Indexed OCR Text

Pages 441-460

١٢٨١ - (ما محقَ الإِسلام محقَ الشحِّ شيءٌ).
موضوع. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٨٨٢/٢ -٨٨٣- مخطوطة الهند)
والطبراني في ((الأوسط)) (٤٨٧- حرم) وتمام الرازي في ((الفوائد)) (ق ٢/٢٧١) من
طريق عمرو بن الحصين العقيلي: ثنا علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد واهٍ جداً، عمرو بن الحصين متروك اتفاقاً، وقال الخطيب:
«کان کذاباً)).
وشيخه علي بن أبي سارة ضعيف.
وقال المناوي في ((فيض القدير)) تعليقاً على قول السيوطي: ((رواه أبو يعلى عن
انس»:
((وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: ((فيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف))، وقال
في محل آخر: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه عمرو بن الحصين وهو مجمع على
ضعفه)» .
قلت: وقد وجدت له طريقاً أخرى، ولكنها لا تزيد الحديث إلا وهناً، أخرجه
الحجاج بن يوسف بن قتيبة الأصبهاني في ((نسخة الزبير بن عدي)) (ق ١/٢) من طريق
بشر بن الحسين: نا الزبير بن عدي عن أنس مرفوعاً به.
وهذا سند هالك، بشر هذا قال أبو حاتم :
«یکذب علی الزبير)».
وقال ابن حبان :
((يروي بشربن الحسين عن الزبير نسخة موضوعة شبيهاً بمائة وخمسين حديثاً)).
١٢٨٢ - (إنّ الله استخلصَ هذا الدّينَ لنفسهِ، فلا يصلحُ لدينكم إلا
السخاءُ وحسنُ الخُلقِ، ألا فزينوا دينكم بهما).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/٩١/١ - من ((زوائد المعجمين)))
عن عمرو بن الحصين العقيلي : ثنا إبراهيم بن أبي عطاء عن أبي عبيدة عن الحسن
عن عمران بن حصين مرفوعاً وقال الطبراني :
- ٤٤١ -

«تفرد به عمرو».
قلت: وهو كذاب كما تقدم مراراً. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٢٧/٣):
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك)).
والحديث أورده المنذري (٢٤٨/٣) من رواية الطبراني والأصبهاني وأشار إلى
تضعيفه. وقال المناوي في ((الفيض)) عقب كلام الهيثمي :
((وله طرق عند الدارقطني في ((المستجاد)) والخرائطي في ((المكارم)) من حديث
أبي سعيد وغيره أمثل من هذا الطريق، وإن كان فيها لين كما بينه الحافظ العراقي، فلو
جمعها المصنف، أو آثر ذلك لكان أجود)).
وأقول : ما أظن أن في شيء من تلك الطرق ما يتقوى الحديث به، ولذلك ضعّفه
المناوي في ((التيسير))، ومن ذلك أن الأصبهاني أخرجه في ((الترغيب والترهيب))
(ق١/١١٨ و١/١٥٦) من طريق عبد الله بن وهب الدينوري بسنده عن مُجّاعة بن الزبير
عن الحسن به .
وهذا إسناد واهٍ بمرة، آفته الدينوري هذا؛ فإنه مع كونه حافظاً رحالاً؛ فقد قال
الدارقطني :
((كان يضع الحديث)).
ومجاعة بن الزبير مختلف فيه.
وبينهما من لم أعرفه .
ورواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٧ ٥٣) من حديث جابر، من طريقين
عن محمد بن المنكدر عنه به دون قوله: ((أَلا فزينوا .. )).
وفي الأولى من لم أعرفه، وفي الأخرى عبد الملك بن مسلمة البصري، ومن
طريقه أخرجه أبو حاتم في ترجمته من ((الجرح والتعديل)) (٣٧١/٢/٢) وابن حبان في
((الضعفاء)) (٢ /١٣٤) وقال:
(يروي المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عني بعلم السنن)).
وقال أبو حاتم :
- ٤٤٢ -

((حدثني بحديث في الكرم عن النبي وَّ عن جبريل عليه السلام، بحديثٍ
موضوع)). يعني هذا.
١٢٨٣ - (خلقَ اللهُ جنةَ عدنٍ، وغرسَ أشجارَها بيدِهِ، فقالَ لها:
تكلّمي، فقالتْ: ﴿قَدْ أَقْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾).
ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٨٣٧/٥) من طريق العلاء بن
مسلمة، والحاكم (٣٩٢/٢) وعنه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢٣٣) من طريق
العباس بن محمد الدوري: ثنا علي بن عاصم: أنبأ حميد الطويل عن أنس بن مالك
مرفوعاً به. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))!
وردّه الذهبي في ((التلخيص)) بقوله:
((قلت: بل ضعيف)).
قلت: وعلته علي بن عاصم هذا كان سيىء الحفظ كثير الخطأ، وإذا بُين له لا
يرجع عنه، ولذلك ضعفه جمهور أئمة الحديث، وكذبه ابن معين وغيره، وفي ترجمته
أورد الذهبي هذا الحديث وقال :
((وهذا حديث باطل، ولقد أساء ابن عدي في إيراده هذا في ترجمة علي، فالعلاء
متهم بالكذب)).
قلت: قد تابعه العباس الدوري عند الحاكم كما سبق، فبرئت منه عهدة العلاء،
وثبت الحمل فيه على علي، كما فعل ابن عدي.
وقد تابعه أيضاً أبو سالم المعلى بن مسلمة الرؤاسي عن علي به.
أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١١٨/١٠).
وقد روي الحدیث بلفظ آخر وهو:
١٢٨٤ - (خلقَ الله جنةَ عدنٍ بِيدِهِ، ودلّ فيها ثمارَها، وشقَّ فيها
أنهارَها، ثم نظرَ إليها فقالَ: ﴿قد أُفْلَحَ المُؤْمِنُوْنَ ﴾، قالَ: وعزتي لا
يجاورُني فيكِ بخيلٌ).
- ٤٤٣ -

ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٧٤/٣) و ((الأوسط))
(٥٦٤٨) من طريق حماد بن عيسى العبسي عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن ابن
عباس یرفعه .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، حماد بن عيسى العبسي، قال الذهبي في
((الميزان)):
((فيه جهالة)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((مستور، وقيل: هو الذي قبله)).
يعني حماد بن عيسى الجهني الواسطي غريق الجحفة، فإن كان هو فهو
معروف بالضعف، قال الحاكم والنقاش:
((يروي عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة)).
لكن للحديث طريق أخرى. فقال المنذري في ((الترغيب)) (٢٤٧/٣ و٢٥٢/٤)
وتبعه الهيثمي (٢٩٧/١٠) واللفظ له :
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) وأحد إسنادي الطبراني في ((الأوسط))
جید)) .
قلت: وفيما قالا نظر من وجهين :
الأول: أن الإِسناد الآخر فيه ضعف أيضاً، وقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط))
(٣٢٤) و ((الكبير)) أيضاً (١/١٢٢/٣) وعنه الضياء في ((المختارة)) (٢/١٣/٦٣) وتمام
الرازي في ((الفوائد)) وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٣٤٠/٥و ١/٧٠/١٥)
من طريق هشام بن خالد: ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
((لما خلق الله جنة عدن خلق فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على
قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي فقالت: ﴿قد أفلح المؤمنون))).
فهذا إسناد ضعيف من أجل عنعنة بقية، وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره)):
((بقية عن الحجازيين ضعيف)).
كذا قال، وبقية صدوق في نفسه، وإنما عيبه أنه كان يدلس عن الضعفاء
- ٤٤٤ -

والمتروكين، فإذا صرح بالتحديث وكان من فوقه ثقة، ومن دونه ثقة فهو حجة، وإلا فلا.
وقد رأيت الحديث في ((صفة الجنة)) لأبي نعيم (١/٣-٢) أخرجه من هذا الوجه، لكنه
قال: ثنا بقية: حدثني ابن جريج به. وكذلك وقع في ((الأوسط)) فإن كان محفوظاً عن
هشام بن خالد، فلا يحتج به أيضاً، لأن هشاماً وهو الأزرق كان يروج عليه الخطأ فيقول
في كل خبر يرويه عن بقية: حدثنا، وبقية لم يقل: حدثنا، كما في رواية الأكثرين. وتقدم
له حديث آخر بلفظ :
((من أصيب بمصيبة .. )) الحديث (١٩٨).
والآخر: أن متن الإِسناد الآخر يختلف عن متن الأول، فإنه :
أولاً: ليس فيه ((قال: وعزتي .. )).
وثانياً: أن القائل فيه: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ هي الجنة، وفي الأول هو الله
تعالى. فلا يجوز القول في المتن الأول: ((رواه الطبراني .. بإسنادين أحدهما جيد)).
والإِسناد الجيد - إن سلم بجودته - متنه مختلف عن متن الإِسناد الضعيف! فتأمل هذا
فإنك قد لا تراه في مكان آخر.
وقد روي الحدیث بأتم منه وهو:
١٢٨٥ - (خلقَ اللهُ جنةَ عدنٍ بيدِه، لبنةٌ من درةٍ بيضاءَ، ولبنةٌ من ياقوتةٍ
حمراءَ، ولبنةٌ من زبرجدةٍ خضراءَ، ومِلاطُها مسك، وحشيشُها الزعفران،
حصباؤها اللّؤْلُؤ، وترابُها العنبرُ، ثم قالَ لها: انطقي، قالتْ: ﴿قَدْ أَقْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقالَ الله عز وجلّ: وعزتي وجلالي لا يجاورُني فيك بخيلٌ، ثم
تلا رسول الله وَله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأولئكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾).
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) كما في ((الترغيب)) (٢٤٧/٣ و
٢٥٢/٤) و((تفسير ابن كثير))، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) له (١/٣-٢) من طريق محمد
ابن زياد بن الكلبي: حدثنا يعيش بن حسين (وفي أبي نعيم: بشربن حسن) عن سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله وص له : فذكره.
- ٤٤٥ -

قلت: وهذا إسناد ضعيف محمد بن زياد بن الكلبي، أورده الذهبي في
((الضعفاء)) وقال :
((قال ابن معين: لا شيء)).
ويعيش بن حسين، أو بشر بن حسن لم أعرفه، وأغلب الظن أنه وقع محرفاً في
((التفسير)) ومنه نقلت، وفي ((صفة الجنة)) لأبي نعيم كما سبقت الإشارة إلى ذلك. والله
أعلم .
١٢٨٦ - (منْ لقيَ أخاهُ المسلمَ بما يحبُّ ليسرَّه، سرَّه الله يومَ القيامةِ).
منكر. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١٥٩/١): حدثنا أبو الحسن أحمد بن
عبد الله بن أبي بزة قال: حدثنا الحكم بن عبد الله أبو حمدان البصري -وكان قدرياً.
قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك: قال: قال
رسول الله مَلتر .
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢٤٤) وابن عدي
في ((الكامل)» (ق ٢/٦٨) وقال:
((هذا حديث منكر بهذا الإِسناد)).
وقال الطبراني :
«تفرد به ابن أبي بزة)).
قلت: واسمه أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة المكي، قال
الذهبي في («الميزان»:
((إمام في القراءة ثبت فيها. قال الإِمام أحمد: لين الحديث. وقال العقيلي: منكر
الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث لا أحدث عنه. وقال ابن أبي حاتم: روى
حدیثا منكراً)).
وأورده في ((الضعفاء)) وقال:
«نفرد بحديث (الديك الأبيض حبيبي وحبيب حبيبي))).
قلت: فهو علة الحديث.
- ٤٤٦ -

وله علة أخرى وهي عنعنه الحسن وهو البصري فإنه وإن کان قد سمع من أنس بن
مالك، فإنه کان یدلس .
ويمكن استخراج علة ثالثة، فإن ابن عدي أورده في ترجمة الحكم بن عبد الله
وهو أبو النعمان، ووقع عند ابن عدي في سند هذا الحديث ((أبو مروان)) وقد ذكر في
ترجمته أنه يكنى بهذا، وبأبي النعمان، ولم يذكر أنه يكنى بأبي حمدان. فلعلها تحرفت
في ((الكنى)) من الناسخ أو الطابع، ولم يذكر فيه توثيقاً ولا تجريحاً غير أنه ساق له
أحاديث استنكرها، هذا منها كما تقدم. وقال:
((لا یتابعه علیها أحد)).
ولكنه من رجال البخاري، ووثقه الخطيب وابن حبان إلا أنه قال: ((ربما أخطأ))،
وقال أبو حاتم: ((كان يحفظ وهو مجهول)).
وذكر الحافظ في ((التهذيب)):
((ويهجس في خاطري أن الراوي عن سعيد ( بن أبي عروبة) هو أبو مروان، وهو
غير أبي النعمان الراوي عن شعبة. فالله أعلم)).
قلت: وإذا تبين لك حال هذا الحديث وما فيه من العلل، فلا تغتر بقول المنذري
(٢٥٢/٣):
(رواه الطبراني في ((الصغير)) بإسناد حسن، وأبو الشيخ في (كتاب الثواب)).
وكذا قول الهيثمي (١٩٣/٨):
((رواه الطبراني في ((الصغير)) وإسناده حسن)).
فإن ذلك من تساهلهما، ومن أجل ذلك رأيت أن أحرر القول في إسناده، وأبين
حقيقة أمره، لكي لا يغتر بتحسينهما من لا علم عنده كالغماري في ((كنزه)). والله الموفق.
١٢٨٧- (لا يدخلُ ولدُ الزنا الجنةَ، ولا شيءٌ من نسلِهِ، إلى سبعةٍ
آباءٍ).
باطل. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ١٤٥) عن الحسين بن إدريس
الحلواني: نا سليمان بن أبي هوذة: نا عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن المهاجر عن
- ٤٤٧ _

مجاهد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذُياب عن أبي هريرة مرفوعاً وقال:
((لم يروه عن إبراهيم إلا عمرو)).
قلت: وهو صدوق له أوهام، لكن شيخه إبراهيم بن المهاجر وهو ابن جابر
البجلي صدوق لين الحفظ، فهو علة الحديث.
وأما إعلال الهيثمي للحديث بقوله (٦ /٢٥٧):
«وفیه الحسین بن إدريس وهو ضعيف)).
فلا وجه له، لأن الحسين هذا وثقه الدارقطني وأخرج له ابن حبان في ((صحيحه))
وكان من الحفاظ كما قال ابن ماكولا، وغاية ما جرح به قول ابن أبي حاتم فيه :
((كتب إلي بجزء من حديثه، فأول حديث منه باطل ، والثاني باطل، والثالث
ذكرته لعلي بن الجنيد فقال: أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل، وكذا هو عندي
فلا أدري البلاء منه أو من خالد بن هياج)).
فقد تردد ابن أبي حاتم في اتهام الرجل بهذه البواطيل فينبغي التوقف عن الجزم
بأنه المتهم، حتى يأتي البيان وقد وجدنا الحافظ ابن عساكر قال:
((البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك)).
ومما يؤكد أن الحسين بن إدريس بريء العهدة من هذا الحدیث أنه لم يتفرد به
كما يشعر بذلك قول الطبراني المتقدم، وقال عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند))
(ق ١٨٩ /٢) : حدثنا عبد الرحمن بن سعد الرازي : حدثنا عمرو بن أبي قیس به .
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١١١/٣)، وقال - وتبعه السيوطي في
((اللآلىء)) - (١٩٣/٢):
((لا يصح، إبراهيم بن مهاجر ضعيف، قال الدارقطني : اختلف على مجاهد في
هذا الحديث على عشرة أوجه، فتارة يروى عن مجاهد عن أبي هريرة، وتارة عن مجاهد
عن ابن عمر، وتارة عن مجاهد عن ابن أبي ذُباب، وتارة عن مجاهد عن ابن عمرو
موقوفاً، إلى غير ذلك، وكله من تخليط الرواة)).
قلت: وقد بين أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣٠٧/٣ -٣٠٩) هذه الوجوه العشرة
من الاضطراب، وزاد عليها فأفاد وأجاد، فمن شاء فليرجع إليه .
- ٤٤٨ -

وللحديث طرق أخرى بنحوه كلها معلولة، وقد ساق ابن الجوزي بعضها وبين
عللها ثم قال:
((إن هذه الأحاديث مخالفة للأصول، وأعظمها قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
of
أُخْرَى﴾)».
وزاد عليه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٢٨/٢):
(«قلت: ولقوله وَلّ: ((ولد الزنا ليس عليه من إثم أبويه شيء)). أخرجه الطبراني من
حديث عائشة. قال السخاوي: وسنده جيد. والله أعلم)).
قلت: وقد تكلم على الحديث جماعة من العلماء كالحافظ ابن حجر في ((تخريج
الكشاف)) (٢١٠/١٧٦/٤) والسخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (١٣٢٢/٤٧٠) وابن
طاهر في ((تذكرة الموضوعات)) (ص ١٠٩) وابن القيم في ((المنار)) (ص ٤٨)، واتفقوا
جمیعا علی أنه ليس على ظاهره، وعلى أنه ليس له إسناد صالح للاحتجاج به، وغاية ما
ادعاه بعضهم رداً على ابن طاهر وابن الجوزي أنه ليس بموضوع! ولذلك تكلفوا في
تأويله حتى لا يتعارض مع الأصل المتقدم، بما تراه مشروحاً في كثير من المصادر
المتقدمة. وأنا أرى أنه لا مسوغ لتكلف تأويله بعد ثبوت ضعفه من جميع طرقه، ولذلك
فقد أحسن صنعاً من حكم عليه بالوضع كابن طاهر وابن الجوزي. والله أعلم.
ثم بدا لي تقييد هذا الحكم، بهذا اللفظ المخرج هنا بتمامه، وأما طرفه الأول
منه، فقد روي نحوه من طرق أخرى يقوي بعضها بعضاً، وصحح أحدها ابن حبان في
حديث خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٦٧٢)، وذكرت هناك المعنى المراد منه فراجعه.
١٢٨٨ - (مِنْ تمام التحيةِ الأخذُ بالیدِ).
ضعيف. روي من حديث عبد الله بن مسعود، وأبي أمامة، والبراء بن عازب:
١ - حديث ابن مسعود. يرويه يحيى بن سليم عن سفيان عن منصور عن خيثمة
عن رجل عنه عن النبي ◌َّد .
١
أخرجه الترمذي (١٢١/٢) وأبو أحمد الحاكم في ((الفوائد)) (٢/٧٠/١١) وقال
الترمذي :
- ٤٤٩ -

«هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم)).
قلت: وهو الطائفي وهو سبىء الحفظ، وبقية الرجال ثقات غير الرجل الذي لم
يسم. ولهذا قال الحافظ في ((الفتح)) (١١ /٤٧):
((وفي سنده ضعف)).
وحکی الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف علی عبد الرحمن بن یزید
النخعي أحد التابعين.
١٠٠٪
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢ /٣٠٧) عن أبيه:
«هذا حدیث باطل)).
٢ - حديث أبي أمامة . وله عنه طريقان:
الأولى: من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم أبي
عبد الرحمن عنه أن رسول الله وَالل قال:
«تمامُ عيادةِ المريضِ أن يضعَ أحدُكم يدَه على جبهتِهِ، أو على يدِه فيسأله: كيف
هو؟ وتمامُ تحياتِكم بينكم المصافحة)).
أخرجه الترمذي (١٢٢/٢) وأحمد (٢٦٠/٥) وكذا الروياني في ((مسنده))
(٢١٩/٣٠ و٢/٢٢٠) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٢٣٦) ومحمد بن رزق الله
المنيني في ((حديث أبي علي الفزاري)) (٢/٨٥) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١/٥٩/٥) وقال الترمذي:
((هذا إسناد ليس بذاك. قال محمد (يعني البخاري): وعبيد الله بن زحر ثقة،
وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن وهو مولى عبد
الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة، والقاسم شامي)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤٦/١١) بعد أن عزاه للترمذي:
«سنده ضعيف)).
وقال في ((بذل الماعون)) (١/٣ / الملزمة ١١):
«سنده لین)».
- ٤٥٠ _

والأخرى: عن بشر بن عون: ثنا بكار بن تميم عن مكحول عنه مرفوعاً بالجملة
الأخيرة منه فقط .
أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)» (١/١١٧).
وهذا إسناد ضعيف بشر وبکار مجهولان كما قال أبو حاتم، واتّهمهما ابن حبان.
ولكنهما قد توبعا، فأخرجه تمام أيضاً من طريق عمر بن حفص عن عثمان بن
عبد الرحمن عن مکحول به.
وهذه متابعة واهية جداً، عثمان هذا وهو الوقاصي قال الذهبي :
«تركوه)) .
وعمر بن حفص هو المدني لم یوثقه غیر ابن حبان، وروى عنه جماعة.
وله طريق أخرى: عن يحيى بن سعيد المدني عن القاسم به دون قوله:
((وتمام .. )).
أخرجه ابن السني (٥٣٠).
ویحیی هذا متروك.
٣ - حديث البراء. أخرجه أبو محمد الخلدي في جزء من ((الفوائد)) (٤٩- ٥٠):
أخبرنا القاسم: ثنا جبارة قال: أنا حماد بن شعيب عن أبي جعفر الفراء عن الأغر أبي
مسلم عنه به.
وهذا إسناد ضعيف، حماد بن شعيب وهو الحماني قال الذهبي في ((الضعفاء)):
«ضعفه النسائي وغيره)).
وقد خالفه في إسناده إسماعيل بن زكريا فقال: عن أبي جعفر الفراء عن عبد الله
ابن يزيد عن البراء بن عازب قال:
((منْ تمامِ التحيةِ أن تصافحَ أخاك)).
فأوقفه، وهو الصواب، لأن إسماعيل بن زكريا ثقة محتج به في ((الصحيحين))
فروايته أصح من مثل حماد بن شعيب، وبقية رجال الإِسناد ثقات كلهم، فالسنه صحيح
موقوف.
وكذلك أخرجه ابن عساكر (١/٢٧٤/١٧) عن ليث بن أبي سليم عن
٤٠٫٠٠
- ٤٥١ _

عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي قال: فذكره موقوفاً.
وليث ضعيف. وقد رواه غيره عن عبد الرحمن بن يزيد، فقال الترمذي عقب ما
نقلته عنه في الحديث الأول:
((قال محمد (يعني البخاري): وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد
الرحمن بن يزيد أو غيره قال: من تمام التحية الأخذ باليد)).
قلت: وجملة القول أن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أشد ضعفاً من
| بعض، فليس فيها ما يمكن الاعتماد عليه كشاهد صالح، فالذي أستخير الله فيه أنه
ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً. والله أعلم.
١٢٨٩ - (يطهرُ الدباغُ الجلدَ، كما تخللُ الخمرةُ فتطهرُ).
لا أصل له. كما في ((التحقيق)) لابن الجوزي، و ((التنقيح)) لابن عبد الهادي
(٢/١٥/١).
والأحاديث في أن الإِهاب يطهره الدباغ صحيحة معروفة في مسلم والسنن
والمسانيد وغيرها، مثل حديث ابن عباس مرفوعاً ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) وهو مخرج
في ((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام)) (٢٨)، وإنما أوردته من أجل
الشطر الثاني منه الدال على أن الخمرة نجسة في الأصل، فليس في الأدلة الشرعية من
الكتاب والسنة ما يؤيد أن الخمرة نجسة ، ولذلك ذهب جماعة من الأئمة إلى أنها
طاهرة، وأنه لا تلازم بين كون الشيء محرماً وكونه نجساً. ومن هؤلاء الليث بن سعد
وربيعة الرأي وغيرهم ممن سماهم العلامة القرطبي في ((تفسيره))، فليراجعه من شاء،
وهو اختيار الإمام الشوكاني في ((السيل الجرار)) (٣٥/١ -٣٧) وغيره.
١٢٩٠ - (منْ مرَّ بالمقابر فقرأَ ﴿قل هو الله أحد﴾ إحدى عشرةَ مرةً، ثم
وهبَ أجرَهُ للأمواتِ، أَعطيَ منَ الأجرِ بعددِ الأمواتِ).
موضوع. أخرجه أبو محمد الخلال في ((فضائل الإِخلاص)) (ق ٢/٢٠١)
والديلمي في ((مسند الفردوس)) عن عبد الله بن أحمد بن عامر: حدثنا أبي: حدثنا علي
- ٤٥٢ -

ابن موسی عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبيه محمد بن علي عن أبيه عن
أبيه الحسين عن أبيه علي مرفوعاً.
قال في («الميزان»:
((عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك النسخة
الموضوعة، ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه)).
ذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٤٤).
وقال الحافظ السخاوي في ((الفتاوي الحديثية)) له (ق ٢/١٩ شيخ الإِسلام):
((رواه القاضي أبو يعلى بإسناده عن علي، ورواه الدار قطني أيضاً والنجاد كما
ذكره الإِمام شمس الدين محمد بن إبراهيم المقدسي في ((جزء فيه وصول القراءة إلى
الميت))، وعزاه القرطبي في ((تذكرته)) للسلفي. وأسنده صاحب ((مسند الفردوس)) أيضاً
كلاهما من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى
الرضى .. عن علي. لكن عبد الله وأبوه كذابان، ولو أن لهذا الحديث أصلاً لكان
حجة في موضوع النزاع ولارتفع الخلاف، ويمكن أن تخريج الدارقطني له [إنما هو]
في ((الأفراد)) لأنه لا وجود له في ((سننه)). والله أعلم)).
والحديث أورده العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢٦٣٠/٢٨٢/٢) وقال:
((رواه الرافعي في ((تاريخه)) عن علي)).
كذا قال فلم يصنع شيئاً بسكوته عنه، وذلك لعدم علمه بحاله! ومثله يتكرر منه
كثيراً في هذا الكتاب الذي تمام اسمه ينبىء عن موضوعه: (( .... ومزيل الإِلباس عما
اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس))! فإن هذا الحديث مع شهرته ولهج القبوريين به،
لم يتبين للشيخ حاله. وهو موضوع بشهادة الحافظين السخاوي والسيوطي. ولا يخدج
على هذا أن السيوطي أورده أيضاً في ((الجامع الكبير)) (١/٢٩٨/٢) من رواية الرافعي،
ومنه نقله العجلوني! فإن جامعه هذا جمع فيه ما هب ودب، بخلاف كتابه الآخر ((الجامع
الصغير)) فإنه ذكر في مقدمته أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع. ومع ذلك فإنه لم
- ٤٥٣ -

يستطع القيام بهذا، فوقع فيه كثير من الموضوعات، كما يتبين لمن يتتبع ما ننشره في هذه
((السلسلة)) (١)، أما هذا الحديث فقد وفق لصيانة كتابه منه.
أحاديث في الزهد
١٢٩١ - (الزهادةُ في الدنيا تريحُ القلبَ والبدنَ).
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٥٩) وابن عدي في ((الكامل)) (ق
٢/٢٣) والطبراني في ((الأوسط)) (٦٢٥٦ - بترقيمي) من طريق أشعث بن بُراز عن علي
ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف.
وأشعث بن بُراز ضعيف جداً، قال البخاري:
((منكر الحديث)).
وقال النسائي :
((متروك الحديث)). وضعفه متفق عليه.
(وبُراز) بضم الباء ثم راء ثم زاي، وتحرف على الحافظ الهيثمي فقال في
((المجمع)) (٢٨٦/١٠):
((رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه أشعث بن نزار، ولم أعرفه، وبقية رجاله
وثقوا، على ضعف في بعضهم)).
هکذا وقع له ((نزار))، وليس في الرواة ((أشعث بن نزار)) ولذلك لم يعرفه، فهو
معذور، ولكن كيف نعلل قول المنذري في ((الترغيب)) (٩٦/٤):
(رواه الطبراني، وإسناده مقارب))؟
فهل نقول: إنه لم يعرفه أيضاً، ثم أحسن الظن به، فقال في إسناده: ((مقارب))! أم
نقول: إنه عرفه وأنه ابن بُراز المتروك؟ غالب الظن الأول، فإن ابن براز لا يمكن أن يقال
(١) وأبين من ذلك الرجوع إلى كتابي ((ضعيف الجامع الصغير)) وهو مطبوع في ثلاث
مجلدات .
- ٤٥٤ -

:
في سند هو فيه: ((مقارب)) وقد اتهمه البخاري بقوله فيه:((منكر الحديث)) كما هو معروف
عنه. وأما ابن جدعان فهو خير منه بكثير، فمثله يحتمل أن يقال في إسناده: ((مقارب))
دون ابن بُراز. ولكن إن جاز ذلك فيهما، فكيف يجوز لهما أن يقولا ذلك في إسناد
الطبراني، وفيه شيخه محمد بن زكريا الغلابي وهو وضاع عن يحيى بن بسطام وهو
مختلف فیه، حتى قال أبو داود:
«تركوا حديثه))؟!
وللحدیث شاهد مرسل، یرویه محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس
قال: قال رسول الله آلهو: فذكره وزاد:
(( . . والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن)).
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (ق ١/٩): حدثني الهيثم بن خالد البصري
قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: ثنا محمد بن مسلم .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن مسلم وهو الطائفي وهو ضعيف
لسوء حفظه .
ثم رواه ابن أبي الدنيا (٢/٣٤) من طريق إبراهيم بن الأشعث عن الفضيل بن
عیاض يذكر عن النبي ◌َالر ... فذكره مثل حديث طاوس.
قلت: وهذا مع كونه معضلاً، فإبراهيم بن الأشعث فيه ضعف من قبل حفظه.
وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ١٨ /٢) عن أبي عتبة أحمد بن الفرج
قال: نابقية بن الوليد عن بكر بن خنيس عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً مثله،
وزاد:
((والبطالة تقسي القلب)).
وهذا إسناد ضعيف جداً، لضعف أحمد بن الفرج، وعنعنة بقية فإنه مدلس،
وبكر بن خنيس أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
((قال الدارقطني: متروك)).
ثم روى ابن أبي الدنيا (١/١٠) عن عبد الله الداري قال:
- ٤٥٥ -

((كان أهل العلم بالله عز وجل والقبول عنه يقولون .. )) فذكره دون الزيادة
الأخيرة.
فهذا هو الصواب في الحديث أنه موقوف من قول بعض أهل العلم، رفعه بعض
الضعفاء عمداً أو سهواً. والله أعلم.
١٢٩٢ - (أزهدُ الناسِ مَنْ لم ينسَ القبرَ والبلى، وتَرَ أفضلَ زينةٍ
الدنيا، وآثرَ ما يبقى على ما يفنى، ولم يَعُدَّ غداً من أيامِهِ، وعدَّ نفسَه في
الموتى) .
ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (ق ١/١١-٢) عن سليمان بن فروخ
عن الضحّاك بن مزاحم قال :
أتى النبي وق له رجل فقال: يا رسول الله من أزهد الناس؟ قال: من لم ينسَ ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي. قال الحافظ :
«صدوق، کثیر الإِرسال)).
وسليمان بن فروخ أورده ابن أبي حاتم (١٣٥/١/٢) قائلاً:
((روى عنه أبو معاوية وقريش بن حبان العجلي)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فأورده على قاعدته في ((الثقات))
(١١١/٢) من رواية قريش عنه!
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للبيهقي فقط في ((الشعب)) عز
الضحاك مرسلاً. وقال المناوي في ((الفيض)):
(رمز لضعفه)).
وقال فى ((التيسير)) :
((وإسناده ضعيف)).
١٢٩٣ - (ما تزينَ الأبرارُ في الدنيا بمثلِ الزهدِ في الدنيا).
موضوع. رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١/٩٨-٢) عن سليمان الشاذكوني: ثنا
- ٤٥٦ -

إسماعيل بن أبان: ثنا علي بن الحَزَوَّر قال: سمعت أبا مريم يقول: سمعت عمار بن
ياسر يقول: سمعت رسول الله صل* يقول: فذكره.
قلت: هذا إسناد هالك مسلسل بالعلل السوداء!
١ - أبو مريم وهو الثقفي. قال الحافظ:
«مجهول».
٢ - علي بن الحَزَوَّر. قال:
((متروك شديد التشيع)).
٣ - إسماعيل بن أبان وهو الغنوي الخياط الكوفي.
قال الحافظ :
«متروك رمي بالوضع)).
٤ - سليمان الشاذكوني وهو ابن داود. متهم بالوضع والكذب في الحديث. أورده
الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
((قال ابن معين: كان يكذب. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: متروك)).
ومن هذا البيان والنقد تعلم تقصير الهيثمي حين قال في ((مجمع الزوائد))
(٢٨٦/١٠):
(رواه أبو يعلى، وفيه سليمان الشاذكوني وهو متروك))!
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٤ /٩٦) إلى تضعيفه!
١٢٩٤ - (يا عائشةُ! إِنْ أردتِ اللحوقَ بي ، فليكفِكِ من الدنیا کزادٍ
الركب، ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه، وإياكِ ومجالسةَ الأغنياءِ).
ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (٣٢٩/١) وابن سعد في ((الطبقات)) (٥٢/١/٨)
وابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (ق ٢/١٠) والحاكم (٣١٢/٤) وابن عدي في ((الكامل))
(ق ١/١٩٨) والبغوي في ((شرح السنة)) (١/٣٠٧/٣) من طريق سعيد بن محمد الوراق
عن صالح بن حسان عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً. وقال الترمذي:
- ٤٥٧ -

((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان وسمعت محمداً
(يعني البخاري) يقول: هو منكر الحديث)) .
وقال ابن عدي :
(«صالح بن حسان بعض أحاديثه فيه إنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى
الصدق».
قلت: وقول البخاري المتقدم فيه يشعر أنه في منتهى الضعف عنده، على ما
عرف من اصطلاحه في هذه الكلمة. ولهذا قال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك)).
ولذلك فقد أخطأ الحاكم خطأ فاحشاً حين قال:
((هذا حديث صحيح الإسناد))! واغتر به الفقيه الهيتمي، فصححه في كتابه
((أسنى المطالب في صلة الأقارب)) (ق ١/٤١) ولم يدر أن الذهبي قد تعقبه بقوله:
((قلت: الوراق عدم)).
وهو كما قال، لكن الوراق لم يتفرد به فيما يبدو، فقد رأيت الحديث في ((أحاديث
محمد بن عاصم)) لعبد الغني المقدسي (ق ١/١٥٢) من طريق أبي يحيى الحماني: ثنا
صالح بن حسان به .
وأبو يحيى اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطىء من رجال
الشيخين، فهو خير بكثير من مثل الوراق، فإعلال الذهبي الحدیث به دون حسان مما لا
يخفى ما فيه!
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٩٨/٤):
((رواه الترمذي والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها كلهم من رواية صالح بن
حسان وهو منكر الحديث عن عروة عنها. وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، وذكره رزين،
فزاد فيه: قال عروة: فما كانت عائشة تستجد ثوباً حتى ترقع ثوبها وتنكسه، ولقد جاءها
يوماً من عند معاوية ثمانون ألفاً فما أمسى عندها درهم، قالت لها جاريتها: فهلا اشتريت
لنا منه لحماً بدرهم؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت)).
- ٤٥٨ _

١٢٩٥ - (مَنْ تَواضعَ لله رفعهُ الله، وقالَ: انتعشْ رفعَكَ الله، فهو في
نفسهِ صغيرٌ، وفي أعينِ الناسِ عظيمٌ، وَمَنْ تكبرَ خَفْضَهُ الله، وقال:
اخسأ خفضَكَ الله، فهو في نفسِه كبيرٌ، وفي أعينِ الناسِ صِغيرٌ، حتى يكونَ
أهونَ عليهم من کلبٍ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم ٨٤٧٢) وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) (١٢٩/٧) والحسن بن علي الجوهري في ((مجلس من الأمالي)) (ق ٢/٦٦)
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢/ ١١٠) من طريق سعيد بن سلام العطار: ثنا سفيان
الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: سمعت عمر بن الخطاب
يقول :
((يا أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله وَل يقول :... )) فذكره. وقال
الطبراني وأبو نعيم والخطيب واللفظ لهما:
«غریب من حديث الثوري تفرد به سعید بن سلام)).
قلت: وهو كذاب كما في ((المجمع)) (٨٢/٨) وعزاه للطبراني في ((الأوسط)).
وسکت عليه المنذري (١٥/٤) فأساء.
١٢٩٦ - (ائتوا المساجدَ حُسَّراً ومقنعين، فإن ذلك من سيما (وفي
لفظ: فإن العمائمَ تيجانُ) المسلمين).
موضوع. رواه ابن عدي (ق ٢/٣٣٨) عن مبشر بن عبيد عن الحكم عن يحيى
الجزار باللفظ الأول، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى باللفظ الآخر عن علي بن أبي
طالب مرفوعاً، وقال:
((ومبشر هذا بيِّن الأمر في الضعف، وعامة ما يرويه غير محفوظ)).
قلت: قال الإِمام أحمد:
((كان يضع الحديث)).
وقال ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)) (٣٠/٣):
- ٤٥٩ -

((يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب)).
قلت: وهذا الحديث مما سود به السيوطي كتابه ((الجامع الصغير))، فأورده فيه
من رواية ابن عدي باللفظ الأول، وأورده في ((الجامع الكبير)) باللفظ الآخر من رواية ابن
عدي وابن عساكر، وقد أخرجه هذا في جزء ((أربعين حديثاً في الطيلسان)) (ق ١/٥٤
رقم الحديث ٢٨)، من طريق مبشر هذا.
ولم يتنبه المناوي لهذا، فإنه بعد أن أعل اللفظ الأول بأن فيه مبشر بن عبيد وقال
نقلاً عن العراقي أنه متروك قال:
((ومن ثم رمز المؤلف لضعفه، لكن يشهد له ما رواه ابن عساكر بلفظ ... )).
فذكره باللفظ الآخر! ومداره كالأول على ذاك الوضاع. وخفي هذا على اللجنة
القائمة على تحقيق ((الجامع الكبير)) فنقلوا كلام المناوي هذا وأقروه! فهكذا فليكن
التحقيق، ومن لجنة من العلماء المتخصصين كما قال الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار
في تقديمه للكتاب (٣/١/١) وليس من محقق واحد !!
ومع أن المناوي أفاد عن العراقي أن مبشراً متروك كما تقدم وذلك يعني أن الإِسناد
ضعيف جداً، فإنه لم يلتزم ذلك فإنه قال في كتابه الآخر ((التيسير بشرح الجامع الصغير))
الذي هو کالمختصر لـ ((فيض القدیر)» له:
((رواه ابن عدي عن علي أمير المؤمنين بسند ضعيف))!
ولعل ذلك كان بسبب ما توهمه من الشاهد المزعوم، فالله المستعان، ومن عصمه
فهو المعصوم .
١٢٩٧- (لتقاتلُن المشركين حتى تقاتلَ بقيتُكم الدجالَ، علی نھرٍ
بالأردنِّ، أنتم شرقيَّه، وهم غربيّه، وما أدري أين الأردنَّ يومئذٍ من
الأرضِ).
ضعيف. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٢٢/٧) وابن أبي خيثمة في
((التاريخ)) (٢٠٦/٢ - مصورة الجامعة الإسلامية) وابن أبي عاصم في ((الآحاد)) (٢/٢٦٥
- ٤٦٠ -