Indexed OCR Text

Pages 381-400

((لا يتابع عليه وقد رُوي من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا)).
قلت: كأنه يشير الى حديث عثمان مرفوعاً بلفظ :
((حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها)).
وإسناده كما قال: أصلح من هذا، لكنه ضعيف فيه مصعب بن ثابت قال الحافظ :
((لين الحديث)).
وهو مخرج في ((التعليق الرغيب)) (١٥٤/٢).
١٢٣٥ - (لعن الله الراشيَ والمرتشي، والرائشَ الذي يمشي بينهما).
منكر. أخرجه الحاكم (١٠٣/٤) وأحمد (٢٧٩/٥) والبزار (١٣٥٣) والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (رقم ١٤٩٥) عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان
رضي الله عنه عن النبي وَ لّر به. واللفظ للحاكم، وقال الآخرون:
((لعن رسول الله وَليت -.. ).
وقال الحاكم:
((إنما ذكرت ليث بن أبي سليم في الشواهد لا في الأصول)).
وأقول: لقد ذكر ليث في هذا الحديث زيادة لم يروها غيره وهي ((الرائش ... ))
كما ذكر البزار، فهي زيادة منكرة لتفرد ليث بها، وهو ضعيف لاختلاطه.
وشيخه أبو الخطاب؛ قال البزار وتبعه المنذري في ((الترغيب)) (١٤٣/٣):
«لا يعرف)).
وقال الذهبي :
«مجهول».
أما الحديث بدون هذه الزيادة فصحيح، وله طرق ذكرتها في ((إرواء الغليل))
((كتاب القضاء)) رقم الحديث (٢٦٢٠).
تنبيه: أورد المنذري الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
((لعن رسول الله وَّر الراشي والمرتشي في الحكم)). وقال:
- ٣٨١ -

(رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم وزادوا:
(والرَّائِشُ يَعْنِي الذي يسْعى بينهما)).
وليس لهذه الزيادة أصل في حديث أبي هريرة عند أحد من الثلاثة المذكورين،
ولا عند غيرهم فيما علمت، فاقتضى التنبيه.
ثم إن هذه الزيادة الأخرى: ((في الحكم)»، في إسنادها عندهم عمر بن أبي
سلمة، وهو صدوق يخطىء. لكن لهذه الزيادة شاهد من حديث أم سلمة، قال
المندري :
((رواه الطبراني بإسناد جيد)).
فهي قوية بهذا الشاهد. والله أعلم.
١٢٣٦ - (ما منْ قومٍ يظهرُ فيهم الزّنا إلّ أخذوا بالسَّنَّةِ، وما منْ قومٍ
يظهرُ فيهمُ الرِّشا، إلا أخذوا بالرُّعب).
ضعيف. أخرجه أحمد (٤ /٢٠٥) عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن
محمد بن راشد المرادي عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صل* يقول:
فذكره .
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالعلل:
الأولى: الانقطاع بين المرادي وعمرو. قال الحافظ في ((التعجيل)):
((وقد سقط رجل بين محمد وعمرو، فقد ذكر ابن يونس في المصريين محمد بن
راشد المرادي، روى عن رجل عن عبد الله بن عمرو، وذكر البخاري وابن أبي حاتم
وابن حبان في ((الثقات)): محمد بن راشد بن أبي سكينة، روى عن أبيه، وعنه حرملة بن
عمران المصري، قال البخاري: ((حديثه في المصريين)). وأنا أظن أنه هذا والله أعلم)).
الثانية: جهالة المرادي هذا، قال الحسيني :
((مجهول غير معروف)).
الثالثة: عبد الله بن سليمان وهو أبو حمزة البصري الطويل. قال الحافظ:
«صدوق یخطىء)).
- ٣٨٢ -

الرابعة: ابن لهيعة، وهو عبد الله سيِّيء الحفظ.
واعلم أن في الأخذ بالسنين حديثاً آخر بلفظ:
((ولم يُنقصوا المكيالَ والميزانَ إلا أُخذوا بالسّنينَ، وشدَّةِ المؤنةِ وجورِ السُّلطان
علیھم . .)).
وهو مخرج في («الصحيحة» (١٠٦).
١٢٣٧ - (إذا أنا متّ، فاغسلوني بسبعٍ قربٍ، منْ بئري بئرِ غرسٍ).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٤٦٨): حدثنا عباد بن يعقوب: ثنا الحسين بن زيد
ابن علي بن الحسين بن علي عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي قال :
قال رسول الله رش الر : فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن النجار أيضاً في ((التاريخ)) (١/١٢٩/١٠).
قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٩٢):
«هذا إسناد ضعيف، عباد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد قال فيه ابن حبان:
((كان رافضياً داعية، ومع ذلك روى المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك)).
وقال ابن طاهر في ((التذكرة)):
((عباد بن يعقوب من غلاة الروافض، روى المناكير عن المشاهير، وإن كان
البخاري روى له حديثاً واحداً في ((الجامع))، فلا يدل على صدقه، وقد أوقفه عليه غيره
من الثقات، وأنكر الأئمة عليه روايتَه عنه، وَتَرَكَ الروايةَ عن عباد جماعة من الحفاظ)).
قلت: إنما روى البخاري لعباد هذا مقروناً بغيره، وشيخه الحسين بن زيد مختلف فيه)).
انتهى ما في ((الزوائد)).
قلت: والحسين هذا أورده الذهبي في ((الضعفاء))) وقال:
«في حديثه ما يعرف وینکر)).
وكذلك أورد عباداً فیه وضعفه بما قال ابن حبان فيه.
والحديث أورده الحافظ في ((الفتح)) (٥/ ٢٧٠) وسكت عليه! ولذلك خرجته،
لأن سکوته يعني أنه حسن عنده كما هو القاعدة عندهم، وليست مضطردة فتنبه!
- ٣٨٣ -

١٢٣٨ - (ما زال رسولُ اللهِ وَهِ يقنتُ في صلاةِ الغداةِ حتّى فارقَ
الدُّنيا).
منكر. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٩٦٤/١١٠/٣) وابن أبي شيبة !
(٣١٢/٢) -مختصراً - والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٤٣/١) والدارقطني (ص
١٧٨) والحاكم في ((الأربعين)) وعنه البيهقي (٢٠١/٢) وكذا البغوي في ((شرح السنة))
(٦٣٩/١٢٣/٣) وابن الجوزي في ((الواهية)) (٤٤٤/١-٤٤٥) وأحمد (١٦٢/٣) من
طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال:
((كنت جالساً عند أنس بن مالك، فقيل له: إنما قنت رسول الله شهراً، فقال:)).
فذكره. وقال البغوي :
((قال الحاكم: إسناده حسن)).
وقال البيهقي :
((قال أبو عبد الله: هذا إسناد صحيح سنده، ثقة رواته، والربيع بن أنس تابعي
معروف .. )) وأقره !
وتعقبه ابن التركماني بقوله :
«کیف یکون سنده صحيحاً وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي
متكلم فيه، قال ابن حنبل والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: يهم كثيراً، وقال
الفلاس: سِّىء الحفظ، وقال ابن حبان: يحدث بالمناكير عن المشاهير)).
وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٩٩/١):
((فأبو جعفر قد ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن المديني: كان يخلط. وقال أبو
زرعة: كان يهم كثيراً .. وقال لي شيخنا ابن تيمية قدس الله روحه: وهذا الإِسناد نفسه
هو إسناد حديث: ﴿وإذ أخذَ ربُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ حديث أبي بن كعب
الطويل، وفيه: وكان روح عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد
والميثاق في زمن آدم، فأرسل تلك الروح إلى مريم عليها السلام حين انتبذت من أهلها
مكاناً شرقياً فأرسله الله في صورة بشر فتمثل لها بشراً سوياً، قال: فحملت الذي يخاطبها
- ٣٨٤ .

فدخل من فيها. وهذا غلط محض، فإن الذي أرسل إليها الملك الذي قال لها: ﴿إنما
أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً﴾. ولم يكن الذي خاطبها بهذا هو عيسى بن مريم،
هذا محال. والمقصود أن أبا جعفر الرازي صاحب مناکیر لا يحتج بما تفرد به أحد من
أهل الحديث البتة)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)):
((صدوق سيىء الحفظ خصوصاً عن مغيرة)).
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٣٢/٢) بعد أن خرج الحديث:
((وضعفه ابن الجوزي في ((التحقيق))، وفي ((العلل المتناهية)) وقال:
هذا حديث لا يصح، فإن أبا جعفر الرازي واسمه عيسى بن ماهان قال ابن
المديني: كان يخلط ... )).
لكن قال البيهقي في ((المعرفة)) كما في ((الزيلعي)):
((وله شواهد عن أنس ذكرناها في (السنن))).
قلت: فوجب النظر في الشواهد المشار إليها هل هي صالحة للاستشهاد بها أم
لا؟ وهما شاهدان :
الأول: يرويه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس
قال :
((قنت رسول اللّه رَير وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، -وأحسبه قال:
رابع - حتى فارقتهم)).
أخرجه الدارقطني والبيهقي وقال:
((لا نحتج بإسماعيل المكي ولا بعمرو بن عبيد)).
قلت: إسماعيل ضعيف الحديث، وقال الخطيب في ((الكفاية)) (٣٧٢):
((متروك الحديث)). وكذلك قال النسائي، وتركه جماعة. وعمرو متهم بالكذب
مع کونه من المعتزلة، ثم إن الحسن البصري مع جلالته، فهو مدلس وقد عنعنه. فلو
صح السند إلیه فلا يحتج به، فكيف وقد رواه عنه متروكان؟
- ٣٨٥ -

الثاني: يرويه خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
((صليت خلف رسول الله وَل فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان فقنت)).
أخرجه البيهقي شاهداً، وتعقبه ابن التركماني بقوله:
((قلت: يحتاج أن ينظر في أمر خليد هل يصلح أن يستشهد به أم لا؟ فإن ابن حنبل
وابن معين والدار قطني ضعفوه. وقال ابن معين مرة: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس
بثقة. وفي ((الميزان)): عدّه الدارقطني من المتروكين.
ثم إن المستغرب من حديث الترجمة قوله: ((ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى
فارق الدنيا)). وليس ذلك في حديث خليد، وإنما فيه أنه عليه السلام قنت، وذلك
معروف، وإنما المستغرب دوامه حتى فارق الدنيا. فعلى تقدير صلاحية خليد
للاستشهاد به کیف یشهد حديثه لحديث أنس؟)).
قلت: وللحديث شاهد آخر، يرويه دينار بن عبد الله خادم أنس عن أنس قال:
((ما زال رسول الله وَلم يقنت في صلاة الصبح حتى مات)).
أخرجه الخطيب في ((كتاب القنوت)) له، وشنع عليه ابن الجوزي بسببه لأن ديناراً
هذا قال ابن حبان فيه :
((يروي عن أنس آثاراً موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح
فیه)) .
وقد دافع عن الخطيب العلامة عبد الرحمن المعلمي في كتابه ((التنكيل)) في
فصل خاص عقده لذلك، دافع فيه عن رواية الخطيب لهذا الحديث ونحوه من أوجه
سبعة بينها. ولكنه رحمه الله مال إلى تقوية الحديث فقال عقب الشاهد المذكور:
((فقد ورد من وجهين آخرين أو أكثر عن أنس، صحح بعض الحفاظ بعضها،
وجاء نحو معناه من وجوه أخرى، راجع ((سنن الدارقطني)) و((سنن البيهقي))، وبمجموع
. ذلك يقوى الحديث)).
: فأقول: قد استقصينا في هذا التحقيق جميع الوجوه المشار إليها وهي كلها واهية
جداً، سوى الوجه الأول، فإنه ضعيف فقط، ولكنه منکر لما سيأتي بيانه.
- ٣٨٦ -

والوجه الثاني: فيه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد المعتزلي وهما
متروکان.
والوجه الثالث: فیه خلید بن دعلج، وهو ضعيف علی أن حديثه شاهد قاصر لأنه
لم يقل فیه: «قنت في الفجر حتى فارق الدنيا))!
والوجه الرابع: فيه دينار بن عبد الله، وهو متهم كما عرفت ذلك من عبارة ابن
حبان السابقة، وقد أقره الشيخ المعلمي رحمه الله، فمع هذا الضعف الشديد في كل
هؤلاء الرواة على التفصيل المذكور كيف يصح أن يقال: ((وبمجموع ذلك يقوى
الحدیث))؟!
وظني أنه إنما حمله على هذا التساهل في تقوية هذا الحديث المنكر، إنما هو
تحمسه الشديد في الرد على ابن الجوزي، والدفاع عن الخطيب البغدادي، وکان یکفیه
في ذلك أن يذكر ما هو معلوم عنده أن المحدث إذا ساق الحديث بسنده فقد برئت عهدته
منه، ولا لوم عليه في ذلك حتى ولو كان موضوعاً، وابن الجوزي الذي له کتاب
((الموضوعات)) هو نفسه قد يفعل ذلك في بعض مصنفاته، مثل كتابه ((تلبيس إبليس))،
بل رأيته ذكر في غيره ما لا أصل له من الحديث، وبدون إسناد، مثل حديث ((صلاة النهار
عجماء)). ذكره في ((صيد الخاطر)) كما نبهت عليه في التخريج المختصر له الملحق
بآخره.
وأما أن الحدیث منکر، فلأنه معارض لحدیثین ثابتين :
أحدهما: عن أنس نفسه: ((أن النبي ◌َليل كان لا يقنت إلا إذا دعى لقوم أو دعى
على قوم)).
أخرجه الخطيب نفسه في كتابه ((القنوت)) من طريق محمد بن عبد الله
الأنصاري : ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه.
والآخر: عن أبي هريرة قال:
((كان رسول الله وَّر لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم، أو على قوم)).
قال الزيلعي (١٣٠/٢):
- ٣٨٧ -

(أخرجه ابن حبان عن إبراهيم بن سعد عن سعید وأبي سلمة عنه. قال صاحب
(التنقیح):
وسند هذين الحديثين صحيح، وهما نص في أن القنوت مختص بالنازلة)).
وحديث أنس عزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٢٤٥/١) لابن خزيمة في
((صحيحه)) من طريق سعيد به. وحديث ابن حبان لم يورده الهيثمي في ((موارد الظمآن)).
وقال الحافظ في ((الدراية)) (ص ١١٧) عقب الحديثين :
«وإسناد کل منهما صحیح)).
وقال في ((التلخيص)» عقب ما سبق ذكره من الأحاديث عن أنس:
((فاختلفت الأحاديث عن أنس، واضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة)).
يعني حديث أبي جعفر الرازي هذا.
ثم قال:
(((تنبيه): عزا هذا الحديث بعض الأئمة إلى مسلم فوهم، وعزاه النووي إلى
(المستدرك)) للحاكم، وليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد في القنوت،
ونقل البيهقي تصحيحه عن الحاكم، فظن الشيخ أنه في (المستدرك)).
(فائدة): جاء في ترجمة أبي الحسن الكرجي الشافعي المتوفى سنة (٥٣٢) أنه
كان لا يقنت في الفجر، ويقول:
«لم يصح في ذلك حدیث)).
قلت: وهذا مما يدل على علمه وإنصافه رحمه الله تعالى، وأنه ممن عافاهم الله
عز وجل من آفة التعصب المذهبي، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه .
١٢٣٩ - (إنَّ لله ضنائنَ منْ عبادِهِ، يغذوهم في رحمتِهِ، ويحييهِم في
عافيتِهِ، وإذا توفّهم توفاهم إلى جنِّهِ، أولئكَ الذينَ تمرُّ عليهمُ الفتنُ كاللّيلِ
المظلمِ وهم منها في عافيةٍ).
ضعيف. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠١/٣/ ١-٢) والعقيلي في ((الضعفاء))
- ٣٨٨ -

(٤٠٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦/١) والخطيب في ((التلخيص)) (ق ٢/٦٨) والهروي
في ((ذم الكلام)) (١/٨٣/٤) من طريقين عن إسماعيل بن عياش: حدثني مسلمة بن
عبد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف. قال العقيلي :
((مسلمة بن عبد الله مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، والرواية في هذا الباب
لينة)).
وقد روي الحديث من طريق أخرى مختصراً بلفظ:
((إن الله عزّ وجل عباداً يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في
عافية)).
رواه الطبراني في «الأوسط)) (رقم ٣٢٥٥): حدثنا بكر: ثنا إبراهيم بن البراء
ابن النضر بن أنس: ثنا حماد بن سلمة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي مسعود
الأنصاري مرفوعاً. وقال:
((لا يروى عن أبي مسعود إلا بهذا الإِسناد، ولا يحفظ لحماد عن الأعمش إلا
هذا، وقد روی حماد عن الحجاج بن أرطاة عن الأعمش، ولا ینکر أن یکون قد سمع من
الأعمش، لأنه قد روی عن جماعة من الکوفیین منهم سلمة بن کھیل وحماد بن سليمان
وعاصم بن بهدلة وأبو حمزة الأعور وغيرهم)).
قلت: لكن الراوي عنه إبراهيم بن البراء متهم بالكذب. قال ابن عدي :
((ضعيف جداً حدث بالبواطيل)). وقال ابن حبان:
((يحدث عن الثقات بالموضوعات)).
١٢٤٠ - (يومَ كلّمَ الله موسى عليهِ السَّلامُ، كانتْ عليهِ جبّةُ صوفٍ،
وسراويلُ صوفٍ، وکساءُ صوفٍ، وكُمَّةُ صوفٍ، ونعلاهُ مِنْ جلدٍ حمارٍ غیرِ
ذكيٍّ).
ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (٣٢٣/١) والحسن بن عرفة في ((جزئه)) (٩ -١٠)
والعقيلي في ((الضعفاء)) (٩٧) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٧٩) وابن شاهين في
- ٣٨٩ -

((الأمالي)) (٢/٦٦) وأبو موسى المديني في ((منتهى رغبات السامعين)) (٢/٢٥٦/١)
وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢/١٢٥/١٠) وكذا الحاكم في ((المستدرك))
(٣٧٩/٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٦١/١٧) والذهبي في ((الميزان)) من
طرق عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال ابن
عدي :
((حميد هذا أحاديثه غير مستقيمة، ولا يتابع عليها)).
وقال العقيلي :
((حميد بن علي الأعرج منكر الحديث)).
وقال الترمذي :
((حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي
الكوفي، قال: سمعت محمداً يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد
ابن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة. قال أبو عيسى: (الكُمَّة) القلنسوة
الصغيرة)) .
قلت: وأما الحاكم فقال:
«هذا حديث صحيح على شرط البخاري))!
وإنما قال ذلك لأنه وقع في إسناده: ((حميد بن قيس)) أي المكي الثقة، وذلك من
أوهامه، ولذا تعقبه الذهبي في ((تلخيصه)) بقوله:
((قلت: بل ليس على شرط (خ)، وإنما غره أن في الإِسناد حميد بن قيس، كذا،
وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي، أو ابن عمار، أحد المتروكين، فظنه
المكي الصادق».
قلت: فالسند ضعيف جداً، من أجل تفرد حميد هذا الواهي به، قال الذهبي في
ترجمته من «الميزان»:
«یروي عنه خلف بن خليفة، واه)).
وقال في موضع آخر:
((متروك .. قال أحمد: ضعيف، وقال أبو زرعة عنه: واه، وقال الدارقطني :
- ٣٩٠ -

متروك، وقال ابن حبان: يروي عن ابن الحارث عن ابن مسعود نسخة كأنها كلها
موضوعة، وقال النسائي: ليس بالقوي)).
ثم ساق له الذهبي من مناكيره أحاديث هذا أحدها.
ثم رأيت في ((منتخب ابن قدامة)) (٢/٢٠٩/١١):
((قال مهنا: سألت أحمد عن حديث خلف بن خليفة عن حميد الأعرج .. فذكره
فقال: منكر ليس بصحيح، أحاديث حميد عن عبد الله بن الحارث منكرة)).
وقد وقع لابن بطة الحنبلي وهم فاحش في متن هذا الحديث، فقد رواه عن
إسماعيل بن محمد الصفار: حدثنا الحسن بن عرفة: ثنا خلف بن خليفة عن حميد
الأعرج به وزاد في آخره:
(( .. فقال: من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة؟ قال: أنا الله))!
هكذا ساقه من طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٩٢/١) وقال:
((لا يصح، وكلام الله لا يشبه كلام المخلوقين، والمتهم به حميد)).
فتعقبه الحافظ في ((اللسان)) (١١٣/٤) ثم السيوطي في ((اللآلي المصنوعة))
(١٦٣/١) فقال:
((كلّا والله، بل حميد بريء من هذه الزيادة المنكرة فقد أخبرنا به الحافظ .. أنا
إسماعيل بن محمد الصفار .. )).
قلت: فذكره كما تقدم من تخريج الجماعة بدون الزيادة، وجزء ابن عرفة هو من
رواية الصفار هذا، وليس فيه الزيادة، وكذلك هو عند بعض من ذكرنا من المخرجين من
غير طريق الصفار عن خلف بن خليفة به دون الزيادة، وكذلك رواه أبو يعلى في ((مسنده))
عن خلف. ثم قال الحافظ :
((وقد رويناه من طرق ليس فيها هذه الزيادة، وما أدري ما أقول في ابن بطة بعد
هذا، فما أشك أن إسماعيل بن محمد الصفار لم يحدث بهذا قط، والله أعلم بغيبه)).
قلت: يمكن أن يقال أن هذا من أوهام ابن بطة، فقد قال الذهبي في ترجمته من
«الميزان»:
«إمام، لكنه ذو أوهام)).
- ٣٩١ -

ثم ساق له حدیثین قال في كل منهما:
((باطل)). يعني بخصوص الإِسناد الذي رواه ابن بطة به. ثم قال:
((ومع قلة إتقان ابن بطة في الرواية كان إماماً في السنة، إماماً في الفقه، صاحب
أحوال وإجابة دعوة رضي الله عنه)).
وقال في ((العلو للعلي الغفار)) (ص ١٤١ طبع الأنصار):
((صدوق في نفسه، تكلموا في إتقانه)).
وقال في ((الضعفاء)):
((یھم ويغلط)).
ثم رأيت الحافظ قد استظهر ما ذكرنا فقال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة المرفوعة))
(٢٢٩/١) بعد أن ذكر كلام الحافظ الذي نقلته عن («لسانه)):
((قلت: قال الذهبي في ((تلخيصه)) (يعني: تلخيص الموضوعات): تفرد بها ابن
بطة، وإلا فهو في نسخة الصفار عن الحسن بن عرفة عن خلف بدونها، انتهى. ورأيت
بخط الحافظ ابن حجر على حاشية ((مختصر الموضوعات)) لابن درباس: هذا الحديث
في نسخة الحسن بن عرفة رواية إسماعيل الصفار عنه، وليس فيه هذه الزيادة الباطلة
التي في آخره، والظاهر أن هذه الزيادة من سوء حفظ ابن بطة انتهى)).
وعلق عليه بعض من قام على التعليق على ((تنزيه الشريعة)) وأظنه الشيخ عبد الله
محمد الصديق الغماري فقال:
«ولم لا تکون من وضعه؟)).
قلت: لأنه عالم فاضل صالح بلا خلاف، والخطأ لا يسلم منه إنسان، ولمجرد
وقوع خطأ واحد من مثله لا يجوز أن ينسب إلى الوضع حتى يكثر منه، ويظهر مع ذلك أنه
قصد الوضع، وهيهات أن يثبت ذلك عنه!
على أن بعض أهل العلم من المحققين المعاصرين (١) قد ذهب إلى أن هذه
(١) هو العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن العلمي اليماني ذكر ذلك في ترجمته لابن
بطة رقم (١٥٣) من كتابه العظيم ((التنكيل)). وقد مضت كلمة حوله ذكر ذلك ردا على الكوثري =
- ٣٩٢ -

الزيادة إنما ذكرها ابن بطة ((على وجه الاستنباط والتفسير، واعتمد في رفع الالتباس على
قرينة حالية، مع علمه بأن الحديث مشهور، فجاء من بعده فتوهم أنه ذكر ذلك الكلام
على أنه جزء من الحديث .. )).
وهذا الجواب وإن كان ليس بالقوي في وجهة نظري، فهو أولى من نسبة الإِمام
ابن بطة إلى أنه تعمد وضعها، مع ثبوت فضله وصلاحه عند أهل العلم(١).
ثم إن وصف الشيخ المعلمي الحديث بأنه مشهور عند ابن بطة، الظاهر أنه يعني
به الشهرة اللغوية التي لا تتنافى مع الضعف، وهو كذلك في ((علم المصطلح)) حتى إنهم
ليطلقونه على ما لا إسناد له. فتنبه.
١٢٤١ - (كلَّمَ الله موسى ببيتٍ لحمٍ).
ضعيف جداً. رواه ابن عساكر في ((التاريخ)» (١/٣٤١/٥) من طريق تمام
الحافظ: نا علي بن يعقوب بن شاكر: نا أحمد بن أبي رجاء: نا سعيد بن محمد
المصيصي : نا يحيى بن صالح: نا سعيد بن عبد العزيز عن مسلم عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، مسلم هذا هو ابن كيسان الكوفي الملائي وهو
ضعيف جداً، قال ابن معين:
((ليس بثقة)).
وقال البخاري :
((يتكلمون فيه))، وقال في موضع آخر: ((ذاهب الحديث لا أروي عنه)).
وقال النسائي :
«متروك)).
وسعيد بن عبد العزيز وهو التنوخي وهو ثقة لكنه كان اختلط.
= الذي زعم أن هذه الزيادة من وضع ابن بطة موافقاً فيه الغماري وكلاهما من أهل الأهواء على
علمهما ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾.
(١) وراجع لهذا آخر ترجمة ابن بطة في ((التنكيل)).
- ٣٩٣ _

ومن دون يحيى بن صالح -وهو الوحاظي ثقة - لم أجد لهم ترجمة، ما عدا تمام
فهو حافظ مشهور.
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر هذه. ولم
یتکلم عليه المناوي بشيء!
١٢٤٢ - (لقد أنزلتْ عليَّ عشرُ آياتٍ منْ أقامهنَّ دخلَ الجنّةَ، ثم قرأ:
﴿قد أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِيْ صَلاَّتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. الآيات).
منكر. أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٢/٢١٨) والحاكم (٣٩٢/٢)
وكذا الترمذي (٢٠١/٢) وأحمد (٣٤/١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤ /٤٦٠) من طريق
عبد الرزاق: نا يونس بن سليم قال: أملى عليَّ يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن
عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ: سمعت عمر بن الخطاب يقول:
((كان رسول الله وَّ إذا نزل عليه الوحي يسمع عنده دويّ كدويّ النحل، فمكثنا
ساعة، فاستقبل القبلة، ورفع يديه قال: اللّهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمناولا تهنّا، [وأعطنا]
ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضِنا وارضَ عنا، ثم قال : ... )) فذكره.
وقال العقيلي في ترجمة يونس بن سليم هذا وهو الصنعاني :
((لا يتابع على حديثه هذا، ولا يعرف إلا به)).
وقال النسائي :
((هذا حديث منكر لا نعلم أن أحداً رواه غير يونس بن سليم، ولا نعرفه)).
وأقره الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) وأما مختصره الصابوني ؛ فقد دلس على قرائه
- كعادته- فأورد الحديث خلافاً لشرطه في مقدمته أولاً، وحذف تضعيف النسائي له
وإقرار الحافظ إياه ثانياً، وجعل تخريج الحافظ له في حاشيته موهماً أنه من علمه، ثالثاً!
وأما الحاكم فقال:
((صحيح الإِسناد)).
وتعقبه الذهبي فقال:
- ٣٩٤ -

((قلت: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا؟ فقال: أظنه لا شيء)).
١٢٤٣ - (منْ سَبْحَ دبرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ مائةَ مرةٍ، وكبرَ مائةَ مرةٍ،
وهلَّلَ مائةً مرةٍ ، غفرَ الله لهُ ذنوبَهُ وإنْ كانتْ أكثرَ منْ زبدِ البحرِ).
منكر. أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٤١ ) ومحمد بن الحسن
الطبري في ((الأمالي)) (١/٤) والسياق له من طريق يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن
عطاء بن أبي علقمة بن الحارث بن نوفل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله إليه:
فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن أبي علقمة بن الحارث مجهول كما في
((التقريب)).
ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح مثله، وبه أعلّه النسائي.
وقد خالفه الحجاج بن الحجاج فرواه عن أبي الزبير عن أبي علقمة عن أبي هريرة
به بلفظ :
((من سبح دبر صلاة الغداة مائة تسبيحة ... )) الحديث لم يذكر التكبير مائة مرة .
أخرجه النسائي (١٩٩/١) وفي ((اليوم والليلة)) أيضاً (١٤٠).
وأبو علقمة هو المصري مولى بني هاشم.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم، إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، فيخشى أن
يكون تلقاه عن ضعيف مثل يعقوب هذا ثم دلسه، وكأن الحافظ رحمه الله يميل إلى
هذا، فقد ذكر في ترجمة عطاء بن أبي علقمة حديثه هذا، ثم ذكر رواية الحجاج عن أبي
الزبير، ثم قال:
(«فكأن الصواب: يعقوب بن عطاء عن أبي علقمة إن شاء الله تعالى)).
والمحفوظ في هذا الحديث إنما هو بلفظ:
((ثلاثاً وثلاثين)) كما رواه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو
مخرج في ((الأحاديث الصحيحة)) رقم (١٠١).
- ٣٩٥ -

١٢٤٤ - (منْ قالَ إذا أصبحَ: سبحانَ الله وبحمدِهِ ألفَ مرةٍ، فقد اشترى
نفسَهُ مِنَ الله تبارك وتعالَى، وكانَ منْ آخرٍ يومهِ عتيقاً منَ النَّارِ).
ضعيف. أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢/٢٢٤/٨) عن الحارث بن
أبي الزبير المدني مولى النوفليين قال: حدثني أبو يزيد اليمامي عن طاوس بن عبد الله
ابن طاوس عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالَ: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، طاوس بن عبد الله بن طاوس لم أجد من ذكره،
وكذا الراوي عنه أبو يزيد اليمامي .
وأما الحارث بن أبي الزبير المدني، فقال ابن أبي حاتم (٧٥/٢/١) عن أبيه:
((هو شيخ بقي حتى أدركه أبو زرعة وأصحابنا، وكتبوا عنه)).
قلت: فكأنه ثقة، وأما الأزدي فقال:
(ذهب علمه)).
وساق له حديثاً من روايته عن إسماعيل بن قيس. وتعقبه الذهبي بقوله:
((إسماعيل تالف)).
١٢٤٥ - (منْ قبّلَ بينَ عينيْ أمِّهِ كانَ لهُ ستراً منَ النَّارِ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/١٠٢) وأبو بكر الخبّاز في
((الأمالي)) (٢/١٦) من طريق أبي صالح العبدي خلف بن يحيى قاضي الري: ثنا أبو
مقاتل عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول
اللّه ◌َالّ قال : فذكره. وقال ابن عدي :
((وهذا منكر إسناداً ومتناً، وعبد العزيز بن أبي رواد عن ابن طاوس ليس بمستقيم،
وأبو مقاتل لیس هو ممن يعتمد على رواياته)).
قال الذهبي :
«وهاه قتيبة شديداً، وکذبه ابن مهدي .. )).
ثم ساق له هذا الحدیث من مناکیره.
- ٣٩٦ _

والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٨٦/٣) من طريق ابن عدي،
وذکر إعلاله المتقدم، وزاد:
((وقال عبد الرحمن بن مهدي: والله ما تحل الرواية عنه)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) ثم ابن عراق في ((تنزيه
الشريعة)) (٢٩٦/٢) فقالا:
((إن البيهقي أخرجه في ((الشعب)) من هذا الطريق، وقال: إسناده غير قوي)).
قلت: وهذا التعقب واهٍ لا يساوي شيئاً، ما دام أن فيه ذاك الكذاب، ولذلك فقد
أحسن الشوكاني صنعاً حين أورد الحديث في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث
الموضوعة)) (٣٧/٢٣١) من الرواية نفسها وقول ابن عدي المذكور دون أن يعرج على
التعقب المذكور.
على أنه لو سلم من الكذاب المشار إليه، فإن خلفاً وهو الراوي عنه ليس خيراً
منه، فقد قال ابن أبي حاتم (٣٧٢/٢/١) عن أبيه:
((متروك الحديث، كان كذاباً، لا يشتغل به ولا بحديثه)).
١٢٤٦ - (مَنْ دخلَ المقابرَ، فقرَأَ سورةَ (يَس) خفَّفَ عنهم يومئذٍ، وكانَ
لهُ بعددِ مَنْ فیھا حسنات).
موضوع. أخرجه الثعلبي في «تفسيره)) (٢/١٦١/٣) من طريق محمد بن أحمد
الرياحي: ثنا أبي: ثنا أيوب بن مدرك عن أبي عبيدة عن الحسن عن أنس بن مالك
مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم هالك مسلسل بالعلل :
الأولى: أبو عبيدة. قال ابن معين:
«مجهول)) .
الثانية: أيوب بن مدرك متفق على ضعفه وتركه، بل قال ابن معين:
«کذاب). وفي رواية: ((کان یکذب)). وقال ابن حبان:
- ٣٩٧ -

(روى عن مكحول نسخة موضوعة، ولم يره)) !.
قلت: فهو آفة هذا الحديث.
الثالثة: أحمد الرياحي، وهو أحمد بن يزيد بن دينار أبو العوام، قال البيهقي :
«مجهول)). كما في ((اللسان)).
وأما ابنه محمد، فصدوق له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٣٧٢/١).
وقال الحافظ السخاوي في ((الفتاوى الحديثية)) (ق ١/١٩):
((رواه أبو بكر عبد العزيز صاحب الخلال بإسناده عن أنس مرفوعاً. كما في ((جزء
وصول القراءة إلى الميت)) للشيخ محمد بن إبراهيم المقدسي، وقد ذكره القرطبي ،
وعزاه للطبراني عن أنس، إلا أنني لم أظفر به إلى الآن. وهو في ((الشافي)) لأبي بكر عبد
العزيز صاحب الخلال الحنبلي كما عزاه إليه المقدسي، وأظنه لا يصح)).
قلت: لو وقف على إسناده لجزم بعدم صحته، فالحمد لله الذي أوقفنا عليه،
حتى استطعنا الكشف عن علته. فله الحمد والمنة.
وقد روي الحديث بلفظ آخر يقال عند المحتضر وهو موضوع أيضاً، وسيأتي برقم
(٥٢١٩).
١٢٤٧ - (هلْ تدرونَ بُعدَ ما بينَ السماءِ والأرضِ؟ إنَّ بُعْدَ ما بينهما إمَّا
واحدةٌ، أو اثنتانٍ أو ثلاثٌ وسبعون سنةً، ثم السماءُ فوقَها كذلكَ حتَّى عدَّ
سبعَ سمواتٍ، ثم فوقَ السَّابعةِ بحرٌ بينَ أَسفلِهِ وأعلاهُ مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى
سماءٍ، ثم فوقَ ذلكَ ثمانيةُ أوعالٍ، بينَ أظلانِهم ورُكبِهم مثلُ ما بينَ سماءٍ
إلى سماءٍ، ثم الله تبارك وتعالى فوقَ ذلكَ).
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٧٦/٢٠) وعنه البيهقي في ((الأسماء والصفات))
(ص ٣٩٩ طبع السعادة) وابن ماجه (٨٣/١) وأحمد (٢٠٦/١) وابن خزيمة في
((التوحيد)) (ص ٦٩) وعثمان الدارمي في ((النقض على بشر المريسي)) (ص ٩٠ - ٩١)
عن الوليد بن أبي ثور، والترمذي (٤-٢٠٥ -تحفة) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص ٦٨)
- ٣٩٨ -

عن عمرو بن أبي قيس، وأبو داود وعنه البيهقي عن إبراهيم بن طهمان ثلاثتهم عن سماك
ابن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال:
((كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله وَلَه، فمرت بهم سحابة، فنظر إليها
فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب، قال: ((والمزن؟)) قالوا: والمزن، قال:
((والعنان؟)) قالوا: والعنان، قال: ((هل تدرون .. )).
وخالفهم في الإِسناد والمتن شعيب بن خالد فقال: ثني سماك بن حرب عن
عبدالله بن عميرة عن عباس به، فأسقط منه الأحنف، فهذه مخالفته في السند.
وأما مخالفته في المتن، فقال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى
سماء مسيرة خمسمائة سنة)) .
أخرجه الحاكم (٣٧٨/٢) وأحمد (٢٠٦/١) من طريق يحيى بن العلاء عن عمه
شعیب بن خالد.
قلت: وشعيب هذا ليس به بأس كما قال النسائي وغيره. فالعلة من ابن أخته
يحيى بن العلاء فإنه متروك متهم كما تقدم غير مرة، فلا يعتد بمخالفته، وقول الحاكم
عقبه :
((صحيح الإسناد))! فمن أوهامه، وليس ذلك غريباً منه، وإنما الغريب موافقة
الذهبي إياه على تصحيحه، مع أنه قد أورد ابن العلاء هذا في ((الميزان)) وذكر نقولاً كثيرة
عن الأئمة في توهینه، منها قول أحمد:
((كذاب يضع الحدیث».
ويقابل هذا بعض الشيء إعلال الحافظ المنذري للحديث في ((مختصر السنن))
بقوله (٩٣/٧):
((وفي إسناده الوليد بن أبي ثور، ولا يحتج بحديثه)).
وليس ذلك منه بجيد، فقد تابعه إبراهيم بن طهمان، وهو ثقة محتج به في .
((الصحيحين))، وهذه المتابعة في ((سنن أبي داود)) الذي اختصره المنذري فكيف خفيت.
عليه؟! ولذلك قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٩٢/٧):
- ٣٩٩ -

((أما ردّ الحديث بالوليد بن أبي ثور ففاسد، فإن الوليد لم ينفرد به .. )).
ثم ذكر متابعة ابن طهمان وعمرو بن أبي قیس ثم قال:
((فأي ذنب للوليد في هذا؟! وأي تعلق عليه؟! وإنما ذنبه روايته ما يخالف قول
الجهمية، وهي علته المؤثرة عند القوم)).
قلت: لا شك أنه لا ذنب للوليد في هذا الحدیث بعد متابعة من ذكرنا له، ولکن
الحديث لا يثبت بذلك حتى تتوفر فيمن فوقه شروط رواة الحديث الصحيح أو الحسن
على الأقل، وذلك ما لم نجده، فإن عبد الله بن عميرة لم تثبت عدالته، فقال الذهبي في
((کتاب العلو)) (ص ١٠٩) عقب الحديث:
((تفرد به سماك بن حرب عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة، ويحيى بن العلاء
متروك، وقد رواه إبراهيم بن طهمان عن سماك، وإبراهيم ثقة)).
وقال في ترجمة ابن عميرة من ((الميزان)):
((فيه جهالة، قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس)).
والبخاري بقوله هذا كأنه يشير إلى جهالته، وكذلك مسلم، فقال في ((الوحدان)):
«تفرد سماك بالرواية عنه)).
وصرح بذلك إبراهيم الحربي فقال:
(«لا أعرفه)).
وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) على قاعدته المعروفة وقال (١ / ١٠٩ - ١١٠):
((عبد الله بن عميرة بن حصين القيسي من بني قيس بن ثعلبة، كنيته أبو المهاجر،
عداده في أهل الكوفة، يروي عن عمر وحذيفة، وهو الذي روى عن الأحنف بن قيس،
روى عنه سماك بن حرب، وهو الذي يقول فيه إسرائيل: عبد الله بن حصين العجلي)).
قلت: وأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٢٤/٢/٢- ١٢٥) لكن
جعلهم ثلاثة: ((عبد الله بن عميرة، عن الأحنف. عبد الله بن عمير أبو المهاجر القيسي
عن عمر. عبد الله بن عميرة بن حصين كوفي أبو سلامة، ويقال : عبد الله بن حصن
العجلي، روى عن حذيفة)».
وذكر أن ثلاثتهم روى عنهم سماك بن حرب لا غير. وذهب الحافظ في
- ٤٠٠ _