Indexed OCR Text

Pages 161-180

قلت: وهذا سند واه جداً، محمد بن عمر هو الواقدي وهو متهم بالكذب على
علمه بالمغازي والسير(١)، وشيخه إبراهيم بن محمد بن أبي موسى لم أعرفه، ولكني
أظن أن جده (أبي موسى) محرف من (أبي يحيى) فإن كان كذلك فهو معروف ولكن
بالكذب، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو اسحاق المدني، كذبه .
جماعة. ويرجح أنه هو؛ كونه من هذه الطبقة وكون الواقدي الراوي عنه أسلمياً مدنياً
أيضاً. وقد قال النسائي في آخر كتابه ((الضعفاء والمتروكون)) (ص ٥٧):
((والكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله وله أربعة:
١ - ابن أبي يحيى بالمدينة .
٢ - والواقدي ببغداد.
٣ - ومقاتل بن سليمان بخراسان.
٤ - ومحمد بن سعيد بالشام، يعرف بالمصلوب)).
فهذا الإِسناد من أسقط إسناد في الدنيا، ولكن قد جاء الحديث من طريق أخرى
من حديث عائشة في صحيح البخاري وغيره، بيد أن له علة خفية، فلا بد من
بيانها فأخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (رقم ٢٢ -ترتيب الفارسي) من طريق ابن أبي
السري :
حدثنا عبد الرزاق: أبَنًا معمر عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة
قالت :
((أول ما بدىء برسول الله وَ لّر من الوحي الرؤيا الصادقة يراها في النوم فكان لا
يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب له الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنَّث
فيه ... حتى فَجَأْهُ الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ. قال رسول الله
وَليل: فقلت: ما أنا بقارىء ... )) الحديث إلى قوله: ((قال (يعني ورقة): نعم لم يأت
أحد قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصُرك نصراً مؤزراً، ثم لم ينشب
ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة». وزاد:
(١) انظر ترجمته بالتفصيل في ((تاريخ الخطيب)) (١/٣- ٢٠).
- ١٦١ _

(حتى حزن رسول الله وير حزناً غدا منه مراراً لكي يتردى من رؤوس شواهق
الجبال، فلما أوفی بذروة جبل کي يلقي نفسه منها تبدّى له جبريل، فقال له: يا محمد!
إنك رسول الله حقاً، فيسكن لذلك جأشُه وتقر نفسه فيرجع، فإذا طال عليه فترة الوحي
غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدّى له جبريل، فيقول له مثل ذلك)).
وابن أبي السري هو محمد بن المتوكل وهو ضعيف حتى اتهمه بعضهم، وقد
خولف في إسناده فقال الإِمام أحمد في ((مسنده)) (٢٣٢/٦-٢٣٣): ثنا عبد الرزاق به.
إلا أنه قال :
((حتى حزن رسول الله الص الله -فيما بلغنا- حزناً غدا منه .. )) إلخ. فزاد هنا في قصة
التردي قوله :
((فيما بلغنا.)).
وهكذا أخرجه البخاري في أول ((التعبير)) من ((صحيحه)) (٣١١/١٢ -٣١٧) من
طريق عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرزاق به بهذه الزيادة،
وأخرجه مسلم (٩٧/١ - ٩٨) من طريق محمد بن رافع: حدثنا عبد الرزاق به، إلا أنه لم
يسق لفظه، وإنما أحال فيه على لفظ قبله من رواية يونس عن ابن شهاب. وليس فيه عنده
قصة التردي مطلقاً. وهذه الرواية عند البخاري أيضاً في ((التفسير)) (٥٤٩/٨ - ٥٥٤)
ليس فيها القصة. فعزو الحافظ ابن كثير في تفسيره الحديث بهذه الزيادة للشيخين فيه
نظر بيِّن. نعم قد جاءت القصة في الرواية المذكورة عند أبي عوانة في ((مستخرجه))
(١١٠/١-١١١): حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أبَنا ابن وهب قال: أخبرني يونس
ابن يزيد به، وفيه قوله: ((فيما بلغنا)). فهذه الرواية مثل رواية أحمد وابن أبي شيبة عن
عبد الرزاق تؤكد أن إسقاط ابن أبي السري من الحديث قوله: ((فيما بلغنا)) خطأ منه ترتب
عليه أن اندرجت القصة في رواية الزهري عن عائشة، فصارت بذلك موصولة، وهي في
حقيقة الأمر معضلة، لأنها من بلاغات الزهري، فلا تصح شاهداً لحديث الترجمة
المذكور أعلاه. قال الحافظ ابن حجر بعد أن بين أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر،
وفاته أنها في رواية يونس بن يزيد أيضاً عند أبي عوانة، قال:
- ١٦٢ -

((ثم إن القائل: ((فيما بلغنا)) هو الزهري، ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا
من خبر رسول الله (8 في هذه القصة، وهو من بلاغات الزهري، وليس بموصولاً، وقال ..
الكرماني: هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغه بالإِسناد المذكور، ووقع عند ابن
مردويه في ((التفسير)) من طريق محمد بن كثير عن معمر بإسقاط قوله:((فيما بلغنا))، ولفظه
((فترة حزن النبي ◌ُ ◌ّر منها حزناً غدا منه)) إلخ، فصار كله مدرجاً على رواية الزهري وعن
عروة عن عائشة، والأول هو المعتمد)).
وأشار إلى كلام الحافظ هذا الشيخ القسطلاني في شرحه على البخاري في
((التفسير)) واعتمده.
ومحمد بن كثير هذا هو الصنعاني المصيصي قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق كثير الغلط)).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
«ضعفه أحمد)).
قلت: فمثله لا يحتج به، إذا لم يخالف، فكيف مع المخالفة، فكيف ومن
خالفهم ثقتان عبد الرزاق ويونس بن يزيد، ومعهما زيادة؟!
وخلاصة القول أن هذا الحديث ضعيف لا يصح لا عن ابن عباس ولا عن
عائشة، ولذلك نبهت في تعليقي على كتابي ((مختصر صحيح البخاري)) (٥/١) على أن
بلاغ الزهري هذا ليس على شرط البخاري كي لا يغترَّ أحد من القراء بصحته لكونه في
((الصحيح)). والله الموفق.
١٠٥٣- (السّجُود على سبعة أعضاءٍ: اليدينِ، والقدمينِ، والرَّكبتينِ
والجبهةِ. ورفعُ الأيدي إذا رأيتَ البيتَ، وعلى الصفا والمروةِ، وبعرفةً،
وبجَمْعٍ ، وعند رمي الجمارِ، وإذا أُقيمتِ الصَّلاةُ).
منكر بذكر رفع الأيدي. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٥٥/٣):
حدثنا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي: ثنا عمرو بن يزيد أبو بُريد الجرمي :
- ١٦٣ -

نا سيف بن عبيد الله: نا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
النبي وَ لّ قال: فذكره.
وعن الطبراني رواه الضياء في ((المختارة)) (٢/٢٤٩/٦١).
قلت: وهذا سند ضعيف، وعلته عطاء بن السائب وكان اختلط، فلا يحتج
بحديثه إلا ما رواه الثقات عنه قبل اختلاطه وهم: سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن
معاوية ، وزائدة بن قدامة، وحماد بن زيد، وأيوب السختياني، ووهيب. كما يستفاد من
مجموع كلام الأئمة فيه على ما لخصه ابن حجر في ((التهذيب)) وفاته وهيب فلم يذكره
في جملة هؤلاء الثقات! وعلى كل حال فليس منهم ورقاء وهو ابن عمر راوي هذا
الحديث عنه. فيتوقف عن الاحتجاج بحديثه كما هو مقرر في ((المصطلح)) ويعامل
معاملة الحديث الضعيف حتى يثبت، وهيهات، فقد جاء الحديث من طريق طاووس
عن ابن عباس مرفوعاً بالشطر الأول منه. رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في
((الإِرواء)) (٣١٠).
فالشطر الثاني منكر عندي لتفرد عطاء به، وقد أعله الهيثمي في ((المجمع)) فقال
(٢٣٨/٣):
((وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط)).
وتعقبه المعلق على ((نصب الراية)) فقال (١ /٣٩٠):
((قلت: ورقاء من أقران شعبة، وسماع شعبة عن عطاء بن السائب قدیم صحيح
على أنه قال ابن حبان: اختلط بآخره، ولم يُفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك
العدول)).
قلت: وهذا التعقب لا غناء فيه، لأنه لا يلزم من كون ورقاء من أقران شعبة أن
يكون سمع من عطاء قديماً كما سمع منه شعبة، ألا ترى أن في جملة من روى عن عطاء
إسماعيل بن أبي خالد وهو من طبقة عطاء نفسه، بل أورده الحافظ ابن حجر في الطبقة
الرابعة من التابعين، بينما ذكر ابن السائب في الطبقة الخامسة، فهو إذن من أقران عطاء
وليس من أقران شعبة، ومع ذلك لم يذكروه فيمن روى عن عطاء قبل الاختلاط،
- ١٦٤ _

ومثله سليمان التيمي، فهذا يبين أن السماع من المختلط قبل اختلاطه ليس لازماً لكل
من كان عالي الطبقة، كما أن العكس؛ وهو عدم السماع ؛ ليس لازماً لمن كان نازل
الطبقة، وإنما الأمر يعود إلى معرفة واقع الراوي هل سمع منه قديماً أم لا، خلافاً لما
توهمه المعلق المشار إليه.
ومما يؤيد ذلك أن بعض الرواة يسمع من المختلط قبل الاختلاط وبعده ومن
هؤلاء حماد بن سلمة، فإنه سمع من عطاء في الحالتين كما استظهره الحافظ في
((التهذيب))، ولذلك فلا يجوز الاحتجاج أيضاً بحديثه عنه خلافاً لبعض العلماء
المحدثين المعاصرين. والله يغفر لنا وله.
وأمّا ما نقله ذلك المعلق عن ابن حبان، فهو رأي لابن حبان خاصة دون سائر
الأئمة الذين حرصوا أشد الحرص على معرفة الرواة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط،
والذين سمعوا منه بعده، ليميزوا صحيح حديثه من سقيمه، وإلا كان ذلك حرصاً لا
طائل تحته، إذا كان حديثه كله صحيحاً، أضف إلى ذلك أن في ((المصطلح)) نوعاً خاصاً
من علوم الحديث وهو ((معرفة من اختلط في آخر عمره)) وقد ذكروا منهم جماعة أحدهم
عطاء وقالوا فيهم :
((فمن سمع من هؤلاء قبل اختلاطهم قبلت روايتهم، ومن سمع بعد ذلك أو شَكّ
في ذلك لم تقبل))(١).
والحديث رواه الطبراني أيضاً في ((الأوسط)) (١٦٧٨، ١٦٧٩) وكذا في حديثه
عن النسائي)) (ق ٢/٣١٤) بسنده هذا، ولكنه فصل بين الشطر الأول منه والآخر،
جعلهما حدیثین ثم قال:
((لم يرو هذين الحديثين عن عطاء بن السائب إلا ورقاء، ولا ورقاء إلا سيف تفرد
به أبو بُرید».
وعمرو بن يزيد أبو بُريد: صدوق، ومثله سيف بن عبيد الله إلّ أنه ربّما خالف،
كما في ((التقریب)).
(١) ((اختصار علوم الحديث)) للحافظ ابن كثير (ص ٢٧٤).
- ١٦٥ -

وقد خالفه ابن فضيل فقال: عن عطاء به موقوفاً على ابن عباس وهذا أصح .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنّف)) (٢/٧٧/١).
والحديث بظاهره يدل على أن الأيدي لا ترفع في غير هذه المواطن، وهذه
الدلالة غير معتبرة عند الحنفية لأنها بطريق المفهوم، لكن قد رُوي الحديث بلفظ آخر
يدل بمنطوقه علی ما دل عليه هذا بمفهومه، فوجب علينا بیان حاله، فأقول:
١٠٥٤ - (لا تُرفعُ الأيدي إلا في سبعِ مواطنَ: حين تفتتَعُ الصَّلاةُ،
وحين يدخلُ المسجدَ الحرامَ فينظرَ إلى البيتِ، وحين يقومُ على المروةِ،
وحين يقفُ مع النَّاسِ عشيَّةً عرفةَ، وبِجَمعٍ ، والمقامَيْنِ حين يرمي الجمرةَ)
باطل بهذا اللفظ. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٤٦/٣): حدثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة : نا محمد بن عمران بن أبي ليلى : حدثني أبي : نا ابن أبي
ليلى عن الحكم عن مِقسم عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، فإنه
سَّىء الحفظ. ورواه البزار في ((مسنده)) (رقم ٥١٩ - كشف الأستار) من طريقه بلفظ:
((ترفع الأيدي .. )). دون ((لا)) النافية وقال:
((رواه جماعة فوقفوه، وابن أبي ليلى ليس بالحافظ، إنما قال: ((ترفع الأيدي)) ،
ولم يقل: لا ترفع إلا في هذه المواضع)) .
وأقره عبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام)) (ق ١/١٠٢) وقال:
(رواه غير واحد موقوفاً، وابن أبي ليلى لم يكن حافظاً)).
وقال الحافظ في ترجمته من ((التقريب)):
((صدوق سّىء الحفظ جداً)) .
وكذا قال الذهبي في ((الضعفاء)). إلا أنه لم يقل: ((جداً)). وذلك لا يخرج حديثه
من رتبة الضعف المطلق، وإنما من رتبة الضعف الشديد كما هو ظاهر. وأما قول
الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٨/٣):
- ١٦٦ -

((في إسناده محمد بن أبي ليلى وهو سيىء الحفظ، وحديثه حسن إن شاء الله
تعالی)».
فهو غير مستقيم، لأن السّىء الحفظ حديثه من قسم المردود كما هو مقرر في
((المصطلح)) وخصوصاً في ((شرح النخبة)) للحافظ ابن حجر. وهذا إن كان يعني بقوله:
((حديثه)) حديثه جملة، كما هو الظاهر، وإن كان يعني هذا الحديث بخصوصه فما هو
الذي جعله حسناً؟ وهو ليس له شاهد يقويه، ثم إنه يستحيل أن يكون هذا الحديث
حسناً، وقد تواتر عن النبي ◌َّر رفعه يديه عند الركوع والرفع منه، ورفع يديه في الدعاء
في الاستسقاء وغيره. وقد كفانا بسط الكلام في رد هذا الحديث الحافظ الزيلعي
الحنفي في ((نصب الراية)) (٣٨٩/١-٣٩٢)، وبين أنه لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً،
فراجعه .
ثم إن في إسناد الطبراني محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وفيه كلام كثير ، فلا
يُحتج به عند المخالفة على الأقل، كما هو الشأن هنا، إذ زاد (لا) في أوله خلافاً لرواية
البزار، وهي أصحّ، إذ ليس فيها إلا ابن أبي ليلى. ويؤيد ذلك أنه أخرجه الشافعي
(١٠٢٣/٣٨/٢) من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج قال: حُدِّثتُ عن مقسم به
بلفظ :
((تُرفع الأيدي في الصلاة ... )) فذكر هذه السبع وزاد:
((وعلى الميت)).
بيد أنه سند ضعيف، لانقطاعه بين ابن جريج ومقسم، ولعل الواسطة بينهما هو
ابن أبي لیلی نفسه.
وسعيد بن سالم فيه ضعف من قبل حفظه، لكنه قد توبع، فقد أخرجه البيهقي في
((السنن)) (٧٢/٥-٧٣) من طريق الشافعي، ثم قال:
((وبمعناه رواه شعيب بن إسحاق عن ابن جريج عن مقسم، وهو منقطع لم يسمعه
ابن جريج من مقسم، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم
عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر، مرة موقوفاً عليهما، ومرة مرفوعاً إلى النبي وَلِلّ
- ١٦٧ -

دون ذكر الميت: وابن أبي ليلى هذا غير قوي في الحديث)).
١٠٥٥ - (مَنْ تزوَّجَ امرأةً لعزِّهَا لم يزِدْهُ اللهُ إلّ ذُلًا، ومَنْ تز وَّجَهَا لِمَالِها.
لم يزِدْهُ اللهُ إلا فقراً، ومَنْ تزوّجَها لِحُسنها لم يزدْهُ اللهُ إلّ دناءةً، وَمَنْ تزوّجَ
امرأةً لم يتزوَّجها إلّا لِيَغْضِّ بصرَهُ أو لِيُحْصن فرِجَهُ أو يَصِلَ رَحِمَهُ بارَكَ الله له
فیھا، وباركَ لها فیهِ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم ٢٥٢٧) عن عبد السلام بن عبد
القدوس عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعاً
وقال :
((لم يروه عن إبراهيم إلا عبد السلام)).
قلت: وهو ضعيف جداً ضعّفه أبو حاتم وقال أبو داود: ((عبد القدوس ليس بشيء
وابنه شر منه)) وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٥٠/٢ - ١٥١):
((يروي الموضوعات، وروى عن إبراهيم بن أبي عبلة ... )).
قلت: فذكر هذا الحديث. فاقتصار الهيثمي (٢٥٤/٤) على قوله: ((وهو
ضعيف)) قصور أو ذهول. وكذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (٧٠/٣) إلى أنه
ضعيف!
١٠٥٦ - (مَنْ ترَكَ الكذبَ وهو باطلٌ بُنِيَ له قصرٌ في رَبَضِ الجنَّةِ، ومَنْ
ترك المراءَ وهو مُحِقٌّ بُني لهُ في وسطها، ومَنْ حَسَّنَ خُلَقَهَ بُنِيَ لهُ في أعلاها).
منكر بهذا السياق. أخرجه الترمذي في «سننه» (٣٥٩/١ - بولاق) وابن ماجه
(رقم ٥١) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص٨) وابن عدي (١٧٠ /٢) عن سلمة بن
وردان الليثي عن أنس بن مالك مرفوعاً به. وقال الترمذي :
((هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن وردان عن أنس)).
قلت: وهو ضعيف عند جمهور الأئمة، ولذلك جزم بضعفه الحافظ في
- ١٦٨ -

((التقريب)) وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
((ضعفه الدارقطني وغيره)).
قلت: وممن ضعفه الحاكم فقال:
«حديثه عن أنس مناكير أكثرها)).
قلت: فأنى لحديثه هذا الحُسن وهو عن أنس، وقد تفرد به كما يشير إلى ذلك
الترمذي نفسه، لا سيما وقد رُوي الحديث عن أبي أمامة ومعاذ بن جبل بسندين يقوي
أحدهما الآخر بلفظٍ مغاير لهذا الحديث في فقرته الأولى والثانية، مما يدل على أن سلمة
قــ انقلب عليه الحديث، فراجع بيان ذلك في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (رقم
-٢٧٣).
ومن المهم هنا التنبيه على أوهام وقعت للحافظ المنذري في هذا الحديث فقال
في ((الترغيب)) (٨٠/١):
((عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من ترك المراء وهو مبطل
بني له بيت في ربض الجنة، ومن تركه وهو محق بني له في وسطها .. )) رواه أبو داود
والترمذي واللفظ له وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن)).
والأوهام التي فيه :
أولاً: أن الحديث بهذا السياق ليس من حديث أبي أمامة، وإنما من حديث
أنس.
ثانياً: أنه ليس عند أبي داود من حديث أنس، وإنما من حديث أبي أمامة، وقد
ذكره المنذري في مكان آخر من كتابه (٢٥٧/٣ -٢٥٨) على الصواب.
ثالثاً: ليس في حديث أنس ذكر ((المراء)) في الفقرة الأولى منه، بل فيه
((الكذب))، وإنما هو في الفقرة الثانية منه كما رأيت، بخلاف حديث أبي أمامة فهو على
العكس من ذلك بلفظ:
((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وبيتٍ في وسط
- ١٦٩ -

الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً .. )).
وتوضيح ذلك في المكان المشار إليه من ((الأحاديث الصحيحة)).
فكأن الحافظ المنذري رحمه الله اختلط عليه حديث أنس بحديث أبي أمامة
فكان من ذلك حديث آخر لا وجود له في الدنيا! والمعصوم من عصمه الله تعالى .
١٠٥٧ - (رخّصَ في الشُّربِ مِنْ أَفوَاهِ الأداوي).
منكر. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٣٩/٣) قال: حدثنا محمد بن
عبد الله الحضرمي : نا عبد الله بن يحيى بن الربيع بن أبي راشد: نا أبو معاوية عن هشام
ابن حسان عن ابن عباس قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون غير عبد الله بن يحيى بن
الربيع بن أبي راشد فلم أجد له ترجمة، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٨/٥):
((رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبد الله بن يحيى بن أبي راشد ولم أعرفه، وبقية
رجاله رجال (الصحيح))).
هكذا وقع في النسخة ((محمد بن عبد اللّه .. )) وأظنه خطأ من الهيثمي انتقل نظره
حين النقل من عبد الله بن يحيى إلى الراوي عنه محمد فكتب: ((محمد بن عبد الله .. ))
والله أعلم.
ومما يؤيد ضعف هذا الحديث أنه ثبت من رواية خالد الحذاء عن ابن عباس
قال: ((نهى النبي وَّل عن الشرب من في السقاء)).
أخرجه البخاري (٣٧/٤ - طبع أوروبا) والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١/١٤٢/٣) وغيرهما.
وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة أيضاً وأبي سعيد الخدري .
فلا يجوز الشرب من فم السقاء كما لا يجوز الشرب قائماً، إلا لعذر كما في
حدیث کبشة قالت:
- ١٧٠ -

((دخل عليَّ رسول الله وَّ فشرب من فِي قربة معلقة قائماً، فقمت إلى فيها
فقطعتُه)).
أخرجه الترمذي (٣٤٥/١) وقال:
«حديث حسن صحيح)).
فهذا ونحوه محمول على العذر.
١٠٥٨- (كانَ إذا قضى صلاتهُ مسحَ جبهتَهُ بيدِهِ اليُمنى ثمّ قالَ: أشهدُ
أن لا إلهَ إلّ الله الرّحمن الرّحيم، اللَّهمَّ أَذْهِبْ عنِّي الهمَّ والحزنَ).
ضعيف جداً أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (رقم ١١٠) وابن سمعون في
((الأمالي)) (ق ١٧٦ /٢) عن سلام المدائني عن زيد العمّي عن معاوية بن قرة عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع، والمتهم به سلام المدائني وهو الطويل وهو كذاب
كما تقدم مراراً.
وزيد العمّي ضعيف.
وله عن أنس طريق أخرى: عن جبارة: حدثنا كثير عن أنس مرفوعاً.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٢٧٥) في جملة أحاديث لكثير هذا وهو
ابن سلیم وقال:
((وهذه الروايات عن أنس، عامتها غير محفوظة)).
قلت: وكثير ضعيف ومثله جبارة وهو ابن المغلس، بل لعله أشد ضعفاً منه، فقد
رماه بعضهم بالكذب.
وبالجملة فالحديث ضعيف جداً.
(تنبيه): تقدم الحديث برقم (٦٦٠)، فهممت بحذفه من هنا اكتفاءً بما مضى،
ولكني وجدت فيه فوائد أخرى لم تذكر هناك، فأبقيت عليه.
وقد روي بلفظ أتم منه وهو:
- ١٧١ -

١٠٥٩ - (كانَ إذا قضى صلاتَهُ مسحَ جبهتَهُ بكفَّهِ اليُمنى ثم أمَرَّهَا على
وجههِ حتى يأتيَ بها على لحيتِهِ ويقولُ: بِسمِ الله الذي لا إلهَ إلَّ هو عالمُ
الغيب والشَّهادةِ الرّحمنُ الرحيمُ، اللّهِمَّ أَذْهِبْ عِنِّي الغَمَّ والحزنَ والهمَّ،
اللّهمَّ بِحمدِكَ انصرفتُ، وبذنبي اعترفتُ، أعوذُ بكَ مِنْ شرِّ ما اقترفْتُ،
وأعوذُ بكَ مِنْ جهدٍ بلاءِ الدّنيا، ومِنْ عذاب الآخرةِ).
موضوع. رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ /١٠٤) عن داود بن المحبر: ثنا
العباس بن رزين السلمي عن خِلاس بن عمرو عن ثابت البناني عن أنس بن مالك
مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد موضوع، المتهم به داود هذا وهو صاحب كتاب ((العقل)» وهو
كذاب كما تقدم غير مرة فانظر الحديث (١ و ٢٢٤).
والعباس بن رزين السلمي لم أعرفه.
١٠٦٠- (لا تَزَوَّجُوا النَّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرِدِيَهُنَّ، ولا
تَزَوَّجُوهُنَّ لأموالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوالُهُنَّ أَنْ تَطْغِيَهن، ولكن تَزَوّجُوهُن على
الدِّيْنِ، ولَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذاتُ دِيْنِ أَفْضَلُ).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٨٥٩) والبيهقي (٨٠/٧) عن الإِفريقي عن عبد الله
ابن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من الإِفريقي، وقد مضى في أول السلسلة، وقال
البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/١١٧) ما ملخصه:
((هذا إسناد ضعيف، فيه الإِفريقي واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني
وهو ضعيف. وعنه رواه ابن أبي عُمَر وعبد بن حميد في ((مسنديهما))، وكذا رواه سعيد
ابن منصور. وله شاهد في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي هريرة)).
- ١٧٢ -

وأمّا ما نقله السندي في ((حاشيته))، وتبعه محمد فؤاد عبد الباقي عن ((الزوائد))
أنه قال بعد تضعيفه للإِفريقي :
(والحديث رواه ابن حبان في ((صحيحه)) بإسناد آخر)).
فهذا ليس في نسختنا من ((الزوائد))، وهو يوهم أن الحديث بهذا المتن عند ابن
حبان وعن ابن عَمرو، وليس كذلك، وإنما عنده حديث أبي سعيد الخدري ((تنكح
المرأة على مالها ... )) الحديث نحو حديث أبي هريرة الذي اعتبره البوصيري شاهداً
لهذا وليس كذلك، لأنه لا يشهد إلا لجملة التزوج على الدين، فإنه بلفظ:
((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين
تربت يداك)).
أخرجه الشيخان وأصحاب السنن إلا الترمذي والبيهقي وغيرهم، وهو مخرج في
((الإرواء)) (١٧٨٣)، و((غاية المرام)) (٢٢٢).
وفي حديث أبي سعيد: ((وخُلُقها)) بدل الحسب. وقال:
((فعليك بذات الدين والخُلُق تربت يمينك)).
أخرجه ابن حبان (١٢٣١) والحاكم (١٦١/٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٢/٤٩/٧) وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. وإنما هو حسن فقط.
١٠٦١ - (النفقةُ كلُّها في سبيلِ الله إلّ الِنَاءَ؛ فَلا خيرَ فيهِ).
ضعيف. أخرجه الترمذي (٧٩/٢)، وابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل))
(٢/٢١/٢) وابن مخلد العطار في جزء من ((الأمالي)) (٢/٩٨) وابن عدي (١/١٥١)
من طريقين عن زافر بن سليمان عن إسرائيل عن شبيب بن بشرٍ عن أنس بن مالك
مرفوعاً. وقال الترمذي :
((هذا حديث غريب)).
- ١٧٣ -

قلت: يعني ضعيف، وذلك لأن شبيب بن بشر صدوق يخطىء، وزافر كثير
الأوهام كما في ((التقريب)).
وأعله المناوي بعلة ثالثة وهي محمد بن حميد الرازي شيخ الترمذي، قال
البخاري: فيه نظر، وكذبه أبو زرعة.
قلت: لكن تابعه الحسن بن عرفة عند العطار وهو ثقة، فزالت الشبهة منه
وانحصرت فیمن فوقه ممن ذكرنا.
ثم قال المناوي :
((وبه يعرف ما في رمز المصنف (يعني السيوطي) لحسنه)).
قلت: وقد أشار المنذري في ((الترغيب)) (٥٧/٣) إلى ضعفه، وهو الصواب،
ولكن يُغني عنه قوله ◌َّهُ: ((يُؤجر الرجل في نفقته كلّها إلّ في التراب)).
وهو مُخرّج في التعليق على ((المشكاة)) برقم (٥١٨٢) التحقيق الثاني .
١٠٦٢ - (ما جاءَ مِنَ الله فهوَ الحَقُّ، وما جاءَ مِنَّي فهوَ السُّنَةُ، وما جاءَ
مِنْ أصحابي فهوَ سَعَةٌ).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي (١/٩٣): ثنا الحسن ثنا صالح بن حاتم بن
وردان: حدثنا سعد بن سعيد عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً وقال:
((وهذا الحديث منكر، وإنما جاء عن شيخ ليس بمعروف وهو صالح بن جميل ،
فظن الحسن (يعني ابن علي العدوي) أنه صالح بن حاتم وهو صدوق فألزقه عليه
العدوي هذا، وعامة ما حدث به إلا القليل موضوعات)).
ثم أورده في ترجمة سعد بن سعيد المقبري ( ١/١٧٤) من طريق صالح بن
جمیل الزیات: ثنا سعد بن سعيد به، وقال:
((لا أعلم يرويه عن سعد بن سعيد بهذا الإِسناد غير صالح بن جميل الزيات
هذا، وسعد بن سعيد عامة ما يرويه غير محفوظ)).
- ١٧٤ _

قلت: وأخو سعد بن سعيد اسمه عبد الله، قال يحيى بن سعيد: ((استبان كذبه))
وقال الذهبي: ((ساقط بمرة)).
قلت: فهو آفة الحديث، وبه أعله عبد الحق في ((الأحكام)) رقم (١٣٧) وإن كان
فيه العلتان الأخريان: جهالة صالح بن جمیل، وضعف سعد بن سعيد.
١٠٦٣- (ليسَ لابنِ آدَمَ حَقٌّ فیما سوى هذهِ الخِصالِ: بیت یسکُنْه،
وثوبٌ يُواري عورتَهُ، وجلف الخبزِ والماءِ).
منکر. رواه الترمذي (٥٥/٢) وابن أبي الدنيا في ((المجموع)) (١/٩) وفي ((ذم
الدنيا)) (١/١٠) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١/٧) وابن السني في
((القناعة)) (١/٢٤٣) والحاكم (٣١٢/٤) والضياء في ((المختارة)) (١٢٠/١-١٢١) ورقم
(٣١٠- ٣١٢ - تحقيقي) عن حريث بن السائب: ثنا الحسن: ثنا حمران عن عثمان
مرفوعاً.
وكذا رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/١٤٤/٥) وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح)).
وصححه الحاكم أيضاً ووافقه الذهبي !! وأقرهما المناوي!
كذا قالوا! وحريث هذا مختلف فيه، فقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ما به
بأس. وقال الساجي: ضعيف. وقال أحمد: روى حديثاً منكراً عن الحسن عن حمران
عن عثمان. يعني هذا. وذكر أن قتادة خالفه فقال: عن الحسن عن حمران عن رجل من
أهل الكتاب. قال أحمد: ثنا روح: ثنا سعيد يعني عن قتادة به .
قلت: فثبت أن الحديث من الإِسرائيليات أخطأ الحريث هذا في رفعه.
وقد رُوي بلفظ :
((كل شيء فضل عن ظل بيت، وجلف الخبز، وثوب يواري عورة الرجل، والماء
لم یکن لابن آدم فیه حق».
رواه الطيالسي (٨٣) وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦١/١) وأحمد (٦٢/١) وفي
- ١٧٥ -

((الزهد)) (ص ٢١) والطبراني (٢/٨/١) وأبو بكر ابن السني في ((القناعة)) (٢/٢٤٣)
وأبو علي الصواف في ((الفوائد)) ٢/١٦٧/٣) وعنه أبو نعيم في ((الفوائد)) (١/٢١٦/٥)
عن حريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: ثنا حمران عن عثمان مرفوعاً.
وذكر ابن قدامة في ((المنتخب)) (٢/١/١٠) عن حنبل قال:
(«سألت أبا عبد الله (يعني الإِمام أحمد) عن حريث بن السائب قال: ما كان به
بأس إلا أنه روى حديثاً منكراً عن عثمان عن النبى وَّر، وليس هو عن النبي ◌َّر. يعني
هذا الحديث)).
قلت: وذكر الضياء عن الدار قطني أنه سئل عن الحديث فقال:
((وهم فيه حريث، والصواب عن الحسن بن حمران عن بعض أهل الكتاب)).
وقد خفيت هذه العلة على من صححه بالإضافة إلى الضعف الذي ذكرته في
الحديث، والعجب من المناوي، فإنه لم يكتف بإقراره لتصحيح الحاكم والذهبي، بل
زاد على ذلك في ((التيسير)) فقال: ((وإسناده صحيح)) واغتر بذلك صاحب ما سماه بـ
((الكنز لثمين)) فأورده فيه برقم (٣١٩٢) وقد ادعى أن كل ما فيه ثابت كما تقدم. والواقع
يشهد أنه لم يستطع الوفاء بذلك كالسيوطي في ((جامعه))، وإن كان كتابه أنظف منه،
وسيأتي التنبيه على بعض ما وقع فيه من الضعيف كلما تيسر لي ذلك.
١٠٦٤ - (ما مِنْ مسلمٍ ينظرُ إلى امرأةٍ أوّلَ نظرةٍ ثمَّ يَغُضُّ بصرَهُ إلّ
أحدثَ الله لهُ عبادة يجدُ حلاوتَها).
ضعيف جداً. رواه أحمد (٢٦٤/٥) والروياني في ((مسنده)) (٢/٢١٨/٣٠)
والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢/٢٩٢) عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم
عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند واه جداً. قال ابن حبان (٦٢/٢ - ٦٣):
((معبيد الله بن زحر منكر الحديث جداً، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا
روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبد الله وعلي بن يزيد
- ١٧٦ -

والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم)).
وقال الذهبي في ((الضعفاء)):
((له صحيفة غرائب، عن علي بن يزيد، ليس بحجة)).
وقال في ترجمة «علي بن يزيد)) وهو الألهاني :
((قال النسائي والدار قطني: متروك)).
وقد أشار المنذري في ((الترغيب)) (٦٣/٣) إلى تضعيف هذا الحديث وقال:
((رواه أحمد والطبراني والبيهقي، وقال: إن صح .. ))
١٠٦٥ - (النّظرةُ سهمٌ مِنْ سهام إبليسَ مَنْ تركَهَا خوفاً مِنَ الله آتاهُ الله
إيماناً يجدُ حلاوتَهُ في قلبهِ).
ضعيف جداً. رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٢١) عن إسحاق بن سيار
النصيبي قال: نا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي عن هشيم عن عبد الرحمن بن
إسحاق عن محارب بن دثار عن صِلَة بن زفر عن حذيفة مرفوعاً.
ثم رواه من طريق إبراهيم يعني ابن سليمان قال: نا أرطاة بن حبيب قال: ناهُشيم
عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً.
ورواه الحاكم (٣١٣/٤ - ٣١٤) من طريق إسحاق بن عبد الواحد القرشي : ثنا
هُشيم به. وقال: ((صحيح الإِسناد)) ورده الذهبي بقوله:
((إسحاق واه، وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه)).
وقال المنذري (٦٣/٣):
((خرَّجه الطبراني والحاكم من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو واه)).
قلت: فهو آفة الحديث لسلامة الطريق الأخرى عند القضاعي من إسحاق بن عبد
الواحد.
والواسطي ضعيف جداً، واتفقوا على تضعيفه كما قال النووي وغيره.
- ١٧٧ -

١٠٦٦- (أَربعٌ مَنْ أُعطيَهُنَّ فقد أُعطيَ خيرَ الدُّنيا والآخرةِ: قلبٌ
شاكرٌ، ولسانٌ ذاكرٌ، وبدَنٌ على البلاءِ صابرٌ، وزوجةٌ لا تبغيهِ خوناً في نفسِها
ولا مالِهِ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الشکر)) (٢/٥): حدثنا محمود بن
غيلان المروزي: نا المؤمَّل بن إسماعيل: نا حماد بن سلمة: نا حميد الطويل عن
طلق بن حبيب عن ابن عباس أن رسول الله وَ ليل قال: فذكره.
وهكذا أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١١٦/٣): حدثنا محمد بن
جابان الجنديسا بوري: نا محمود بن غیلان به .
ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))
(٢/٢٨٣).
ثم أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم ٧٣٥١) بإسناده المتقدم إلا أنه
وقع فيه ((موسى)) بدل ((المؤمل))، وكذا وقع في ((زوائد المعجمين)) (١/١٦٣/١) وهو
خطأ لا شك فيه، لا أدري ممن هو؟ ولعله من بعض النساخ القدامى، فقد تورط به
جماعة، فحكموا على إسناد ((الأوسط)) بغير ما حكموا به على ((الكبير)) كما سيأتي، وهو
هو! فإن شيخه فيهما واحد، وهو الجنديسا بوري، وشيخ هذا كذلك، وهو ابن غيلان
المروزي، وقد رواه عنه ابن أبي الدنيا كما رواه في ((الكبير)) فكان ذلك من المرجحات
لروايته على رواية ((الأوسط» ويؤيد ذلك أمران:
الأول: أن الحسن بن سفيان قال: ثنا محمود بن غیلان به .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦٥/٣) وفي ((الأربعين الصوفية)) (٢/٥٨): حدثنا
محمد بن أحمد بن حمدان: ثنا الحسن بن سفيان به .
ومن طريق أبي نعيم رواه الضياء أيضاً في ((المختارة)).
والآخر: أن ابن غيلان قد توبع عليه، فقال ابن أبي الدنيا في ((كتاب الصبر)) (ق
٢/٤٣): حدثنا محمود بن غيلان والحسن بن الصباح قالا: ثنا المؤمَّل بن إسماعيل به .
- ١٧٨ -

قلت: وفي هذا رد على الطبراني، فإنه قال:
((لم يروه عن طلق إلا حميد، ولا عنه إلا حماد، ولا عنه إلا مؤمَّل -وفي الأصل
موسی، وقد عرفت خطأهـ تفرد به محمود)).
فقد تابعه الحسن بن الصباح، وكأنه لذلك لم يذكر أبو نعيم هذا التفرد وإنما تفرد
المؤمل، فقال:
((غريب من حديث طلق، لم يروه متصلاً مرفوعاً، إلا مؤمل عن حماد)).
قلت: وهو ضعيف لكثرة خطئه، وقد وصفه بكثرة الخطأ الإِمام البخاري
والساجي وابن سعد والدار قطني، وقال ابن نصر:
((إذا تفرد بحديث، وجب أن يتوقف، ويتثبت فيه، لأنه كان سِىء الحفظ، كثير
الغلط)).
ولخص ذلك الحافظ في ((التقريب)) فقال:
((صدوق سبىء الحفظ)).
قلت: فمؤمل بن إسماعيل هذا هو علة هذا الحديث، وقد تفرد به كما حققناه في
هذا التخريج بما لم نسبق إليه والفضل لله عز وجل، فاسمع الآن ما قاله العلماء، مما
وصل إليه علمهم، وهم على كل حال مجزيون خيراً إن شاء الله تعالى. قال الحافظ
المنذري في ((الترغيب)) (٦٧/٣):
(رواء الطبراني في (الكبير)) و((الأوسط))، وإسناد أحدهما جيد)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧٣/٤):
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجال الأوسط رجال الصحيح)).
كذا قالا؛ ظناً منهما أن المؤمل بن إسماعيل لم يتفرد به، وأنه تابعه موسى بن
إسماعيل، في رواية ((الأوسط))، ولو صح ذلك، لكان الإِسناد جيداً، رجاله رجال
الصحيح، لأن موسى ابن إسماعيل وهو التبوذكي ثقة محتج به في ((الصحيحين)) ولكنه
لا يصح ذلك، لأن الرواية المشار إليها خطأ من بعض النساخ كما سبق تحقيقه، واغتر
بكلام المنذري والهيثمي بعض من جاء بعدهما، فقد أورده السيوطي في ((الجامع
- ١٧٩ -

الصغير)) من رواية الطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((الشعب)) ورمز لحسنه! ونقل
المناوي کلامهما المتقدم -أعني المنذري والھیثمي۔ ثم قال:
((وبذلك يعرف أن إهمال المؤلف الطريق الصحيح، وإيثاره الضعيف من سوء
التصرف، هذا وقد رمز لحسنه))!
وأكد كلامه هذا ولخصه في ((التيسير)) بقوله :
((وبعض أسانيد الطبراني جيد))!
وقلده الشيخ الغُماري فأورد الحديث في ((كنزه)) (٣٤٢)!
فتأمل كيف يقع الخطأ من الفرد، ثم يغفل عنه الجماعة ويتتابعون وهم لا
يشعرون، ذلك ليصدق قول القائل: ((كم ترك الأول للآخر))، ويظل البحث العلمي
مستمراً، ولولا ذلك لجمدت القرائح، وانقطع الخير عن الأمة.
ثم إن للحديث طريقاً أخرى، ولكنها واهية جداً، أخرجه أبو نعيم في ((تاريخ
أصبهان)) (١٦٧/٢) عن هشام بن عبيد الله الرازي: ثنا الربيع بن بدر: ثنا أبو مسعود:
حدثني أنس بن مالك مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد واه جداً:
١ - هشام بن عبيد الله الرازي فيه ضعف.
٢ - الربيع بن بدر، متروك شديد الضعف.
٣ - أبو مسعود هذا لم أعرفه.
١٠٦٧- (صَلاةُ الجمعةِ بالمدينةِ كأَلفِ صلاةٍ فيما سواها، [وصيامُ
شهرِ رمضانَ في المدينةِ كصيامٍ ألفِ شهرٍ فيما سواهَا]).
موضوع بهذا اللفظ. رواه ابن الجوزي في ((منهاج القاصدين)) (٢/٥٧/١) وفي
((العلل الواهية)) (٨٦/٢-٨٧) وابن النجار في ((الدرر الثمينة في تاريخ المدينة)) (٣٣٧)
عن عمر بن أبي بكر الموصلي عن القاسم بن عبد الله عن كثير بن عبد الله بن عمروبن .
عوف عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال ابن الجوزي: ((لا یصح)) ..
- ١٨٠ -