Indexed OCR Text
Pages 1-20
المقدمة : بِسْمِ آللهُ الرَّحْمَنِ الرَّحِمِ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقوا الله حقَّ تُقاتِهِ. ولا تَمُوتُنَّ إلا وأَنْتُم مُسْلِمونَ﴾. ﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقوا ربَّكُمُ الذي خَلَقَكُم مِن نفسٍ واحدةٍ، وخَلَقَ منها زَوْجَها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتّقوا الله الذي تَساءَلون بهِ والأرحامَ إنَّ الله كان عليكم رقيباً﴾ . ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقوا الله وقولوا قَوْلاً سَديداً. يُصْلِحْ لِكُم أعمالَكُم ويَغْفِرْ لكم ذُنوبَكُم ومَن يُطِعِ الله ورَسولَهُ فقدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾(١). (١) هذه خطبة الحاجة التي کان رسول الله ټ يعلِّمها أصحابه أن يقولوها بین یدي كلامهم في أمور دينهم، سواء كان في خطبة نكاح، أو جمعة، أو عيد، أو محاضرة، ولي فيها رسالة مطبوعة مراراً، وهذه الخطبة مع الأسف مهجورة من أكثر الخطباء والمدرسين، وإن كُنا بدأنا نشعر بعد نشر الرسالة بسنين أن كثيراً من الخطباء، وبخاصة السلفيين منهم، قد تبنوها، وبذلك أحيوا سنة أماتها من لا يهتم بإحياء السنن، وإماتة البدع، جزاهم الله خيراً. وبهذه المناسبة أقول : إن من أسوأ التعليقات التي وقفت عليها في هذه الآونة الأخيرة، والتي تدل على أن كاتبها لم يُؤت من الحكمة شيئاً مذكوراً، ما طبعه المدعو شرف حجازي المصري على كتابي ((صحيح الكلم الطيب))؛ الذي سرقه وطبعه بتعليقات أضافها من عنده، كان منها قوله (ص٨٥) ناقلاً عن النووي : ((هذه الخطبة سنة، لو لم يأت بشيء منها؛ صح النكاح باتفاق العلماء)). ١ = ٠ أما بعد؛ فإليكم أيها القراء الكرام! المجلد الرابع من ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))، وفيه أنواع جديدة من الأحاديث الواهية، التي يجب على كل مسلم - وبخاصة أهل العلم وطلابه - أن يكون على حذر منها؛ لكي لا يقول على النبي ◌َّير ما لم يعلم أنه قاله، فيقع - لا سمح الله - في وعيد قوله وَل : ((من قال علي ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار))، نعوذ بالله تعالى من النار، ومن كل أسبابها . ولقد يسر الله عزَّ وجل - وله الفضل والمنة - أن لا يتأخر عن سابقه صدوراً إلا قليلاً، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات حمداً كثيراً. وكانت مقدمة المجلد السابق عامرة - بفضل الله - بالبحوث العلمية، والردود الفقهية والحديثية، على بعض الحاقدين والحاسدين من الصوفية والطرقية، الذين يتهمون الأبرياء بما ليس فيهم، من أولئك الشيخ عبد الله الغُماري المغربي، الذي غَمِر صدرُهُ، وعمي بالهوى قلبُه، فطعن في جماهير المسلمين من أهل السنة سلفاً وخلفاً، واتهمهم بمخالفة سنة النبي وَّ وحديثه، وأثنى خيراً بكل صراحة على الشيعة انتصاراً لبدعته، (المقدمة ص٩ - ١٢). وصحح مع ذلك كله بغير علم بعض الأحاديث الضعيفة والباطلة، ورمى الحافظَينِ الجليلين الذهبي والعسقلاني بالتعنت الشديد، لأنهما أبطلا = أقول: فإن مثل هذا التعليق إنما يحسُن ذكره في سُنة معروفة؛ يُخشى من مواظبة الناس عليها أن يقعوا في الغلوفيها، وليس في سنة كهذه الخطبة التي لا يعرفها أكثر الخاصة، فضلاً عن العامة، حتى كادت أن تصبح نسياً منسياً، حتى عند بعض الناشرين الذين يدَّعون السلفية عقيدة أو تجارة (الله أعلم بما في نفوسهم)، وقد بينت شيئاً من هذا في مقدمتي للطبعة الثامنة من الكتاب المذكور: ((صحيح الكلم الطيب))، وقد صدر حديثاً والحمد لله في طبعة أنيقة مزيدة منقحة. والله ولي التوفيق. ٢ حديثاً من تلك الأحاديث التي صححها هو تكلفاً وتشیعاً! وقد نبهت على بعضها في تلك المقدمة (ص٢٢ - ٢٥ و ٣٣ - ٣٩)، وعلى غيرها في صُلب المجلد كالحديث (١٠٤٢) وغيره كثير وكثير، مما يؤكد لكل باحث أنه في هذا العلم کما قيل: ((لا في العیر ولا في النفیر))، وقد نبهت على بعضها في فهرست ((١ - المواضيع والبحوث)) منه، فمن شاء تتُّعها رجع إليه. هذا في المجلد الثالث. وستمربك أيها القارىء الكريم في هذا المجلد الرابع، أمثلة أخرى من تلك الأحاديث الضعيفة التي صححها الغُماري أيضاً، ضِغئاً على إيَّالة، فلا بأس من الإشارة إلى أرقامها هنا، ليزداد القراء معرفة بهذا الغُماري، ومدى انحرافه عن جادة هذا العلم وقواعده، وأقوال أئمة الجرح والتعديل : (١٥٠٤ و١٥١٤ و١٥٦٦ و١٧٨٢، (وهو موضوع) و١٨٢١ و١٨٢٨ و ١٨٣٣ و١٨٤٤ و ١٩٣٣). (تنبيه): كنت بينت في مقدمة المجلد الثالث من هذه السلسلة حال عبدالله الغماري في عدائه لأهل السنة، ومحاربته إياهم، واتهامه إياي شخصياً بشتى التهم الباطلة، وجهله بعلم الجرح والتعديل، والتصحيح والتضعيف، ونبهت في تضاعيفه على جملة من الأحاديث الضعيفة التي صححها بجهل بالغ، وأوردها في كتابه الذي سماه ((الكنز الثمين))، وهي من الكثرة بحيث يظن كثير من المتعصبة له، والمغرورين به، أن في نقدي إياه تحاملاً عليه بحكم العداء المذهبي، كما هو معهود منه في مخالفه، والله سبحانه نسأل أن يعصمنا من الوقوع في مثل ما وقع فيه، وأن لا نقول فيه وفي أمثاله من المبتدعة إلا ما ندين الله به، ٣ متأدبين في ذلك بأدب قوله تعالى: ﴿ولا يجرمَنَّكُم شنآنُ قومٍ على أنْ لا تَعْدِلوا اعدلوا هو أقربُ للَّقوى﴾ . والمقصود أن الرجل أصدر حديثاً كتاباً ترجم فيه لنفسه عنوانه: ((سبيل التوفيق في ترجمة عبدالله بن الصديق؛ تأليف: العلامة الحافظ المتفنن أبي الفضل عبدالله بن الصديق الغماري))! عقد فيه (ص٩٦) فصلاً بعنوان: (مؤلفاتي في السجن)، يعني: سجن جمال عبدالناصر، مكث فيه من سنة ١٩٥٩ إلى سنة ١٩٦٩ - وهذه السنة هي التي صدر فيها كتابي ((صحيح الجامع)) -، ثم ذكر أنه ألف فيه عدة كتب سماها؛ منها الكتاب المذكور: ((الكنز الثمين))، ثم قال ما نصه بالحرف الواحد : ((غير أن كتاب ((الكنز الثمين)) لست راضياً عنه، لأني كتبته في حال تضييق وتشديد كما سبق، وعدم وجود مراجع، فجاءت فيه أحاديث ضعيفة كثيرة، ولو وجدت فراغاً لنقحته وهذبته وحذفت منه ما فيه من الضعيف)). قلت: فالحمد لله الذي شهد على نفسه بكثرة الأحاديث الضعيفة فيه، وقد كنا نبهنا على طائفة كبيرة منها، ولا نزال بفضل الله تعالى؛ نصحاً للأمة، وتحذيراً لهم أن لا يغتروا بما قاله في مقدمة ((كنزه)) (صفحة ح): ((جردت فيه الأحاديث الثابتة من الجامع الصغير)). وقال (صفحة ع): ((ليس فيه أحاديث ضعيفة أو واهية)). ولكن ... ألا يتساءل القراء معي أنه إذا كان صادقاً في قوله: إنه ألفه في السجن حيث لا مراجع لديه كما زعم، فكيف جاز له أن يجزم هذا الجزم القاطع بأن كل أحاديثه ثابتة، وأنه ليس فيه أحاديث ضعيفة .. ؟! أليس في ٤ ذلك غشٌ وتضليلٌ للأمة؟! لو أن ذلك كان في أحادیث معدودة لعذرناه، لكنها من الكثرة بحيث يصعب إحصاؤها، فإن في حرف الألف منه فقط نحو مئتي حديث ضعيف أو موضوع، من أصل أربع مئة وألف حديث تقريباً كما كنت ذكرت ذلك في المقدمة المشار إليها آنفاً (ص ٢٣). وفي ظني أن الذي حمله على ذلك الجزم بغير علم إنما هو الحسد والغيرة من كتابي: ((صحيح الجامع الصغير))، فجمع هو ((كنزه)) مضاهاة له، وقد طبع قبله بنحو عشر سنين، ويظهر أنه توجهت إليه انتقادات كثيرة من بعض الناصحين؛ غير ما في هذه السلسلة، كمثل ما جاء في مقدمة ((ترتيب صحيح الجامع الصغير .. )) لبعض إخواننا (ص١٤): ((كتاب ((الكنز الثمين .. )) محشو بالأحاديث الضعيفة، وسبب ذلك أنه اعتمد على تصحيح الحاكم والترمذي وابن حبان، وعلى الأحاديث التي قيل فيها: رواته ثقات، أو رجاله موثقون، وهذا الحكم كما لا يخفى فيه نظر عند أهل الحدیث بینوه في مؤلفاتهم» . وتفصيل هذا الإِجمال يجده القراء في عشرات بل مئات الأمثلة في هذا المجلد، والذي قبله والآتية بعده إن شاء الله تعالى، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. ومن أعاجيب تقديرات الله تعالى أن يضطر الغماري إلى الاعتراف بشيء من الفضل تحت مطارق أدلة الحق، فقد ذكرني الغماري هذا (ص٤٩) من ((ترجمته)) في جملة من عاصره من أهل الحديث، وقال: ((يعرف الحديث معرفة جيدة، إلا أنه يعتمد على المناوي وعلي القاري ٥ ... )) إلخ ما رماني به كعادته . وهذا الاعتماد الذي رماني به إنما هو صفته في الحقيقة كما أثبتُّ ذلك في الأمثلة المشار إليها آنفاً، وكأن هذا الاعتراف بالحق والاتهام بالباطل ورثه من أخيه الأكبر أحمد، فقد اطلعت على خطابين له أرسلهما إلى أحد أصحابه، الأول بتاريخ ٢٩ صفر سنة ١٣٨٠، والآخر في ٢٢ ربيع الأول من السنة نفسها، قال في الأول منهما: ((وناصر الدين الألباني قدم إلى دمشق، وتعلم العربية، وأقبل على علم الحديث، فأتقنه جداً جداً، وأعانته مكتبة الظاهر المشتملة على نفائس المخطوطات في الحديث، حتى إني لما زرتها في العام الماضي كان هو الذي يأتيني بما أطلبه، ويعرفني بما فيها، وهو خبيث الطبع، وهابي تيمي جلد ... ولولا خبث مذهبه وعناده لكان من أفراد الزمان في معرفة الحديث، مع أنه لا يزال فاتحاً دكان الساعات، وقعت لنا معه مناظرة يطول ذكرها)). وقال في الخطاب الآخر: ((والحبشي الذي يرد على الألباني طبع في الرد عليه ثلاثة (!) رسائل، وهو كسائر أهل الوقت يراجع كتب الحديث، وينقل منها. أما الألباني فمن الأفراد في معرفة الفن (هنا جملة غير مقروءة من سوء الخط والتصوير)، إلا أنه في العناد - والعياذ بالله - خلف الزمزمي ... )) إلخ. نقلت هذه النصوص للتاريخ أولاً، وليكون القراء على علم بمثل هذه الاعترافات من مثل هؤلاء المبتدعة، لأن لها قيمة لا تقدر، فهي كما قيل قديمًا: ((والفضل ما شهدت به الأعداء»! ٦ وأما الاتهام بالعناد وغيره فهو كما يتهمنا الكفار أو المنحرفون عن الشرع بالتعصب، والحقيقة أنه التعصب للحق الذي جاء به الدین. وأما الاتهام بالتوهب فجوابي عليه ما قاله بعض الموحدين المتبعين لسنة سيد المرسلين : فأنا اُلُقِرُّ بأنَّني وهَّابي! إن كان تابعُ أحمد متوهباً وهناك أشخاص آخرون ظهروا في ساحة التأليف والكتابة فيما لا يحسنون، وأخص بالذكر منهم الشيخين الحلبيَّين اللذين اختصر كل منهما ((تفسير الحافظ ابن كثير))؛ سبق أن نبهت في المجلد السابق على شيء من الأحاديث الضعيفة التي صححاها بجهل بالغ، وفي هذا المجلد أحاديث أخرى من ذاك القبيل، فانظرها إن شئت بأرقامها الآتية : (١٥٤٣ و١٦٣٧ و١٦٤٢ و١٩٣٧). وهناك شيخ حلبي ثالث، يُثبت سنة عن النبي ◌ّ﴾ بحديث موضوع، رقم (١٨١٦). ونحوه بعض الدكاترة، فانظر الحديث (١٦١٢) و(١٨٢١). وثمة ناشىء جديد - فيما علمت - له جهود مشكورة في إخراج ((مسند أبي يعلى)) إلى عالم المطبوعات، ولو أنه لم يتم بعد، له عليه تعليقات كثيرة في تخريج أحاديثه وتصحيحها وتضعيفها، فأنصح له أن يقف في جهوده عند التخريج فقط، وأنه إن صحح أو ضعف فبالاعتماد على الحفاظ المعروفين بالتمكن في هذا المجال، فقد رأيته صحح حديثاً مع ضعف أحد رواته عنده أيضاً، لأن له متابعاً بزعمه، وادعی أن إسناده صحيح لتوهمه أن بعض رواته من الثقات، ولیس كذلك لأنه اختلط عليه راوٍ بآخر، ثم هو لو صح إسناده لم يجز تقوية الضعيف به ٧ لأنه موقوف، بل هو علة أخرى فيه، ولأنه مختصر عنه، كما ستراه فيما يأتي ٤ (١٧٨٣). لهذه الأمثلة وغيرها أنصح لكل من يكتب في مجال التصحيح والتضعيف أن يتئد، ولا يستعجل في إصدار أحكامه على الأحاديث؛ إلا بعد أن يمضي عليه دهر طويل في دراسة هذا العلم في أصوله، وتراجم رجاله، ومعرفة علله، حتى يشعر من نفسه أنه تمكن من ذلك كله؛ نظراً وتطبيقاً، بحيث يجد أن تحقيقاته - ولو على الغالب - توافق تحقيقات الحفاظ المبرِّزين في هذا العلم، كالذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم. أنصح بهذا لكل إخواننا المشتغلين بهذا العلم، حتى لا يقعوا في مخالفة قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما ليسَ لك به علمٌ إِنَّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئك كان عنه مسؤ ولاً﴾. ولكي لا يصدق عليهم المثل المعروف: (تَزَّبَّبَ قبلَ أن يتحصرم))! ولا يصيبهم ما جاء في بعض الحكم: ((من استعجل الشيء قبل أوانه؛ ابتلي بحرمانه)). ذاكراً مع هذا ما صح من قول بعض السلف: ((ليس أحد بعد النبي وَله إلا ويؤخذ من قوله ويُترك؛ إلا النبي ◌َّ (انظر ((صفة الصلاة)) ص٢٨ - الخامسة). أسأل الله تبارك وتعالى أن يُسدد خطانا، ويصلح أعمالنا ونوايانا؛ إنه سميع مجيب . عمان ٢ شوال ١٤٠٧ هـ محمد ناصر الدين الألباني ٨ ١٥٠١ - (إنَّ للشيطانِ كُحلاً، ولَعوقاً، وتُشوقاً، فأما لعوقُهُ فالكذبُ، وأَما نُشوقُهُ فالغضب، وأَما كحلُهُ فالنومُ). ضعيف جداً. أخرجه الخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٢/١٤/٢)، وأبو علي الهروي في الجزء الأول من الثاني من ((الفوائد)) (٢/٩)، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الحلبي في ((حديث السقا)) (١/٣-٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٩/٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢/٤٤/٢)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢/٢٤٣)؛ من طرق عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله موص له: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، يزيد - وهو ابن أبان الرقاشي - ضعيف جداً. قال النسائي وغيره: (متر وك)). وضعّفه آخرون. والربيع بن صَبيح ضعيف. وأعلّه المناوي بعاصم بن علي أيضاً، وليس بشيء؛ فإنه قد تابعه سفيان الثوري عند الخرائطي وغيره. وتابعه عمر بن حفص العبدي عن یزید الرقاشي به . أخرجه ابن عدي (١/٢٤٦). والعبدي هذا متر وك كما قال النسائي أيضاً. ١٥٠٢ - (سيِّدُ القومِ خادمُهُم). ضعيف. روي من حديث ابن عباس، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد. ١ - أما حديث ابن عباس ، فيرويه يحيى بن أكثم القاضي عن المأمون قال: حدثني أبي عن جده عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعاً. وفيه قصة. أخرجه أبو القاسم الشَّهْرَ زُوري في ((الأمالي)) (ق١٨٠ /٢)، وأبو عبدالرحمن السلمي 4 في ((آداب الصحبة)) (ق١/١٣٩ مجموع ١٠٧)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٨٧/١٠)، من طرق عن يحيى به. وقد اختلفوا عليه، فبعضهم رواه هكذا، وبعضهم جعل عكرمة مكان الجد، وبعضهم جعله من مسند عقبة بن عامر. ولهذا قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): «وفي سنده ضعف وانقطاع)». ٢ - وأما حديث أنس، فيرويه حَمّ بن نوح: حدثنا سلم بن سالم عن عبد الله بن المبارك عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((خادم القوم سيدهم، وساقيهم آخرهم شرباً)). أخرجه المخلّص في قطعة من ((الفوائد)) (٢٨٤)، وابن أبي شريح الأنصاري في ((جزء بيبى)) (١/١٦٩). قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، علته سَلْم بن سالم وهو البلخي الزاهد، أجمعوا على ضعفه كما قال الخليلي. وقال ابن أبي حاتم : «لا يصدق)). وحم بن نوح، ترجمه ابن أبي حاتم (٣١٩/٢/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والحديث قال السيوطي في ((الجامع الصغير)): ((رواه أبو نعيم في ((الأربعين الصوفية)) عن أنس)). فتعقّبه المناوي بقوله : ((في صنيعه إشعار بأن الحديث لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة، وإلا لما أبعد النجعة، وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المذكور عن أبي قتادة، ورواه أيضاً الديلمي)). وأقول: ليس هو عند ابن ماجه بتمامه، وإنما له منه: ((ساقي القوم آخرهم شرباً)). أخرجه (٣٤٣٤) من طريق أُخرى عن أبي قتادة مرفوعاً. وهذا القدر منه صحيح، فقد أخرجه مسلم أيضاً (٢ / ١٤٠) من هذا الوجه في حديث نومهم عن صلاة الفجر في السفر. ويبدولي أن المناوي قلد الديلمي في هذا العزو، فقد قال السخاوي في آخر الكلام ١٠ . على حديث الترجمة : (((تنبيه): قد عزاه الديلمي للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم)). وقلده السيوطي أيضاً، فعزاه في ((الجامع الكبير)) (٢/٥١/٢) لابن ماجه عن أبي قتادة! وأما في ((الجامع الصغير)) فبيّض له، فإنه قال: ((عن أبي قتادة))! ولم يذكر مصدره، فقال المناوي : ((وعزاه في ((الدرر المشتهرة)) لابن ماجه من حديث قتادة. وفي ((درر البحار)) للترمذي)»! وللحديث طريق أخرى عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((يا ويح الخادم في الدنيا، هو سيد القوم في الآخرة». وهو موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) معلقاً، فقال (٥٣/٨): ((وحدث أحمد بن عبد الله الفارياناني: ثنا شقيق بن إبراهيم عن إبراهيم بن أدهم عن عباد بن كثير عن الحسن عن أنس قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: فذكره)). وقال: ((هذا مما تفرد به الفارياناني بوضعه، وكان وضاعاً، مشهوراً بالوضع)). واتهمه ابن حبان أيضاً بالوضع، فاقتصار الحافظ السخاوي على قوله: ((وإسناده ضعيف جداً))، لا يخلو من تساهل، وذكر أنه منقطع أيضاً، يعني بين الحسن وأنس . قلت: وعباد بن كثير هو البصري، قال البخاري : ((تركوه)). وقال النسائي : ((متر وك)). وفي لفظ آخر: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد على رؤوس الأولين والآخرين: من كان خادماً للمسلمين في دار الدنيا، فليقم وليمض على الصراط، آمناً غير خائف، وادخلوا الجنة أنتم ومن شئتم من المؤمنين، فليس عليكم حساب، ولا عذاب)). ١١ رواه أبو نعيم بإسناده السابق وهو موضوع كما عرفت، ولوائح الوضع عليه لائحة، وإني لأشم منه أن واضعه صوفي مقيت! ٣ - وأما حديث سهل بن سعد، فقد أخرجه الحاكم في ((التاريخ)) بسند ضعيف كما حققته في تعليقي على ((المشكاة)) (٣٩٢٥). ١٥٠٣ - (فضلُ الصلاةِ التي يُستاكُ لها، على الصلاةِ التي لا يُستاكُ لها سبعونَ ضعفاً). ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢/٢١/١)، والحاكم (١٤٦/١)، وأحمد (١٤٦/٦)، والبزار في ((مسنده)) (١ /٥٠١/٢٤٤ - كشف الأستار)؛ من طريق محمد ابن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله مَالر: فذكره . وأشار ابن خزيمة إلى ضعف إسناده بقوله : ((إن صح الخبر)). ثم قال: ((إنما استثنيت صحة هذا الخبر، لأني خائف أن يكون ابن إسحاق لم يسمع من محمد ابن مسلم، وإنما دلسه عنه)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي! قلت: وهذا من أوهامهما، أو تساهلهما، فإن ابن إسحاق مع كونه مدلساً وقد عنعنه؛ فإن مسلماً لم يحتج به، وإنما روی له متابعة. ومن الجائز أن يكون ابن إسحاق تلقاه عن بعض الضعفاء ثم دلسه، فقد أخرجه أبو يعلى (١١٦٢/٣)، والبزار (٥٠٢/٢٤٤/١)، من طريقين عن معاوية بن يحيى عن الزهري به، ولفظه : ((ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك)). ١٢ وقال البزار: ((لا نعلم رواه إلا معاوية)). قلت: وهو الصدفي، قال الحافظ : ((ضعيف)). وقد وجدت له طريقاً أخرى عن عروة، فقال الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (٢/١٨ - زوائده): حدثنا محمد بن عمر: ثنا عبد الله بن أبي يحيى عن أبي الأسود عن عروة به . لكن محمد بن عمر هذا - وهو الواقدي - كذاب، فلا يفرح بروايته! وقد روي الحديث عن غير عائشة؛ كابن عباس وجابر وابن عمر، خرجها كلها الحافظ في ((التلخيص الحبير))، وقال: ((وأسانيدها معلولة)). ١٥٠٤ - (نهى أَنْ يَدخلَ الماءَ إِلَّ بمئزٍ). ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢/٣٨/١)، والحاكم (١٦٢/١)؛ عن الحسن بن بشر الهَمْداني عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))! وقال الذهبي : ((على شرط مسلم)). وأقول: بل هو ضعيف الإِسناد، لأن الهَمْداني هذا لم يخرج له مسلم، وهو مختلف فيه، قال الحافظ : «صدوق يخطىء)). وأبو الزبير - وإن أخرج له مسلم - فهو مدلس، وقد عنعنه. قلت: ولعل المناوي لم يتنبه لهاتين العلتين، أو أنه قلد الحاكم والذهبي، فقال في ((التيسير)): ١٣ «إسناده صحيح)»! واغتر به الغماري، فقلده كما هي عادته في ((كنزه))، فأورد الحديث فيه (٤١٩٣)! ١٥٠٥ - (اختضبُوا بالحناءِ، فإِنَّهُ يُسكِّنُ الرَّوْعَ، ويُطَيِّبُ الرِّيحَ). ضعيف. رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (من المطبوع ٣٠٥/٦) وتمام في ((الفوائد)) (١/٩٦) عن الحسن بن دعامة: حدثني عمر بن شريك - يعني ابن أبي نمرة - عن أبيه عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الحسن بن دعامة وعمر بن شريك مجهولان . ١٥٠٦ - (إِذَا ظهرتِ البدعُ، ولعنَ آخرُ هذهِ الأمةِ أُولَهَا، فمنْ كانَ عندَهُ علمٌ فلينشرْهُ، فإِنَّ كاتمَ العلمِ يومئذٍ لكاتِمٌ ما أُنْزَلَ الله على محمدٍ). منكر. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥ / ٢٩٨ / ١) عن محمد بن عبد الرحمن بن رمل الدمشقي: نا الوليد بن مسلم عن ثور بن یزید عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير ابن رمل هذا، ترجمه ابن عساكر، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد تابعه محمد بن عبد المجيد المفلوج: ثنا الوليد بن مسلم به نحوه، ولفظه: ((إذا ظهرت الفتن والبدع، وسُب أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله له صرفاً ولا عدلاً)). رواه ابن رزقویه في «جزء من حديثه)» (ق٢ /٢). والمفلوج هذا؛ قال الذهبي : ((ضعفه محمد بن غالب: تمتام، ومن مناكيره ... ). ثم ساق له أحاديث هذا أولها. ١٤ . وأخرجه الديلمي (٦٦/١/١) من طريقين عن علي بن الحسن بن بُنْدار: حدثنا محمد بن إسحاق الرملي: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم به. وهشام فيه « ضعف، والرملي لم أعرفه، وابن بندار صوفي متهم عند محمد بن طاهر، وضعفه غيره. وقد روي من حديث جابر نحوه ولفظه : ١٥٠٧ - (إِذَا لعنَ آخرُ هذهِ الأمةِ أُولَهَا، فمنْ كتمَ حديثاً، فقدْ كتمَ مَا أنزلَ الله). ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (٢٦٣): حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني: ثنا خلف بن تميم عن عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله آلار: فذكره. قال البوصيري في «الزوائد»: ((في إسناده حسين بن أبي السري كذاب، وعبد الله بن السري ضعيف، وفي ((الأطراف)) أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر، وذكر أن بينهما وسائط، ففيه انقطاع أيضاً)). قلت: لكن الحسين لم يتفرد به، فقد أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٨٠/١/٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٩٤ - بتحقيقي)، وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (ق٢٤ /٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠٨)، وابن بطة في ((الإبانة)) (٢/١٣٠/١ -١/١٣١)، وابن عدي (٢/٢٢٠)، والخطيب في ((التاريخ)) (٤٧١/٩)، وعبد الغني المقدسي في ((العلم)) (ق٢/٢٨)، وابن عساكر (٢/٣٣١/٥) من طرق أخرى عن خلف بن تميم به أتم منه. وقال العقيلي : ((عبد الله بن السري لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقد رواه غیر خلف، فأدخل بین ابن السري وابن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف)». وقال ابن عدي : ١٥ ((قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سريج بن يونس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا، وكانوا يرون أن عبد الله بن السري هذا شيخ قديم، ممن لقي ابن المنكدر وسمع منه، ومن صنف المسند فقد رسمه باسمه في الشيوخ الذين رووا عن ابن المنكدر، فحدثنا به عن شيخ خلف بن تميم، فإذا هو أصغر منه وإذا خلف قد أسقط من الإِسناد ثلاثة نفر! حدثناه موسى بن النعمان أبو هارون بمصر: ثنا عبد الله بن السري بأنطاكية: حدثنا سعيد ابن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... قال لنا ابن صاعد: وقد حدثونا عن الشيخ الذي حدث به عنه شيخ خلف بن تميم. قال ابن صاعد: حدثناه محمد بن معاوية الأنماطي : ثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... حدثناه الحسين بن الحسن بن سفيان - ببخارى -: حدثنا أحمد بن نصر: ثنا عبد الله بن السري الأنطاكي : حدثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر ... )). وأخرجه العقيلي من طريق أحمد بن إسحاق البزاز صاحب السلعة: ثنا عبد الله بن السري عن عنبسة بن عبد الرحمن به. ثم قال: ((وهذا الحديث بهذا الإِسناد أشبه وأولى)). .. .. رواه ابن عساكر، وكذا الخطيب (٩ / ٤٧٢)، من طريق الطبراني: نا أحمد بن خليد الحلبي : نا عبد الله بن السري الأنطاكي به . قلت: فتبين من هذه الروايات أن مدار الحديث على عنبسة وابن زاذان، وهما متروكان متهمان بالكذب، وقد أسقط الثاني منهما بعض الضعفاء، فقد أخرجه ابن بطة من طريق نعيم بن حماد قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا المدائني قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن المنكدر به. (تنبيه): لقد أورد هذا الحديث الدكتور القلعجي المعلق على ((ضعفاء العقيلي)) في فهرس الأحاديث الصحيحة الذي وضعه في آخر الكتاب بعنوان : ١٦ (٢ - الأحاديث الصحيحة، ويدخل فيها الأحاديث التي سردها المصنف عن ضعفاء. بإسنادهم الضعيف، أو من وجه غير محفوظ، ثم ذكر أن لها إسناداً قوياً، أورويت من طرق قوية ووجوه صحيحة))! ولا وجه ألبتة لإِيراده هذا الحديث في هذا الفهرس (ص٥٠٣)، فإن العقيلي رحمه الله لم يذكر له إسناداً آخر قوياً، وليس له طريق بله طرق أخرى، فما الذي حمله على هذه الضلالة أن ينسب إليه وهو ما لم يقل؟ الذي أراه - والله أعلم - أنه فهم صحته من قول العقيلي المتقدم: ((وهذا الحديث بهذا الإِسناد أشبه وأولى)). وهو إنما يعني أن ذكر الرجلين الضعيفين بين عبد الله بن السري، ومحمد بن المنكدر أشبه وأولى من رواية خلف التي لم يذكرا فيها، ولا يعني مطلقاً صحة الحديث، كيف ومدار الروايات كلها على ابن السري هذا وهو ضعيف؟ وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطإ الفاحش افتئاتُهُ على هذا العلم، وظنُّه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحاً وتضعيفاً بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراة! ١٥٠٨ - (إِذَا ظهرتِ الحيةُ في المسكنِ فقولُوا لَهَا: إِنَّا نسألُكِ بعهدٍ نوحٍ وبعهدِ سليمانَ بنِ داودَ أَن لا تؤذِينَا، فإِنْ عادتْ فاقتلُوهَا). ضعيف الإسناد. أخرجه أبو داود (٣٥١/٢)، والترمذي (٢٨١/١ طبع بولاق)، واللفظ له من طريق ابن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبو ليلى: قال رسول الله #* فذكره. وقال: ((حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى)). قلت: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي القاضي، وهو صدوق سيء الحفظ جداً، فالإِسناد من أجل ذلك ضعيف. (تنبيه): أورد السيوطي الحديث في ((الجامع)) من رواية الترمذي عن ابن أبي ليلى. ١٧ وأوضحه الشارح المناوي بقوله : ((عن عبد الرحمن (ابن أبي ليلى) الفقيه الكوفي قاضيها: لا يحتج به، وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار)). فأوهما أن الحديث ينتهي إسناده إلى ابن أبي ليلى وليس كذلك، بل فوقه تابعيان وصحابي، وزاد المناوي في الإِيهام أن زعم أن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو الفقيه القاضي، وهو الذي لا يحتج به، وكل هذا خطأ، وإنما هو ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما سبقت الإشارة إليه، وأما والده عبد الرحمن بن أبي ليلى فثقة حجة من رجال الشیخین، وأما جزمه بأن اسم أبي ليلى يسار فغير جيد، فقد ذكر الحافظ في ((التقريب)) خمسة أقوال في اسمه هذا رابعها، ولم يجزم مع ذلك بواحد منها . وإن مما يؤكد وهم المناوي الأول ، أنه جعل الحديث في ((التيسير)) أيضاً من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه الكوفي! ١٥٠٩ - (مَا منْ شيءٍ إِلَّ وهوَ ينقصُ إِلَّ الشرُّ يزدادُ فيهِ). ضعيف. رواه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (١/٢٩) عن بقية عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم عن زيد بن أرطاة قال: حدثنا إخواننا عن أبي الدرداء مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف، من أجل ابن أبي مريم، فقد كان اختلط. وبقية مدلس وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، فقال أحمد (٤٤١/٦): ثنا محمد بن مصعب قال: حدثني أبو بكر به إلا أنه قال: ((عن بعض إخوانه)). ولذلك قال الهيثمي (٢٢٠/٧) : ((رواه أحمد والطبراني وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، ورجل لم يسم)). قلت: وابن مصعب - وهو القُرْقُساني - صدوق كثير الغلط، فلعله متابع عند الطبراني، ولذلك سكت عنه الهيثمي! ويغني عن هذا الحديث قوله وصار: ١٨ ((ما من يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم)). رواه البخاري . ١٥١٠ - (إِنَّ اللهَ أَجارَكُمْ منْ ثلاثٍ خلالٍ: أَنْ لَا يدعوَ عليكُمْ نبيُّكُم فتهلكُوا جميعاً، وأَنْ لَا يظهرَ أَهلُ الباطلِ علَى أَهلِ الحقِّ، وأَنْ لَا تجتمعُوا عَلَى ضلالةٍ). ضعيف بهذا التمام. أخرجه أبو داود (٤٢٥٣): حدثنا محمد بن عوف الطائي : ثنا محمد بن إسماعيل : حدثني أبي : قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك - يعني الأشعري - قال: قال رسول الله وَله: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين شريح - وهو ابن عبيد الحضرمي المصري - وأبي مالك الأشعري، فإنه لم يدركه كما حققه الحافظ في ((التهذيب))، فكأنه ذهل عن هذه الحقيقة حين قال في ((بذل الماعون)) (١/٢٥): ((وسنده حسن، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين، وهي مقبولة. وله شاهد من حديث أبي بصرة الغِفاري، أخرجه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن في سنده راوياً لم یسم)). قلت: هو شاهد قاصر، لأنه ليس فيه مما في حديث الترجمة إلا الفقرة الأخيرة منه، وهو في ((المسند)) (٣٩٦/٦). وقد رواه إسماعيل بن عياش بإسناد آخر، فقال: عن يحيى عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَله: فذكره. أخرجه أبو عمرو الداني في «الفتن» (٢/٤٥) من طريق علي بن معبد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش به . ويحيى هذا لعله ابن عبيد الله بن عبد الله بن موهب المدني، فإن يكن هو فهو متروك، وإن یکن غيره، فلم أعرفه. ١٩ ثم تأكدت أنه هو حين رأيت الداني ساق حديثاً آخر (٢/٥٥) عن علي بن معبد به صرح فيه بأنه ابن عبيد الله . وبالجملة فالحديث ضعيف الإِسناد لانقطاعه، وفقدان الشاهد التام الذي يأخذ بعضده، ویشد من قوته . ثم رأيت حديث الترجمة قد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢٦٢ / ٣٤٤٠)، وفي ((مسند الشاميين)) (ص٣٣١): حدثنا هاشم بن مرتد الطبراني: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش به، وزاد: ((فهؤلاء أجاركم الله منهن. وربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان؛ يأخذ المؤمن منه كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ، ويخرج من كل مسمع منه، والثانية: الدابة، والثالثة: الدجال)). وهذه زيادة منكرة تفرد بها هاشم هذا، وليس بشيء كما نقله الذهبي عن ابن حبان . والله أعلم . لكن جملة الإجماع لها طرق أخرى فتتقوى بها، ولذلك أوردتها في ((الصحيحة)) (١٣٣١)، وانظر ((ظلال الجنة)) (رقم ٨٠ - ٨٥ و٩٢). ١٥١١ - (خيرُ الناسِ قرني، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ، ثمّ الآخرونَ أَرْذَلُ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٠٥/١ - ١/١٠٦)، والحاكم (١٩١/٣)، من طريق أبي بكربن أبي شيبة: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن جده عن جعدة بن هبيرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره. ثم أخرجه الطبراني من طريق أبي كريب: نا ابن إدريس به. وسكت الحاكم عنه، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥/٧): (رواه ابن أبي شيبة والطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن جعدة مختلف في صحبته)). ٢٠