Indexed OCR Text
Pages 521-540
الحاكم المتقدم : ((وأنت بعد إذ عرفت حاله علمت أن المصنف في سكوته عليه غير مصيب)). قلت: ولقد كان موقف السيوطي في ((الجامع الكبير)) خيراً من ذلك، فإنه قال عقب عزوه للحاكم : ((وتعقب)) . يشير بذلك إلى تعقب الذهبي السابق . ثم إن كلام المناوي المذكور صريح في أن السيوطي لم يرمز له في ((الصغير)) بشىء، ومع ذلك نرى عقب الحديث في شرح المناوي أنه رمز له بـ (صح) فلا أدري ماذا كان موقف لجنة ((الجامع الكبير)) هل اعتمدوا على هذا الرمز، أم على تضعيف المناوي إياه مع إشارة السيوطي فيه إلى تضعيفه كما هو المرجو؟ فإن كان كذلك فهل اعتبروا بذاك الرمز المناقض للتضعيف فلا يعتمدون بعد على رموز ((الصغير))؟ ذلك ما نتمناه لهم. ثم رأيتهم قد حققوا الأمنية (ص ١٤٢٦) فنصحوا، وعساهم أن يستمروا. ١٣٤٤ - (أعربوا القرآنَ). ضعيف. أخرجه أبو علي الصواف في ((الفوائد)) (٢/١٦١/٣) وأبو علي الهروي في ((الأول من الثاني من الفوائد)) (١٨ /٢) عن ليث عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث هو ابن أبي سُليم وهو ضعيف. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً به، ولكنه واه جداً. أخرجه أبو بكر الشيرازي في ((سبعة مجالس من الأمالي)) (١/٨) عن حفص ابن سليمان: نا سعيد بن المرزبان عن الضحاك بن مزاحم عنه. وقال: ((قال الحاكم: لم نكتبه من حديث أبي سعد البقال إلا بهذا الإِسناد». قلت: وهو ضعيف جداً فيه علل : ١ - الضحاك لم يسمع من ابن عباس. ٢ - وسعيد بن المرزبان، وهو أبو سعد البقال ضعيف مدلس، وقد عنعنه. - ٥٢١ - ٣ - وحفص بن سليمان وهو الأسدي الغاضري قال الحافظ: ((متروك الحديث مع إمامته في القراءة». ١٠ ثم رأيت حديث ابن مسعود في ((معجم الطبراني الكبير)) من طريق ليث به موقوفاً، ومرفوعاً (٨٦٨٤ و٨٦٨٥) وزاد في المرفوع: «فإنه عربي)). وزاد بعد هذه الزيادة من طريق أخرى: «فإنه سيجيء قوم یثقفونه، وليسوا بخياركم)). وإسناده هكذا (٨٦٨٦): حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم: ثنا محمد بن يوسف الفريابي : ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن سيار أبي الحكم عن ابن مسعود قال: فذكره موقوفاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله هذا قال ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٦٨/٤): ((حدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل، فإما أن يكون مغفلاً ، لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمداً، فإني رأيت له غير حديث غير محفوظ)) . . وبه أعله الهيثمي (١٦٥/٧)، وأعل ما قبله بليث بن أبي سليم، ووهم المناوي في ((الجامع الأزهر)) فزعم أن في هذا أيضاً ابن أبي سليم! وله شاهد آخر، ولكنه واه جداً، وفي متنه زيادة مستنكرة وهو الآتي بعده : ١٣٤٥ - (أعربوا القرآنَ، والتمسوا غرائبه، وغرائبُه فرائضُه وحدودُه). ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٥٧/١٢) وأبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١/٣٠٦) وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ق ٢/٩٨) والحاكم (٤٣٩/٢) والخطيب في ((التاريخ)) (٧٧/٨ -٧٨) وأبو بكر الأنباري في ((الوقف والابتداء)) (ق ٢/٤ إسكندرية) وأبو الفضل الرازي في «معاني أنزل القرآن على .. )) (٦٨ -٦٩) والسلفي في ((معجم السفر)) (ق١٢٤ /١) عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً وقال الحاكم : - ٥٢٢ - ((صحيح الإِسناد على مذهب جماعة من أئمتنا))! ورده الذهبي بقوله : ((قلت : بل أجمع على ضعفه)). قلت: وآفته عبد الله هذا، فإنه شديد الضعف. وقال الهيثمي (١٦٣/٧) بعدما عزاه لأبي يعلى : «وهو متروك». وأما قول المناوي في ((الفيض)): ((وقال المناوي: فيه ضعيفان)). فخطأ ، إذ ليس فيه إلا هذا، وأما أبوه فثقة من رجال الشيخين . نعم رواه عن عبد الله بعض الضعفاء بزيادة على ما رواه الثقات عنه وهو: ١٣٤٦ - (أعربوا القرآنَ، واتبعوا غرائبَه، وغرائبُه فرائضُه، وحدودُه، فإِنَّ القرآنَ نزلَ على خمسةِ أوجهٍ، حلالٌ، وحرامٌ، ومحكمٌ، ومتشابهٌ، وأمثالٌ، فاعملوا بالحلالِ ، واجتنبوا الحرامَ واتبعوا المحكمَ، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال). ضعيف جداً. رواه ابن جبرون المعدل في ((الفوائد العوالي)) (١/٢٨/١) والثقفي في ((الثقفيات)) (ج ٩ رقم ١٤ نسختي) عن مُعارك بن عباد: حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري : حدثني أبي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء له بخطه (ق ٤٣ /٢) وسكت عليه، وهوضعيف جداً كما تقدم في الذي قبله، لكن الراوي عنه هنا معارك بضم الميم - ضعيف أيضاً كما قال الدارقطني، وقال البخاري : «منكر الحديث)). لکن قال الحافظ ابن ناصر: ((له شاهد عن عبد الله بن مسعود)). - ٥٢٣ - ثم ذكره مرفوّعاً بلفظ:((كان الكتاب الأول ينزل .. )) فذكره نحوه، لكن ليس فيه طرفه الأول إلى قوله: وحدوده، وهو من نصيب الكتاب الآخر (٥٨٩) والحمد لله تعالی . ١٣٤٧ - (أعربوا الكلامَ، كي تعربوا القرآنَ). منكر. أخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث))(١/٩٩): ثنا نعيم بن حماد عن بقية ابن الوليد عن الوليد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله وَله . وعن نعيم أخرجه أبو بكر الأنباري في ((الوقف والابتداء)) (ق ١/٦). قلت: وهذا إسناد مرسل أو معضل مظلم، لم أعرف منه إلا نعيم بن حماد وبقية ابن الوليد وهما ضعيفان، وهذا مدلس وقد عنعنه، والوليد بن محمد الظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين. وقال المناوي في ((الفيض)) عن أبي جعفر هذا: ((هو أبو جعفر الأنصاري الذي قال: رأيت أبا بكر ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا)). قلت: ولا أدري مستنده فيما ذكر، ولو ثبت ذلك لكان الحديث مرسلاً وهو ينافي قول أصله - أعني السيوطي - في ((الجامع الصغير)): ((رواه ابن الأنباري في ((الوقف)) والمرهبي في ((فضل العلم)) عن أبي جعفر معضاًا)». فلو كان أبو جعفر هو ذاك الأنصاري عند السيوطي لم يجعله معضلاً. فالله أعلم. ١٣٤٨ - (إن لكل شيءٍ سناماً، وسنامُ القرآنِ سورةُ البقرةِ، فيها آيةٌ سيدةُ آي القرآنِ، لا تُقرأُ في بيتٍ فِيهِ شيطانٌ إلا خرجَ منه: آيةُ الكرسيِّ). ضعيف . أخرجه الترمذي (رقم ٢٨٨١) وابن نصر في ((قيام الليل)) (٦٨) والحاكم (٥٦٠/١) وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٠١٩) والحميدي في ((مسنده)) (رقم ٩٩٤) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٦٩) من طريق حكيم بن جبير عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وضعفه الترمذي بقوله : - ٥٢٤ _ ((لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم وضعفه)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإِسناد، والشيخان لم يخرجا عن حكيم لوهن في رواياته، وإنما تركاه . لغلوه في التشيع)). فأقول: ليس كما قال وإن وافقه الذهبي في ((تلخيصه))؛ فإن أقوال الأئمة فيه، إنما تدل على أنهم تركوه لسوء حفظه، وليس لفساد مذهبه، فقال أحمد : ((ضعيف الحديث، مضطرب الحديث)). وقال عبد الرحمن بن مهدي : «إنما روى أحاديث يسيرة، وفيها منكرات)). وقال أبو حاتم : ((ضعيف الحديث، منكر الحديث)). ولذا قال الذهبي في ((الكاشف)): ((ضعفوه، وقال الدارقطني: متروك)). وقال الحافظ في ((التقريب)»: ((ضعيف رمي بالتشيع)). وبالجملة فالحدیث ضعيف، غير أن طرفه الأول قد وجد ما یشهد له من حديث عبد الله بن مسعود، وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٥٨٨). ١٣٤٩ - (إن لكل شيء سناماً، وإن سنامَ القرآنِ، سورةُ البقرةِ، من قرأها في بيتِه ليلاً لم يدخلْه الشيطانُ ثلاثَ ليالٍ ، ومن قرأها في بيتهِ نهاراً لم يدخلْه الشيطانُ ثلاثةَ أيامٍ). ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء» (ص ١١٥) وابن حبان (رقم ١٧٢٧ -موارد) من طريق أبي يعلى وهذا في ((مسنده)) (١٨٢٦/٤) وأبو نعيم في ((أخبار - ٥٢٥ _ أصبهان)) (١٠١/١) عن خالد بن سعيد المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله اَلخير . . أورده العقيلي في ترجمة خالد هذا، وقال: ((لا یتابع علی حدیثه)). وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (٧٢/٢) على قاعدته في توثيق المجهولين. وهو خالد بن سعيد بن أبي مريم التيمي كما في ((اللسان)) وقد جهله ابن القطان، وقال ابن المديني : ((لا نعرفه)). ولم نجد للحديث شاهداً نقويه به إلا طرفه الأول منه، وهو مخرج في ((السلسلة الأخرى)» كما ذكرت آنفاً في الحديث الذي قبله. ١٣٥٠ - (لكلِّ شيءٍ عروسٌ، وعروسُ القرآنِ [الرحمنُ]). منكر. أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((شعب الإِيمان))، وكذا في ((المشكاة)) (٢١٨٠) وقد كشف عن علته المناوي فقال في (الفيض»: ((وفيه أحمد (١) بن الحسن ( دُبَيْس) عده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال الدارقطني: ليس بثقة)). قلت: وترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٨٨/٤) وقال: ((وكان منكر الحديث .. قرأت بخط الدارقطني .. ليس بثقة)). وإن من عجائب المناوي أن يخالف بنفسه هذا التضعيف الذي استفدناه منه، فيقول في ((التيسير)): «وإسناده حسن»! (١) الأصل ((علي)) والمتصحيح من نسخة مخطوطة. - ٥٢٦ - ١٣٥١- (من قرأ ﴿قل هوَ الله أحدٌ﴾ عشرينَ مرةٍ بنى الله لهُ قصراً في الجنة) .. منكر. أخرجه حميد بن زنجويه في ((كتاب الترغيب)) له من طريق حسين بن أبي زینب عن أبيه عن خالد بن زید رفعه. ذكره الحافظ في ترجمة خالد هذا من ((الإِصابة)) وحكى أنه غير أبي أيوب الأنصاري، ولم يتكلم على إسناده بشيء، وكذلك صنع المناوي في ((فيض القدير))، وكأن ذلك لجهالته، فإن الحسين هذا -وفي ((الفيض)): الحسن - وأباه لم أجد من ذكرهما. وفي المتن نكارة، فقد جاء الحديث من ثلاثة أوجه بلفظ: ((عشر مرات)). وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٥٨٩). ١٣٥٢ - (سيليكم أمراءُ يفسدون، وما يصلحُ الله بهم أكثر، فمن عملَ منهم بطاعةِ الله فلهم الأجرُ، وعليكم الشكرُ، ومن عملَ منهم بمعصية الله فعليهم الوزرُ، وعليكم الصبرُ). ضعيف جداً. رواه الداني في ((الفتن)) (ق ١/١٦٤) وابن عدي (٢/٦٩) عن حكيم بن خذام: ثنا عبد الملك بن عمير عن الربيع بن عُمَيْلَةَ عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً، وقال ابن عدي : ((حكيم بن خذام قال البخاري: منكر الحديث)). وقال أبو حاتم : ((متروك الحديث)). ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) كما في ((فيض القدير)) وقال: قال الحافظ العراقي: ((ضعيف)). واعتمده في ((التيسير)). ثم رأيت الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ /٤١٤)، وقال عن أبيه: ((هذا حديث منكر، وحكيم متروك الحديث)). - ٥٢٧ - مسے ١٣٥٣ - (سيلي أموركم من بعدي رجالٌ يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمنْ عصى الله، فلا تعتلوا بربِّكم). ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه الحاكم (٣٥٧/٣) وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٣٢٩/٥) من طريق مسلم بن خالد -وفي ((الزوائد)): يحيى بن مسلم وأظنه تحريفاً- عن ابن خُثَيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن عبادة بن الصامت قال: سمعت أبا القاسم وَل# يقول: فذكره. قلت: ومسلم بن خالد فیه ضعف من قبل حفظه، لكن ذکر الحاكم أنه تابعه زهیر ابن معاوية، ويحتمل أن يكون يحيى بن مسلم الذي في طريق عبد الله بن أحمد هو غير مسلم بن خالد، ولكني لم أعرفه. وقد أخرجه أحمد (٣٢٥/٥) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم: حدثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري به إلا أنه لم يقل: عن أبيه . وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها. وقد روي عنه بإسناد آخر، أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٤٦) من طريق هشام ابن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمروبن العاص عن رسول الله وَالل أنه قال فذكره بنحوه وقال : (عبد العزیز ؛ قال یحیی -يعني ابن معين - : ضعيف لم يحدث عنه إلا إسماعيل ابن عیاش)). قلت: وهو شامي حمصي، فحديثه هو المحفوظ من رواية إسماعيل بن عياش ولكنه ضعيف لما عرفت من حاله. وقد قال العقيلي في الحديث: ((أما هذا اللفظ: ((فلا تعتلوا))، فلا يحفظ إلا في هذا الحديث. وقد روي في هذا المعنى بخلاف هذا اللفظ رواية أحسن من هذه)). قلت: وقد فاته رواية إسماعيل بن عبيد المتقدمة، وهي أجود من هذه، غير أن إسماعيل هذا في عداد المجهولين كما أشار إلى ذلك الذهبي بقوله: - ٥٢٨ - «ما علمت روى عنه سوى عبد الله بن عثمان بن خثيم)). قلت: ومع ذلك، فقد اختلفوا عليه في إسناده، فمنهم من قال: ((عن أبيه)) ومنهم من لم يقل، فهو علة الحديث. والله أعلم. وأما اللفظ الذي أشار إليه العقيلي فالظاهر أنه يعني حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول اللّه ◌َالأثقال: ((ستكون أمراءُ، فتعرفون وتنكرون، فمن عرفَ برىءَ، ومن أنكر سَلَمَ، ولكن من رضيَ وتابعَ))، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: ((لا ما صَلُّوا)). رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٣٠٠٧). (تنبيه): قوله:«فلا تعتلوا)) كذا وقع في حديث عبادة عند أحمد وابنه عبد الله، ووقع في ((المستدرك)) و((تلخيصه)): ((فلا تعتبوا)) !! وفي ((مجمع الزوائد)) (٢٢٦/٥): ((فلا تقبلوا))! وفي ((الجامع الكبير - المصورة)) ((فلا تضلوا))! وزاد في المُخرِّجين ((الشاشيَّ)). وهذا اختلاف شديد في هذه اللفظة، ولعل الصواب فيها الوجه الأول لاتفاق رواية أحمد مع رواية ابنه عليها، ولموافقته لرواية العقيلي في حديث ابن عمرو بن العاص . وقد خفي أمر هذه الكلمة على الدكتور القلعجي، فلم يستطع أن يقرأها على الصواب في مخطوطة ((ضعفاء العقيلي)) الذي حققه في زعمه، فجاءت في مطبوعته (٢٢/٣) في موضعين منها بلفظ: «فلا تقتلوا برأیکم)»! وعلق عليه بقوله : ((في هامش الأصل: فلا تغلبوا)). وهكذا فليكن تحقيق الدكتور !وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم. والله المستعان. ١٣٥٤ - (ما من امرىءٍ يقرأُ القرآنَ، ثم ينساهُ إلا لقي الله عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ وهو أجذمُ). - ٥٢٩ - ضعيف. أخرجه أبو داود (١٤٧٤) من طريق ابن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة قال: قال رسول اللّه الحالي . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل : أولاً: يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم أبو عبد الرحمن كما قال المنذري (٢١٣/٢) وهو ضعيف، تغير في كبره فصار يتلقن كما في ((التقريب)). ثانياً: عيسى بن فائد - بالفاء- قال ابن المديني : «مجهول، لم يرو عنه غیر یزید بن أبي زياد)). ثالثاً: الانقطاع. قال ابن عبد البر: ((هذا إسناد رديء، وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه)). قلت: ويؤيد ما قال، أن شعبة رواه عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى عن رجل عن سعد بن عبادة به . أخرجه أحمد (٢٨٤/٥) والدارمي (٤٣٧/٢) وابن نصر في ((قيام الليل)) (٧٤). وتابعه خالد وهو ابن عبد الله الطحان عند أحمد (٢٨٥/٥)، فذكر الرجل بين عیسی وسعد . ١٣٥٥ - (مَنْ علمَ أنَّ الله ربُّه، وأني نبيُّه صادقاً من قلبه -وأومأ بيده إلى خلدةٍ صدرهِ- حرم الله لحمَه على النارٍ). ضعيف. أخرجه البزار (رقم -١٤) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٢٢٦) وأبو نعيم في الحلية (٦ /١٨٢) من طريق أيوب بن سليمان بن سيار الحارثي صاحب الكرى قال: ثنا عمر بن محمد بن عمر بن معدان الحارسي عن عمران القصير عن عبد الله بن أبي القلوص عن مطرف عن عمران بن حصين قال: ألا أحدثكم بحديث ما حدثت به أحداً منذ سمعته من رسول اللّه ◌َ ﴾؟: فذكره. وقال البزار: ((ليس له إلا هذا الطريق، وابن أبي القلوص بصري، وعمر بن محمد بصري لا بأس به». - ٥٣٠ - قلت: وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن أبي القلوص ومن دونه -غير القصير- غير مشهورین، أوردهم ابن أبي حاتم (١٤٢/٢/٢ و١٣٢/١/٣ و٢٤٩/١/١) ولم يذكر فيهم جرحاً ولا تعديلاً. ولا أستبعد أن يكون ابن حبان قد أوردهم في ((كتاب الثقات)) له على قاعدته المعروفة. والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢/١): وقال: ((رواه البزار، وفي إسناده عمران القصير وهو متروك، وعبد الله بن أبي القلوص)). وعلی هامشه ما نصه -وأظنه للحافظ ابن حجر -: ((عمران القصير أخرج له الشيخان، ووثقه جماعة، وما علمت أحداً تركه، وعبد الله بن أبي القلوص ما علمت أحداً وثقه. كما في هامش الأصل)). وأورده الهيثمي في مكان آخر (١٩/١) وقال: ((رواه الطبراني في «الكبير)) وفي إسناده عمر بن محمد بن عمر بن صفوان وهو واهي الحديث))! كذا قال! وإنما هو ابن معدان، ولعله تصحف عليه أو على ناسخ ((الكبير)) الذي كان عنده، فإني لا أعرف في الرواة من يدعى عمر بن محمد بن عمر بن صفوان، ولكن من أين أخذ الهيثمي وصفه إياه بأنه «واهي الحدیث»؟ فلا بد أن یکون وقع له فيه وهم، لم يتبين لي إلى الآن سببه، ولا سيما والبزار قال فيه: ((لا بأس به)) كما سبق. ثم وقفت على إسناده في ((المعجم الكبير)) (٢٥٣/١٢٤/١٨) بعد أن طبع بتحقيق أخينا الشيخ حمدي السلفي، فإذا هو فيه (( .. ابن معدان)) على الصواب. والحمد لله على توفيقه، وأسأله المزید من فضله. ١٣٥٦ - (من قرأ القرآن يتأكلُ به الناسَ جاءَ يومَ القيامةِ ووجهه عظمٌ ليس عليهِ لحمٌ. قرَّاء القرآن ثلاثة: رجلٌ قرأ القرآن فاتخذه بضاعته فاستجرَّ به الملوك، واستمال به الناس . - ٥٣١ - ١ ١ ورجلٌ قرأ القرآنَ فأقامَ حروفَه، وضيّعَ حدودَه، کَثُرَ هؤلاء من قرَّاءِ القرآنِ لاكثّرهم الله. ورجلٌ قرأ القرآنَ فوضعَ دواءَ القرآنِ على داءٍ قلبهِ، فأسهَرَ به ليلَه، وأظمأَ به نهارَه، فأقاموا به في مساجدِهم، بهؤلاء يدفعُ اللهُ بهم البلاءَ، ويزيلُ الأعداءَ، وينزلُ غيثَ السماءِ، فواللهِ لهؤلاءٍ من قرَّاء القرآنِ أعزُّ من الكبريتِ الأحمر). موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)) (١٤٨/١) من طريق أحمد بن ميثَم بن أبي نعيم الفضل بن دكين: ثنا علي بن قادم عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بردة عن أبيه مرفوعاً. وقال ابن حبان: ((لا أصل له من حديث رسول الله وَالر، وأحمد هذا يروي عن علي بن قادم المناكير الكثيرة، وعن غيره من الثقات الأشياء المقلوبة)). وأقره الذهبي في ((الميزان)) والعسقلاني في ((اللسان)) ومن قبلهما ابن الجوزي في ((الأحاديث الواهية)) وقد رواه (١٤٨/١) وقال: ((لا يصح عن رسول الله وَّر، وإنما يروى عن الحسن البصري)). قلت: ولوائح الصنع والوضع ظاهرة عليه، ولقد أحسن السيوطي بإيراده إياه في كتابه ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ٢٩) من رواية ابن حبان وساق كلامه عليه، وكلام ابن الجوزي. وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٠٠/١). ثم تناقض السيوطي فأورد الجملة الأولى من الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((شعب الإِيمان)) وزاد في ((الجامع الكبير)): ابن حبان في ((الضعفاء))، فتعقبه المناوي في ((فيض القدير)) بما تقدم عن ابن حبان وابن الجوزي، ثم نسي هذا أو تناساه فاقتصر في التيسير)) على قوله: ((إسناده ضعيف))! (تنبيه): وقع في ((الفيض)) خطآن. الأول: ((ابن أبي حاتم)) مكان ((ابن حبان))، وهو خطأ مطبعي. - ٥٣٢ - والآخر: ((ضبير)) محل ((ميثم))، وقام في نفسي أول الأمر أنه خطأ مطبعي أيضاً، ولكني وجدته كذلك في مخطوطة الظاهرية من ((فيض القدير)). والله أعلم. ١٣٥٧ - (ما طلعت الشمسُ على رجلٍ خيرٌ من عمرَ). موضوع. رواه الترمذي (٢٩٣/٢) والدولابي في ((الكنى)) (٩٩/٢) والحاكم (١٩٠/٣) وكذا العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٤١) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (١٩٠/١) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٢٢٤) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٢٩/١٣) من طريق عبد الله بن داود التمار قال: ثنا عبد الرحمن بن أخي محمد بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله وَ لاتر! فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذاك، فلقد سمعت رسول الله وسلم يقول: فذكره. وقال الترمذي : ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك)). قلت: وعلته التمار أو شيخه عبد الرحمن، وفي ترجمة الأول أورده ابن عدي، وبالثاني أعله العقيلي فقال: ((لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)). وقال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)): ((لا یکاد یعرف، ولا يتابع على حديثه)». ثم ساقه . وأعله بالأول أيضاً فقال في جزء ((موضوعات من المستدرك)): («قلت: عبد الله هالك، وهذا باطل)). وقال في ترجمته من «الميزان»: ((قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان». ثم ساق له هذا الحدیث، ثم قال: «هذا كذب)). - ٥٣٣ - ولما قال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)) تعقبه الذهبي بقوله: ((عبد الله ضعفوه، وعبد الرحمن تكلم فيه، والحديث شبه موضوع)). وقال ابن الجوزي : ((هذا الحديث لا يصح عن رسول الله وَ له، ولا يتابع عبد الرحمن عليه، ولا يعرف إلا به، وأما عبد الله بن داود فقال ابن حبان: منكر الحديث جداً، يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بروايته)). ثم إن الحديث ظاهر البطلان، لمخالفته لما هو مقطوع به: أن خير من طلعت عليه الشمس إنما هو نبينا محمد ◌َّلير، ثم الرسل والأنبياء، ثم أبو بكر، وقد جاء من طرق عن ابن جريج عن عطاء عن أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ: ((ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بکر». أخرجه جمع من المحدثين منهم عبد بن حميد والخطيب وغيرهما، وهو أصح من الأول سنداً ومتناً كما ترى، وقد حسنه بعضهم، ولكن الطرق المشار إليها بحاجة إلى دراسة دقيقة، وهذا مما لم يتيسر لي بعد. والله الموفق. ١٣٥٨ - (ثلاثةٌ لا تردُّ دعوتُهم: الصائمُ حتى يفطرَ، والإِمامُ العادلُ ، ودعوةُ المظلوم يرفعُها الله فوقَ الغمامِ ، ويفتحُ لها أبوابَ السماءِ، ويقولُ الربُّ: وعزتي لَأنصرنّك ولو بعدَ حين). ٥٨٠/٤ ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٨٠) وابن ماجه (١٧٥٢) وابن خزيمة (١٩٠١) ٣٤٢٨ ٨٧ ٧٣ وابن حبان (٢٤٠٧ و ٢٤٠٨) وأحمد (٣٠٤/٢ -٣٠٥ و ٤٤٥ و ٤٧٧) من طريق سعد أبي مجاهد عن أبي مدلة عن أبي هريرة به. وقال الترمذي : («حديث حسن، وأبو مدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحدیث)». قلت: إذا کان کذلك فالقواعد تقتضي أنه رجل مجهول، وذلك ما صرح به بعض الأئمة، فقال ابن المديني : . - ٥٣٤ - ((لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد)). قلت: فمثله لا يحسن حديثه، ولا سيما أنه مخالف لحديث آخر عن أبي هريرة خرجته في ((الصحيحة)) (٥٩٦)؛ ولذلك فما أحسن الغماري بإيراده إياه في ((كنزه)) (١٥٤٥) . (تنبيه): أبو مدلة هو مولى عائشة كما سبق عن الترمذي، وكذلك هو في ((الجرح والتعديل)) (٤٤٤/٢/٤) و((التهذيب)) وغيرهما، وشذ ابن خزيمة فقال: ((وهو مولى أبي هريرة))! (وانظر صحيح ابن ماجه / ((كتاب الصيام)) بقلمي، وهو وشيك الصدور). ١٣٥٩ - (القُبلةُ حسنةٌ، والحسنةُ عشرةٌ). موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/١١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٥/٧) من طريق إسماعيل بن يحيى: ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر قال: ((جاء أبو سعيد الخدري إلى رسول الله والتر ومعه ابنه فقبله، فقال النبي رَّت: فذكره. وقال ابن عدي : ((هذا حديث باطل بهذا الإِسناد)). وقال أبو نعيم : (غریب، تفرد به إسماعيل)». قلت: وهو ابن يحيى التيمي كذاب مجمع على تركه، وهو من الأحاديث التي شان بها السيوطي ((الجامع الصغير)) وبيض المناوي له فلم يبين حاله! لا في ((الفيض)) ولا في ((التيسير)». ومن أحاديثه التي لا تعرف إلا من طريقه وشان بها أيضاً السيوطي ((جامعه): ١٣٦٠ - (التسويفُ شعاعُ الشيطانِ يلقيه في قلوب المؤمنين). موضوع. أخرجه ابن عدي (٢/١١) والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١/٢/ ٥٠) من طريق إسماعيل بن يحيى: حدثنا مسعر عن حميد بن سعد عن أبي سلمة عن أبيه رفعه، وقال: - ٥٣٥ _ (إسماعيل يحدث عن الثقات بالبواطيل)). قلت: وفيه علتان أخریان: إحداهما: الانقطاع بين أبي سلمة وأبيه عبد الرحمن بن عوف فإنه لم يسمع منه. والأخرى: حميد بن سعد لم أعرفه، وبه أعله المناوي وقد عزاه أصله للديلمي فقط، فقال: ((قال الذهبي في ((الضعفاء)): مجهول)). قلت: الذي في ((الضعفاء)) و((الميزان)) و((اللسان)) حميد بن سعيد، وهذا ابن سعد . (تنبيه): وقع في ((الجامع الصغير)): ((شعار)) والصواب ما أثبتنا، وهو نص الديلمي كما ذكر المناوي وكذلك هو في ((الجامع الكبير)». ومن أكاذيب ذاك التيمي : ١٣٦١ - (قريش على مقدمةِ الناسِ يومَ القيامةِ، ولولا أن تبطرَ قريشٌ لأخبرتُها بما لمُحسنها عند الله من الثوابِ). موضوع. أخرجه ابن عدي (٢/١١) من طريق إسماعيل بن يحيى: ثنا سفيان الثوري قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله څ يقول: فذكره. وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ليس يرويه غير إسماعيل)). قلت: وقد عرفت أنه كذاب، ولقد شان السيوطي كتابه ((الجامع)) بإيراده فيه هذا الحديث، وأمثاله مما تقدم التنبيه عليه، وقد أخذ المناوي عليه إيهامه بسكوته عليه أن ابن عدي خرجه وسكت عليه! فقال: ((الأمر بخلافه، بل قال: هذا الحديث .. باطل ليس يرويه غير إسماعيل بن مسعدة (!)(١) وكان يحدث عن الثقات بالبواطيل. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن (١) كذا ولعله خطأ مطبعي والصواب ((إسماعيل بن يحيى)) كما سبق ٥٣٦ - الأثبات، لا تحل الرواية عنه)). ثم تجاهل هذا كله المناوي في ((التيسير)) فاقتصر على تضعيفه فقط !! ١٣٦٢- (ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجَته كلُّها، حتى يسألَه شسعَ نعلِه إذا انقطعَ). ضعيف. أخرجه الترمذي (٢٩٢/٤ - تحفة و١/١٢٦/٢٢- مخطوط) وابن حبان (٢٤٠٢) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢/٣٤٨) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٢٤٨/١٣) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٣١) وأبو نعيم في ((أخبار - أصبهان)) (٢٨٩/٢) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٥٠١/١) من طرق عن قطن بن نسير: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَلات : فذكره. وقال الترمذي : «هذا حديث غريب، ورواه غير واحد عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي وَ* مرسل، ولم يذكروا فيه: عن أنس. ثنا صالح بن عبد الله قال: ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني أن رسول الله (وَ لير قال .. ). قلت: فذكره دون قوله: ((كلها)). وزاد مكانها: ((حتى يسأله الملح، وحتى يسأله .. )). قلت: وهكذا مرسلاً رواه ابن عدي أيضاً من طريق القواريري: ثنا جعفر به(١). دون الزيادة. وزاد عقبه : ((فقال رجل للقواريري: إن لي شيخاً يحدث به عن جعفر عن ثابت عن أنس؟ فقال القواريري: باطل. وهذا كما قال)). قلت: يعني أن وصله باطل، وأن الصحيح إرساله. وقال الضیاء عقب الحدیث: (١) قلت: لكن وقع في النسخة موصولاً أيضاً، وهو خطأ من الناسخ كما يدل عليه كلام ابن المديني الآتي ذكره، وقد نقله الذهبي عنه على الصواب، وكذا الحافظ في ((التهذيب)). - ٥٣٧ - ((وقد ذكره علي بن المديني من مناكير جعفر بن سليمان، قلت: ولا أعلم رفعه إلا قطن بن نسير)). قلت: وهو مختلف فيه، روی له مسلم في «صحيحه» حديثاً واحداً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعفه أبو زرعة، وقال ابن عدي : «یسرق الحدیث ویوصله». وقال ابن أبي حاتم (١٣٨/٢/٣): ((سئل أبو زرعة عنه؟ فرأيته يحمل عليه. ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه)). قلت: فالحديث من مناكيره، لا من مناكير شيخه جعفر، فما قاله ابن المديني فيه نظر. هذا وقد كنت حسنت الحديث فيما علقته على ((المشكاة)) رقم (٢٢٥١-٢٢٥٢) وكانت تعليقات سريعة لضيق الوقت، فلم يتح لي يومئذٍ مثل هذا التوسع في التتبع والتخريج الذي يعين على التحقيق والكشف عن أخطاء الرواة، وأقوال الأئمة فيهم وفي أحاديثهم المنكرة منها. والله تعالى هو المسؤول أن يغفر لي خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي! (تنبيه): لم يرد الحديث في طبعة بولاق من ((سنن الترمذي))، فلا أدري أسقط منها أو من أصلها إطلاقاً؟ أم من المكان الذي هو فيه في المخطوطة ونسخة ((التحفة))؟ وهو آخر كتاب الدعوات، وهو فيه في طبعة الدعاس رقم (٣٦٠٧) والله أعلم. (تنبيه آخر): إن الحديث من الطريق المرسلة التي فيها الزيادة، قد رواها البزار موصولاً من حديث أنس، فقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٠/١٠). ((ورجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم وهو ثقة)). ونقل هذا عنه المناوي وأقره، وفي ذلك كله نظر، فإن سياراً هذا حاله مثل حال قطن تماماً، وقد أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((قال القواريري: كان معي في الدكان، لم يكن له عقل، قيل: أتتهمه؟ قال: - ٥٣٨ _ لا. وقال غيره: صدوق سليم الباطن)). فهو من الضعفاء الذين لا يحفظون، فيقعون في الخطأ، ولا يتعمدونه. ثم هو من الرواة عن جعفر بن سليمان شيخ قطن في هذا الحديث، فالظاهر أنه متابع لقطن في وصله، ولكني لا أقطع بذلك لأني لم أقف على إسناد البزار، ولقول الضياء المتقدم: ((ولا أعلم رفعه إلا قطن)). والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم وقفت على إسناد البزار بطريق «کشف الأستار)) -کتاب الأدعية۔ قال: حدثنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني : ثنا سيار بن حاتم: ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس به وزاد («وحتی یسأله الملح)). وقال الحافظ ابن حجر في ((زوائده)) (ص ٣٠٥): «وإسناده حسن». قلت: وفيما قاله نظر من وجهين : الأول: مخالفته للذين أرسلوه، منهم صالح بن عبد الله -وهو الباهلي الترمذي، والقواريري، واسمه عبيد الله بن عمر- كما تقدم، وكلاهما ثقة. والآخر: أن سياراً فيه ضعف كما تقدم عن القواريري، وقد أشار إلى ذلك الحافظ نفسه بقوله فيه في ((التقريب»: «صدوق له أوهام)). فمن كان مثله في الوهم لا يرجح وصله على إرسال من أرسله من الثقات، كما لا يخفى على عارف بعلم مصطلح الحديث، بل لو قيل فيه: إنه لا يحتج به مطلقاً ولو لم يخالف لم يكن بعيداً عن الصواب، وإلى ذلك يشير كلام الحافظ في مقدمة كتابه المذكور في فصل (المراتب). لایقال: قد تابعه قطن بن نسیر کما تقدم، لأننا نقول: قد عرفت من قول ابن عدي المتقدم فيه: أنه يسرق الحديث ویوصله. فمن الممكن أن یکون سرقه من سيار هذا. والله سبحانه وتعالى أعلم. - ٥٣٩ - وقد جاء الحديث عن عائشة رضي الله عنها نحوه موقوفاً عليها، فلا يصلح شاهداً، ولكن البعض ذكروه في المرفوع فوجب الكلام عليه، وهو التالي : ١٣٦٣ - (سلوا الله كلّ شيءٍ، حتى الشسعَ، فإن الله إن لم ييسرْه، لم یتیسرْ). موقوف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢/٢١٦): ثنا محمد بن عبد الله: ثنا هاشم بن القاسم عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((سلوا الله .. )). قلت: وهذا سند موقوف جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن أبي الوضاح كلام يسير لا يضر إن شاء الله تعالى. ومحمد بن عبد الله هو ابن نمير كما في إسناد حديث عنده قبل هذا. ومن طريق أبي يعلى رواه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (٣٤٩) موقوفاً . وقد أورده السيوطي في ((الجامع)) مرفوعاً طبعاً، وتبعه المناوي ونقل عن الهيثمي أنه قال : ((رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن المنادي (كذا) وهو ثقة)). فلا أدري أسقط من نسختنا المصورة من ((أبي يعلى)) رفعه، أم وقع فيها مرفوعاً في مكان آخر؟ ذلك ما سيتبين بعد فراغي من قراءة ((مسند أبي يعلى)) كله إن شاء الله تعالی . ثم فرغت من قراءة ((المسند)) كله، فلم أعثر على الحديث في موضع آخر منه، ثم رجعت إلى ((مجمع الزوائد)) للحافظ الهيثمي، فإذا به قد ذكره (١٠ / ١٥٠) من طريق أبي يعلى موقوفاً أيضاً، وقال في رجاله ما نقله المناوي عنه. فتأكدت من كون الحديث موقوفاً عنده وازددت تأكداً حين رأيت ابن السني في ((اليوم والليلة)) (٣٤٩) رواه عنه موقوفاً، فعلمت أن السيوطي وهم في إيراده إياه في ((الجامع الصغير))، وأن المناوي ذهل عنه. كما أنني أنا نفسي كنت أخطأت أيضاً في ذكري إياه مرفوعاً تحت الحديث المتقدم برقم (٢١) (ص ٢٩)، وكان ذلك اعتماداً على ((الجامع الصغير)) وشرحه قبل أن - ٥٤٠ _