Indexed OCR Text

Pages 301-320

الآن، إلا أنه لم يتفرد به ، فقال الحاكم في ((المستدرك؟ (٨٩/٤):
((أخبرني أبو النضر الفقيه ومحمد بن الحسن الشامي قالا: ثنا الحسن بن حماد
الكوفي به)). وقال :
((هذا حديث صحيح الإسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
((قلت : سنده مظلم ، وفيه عبد الله بن محمد العدوي متهم)) .
وقال في ((الضعفاء)):
((كان يضع الحديث)).
(تنبيه): أورد المنذري في ((الترغيب)) (١٣٦/٣) هذا الحديث من رواية الحاكم
بلفظ :
((إمام جائر)) . وأعله بالعدوي .
ولم أره عند الحاكم إلا باللفظ المذكور أعلاه. فالله أعلم.
١١٦١ - (لا يولد بعدَ سنةٍ مائةٍ مولودٌ لله فيه حاجةٌ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٢٨٣) : حدثنا أحمد بن القاسم بن
مُساور الجوهري ومحمد بن جعفر بن أعين قالا : ثنا خالد بن خداش : ثنا حماد بن زيد
عن أيوب عن الحسن عن صخر بن قدامة قال: فذكره مرفوعاً.
قلت : وهذا إسناد ضعيف، ومتن موضوع ، وعلته صخر بن قدامة هذا، فإنه لا
يعرف إلا في هذا الحديث، ولم يورده البخاري في ((التاريخ)) ولا ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ولا ابن حبان في ((الثقات)) فإنه على شرطه!
وثمة علة أخرى وهي عنعنة البصري ، فإنه كان مدلساً، ويبدو لي أن الآفة ممن
حدثه عن صخر ؛ فإن هذا قد أنكر الحدیث لما سئل عنه ، فقد أخرجه ابن شاهین عن
خالد به . وزاد في آخره :
((قال أيوب: فلقيت صخر بن قدامة فسألته عنه فقال: لا أعرفه))!
- ٣٠١ - .

ذكره الحافظ في ((الإِصابة)) وقال:
((قال ابن منده : صخر بن قدامة مختلف في صحبته. قلت : لم يصرح بسماعه
من النبي ◌َّر، ولم يصرح الحسن بسماعه منه، فهذه علة أخرى لهذا الخبر)).
قلت : فإن ثبتت عدالته ، فالمتهم به الواسطة بينه وبين الحسن البصري، لأنه إن
کان عدلا ، فیبعد أن یکون حدث ثم ينكره. فتأمل .
وقد خفيت هذه العلة الأولى على ابن الجوزي ، فإنه أورد الحديث في
(الموضوعات)) (١٩٢/٣) عن خالد بن خداش دون أن یعزوه لأحد، ثم قال:
((قال أحمد بن حنبل : ليس بصحيح. قلت : فإن قيل: فإسناده صحيح ،
فالجواب : إن العنعنة تحتمل أن يكون أحدهم سمعه من ضعيف أو كذاب ، فأسقط
اسمه، وذكر من رواه له عنه بلفظ (عن). وكيف يكون صحيحاً وكثير من الأئمة
والسادة ولدوا بعد المائة)).
وأشار الذهبي إلى أن له علة ثالثة ، وذلك بأن أورده في ترجمة خالد بن خداش
هذا ، وذکر اختلاف العلماء فيه . ثم ساقه من رواية الرمادي في «تاريخه)): حدثنا خالد
ابن خداش به. وعقب عليه بقوله :
((قلت: وصخر تابعي، والحديث منکر)).
قلت : وما أشار إليه مما لا يلتفت إليه ، فإن خالداً هذا وثقه جماعة ، وروی له
مسلم ، وفوقه ما ذكرنا من العلل ، فالتعلق بها في إنكار الحديث هو الواجب .
وقد خفي ذلك كله على الهيثمي فقال في ((المجمع)) (١٥٩/٨):
((رواه الطبراني عن شيخيه أحمد بن القاسم بن مساورومحمد بن جعفر بن أعين،
ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح)» !
فأقول: ابن مساور ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٤٩/٤) برواية جمع من
الحفاظ الثقات عنه وقال :
((وكان ثقة)).
ومثله قرينه ابن جعفر، وهو محمد بن جعفر بن محمد بن أعين أبو بكر، ترجمه
- ٣٠٢ -

الخطيب أيضاً (١٢٨/٢ - ١٢٩) وروى عن سعيد بن يونس أنه قال:
((بغدادي قدم مصر ، وحدث بها ، وكان ثقة)).
ولذلك لما أخرج ابن شاهين الحديث من طريقه ، وقال عقبه :
(«هذا حديث منكر ، وهذا البغدادي (يعني محمداً هذا) لا أعرفه)) تعقبه الحافظ
بقوله . :
«قلت : هو ثقة مشهور، ولم یتفرد به)).
وجملة القول : إن علة الحديث الإِرسال ، وجهالة المرسل ، وعنعنة الحسن
البصري . والمتن موضوع قطعاً لمعارضته لأحاديث كثيرة صحيحة ، كحديث ((لا تزال
طائفة من أمتي .. )) بطرقه الكثيرة المخرجة في ((الصحيحة)) (٢٧٠ و ٤٠٣) وحديث :
(أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره)) وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٢٨٦)
مع مخالفة الحديث للواقع كما تقدم عن ابن الجوزي.
واعلم أن الحديث وقع في جميع المصادر التي نقلت عنها بلفظ الترجمة ((مائة))
إلا ((الميزان))، فهو فيه بلفظ ((ستمائة))، وكذا في ((موضوعات علي القارىء)) ( ص -
٤٧١) ووقع في ((اللآلي المصنوعة)) (٣٨٩/٢) من رواية ابن قانع بلفظ: ((المائتين)).
وهو باللفظ الأول أبطل من اللفظين الآخرين . كما لا يخفى على ذي عينين .
١١٦٢ - (إذا أُقرِضَ أحدُكُمْ قرضاً فأُهدِيَ لهُ، أو حملَهُ على الدَّابَّةِ ، فلا
يركبْها ، ولا يقبلْهُ إلا أن يكونَ جرى بينَهُ وبينَهُ قبلَ ذلكَ).
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٨١/٢): حدثنا هشام بن عمار: ثنا إسماعيل بن
عياش: حدثني عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنسَ
ابن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسول الله وَالر .. فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف، فإن إسماعيل بن عياش ضعيف في
روايته عن غير الشاميين وهذه منها لأن عتبة هذا بصري ، وهو صدوق له أوهام كما في
(التقریب)).
وله علة أخرى فقد قال في «الزوائد»:
- ٣٠٣ -

((في إسناده عتبة بن حميد الضبي ضعفه أحمد وأبو حاتم ، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، ويحيى بن أبي إسحاق لا يعرف)).
وأخرجه البيهقي (٣٥٠/٥) من طريق سعيد بن منصور : ثنا إسماعيل بن عياش
به إلا أنه قال: ((یزید بن أبي یحیی))، ثم أخرجه من طريق أخرى عن هشام به مثل رواية
ابن ماجه . ثم قال البيهقي :
((قال المعمري: قال هشام في هذا الحدیث: «یحیی بن أبي إسحاق الهنائي)»،
ولا أراه إلا وهم، وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس، ورواه شعبة ومحمد بن
دينار فوقفاه)) .
قلت : ويحيى بن يزيد من رجال مسلم لكن استظهر ابن التركماني في ((الجوهر
النقي)) أن الحديث لابن أبي إسحاق لا لابن يزيد . وقد علمت أن ابن أبي إسحاق هذا
مجهول ، وبه صرح الحافظ في ((التقريب)).
وبالجملة فللحدیث خمس علل :
١ - ضعف إسماعيل بن عياش.
٢ - ضعف عتبة بن حميد الضبي .
٣ - الاضطراب في سنده.
٤ - جهالة ابن أبي يحيى .
٥ - روايته موقوفاً .
فالعجب من رمز السيوطي لحسنه كما نقله المناوي في ((الفيض)) ثم تبناه في
((التيسير))! وأعجب منه قول العزيزي: ((وهو حديث صحيح)) كما نقله شارح
((الموافقات)) (٣٨٤/٢) فإن الحديث مع هذا الضعف الذي في إسناده يعارضه حديث
أبي هريرة في ((الصحيحين)) وغيرهما أن رجلاً تقاضى رسول الله وصل﴿ فأغلظ له، فهمّ
أصحابه به ، فقال: ((دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالاً، اشتروا له بعيراً فأعطوه))، قالوا:
إنا نجد له سناً أفضل من سنه ، قال: ((اشتروه ، فأعطوه إياه ؛ فإن خيركم أحسنكم
قضاء)). وأحاديث زيادته وَ ليّ في الوفاء وحثه على ذلك كثيرة مستفيضة أخرجها البيهقي
(٣٥١/٥ -٣٥٢) وبعضها في ((صحيح البخاري)).
- ٣٠٤ -

ففي هذه الأحاديث إقراره وَ ير للدائن على أخذ الزيادة التي قدمها إليه المدين
باختياره ، وحض المدين على الزيادة في الوفاء، وقد أمر بذلك ◌َّ بقوله: ((من صنع
إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد
كافأتموه)). وهو مخرج في ((الصحيحة (( (٢٥٤).
ثم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية بحثاً حول هذا الحديث في ((إقامة الدليل على
إبطال التحليل)) (ص١٢٧ - ١٢٨) ج٣ من الفتاوى ذهب فيه إلى أن الحديث حديث
حسن. وأن راويه عن أنس قال: ((إنما هو - والله أعلم - يحيى بن يزيد الهنائي، فلعل
كنية أبيه أبو إسحاق وهو ثقة من رجال مسلم ، قال : وعتبة بن أبي حميد معروف بالرواية
عن الهنائي ، قال فيه أبو حاتم : هو صالح الحديث ، وأبو حاتم من أشد المزكين شرطاً
في التعديل، وقد روى عن الإِمام أحمد أنه قال: هو ضعيف ليس بالقوي، لكن هذه
العبارة يقصد بها أنه ممن لیس یصحح حديثه، بل هو ممن یحسن حديثه، وقد كانوا
يسمون حديث مثل هذا ضعيفاً ويحتجون به لأنه حسن، إذ لم يكن الحديث إذ ذاك
مقسوماً إلا إلى صحيح وضعيف، وفي مثله يقول الإِمام أحمد : الحديث الضعيف خير
من القياس . يعني الذي لم يقوَ قوة الصحيح ، مع أن مخرجه حسن . وإسماعيل بن
عياش حافظ ثقة في حديثه عن الشاميين وغيرهم ، وإنما يضعف حديثه عن الحجازيين
وليس هذا عن الحجازيين ، فثبت أنه حديث حسن ، لكن في حديثه عن غيرهم نظر،
وهذا الرجل بصري الأصل)).
قلت : وفي هذا الكلام ملاحظات ، أهمها قوله : ((إن حديث إسماعيل صحيح
عن الشاميين وغيرهم ، وإنما يضعف حديثه عن الحجازيين فقط)).
وهذا عندي خطأ والصواب العكس تماماً، أعني حديثه عن الشاميين فقط صحيح
وعن غيرهم من الحجازيين والعراقيين ضعيف وهو ما صرحت به عبارات الأئمة بعضهم
بصریح کلامهم وبعضهم بعمومه فقال ابن معين في رواية مضر بن محمد الأسدي عنه :
((إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين
والعراقيين خلط ما شئت)).
وقال أحمد :
- ٣٠٥ -

((هو في الشاميين أحسن حالاً مما روى عن المدينيين وغيرهم)).
ونحوه عن أبي داود. وقال ابن المديني :
((كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأمّا ما روى عن غير أهل الشام ففيه
ضعف)) .
وفي رواية ابنه عبد الله عنه:
((خلط في حديثه عن أهل العراق)).
وقال ابن عدي :
((وحديثه عن الشاميين مستقيم وهو في الجملة ممن يكتب حديثه ويحتج به في
حديث الشاميين خاصة))(١).
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)):
((وضعف روايته عن غير الشاميين أيضاً النسائي وأبو أحمد الحاكم والبرقي
والساجي)).
قلت: والبخاري أيضاً، ونص كلامه كما في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٤/٦):
((إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر)).
فهذه النقول عن هؤلاء الفحول تؤيد ما ذهبنا إليه، وهو المشهور عند المشتغلين
بعلم السنة كما قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم)).
وقد أفسد جملته الأخيرة المُحَشّي عليه حيث قال :
((مخلط في غيرهم. أي عن أهل الحجاز)).
وهذا خطأ كخطأ ابن تيمية، وقصد الحافظ بعبارته أوسع من ذلك. ولم أجد من
سبق شيخ الإِسلام إلى القول بأن حديثه عن الشاميين وغيرهم إلا الحجازيين صحيح .
وقد بين ابن حبان سبب ضعفه في غير الشاميين بقوله في ((الضعفاء)) (١ /١٢٥):
((كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثتِه، فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ
(١) وانظر كلامه في الحديث الآتي (١١٩٧).
- ٣٠٦ -

في صباه أتى به على جهته، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء غلط فيه، وأدخل ·
الإِسناد في الإِسناد، وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، فمن كان هذا نعته حتى صار
الخطأ في حديثه یکثر، خرج عن حد الاحتجاج به)).
وقد ذكر الخطيب أن إسماعيل قدم قدمتين: الأولى إلى الكوفة، والأخرى إلى
بغداد، وولاه أبو جعفر المنصور خزانة الكسوة، وحدث بها حديثاً كثيراً، ثم حكى أن
وفاته كانت سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائة. ولكنه لم یذکر موضع وفاته أهو بغداد أم
حمص .
إذا عرفت ما سبق يتبين لك أن الحديث ضعيف الإِسناد لأن شيخ إسماعيل فيه
بصري غير شامي، وأن الشيخ ابن تيمية أخطأ في تحسينه، كيف لا وفي الحديث العلل
الأخرى؟ والجواب عن بقية كلام الشيخ يطول وحسبنا ما تقدم.
هذا من جهة إسناد الحديث، وأما من جهة متنه فقد ذكرت فيما تقدم أنه معارض .
بحديث الصحيحين مما يؤكد ضعفه، ولكن شيخ الإسلام رحمه الله حمله على الهدية
قبل الوفاء، فإذا صح هذا فلا تعارض بينهما، لكن ظاهر هذا الحديث أعم من ذلك،
نعم ذكر الشيخ آثاراً عن بعض الصحابة، بعضها صريح بما حمل عليه الحديث، لكن
البحث إنما هو في متن الحديث هل هو خاص بما ذكر أو هو أعم من ذلك كما يظهر لنا؟
وقد قال الشيخ بعد تلك الآثار:
((فنهي النبي ◌َّ هو وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء لأن
المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك ولم يتكلم به فيصير بمنزلة أن
يأخذ الألف بهدية ناجزة وألف مؤخرة وهذا ربا، ولهذا جاز أن يزيده عن الوفاء ويهدي له
بعد ذلك لزوال معنى الربا».
وهذا كلام فقيه، وإنما البحث في إسناد الحديث ومعناه كما تقدم . فتأمل.
١١٩٣ - (اذهبُوا فأنتمُ الطُّلقاءُ).
ضعيف. رواه ابن إسحاق في ((السيرة)) (٣١/٤-٣٢)، وعنه الطبري في
- ٣٠٧ -

((التاريخ)) (١٢٠/٣) قال: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله مّار قام على باب
الكعبة فقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب
وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدَّعى فهو موضوع تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت
وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة مائة من
الإِبل أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة
الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب. ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيها
الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ الآية كلها. ثم قال:
یا معشر قریش ما ترون أني فاعل فیکم؟ قالوا: خیراً أخ کریم وابن أخ کریم،
قال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، ثم جلس رسول الله وَّي في المسجد فقام إليه علي بن أبي
طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله! اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله
عليك، فقال رسول الله وَلاير: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له فقال: هاك مفتاحك يا
عثمان الیوم یوم بِرّ ووفاء)).
ونقله الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٤ /٣٠٠ - ٣٠١) ساكتاً عليه.
وهذا سند ضعیف مرسل. لأن شیخ ابن إسحاق فیہ لم يسم، فهو مجهول. ثم هو
ليس صحابياً، لأن ابن إسحاق لم يدرك أحداً من الصحابة، بل هو يروي عن التابعين
وأقرانه، فهو مرسل أو معضل.
١١٦٤ - (أعدى عدوَِّ نفسُكَ التي بينَ جنبيكَ).
موضوع. رواه البيهقي في ((الزهد الكبير)) (٢/٢٩) عن محمد بن عبد الرحمن
ابن غزوان: ثنا إسماعيل بن عياش عن حنش السري عن عكرمة عن ابن عباس موقوفاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع، ابن غزوان كذاب معروف، قال الذهبي :
((حدث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل بيلايا. قال الدار قطني
وغيره: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل)).
وبه أعله العراقي في ((تخريج الإحياء)) فقال (٤/٣):
- ٣٠٨ -

((أحد الوضاعين)).
وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين وهذا منه.
وحنش واسمه الحسين متروك.
والحديث مما فات السيوطي في ((الجامع الكبير)) والمناوي في ((الجامع
الأزهر)».
١١٦٥- (أنتَ على ثَغْرةٍ مِنْ ثُغَرِ الإِسلامِ ، فلا يؤتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ).
لم أجده بهذا اللفظ. لكن أوقفني بعض الإِخوان - جزاه الله خيراً- على ما في
كتاب ((السنة)) للمروزي (ص٨) رواه بسند صحيح عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن
مرثد مرفوعاً بلفظ :
((كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام، الله الله ، لا يُؤتى الإِسلام
من قبلك)).
قلت: فهذا بمعناه، لکن فیه علتان:
الأولى: الإِرسال، فإن ابن مرثد هذا تابعي له مراسيل كما في ((التقريب)).
والأخرى: الوضين بن عطاء، فإنه مختلف فيه، وقد جزم الحافظ بأنه سيِّء
الحفظ، فيخشى أن يكون أخطأ في رفعه، فقد عقبه المروزي بروايتين موقوفتين على
الأوزاعي والحسن بن حيّ، وفيهما ضعف. والله أعلم.
ونحوه قولهڑ :
((استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا يغرن من قبلك الليلة)).
وهو صحيح كما بينته في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٧٨).
١١٦٦ - (مَنْ ماتَ فقدْ قامتْ قيامتُهُ).
ضعيف. قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء)) (٥٦/٤ -طبع الحلبي):
((رواه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الموت)) من حديث أنس بسند ضعيف)).
ومن حديثه رواه العسكري والديلمي كما في ((المقاصد الحسنة)) (ص٧٥و
- ٣٠٩ -

٤٢٨) بلفظ: ((إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته)).
وسکت علیه!
١١٦٧ - (لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريماً).
ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم: أخبرني [إبراهيم بن]
ميسرة قال:
بلغني أن ابن مسعود مرّ بلهو معرضاً، فلم يقف، فقال رسول الله صليه .. فذكره
كما في ((تفسير ابن كثير)) وزاد: («ثم تلا إبراهيم بن ميسرة: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا
کِرَاماً))).
وكذا رواه ابن عساكر كما في ((الدر المنثور)) (٨١/٨٠/٥)، والزيادة منه، وهي
في ((ابن كثير)) أيضاً في رواية أخرى ساقها قبل هذه.
وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن ميسرة تابعي ثقة، فهو مرسل. ومحمد بن مسلم
وهو الطائفي صدوق يخطىء كما في ((التقريب)). والحديث مما صححه الحلبيان في
مختصرهما لابن كثير. هداهما الله عز وجل.
١١٦٨- (مَنْ أسرجَ في مسجدٍ مِنْ مساجِدِ الله بسراجٍ، لم تزلِ الملائكةُ
وحملةُ العرشِ يستغفرونَ لهُ؛ ما دامَ في ذلكَ المسجِدِ ضوءٌ مِنْ ذلكَ
السِّراجِ).
موضوع. رواه محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة في ((كتاب العرش)) (١/١١١ -
٢): حدثنا أبو يعقوب الكاهلي: نا مهاجر بن كثير الأسدي أبو عامر: ثنا الحكم بن
مصقلة عن أنس بن مالك مرفوعاً .
ورواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (ص ٣١من زوائده): حدثنا إسحاق بن
بشر: ثنا أبو عامر الأسدي مهاجر بن کثیر به .
قلت: وهذا إسناد موضوع، وفيه آفات:
الأولى: الحكم بن مصقلة، قال الذهبي :
- ٣١٠ -

((قال الأزدي: كذاب. وقال البخاري: ((عنده عجائب)). ثم ذكر له حديثاً
موضوعاً، لكن فيه إسحاق بن بشر فهو الآفة ... )).
قلت: ثم ساق له هذا الحديث.
الثانية: مهاجر بن كثير. قال أبو حاتم والأزدي :
((متروك الحديث)).
الثالثة: إسحاق بن بشر وهو أبو يعقوب الكاهلي الذي في سند ابن أبي شيبة وهو
كذاب عند جماعة، وقال الدار قطني :
((هو في عداد من يضع الحديث)).
(تنبيه): لم يقف شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الإِسناد، فقد ذكر الحديث في
((الفتاوى» (١٩٨/٢) وقال:
(لا أعرف له إسناداً عن النبيِ وَارِ)).
فقد عرفنا إسناده، وبینا حاله، ومنه علمنا أنه گَلَا إسناد!
وقد جاء بإسنادٍ آخر، ولكنه لا يغني شيئاً، وهو:
١١٦٩ - (مَنْ أَسرجَ في مسجدٍ سراجاً لم تزل الملائكةُ تصلِّي عليهِ ما
دامَ في السِّراجِ قطرةٌ).
موضوع. رواه أبو الحسن الحمامي في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٢٠٦/٩):
حدثنا محمد بن العباس بن الفضل: ثنا سنان بن محمد بن طالب: ثنا عبد الله بن أيوب:
ثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال أبو
الفتح بن أبي الفوارس:
«هذا حدیث غریب من حدیث یحیی بن أبي كثير، لا أعلم حدث به إلا أيوب بن
عتبة)) .
قلت: وهو ضعيف كما في «التقریب)). لكن الآفة ليست منه وإنما من الراوي عنه
عبد الله بن أيوب وهو ابن أبي علاج الموصلي ، قال الذهبي :
- ٣١١ _

«متهم بالوضع مع أنه من كبار الصالحين)).
ثم ساق له أربعة أحاديث وقال فيها:
((وهذه بواطيل)).
وقال في أحدها:
(فهذا کذب بین)).
١١٧٠ - (إذا فعلتْ أمَّتي خمسَ عشرةَ خَصلةً حلَّ بها البلاءُ: إذا كانَ
المغنمُ دولاً، والأمانةُ مغنماً، والزّكاةُ مغرماً، وأطاعَ الرَّجلُ زوجَتُهُ، وعقّ
أمّهُ، وبرَّ صديقَهُ، وجفا أباهُ، وارتفعَتِ الأصواتُ في المساجدِ، وكانَ زعيمُ
القومِ أرذلَهمْ، وأُكرَمَ الرَّجلُ مخافةَ شرِّهِ، وشُربتِ الخمورُ، ولُبِسَ
الحريرُ، واتّخذتِ القيناتُ والمعازفُ، ولعنَ آخرُ هذهِ الأمّةِ أوَّلَها،
فليترقّبُوا عند ذلكَ ريحاً حمراءَ أو خسفاً ومسخاً).
ضعيف الإِسناد. أخرجه الترمذي (٣٣/٢) والخطيب (١٥٨/٣)، من طريق
الفرج بن فضالة الشامي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب
مرفوعاً. وقال:
«حدیث غریب ، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحدیث وضعفه من
قبل حفظه)).
قلت: وفي ترجمته من («الميزان)):
((وقال البرقاني: سألت الدارقطني عن حديثه هذا؟ فقال: باطل، فقلت: مِن فرج؟
قال: نعم، ومحمد هو ابن الحنفية)).
وفي ((فيض القدير)):
((وقال العراقي والمنذري: ضعيف لضعف فرج بن فضالة. وقال الذهبي: منكر،
وقال ابن الجوزي: مقطوع واوٍ لا يحل الاحتجاج به)).
قلت: وقد رواه الفرج بإسناد آخر بزيادات كثيرة فيه، وهو الآتي بعده :
- ٣١٢ -

١١٧١ - (مِنَ اقترابِ السّاعةِ اثنتان وسبعونَ خصلةً، إذا رأيتُم النَّاسَ
أماتُوا الصَّلاةَ، وأضاعُوا الأمانةَ، وأكلُوا الرِّبا، واستحلَّوا الكذبَ،
واسْتَخَفُوا الدّماءَ، واستعلوا البناءَ، وباعوا الدِّينَ بالدُّنيا، وتقطّعتِ الأرحامُ،
ويكونُ الحُكمُ ضعفاً، والكذبُ صدقاً، والحريرُ لباساً، وظهرَ الجورُ، وكثُرَ
الطّلاقُ وموتُ الفجأةِ، واثْتُمنَ الخائنُ، وخُوِّنَ الَأمينُ، وصُدِّقَ الكاذبُ،
وكُذِّبَ الصَّادِقُ، وكَثُرَ القذفُ، وكانَ المطرُ قيظَاً، والولدُ غيظاً، وفاضَ اللّئامُ
فيضاً، وغاضَ الكرامُ غيضاً، وكانَ الأُمراءُ فجرةً، والوزراءُ كذبةً، والأُمناءُ
خونةً، والعرفَاءُ ظلمةً، والقُرَّاءُ فسقةً، إذا لبسُوا مسوكَ الضَّأَنِ، قلوبُهْم
أنتنُ مِنَ الجيفةِ وأَمرُّ مِنَ الصَّبرِ، يُغشيهِمُ الله فتنةً يتهاوكونَ فيها تهاوَ اليهودِ
الظّلمةِ، وتظهرُ الصَّفراءُ - يعني الدنانير - وتُطلبُ البيضاءُ - يعني الدَّراهم -
وتكثرُ الخطايا، وتغل الأمراءُ، وحُلّيتِ المصاحفُ، وصُوِّرتِ المساجدُ،
وطوّلتِ المنائرُ، وخربتِ القلوبُ، وشُربتِ الخمورُ، وعُطِّلتِ الحدودُ،
وولدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وترى الحفاة العراةَ، وقد صاروا ملُوكاً، وشاركَتِ
المرأةُ زوجها في التَّجارةِ، وتشبَّهَ الرّجالُ بالنِّساءِ، والنّساءُ بالرِّجالِ، وحُلف
بالله مِنْ غيرِ أَنْ يُستحلفَ، وشهدَ المرءُ مِنْ غيرِ أنْ يُستشهدُ، وسُلُّم للمعرفةِ،
وتُفُقَِّ لغيرِ الدِّيْنِ، وطُلِيَتِ الدُّنيا بعمل الآخرةِ، واتّخذَ المغنمُ دولاً، والأمانةُ
مغنماً، والزَّكَاةُ مغرماً، وكانَ زعيمُ القوم أرذلَهمْ، وعقَّ الرَّجُلُ أباهُ، وجفا
أُمَّهُ، وبرَّ صديقهُ، وأطاعَ زوجتهُ، وعلتْ أصواتُ الفسقةِ في المساجدِ،
واتُّخذت القيناتُ والمعازِفُ ، وشُربتِ الخمورُ في الطُّرُقِ، واتُّخِذَ الظلمُ
فخراً، وبِيعَ الحكمُ، وَكَثُرَتِ الشُّرطُ ، واتُّخِذَ القرآنُ مزاميرَ، وجلود السِّباعِ
صفافاً، والمساجدُ طُرُقاً، ولعنَ آخرُ هذهِ الأمَّةِ أَوَّلَها، فليتَقُوا (كذا) عند
- ٣١٣ _

ذلك ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً وآيات).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٨/٣) من طريق سويد بن سعيد عن
فرج بن فضالة عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً. قال أبو
نعيم :
((غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن
فضالة)).
قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ العراقي (٢٩٧/٣)، وفيه علة أخرى وهي
الانقطاع، فقد قال أبو نعيم في ترجمة عبد الله بن عبيد هذا (٣٥٦/٣):
((أرسل عن أبي الدرداء وحذيفة وغيرهم)).
وللفرج فيه إسناد آخر بلفظ أخصر تقدم آنفاً.
والحديث مما فات السيوطي والمناوي فلم يورداه في ((جامعيهما)).
١١٧٢ - (مَنْ حدَّثَ عنّي حديثاً هو الله رضى، فأنا قلتُهُ، وبهِ أُرسلتُ).
موضوع. رواه ابن عدي (١/٤١) عن الْبَخْتَري بن عبيد: ثنا أبي: ثنا أبو هريرة
مرفوعاً. وقال:
((البَخْتري روى عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي و ◌ّلّ قدر عشرين حديثاً عامتها
مناکیر)» .
ثم ذكر له ثلاثة منها، هذا أحدها.
قلت: وقال أبو نعيم الأصبهاني :
((روى عن أبي هريرة موضوعات).
وكذا قال الحاكم والنقاش كما سبق في ((سيكون أناس .. )).
ولا شك عندي أن هذا الحديث من موضوعاته، لأن فيه الإغراء على افتراء
الأحاديث على النبي وير أو على الأقل جواز روايتها ونسبتها إليه إذا كان معناها مما
يرضي الله عز وجل! ولعل البختري هذا كان من أولئك الذين يستحلون الكذب على
رسول الله وَ لل تقرباً إلى الله بزعمهم ويقولون: نحن لا نكذب على رسول الله والله وإنما
نكذب له! كما قال بعض الكَرّامية! ومن هذا القبيل ما يأتي :
- ٣١٤ -

١١٧٣ - (مَنْ حدَّثَ حديثاً كما سمعَ ؛ فإنْ كانَ برَّأَ وصدقاً،، فلكَ ولهُ،
وإنْ كانَ كذباً فعلى مَنْ بدأه).
موضوع. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٧٩٦١) عن جعفر بن الزبير عن أبي
أمامة مرفوعاً .
قال في ((المجمع)) (١٥٤/١):
«وفیه جعفر بن الزبير وهو كذاب)).
ونحو هذا الحدیث ما رواه مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده
عن أبيه عن علي مرفوعاً:
((إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده، فإن يكن حقاً كنتم شركاءه في الأجر، وإن
یکن باطلاً کان وزره علیه)).
أورده الذهبي في ترجمة مسعدة هذا من ((الميزان)) وقال:
((قال الدار قطني: متروك)).
ثم ساق الحديث وقال:
((هذا موضوع)».
وأقره الحافظ العسقلاني ثم المناوي .
١١٧٤ - (مَنْ حفظَ على أمَّتي حديثاً واحداً كانَ لهُ أجرُ أحدَ وسبعينَ نبيَّاً
صِدِّيِقاً).
موضوع. أخرجه الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٤ /٣٥) من حديث ابن
عباس، ثم قال:
((هذا مما تحرم روايته إلا مقروناً بأنه مكذوب من غير تردد، وقبح الله من وضعه،
وإسناده مظلم، وفيهم ابن رزام، كذاب، لعله آفته)).
١١٧٥ - (إذا قاتلَ أحدُكم فليتجنّب الوجهَ، فإنَّما صورةُ الإِنسانِ على
صورة وجهِ الرَّحمنِ).
- ٣١٥ _

منكر. أخرجه ابن الإِمام أحمد في ((كتاب السنة)) (ص ١٨٦) وأبو بكر بن أبي
عاصم في ((كتاب السنة)) أيضاً (٥٢١/٢٣٠/١ - بتحقيقي) والدار قطني في كتاب
((الصفات)) (٤٩/٦٥) عن ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء
حفظه، وقد صح الحديث من طرق بنحوه، ولكن ليس فيه ذكر ((على صورة وجه
الرحمن)) سبحانه وتعالى، فهي زيادة منكرة لمخالفتها لتلك الطرق، وبعضها في
((الصحيحين)) خرجتها في ((الصحيحة)) (٤٥٠ ٨٦٢) و((ظلال الجنة)) (٢٢٨/١).
وهذه الرواية سكت عنها في ((الفتح)) (١٨٣/٥)!
وقد أنكرها جماعة مع ورودها من طريق آخر، ولكنه معل كما يأتي بعده.
والحديث رواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به دون قوله:
((فإنما .. )).
أخرجه أحمد (٣٨/٣، ٩٣) وإسناده حسن في الشواهد، وله شواهد أخرى
فانظر تعليقي على (السنة)) لابن أبي عاصم رحمه الله تعالى.
(تنبيه): وقع عند الدارقطني: ((عن الأعرج)) مكان: ((عن أبي يونس))، فإن كان
محفوظاً عن ابن لَهيعة ، فهو من تخاليطه الدالة على عدم ضبطه لروايته.
١١٧٦ - (لا تُقِّحوا الوجهَ؛ فإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلقَ على صورةِ الرَّحمنِ
عزَّ وجلَّ).
ضعيف. أخرجه الآجري في ((الشريعة)) (ص ٣١٥) وابن خزيمة في ((التوحيد))
(ص ٢٧) والطبراني في ((الكبير)) (٢/٢٠٦/٣) والدار قطني في كتاب ((الصفات))
(٤٨/٦٤) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص٢٩١) من طرق عن جرير بن عبد
الحميد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر
مرفوعاً.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ولكن له أربع علل، ذكر ابن خزيمة ثلاثة
- ٣١٦ _

منها فقال :
إحداها: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري ولم يقل: ((عن
ابن عمر)».
والثانية: أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء ثم قال:
((فمعنى الخبر - إنْ صح من طريق النقل مسنداً- أن ابن آدم خلق على الصورة
التي خلقها الرحمن حین صور آدم ثم نفخ فيه الروح)).
قلت: والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد فإنه وإن كان ثقة كما تقدم فقد
ذكر الذهبي في ترجمته من ((الميزان)) أن البيهقي ذكر في «سننه)) في ثلاثين حديثاً لجرير
ابن عبد الحميد قال :
((قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ)).
قلت: وإن مما يؤكد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم (رقم ٥١٨) بلفظ:
((على صورته)). لم يذكر ((الرحمن)). وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي وَّ من
الطرق الصحيحة عن أبي هريرة، والمشار إليها آنفاً.
فإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٦/٨):
((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو
ثقة، وفيه ضعف)).
وكذلك من قول الحافظ في ((الفتح)) (١٣٩/٥):
((أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله
ثقات)) .
لأن كون رجال الإِسناد ثقاتاً ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون
صحيحاً، بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك، بل إن تتبعي لكلمات الأئمة في
الكلام على الأحاديث قد دلني على أن قول أحدهم في حديث ما: «رجال إسناده
ثقات))، يدل على أن الإِسناد غير صحيح، بل فيه علة ولذلك لم يصححه، وإنما صرح
بأن رجاله ثقات فقط، فتأمل.
- ٣١٧ -

ثم إن كون إسناد الطبراني فيه الطالقاني لا يضر لو سلم الحديث من العلل
السابقة، لأن الطالقاني متابع فيه كما أشرت إليه في أول هذا التخريج .
وقد يقال: إن الحديث يقوى بما رواه ابن لهيعة بسنده عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه فإنما صورة وجه الإِنسان على صورة وجه
الرحمن)).
قلت : قد كان يمكن ذلك لولا أن الحديث بهذا اللفظ منکر كما سبق بيانه آنفاً،
فلا يصح حينئذ أن يكون شاهداً لهذا الحديث.
ومنه تعلم ما في قول الحافظ في ((الفتح)) بعد أن نقل قول القرطبي :
((أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكاً بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم
على صورة الرحمن، قال: وكأن من رواه [رواه] بالمعنى متمسكاً بما تَوَهّمه فغلط في
ذلك ، وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة، ثم قال: وعلى تقدير صحتها
فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى))، فقال الحافظ:
((قلت : الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في ((السنة)) والطبراني من حديث ابن
عمر بإسناد رجاله ثقات ، وأخرجها ابن أبى عاصم أيضاً من طريق أبي يونس عن أبي
هريرة بلفظ يرد التأويل الأول ، قال: ((من قاتل فليتجنب الوجه( فلأن) صورة وجه الإِنسان
على صورة وجه الرحمن)). فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من
إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه ، أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلاله)).
قلت : والتأويل طريقة الخلف ، وإمراره كما جاء طريقة السلف، وهو المذهب،
ولكن ذلك موقوف على صحة الحديث عن الرسول قليل، وقد علمت أنه لا يصح كما
بينا لك آنفاً ، وإن كان الحافظ قد نقل عقب كلامه السابق تصحيحه عن بعض الأئمة ،
فقال :
((وقال حرب الكرماني في ((كتاب السنة)): سمعت إسحاق بن راهويه يقول :
صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن . وقال إسحاق الكوسج : سمعت أحمد
يقول : هو حدیث صحیح)).
- ٣١٨ -

قلت : إن كانوا يريدون صحة الحديث من الطريقين السابقين فذلك غير ظاهر لنا
ومعنا تصريح الإمام ابن خزيمة بتضعيفه وهو عَلَم في الحديث والتمسك بالسنة والتسليم
بما ثبت فيها عن النبي ◌َّ ومعنا أيضا ابن قتيبة حيث عقد فصلا خاصا في كتابه ((مختلف
الحدیث» ( ص٢٧٥ - ٢٨٠) حول هذا الحدیث وتأويله حیث قال فيه :
((فإِن صحت رواية ابن عمر عن النبي وم طلّ بذلك فهو كما قال رسول اللّه الر ،
فلا تأويل ولا تنازع)).
وإن كانوا وقفوا للحديث على غير الطريقين المذكورين ، فالأمر متوقف على
الوقوف على ذلك والنظر في رجالها ، نقول هذا لأن التقليد في دين الله لا يجوز، ولا
سيما في مثل هذا الأمر الغيبي ، مع اختلاف أقوال الأئمة في حديثه، وأنا أستبعد جداً أن
يكون للحديث غير هذين الطريقين ، لأن الحافظ لم يذكر غيرهما ، ومن أوسع اطلاعاً
منه على السنة؟ نعم له طرق أخرى بدون زيادة ((الرحمن)) فانظر: ((إذا ضرب أحدكم .. ))
و ((إذا قاتل أحدكم ... )) في ((صحيح الجامع)) (٦٨٧ و٧١٦) وغيره.
وخلاصة القول : إن الحديث ضعيف بلفظيه وطريقيه، وأنه إلى ذلك مخالف
الأحاديث الصحيحة بألفاظ متقاربة، منها قوله {ياچ :
((خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً)).
أخرجه الشيخان وغيرهما ((الصحيحة ٤٥٠).
(تنبيه هام): بعد تحرير الكلام على الحديثين بزمن بعيد وقفت على مقال طويل
لأخينا الفاضل الشيخ حماد الأنصاري نشره في مجلة ((الجامعة السلفية)) ذهب فيه إلى
اتباع - ولا أقول تقليد - من صحح الحديث من علمائنا رحمهم الله تعالى، دون أن يقيم
الدليل على ذلك بالرجوع إلى القواعد الحديثية وتراجم الرواة التي لا تخفى على مثله،
لذلك رأيت -أداءً للأمانة العلمية -أن أبين بعض النقاط التي تكشف عن خطئه فيما ذهب
إليه مع اعترافي بعلمه وفضله وإفادته لطلبة العلم وبخاصة في الجامعة الإسلامية جزاه
الله خيراً.
أولاً : أوهم القراء أن ابن خزيمة رحمه الله تعالى تفرد من بين الأئمة بإنخاره
لحديث ((على صورة الرحمن)) مع أن معه ابن قتيبة والمازري ومن تبعه، كما تقدم، وهو
- ٣١٩ -

وإن كان ذكر ذلك في آخر البحث، فقد كان الأولى أن يذكره في أوله حتى تكون الصورة
واضحة عند القراء .
ثانياً: نسب إلى الإِمام مالك رحمه الله أنه أنكر الحديث أيضاً قبل ابن خزيمة!
وهذا مما لا يجوز نسبته للإِمام لأمرين :
الأول: أن الشيخ نقل ذلك عن الذهبي ، والذهبي ذكره عن العقيلي بسنده:
حدثنا مقدام بن داود .. إلخ، ومقدام هذا يعلم الشيخ أنه متكلم فيه، بل قال النسائي
فيه: ((ليس بثقة)) فلا يجوز أن ينسب بروايته إلى الإِمام أنه أنكر حديثاً صحيحاً على رأي
الشيخ، وعلى رأينا أيضاً لما يأتي .
والآخر: أن الرواية المذكورة في إنكار مالك ليس لهذا الحديث المنكر، وإنما
للحديث الصحيح المتفق عليه فإنه فيها بلفظ: ((إن الله خلق آدم على صورته)). وكذلك
هو عند العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥١/٢) في هذه الرواية، فحاشا الإِمام مالك أن ينكر
الحديث بهذا اللفظ الصحيح أو غيره من الأئمة. ولذلك فالقارىء العادي يفهم من
بحث الشيخ أن الإِمام ينكر هذا الحديث الصحيح!
ثالثاً : ساق إسناد حديث ابن عمر أكثر من مرة، وكذلك فعل بحديث أبي هريرة
دون فائدة ، وساقهما مساق المسلّمات من الأحاديث وهو يعلم العِلَلَ الثلاثَ التي ذكرها
له ابن خزيمة لأنه في صدد الرد عليه، ومع ذلك لم يتعرض لها بذکر! بله جواب،
وكذلك يعلم ضعف ابن لهيعة الذي في حديث أبي هريرة، فلم ينبس ببنت شفة!
رابعاً: نقل كلام الذهبي الذي ذكره عقب رواية المقدام، وفيه: أن هذا الحديث
لم ينفرد به ابن عجلان فقد رواه (الأرقام الآتية مني):
١ - همام عن قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة.
٢ - ورواه شُعَيب وابن عُيَيْنة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
٣ - ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي
هريرة .
٠
- ٣٢٠ -