهو ضعيف لاختلاط، وقد قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من
غيرهما، وله في مسلم بعض شيء، مقرون)).
أقول: فتحسين حديثه - والحالة هذه - لا يخلو من تساهل، إلا أن يكون من رواية
أحد العبادلة الثلاثة، ذكر الحافظ اثنين منهم، والثالث: عبد الله بن يزيد المقرىء.
على أن يحيى بن عثمان بن صالح فيه كلام أيضاً، قال الحافظ :
«صدوق، ولینه بعضهم لكونه حدث من غیر أصله)).
هذا، وكأن الهيثمي تبع شيخه العراقي، فقال في ((المجمع)) (١٠ / ٢٥):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) وإسناده حسن))! وقلده المناوي!
قلت: أنى له الحسن مع الضعف الذي بينًّا في سنده، والاختلاف الذي بيَّنه
العراقي في متنه بين رواية ((الكبير)) و((الأوسط))؟! وهذا الاختلاف إنما هو من ابن لهيعة
نفسه، حدث به هكذا مرة، وهكذا أخرى، كما ذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)» (٢ / ٣٦٤)
من روایة عثمان بن صالح، وقال عن أبيه :
((إنما يرويه ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن النبي وَط®).
قلت: وموسى بن وردان؛ فيه كلام أيضاً، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
«ضعفه ابن معین، ووثقه أبو داود)).
وقال الحافظ :
((صدوق ربما أخطأ)).
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف، لأن مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، مع
اضطرابه في سنده ومتنه. والله أعلم.
ثم رأيت الحديث في ((أوسط الطبراني)) (٦٣٧٥ - بترقيمي)، فإذا هو ليس من رواية
٩٥

أحد العبادلة، وإنما من رواية عمران بن هارون الرملي: ثنا ابن لهيعة به .
واسم (هارون) غير ظاهر في نسختي المصورة، ولكنه الذي غلب على ظني، فإن
یکن هو فهو صدوق كما قال أبو زرعة، وانظر ((لسان الميزان)).
١٥٩٣ - (العمائمُ تيجان العرب، والاحتباء حیطانُها، وجلوسُ
المؤمنِ في المسجدِ رباطُهُ).
منكر. رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٨ / ١) عن موسى بن إبراهيم المروزي
قال: نا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي مرفوعاً.
قلت: وكتب أحد المحدثين على هامش الحديث - وأظنه ابن المحب -: ((ساقط)).
قلت: وذلك لأن المروزي هذا كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره:
((متروك)).
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للقضاعي والديلمي في ((مسند
الفردوس)) عن علي. فقال المناوي :
((قال العامري: غريب. وقال السخاوي: سنده ضعيف. أي وذلك لأن فيه حنظلة
السدوسي، قال الذهبي: تركه القطان وضعفه النسائي. ورواه أيضاً أبو نعيم، وعنه تلقاه
الديلمي، فلو عزاه المصنف للأصل كان أولى)).
قلت: ليس في إسناد القضاعي حنظلة هذا كما ترى، فالظاهر أنه يعني أنه في إسناد
أبي نعيم، ولم يخرجه في كتابه ((الحلية))، فالظاهر أنه في كتاب آخر له. والله أعلم.
وفي الباب أحاديث أخرى، منها عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم)).
أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)). وفي لفظ عنده:
((العمائم وقار المؤمن وعز العرب، فإذا وضعت العرب عمائمها، فقد خلعت عزها)).
قال السخاوي في ((المقاصد)) (٢٩١ / ٧١٧):
٩٦

(وکله ضعيف، وبعضه أوهى من بعض)).
ثم وقفت على إسناد الديلمي في نسخة مصورة، فتبين لي أن في كلام المناوي المتقدم
أوهاماً يحسن التنبيه عليها، فإن الديلمي أخرجه (٢ / ٣١٥) من طريق أبي نعيم
عبد الملك بن محمد: حدثنا أحمد بن سعيد بن خُثيم: حدثني حنظلة السدوسي عن طاوس
عن عبد الله بن عباس مرفوعاً به .
وبياناً لما أشرت إليه أقول:
أولاً: إعلاله للحديث بحنظلة السدوسي فقط؛ يشعر بأنه سالم ممن دونه وليس
كذلك، فإن أحمد بن سعيد هذا وجدّه لم أجد لهما ترجمة فيما لدي من المصادر، فمن الممكن
أن تكون الآفة من أحدهما.
ثانياً: أنه عنده من حدیث العباس، وليس من حديث علي، رضي الله عنهما.
ثالثاً: أن المناوي عزاه لأبي نعيم، والمراد به عند الإطلاق في فن التخريج مؤلف
((الحلية))، ولذلك قلت آنفاً: ((لم يخرجه في (الحلية))، واسم أبي نعيم هذا أحمد بن عبد الله
الأصبهاني، توفي سنة (٤٣٠)، وأما أبو نعيم الذي تلقاه عنه الديلمي فاسمه- كما ترى-
عبد الملك بن محمد، وهو الجرجاني الحافظ، مات سنة (٣٢٣)، وهما مترجمان في ((تذكرة
الحفاظ)) وغيره.
(تنبيه): هذا الحديث من الأحاديث الكثيرة التي خلا منها ((الجامع الكبير))
للسيوطي، و((الجامع الأزهر)) للمناوي.
١٥٩٤ - (أَبلغُوني حاجة مَن لا يستطيعُ إِبلاغَ حاجتِهِ، فمَن أبلغَ
سلطاناً حاجةَ مَن لا يستطيعُ إِبلاغَها، ثَبَّتَ الله قدَمَيْهِ على الصراطِ يومَ
القيامةِ).
ضعيف. رواه أبو علي ابن الصواف في ((حديثه)) (٨٥ / ١) عن إسماعيل بن یزید
الأصبهاني: نا علي بن جعفر بن محمد: حدثني معتب - مولى جعفر بن محمد - عن جعفر بن
٩٧

محمد عن أبيه عن الحسن بن علي عن الحسين بن علي عن علي مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، معتب هذا، قال الذهبي في ((الضعفاء
والمتر وكين)»:
((كذبه الأزدي)).
وعلي بن جعفر بن محمد، مجهول الحال، لم يوثقه أحد، وأخرج له الترمذي حديثاً
واستغربه .
وإسماعيل بن يزيد الأصبهاني، لم أجد له ترجمة.
وله طريق أخرى عن علي في حديثه الطويل في وصف النبي ◌َّر. أخرجه الترمذي في
((الشمائل)) (رقم ٣٢٩ - حمص) وسنده ضعيف، كما بينته في ((مختصره)) (رقم ٦).
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٢١٠) من حديث أبي الدرداء بلفظ:
((من أبلغ ذا سلطان ... )) الحديث، وقال:
((رواه البزار في حديث طويل، وفيه سعيد البراد، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: ولم أعرف سعيداً هذا.
والحديث أورده السيوطي في ((جامعيه)) من رواية الطبراني عن أبي الدرداء. وتعقبه
المناوي فقال :
((ثم إن المؤلف تبع في عزوه للطبراني الديلمي. قال السخاوي: وهووهم، والذي
فيه عنه بلفظ: ((رفعه الله في الدرجات العلى في الجنة)). وأما لفظ الترجمة فرواه البيهقي في
((الدلائل)) عن علي، وفيه من لم يسم. انتهى، فكان الصواب عزوه للبيهقي عن علي)).
قلت: وحديث الطبراني، ضعف إسناده الهيثمي (٨ / ١٩٢).
١٥٩٥ - (يومٌ مِن إمامٍ عادلٍ، أفضلُ مِن عبادةِ ستينَ سنةً، وحدٌّ
يقامُ في الأرضِ بحقّه، أزكى فيها مِن مطر أربعينَ عاماً).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٤٠ / ٢) من طريق سعد أبي
غيلان الشيباني قال: سمعت عفان بن جبير الطائي عن أبي حريز الأزدي عن عكرمة عن
٩٨

ابن عباس مرفوعاً به.
وخالفه إسناداً ومتناً جعفر بن عون فقال: نا عفان بن جبير الطائي عن عكرمة به إلا
أنه أسقط أبا حريز من الإِسناد، وقال :
((صباحاً)) بدل: ((عاماً)).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (رقم - ٤٩٠١ - مصورتي)، و((مجمع البحرين))
(١ / ١٩٤ / ١) وقال :
((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو ضعيف عندي؛ لأن مداره على أبي حريز الأزدي واسمه عبد الله بن
حسين، قال الحافظ :
(صدوق يخطىء)).
وعفان بن جبير الطائي، أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٣٠)
من رواية أبي غيلان الشيباني وجعفر بن عون المذكورين في الإِسناد، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً، فهو مجهول الحال .
وأما سعد أبو غيلان الشيباني، فأورده هكذا (٢ / ١ / ٩٩) دون أن ينسب، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورده قبل ذلك في ((باب الطاء)) وسمى أباه طالباً، وقال عن أبيه:
«شیخ صالح، في حديثه صنعة)).
وعن أبي زرعة :
«لا بأس به)).
وخفي هذا على الهيثمي فلم يعرفه كما يأتي، وقد أورده في ((المجمع)) (٥ / ١٩٧)
باللفظ الأول: ((عاماً))، ثم قال:
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه سعد أبو غيلان الشيباني، ولم أعرفه،
وبقية رجاله ثقات)».
قلت: في هذا التخريج نظر من وجوه :
٩٩

الأول: أن اللفظ لـ ((الكبير))، ولفظ ((الأوسط)) مخالف له كما تقدم.
الثاني: أن أبا غيلان هو في إسناد ((الكبير)) أيضاً وحده، وتابعه في ((الأوسط)) جعفربن
عون وهو أوثق منه، فقد احتج به الشيخان .
الثالث: أن أبا غيلان معروف كما تقدم، فكأنه خفي عليه أن ابن أبي حاتم أورده في
المکان الآخر الذي حکی فیه توثيقه.
وأما المنذري فأورده في ((الترغيب)) (٣ / ١٣٥) بسياقة ((الكبير)) أيضاً، لكن بلفظ:
((صباحاً))! وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وإسناد الكبير حسن)).
كذا قال، ولا يخفى ما فيه من التساهل، وإن تبعه الحافظ العراقي، فقد أورده
الغزالي في ((الإِحياء)) بلفظ :
((ليوم من سلطان عادل، أفضل من عبادة سبعين سنة)).
فقال العراقي في ((تخريجه)) (١ / ١٥٥):
((رواه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ: ستين)).
١٥٩٦ - (فضلُ العالِمِ على غيرِهِ، كفضلِ النبيِّ على امتِهِ).
ءُ
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨ / ١٠٧): حدثنا أبو عبد الله
الحسين بن محمد بن علي - من لفظه - قال: حدثني أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي
الحافظ - بانتقاء ابن المظفر -: حدثني أبو طلحة الوساوسي: حدثنا نصر بن علي
الجهضمي: حدثنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سلمة عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله وصله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم موضوع، وفيه آفات:
الأولى: سليمان هذا، قال الذهبي :
((لا یکاد یعرف، روی عنه العوام بن حوشب وحده)) .
١٠٠