Indexed OCR Text
Pages 601-620
((صدوق، فقيه، لكن رمي بالقدر وقد اختلط)). قلت: والراجح عندي أنه الأول، وذلك لسببين : الأول: أن السند بذلك صحیح إلی حسان بن إبراهيم فإن راویه عنه محرز بن عون ثقة من رجال مسلم، وكذلك شيخ الطبراني أحمد الراوي عنه، وهو أحمد بن القاسم بن مُساور أبو جعفر الجوهري ثقة، مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٣٤٩/٤ - ٣٥٠)، بخلاف إسناد ((كبير الطبراني)) فإنه لا يصح إلى حسان، فقال المناوي في ((الفيض)): ((وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في ((الميزان)): لينه الدار قطني، والفضل بن غانم قال الذهبي: قال يحيى: ليس بشيء، ومشاه غيره، والعلاء بن الحارث قال البخاري: منكر الحديث)). قلت: وهذا الأخير منه وهم، فإن البخاري إنما قال ما ذكر في العلاء بن كثير، وليس العلاء بن الحارث. والآخر: أن العلماء أعلوا الحدیث بابن كثير، وابن حبان ذكره في ترجمته من كتابه ((الضعفاء)) فقال (١٨١/٢ - ١٨٢): ((العلاء بن كثير مولى بني أمية، من أهل الشام، يروي عن مكحول وعمرو بن شعيب، روى عنه أهل الشام ومصر، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات، ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن الحارث، وليس كذلك لأن العلاء بن الحارث حضرمي من اليمن، وهذا من موالي بني أمية، وذاك صدوق، وهذا ليس بشيء في الحديث، وهو الذي روى عن مکحول عن أبي أمامة .. )). قلت: فذکر الحدیث بأتم منه . ثم ساق إسناده هو وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٩٩) والدار قطني في «سننه)) (ص ٨٠) وعنه ابن الجوزي في ((الأحاديث الواهية)) (٣٨٤/١) والبيهقي (٣٢٦/١) من طرق عن حسان بن إبراهيم الكرماني قال: نا عبد الملك قال: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولاً به مطولاً ولفظه: ((أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي قد أيست من المحيض ثلاثاً، - ٦٠١ - وأكثر ما يكون الحيض عشرة أيام، فإذا زاد الدم أكثر من عشرة فهي مستحاضة، يعني ما زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دماً أسود عبيطاً يعلوه حمرة، ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فَلْتَحْتَشِ كرسفاً، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم)). وقال الدارقطني وتبعه البيهقي وابن الجوزي : «عبد الملك هذا مجهول، والعلاء هو ابن کثیر ضعيف الحديث، ومکحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً)). وأما ابن عدي فأعله بالكرماني ، فإنه أورده في ترجمته فيما أنكر عليه وقال: ((وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً ومتناً، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به)). F وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). قلت: فالعلة -والله أعلم - ممن فوقه، إما عبد الملك شيخه، وهو مجهول، وإما العلاء بن کثیر المتهم، وهو لیس علیه بکثیر. وقد ابتلي بهذا الحديث بعض متعصبة الحنفية من المتقدمين والمتأخرين، منهم ابن التركماني فقد حاول أو على الأقل أوهم أنه صحيح! فقال في ((الجوهر النقي)) متعقباً على البيهقي قوله المتقدم: ((والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث)): ((قلت: لم ينسب العلاء في هذه الرواية، وقول الدارقطني : هو ابن كثير يعارضه أن الطبراني روى هذا الحديث، وفيه العلاء بن حارث، وقال أبو حاتم: ثقة لا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أوثق منه . .)) إلخ. قلت: وهذه المعارضة لا قيمة لها البتة، وذلك بين مما شرحته آنفاً لولا التعصب المذهبي الأعمى، الذي يحاول قلب الحقائق العلمية لتتفق مع الأهواء المذهبية دائماً، ولكن لا بأس من تلخیص ذلك من وجوه: الأول: أن الطبراني له إسنادان إلى العلاء، في أحدهما التصريح بأنه ابن كثير - ٦٠٢ - .. 3 الواهي، وفي الآخر أنه ابن الحارث الثقة، فإطلاق العزو للطبراني بهذا لا يخفى على اللبيب ما فيه من الإِيهام المخالف للواقع! الثاني: أن إسناده إلى ابن الحارث ضعيف، بخلاف إسناده إلى ابن كثير؛ فإنه صحیح على ما سبق بيانه. الثالث: أن أئمة الجرح والتعديل بينوا أنه ابن كثير؛ الواهي، فلا قيمة لرأي مخالفهم من المتأخرين، وبخاصة إذا كان الحامل له على ذلك التعصب المذهبي . الرابع: هب أنه ابن الحارث الثقة، ولكنه كان قد اختلط كما تقدم عن الحافظ، فمثله لا يحتج به إلا إذا عرف أنه حدث به قبل الاختلاط، وهيهات. الخامس: افترض أنه عرف ذلك أو أن اختلاطه يسير لا يضر فما فائدة ذلك والراوي عنه عبد الملك مجهول، کما تقدم عن الدارقطني وغيره، وابن التركماني مقر به وإلا لعلق عليه، فحرصه على ترجيح أنه ابن الحارث حرص ضائع. ومنهم الشيخ علي القارىء، فإنه نقل في ((الأسرار المرفوعة)) عن ابن قيم الجوزية قوله في ((المنار)) (ص ٢٧٥/١٢٢ - حلب): ((وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة، ليس فيها شيء صحيح، بل كله باطل)). فتعقبه الشيخ القاريء بقوله (٤٨١ -بيروت): («قلت: وله طرق متعددة، رواه الدارقطني وابن عدي وابن الجوزي، وتعدد الطرق ولو ضعفت، يُرقي الحديث إلى الحسن، فالحكم بالوضع عليه لا يستحسن)). قلت: وقد سبقه إلى هذه الدعوى ابن الهمام في ((فتح القدير)) (١٤٣/١) ثم العيني في ((البناية شرح الهداية)) (٦١٨/١) وزاد ضغئاً على إبالة قوله: ((على أن بعض طرقها صحيحة))! ثم قلدهم في ذلك الكوثري الحلبي في تعليقه على ((المنار))، فإنه قال بعد أن نقل كلام الشيخ علي المتقدم: ((وقد ذكر العلامة القاري تلك الطرق المشار إليها في كتابه ((فتح باب العناية بشرح كتاب النَّقاية)) ١: ٢٠٢ -٢٠٣ الذي حققته وطبع بحلب سنة ١٣٨٧، فانظره)). - ٦٠٣ - ولو أنه أراد خدمة السنة والإِنصاف للعلم لأحال في ذلك على كتاب ((نصب الراية)) لأنه أشهر عند أهل العلم، ولأن مؤلفه الزيلعي أقعد بهذا الفن وأعرف به من كل من ذكرناهم من الحنفية، فإنه بحث هذه الأحاديث بحثاً حراً، ونقدها نقداً حديثياً مجرداً عن العصبية المذهبية، خلافاً لهؤلاء الذين جاؤوا من بعده، فإنهم لا يلتزمون القواعد الحديثية، فانظر إليهم كيف يقولون: ((وتعدد الطرق ولو ضعفت يُرقي الحديث إلى الحسن)). فإنهم یعلمون أن هذا ليس علیإطلاقه،بل ذلك مقید بأن لا يشتد ضعفه كما هو مذكور في ((مصطلح الحديث)(١)، وهذا الشرط غير متوفر في هذا الحديث، لأن مدار طرقه كلها على كذابين ومتروكين ومجهولين لا تقوم بهم حجة، وهاك بيانها: ١ - حديث معاذ، يرويه أسد بن سعيد البجلي عن محمد بن الحسن الصفدي عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم عنه مرفوعاً بلفظ : ((لا حیض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر)). أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٧٥) وقال: ((محمد بن الحسن ليس بمشهور بالنقل، وحديثه غير محفوظ)). وقال ابن حزم في ((المحلى)) (١٩٧/٢): «وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك». وأقول: لا أستبعد أن يكون محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، فقد أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٢٩١) من طريق أخرى عن محمد بن سعيد الشامي قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم به. فأسقط من الإِسناد عبادة بن نسي ، ولعل هذا من أکاذیبه، فإنه کذاب وضاع معروف بذلك، وقد قال فيه سفيان الثوري : «كذاب». وقال عمرو بن علي : «يحدث بأحاديث موضوعة)). (١) انظر ((علوم الحديث)) لابن الصلاح، و((الاختصار)) لابن كثير، وحاشية الشيخ علي القارىء على ((شرح نخبة الفكر)). - ٦٠٤ _ وقال ابن عدي بعد أن روى هذا وغيره من أقوال الأئمة في تجريحه وساق له أحاديث مما أنكر عليه : ((وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)). ولا يقال: إنّمحمد بن الحسن الصفدي غیر محمد بن سعيدالشامي ؛فإنه قد قیل فيه: بأنهم قد قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. والراوي عنه أسد بن سعيد البجلي غير معروف، ومن المحتمل أنه الذي في ((اللسان)): ((أسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي، قال ابن القطان: ((لا يعرف)). فیمکن أن يكون هو الذي قلب اسم هذا الكذاب. ٢ - حديث أنس، يرويه الحسن بن دينار عن معاوية بن قرة عنه مرفوعاً بلفظ: ((الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، فإذا جاوز العشرة فمستحاضة)). أخرجه ابن عدي (ق ١/٨٥) وقال: ((هذا الحديث معروف بالجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس)). يعني موقوفاً. قلت: وهو أعني الجلد متروك کما یأتي، أما الحسن بن دینار فهو كذاب كما قال أبو حاتم وأبو خيثمة وغيرهما، وترجمته في ((اللسان)) من أسوأ ما تكون تجريحاً وتكذيباً. وقد روي موقوفاً، وهو حديث الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس به. أخرجه الدارمي (٢٠٩/١) والدار قطني (٧٧) والبيهقي (٣٢٢/١) من طرق عنه. وكذلك رواه ابن عدي في ترجمته. وروى تضعيفه عن الشافعي وأحمد، وعن ابن المبارك قال : ((أهل البصرة يضعفون الجلد)). وكذا رواه العقيلي وزاد: ((قال ابن المبارك: شيخ ضعيف)). - ٦٠٥ - وعن ابن عُيَيْنَةَ قال: ((حديث الجلد بن أيوب في الحيض حديث محدث لا أصل له)). وعن يزيد بن زريع قال : ((ذاك ابو حنيفة لم يجد شيئاً يحدث به في حديث الحيض إلا بالجلد))! وروى الدارقطني عن أبي زرعة الدمشقي قال : ((رأيت أحمد بن حنبل ينكر حديث الجلد بن أيوب هذا، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لو كان هذا صحيحاً لم يقل ابن سيرين: استحيضت أم ولد لأنس بن مالك، فأرسلوني أسأل ابن عباس رضي الله عنه)». وهذا يعني بوضوح لاخفاء فيه أن أنساً رضي عنه لم يحدث بهذا الذي رواه الجلد عنه . وهذا معناه أنه ضعيف جداً، وهذا ما يشير إليه الدارقطني في ((الضعفاء والمتروكين)) (١٤١/١٦٨ - مكتبة المعارف - الرياض): «متروك)). وروى البيهقي عن أحمد بن سعيد الدارمي قال : سألت أبا عاصم عن الجلد بن أيوب ؟ فضعفه جداً ، وقال : ((كان شيخاً من مشايخ العرب تساهل أصحابنا في الرواية عنه)). وله طريق أخرى عن أنس شديدة الضعف أيضاً ، يرويه إسماعيل بن داود بن مخراق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمرعن ثابت عن أنس قال: ((هي حائض فيما بينها وبين عشرة ، فإذا زادت فهي مستحاضة)). وآفة هذه الطريق - مع وقفها - هو إسماعيل هذا ، فإنه ضعيف جداً ، قال البخاري : «منكر الحديث». وقال أبو حاتم : «ضعیف الحدیث جداً)). ٣ - حديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً مثل حديث الترجمة، رواه محمد بن أحمد ابن أنس الشامي : ثنا حماد بن المنهال البصري عن محمد بن راشد عن مكحول. - ٦٠٦ - أخرجه الدار قطني (ص ٨١) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهية)) (٣٨٥/١) وقالا : ((ابن منهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف)). قلت : وفيه علتان أخریان : الأولى : ضعف محمد بن راشد وهو المكحولي الخزاعي الدمشقي ، قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٥٣/٢): ((كثرت المناكير في روايته فاستحق الترك)). وأقره الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٩٢/١). وقال الحافظ : «صدوق یھم)). والأخرى: الانقطاع، فإن مكحولاً لم يسمع من واثلة كما قال البخاري، وقد روي عن العلاء بن کثیر عن مکحول عن أبي أمامة كما تقدم مع بيان وهائه. ٤ - حديث أبي سعيد الخدري وغيره ، قال يعقوب بن سفيان : أبو داود النخعي اسمه سليمان بن عمرو، قدري، رجل سوء کذاب ، کان یکذب مجاوبةً، قال إسحاق: أتيناه فقلنا له: أيش تعرف في أقل الحيض وأكثره وما بين الحیضتین من الطهر؟ فقال: الله أكبر، حدثني یحیی بن سعید عن سعيد بن المسيب عن النبي ◌ََّ، وحدثنا أبو طوالة عن أبي سعيد الخدري، وجعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّليّ مرفوعاً به وزاد: ((وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماً)). رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٠/٩) ومن طريقه ابن الجوزي . ذكره الخطيب في ترجمة النخعي هذا وروى عن جمع غفير من الأئمة أنه كذاب يضع الحديث. وفي آخر ترجمته من ((اللسان)): ((قال ابن عبد البر: هو عندهم كذاب يضع الحديث وتركوا حديثه. قلت : الكلام فيه لا يحصر، فقد كذبه ونسبه إلى الوضع من المتقدمين والمتأخرين ممن نقل كلامهم في الجرح والعدالة - فوق الثلاثين نفساً)). قلت: وقد رواه بعض المتروكين عنه عن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي - ٦٠٧ - أمامة به نحوه. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)) (٣٣٣/١) من طريق إبراهيم بن زكريا الواسطي : ثنا سليمان بن عمرو به . ذكره في ترجمة سليمان هذا وقال فيه: ((كان رجلا صالحاً في الظاهر، إلا أنه كان يضع الحديث وضعاً ، وكان قدرياً لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاختبار)). وقال في ترجمة الواسطي هذا (١١٥/١): ((يأتي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات إن لم يكن بالمتعمد لها ، فهو المدلس عن الكذابين ، لأني رأيته قد روى أشياء عن مالك موضوعة، ثم رواها أيضاً عن موسى بن محمد البلقاوي عن مالك)). أقول : هذه هي الطرق التي زعم الشيخ القارىء أن الحديث يرقى بها إلى مرتبة الحسن، وهي بعينها التي ساق أحاديثها في ((فتح باب العناية)) (٢٠٢/١ / - ٢٠٤) ساكتاً عن كل هذه العلل الفاضحة ، وعن أقوال أئمة الحديث فيها ليقول في نهاية بحثه: ((فهذه عدة أحاديث عن النبي وَلَه بطرق متعددة ترفع الضعيف إلى الحسن)) !! فليت شعري ما قيمة هذه الطرق إذا كان مدارها على الكذابين والمتروكين والمجهولين ؟ ! وهم يعلمون من علم المصطلح أنها لا تعطي الحديث قوة، بل تزيده وهنا على وهن . ومن العجائب حقاً أن يتابعه في ذلك كوثري اليوم، فيحيل القراء عليه متبجّحاً كما تقدم، وهو الذي يكتب في بعض تعليقاته أنه يجب الرجوع في كل علم إلى أهل التخصص فيه. فما باله هنا خالف فعله قوله، فأعرض عن أقوال أئمة الحديث بل إجماعهم على رد هذا الحديث، وتمسك بقول المخالف لهم من الحنفية المتعصبة؟! أفلا يحق لي أن أقول: أو كنت تدري فالمصيبة أعظم؟! إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وزيادة في الفائدة على ما تقدم أقول: - ٦٠٨ - قال البيهقي في «سننه» عقب حدیث الجلد: ((وقد روي في أقل الحيض وأكثره أحاديث ضعاف، قد بينت ضعفها في (الخلافيات))). وسئل شيخ الإِسلام ابن تيمية عن هذا الحديث فأجاب بقوله: ((باطل ، بل هو كذب موضوع باتفاق علماء الحديث)). نقلته من ((مجموع فتاويه)) (٦٢٣/٢١). وقال الشوكاني في ((السيل الجرار)) (١/ ١٤٢) : ((لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما يصلح للتمسك به ، بل جميع الوارد في ذلك إما موضوع، أو ضعيف بمرة)). قلت : وهذا أعدل وأوجز ما يقال كخلاصة لهذا التحقيق الممتع الذي وفقني الله إليه ، راجياً المثوبة منه. (فائدة) لقد اختلف العلماء في تحديد أقل الحيض وأکثره والأصح كما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية (٢٣٧/١٩) أنه لا حد لأقله ولا لأكثره ، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائماً، فهذا قد علم أنه ليس بحيض؛ لأنه قد علم من الشرع واللغة أن المرأة تارةً تكون طاهراً ، وتارةً تكون حائضاً، ولطهرها أحكام ، ولحيضها أحكام . وراجع تمامه فيه إن شئت . وهذا الذي رجحه ابن تيمية مذهب ابن حزم في ((المحلى))، وقد أطال النفس - كعادته - في الاستدلال له، والرد على مخالفيه، فراجعه في المجلد الثاني منه (ص ٢٠٠ - ٢٠٣). ١٤١٥ - ( من أمَّ قوماً وفيهم من هو أقرأ لكتاب الله منه، لم يزل في سِفالٍ إلى يومِ القيامةِ). ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢/٢٩/١) - زوائد المعجمين) - ٦٠٩ - وابن عدي (١/١٠٠) وابن السماك في ((الأمالي (((١/١٠٣/٢) عن الحسين بن علي ابن يزيد الصدائي : ثنا أبي عن حفص بن سليمان عن الهيثم بن عقاب عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الطبراني. ((لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإِسناد، تفرد به الحسين)). قلت: وهو صدوق، لكن أباه فيه لين، وحفص بن سليمان هو الغاضري وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة كما تقدم. والهيثم بن عقاب قال عبد الحق في ((أحكامه)) (١/٤١): ((كوفي مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ)). وبه فقط أعل الحديث ! وهو تابع في ذلك للعقيلي كما يأتي ثم تبعهما المناوي! وقول الطبراني: ((تفرد به الحسين)) ليس بصواب، فقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٥١) من طريق سليمان بن توبة النَّهراوني قال : حدثنا علي بن يزيد الصدائي به . وقال: ((الهيثم بن عقاب مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به)). ١٤١٦ - (من جحدَ أيةً من القرآن فقد حلَّ ضربُ عنقِهِ، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأن محمداً عبده ورسولُه ، فلا سبيلَ لأحدٍ عليه، إلا أن يصيبَ حداً، فيُقام عليه). منكر . أخرجه ابن ماجه (٢٥٣٩) وابن عدي (١/١٠١) والهروي في ((ذم الكلام)) (٢٥/٢ /١ -٢) من طريق حفص بن عمر بن ميمون العدني: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله بصير. وقال ابن عدي: ((والحكم بن أبان، وإن كان فيه لين ، فإن حفصاً هذا ألين منه بكثير، والبلاء منه لا من الحكم ، وعامة حديثه غير محفوظ». وفي ((التقريب)): - ٦١٠ - ((الحكم بن أبان صدوق عابد ، وله أوهام . وحفص بن عمر العدني ضعيف)) وذكر له الذهبي في ((الميزان)) هذا الحديث من منكراته . ١٤١٧ - ( من أرادَ أن يلقَى الله طاهراً مطهراً فليتزوج الحرائر). ضعيف . رواه ابن ماجه (١٨٦٢) وابن عدي (٢/١٦٤) وعنه ابن عساكر (١/٢٨٤/٤) عن سلام بن سوار : : ثنا كثير بن سليم عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت أنس بن مالك قال : فذكره مرفوعاً. وقال ابن عدي : ((لا أعلم رواه عن كثير بن سليم عن الضحاك عن ابن عباس إلّ سلام هذا، وغيره قال : عن كثير بن سليم عن الضحاك عن النبي # مرسلاً، وروي عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي (وَّرَ، وسلام بن سوار هو عندي منكر الحديث)). قلت : ونحوه شيخه كثير بن سليم وهو الضبي ، وقد جزم بضعفهما الحافظ في ((التقريب)). ولذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (٦٧/٣) لضعفه. ونقل المناوي عنه أنه قال : ((حديث ضعيف)). وهذا ليس عنده إلا إشارة كما ذكرنا ، والله أعلم . والحديث ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٠٤/٢/٤) معلقاً في ترجمة يونس بن مرداس عن أنس قال: سمعت النبي والله يقول: فذكره . وقال : ((وروى عنه أحمد بن يوسف العجلي)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقال محققه - وهو اليماني - رحمه الله تعالى: «هذه الترجمة من (قط)، ولم أجده ولا الراوي عنه فيما عندنا من الكتب. فالله أعلم)). ١٤١٨ - (شرُّ الناسِ شرارُ العلماءِ). ضعيف . رواه ابن عدي (٢/١٠١) عن حفص بن عمر أبي إسماعيل: ثنا ثور ابن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال : كنت أطوف مع رسول اللّه وَلخر، فقلت: يا رسول الله !من أشر الناس؟ فأعرض - ٦١١ - عني، ثم سألته فأعرض عني، ثم سألته فقال: ((شرار العلماء)). وقال : ((لا أعرفه إلا من حديث حفص بن عمر الأُبُلَّي، وأحاديثه كلها، إما منكر المتن، أو منكر الإِسناد، وهو إلى الضعف أقرب)). قلت: وكذبه أبو حاتم والساجي ، ولكنه لم يتفرد به ، فقد رواه البزار (١٦٧) عن الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد به نحوه . وأورده المنذري في ((الترغيب)) (٧٧/١) وقال: ((رواه البزار وفيه الخليل بن مرة ، وهو حديث غريب)). قلت : الخليل هذا ضعفه الجمهور، وهو من أتباع التابعين . وله شاهد مرسل أخرجه الدارمي (١٠٤/١): أخبرنا نعيم بن حماد: ثنا بقية ، عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال : ((سأل رجل النبي عن الشر؟ فقال: لا تسألوني عن الشر، واسألوني عن الخير، يقولها ثلاثاً . ثم قال : ألا إن شر الشر شرار العلماء، وإن خير الخير خيار العلماء)). قلت : وهذا مرسل ، حكيم أبو الأحوص تابعي، وهو صدوق یهم . ومن دونه كلهم ضعفاء! ١٤١٩ - (تدرون ما يقولُ الأسدُ في زئيره؟ قالوا : الله ورسولهُ أعلمُ، قال: يقولُ : اللهمَّ لا تسلطني على أحدٍ من أهلِ المعروفِ). منكر. أخرجه الطبراني في ((مختصر مكارم الأخلاق)) (١/١٣/١) ومن طريقه الديلمي (١/٢ /٤٠): حدثنا محمد بن داود الصدفي : ثنا الزبير بن محمد العثماني: ثنا علي بن عبد الله بن الحباب المدني عن محمد بن عبد الرحمن بن داود المدني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ، ما بين الطبراني وابن عجلان ثلاثتهم مجهولون لم يُذكروا في شيء من كتب الرجال المعروفة ، حتى ولا في ((الأنساب)) للسمعاني . والحديث منكر ظاهر النكارة. والله تعالى أعلم. - ٦١٢ - ١٤٢٠ - (إذا أحببتَ رجلاً فلا تمارِهِ ، ولا تجارِه، ولا تشارِه، ولا تسأل عنه ، فعسى أن توافقَ له عدواً، فيخبرَك بما ليسَ فيه ، فيفرقَ ما بينك وبينه). منكر. أخرجه العقيلي في ((الصعفاء)) (٤٣٤/٣ - بيروت) وابن السنّ في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٩٦) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٦/٥) من طريق غالب بن وزير، قال: ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ الر، وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث جبير بن نُفَير عن معاذ متصلاً، وأرسله غير ابن وهب عن معاوية)). وقال العقيلي : ((غالب حديثه منكر لا أصل له، ولم يأت به عن ابن وهب غيره، ولا يعرف إلا به )) . ثم قال : «هذا يروى من كلام الحسن البصري)). قلت : وهو به أشبه . وقال الذهبي : «هذا حدیث باطل)). ١٤٢١ - (منْ أخذَ على القرآن أجراً، فذاكَ حظّه من القرآن). موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٢/٧) من طريق إسحاق بن العنبري: ثنا عبد الوهاب الثقفي : ثنا سفيان عن سُهَيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَليهِ وقال: ((غريب من حديث الثوري ، تفرد به إسحاق)). قلت : قال الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)): (كذاب)). ولذلك قال المناوي عقبه : - ٦١٣ - ((فكان ينبغي للمصنّف حذفُه من الكتاب)». يعني ((الجامع الصغير)) للسيوطي . وبهذا الكذاب أعله في ((التيسير)). ١٤٢٢ - (من أخذّ على القرآنِ أجراً، فقد تعجلَ حسناتِه في الدنيا، والقرآنُ يخاصمُه يوم القيامةِ). منكر. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤ /٢٠) عن الحسن بن علي بن الوليد : ثنا عبد الرحمن بن نافع - درخت - ثناموسى بن شيد عن أبي عبيد الشامي عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: فذكره وقال: («غريب من حديث طاوس ، لم يروه عنه إلا أبو عبد الله الشامي وهو مجهول وفي حديثه نكارة)». قلت : وهذا إسناد مظلم، من دون طاوس لم أعرف أحداً منهم! وقوله في السند: ((أبي عبيد الشامي)) كذلك وقع في الأصل، ووقع في تعقيب أبي نعيم عليه: ((أبو عبد الله الشامي)). وكتب الطابع على الهامش : ((كذا سماه هنا في الأصول الثلاثة)). فالله أعلم بالصواب. ١٤٢٣ - (كره السؤال في الطريق). ضعيف جداً. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥٦١/١٧٨/١/٣): قال ابن حميد : حدثنا يحيى بن واضح عن أبي مجاهد، سمعت عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما : فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته ابن حميد، وهو محمد الرازي قال الذهبي في ((الكاشف)): ((وثقه جماعة ، والأولى تركه ، قال يعقوب بن شيبة : «كثير المناکیر» . وقال البخاري : - ٦١٤ - ((فيه نظر)). وقال النسائي : ((ليس بثقة)) مات سنة ٢٤٨)). وأبو مجاهد اسمه عبد الله بن كيسان المروزي ، قال الذهبي : ((ضعفه أبو حاتم)). وفي ترجمته أورد الحديث البخاري ، ولعله أشار بذلك إلى أنه حديث منكر، وقال فيه : ((وله ابن، نسبهما إسحاق ، منكر ليس من أهل الحديث)). كذا وقع فيه، وفي نقل الحافظ المزي في ((التهذيب)): ((له ابن يسمى إسحاق ، منكر الحديث)). ولعل هذا هو الصواب. ١٤٢٤ - (إذا دخلَ الرجلُ على أخيه فهو أميرٌ علیه حتى يخرجَ من عندِه) . موضوع. رواه ابن عدي (٢/٥٣) عن عثمان بن عبد الرحمن عن عَنْبسة عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً. أورده في ترجمة جعفر هذا في جملة أحاديث له ، وقال في آخرها: ((وله أحاديث غير ما ذكرت عن القاسم ، وعامتها مما لا يتابع عليه ، والضعف علی حدیثه بین)). قلت : كذبه شعبة. وقال البخاري : ((تركوه)). لكن من دونه شر منه، فإن كلاً من عنبسة وهو ابن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد القرشي وعثمان بن عبد الرحمن وهو القرشي الوقاصي وضاع. وكأن المناوي لم يقف على هذا الإِسناد التالف فاقتصر على قوله فيه : - ٦١٥ - ((ضعيف))! ولم يكتف بهذا بل أتبعه بقوله : ((لكن يقويه ما رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا دخل قوم منزل رجل ، كان رب المنزل أميرهم ، حتى يخرجوا من منزله ، وطاعته عليهم واجبة)) انتهى . أي: متأكدة بحيث تقرب من الوجوب)). قلت : وهذا أعجب ما رأيت للمناوي ، فإن حديث أبي هريرة هذا موضوع أيضاً، وما جاءه هذا الخبط والخلط ؛ إلا من قلة التحقيق، وعدم مراجعة الأسانيد، وإلا لم يخف ذلك على مثله إن شاء الله تعالى . وقد بينت وضع حديث أبي أمامة، فلنبين وضع حديث أبي هريرة هذا، فأقول : ١٤٢٥ - (إذا دخلَ قومٌ منزلَ رجلٍ كانَ ربُّ المنزلِ أميرَ القومِ حتى يخرجوا من منزلهِ طاعتُه عليهم واجبٌ). موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ /٢٤٥) والديلمي (١١٤/١/١) عن سهل بن عثمان: ثنا المعلى: ثنا ليث عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته المعلى وهو ابن هلال الطحان الكوفي، وهو كذاب وضاع، اتفق النقاد على ذلك كما سبق ذكره عند الحديث (٣٤١). وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف. وقد ساق الذهبي في ترجمة الأول عن هذا حديثاً آخر عن ابن عباس قال: ((التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء، وكان لرسول الله وَ ليل عصا يتوكأ عليها، ويأمر بالتوكؤ عليها)). وقد مضى برقم (٩١٦). ١٤٢٦ - (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنةَ). منكر. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٤٧/٧): ثنا ابن فضيل عن أبي نصر عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميري عن أمه قالت: سمعت أم سلمة - ٦١٦ - تقول: سمعت رسول الله وَل يقول: فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (٢١٧/١) وابن ماجه (١٨٥٤) والثقفي في ((الثقفيات)) (ج ٩ رقم ٣٠) والحاكم (١٧٣/٤) وقال: ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي : «حديث حسن غريب)). قلت: وكل ذلك بعيد عن التحقيق، فإن مساوراً هذا وأمه مجهولان كما قال ابن الجوزي في ((الواهيات)) (١٤١/٢)، وقد صرح بذلك الحافظ ابن حجر في الأول منهما، وسبقه إليه الذهبي فقال في ترجمته من ((الميزان)): «فیه جهالة، والخبر منکر». يعني هذا. وقال في ترجمة والدة مساور: ((تفرد عنها ابنها)). يعني أنها مجهولة . قلت: فتأمل الفرق بين كلاميه في الكتابين، والحق، أن كتابه ((التلخيص)) فيه أوهام كثيرة، ليت أن بعض أهل الحديث -على عزّتهم في هذا العصر - يتتبعها، إذن لاستفاد الناس فوائد عظيمة، وعرفوا ضعف أحاديث كثيرة صححت خطأ. وبالجملة فالحديث منكر لا يصح لجهالة الأم والولد. ١٤٢٧ - (أيما امرأةٍ أُدخلَتْ على قومٍ من ليس منهم، فليست من الله في شيءٍ ، ولن يُدخلها الله جئتَه، وأيما رجلٍ جحدَ ولدَه وهو ينظرُ إليه احتجبَ الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين). ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٢٦٣) والنسائي (١٠٧/٢) والدارمي (١٥٣/٢) وابن حبان (١٣٣٥) والحاكم (٢٠٢/٢-٢٠٣) والبيهقي (٤٠٣/٧) من طریق یزید بن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وله يقول حين نزلت آية المتلاعنين: فذكره. وقال الحاكم: - ٦١٧ - ((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامهما، فإن عبد الله ابن يونس هذا، لم يخرج له مسلم أصلاً، ثم هو لا يعرف، كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في ((الميزان)): «ما حدث عنه سوی یزید بن الهاد)». ونحوه في ((الكاشف)). وصرح بذلك في ((الضعفاء)) فقال: «تابعي مجهول)). وقول الحافظ في ((التقريب)): ((مجهول الحال)). ينافي ما تقرر في ((المصطلح)) أن من لا يعرف إلا برواية واحد فهو مجهول العين. وقد قال في ((الفتح)) بعدما عزاه لأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن يونس: «مارروی عنه سوی یزید بن الهاد))(١). نعم تابعه يحيى بن حرب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به نحوه. أخرجه ابن ماجه (٢٧٤٣) من طريق موسى بن عبيدة عنه . لکن یحیی هذا حاله کحال متبوعه عبد الله بن یونس. قال الذهبي : «فیه جهالة، ما حدث عنه سوی موسی بن عبيدة)). وقال الحافظ في ((التقريب)): «مجهول)). قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف، وفي ((الضعفاء والمتروكين)) للذهبي : ((ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه)). قلت: فهذه المتابعة واهية، لا تعطي الحديث قوة، فيظل على ضعفه، ومن الغرائب أن الدارقطني صححه في «العلل» مع اعترافه بتفرد عبد الله بن یونس عن سعید المقبري، وأنه لا يعرف إلا به! (١) نقله عنه المناوي في ((الفيض)). - ٦١٨ - ١٤٢٨ - (إذا شربَ أحدُكم فليمصَّه مصاً، فإنه أهنأُ وأمراً وأبرأ). ضعيف. أخرجه ابن شاذان الأزجي في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١٢٦/٢) من طريق عبد الواحد السوري قال: ثنا أبو عصام عن أنس مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الواحد السوري لم أعرفه، و (السوري) نسبة إلى (سورية) وهي نسبة غريبة لم يذكروها في ((الأنساب))، على شهرتها اليوم، وقد ذكرها ياقوت في ((معجم البلدان)) فقال: ((سورية: موضع بالشام بين خناصرة وسلمية)). قلت: فإذا ثبت أن عبد الواحد هذا نسب إلى (سورية) فمن المحتمل حينئذ أنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (٢٣/١/٣): ((عبد الواحد بن قيس، والد عمر بن عبد الواحد الشامي صاحب الأوزاعي، روى عن أبي هريرة، مرسل، وعن عروة بن الزبير وقد أدركه. روى عنه الأوزاعي وثور ابن یزید ... )). وهو مختلف فيه، كما تراه مبسوطاً في ((تهذيب التهذيب))، وقد لخص ذلك الحافظ في ((التقريب)) بقوله: ((صدوق، له أوهام ومراسیل)). وأما الذهبي فقال في ((الكاشف)): «منكر الحديث)). لكنه قد توبع بلفظ : ((مصوا الماء مصاً، ولا تعبوه عباً)). أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/١١٦) والبيهقي في ((الشعب)) (١/٢٠٦/٢) من طريق عبد الوارث عن أبي عصام عن أنس عن النبي وَلّ قال: فذكره. أورده في ترجمة أبي عصام هذا، وسماه خالد بن عبيد، وقال عن البخاري : ((في حديثه نظر)). وساق له أحاديث منها هذا، ومنها حديثه عن أنس أيضاً قال: - ٦١٩ - ((كان النبي ◌َّ يتنفس في الإِناء ثلاثاً ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ)) (١) وختمها بقوله : «ولیس في حديثه حديث منكر جداً)). لكن في الرواة اثنان، كل منهما يعرف بأبي عصام، ومن طبقة واحدة، أحدهما ثقة، والآخر ضعيف، وابن عدي جرى على عدم التفريق بينهما، خلافاً لابن حبان وأبي أحمد الحاكم، والصواب أنهما اثنان كما قال الحافظ في ((التهذيب))، وعليه جرى الذهبي في ((الميزان))، فقال في ((الأسماء)) منه (٦٣٤/١): ((وقد وهم ابن عدي، فتوهم أن هذا هو أبو عصام ذاك الثقة الذي حدث عنه شعبة وعبد الوارث، فساق في الترجمة حديث ((النفس ثلاثا)) الذي أخرجه مسلم، وحديث ((مصوه مصاً))، وهو خبر محفوظ)). كذا وقع فيه ((خبر محفوظ))، وهذا مما لا يلتقي مع ما ادعاه من التوهيم، فلعل الطابع وهم، والصواب: ((غير محفوظ))، لأن هذا هو المناسب مع الدعوى، وهو كالدليل عليه. والله أعلم. وعلى التفريق المذكور جرى أيضاً في كتابه ((الضعفاء))، وفي ((الكاشف)) أيضاً، ولكنه قال في کنی ((الميزان)): ((والفرق بينهما يعسر)). وعليه جرى الحافظ في ((التقريب» أيضاً، فقال: ((خالد بن عبيد العتكي أبو عصام البصري، نزيل مرو، متروك الحديث مع جلالته)) . وقال في ((كنى التقريب)): ((أبو عصام، هو خالد بن عبيد، تقدم، وقيل: هو الذي قبله)). يعني ((أبو عصام البصري، قيل: اسمه ثمامة، مقبول. من الخامسة)). وهذا التردد والاختلاف، إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على أن الموضوع غامض (١) أخرجه مسلم (١١١/٦) من الطريق المذكورة لحديث ابن عدي! وهو مخرج في «الصحيحة» (٣٧٨). - ٦٢٠ -