Indexed OCR Text
Pages 21-40
وقال الهيثمي (١٠/ ٢٠): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن إدريس بن يزيد الأودي لم يسمع من جعدة. والله أعلم)). کذا قال، والحديث عند الطبراني وكذا الحاکم من رواية عبد الله بن إدريس عن أبيه إدريس عن جده؛ واسمه يزيد بن عبد الرحمن الأودي، فهومتصل، ولکنه مرسل لما عرفت من الاختلاف في صحبة جعدة، بل قد رجَّح الحافظ في ترجمته من ((التهذيب)) أنه تابعي، وبه جزم أبو حاتم الرازي. والله أعلم. ثم إن الأودي هذا روى عنه ابنه الآخر: داود، ويحيى بن أبي الهيثم العطار، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال الحافظ: ((مقبول)». (تنبيه): لفظ الحاكم ((أردى)) مكان ((أرذل)). وكذلك أورده الحافظ في ((الفتح)). ١٥١٢ - (الهرةُ لا تقطعُ الصلاةَ، لأنَّها منْ متاعِ البيتِ). ضعيف مرفوعاً. أخرجه ابن ماجه (٣٦٩)، والمخلص في ((حديثه)) كما في ((المنتقى منه)) (٢/٦٤/١٢)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨٢٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٩ - ٢٣٠)، والحاكم (١ /٢٥٤ -٢٥٥) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم، لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقروناً بغيره)). ووافقه الذهبي . قلت: والصواب أنه ليس على شرط مسلم ما دام أنه تفرد به عبد الرحمن وهو لم يخرج له إلا مقروناً، ثم إن في حفظه كلاماً، فالحديث حسن فقط؛ إن سلم من الوقف. والشطر الآخر منه أخرجه أبو محمد المَخْلَدي في ((الفوائد)) (١/٢٩٥)، والترقفي في «حدیثه» (ق١/٤٣)، وعنہ ابن عدي (١/١٠١) من حديث حفص بن عمر العدني: ثنا ٢١ الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة به . قلت: وهذا سند ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٧١/٢) من حديث أنس مرفوعاً نحوه. وإسناده ضعيف أيضاً. ثم وجدت للحديث علة، نبه عليها الإِمام ابن خزيمة في ((صحيحه)) فإنه بعد أن قال: ((إن صح الخبر، فإن في القلب من رفعه))، ساقه من هذا الوجه المذكور أعلاه. ثم رواه من طريق ابن وهب عن ابن أبي الزناد بهذا الحديث موقوفاً غير مرفوع، ثم قال: ((ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد)). وهو كما قال رحمه الله تعالى، وإن كان خالفه مهدي بن عيسى فرواه عن ابن أبي الزناد به مرفوعاً. رواه البزار (ص٥٤). فإن المهدي هذا مجهول الحال كما قال ابن القطان. والراوي عنه فردوس الواسطي شيخ البزار لم أعرفه . ونحو هذا الحديث في الضعف ما أخرجه أحمد (٣٢٧/٢) وغيره عن عيسى بن المسيب: حدثني أبو زرعة عن أبي هريرة قال: ((كان النبي و # يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دار، قال: فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله! سبحان الله! تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا؟ قال: فقال النبي ◌ٍَّ: لأن في داركم كلباً، قالوا: فإن في دارهم سِنَّوْراً، فقال النبي وَ له: إن السِّنَّوْرَ سبع). وعيسى هذا ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما . ١٥١٣ - (الهَوَى مغفورٌ لصاحبِهِ ما لم يعملْ بهِ أَوْ يتكلّمْ). منكر. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٩/٢ و٢٦١/٧) من طريق المسيب بن واضح: ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله شار: فذكره، وقال: ((تفرد بهذا اللفظ المسيب عن ابن عيينة، وخالفه أصحاب قتادة منهم شعبة وهمام ٢٢ وهشام وأبان وشيبان وأبو عوانة وحماد بن سلمة و .. و .. و .. فرووه عنه بلفظ: إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم». قلت: وهذا هو الصحيح المحفوظ، وأما لفظ المسيب فمنكر، لأنه ضعيف الحفظ مع مخالفته للثقات . وقد وجدتُ له طريقاً أُخرى يرويه مُهَنَّا بن يحيى السامي : ثنا أبو أسلَم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به . أخرجه أبوبكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (ق٢/٢٨٨). قلت: وهذا إسناد هالك، آفته أبو أسْلَم هذا، واسمه محمد بن مُخْلَد الرُّعَيْنِي الحمصي. قال ابن عدي : («حدَّث بالأباطيل)). وقد مضى له بعض الأحاديث الباطلة، فانظر الحديث (٤١٠ و١٢٥٢). ١٥١٤ - (عَليكُم بالشفاءَيْنِ: العسلِ ، والقرآنِ). ضعيف. رواه ابن ماجه (٢ / رقم ٣٤٥٢)، والحاكم (٤ /٢٠٠ و ٤٠٣)، وابن عدي (١/١٤٧)، والخطيب (٣٨٥/١١)، وابن عساكر (٢/٥/١٢) عن زيد بن الحباب عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو على شرط مسلم، فإن أبا الأحوص - وهو عوف بن مالك الجشمي - لم يحتج به البخاري في صحيحه، لكنْ أبو إسحاق هذا مدلس مع أنه كان اختلط، لكن رواه شعبة عنه عند الخطيب في ((تاريخه))، فبقيت علة العنعنة، مع المخالفة في رفعه، فقد أخرجه الحاكم من طريق وكيع عن سفيان به موقوفاً . وكذلك رواه أحمد بن الفرات الرازي في ((جزئه)) كما في ((المنتقى منه)) للذهبي ٢٣ (١/٤ - ٢) موقوفاً، فقال: أخبرنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن خيثمة عن الأسود عن عبد الله قال: فذكره موقوفاً . وكذلك رواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ق١/٣ و٢/١١١)، والواحدي (٢/١٤٥)، من طريق أخرى عن ابن مسعود موقوفاً. وكذا رواه ابن أبي شيبة في (المصنف)) (٢/٦١/١٢): أبو معاوية عن الأعمش به. وفي رواية له من طريق أبي الأسود عن عبد الله قال: ((العسل شفاء من كل داء، القرآن شفاء لما في الصدور)). ولذلك قال البيهقي في ((شعب الإِيمان)) كما في ((المشكاة)) (٤٥٧١): ((والصحيح موقوف على ابن مسعود)). وقد روي مرفوعاً نحو هذا ولفظه: ((عليكم بالشفاء، العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور)). رواه ابن عدي (٢/١٨٣) عن سفيان بن وكيع: ثنا أبي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعاً. وقال: ((هذا يعرف عن الثوري مرفوعاً من رواية زيد بن الحباب عن سفيان، وأما من حديث وكيع مرفوعاً لم يروه عنه غير ابنه سفيان، والحديث في الأصل عن الثوري بهذا الإِسناد موقوف)». قلت: وبالإِضافة إلى الوقف، فإن في المرفوع علة أخرى، وهي عنعنة أبي إسحاق وهو السبيعي، فقد كان مدلساً، ولذلك فالحديث من حصة هذه السلسلة: ((الضعيفة)). والله أعلم. وخفي هذا التحقيق على المناوي، ففي ((التيسير)) أقر الحاكم على تصحيحه! واغتر بذلك الغماري فأورده في ((كنزه)) برقم (٢١٨٢)، وأما في ((الفيض)) فعقب تصحيح الحاكم بتصحيح البيهقي وقفه، فأصاب. ٢٤ ٠٠ ١٥١٥ - (كانَ إِذَا أَرادَ أَمراً قالَ: اللهمَّ خِرْ لِي، واخترْ لي). ضعيف. أخرجه الترمذي (٢٦٦/٢)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٩١)، وابن عدي (٢/١٥١)، وكذا تمام في ((الفوائد)) (ق٢٧٧ / ١)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ق٢/٢٢٨)، من طريق زنفل بن عبد الله العَرَ في عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن أبي بكر الصديق أن النبي ومي كان ... وقال الترمذي: ((حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ولا يتابع علیه)). وذكر ابن عدي نحوه، وأورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال: ((قال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف)). وقول الدارقطني هذا هو الذي اعتمده الحافظ في ((الإِصابة)). ١٥١٦ - (إِنَّ اللّهَ أَعطاني ثلاثَ خِصالٍ لْ يُعْطِهَا أحداً قَبْلِي: الصلاةَ في الصفوفِ، والتحيةَ منْ تحيةِ أهل الجنةِ، وآَمينَ، إلا أنّهُ أُعطى موسَى أَنْ يدعوَ موسَى، ويُؤَمِّنَ هارونٌ). ضعيف جداً. رواه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٢/١٦٦/١)، ورقم (١٥٨٦ - مطبوعة)، وابن عدي (٢/١٥٢)، والحارث بن أبي أسامة (١/١٩ - ٢ زوائده) عن زربي مولى آل مهلب قال: سمعت أنس مرفوعاً. وقال ابن عدي : ((وأحاديث زربي وبعض متون أحاديثه منكرة)). وقال ابن حبان : ((منكر الحديث على قلته، ويروي عن أنس ما لا أصل له فلا يحتج به)). وضعفه البخاري جداً، فقال: ((فيه نظر)). ٢٥ ١٥١٧ - (إِنَّ اللَّه أعطاني فارسَ ونساءَهُم وأَبناءَهُم وسلاحَهُم وأموالهم، وأعطاني الرومَ ونساءَهُم وأبناءَهُم وسلاحَهُم وأموالهم، وأَمدَّني بحِمْيرِ). ضعيف. رواه ابن عساكر (٢/١٧٨/٩) عن بقية بن الوليد عن يحيى (كذا ولعله بحير) بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن سعد أنه قال: فذكره مرفوعاً . أورده في ترجمة عبد الله بن سعد - وهو الأنصاري الحزامي - وذكر أن له صحبة. قلت: وهذا إسناد ضعيف، بقية بن الوليد مدلس، وقد عنعنه. والحديث رواه أيضاً نعيم بن حماد في ((الفتن))، وابن منده، وأبونعيم في ((المعرفة)) كما في ((الجامع الكبير)) (١/١٤١/١). ١٥١٨ - (إِذا اغتابَ أحدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهِ لَه، فإنَّ ذلك كفَّارةٌ لهُ). موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١/١٥٣)، والسكن بن جميع في ((حديثه» (٤٢١)، والواحدي في ((تفسيره)) (٤ /١/٨٢) من طريق سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَالر: فذكره. قلت: سليمان هذا هو أبو داود النخعي، وهو كذاب مشهور، وفي ترجمته أورده ابن عدي في أحاديث أخرى، وقال: («وهذه الأحاديث عن أبي حازم، كلها مما وضعه سليمان عليه)). قلت: ويبدو أن بعض من يشبهه في الكذب قد سرقه منه، فقد رأيته في ((مفتاح المعاني)) لأبي بكر الكلاباذي (ق١٠٩ /٢) من طريق عمرو بن الأزهر عن أبان عن أبي حازم به . وأبان - وهو ابن أبي عياش - متروك. ٢٦ وعمرو بن الأزهر قال البخاري : ((یرمی بالكذب)). وقال النسائي وغيره: ((متروك)). وقال أحمد : ((كان يضع الحديث)). وقد روي الحديث من طريق أُخرى بلفظ آخر، وهو الآتي بعده. (تنبيه): قد جاء الحديث في ((الجامع الكبير)) للسيوطي بلفظ: ((من اغتاب أخاه المسلم فاستغفر له، فإنها كفارة)). وقال في تخريجه : ((رواه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) عن سهل بن سعد، وفيه سليمان بن عمرو النخعي ؛ كذاب)). وبهذا اللفظ رواه السكن بن جميع، لكن وقع في متنه خطأ مطبعي فاحش مفسد للمعنى ، لم يتنبّه له محققه الدکتور تدمري، فإنه قال: ((ولم يستغفر الله له))! والظاهر أن الأصل: ((واستغفر .. )). فانقلب حرف الألف على الطابع إلى (لم)! ١٥١٩ - (كفارةُ منِ اغتبتَ أَنْ تستغفرَ لَهُ). ضعيف. روي عن أنس من طرق: الأولى: عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن خالد بن يزيد اليمامي عنه مرفوعاً. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((زوائد المسند) (٢٦١)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١/٨/٢)، والخرائطي في ((مساوي الأخلاق)) (١/٤/٢)، وأبو بكر الدينوري في ((المجالسة)) (١/٩/٢٦)، وأبو بكر الذكواني في ((اثنا عشر مجلساً)) (٢/١٩)، والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته)) (٢/١٤١)، وأبو جعفر الطوسي السيعي في ((الأمالي)) ٢٧ (ص ١٢٠). قلت: وعنبسة هذا، قال البخاري : ((ذاهب الحديث)). وقال أبو حاتم : ((كان يضع الحديث)). وقال ابن حبان : ((صاحب أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به)). وفي ((التقريب)): ((متروك، رماه أبو حاتم بالوضع)). وخالد بن يزيد اليمامي لم أعرفه . الثانية: عن أشعث بن شبيب: ثنا أبو سليمان الكوفي: ثنا ثابت عن أنس به. أخرجه الخرائطي، وأخرجه الحاكم في ((الكنى)) كما في ((اللآ لي)) (٣٠٣/٢) من هذا الوجه إلا أنه قال: ((أبو سليمان الكوفي عنبسة))، وزاد في آخره: ((تقول: اللهم اغفر لنا وله)). وعزاه في ((المشكاة)) (٤٨٧٦) للبيهقي في ((الدعوات الكبير))، وذكر أنه ضعفه. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، لم أعرف أبا سليمان هذا، ولا الراوي عنه، وسكت السيوطي عنه، وقال السخاوي في ((المقاصد)): ((وهو ضعيف أيضاً)). الثالثة: عن دينار بن عبد الله عنه مرفوعاً . أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٠٣/٧). قلت: وهذا موضوع، دينار هذا قال الذهبي عنه: ((ذاك التالف المتهم، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة)). وقد روي الحديث بلفظ آخر، وهو: ٢٨ ١٥٢٠ - (من اغتابَ رجلاً ثمَّ استغفرَ لهُ غُفِرَتْ لهُ غيبتُهُ). موضوع. رواه أبو بكر الدقاق في ((حديثه)) (٢/٣٩/٢ و٢/٤١) عن حفص بن عمر ابن ميمون عن المفضل بن لاحق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته حفص هذا وهو الأبُلِّ. قال أبو حاتم: ((كان شيخاً كذَّاباً)). وقال الساجي : «کان یكذب)). وقال العقيلي: ((يحدث عن الأئمة بالبواطيل). وذكر السيوطي عن الدارقطني أنه قال: «تفرد به حفص، وهو ضعيف)). قلت: وفي هذا التضعيف المطلق ما لا يخفى من التساهل، فالرجل أسوأ حالاً مما ذكر، وقد اغتر به السخاوي، فقال: ((وحفص ضعيف)). ثم بنى على ذلك قوله : ((وبمجموع هذا يبعد الحكم عليه بالوضع)). ويعني بذلك مجموع حديث سهل، وأنس بطريقيه، وحديث جابر هذا. وفيما قاله نظر عندي، فإن جميع طرقه لا تخلو من كذاب، أومتهم بالكذب، باستثناء الطريق الأخرى عن أنس، مع احتمال أن يكون أبو سليمان الكوفي المسمى عنبسة هو عنبسة بن عبد الرحمن الوضاع، ولكني لم أرمن كَنَاه بأبي سليمان، ولا من نسبه كوفياً. والله أعلم. وكذلك فإني أرى أن ابن الجوزي لم يبعد عن الصواب حين أورد هذه الأحاديث الثلاثة في ((الموضوعات)). ٢٩ ١٥٢١ - (خيرُ الرزقِ ما كانَ يوماً بيومٍ كفافاً). موضوع. رواه ابن لال في ((حديثه)) (١/١١٦ - ٢)، وابن عدي (١/١٥٣)، عن عيسى بن موسى الغُنجار عن أبي داود عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أنس بن مالك مرفوعاً. ذكره في جملة أحاديث لأبي داود النخعي سليمان بن عمرو، ثم قال: «کلها موضوعة، وضعها هو)). قلت: والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عدي والديلمي في ((مسند الفردوس)) عن أنس، وقال شارحه المناوي : ((وفيه مبارك بن فضالة أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال: ضعفه أحمد والنسائي)). قلت: وهذا ليس في طريق ابن لال وابن عدي، فلعله في إسناد الديلمي . وقد روي الحديث من طريق أُخرى عن نُقادة الأسدي مرفوعاً، ولكنه ضعيف أيضاً وسیأتي برقم (٤٨٦٨). ١٥٢٢ - (أَربعٌ مِنَ الشقاءِ: جمودُ العينِ، وَقسوةُ القلبِ، وَالأملُ، والحرصُ على الدنيا). ضعيف. رواه ابن عدي (٢/١٩٣)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٤٦/١)، عن سليمان بن عمروبن وهب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعاً. وقال ابن عدي : ((وهذا الحدیث وضعه سليمان على إسحاق)). قلت: لكنْ له طريق أخرى عند أبي نعيم في ((الحلية)) (١٧٥/٦) عن الحسن بن عثمان: ثنا أبو سعيد المازني: ثنا حجاج بن منهال عن صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك به. وقال: «تفرد برفعه متصلاً عن صالح حجاج)). ٣٠ قلت: وصالح ضعيف، ومثله يزيد الرقاشي . وأورده ابن كثير في ((التفسير)) (١١٤/١) من رواية البزار عن أنس، وسكت عنه، وقد وقفت على إسناده، فقد أخرجه في ((مسنده)) (ق ١/٣٠٥) من طريق هانىء بن المتوكل: ثنا عبد الله بن سليمان عن أبان عن أنس به. وقال: ((عبد الله بن سليمان حدث بأحاديث لا يتابع عليها)). قلت: هو عبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري المصري الطويل. قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). وإعلاله بشيخهِ أبان - وهو ابن أبي عياش - أولى لأنه متروك. على أن هانىء بن المتوكل قريب منه، فقال ابن حبان في ((الضعفاء»: ((كان يُدخَل عليه لما كبر فيجيب، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال)». وقد ساق له الذهبي مناكير هذا أحدها، لكن وقع فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كما في الطريق الأولى مكان أبان. وقال الذهبي وتبعه العسقلاني: «هذا حدیث منکر)). وبه أعله الهيثمي (٢٢٦/١٠)، فقال: ((وهو ضعيف)). ١٥٢٣ - (استغنوا بغَناءِ الله عزَّ وجلَّ، قيلَ: وَما هو؟ قالَ: عشاءُ ليلةٍ، وغداءُ يومٍ). ضعيف. أخرجه ابن السني في ((القناعة)) (٢/٢٤١) عن زهير بن عباد: ثنا داود بن هلال عن حبان بن علي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، داود بن هلال أورده ابن أبي حاتم (٤٢٧/٢/١) من ٣١ رواية زهير هذا فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وزهير بن عباد ضعيف، كما قال ابن عبد البر وغيره. وحبان بن علي مثله، كما في ((التقریب)). وقد تابعه أبو داود النخعي عن محمد بن عمرو به. أخرجه ابن عدي (١/١٥٣). وأبو داود اسمه سليمان بن عمرو النخعي، وهو وضاع، فلا يفرح بمتابعته . وللحديث شاهد مرسل، أخرجه المعافى بن عمران في ((الزهد)) (٢/٢٥٦): حدثنا عنبسة بن سعيد النهدي عن الحسن مرفوعاً به. قلت: وعنبسة هذا لم أعرفه، إلا أن يكون هو النضري، تحرف على الناسخ إلى «النهدي))، فإن کان النضري فهو ضعيف. وله شاهد آخر، قال ابن أبي الدنيا في ((القناعة)) (٢/١/٢): أخبرت عن نصربن علي: ثنا أحمد بن موسى الخزاعي: ثنا واصل مولى أبي عيينة، عن رجاء بن حيوة - فيما أعلم - قال: ((قال رجل للنبي صل﴾: أوصني، قال ... )) فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله فيه الانقطاع بين ابن أبي الدنيا ونصربن علي . وأحمد بن موسى الخُزاعي لم أعرفه. ١٥٢٤ - (منِ احتجَمَ يوم الأربعاءِ، ويومَ السبتِ، فرأَى وَضَحاً، فلا يلومنَّ إِلَّ نفسَهُ). ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١/١٥٤)، والحاكم (٤٠٩/٤ - ٤١٠)، والبيهقي (٣٤٠/٩)، من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: فذكره. ٣٢ 1 قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: «سليمان متر وك)). وقال البيهقي : ((سليمان بن أرقم ضعيف)). قلت: وتابعه ابن سمعان عن الزهري به . أخرجه ابن عدي (٢/٢٠٨) وقال: ((هذا الحديث غير محفوظ، وابن سمعان عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان القرشي، الضعف على حديثه بِّ)). وعَلقه البيهقي، وقال: ((وهو أيضاً ضعيف)). قلت: وتابعه الحسن بن الصلت عن سعيد بن المسيب به . أخرجه أبو العباس الأصم في «حدیثه» (ج٢ رقم ١٤٧ - نسختي) قال: حدثنا بکر ابن سهل الدمياطي : نا محمد بن أبي السري العسقلاني: نا شعيب بن إسحاق عن الحسن ابن الصلت . . قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل : الأولى: ابن الصلت هذا لم أجد له ترجمة، وهو شامي كما صرح الطبراني في حديث آخر مضی (٧٥٨). الثانية: العسقلاني، صدوق له أوهام كثيرة. الثالثة: بكر بن سهل الدمياطي ضعفه النسائي . وعلقه البيهقي أيضاً من هذا الوجه، وقال: ((وهو أيضاً ضعيف، والمحفوظ عن الزهري عن النبي ◌َّه منقطعاً. والله أعلم)). قلت: ولعله من رواية معمر عن الزهري، فقد قال المنذري في ((الترغيب)) (١٦١/٤): وعن معمر عن النبي و ﴿ قال: فذكره، وقال: ٣٣ (رواه أبو داود هكذا وقال: قد أسند ولا يصح)). ـغيه قلت: وليس هذا في ((كتاب السنن))، فالظاهر أنه في ((المراسيل)). ثم تأكدت من هذا الذي كنت استظهرته من سنين حين رجعت إلى نسخة مصورة لدي من كتاب ((المراسيل))، منحني إياها مع غيرها من المصورات القيمة أحد إخواننا الطلاب في الجامعة الإِسلامية - جزاه الله خيراً -، فوجدت الحديث في ((الطب)) منه (ق٢٣ / ١) من طريق عبد الرزاق، وهذا أخرجه في ((المصنف)) (١١ / ٢٩ /١٩٨١٦)، قال: أخبرنا معمر عن الزهري أن النبي مليار ... إلخ. فتبين أنه من رواية معمر عن الزهري كما كنت ظننت من قبل، وأن في ((الترغيب)) سقطاً وتحريفاً لا يخفى على القارىء اللبيب، وأن الحديث مرسل أو معضل. وقال المناوي في ((الفيض)»: ((وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)). وذكره في ((اللسان)) من حديث ابن عمرو، وقال: قال ابن حبان: ليس هو من حديث رسول الله (ص الآن)). وقد تعقب السيوطيُّ في ((اللآلي)) (٤٠٨/٢ - ٤١٠) ابن الجوزي، وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٥٨/٢)، بهذه الطرق وغيرها، وهي إن ساعدت على رفع الحكم على الحديث بالوضع، فلا تجدي في تقويته شيئاً، لشدة ضعف أكثرها، وقد مضى له شاهد ضعيف جداً من حديث أنس رقم (١٤٠٨). وإن من عجائب المناوي التي لا أعرف لها وجهاً، أنه في کثیر من الأحیان یناقض نفسه، فقد قال في ((التيسير)): ((وإسناده صحيح))! فهذا خلاف ما في ((الفيض)). وسيأتي الحديث عن الزهري مرسلاً بزيادة في المتن برقم (١٦٧٢). ١٥٢٥ - (إِذا توضّأَ أحدُكُمْ فلا يغسلنَّ أَسفلَ رجليْهِ بیدِهِ الیمنی). موضوع. رواه ابن عدي (٢/١٥٤) عن محمد بن القاسم الأسدي: ثنا سليمان بن أرقم عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال: ٣٤ ((سليمان بن أرقم، عامَّة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه)). قلت: وهو ضعيف جداً كما سبق آنفاً، لكن الأسدي الراوي عنه شرمنه، فقد كذبه أحمد، وقال في رواية : ((أحاديثه موضوعة، ليس بشيء)). ١٥٢٦ - (يُجِزِي مِنَ السترةِ مثلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ولو بدِقٌّ شعرةٍ). باطل. أخرجه ابن خزيمة (٢/٩٣): نا محمد بن معمر القيسي: نا محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي : نا ثور بن يزيد عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن يزيد بن جابر عن أبي هريرة عن النبي بَ ل# قال: فذكره، وقال: ((أخاف أن يكون محمد بن القاسم وهم في رفع هذا الخبر)). قلت: مثل هذا يقال فيمن كان ثقة ضابطاً، وابن القاسم هذا ليس كذلك، فقد كذبه أحمد كما تقدم، فكأن ابن خزيمة خفي عليه أمره. والحديث في ((صحيح مسلم)) وغيره من حديث طلحة وعائشة بمعناه دون قوله: ((ولو بدق شعرة))، فهي زيادة باطلة . ١٥٢٧ - (مَن قرأ في إِثر وضوئهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في ليلَةِ القدْرِ﴾ مرةً واحدةً كانَ من الصدِّيقينَ، ومَن قرأها مرتینِ كُتِبَ في دیوانِ الشهداءِ، ومَن قرأها ثلاثاً حشرَهُ الله محشرَ الأنبياءِ). موضوع. ((رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من طريق أبي عبيدة عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعاً. وأبو عبيدة مجهول)). كذا في ((الحاوي للفتاوي)) للسيوطي (٦١/٢)، وأورده في ((جامعه الكبير)) (١/٢٨٤/٢). قلت: وفيه علة أخرى، وهي عنعنة الحسن البصري، ولوائح الوضع ظاهرة على ٤ ٣٥ متن الحديث، وقد قال فيه السخاوي : ((لا أصل له)). فانظر الحديث (٦٨). ١٥٢٨ - (إِذَا أَبغَضَ المسلمونَ علماءَهُم، وأظهروا عمارةَ أسواقِهم، ٤٠ وتناكحوا على جمعِ الدراهِمِ ، رَماهُمُ الله عزَّ وجلَّ بأربعٍ خصالٍ : بالقحطِ من الزمانِ، والجَورِ منَ السلطانِ، والخيانةِ منْ وُلاةِ الأحكامِ ، والصولةِ منَ العدوِّ). منكر. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٥) عن محمد بن عبد ربه أبي تميلة: ثنا أبوبكربن عياش عن أبي حصين عن ابن أبي مليكة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله رَ لهم: فذكره، وقال: ((صحيح الإِسناد؛ إن كان عبد الله بن أبي مليكة سمع من أمير المؤمنين عليه السلام)). ورده الذهبي بقوله : ((قلت: بل منكر، منقطع، وابن عبد ربه لا يعرف)). قلت: ولم أر أحداً ترجمه! ولعله نُسب إلى جده، فقد أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٨٨/١/١ - ٨٩) من طريق موسى بن محمد بن موسى الأنصاري: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد ربه: حدثنا أبو بكر بن عياش ... والأنصاري هذا لم أعرفه. والله أعلم. (تنبيه): كتب بعض الطلاب الحمقى وبالحبر الذي لا يمحى، عقب قول الذهبي المتقدم - نسخة الظاهرية : «قلت: بل صحیح جداً». وكأن هذا الأحمق يستلزم من مطابقةِ معنى الحديث الواقعَ أنه قاله رسول الله وَلِّر، ٣٦ وهذا جهل فاضح، فكم من مئات الأحاديث ضعفها أئمة الحديث وهي مع ذلك صحيحة المعنى، ولا حاجة لضرب الأمثلة على ذلك، ففي هذه السلسلة ما يغني عن ذلك، ولو فتح باب تصحیح الأحاديث من حیث المعنی، دون التفات إلى الأسانيد، لاندسّ کثیر من الباطل على الشرع، ولقال الناس على النبي وَّي ما لم يقل. ثم تبوَّؤا مقعدهم من النار والعياذ بالله تعالى . ١٥٢٩ - (أَوْسِعُوهُ (يعني: المسجدَ) تَمْلَؤُوهُ). ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٦/١/٤)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/١٤٢/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٧٨)، من طريق محمد بن درهم: حدثني كعب بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه عن أبي قتادة قال: ((أتى رسولُ الله وَلّ قوماً من الأنصار، وهم يبنون مسجداً، فقال لهم: فذكره)). قلت: وهذا سند ضعيف، محمد بن درهم مختلف فيه، قال شبابة: ثقة. وقال ابن معين: ليس بشيء. وفي رواية: ليس بثقة. وذكره العقيلي وغيره في ((الضعفاء))، وقال: (ولا يعرف إلا به)). وقد اختلف عليه في إسناده، فقال بعضهم عنه هكذا، وقال غيرهم: عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال: فذكر الحديث. أخرجه ابن عدي (ق٣٠١ / ١)، وقال الذهبي : «والأول أشبه». قلت: وکعب هذا هو ابن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، روى عن أبيه عن أبي قتادة، روی عنه محمد بن درهم المدائني . كذا في ((الجرح والتعديل)) (١٦٢/٢/٣)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك صنع البخاري، ولكنه فرق بين كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن أبي قتادة، وكعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة عن أبيه. والله أعلم. ٣٧ ١٥٣٠ - (مِن أَشْراطِ الساعةِ أَنْ يمُرَّ الرجُلُ في المسجدِ لا يُصلي فيه ١٤ ركعتينٍ، وأَنْ لا يسلِّمَ الرجلُ إِلا على مَن يعرِفُ، وأَنْ يُبرِدَ الصبيُّ الشيخَ). ضعيف. رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) رقم (١٣٢٩)، والطبراني (٢/٣٦/٣) عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه قال: لقي ابن مسعود رجلاً فقال: السلام عليك يا ابن مسعود! فقال ابن مسعود: صدق الله ورسوله وَلآ ، سمعت رسول الله الله يقول: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الحكم هذا، فإنه ضعيف كما في ((التقريب)). وقد خولف في سنده، فرواه الطبراني من طريق منصور عن سالم بن أبي الجعد قال: دخل ابن مسعود المسجد، فقال عبدالله: فذكره بنحوه مقتصراً على الجملة الأولى منه . وهذا منقطع، لأن سالماً لم يلقَ ابن مسعود كما قال علي بن المديني. وله طريق أُخرى، أخرجه الطبراني عن عمر بن المغيرة عن ميمون أبي حمزة عن إبراهیم عن علقمة عن ابن مسعود به نحوه بتمامه وزاد: ((وحتى يبلغ التاجر الأفقين فلا يجد ربحاً)). وهذا سند ضعيف جداً، أبو حمزة ضعيف، وعمر بن المغيرة، قال البخاري : «منکر الحدیث، مجهول)). والخلاصة؛ أن الحديث بهذا التمام ضعيف؛ لضعف إسناده، أو انقطاعه، وقصور الشاهد من الطريق الأخرى عن تقويته لشدة ضعفه. وإنما أوردته هنا من أجل الجملة الأخيرة منه في الإِبراد، وأما سائره فثابت في أحاديث، فانظر الكتاب الآخر (٦٤٧ و ٦٤٨ و ٦٤٩). ٣٨ ١٥٣١ - (لا تقومُ الساعةُ حتَّى تَتَّخَذَ المساجدُ طرقاً، وحتّى يُسلَّمَ الرجلُ على الرجلِ بالمعرفةِ، وحتّى تتجرَ المرأةُ وزوجُها، وحتّى تغلوَ الخيلُ والنساءُ، ثمَّ ترخصَ فلا تغلو إِلى يومِ القيامةِ). ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٦) من طريق شعبة عن حصين عن عبد الأعلى بن الحكم - رجل من بني عامر - عن خارجة بن الصلت البرجمي قال: دخلتُ مع عبد الله يوماً المسجد، فإذا القوم ركوع، فمررجل، فسلم عليه، فقال: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، فسألته عن ذلك، فقال: إنه لا تقوم الساعة ... وقال: «صحيح الإسناد، وقد أسند هذه الكلمات بشير بن سلمان في روايته، ثم صار الحديث برواية شعبة هذه صحيحاً)). قلت: كلا، وأعله الذهبي بأنه موقوف وليس بشيء، وإنما علته أمران: الأول: جهالة حال عبد الأعلى بن الحكم، وخارجة بن الصلت، فقد ترجمهما ابن أبي حاتم (٣٧٤/٢/١ و٢٥/١/٣) ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً. والآخر: الاختلاف في إسناده، فقد رواه شعبة هكذا، وتابعه زائدة: ناحصين به نحوه مقتصراً على الفقرة الأولى منه. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٣٦/١). وخالفهما الثوري، فقال: عن حصين عن عبد الأعلى قال: ((دخلت المسجد مع ابن مسعود فركع ... )) الحديث نحوه بتمامه. أخرجه الطبراني. والثوري أحفظ من شعبة، لكن هذا معه زائدة، ومعهما زيادة، فالواجب قبولها. وبالجملة فالحديث علتة الجهالة، وإنما أوردته من أجل قوله: ((وحتى تغلو الخيل ... )) إلخ، فإني لم أجد له شاهداً مفيداً بقوبه، وأما سائره فصحیح ثابت من طرق، غانظر الكتاب الآخر رقم (٦٤٧ - ٦٤٩). ٣٩ ؛ ١٥٣٢ - (إِذ وقعَتِ الفأرةُ في السمن، فإنْ كانَ جامداً فَأَلْقوها وما حولهًا، وإنْ كانَ مائِعاً فلا تقرَبُوهُ). شاذ. أخرجه أبو داود (٣٨٤٢)، والنسائي (٢ / ١٩٢)، وابن حبان (١٣٦٤)، والبيهقي (٩ / ٣٥٣)، وأحمد (٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣ و٢٦٥ و٤٩٠) من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: فذكره. وفي رواية لأحمد عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وليس كذلك، لأن معمراً - وإن كان ثقة - فقد خولف في إسناده ومتنه . أما الإِسناد فرواه جماعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها : ((أن رسول الله وَل سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: انزعوها وما حولها فاطرحوه» . أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢٠/٩٧١/٢) عن ابن شهاب به. ومن طريقه أخرجه البخاري (١ /٧٠ و١٩/٤)، والنسائي (١٩٢/٢)، والبيهقي (٣٥٣/٩)، وأحمد (٣٣٥/٦) كلهم من طرق عن مالك به . وتابعه سفيان بن عيينة قال: ثنا الزهري به. أخرجه أحمد (٣٢٩/٦)، والحميدي في ((مسنده)) (٣١٢) قالا: ثنا سفيان به. ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري (١٨/٤)، وكذا البيهقي. وأخرجه هذا وأبو داود (٣٨٤١)، والنسائي، والترمذي (١ / ٣٣٢)، والدارمي (٢ / ١٨٨) من طرق أخرى عن سفيان به. وتابعهما الأوزاعي عن الزهري به . أخرجه أحمد (٣٣٠/٦): ثنا محمد بن مصعب قال: ثنا الأوزاعي ... وتابعهم معمر أيضاً في رواية عنه، فقال النسائي: أخبرنا خُشَيْش بن أصرم قال: ٤٠