Indexed OCR Text

Pages 401-420

ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها ، إذ هي
في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح ، وانشقاق القمر)).
هذا كله كلام الذهبي نقلته من (( تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٣٧٩/١)، وهو كلام قوي
سبق جله في كلام ابن تيمية ، وقد حاول المذكوررده من بعض الوجوه فلم يفلح ، ولو أردنا أن
ننقل كلامه في ذلك مع التعقيب عليه لطال المقال جداً ، ولكن نقدم إليك مثالا واحدا من
كلامه مما يدل على باقيه ، قال :
((وقوله: ورجوعها لا يعيد العصر أداء. جوابه: إن في ((تذكرة القرطبي)) ما يقتضي أنها
وقعت أداء ، قال رحمه الله : فلو لم يكن رجوع الشمس نافعاً ، وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه
الصلاة والسلام)).
والجواب على هذا من وجوه :
أولا : أن يقال : أثبت العِرش ثم انقش .
ثانيا: لو كان الرجوع نافعاً ويتجدد الوقت به لكان رسول اللّه ◌َّ لِ أحق وأولى به في غزوة
الخندق ، لا سيما ومعه علي رضي الله عنه وسائر أصحابه معد له كما تقدم عن ابن تيمية رحمه
الله تعالى .
ثالثاً : هب أن في ذلك نفعاً، ولكنه على كل حال هونفع كمال - وليس ضرورياً .
بدليل عدم رجوع الشمس له عَ لّه في الغزوة المذكورة ، فإذا كان كذلك فما قيمة هذا النفع تجاه
ذلك الضرر الكبير الذي يصيب المسلمين بسبب تخبيطهم في صلاتهم وصومهم كما سبق عن
الذهبي ؟!
وجملة القول : أن العاقل إذا تأمل فيما سبق من كلام هؤلاء الحفاظ على هذا الحديث من
جهة متنه ، وعلم قبل ذلك أنه ليس له إسناد يحتج به ، تيقن أن الحديث كذب موضوع
لا أصل له .
٩٧٢ - (أمر ◌َّ الله الشمس أن تتأخر ساعة من النهار، فتأخرت
ساعة من النهار) .
ضعيف. أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلي في (( جزئه في طرق حديث رد الشمس لعلي
رضي الله عنه)) من طريق محفوظ بن بحر : حدثنا الوليد بن عبد الواحد : حدثنا معقل بن عبيد الله
عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله مرفوعا .
ذكره السيوطي في ((اللآلى)) كشاهد لحديث أسماء بنت عميس الذي قبله ثم قال :
(( وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق الوليد بن عبد الواحد به ، وقال : لم يروه
عن أبي الزبير إلا معقل ، ولا عنه إلا الوليد )).
وسكت عليه السيوطي، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩٧/٨)، وتبعه الحافظ في
((الفتح)) (١٥٥/٦).
٤٠١

((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسنن))!
وهذا عجيب من هذين الحافظين ، اذكيف يكون الإسناد المذكور حسناً وفيه العلل الآتية :
أولاً : أبو الزبير مدلس معروف بذلك وقد عنعنه ، وقد وصفه بذلك الحافظ نفسه في
((التقريب))، وفي ((طبقات المدلسين))، وقال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)) بعد أن ذكر أنه
عند العلماء ممن يدلس :
(( وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر ، ولا هي
من طريق الليث عنه ، ففي القلب منها شيء)).
فإذا كان هذا حال ما أخرجه مسلم عنه معنعناً ، فماذا يقال فيما لم يخرجه هوولا غيره من
سائر الكتب الستة ، ولا أصحاب المسانيد كهذا الحديث ؟ !
ثانياً : الوليد بن عبد الواحد ، مجهول لا يعرف . ولم يرد له ذكر في شيء من كتب الرجال
المعروفة، كـ ((التهذيب)) و((التقريب)) و((الميزان)) و((اللسان)) و((التعجيل)) و((الجرح
والتعديل)) و((تاريخ بغداد))، وقد تفرد بهذا الحديث كما سبق عن الطبراني فكيف يحسن
إسناد حديثه ؟ !
ثالثاً: محفوظ بن بحر، قال ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٣٩٩ - ٤٠٠ ):
(( سمعت أبا عروبة يقول : كان يكذب ))، ثم قال :
(( له أحاديث يوصلها، وغيره يرسلها، وأحاديث يرفعها، وغيره يوقفها على الثقات)).
قلت : وغالب الظن أن رواية الطبراني تدور عليه أيضاً ، ويؤسفني أن السيوطي لم يسبق
إسناده بكامله ، كما تقدم ، فإن كان الأمر كما ظننت ، فالإسناد موضوع ، وإن كان على خلافه
فهو ضعيف في أحسن أحواله ، لتحقق العلتين الأوليين فيه .
ومن ذلك يتبين خطأ الهيثمي والعسقلاني في تحسينهما إياه ، وكذا سكوت السيوطي
عليه ، والموفق الله تبارك وتعالى .
( تنبيه) : قد جاءت أحاديث وآثار في رد الشمس لطائفة من الأنبياء . ولا يصح من ذلك
شيء إلا ما في الصحيحين وغيرهما أن الشمس حبست ليوشع عليه السلام ، قد بينت ذلك في
((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) رقم (٢٠٢).
٩٧٣ - ( لوبنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي ).
ضعيف جداً. رواه أبوزيد عمر بن شَّة النُّميْرِي في ((كتاب أخبار المدينة)): حدث: محمد
ابن يحيى عن سعد بن سعيد عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له: فذكره.
كذا في ((الرد على الإخنائي)) (١٢٦).
قلت : وهذا سند ضعيف جدا ، آفته أخو سعد بن سعيد واسمه عبد الله بن سعيد بن أبي
سعيد المقبري وهو متروك متهم بالكذب . وأخوه سعد لين الحديث . وقد أشار إلى تضعيف الحديث
ابن النجار في ((تاريخ المدينة)) المسمى بـ ((الدرر الثمينة)) (ص ٣٧٠) بقوله: ((وروي عن
أبي هريرة أنه قال : ... ، فذكره .
٤٠٢

والظاهر أن أصل الحديث موقوف رفعه هذا المتهم ، فقد رواه عمر بن شبة من طريقين
مرسلين عن عمر قال :
((لو مد مسجد النبي ◌َّ له إلى ذي الحليفة لكان منه)).
هذا لفظه من الطريق الأولى ، ولفظه من الطريق الأخرى :
((لوزدنا فيه حتى بلغ الجبانة كان مسجد رسول اللّه ◌َ له، وجاءه الله بعامر)).
ثم إن معناه صحيح، يشهد له عمل السلف به حين زاد عمر وعثمان في مسجده عَ لمه من
جهة القبلة ، فكان يقف الإمام في الزيادة ، ووراءه الصحابة في الصف الأول ، فما كانوا
يتأخرون إلى المسجد القديم كما يفعل بعض الناس اليوم ! قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الكتاب
السابق ( ص ١٢٥ ) :
(وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده ◌ّ له حكم المزيد، تضعف فيه الصلاة
بألف صلاة ، كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد ، فيجوز الطواف فيه ، والطواف
لا يكون الا في المسجد لا خارجاً منه ، ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول
من الزيادة التي زادها عمر ثم عثمان ، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم ، فلولا أن حكمه حكم
مسجده ، لكانت تلك صلاة في غير مسجده ، ويأمرون بذلك)) ثم قال :
(( وهذا هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين وعملهم ، فإنهم قالوا : إن صلاة الفرض
خلف الإمام أفضل. وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر
وعثمان رضي الله عنهما . فإن كلاهما زاد من قِبلي المسجد ، فكان مقامه في الصلوات الخمس
في الزيادة ، وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع ، وإذا كان
كذلك . فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده ، وأن يكون الخلفاء
والصفوف الأول كانوا يصلون في غير مسجده ، وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا ،
لكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن الزيادة ليست من مسجده ، وما علمت له في ذلك سلفاً
من العلماء » .
وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو :
٩٧٤ - ( لوزدنا في مسجدنا . وأشاربيده إلى القبلة ) .
ضعيف جدا. رواه ابن المجار في ((تاريخ المدينة)) (٣٦٩) من طريق محمد بن الحسن
ابن زَبَالة : حدثني محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن مصعب بن ثابت عن مسلم
ابن خبّاب .
موأن النبي ◌َ ◌ّ قال يوماً وهو في مصلاه (فذكره)، فلما توفي ◌َ ◌ّه وولي عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: إن رسول اللّه يُخٍّ قال: (فذكره) فأجلسوا رجلاً في موضع
مصلى النبي ◌ٍَّ، ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى رأوا أن ذلك نحوما رأوا النبي عَ له رفع
يده ثم مدَّ، ووضعوا طرفه بيد: حل ثم مدوه فلم يزالوا يقدمونه ويؤخرونه حتى رأوا أن ذلك
شبيه بما أشار رسول اللّه عَ لّم من الزيادة ، فقدم عمر القبلة ، فكان موضع جدار عمر في موضع
عيدان المقصورة .
٤٠٣

قلت: وهذا سندواه جدا، ابن زبالة اتهموه بالكذب كما في ((التقريب))، وقال ابن
حبان ( ٢٧١/٢ ) :
((كان ممن يسرق الحديث، ويروي عن الثقات ما لم يسمع منهم من غير تدليس عنهم)).
٩٧٥ - ( حياتي خير لكم ، تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي
خير لكم ، تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ،
وما رأيت من شر استغفرت الله لكم ) .
ضعيف. رواه الحافظ أبوبكر البزارفي ((مسنده)): حدثنا يوسف بن موسى : ثنا عبد المجيد
ابن عبد العزيز بن أبي رواد عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله هوابن مسعود
عن النبي عَ له قال:
((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام)). قال: وقال رسول اللّه ح ◌ُله: ((حياتي
خير لكم ... )) . ثم قال البزار :
(( لم نعرف آخره يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه)).
ذكره الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (٥ /٢٧٥ ) ثم قال :
((قلت: وأما أوله وهو قوله عليه السلام: ((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام))،
فقد رواه النسائي من طرق متعددة عن سفيان الثوري وعن الأعمش كلاهما عن عبد الله بن
السائب به )) .
قلت : الحديث عند النسائي في ((سننه)) (١٨٩/١) كما ذكر الحافظ من طرق عديدة
عن سفيان عن عبد الله بن السائب ، لكن ليس عنده وعن الاعمش ، وإنما رواه من طريقه أيضا
الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٨١/٣) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٠٥/٢) وابن
عساكر (٢/١٨٩/٩) .
قلت : فاتفاق جماعة من الثقات على رواية الحديث عن سفيان دون آخر الحديث
((حياتي ... ))، ثم متابعة الأعمش له على ذلك مما يدل عندي على شذوذ هذه الزيادة ؛ لتفرد
عبد المجيد بن عبد العزيز بها ، لا سيما وهو متكلم فيه من قبل حفظه ، مع أنه من رجال مسلم ،
وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون ، وبين بعضهم السبب ، فقال الخليلي :
(( ثقة ، لكنه أخطأ في أحاديث )). وقال النسائي:
(( ليس بالقوي ، يكتب حديثه )) . وقال ابن عبد البر :
((روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ١٥٢):
(( منكر الحديث جداً، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك)).
قلت : ولهذا قال فيه الحافظ في ((التقريب)):
( صدوق يخطئ )) .
٤٠٤

وإذا عرفت ما تقدم فقول الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤/٦):
((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)).
فهويوهم أنه ليس فيهم من هو متكلم فيه ! ولعل السيوطي اغتر بهذا حين قال في
((الخصائص الكبرى)) (٢٨١/٢):
(( سندہ صحیح )) .
ولهذا فإني أقول : إن الحافظ العراقي - شيخ الهيثمي - كان أدق في التعبير عن
حقيقة إسناد البزار حين قال عنه في ((تخريج الإحياء)) (٤ /١٢٨ ):
(( ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد وإن أخرج له مسلم ، ووثقه
ابن معين والنسلئي ، فقد ضعفه بعضهم )) .
قلت: وأما قوله هو أوابنه في ((طرح التثريب، في شرح التقريب)) (٢٩٧/٣):
((إسناده جيد)).
فهو غير جيد عندي ، وكان يكون كذلك لولا مخالفة عبد المجيد للثقات على ما سبق
بيانه ، فهي علة الحديث ، وإن كنت لم أجد من نبه عليها ، أو لفت النظر إليها ، إلا أن يكون
الحافظ ابن كثير في كلمته التي نقلتها عن كتابه ((البداية)). والله أعلم.
نعم ، لقد صح إسناد هذا الحديث عن بكربن عبد الله المزني مرسلاً ، وله عنه ثلاث طرق :
الأولى : عن غالب القطان عنه .
أخرجه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي عَّةٍ)) (رقم ٢٥ بتحقيقي ) وابن
سعد في ((الطبقات )) (٢/٢/٢).
ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين .
الثانية : عن كثير أبي الفضل عنه .
أخرجه إسماعيل أيضاً (رقم ٢٦ ) ، ورجاله ثقات رجال مسلم غير كثير ، واسم أبيه
يسار، وهو معروف كما بينه الحافظ في ((اللسان)) رداً على قول ابن القطان فيه: ((حاله غير
معروفة )) .
الثالثة : عن جسر بن فرقد عنه .
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) ( ٢٣٠ من بغية الباحث عن زوائد مسند
الحارث ) ، وجسر ضعيف .
قلت : فلعل هذا الحديث الذي رواه عبد المجيد موصولاً عن ابن مسعود أصله هذا المرسل
عن بكر، أخطأ فيه عبد المجيد فوصله عن ابن مسعود ملحقاً إياه بحديثه الأول عنه . والله أعلم .
وقد وقفت عليه من حديث أنس ، وله عنه طريقان :
الأولى : عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن صالح العدوي البصري : ثنا خراش
عن أنس مرفوعا مختصراً نحوه وفيه (( تعرض علي أعمالكم عشية الاثنين والخميس)).
أخرجه ابن عدي (٢/١٢٤) وأبو منصور الجَرْباذْقاني في (( الثاني من عروس الأجزاء))
٤٠٥

(ق / ١٣٩ / ٢) وعبد القادربن محمد القرشي الحنفي في ((جزء له)) (٢/٢)، وعزاه الحافظ
العراقي (١٢٨/٤) للحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) بإسناد ضعيف، أي بهذا الاسناد، كما
بينه المناوي في ((فيض القدر)) بعد أن نقل عنه تضعيفه إياه بقوله :
((أي وذلك لأن فيه خراش بن عبد الله ساقط عدم ، وما أتى به غير أبي سعيد العدوي
الكذاب ، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار. ثم ساق له أخباراً هذا منها)) (١)
قلت : فالاسناد موضوع ، فلا يفرح به .
الثانية : عن يحيى بن خدام: ثنا محمد بن عبد الملك بن زياد أبو سلمة الأنصاري : ثنا مالك
ابن دینار عن أنس به نحوه وفيه :
(( تعرض علي أعمالكم كل خميس )) .
أخرجه أبو طاهر المخلص في ((الثاني من العاشر من حديثه)) (ق ٢/٢١٢): حدثنا يحيى
( يعني ابن محمد بن صاعد ) : ثنا يحيى بن خدام به .
قلت : وهذا موضوع أيضا آفته الأنصاريَ هذا ، قال العقيلي :
« منکر الحدیث )) ، وقال ابن حبان :
((منكر الحديث جدا ، يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به )).
وقال ابن طاهر :
((كذاب وله طامات)). وقال الحاكم أبو عبد الله:
(( يروي أحاديث موضوعة)).
والراوي عنه يحيى بن خدام روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال الحاكم أبو أحمد في ترجمة الأنصاري المذكور :
((روى عنه يحيى بن خدام عن مالك بن دينار أحاديث منكرة، فالله تعالى أعلم الحمل
فيه على أبي سلمة أو على ابن خِدام ) .
وجملة القول أن الحديث ضعيف بجميع طرقه ، وخيرها حديث بكر بن عبد الله المزني
وهو مرسل ، وهو من أقسام الحديث الضعيف عند المحدثين ، ثم حديث ابن مسعود ، وهو خطأ ،
وشرها حديث أنس بطريقيه .
٩٧٦ - ( إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ، يعني الجماع
بدون إنزال ) .
ضعيف مرفوعاً. أخرجه مسلم ( ١ /١٨٧) والبيهقي (١ / ١٦٤) من طريق ابن وهب:
أخبرني عياض بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشة زوج النبي
سَ لِّ قالت :
(١) لم أر الحديث في ترجمة خراش من كتاب ((المجروحين)) لإبن حبان (٢٨٣/١).
--
٤٠٦

((إن رجلاً سأل رسول اللّه ◌َ ل عن الرجل يجامع أهله ثم يُكْسِل، هل عليهما الغسل؟
وعائشة جالسة، فقال رسول اللّه عَ لَّه)) فذكره .
قلت : وهذا سند ضعيف ، وله علتان :
الأولى : عنعنة أبي الزبير فقد كان مدلساً ، قال الحافظ في ((التقريب))،
((صدوق، إلا أنه يدلس)). وقال الذهبي في ((الميزان)):
(( وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر ، ولا هي
من طريق الليث عنه ، ففي القلب منها شيء)).
قلت : ثم ذكر لذلك بعض الأمثلة ، وهذا منها عندي .
الثانية : ضعف عياض بن عبد اللّه وهو ابن عبد الرحمن الفهري المدني ، وقد اختلفوا
فيه ، فقال البخاري :
((منكر الحديث)). وهذا منه إشارة إلى أنه شديد الضعف كما هو معروف عنه، وقال أبو
حاتم: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الساجي:
((روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر)).
قلت : وهذا من روايته عنه كما ترى ، وقال ابن معين : ضعيف الحديث ، وقال ابن
شاهين في ((الثقات)): وقال ابوصالح: ثبت، له بالمدينة شأن كبير، في حديثه شيء)).
قلت : ولخص هذه النقول الحافظ في ((التقريب)) بقوله :
((فيه لين)). وأشار الذهبي في ((الميزان)) إلى تضعيف قول من وثقه بقوله في ترجمته :
(( وثق ! وقال أبو حاتم ، ليس بالقوي )) .
ولذلك أورده في ((كتاب الضعفاء)) وحكى فيه قول أبي حاتم المذكور.
وبالجملة ، فالرجل ضعيف لا يحتج به إذا انفرد ولو لم يخالف ، فكيف وقد خالفه من
هو مثله في الضعف فرواه موقوفا على عائشة ، ألا وهو أشعث بن سوار فقال : عن أبي الزبير به عن
عائشة قالت :
(( فعلناه مرة فاغتسلنا ، يعني الذي يجامع ولا ينزل)).
أخرجه أحمد (٦٨/٦ و١١٠) وأبو يعلى (٢/٢٢٣).
وأشعث هذا ضعيف كما في (( التقريب)). وأخرج له مسلم متابعة ، فروايته أرجح عندي
من رواية عياض ، لأن لها شاهداً من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة رضي الله عنها ((أنها سئلت عن الرجل يجامع ولا ينزل؟ فقالت: فعلت أنا ورسول اللّج له
فاغتسلنا منه جميعا)).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١/٢٣٣) وابن الجارود في ((المنتقى)) (رقم ٩٣) وغيره
بسند صحيح كما بينته في زوائده على ((الصحيحين)) برقم (٥٤ ) الذي أنا في صدد تأليفه ،
أرجو الله أن يسهل لي إتمامه .
قلت : فهذا هو اللائق بهذا الحديث أن يكون موقوفا ، وأما رفعه فلا يصح ، والله أعلم .
٤٠٧

ثم رأيت الحديث في ((المدونة)) (٢٩/١ - ٣٠) هكذا : ابن وهب عن عياض بن عبد
وايقاتو الله القرشي وابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.
فزال بذلك تفرد عياض به ، وانحصرت العلة في عنعنة أبي الزبير مع المخالفة .
٩٧٧ - ( إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى
يأخذ مكانه من الصف ) .
ضعيف مرفوعا. أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣١/١): حدثنا ابن أبي
) داود قال: ثنا المقدَّمي : قال : حدثني عمر بن علي قال : ثنا ابن عجلان عن الأعرج عن أبي
الذى الا مريرة قال: قال النبي ◌َ: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، ولذلك قال الحافظ في ((الفتح)) (٢١٤/٢) إنه
حسن . ولكنه معلول ، وعلته خفية جدا ، فان الرجال كلهم ثقات ، والمقدمي اسمه محمد بن
أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم مولى ثقيف وثقه أبو زرعة وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث
محله الصدق)) كما في ((الجرح والتعديل)) (٢١٣/٢/٣).
وعمر بن علي هوعم المقدمي، وهو علة الحديث فإنه وان كان ثقة محتجاً به في ((الصحيحين))
الأجور المن فقد كان يدلس تدليسا سيئا جدا ، قال ابن سعد :
(( كان ثقة ، وكان يدلس تدليسا شديداً ، يقول : سمعت وحدثنا ، ثم يسكت ، فيقول :
هشام بن عروة، والأعمش ! ))، (١)
وقال أحمد: ((كان يدلس، سمعته يقول: ((حجاج، وسمعته)). يعني حديثاً آخر،
قال أحمد: كذا كان يدلس! (٢))) وقال أبو حاتم: ((محله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له
إذا جاء بزيادة ، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة )).
قلت : وأنا أخشى أن يكون دلس في هذا الحديث عن بعض الضعفاء حيث زاد الرفع ،
والمعروف أنه موقوف، فقال ابن أبي شيبة (٢/٩٩/١): ((نا أبو خالد الأحمر عن محمد بن
عجلان به موقوفا بلفظ: (( لا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف))، ثم قال: (( نا يحيى بن
سعيد عن محمد بن عجلان به بلفظ :
((إذا دخلت والإمام راكع ، فلا تركع حتى تأخذ مقامك من الصف)) .
ومما يضعف هذا الحديث سواء المرفوع منه والموقوف أنه قد صح ما يخالفه مرفوعا عن النبي
عَّ القيم وموقوفا على جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقد بينت ذلك في ((الأحاديث الصحيحة))
تحت ( رقم ٢٢٩ ) بلفظ :
(( إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل
في الصف ، فان ذلك السنة )).
(١) وهذا يعرف بتدليس السكوت .
(٢) وهذا يعرف بتدليس العطف .
٤٠٨
٠
تعالى الآثار للطماوس
(١/ ٥٥) تتر الطارة
اج الدي بجامع
لا ينزل
وانظر: الفن
٣٥٢/٥ /٤
٩١٢٦
باب الثقة فى
الفار هة السامعين
ام (٢٩) ٥ ٧

فهذا الحديث وإسناده صحيح كما بينته هناك هو العمدة في هذا الباب وقد عمل به كبار
الأصحاب كما أثبته هناك .
٩٧٨ - ( أعلنوا هذا النكاح ، واجعلوه في المساجد ، واضربوا
عليه بالدفوف ) .
ضعيف بهذا التمام. أخرجه الترمذي (١ /٢٠٢) والبيهقي (٢٩٠/٧) من طريق عيسى
ابن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا . وقال الترمذي :
((حديث غريب حسن ، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث)).
وقال البيهقي :
(( عيسى بن ميمون ضعيف)) .
وكذا قال الحافظ في ((التقريب)).
وروى ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٨٧/١/٣) وابن حبان (١١٦/٢) عن
عبد الرحمن بن مهدي قال :
((استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح
وغيره ، فقال : لا أعود )) . وعن ابن معين قال:
((عيسى بن ميمون صاحب القاسم عن عائشة ، ليس بشيء)). وعن أبي حاتم قال :
((هو متروك الحديث)).
قلت : تابعه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد به دون قوله: ((واجعلوه
في المساجد )).
أخرجه ابن ماجه (١٨٩٥) والبيهقي وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٥/٣) من طريق
خالد بن إلياس عن ربيعة ، وقال أبو نعيم :
((تفرد به خالد بن إلياس)). وقال البيهقي: وقال في ((الزوائد)):
((هوضعيف)).
((اتفقوا على ضعفه، بل نسبه ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش إلى الوضع)).
( تنبيه) : زاد البيهقي في الرواية الأولى :
((ولْيُولِمْ أحدكم ، ولوبشاة ، فإذا خطب أحدكم وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها )) .
وقد عزاه بهذه الزيادة الصنعاني ( ١٥٤/٣) للترمذي وهو وهم ، فليس عنده ولا عند
ابن ماجه مثل هذه الزيادة. وقال المناوي في ((فيض القدير)):
((جزم البيهقي بصحته (! ) قال ابن الجوزي: ضعيف جداً، وقال ابن حجر في
((الفتح)): سنده ضعيف، وقال الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية)): ضعيف)).
قلت: قوله ((بصحته)) أظنه محرفا من ((بضعفه))، فقد عرفت أن البيهقي ضعفه بعيسى
ابن ميمون .
٤٠٩

وأما تحسين الترمذي للحديث فإنما هو باعتبار الفقرة الأولى منه ، فإن لها شاهداً من حديث
عبد الله بن الزبير مرفوعا، والترمذي إنما أورده في ((باب ما جاء في إعلان النكاح)).
وأما الجملة التي بعدها فإني لم أجد لها شاهداً فهي لذلك منكرة .
وقد خرجت شواهد الفقرة الأولى في ((آداب الزفاف)) (ص ٩٧)، و((إرواء الغليل))
( ٢٠٥٣ ) .
٩٧٩ - ( من أدى إلى أمتي حديثاً يقيم به سنة ، أو يُثِلم به
بدعة ، فله الجنة ) .
موضوع. رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٤٤/١٠) والخطيب في (( شرف أصحاب
الحديث)) (١/٥٧/٢) وكذا ابن شاذان في ((المشيخة الصغيرة)) (رقم ٤٦ من نسختي )
وأبو القاسم القشيري في ((الأربعين)) (ق ١٥٠ - ١٥١) والسلفي في ((أربعينه)) (٢/١٠)
وعنه ابن عساكر في ((أربعين السلفي)) (٢/٩) وابن البنّاء في ((الرد على المبتدعة)) (٢/٢)
وعفيف الدين في ((فضل العلم)) (ق ١٢٤ - ١٢٥) ومحمد بن طولون في ((الأربعين)) (١/١٤)
من طريق عبد الرحيم بن حبيب والعلاء بن مسلمة بعضهم عن الأول ، وأكثرهم عن الآخركلاهما
عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن سفيان الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته اسماعيل هذا ، قال الذهبي :
(( حدث عن ابن جريج ومسعر بالأباطيل ، قال صالح جزرة : كان يضع الحديث ، وقال
الأزدي : ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه بواطيل .
وقال أبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم : كذاب)).
قلت : وقد تلقاه عنه كذابان مثله! أحدهما العلاء بن مسلمة ، قال ابن حبان: (١٧٤/٢)
((يروي الموضوعات عن الثقات)) . وقال ابن طاهر :
((كان يضع الحديث)).
والآخر عبد الرحيم بن حبيب ، قال ابن معين : ليس بشيء، وقال ابن حبان (١٥٤/٢):
((كان يضع الحديث على الثقات وضعاً ، لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث على رسول
اللّه ◌َ الله)). وقال أبو نعيم الأصبهاني:
((روى عن ابن عيينة وبقية الموضوعات)).
والحديث مما سود به السيوطي كتابه (( الجامع الصغير))! وعزاه لحلية أبي نعيم فقط! وتعقبه
المناوي في (( فيض القدير)) بقوله :
(( وفيه عبد الرحيم ( الأصل عبد الرحمن وهو خطأ ) بن حبيب أورده الذهبي في
((الضعفاء))، وقال: ((متهم بالوضع))، وإسماعيل بن يحيى التيمي قال - أعني الذهبي -
كذاب يضع )) .
٤١٠

وقد اغتر بالسيوطي بعض المتأخرين من المغاربة، فأورده في كتابه ((لبانة القاري من
صحيح البخاري)) ذكره في مقدمته محتجاً به وجازماً بنسبته إلى النبي عَ لآهٍ !
٩٨٠ - ( إذا أكلتم فاخلعوا نعالكم، فإنه أروج لأقدامكم ).
ضعيف جداً. رواه الدارمي (١٠٨/٢) وأبو سعيد الأشج في ((حديثه)) (١/٢١٤)
والحاكم (١١٩/٤) وكذا أبو القاسم الصفار في ((الأربعين في شعب الدين)) كما في ((المنتقى
منه)) للضياء المقدسي (٢/٤٨) و((المنتخب منه)) لأبي الفتح الجويني (١/٧٤) والديلمي في
((مسند الفردوس)» (١٠٢/١/١ - مختصره) عن موسى بن محمد عن أبيه عن أنس مرفوعا .
وقال الحاكم :
((حديث صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله :
((قلت : أحسبه موضوعا ، وإسناده مظلم ، وموسى تركه الدارقطني)).
وأقولُ : هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أبو محمد المدني ، متفق على
تضعيفه ، وضعفه طائفة تضعيفا شديداً ، فقال البخاري :
((عنده مناكير)) . وقال أبو داود :
(( لا يكتب حديثه )) . وقال أبو حاتم :
(( ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، وأحاديث عقبة بن خالد عنه من جناية موسى ، ليس
لعقبة فيها جرم )).
قلت : وهذا الحديث من رواية عقبة عنه ، فهو من جناية موسى ، وفي تعبير أبي حاتم
هذا توهین شدید له كما لا يخفى .
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣/٥) وقال:
((رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في ((الأوسط))، ورجال الطبراني ثقات إلا أن عقبة
بن خالد السكوني لم أجد له من محمد بن الحارث سماعاً)).
قلت : محمد بن الحارث والد موسى لكنه نسب إلى جده ؛ فإنه محمد بن إبراهيم بن
الحارث كما عرفت من ترجمة ابنه ، والحديث من رواية الولد عن أبيه ، كذلك أخرجه الحاكم
وغيره كما تقدم عن عقبة بن خالد عن موسى بن محمد عن أبيه ، فالظاهر أنه سقط من إسناد
الطبراني أومن ناسخ كتابه قوله ((عن أبيه)) فصار الحديث منقطعا بين عقبة ومحمد بن الحارث .
والله أعلم .
ولفظ رواية أبي يعلى وإسناده خلاف ما سبق كما يتبين مما يأتي :
(( إذا قرب لأحدكم طعامه وفي رجليه نعلان فلينتزع نعليه ، فإنه أروح للقدمين ، وهو
من السنة )) . قال المناوي :
(( وفيه معاذ بن سعد ، قال الذهبي : مجهول . وداود بن الزبرقان ، قال أبوداود : متروك .
والبخاري: مقارب)).
٤١١

قلت: ثم وقفت على إسناد أبي يعلى في ((مسنده)) قال (١٠٣٦/٣): حدثنا معاذ بن
شعبة : نا داود بن الزبرقان عن أبي الهيثم عن إبراهيم التيمي عن أنس مرفوعا به . وبهذا الاسناد
أخرجه البزار أيضاً ( ص ١٥٩ - زوائده) .
قلت : ومعاذ بن شعبة هو أبوسهيل البصري . روى عن عباد بن العوام وعثمان بن مطر. روى
عنه موسى بن إسحاق الأنصاري، كما في (( الجرح والتعديل)) (١/٤ / ٢٥١) ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلا . ومنه تبين أنه تصحف اسم أبيه ( شعبة ) إلى ( سعد ) على المناوي ، فنقل عن
الذهبي أنه قال ((معاذ بن سعد مجهول)) . وهذا إنما هو الذي يروي عن جنادة بن أبي أمية .
فهو تابعي مجهول من الطبقة الرابعة عند الحافظ !
٩٨١ - ( من كانت له حَمولة تأوي (١) إلى شِبْعِ [ وَرِيّ ]،
فليصم رمضان حيث أدركه ) .
ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٧٨/١) وأحمد (٤٧٦/٣ ٥ /٧) والعقيلي في ((الضعفاء))
(ص ٢٥٩) من طرق عن عبد الصمد بن حبيب بن عبد اللّه الأزدي : حدثني حبيب بن عبد الله
قال : سمعت سنان بن سلمة بن المحِِّقِ الهذلي يحدث عن أبيه قال: قال رسول اللّه ◌َ ◌ّهِ: فذكره،
وقال العقيلي - والزيادة له - :
(( لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به )).
يعني عبد الصمد هذا، وقد أورده البخاري في ((الضعفاء)) أيضا وقال (ص ٢٤):
((لين الحديث، ضعفه أحمد)). وقال المنذري في ((مختصر السنن)) (٢٩٠/٣):
((قال ابن معين : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ، وليس بالمتروك .
وقال: يحول من ((كتاب الضعفاء)) - ثم ذكر ما نقلناه عن البخاري ثم قال ــ وقال البخاري
أيضا : منكر الحديث ، ذاهب الحديث ، ولم يعد البخاري هذا الحديث شيئاً )).
قلت: وفيه علة أخرى، وهي جهالة ابنه حبيب بن عبد الله، قال الذهبي في ((الميزان))
والعسقلاني في (( التقريب)):
((مجهول)) .
والحديث أورده الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي في رسالته (( الأحاديث الضعيفة
والموضوعة)) (ق ٢/٢١٧) في جملة أحاديث من (( ما يذكره بعض الفقهاء والأصوليين أو
المحدثين محتجاً به أو غير محتج به مما ليس له إسناد ، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل
العلم )) . ثم ساق أحاديث كثيرة هذا أحدها .
(١) أي تأويه ، فإن (أوى ) لازم ومتعد على لفظ واحد ، وفي الحديث يجوز الوجهان . والمعنى تؤوي صاحبها أو تأوي
بصاحبها إلى ( شبع ) بكسر الشين وسكون الموحدة ما أشبعك ، والمعنى من كانت له حمولة تأويه إلى حال شبع ورفاهية أو إلى مقام
يقدرفيه على الشبع ولم يلحقه في سفره وعثاء ومشقة وعناء ( فليصم رمضان حيث أدركه ) أي رمضان .
٤١٢

٩٨٢ - ( لا تكون لأحد بعدك مهراً. قاله الذي زوجه المرأة
على سورة من القرآن ) .
منكر. أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي قال :
((زوج رسول اللّه مَّ له امرأة على سورة من القرآن، وقال)) فذكره ، قال الحافظ في
((الفتح)) (١٧٤/٩ ) :
(( وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف)).
قلت: هو أبو النعمان هذا، والظاهر أنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (٤ ٢/ ٤٤٩)
(( أبو النعمان، روى عن أبي وقاص عن زيد بن أرقم، وروى عن سلمان . روى عنه علي
ابن عبد الأعلى ، قال أبي: مجهول )).
والحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد الساعدي قال :
((إني لفي القومِ عند رسول اللّه ◌َ له إذا قامت امرأة فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت
نفسها لكَ . فَرَفيها رأيك. فلم يجبها شيئاً ، ثم قامت فقالت : يا رسول اللّه إنها قد وهبت
نفسها لك فَرَفيها رأيك فلم يجبها شيئاً . ثم قامت الثالثة . فقالت : أنها وهبت نفسها لك فَرَ
فيها رأيك . فقام رجل فقال : يا رسول اللّه أنكحنيها . قال : هل عندك من شيء ؟ قال : لا .
قال : اذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد . فذهب يطلب . ثم جاء فقال : ما وجدت شيئاً ولا
خاتماً من حديد. قال: هل معك من القرآن شيء ؟ قال : نعم ، سورة كذا ، وسورة كذا .
قال : اذهب فقد أنكَحْتُكَها بما معك من القرآن )» .
وكذلك رواه مالك والنسائي والترمذي والبيهقي (٧ /٢٤٢) دون قوله: (( لا تكون لأخد
بعدك))، ولقد وهم صاحب ((الروض المربع)) من كتب الحنابلة وهماً فاحشاً، فعزا الحديث
بلفظ سعيد بن منصور المرسل إلى البخاري (١) ! فقد تبين أن البخاري ليس عنده هذه الزيادة
ولا عند غيره ممن ذكرنا ، فدل ذلك على أنها زيادة منكرة لتفرد هذا الطريق الواهي بها دون سائر
طرق الحديث وشواهده وهي كثيرة قد أخرجها الحافظ رحمه الله في ((الفتح)) (١٦٨/٩)
فليراجعها من شاء .
وقد روي الحديث عن ابن مسعود بزيادة أخرى منكرة أيضا وهم .
٩٨٣ - ( قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها ، وإذا رزقك
اللّه عوضتها ).
منكر. رواه الدارقطني في ((سننه)) ( ٣٩٤) ومن طريقه البيهقي ( ٢٤٣/٧) عن عتبة
ابن السكن : نا الأوزاعي : أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي طلحة: حدثني زياد بن زياد :
حدثني عبد الله بن سَخْبرة عن ابن مسعود: ((أن امرأة أتت النبي عَ لّم فقالت: يا رسول الله
(١) ثم غلب على ظني أن لفظ ((البخاري)) محرف من النجاد فقد عزاه إليه في ((منار السبيل)) الحديث (١٩٨٧ -
إرواء الغليل ) . وقد مضى له مثيل . فانظر الحديث ( ٨٧٩ ) .
٤١٣

رأْفيَّ رأيك، ... )) الحديث نحو حديث سهل الصحيح المذكور قبله، وفيه: ((قال : فهل
تقرأ من القرآن شيئاً؟ قال: نعم سورة البقرة وسورة المفصل، فقال رسول اللّه عَلٍ ... )) فذكره
وقال الدار قطني :
((تفرد به عتبة وهو متروك الحديث)). وقال البيهقي :
(( عتبة بن السكن منسوب إلى الوضع ، وهذا باطل لا أصل له)) .
قلت : ومن أحاديث هذا المتهم :
٩٨٤ - ( كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار حين ترتفع
الشمس أربع ركعات . فقالت عائشة : يا رسول اللّه أراك تستحب
الصلاة في هذه الساعة ؟ قال : يفتح فيها أبواب السماء ، وينظر الله
تبارك وتعالى إلى خلقه ، وهي صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح
وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ) .
ضعيف جداً. رواه الخطيب في ((التلخيص)) ( ١/٨٨ - ٢) عن عتبة بن السكن
الحمصي : حدثنا الأوزاعي : حدثنا صالح بن جبير : حدثني أبو أسماء الرحَبي : حدثني ثوبان
مرفوعاً وقال :
(( تفرد به عتبة بن السكن عن الأوزاعي )) .
قلت : وقد عرفت من الحديث السابق أن ابن السكن هذا متهم بالوضع .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٩/٢):
(( رواه البزار، وفيه عتبة بن السكن، قال الدارقطني: متروك، وقد ذكره ابن حبان في
((الثقات)) وقال: يخطئ ويخالف)).
قلت: ولذلك أشار المنذري في ((الترغيب (٢٠٣/١) إلى ضعفه .
قلت : وليس عند البزار قوله (( حين ترتفع الشمس))، وهو يدفع دلالة الحديث على ما ترجم
له المنذري وهو: (( الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها)) فتأمل .
٩٨٥ - ( من لم تَنْهَهُ صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ) .
منكر. رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره )) : حدثنا محمد بن هارون المخرمي الفلاس :
حدثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد : حدثنا عمر بن أبي عثمان : حدثنا الحسن عن عمران بن
حصين قال :
عن قول الله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)؟ قال)):
( سئل النبي لي﴾
فذكره ، ذكره ابن كثير (٤١٤/٢) وابن عروة في ((الكواكب الدراري)) (١/٢/١/٨٣).
قلت : وهذا سند ضعيف ، وفيه علتان :
٤١٤

الأولى : الانقطاع بين الحسن وهو البصري وعمران بن حصين ، فإنهم اختلفوا في سماعه
منه (١) فإن ثبت ، فعلته عنعنة الحسن فإنه مدلس معروف بذلك .
والأخرى : جهالة عمر بن أبي عثمان ، أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل ))
(١٢٣/١/٣) وقال:
« سمع طاوساً قوله . روی عنه یحیی بن سعید)).
٩٨٦ - ( إذا خلع أحدكم نعليه في الصلاة ، فلا يجعلهما
بين يديه فيأتم بهما ، ولا من خلفه ، فيأتم بهما أخوه المسلم ، ولكن
ليجعلهما بين رجليه ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في (( المعجم الصغير)) ( ص ١٩٥ ) من طريق أبي سعيد
الشَقَري عن زياد الجصاص عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي عَ لّه وقال:
(( لا يروي عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد )).
قلت : وهو ضعيف جدا ، فإن زيادا هذا وهو ابن أبي زياد الجصاص قال الذهبي في
((الميزان » :
(( قال ابن معين وابن المديني : ليس بشيء . وقال أبو زرعة : واهٍ . وقال النسائي
والدارقطني: متروك. واما ابن حبان فقال في ((الثقات)): ربما يهم ، قلت : بل هو مجمع
على ضعفه)) .
قلت : والراوي عنه أبو سعيد الشَقَري واسمه المسيب بن شريك مثله في الضعف أو أشد ،
فقد قال فيه أحمد :
(( ترك الناس حديثه )) . وضعفه البخاري جدا فقال :
((سكتوا عنه)). وقال مسلم وجماعة :
((متروك)). وقال الفلاس :
((متروك الحديث ، قد أجمع أهل العلم على ترك حديثه)). وقال الساجي :
(( متروك الحديث، يحدث بمناكير)).
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥٥/٢) بلفظ :
((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه ، فلا يخلعهما عن يمينه فيأثم ، ولا من خلفه فيأتم بهما
صاحبه ، ولكن ليخلعهما بين ركبتيه)). وقال :
((رواه الطبراني في الكبير، وفيه زياد الجصاص ضعفه ابن معين وابن المديني وغيرهما ،
وذكره ابن حبان في ( الثقات ))) .
كذا قال ، وقد عرفت مما سبق أن ابن حبان قد خالف في هذا التوثيق إجماع الأئمة الذين
ضعفوه ، فلا يعتد بتوثيقه !
(١) انظر(( نصب الراية» (٩٠/١) مع التعليق عليه)).
٤١٥

والحديث قد روي من طريق أخرى وهو :
٩٨٧ - ( إذا صليت فصل في نعليك ، فإن لم تفعل فضعهما
تحت قدميك ، ولا تضعهما عن يمينك ، ولا عن يسارك فتؤذي
الملائكة والناس ، وإذا وضعتهما بين يديك كأنما بين يديك قبلة ) .
منكر. رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩ /٤٤٨ - ٤٤٩) عن أبي خالد إبراهيم بن
سالم حدثنا عبد الله بن عمران البصري عن أبي عمران الجوني عن أبي برزة الأسلمي عن ابن
عباس مرفوعا .
قلت: وهذا سند ضعيف علته إبراهيم هذا، قال الذهبي في ((الميزان)): ((قال ابن
عدي: له مناكير)). ثم ساق له الذهبي حديثين منكرين، ثم قال: ((وسئل أبو حاتم عن عبد
الله بن عمران؟ فقال: شيخ)).
وروي الحديث من طريق ثالث .. هو
٩٨٨ - ( أُلزِمْ نعليك قدميك، فإن خلعتهما فاجعلهما بين
رجليك ، ولا تجعلهما عن يمينك ، ولا عن يمين صاحبك ، ولا
وراءك فتؤذي من خلفك ) .
ضعيف جدا . رواه ابن ماجه ( ١ /٤٣٧ - ٤٣٨) عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد
عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف جداً. لأنَّ عبد الله هذا متروك كما في ((التقريب)) لابن حجر.
و((الضعفاء)) للذهبي ولفظه: ((تركوه)) وسلفه في ذلك البخاري. وقال البوصيري في
((الزوائد)) ( ق ١/٨٩ ):
(( هذا إسناد ضعيف ، عبد الله بن سعيد متفق على تضعيفه)).
قلت : ومما يؤكد ضعفه أنه قد خالفه في متن هذا الحديث ثقتان فروياه عن أبيه سعيد بن
أبي سعيد بلفظ
(( إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذِ بهما أحداً ، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما )).
وإسناده صحيح، وقد خرجته في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٦٦٢).
٩٨٩ - ( يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة ، وحد
يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين يوماً ) .
ضعيف . رواه سمويه في ((الفوائد)) (٢/٣٧): ثنا أحمد بن يونس : أخبرني سعد
أبو غيلان الشيباني قال : سمعت عفان بن جبير الطائي عن أبي حريز الأزدي أو حريز عن عكرمة
٤١٦

عن ابن عباس مرفوعا . ورواه الطبراني ( ١/١٤٠/٣) من طريق أخرى عن أحمد بن يونس
به إلا أنه لم يقل في سنده ((أو حريز)).
قلت : وهذا سند ضعيف مسلسل بجماعة لا يعرفون من سعد إلى أبي حريز غير أن سعداً لم
يتفرد به ، فقد رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٨٢/١، ١/١٤٤) من طريق زريق بن
السحت : نا جعفربن عون : نا عفان بن جبير الطائي عن عكرمة به وقال :
(( لا يروي عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)).
قلت: ومداره على عفان بن جبير هذا، وقد أورده ابن أبي حاتم، (٣٠/٢/٣) ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولعل ابن حبان أورده في ((الثقات))! والظاهر أنه قد اختلف عليه
فرواه زريق هذا عن جعفر بن عون عنه عن عكرمة به . وخالفه سعد أبو غيلان فرواه عنه عن أبي
حريز أو حريز عن عكرمة به . فزاد في السند أبا حريز أو حريز، ويبدو أن حريزاً مجهول ، فإن
ابن أبي حاتم لم يذكر في ترجمته أكثر من قوله :
(( كوفي، كان أبوه أبا حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان)). وله ترجمة طويلة في
((اللسان)) وأفاد أنه كان من شيوخ الشيعة وأنه كوفي أزدي.
وأما أبوه عبد الله بن الحسين فصدوق يخطئ كما في ((التقريب)).
وأما سعد أبو غيلان فأورده ابن أبي حاتم أيضا (٩٩/١/٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا
ء
تعديلا .
وأما زريق الذي في الوجه الثاني فلم أجد له ترجمة .
وأما جعفر بن عون فثقة من رجال الشيخين .
وجملة القول أن إسناد الحديث ضعيف لتفرد عفان بن جبير به ، كما أشار إلى ذلك
الطبراني ، وهو مجهول ، وللاختلاف عليه في إسناده كما عرفت ، فقول المنذري في
((الترغيب)) (١٣٥/٣) ثم العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ /١٥٥):
((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناد الكبير حسن)).
ففيه نظر كبير ، لما عرفت من تسلسل إسناد الكبير بالمجهولين .
نعم الشطر الثاني من الحديث حسن لأن له شاهداً من حديث أبي هريرة ، ولذلك أوردته
في (( الأحاديث الصحيحة)) (رقم ٢٣١) .
٩٩٠ - ( من لم يذر المخابرة فليؤذن بِحربٍ من الله ورسوله ) .
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٣٥/٢ - طبع الحلبي) ومن طريقه البيهقي في ((سننه))
(١٢٨/٦) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٣٦/٩) من طريق عبد الله بن رجاء: أخبرني عبد الله
ابن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول اللّه حَ اللّه فذكره وقال أبو نعيم .
(( غريب من حديث أبي الزبير، تفرد به ابن خثيم بهذا اللفظ، وعبد الله بن رجاء هو
المكي ، ليس بالعراقي البصري )) .
٤١٧

قلت : وهو ثقة من رجال مسلم وأصله من البصرة قال ابن سعد :
(( كان ثقة كثير الحديث، وكان من أهل البصرة ، فانتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها)).
وأما العراقي البصري فهو الغُداني وليس مكياً ، وهو مع كونه ممن احتج بهم البخاري في
((صحيحه، ففيه كلام كثير، وقد ظن المناوي في ((فيض القدير)) أنه هوراوي هذا الحديث فأعله
به فقال :
((وفيه عبد الله بن رجاء، أورده الذهبي في ((ذيل الضعفاء)) وقال : صدوق ، قال الفلاس :
کثیر الغلط والتصحيف )) .
وهذا هو الغداني كما صرح به الذهبي نفسه في ترجمته ، وليس هو صاحب هذا الحديث
كما صرح بذلك أبونعيم فيما نقلته عنه آنفاً ، وكذلك أبو داود حيث قال في روايته :
(( ثنا ابن رجاء يعني المكي)). والغداني ليس مكياً كما ذكرنا ، فلا أدري كيف خفي
هذا على المناوي .
وإنما علة الحديث أبو الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس ، فإنه وإن كان ثقة ومن
رجال مسلم ، فهو مدلس وقد عنعنه ، وقد قال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)):
(( وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، ولا هي
من طريق الليث عنه ، ففي القلب منها شيء)).
قلت : فلا يطمئن القلب لصحة هذا الحديث مع هذه العنعنة ، لا سيما وهو ليس في
(( صحيح مسلم )) .
(تنبيه): عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لأبي داود والحاكم ، ولم أجده في
((مستدركه)) في المواضع التي يظن وجوده فيها . فالله أعلم .
ثم وجدته فيه بواسطة الفهرس الذي أنا في صدد وضعه له ، يسر الله لي إتمامه ، أخرجه
في ((التفسير)) (٢٨٥/٢ - ٢٨٦) من طريق ابن رجاء المكي به .
( فائدة ) : المخابرة هي المزارعة ، وفي القاموس :
((المزارعة المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ، ويكون البذر من مالكها . وقال :
والمخابرة أن يزرع على النصف ونحوه )) .
وقد صح النهي عن المخابرة من طرق أخرى عن جابر رضي الله عنه، عند مسلم ( ٥ / ١٨
و١٩) وغيره، ولكنه محمول على الوجه المفضى إلى الغرر والجهالة، لا على كرائها مطلقا حتى
بالذهب والفضة لثبوت جواز ما لا غرر فيه في أحاديث كثيرة وتفصيل ذلك في المطولات مثل
((نيل الأوطار)) و(( فتح الباري)) وغيرهما .
٩٩١ - ( من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة
الكتاب في سكناته ، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه ) .
ضعيف جداً. رواه الدارقطني في ((سننه)) (ص ١٢٠) والحاكم (٢٣٨/١) والبيهقي
في ((جزء القراءة)) ( ص ٥٤ ) عن فيض بن إسحاق الرقي : نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن
٤١٨

عمير الليثي عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ُ له فذكره.
قلت : وهذا سند ضعيف جدا ؛ ابن عمير هذا متروك كما قال الدارقطني والنسائي ،
وقال البخاري :
((منكر الحديث)). وقال البيهقي عقب الحديث: ((لا يحتج به)) وقال الدارقطني :
((ضعيف)).
قلت : وهذا الحديث يخالف المعروف من مذهب أبي هريرة رضي الله عنه ، وذلك أن
مفهومه أن القراءة في غير سكتات الإمام - أعني حالة جهره - لا تشرع ، والثابت عن أبي
هريرة مشروعية القراءة إطلاقاً ، وهو ما أخرجه مسلم (٩/٢) وغيره عن أبي هريرة مرفوعاً :
((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج (ثلاثاً) غير تمام)). فقيل لأبي هريرة :
إنا نكون وراء الإمام ؟ فقال : اقرأ بها في نفسك . فهذا كالنص عنه في أنه أمر المؤتم بالقراءة
وراء الامام ولو كان يجهر ، لكن قد يقال : أن لا مخالفة ، وذلك بحمل المطلق على القراءة في
سكتات الامام ، فانه ثبت عن أبي هريرة أمره بها كما تقدم تحت الحديث (٥٤٦ ) ، وذلك
من الأدلة على خطأ رفع حديث الترجمة .
ثم إن ما ذهب إليه أبو هريرة من القراءة في الجهرية وراء الامام ، له في الصحابة موافقون ،
ومخالفون. فمن الأول ما أخرجه البيهقي (٢ /١٦٧) وغيره عن يزيد بن شريك أنه سأل عمر عنٍ
القراءة خلف الإمام ؟ فقال : اقرأ بفاتحة الكتاب . قلت : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت
أنا ، قلت : وإن جهرتَ به ؟ قال : وإن جهرتَ . وسنده صحيح .
ثم ذكر البيهقي في الموافقين جماعة من الصحابة وفي ذلك نظر من جهة السند والمعنى
لا ضرورة بنا إلى استقصاء القول في ذلك بعد أن ذكرنا ثبوته عن أبي هريرة وعمر .
وأما المخالفون فيأتي ذكر بعضهم في الحديث الآتي :
٩٩٢ - (إذا كنتَ مع الإمام فاقرأ بأم القرآن قبله إذا سكت ) .
ضعيف. رواه البيهقي في ((جزء القراءة)) ( ص ٥٤ ) من طريق المثنى بن الصباح عن
عمروبن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي عَ لّم قال: فذكره . ثم رواه من طريق
ابن لهيعة نا عمروبن شعيب به نحوه .
ثم رواه هو والدارقطني (١٢١) من طريق محمد بن عبد الوهاب: نا محمد بن عبد الله
ابن عبيد بن عمیر عن عمرو بن شعيب به .
وخالفه فيض بن إسحاق الرقي فرواه عن ابن عبيد هذا باسناد آخر نحوه فانظر الحديث
المتقدم . ثم قال البيهقي :
(( ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، وإن كان غير محتج به ، وكذا من تقدم ممن رواه
عن عمروبن شعيب ؛ فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكتة الإمام شواهد صحيحة عن عمروبن
شعيب عن أبيه عن جده خبراً عن فعلهم ، وعن أبي هريرة وغيره من فتواهم ، ونحن نذكرها
إن شاء الله تعالى في ذكر أقاويل الصحابة )).
٤١٩

قلت : ابن عمير هذا متروك شديد الضعف كما مضى قريبا ، فلا يستشهد به . ونحوه المثني
ابن الصباح، فقد ضعفه الجمهور من الأئمة ، وقال النسائي وابن الجنيد :
((متروك الحديث)) وقال النسائي في موضع آخر:
(( ليس بثقة))، وقال الساجي :
((ضعيف الحديث جدا ، حدث بمناكيريطول ذكرها، وكان عابدا يهم)).
قلت : وأيضا فإنه كان ممن اختلط في آخر عمره كما قال ابن حبان .
وأما ابن لهيعة ، فهو معروف بالضعف ؛ لأنه خلط بعد اختراق كتبه ، فيحتمل أن يكون
هذا من تخاليطه ، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال .
وأما الشواهد التي أشار إليها البيهقي فعلى فرض التسليم بصحتها ، فهي موقوفة ، فلا يصح
الاستشهاد بها على صحة المرفوع ، لا سيما والآثار في هذا الباب عن الصحابة مختلفة ، فقد روى
البيهقي في ((سننه)) (١٦٣/٢) بسند صحيح عن أبي الدرداء أنه قال: ((لا أرى الإمام
إذا أم القوم إلا قد كفاهم )) .
وروى هو (١٦٠/٢) وغيره بسند صحيح أيضاً عن جابر قال: ((من صلى ركعة لم يقرأ
فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الامام)).
وعن ابن عمر أنه كان يقول: ((من صلى وراء الإمام كفاه قراءة الإمام)». وسنده صحيحٍ
أيضا . وعن ابن مسعود أنه سئل عن القراءة خلف الإمام ؟ قال : أنصت ؛ فإن في الصلاة شغلا
ويكفيك الإمام. رواه الطحاوي (١٢٩/١) والبيهقي (١٦٠/٢) وغيرهما بسند صحيح .
قلت : فهذه آثار كثيرة قوية تعارض الآثار المخالفة لها مما إشار إليه البيهقي وذكرنا بعضها
آنفا، فإذا استشهد بها لصحة هذا الحديث . فلمخافه أن يستشهد بهذه الآثار على ضعفه . والحق
أنه لا يجوز تقوية الحديث ولا تضعيفه بآثار متعارضة فتأمل .
والذي نراه أقرب إلى الصواب في هذه المسألة مشروعية القراءة وراء الإمام في السرية
دون الجهرية ، إلا إن وجد سكتات الإمام ، وليس هناك حديث صريح صحيح لم يدخله
التخصيص يوجب القراءة في الجهرية ، وليس هذا موضع تفصيل القول في ذلك فاكتفينا بالإشارة .
٩٩٣ - ( من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له ) .
باطل. رواه ابن حبان في ((المجروحين)) (١ /١٥١ - ١٥٢) وعنه ابن الجوزي في
((العلل المتناهية)): حدثني إبراهيم بن سعيد القشيري عن أحمد بن علي بن سلمان المروزي عن
[ سعيد بن ] (١) عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن زيد
"بن ثابت عن النبي ◌َ ◌ّم ثم قال ابن حبان في ترجمة المروزي هذا : .
(( هذا الحديث لا أصل له ، وأحمد بن علي بن سلمان لا ينبغي أن يشتغل بحديثه)) .
ونقله الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٩/٢) والحافظ في ((اللسان)) ولم يعلق عليه بشيء.
وابن سلمان هذا ترجمه الخطيب أيضاً (٣٠٣/٤) وقال :
(١) سقطت من (( المجروحين)). واستدركتها من ((تهذيب المزي» و اللسان : .
٤٢٠