Indexed OCR Text

Pages 101-120

٦٤٤ - ( حامل كتاب الله له في بيت مال المسلمين في كل
سنة مائتا دينار، فإن مات وعليه دين قضى الله ذلك الدين ) .
موضوع . رواه الديلمي عن العباس بن الضحاك : حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي
عن مقاتل بن سليمان عن خولة الطائي عن سليك الغطفاني مرفوعاً .
أورده السيوطي في ((اللآلي)) شاهداً للحديث الآتي عقبه وقال :
(( العباس بن الضحاك، دجال، ومقاتل بن سليمان قال وكيع وغيره: كذاب))
قلت : فما فائدة إيراده إذن؟ وكيف استجاز ذكره إياه في ((الجامع الصغير)) أيضا؟! ومن
عجائبه أنه لم يورده فيه بتمامه بل بشطره الأول فقط ! ولعله إنما ذكره فيه من أجل أن له
شاهدا، أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) لكن لا يخفى أن الموضوع لا يقوى بطرقه مهما
كثرت ، وهذا شيء نبه عليه السيوطي نفسه في (( تدريب الراوي)) وغيره . والشاهد المذ کور هو :
٦٤٥ - ( من قرأ القرآن فله مائتا دينار، فان لم يعطها في الدنيا
أعطيها في الآخرة ) .
موضوع . أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٥٥/١) من رواية ابن عدي عن عمروبن
جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سَبْرة عن علي مرفوعاً . وقال :
(( جويبر تالف ، وعمرو كذاب )) .
وتعقبه السيوطي (٢٤٦/١) بما لا يجدي كغالب عادته ثم قال :
(( وله طريق آخر عن علي موقوفاً))
قلت ثم ساقه من رواية البيهقي بإسناده عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده
عن علي قال : فذكره نحوه . وقال السيوطي :
(( عبد الملك كذاب وله طريق أخرى ))
ثم ساق الحديث الذي قبله ، وفيه دجال ، وآخر كذاب كما سبق من كلام السيوطي نفسه ،
فلا أدري ما فائدة تسويد الصحيفة بإيراده أحاديث هؤلاء الكذابين ؟!
٧
٦٤٦ - ( شاب سفيه سخي أحب إلي من شيخ بخيل عابد ،
إن السخي قريب من اللّه ، قريب من الجنة ، بعيد من النار ، وإن
البخيل بعيد من الجنة ، قريب من النار) .
موضوع. رواه تمام الرازي (٣٨/٣ - ٣٩ من مجموع الظاهرية رقم ٩٥) من طريق محمد
بن زكريا الغلابي : ثنا العباس بن بکار : ثنا محمد بن زیاد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس
مرفوعاً .
١٠١

قلت : والغلابي وضاع ، وقد سبق ذكره مراراً .
والشطر الأول من الحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الحاكم في ((تاريخه))
والديلمي في ((مسند الفردوس)) عن ابن عباس، وسكت عنه شارحه المناوي! وأورده في ((اللآلي))
(٩٣/٢) بتمامه من طريق تمام ، لكن سقط من إسناده بعض رجاله، منهم الغلاّبي هذا الذي
هو آفة الحديث ، فخفيت على الناظر علة الحديث .
والشطر الثاني من الحديث، أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات )) من طريق أخرى عن
أبي هريرة ، وقال :
((قال العقيلي : ليس لهذا الحديث أصل )).
وقد سبق الكلام عليه برقم ( ١٥٢) .
٦٤٧ - ( أي الخلق أعجب إليكم إيماناً ؟ قالوا : الملائكة ،
قال : وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم عزوجل ؟ قالوا : ، فالنبيون ،
قال : وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ؟ قالوا : فنحن ، قال :
ومالكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ قال: فقال رسول الله محمد له:
ألا إنّ أعجب الخلق إلي ايماناً لقوم يكونون من بعدكم
يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيها ) .
ضعيف. رواه الحسن بن عرفة : ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن المغيرة بن قيس التميمي
عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا .
رواه عنه إسماعيل بن محمد الصفار في ((جزئه)) (٢/٩٠ مجموع ٢٢) وكذا البيهقي في
((الدلائل)) (ج ٢) والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٢/٢٦) وطراد أبو الفوارس في
(( ما أملاه يوم الجمعة ١٤ شعبان سنة ٤٧٨)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه
منها ؛ فإن المغيرة بن قيس بصري. وهو ضعيف أيضاً. قال ابن أبي حاتم (١/٤/ ٢٢٧):
(( بصري ، روى عن عمروبن شعيب ، روى عنه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي،
سمعت أبي يقول ذلك ، ويقول : هو منكر الحديث )).
قلت: وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات))! كما في ((اللسان))
ورواه البيهقي من طريق مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح مرفوعاً . وقال :
(( هذا مرسل » .
قلت: وهو على إرساله ضعيف وقد وصله أبونعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٠٨/١-٣٠٩)
١٠٢

والسهمي (٣٦٣) من طريق خالد بن يزيد العمري: ثنا الثوري عن مالك بن مغول عن طلحة بن
مصرف عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً .
لكن العمري هذا كذاب وضاع .
وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو :
٦٤٨ - ( أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيمانا ؟ قالوا :
يا رسول اللّه الملائكة؟ قال : هم كذلك ، ويحق ذلك لهم ، وما
يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها ؟ بل غيرهم . قالوا : يا
رسول اللّه فالأنبياء الذين أكرمهم اللّه تعالى بالنبوة والرسالة ؟ قال : هم
كذلك ويحق لهم ذلك ، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم
بها ؟ بل غيرهم. قال: قلنا : فمن هم يا رسول الله ؟ قال : أقوام يأتون
ء
من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني ، ويجدون
الورق المعلق فيعملون بما فيه ، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا ).
ضعيف جداً. رواه البغوي في ((حديث مصعب الزبيري)) (٢/١٥٢) وعنه ابن عساكر
(١٦ /١/٢٧٤) والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٣٦ - ٣٧) من طريق أبي يعلى وهذا
في ((مسنده)) (٢/١٣) والحاكم (٨٥/٤-٨٦) وعنه الهروي في ((ذم الكلام)) (١/١٤٨) عن
محمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعاً . وقال :
((صحيح الإسناد)). ورده الذهبي بقوله :
((قلت : بل محمد ضعفوه )).
قلت : قد اتهمه البخاري بقوله فيه :
((منكر الحديث)) وقال النّسائي: ((ليس بثقة)). فمثله في مرتبة من لا يستشهد بحديثه
ولا يعتبر به كما بينه السيوطي في ((تدريب الراوي)) (ص ١٢٧ ). فعلى هذا لا يصلح الحديث
شاهداً للذي قبله، فلا أدري لم جزم الحافظ ابن كثير في ((اختصار علوم الحديث)) (ص ١٤٣)
بنسبته إلى النبي حَ له بقوله:
((وقد ورد في الحديث عن النبي مَ لل أنه قال)) فذكره واستدل به على جواز العمل بالوجادة،
فلعله ظن أن ابن أبي حميد هذا ممن يستشهد به ، أو أنه وقف له على طريق أو طرق أخرى يتقوى
الحديث بها . وحينئذٍ ينبغي النظر فيها ، فإن صلح شيء منها للاستشهاد فيها ، وإلا فنحن على
ما تبين لنا الآن .
والحديث عزاه في ((الجامع الكبير)) (٢/١٧٠/٣) لأبي يعلى والعقيلي والمرهبي في ((العلم))
١٠٣

والحاكم ، وتعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه بأن فيه محمد بن أبي حميد متروك الحديث ،
وقال في ((المطالب العالية)): محمد ضعيف الحديث سيء الحفظ. وقال البزار: الصواب أنه عن
زيد بن أسلم مرسل .
وقد وجدت لابن أبي حميد متابعاً، أخرجه العقيلي في ((الضعفاء » (٤٢٧) عن المنهال
ابن بحرقال : حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أسلم به. وقال
العقيلي :
((المنهال في حديثه نظر، وهذا الحديث إنما يعرف لمحمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم
وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يتابع منهالاً عليه أحد)).
قلت: والمنهال هذا ذكره ابن عدي في ((الكامل))، وأشار إلى تليينه ، ووثقه أبو حاتم
وابن حبان ، فإن كان حفظه بهذا الإسناد ، فعلته عنعنة يحيى بن أبي كثير ، فإنه كان مدلساً ،
ولهذا أورده العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٦٦) فقال:
(((ذكر بالتدليس)). وتبعه على ذلك الذهبي في ((الميزان)) وابن حجر في ((التقريب))،
ولا أستبعد أن يكون سمعه من ابن أبي حميد هذا فدلسه . والله أعلم .
وجملة القول أن هذا الاسناد ضعيف جداً لا يصلح للاستشهاد به ، وقد وجدت للحديث
طريقين آخرين ، أحدهما تقدم قبل هذا ، وهو خير من هذا ، والآخر أشدهما ضعفاً وهو :
٦٤٩ -- ( إن أشد أمتي حباً لي قوم يأتون من بعدي ، يؤمنون
بي ولم يروني ، يعملون بما في الورق المعلق ) .
موضوع بهذا اللفظ. رواه ابن عساكر ((في تاريخه)) (ج ٢/١٣٧/١١) عن
أحمد بن القاسم بن الريان اللُّكّيّ المصري : أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط الأشجعي :
حدثني أبي : حدثنا أبي قال :
لما نسخ عثمان المصاحف قال له أبو هريرة : أصبت ووفقت ، أشهد لسمعت رسول الله
٤٥ يقول. فذكره. قال أحمد بن القاسم بن الريان: نا الواقدي: نا ابن أبي سبرة عن سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به . كذا قال وقد سقط منه محمد بن سعد كاتب الواقدي .
قلت : وهكذا وقع الحديث من الطريقين عن أبي هريرة في ((نسخة نبيط بن شريط))
(رقم ٥٧ ,٥٨)، وفيها بلايا، كما في ترجمة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم هذا من ((الميزان))
وقال :
(( لا يحل الإحتجاج به فإنه كذاب)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
والراوي عنه أحمد بن القاسم بن الريان اللكي بضم اللام وتشديد الكاف نسبة الى (اللك)
بليدة من أعمال برقة الغرب . وقال الذهبي :
(( لينه ابن ماكولا، وضعفه الدار قطني».
١٠٤

ثم وقفت على طريق رابع للحديث ليس فيه الورق المعلق وسوف يأتي بلفظ :
٤٠٠٠٠
(( يا أيها الناس من أعجب الخلق .
وإنما يصح من هذا الحديث والذي قبله بعضه ، وهو في حديث أبي جمعة رضى الله
عنه قال :
تغدينا مع رسول الله عَّل ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال: يا رسول اللّه أحد منا خير منا ؟
أسلمنا وجاهدنا معك، قال : نعم قوم یکونون من بعدکم يؤمنون بي ولم يروني .
رواه الدارمي (٣٠٨/٢) وأحمد (١٠٦/٤) والحاكم (٨٥/٤) وصححه ووافقه الذهبي.
وأقول : إسناد الدارمي وأحد إسنادي أحمد صحيح إن شاء اللّه تعالى . وقد عزاه لهؤلاء
الثلاثة السيوطي في ((تدريب الراوي)) (ص ١٥٠) بلفظ آخر، وهو سهومنه رحمه الله .
٦٥٠ - (أحبوا قريشاً ؛ فانه من أحبهم أحبه الله تعالى) .
ضعيف جداً. رواه الحسن بن عرفة في ((جزئه)) (١/١٠٧): ثنا عيسى بن مرحوم بن
عبد العزيز العطار : ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعا .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، علته عبد المهيمن هذا ، قال البخاري وأبو حاتم :
((منكر الحديث)). وقال النسائي (١٤١/٢ ):
((ليس بثقة)) وفي موضع آخر: ((متروك الحديث)). وقال ابن حبان (١٤١/٢):
((ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليه من كثرة وهمه . فلما فحش ذلك في روايته
بطل الاحتجاج به )) .
ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((الشعب)) كما في ((فيض القدير))
٦٥١ - ( من ادَّهَنَ ولم يسم ادهن معه سبعون شيطانا ) .
كذب . أخرجه ابن السني ( رقم ١٧٠ ) عن بقية بن الوليد: حدثني مسلمة بن نافع: (١)
ثنى أخي دويد بن نافع القرشي قال: قال رسول اللّه يَ ◌ّه: فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، على إعضاله ، فإن دويد بن نافع من أتباع التابعين ،
روى عن عروة بن الزبير ونحوه. قال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)). يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث كما نص عليه في المقدمة .
وأخوه مسلمة لم أجد له ترجمة. ولم يترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)).
وبقية مدلس وقد عنعنه ، ومن عادته أن يروي عن الضعفاء والمتهمين ثم يدلسهم ويسقطهم
من الإسناد ، فلعل هذا الحديث أخذه عن بعض الوضاعين ثم أسقصه . ووهم بعض الرواة في
هذا الاسناد فقال عنه : حدثني مسلمة ... فان صح أنه سمعه منه فهو من شيوخه المجهولين .
(١) الأصل: ((سلمة بن رافع، والتصحيح من ((الجرح والتعديل)) و((وتهذيب التهذيب)) وغيرهما.
١٠٥

والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٠٥/٢).
(« سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن النعمان عن شعبة عن مسلمة بن نافع عن أخيه
دويد بن نافع قال: قال رسول اللّه الله:
من ادهن فلم يذكر اسم الله ادهن معه سبعون شيطاناً ؟ قال : الحارث بن النعمان هذا
كان يفتعل الحديث ، وهذا حديث كذب ، إنما روى هذا الحديث بقية عن مسلمة بن نافع)).
وهاتان فائدتان هامتان من هذا الإمام :
الأولى : أن الحارث بن النعمان كان يفتعل الحديث . وهذا مما لا تراه في شيء من كتب
الرجال ،، بل خفي هذا النص على الحافظ الذهبي فقال في ترجمة الحارث هذا من ((الميزان)) وهو
((الحارث بن النعمان بن سالم الأكفاني)) قال: ((صدوق))! وأقره الحافظ في ((التهذيب))
وجزم به في ((التقريب)). والله أعلم .
الثانية : الشهادة على هذا الحديث بأنه كذب ، وهوحري بذلك .
٦٥٢ - ( ما من عبدين متحابين في اللّه يستقبل أحدهما صاحبه
فيصافحه ويصليان على النبي ◌َّ له إلا لم يتفرقا حتى يغفر الله لهما ذنوبهما
ما تقدم منها وما تأخر) .
منكر جداً بهذا اللفظ . رواه ابن السني (برقم ١٩٠) وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٨٩/١)
والباطرقاني في ((جزء من حديثه)) (١/١٦٥) عن درست بن حمزة: ثنا مطر الوراق عن قتادة
عن أنس مرفوعاً .
قلت . وهذا سند ضعيف ، درست بن حمزة ، ويقال : ابن زياد العنبري قال ابن حبان :
(( كان منكر الحديث جداً ، يروي عن مطر وغيره أشياء تتخايل الى من يسمعها أنها
موضوعة)) . وضعفه الدارقطني .
وقتادة فيه تدليس وقد عنعنه .
وقد جاءت أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة بمعنى هذا الحديث لكن ليس في شيء
متها ذكر الصلاة عليه ح له ، ولا مغفرة ما تأخر أيضاً من الذنوب ، فدل ذلك على أن هذه الزيادة
منكرة . والله أعلم .
والأحاديث المشار إليها أوردها المنذري (٢٧٠/٣-٢٧١)
ثم رأيت النووي قد أورد الحديث في ((الأذكار)) ساكتا عليه !
٦٥٣ - ( الصائم في عبادة وإن كان راقداً على فراشه ) .
ضعيف. رواه تمام (١٧٢/١٨ - ١٧٣): أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الزجامج قال :
ثنا أبوبكر محمد بن هارون بن محمد بن بكاربن بلال : ثنا سليمان بن عبد الرحمن : ثنا هاشم
١٠٦

ابن أبي هريرة الحمصي عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن سلمان بن عامر الضبي مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف يحبى الزجاج ومحمد بن هارون لم أجد من ذكرهما . وبقية رجاله
ثقات غير هاشم بن أبي هريرة الحمصي ترجمه ابن أبي حاتم (١٠٥/٢/٤) ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلا . قال :
((واسم أبي هريرة عيسى بن بشير)). وأورده في ((الميزان)) وقال:
(( لا يعرف ، قال العقيلي: منكر الحديث)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) برواية الديلمي في (( مسند الفردوس)) عن
أنس . وتعقبه المناوي بقوله :
((وفيه محمد بن أحمد بن سهل، قال الذهبي في ((الضعفاء)): قال ابن عدى :
[ هو] ممن يضع الحديث)) .
قلت : هو عند الديلمي (٢٥٧/٢) لكن طريق تمام ليس فيها هذا الوضاع كما مر، فهي
تنقذ الحديث من إطلاق الوضع عليه . والله أعلم .
وقد رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد )) (ص ٣٠٣) من قول أبي العاليه موقوفاً عليه
بزيادة ((ما لم يغتب)). وإسناده صحيح ، فلعل هذا أصل الحديث موقوف ، أَخطأ بعض الضعفاء
فرفعه . والله أعلم .
٦٥٤ - ( ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل أيَّ أبواب الجنة
شاء ، وزوج من الحور العين حيث شاء ، من عفا عن قاتله ، وأدى
ديناً خفياً ، وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات ( قل هو الله أحد ).
قال : فقال أبوبكر : أو إحداهن يا رسول الله؟ قال : أو إحداهن).
ضعيف جداً. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ٢/١٠٥) والطبراني في ((الأوسط))
(ق ٢/١٨٦) وأبو محمد الجوهري في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٤) وأبو محمد الخلال في ((فضائل
الإخلاص)) (ق ٢/٢٠١) عن عمر بن نبهان عن أبي شداد عن جابر مرفوعاً. وقال الطبراني :
(( لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الاسناد)).
قلت : وهو ضعيف جداً ، عمر بن نبهان ، قال ابن معين .
((ليس بشيء))، وقال ابن حبان: في ((الضعفاء)) (٩٠/٢):
(( يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك)).
وأبو شداد لم أعرفه .
والحديث ساقه الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (١/١٥٤/١) من طريق أبي يعلى
وقال :
١٠٧

(( هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في «كتاب الدعاء))، وأبوشداد لا يعرف اسمه
ولا حاله، والراوي عنه ضعفه جماعة)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ /١٠٢):
(( رواه أبو يعلي وفيه عمر بن نبهان وهو متروك)).
وقال المنذري فى ((الترغيب)) (٢٠٨/٣):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورواه أيضاً من حديث أم سلمة. بنحوه)). وأشار إلى تضعيفه.
وحديث أم سلمة أورده الهيثمي أيضاً في ((المجمع)) (٣٠٢/٩) وقال:
(((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
قلت: ورواه الدينوري عنها بلفظ ((من كانت فيه واحدة ... )) وسيأتي برقم ( ١٢٧٦ )
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً مثل حديث جابر دون قول أبي بكر: «أو إحداهن .. »
أخرجه ابن السني ( رقم ١٣٢) من طريق عمروبن خالد عن الخليل بن مرة عن إسماعيل
ابن إبراهيم الأنصاري عن عطاء عنه .
قلت : وهذا أشد ضعفاً من سابقه : الأنصاري مجهول ،
والخليل بن مرة ضعيف جداً .
وعمرو بن خالد كذاب .
لكن أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٧ /١/٢٧٤) من طريق حماد بن
عبد الرحمن : نا إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري به .
إلا أن حماداً هذا مما لا يفرح بمتابعته ، قال أبو زرعة :
(( يروي أحاديث منا كير)» وقال أبو حاتم :
((شيخ مجهول ، منكر الحديث ، ضعيف الحديث )) .
٦٥٥ - ( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد
اللّه احبسوا علي، يا عباد الله احبسوا علي، فإن الله في الأرض حاضراً
سيحبسه عليكم ) .
ضعيف. رواه الطبراني (١/٨١/٣) وأبو يعلى في ((مسنده)) (١/٢٥٤) وعنه ابن السني
في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٠) كلاهما من طريق معروف بن حسان السمر قندي عن سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن بريدة (١) عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف ، وفيه علتان :
(١) هكذا هوفي ((الطبراني)) ووقع في ابن السني: ((عن ابن بردة عن أبيه)) والظاهر أنه خطأمن بعض النساخ كما
يشعر بذلك كلام الحافظ الآتي . والله أعلم .
١٠٨

الأولى: معروف هذا؛ فانه غير معروف! قال ابن أبي حاتم (٣٣٣/١/٤) عن أبيه إنه
((مجهول)). وأما ابن عدي فقال: إنه ((منكر الحديث))، وبهذا أعله الهيثمي (١٠ / ١٣٢)،
فقال بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني :
(( وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف ))
الثانية : الانقطاع ، وبه أعله الحافظ ابن حجر فقال :
(( حديث غريب ، أخرجه ابن السني والطبراني ، وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن
مسعود)). نقله ابن علان في ((شرح الأذكار)) (١٥٠/٥).
وقال الحافظ السخاوي في ((الابتهاج بأذكار المسافر والحاج)) (ص ٣٩):
(( وسنده ضعيف ، لكن قال النووي: إنه جربه هووبعض أكابر شيوخه)).
قلت : العبادات لا تؤخذ من التجارب ، سيما ما كان منها في أمر غيبي كهذا الحديث ،
فلا يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة ! كيف وقد تمسك به بعضهم في جواز الاستغاثة بالموتى
عند الشدائد وهو شرك خالص . والله المستعان .
وما أحسن ما روی الهروي في (( ذم الكلام)) (١/٦٨/٤)
أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق ، وكان قد بلغه أن من اضطر (كذا
الأصل ، ولعل الصواب: ضل) في مفازة فنادى : عباد اللّه أعينوني ! أعين ، قال : فجعلت
أطلب الجزء أنظر إسناده. قال الهروي: فلم يستجز. أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده)).
قلت : فهكذا فليكن الاتباع .
ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) ( ص ١٤٠) بمثل
هذه المناسبة :
((وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقداً أنه سنة عن
كونه مبتدعاً. وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول اللّه مَ له ، فقد يجيب
الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجاً)).
وللحديث طريق آخر معضل، أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٥٣/١٢) عن
محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول اللّه محمد الله قال: فذكره نحوه .
وهذا مع إعضاله : فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه ، والأصح عن أبان عن مجاهد
عن ابن عباس موقوفا عليه كما يأتي بيانه في آخر الحديث التالي .
٦٥٦ - ( إذا أضل أحدكم شيئاً ، أو أراد أحدكم غوثا ، وهو
بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد اللّه أغيثوني ، يا عباد الله
أغيثوني ؛ فإن لله عباداً لا نراهم ).
١٠٩

ضعيف . رواه الطبراني في ((الكبير)) (مجموع ١/٥٥/٦): حدثنا الحسين بن إسحاق :
ثنا أحمد بن يحيى الصوفي : ثنا عبد الرحمن بن شريك قال : حدثني أبي عن عبد الله بن عيسى
عن ابن علي عن عتبة بن غزوان عن نبي اللّه ◌َ له قال: فذكره. وزاد في آخره:
((وقد جرب ذلك)»
قلت : وهذا سند ضعيف . وفيه علل :
١ و٢ - عبد الرحمن بن شريك وهو ابن عبد اللّه القاضي وأبوه كلاهما ضعيف ، قال
الحافظ في الأول منهما :
(( صدوق بخطئ)) . وقال في أبيه :
((صدوق يخطئ كثيرا ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة )).
وقد أشار الى هذا الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (١٣٢/١٠):
((رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، إلا أن يزيد (كذا ) بن علي لم
يدرك عتبة)) .
٣ - الأنقطاع بين عتبة وابن علي ، هكذا وقع في أصلنا الذي نقلنا منه الحديث ( ابن
علي ) غير مسمى ، وقد سماه الهيثمي كما سبق ( يزيد ) ، وأنا أظنه وهماً من الناسخ أو الطابع ،
فانه ليس في الرواة من يسمى ( يزيد بن علي ) ، والصواب ( زيد بن علي ) ، وهو زيد بن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ولد سنة ثمانين ، ومات عتبة سنة عشرين على أوسع الأقوال
فبين وفاته وولادة زيد بن علي دهر طويل !
وقال الحافظ ابن حجر في ((تخريج الأذكار)):
(( أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعاً وزاد في آخره ((وقد جرب
ذلك.)). ثم قال الحافظ: ((كذا في الأصل ، أي الأصل المنقول منه هذا الحديث من كتاب
الطبراني ، ولم أعرف تعيين قائله، ولعله مصنف المعجم. والله أعلم)).
فقد اقتصر الحافظ على إعلاله بالانقطاع ، وهو قصور واضح لما عرفت من العلتين الأوليين .
وأما دعوى الطبراني رحمه الله بأن الحديث قد جرب ، فلا يجوز الاعتماد عليها ، لأن
العبادات لا تثبت بالتجربة ، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله .
ومع أن هذا الحديث ضعيف كالذي قبله ، فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى
من الأولياء والصالحين، لأنهما صريحان بأن المقصود بـ ((عباد الله)) فيهما خلق من غير البشر ،
بدليل قوله في الحديث الأول :
((فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليهم)). وقوله في هذا الحديث:
((فإن لله عباداً لا نراهم )) .
١١٠

سے
وهذا الوصف إنما ينطبق على الملائكة أو الجن ، لأنهم الذين لا نراهم عادة ، وقد جاء
في حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة . أخرجه البزار عن ابن عباس بلفظ :
((إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا
أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد اللّه أعينوني )).
قال الحافظ كما في ((شرح ابن علان)) (١٥١/٥):
((هذا حديث حسن الإسناد غريب جداً ، أخرجه البزار وقال : لا نعلم يروى عن النبي
عَ الله بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)).
وحسنه السخاوي أيضاً في ((الابتهاج)) وقال الهيثمي :
(( رجاله ثقات)).
قلت: ورواه البيهقي في ((الشعب)) موقوفاً كما يأتي . فهذا الحديث - إذا صح -
يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول ((يا عباد الله)) إنما هم الملائكة ، فلا يجوز أن يلحق بهم
المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين ، سواء كانوا
أحياءً أو أمواتاً ؛ فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بين لأنهم لا يسمعون الدعاء ، ولو
سمعوا لما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة ، وهذا صريح في آيات كثيرة ، منها قوله تبارك
وتعالى: ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاء كم . ولو
سمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بِشِرككم، ولا ينبئك مثل خبير). (فاطر -١٣-١٤)
هذا . ويبدو أن حديث ابن عباس الذي حسنه الحافظ كان الإمام أحمد يقويه ؛ لأنه قد
عمل به . فقال ابنه عبدالله في ((المسائل)) (٢١٧):
(( سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها ثنتين [ راكبا ] وثلاثة ماشياً ، أو ثنتين
ماشياً وثلاثة راكباً ، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشياً، فجعلت أقول: ( يا عباد الله دلونا على
الطريق ! ) فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق . أوكما قال أبي. ورواه البيهقي في
((الشعب)) (٢/٤٥٥/٢) وابن عساكر (١/٧٢/٣) من طريق عبد الله بسند صحيح.
وبعد كتابة ما سبق وقفت على إسناد البزاز في ((زوائده )) ( ص ٣٠٣): حدثنا موسى بن
إسحاق : ثنا منجاب بن الحارث : ثنا حاتم بن اسماعيل عن أسامة بن زيد [ عن أبان ]
ابن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌ّه قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن كما قالوا ، فإن رجاله كلهم ثقات غير أسامة بن زيد وهو الليثي
وهو من رجال مسلم ، على ضعف في حفظه، قال الحافظ في ((التقريب)) :
«صدوق یھم )) .
وموسى بن إسحاق هو أبو بكر الانصاري ثقة ، ترجمه الخطيب البغدادي في (( تاريخه ))
(٥٢/١٣ - ٥٤) ترجمة جيدة.
١١١

نعم خالفه جعفربن عون فقال : ثنا أسامة بن زيد ... فذكره موقوفاً على ابن عباس .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/٤٥٥/٢).
وجعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل ، فانهما وإن كانا من رجال الشيخين ، فالأول
منهما لم يجرح بشيء، بخلاف الآخر ، فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي . وقال غيره : كانت
فيه غفلة. ولذلك قال فيه الحافظ: ((صحيح الكتاب ، صدوق یهم)). وقال في جعفر: ((صدوق)).
ولذلك ، فالحديث عندي معلول بالمخالفة ، والأرجح أنه موقوف ، وليس هو من الأحاديث
التي يمكن القطع بأنها في حكم المرفوع ، لاحتمال أن يكون ابن عباس تلقاها من مسلمة أهل
الكتاب . والله أعلم .
ولعل الحافظ ابن حجر رحمه الله لواطلع على هذه الطريق الموقوفة ، لانكشفت له العلة ،
وأعله بالوقف كما فعلت ، ولأغناه ذلك عن استغرابه جدا . والله أعلم .
٦٥٧ - ( من ترك أربع جُمعات من غير عذر، فقد نبذ الإسلام
وراء ظهره ) .
ضعيف. أخرجه ابن الحمامي الصوفي في ((منتخب من مسموعاته)) (ق ١/٣٤) من
طريق شريك عن عوف الأعرابي عن سعيد بن أبي الحسن عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، لأن شريكاً هذا وهو ابن عبد اللّه القاضي ضعفوه لسوء حفظه .
لا سيما وقد خولف في لفظه ورفعه، فقال أبويعلى في ((مسنده» (٧١٩/٢): حدثنا حميد بن
مسعدة : نا سفيان بن حبيب عن عوف به موقوفاً على ابن عباس بلفظ :
(( من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات، فقد نبذ ... )) الخ .
قلت : وهو اسناد صحيح كما قال المنذري (٢٦١/١)، ورجاله ثقات رجال مسلم غير
سفيان بن حبيب، وهو ثقة أخرج له البخاري في ((الأدب المفرد )) ومنه تعلم خطأ الهيثمي في
إطلاقه قوله (١٩٣/٢): ((ورجاله رجال الصحيح)).
والحديث أورده الغزالي في ((الإحياء)) (١٦٠/١) مرفوعاً بلفظ: ((ثلاث))، فقال مخرجه
الحافظ العراقي :
((رواه البيهقي في ((الشعب)) من حديث ابن عباس)).
قلت : فهذا يدل بظاهره أنه مرفوع عند البيهقي فليراجع من استطاع إسناده في (( شعب
الإيمان)) ، فانه لا يزال غالبه غير مطبوع حتى الآن .
وقد أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ( رقم ٣٨١ - ترتيب السندي ) : أخبرنا إبراهيم بن محمد :
حدثني صفوان بن سليم عن إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً
بلفظ :
(( من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقاً في كتاب لا يمحى ولا يبدل)» . وفي بعض
١١٢

الحديث : ( ثلاثا ) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى المدني متروك .
وأما إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن أبيه ، فلم أعرفهما، ولم يترجمهما الحافظ في
((التعجيل)). والله اعلم .
٦٥٨ - ( عَجّ حجر إلى اللّه تعالى فقال: إلّهي وسيدي عبدتك
منذ كذا وكذا سنة ( وفي رواية : ألف سنة ) ، ثم جعلتني في أس
ء
كنيف؟ فقال : أو ما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة ؟).
موضوع. أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) (٢/٥٨/٥ من مجموع الظاهرية رقم ٩٢) ومن
طريقه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٥ /١/٣٢٤-٢) من طريق أبي معاوية عبيد الله بن محمد
القري المؤدب قال مرة : ثنا محمود بن خالد : ثنا عمر عن الأوزاعي ، ومرة قال : عبد الرحمن
ابن ابراهيم : ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة مرفوعاً . وقال الرازي :
(( هذا حديث منكر، وأبو معاوية القري هذا ضعيف وكان يحدث بهذا الحديث بالإسنادين
جميعاً )) .
وأقره الشيخ أحمد بن عز الدين بن عبد السلام في ((النصيحة بما أبدته القريحة)) (ق ١/٤١).
والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع)) من رواية تمام وابن عساكر عن أبي هريرة . وتعقبه
شارحه المناوي. بكلاء الرازي هذا، ونقل الحافظ في ((اللسان)) عن ابن عساكر أنه قال فيه :
((كان ضعيفاً)).
ثم رأيت السيوطي قد أورد الحديث في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (رقم ٦٣٢ ) من
رواية تمام وإنكاره للحديث. ووافقه ابن عراق فأورده في ((تنزيه الشريعة)) (٢/٣١٥) وقال:
((قال الذهبي في ((تلخيص الواهيات))، وابن حجر في ((لسان الميزان)): هذا
موضوع )) .
٦٥٩ - ( أيما شاب تزوج في حداثة سنه ، عج شيطانه :
يا ويله عصم مني دينه ) .
موضوع. رواه أبويعلى في ((مسنده)) (ق ١/١١٥) ومن طريقه ابن حبان في ((الضعفاء))
(٢٧٥/١) والطبراني في ((الأوسط)) (٢/١٦٢/١ من الجمع بين زوائده وزوائد ((الصغير)))
وابن زيدان في ((مسنده)) (١/٢٠) والخطيب (٣٣/٨) وابن عساكر (١/٥٠٦/٨) عن
خالد بن إسماعيل المخزومي : حدثنا عبيد الله بن عمر عن صالح بن أبي صالح مولى التَّوْأَمَةِ عن
جابر مرفوعاً به .
١١٣

قلت : وهذا موضوع ، وله افتان :
الأولى : صالح هذا ، فإنه ضعيف ، ولكن الحمل فيه على غيره .
الثانية : خالد هذا وكنيته أبو الوليد ، قال ابن حبان :
((روى عن عبيد الله بن عمر العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه))
وقال الذهبي :
(( قال ابن عدي : كان يضع الحديث ، وقال الدارقطني: متروك)).
ولهذا وصفه الذهبي في ((الكنى)) من ميزانه)) بأنه ((الكذاب)). وقال الحافظ محمد بن
عبد الهادي تلميذ ابن تيمية في بعض أبحاثه في التفسير والحديث (١) :
((هذا حديث موضوع . وخالد بن إسماعيل المخزومي متروك)) وقال الهيثمي في ((المجمع))
( ٢٥٣/٤ ):
((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك)).
قلت : وقد تابعه عصمة بن محمد عن عبيد الله بن عمر به .
أخرجه ابن عساكر ( ١٨ /١/٧٦)، ولكنها متابعة لا تسمن ولا تغني من جوع ، فإن
عصمة هذا حاله كحال المخزومي، فقال الدارقطني وغيره: ((متروك)) . وقال يحيى:
((كذاب يضع الحديث)).
٦٦٠ _ (كان إذا صلى مسح بيده اليمنى على رأسه ويقول :
بسم الله الذي لا إله غيره الرحمن الرحيم ، اللهم أذهب عني
الهم والحَزْن ) .
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) ( ص ٤٥١ - زوائده نسخة الحرم المكي )
والخطيب ( ١٢ / ٤٨٠) عن كثير بن سليم أبي سلمة سمعت أنساً به .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً من أجل كثير هذا ، قال البخاري وأبو حاتم :
(( منكر الحديث)). وقال النسائي والأزدي:
((متروك)». وضعفه غيرهم .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) عن الخطيب ولم يتعقبه الشارح بشيء.
وقد وجدت له طريقاً آخر، رواه ابن السني (رقم ١١٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠١/٢)
عن سلامة عن زيد القَمي عن معاوية بن قرة عن أنس .
وهذا موضوع ، سلامة هو الطويل كذاب .
(١) مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق (حديث ١/٢٢٥/٤٠٥)
١١٤

٦٦١ - (كنت أول النَّبيّين في الخلق ، وآخرهم في البعث،
[ فبدأ بي قبلهم ]) .
ضعيف . رواه تمام في ((فوائده)) (١/١٢٦/٨) وأبو نعيم في ((الدلائل)) (ص ٦)
والثعلبي في ((تفسيره)) (١/٩٣/٣) من طريق سعيد بن بشير: ثنا قتادة عن الحسن عن أبي
هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف ، وله علتان :
الأولى : عنعنة الحسن .
الثانية: سعيد بن بشير، قال الحافظ: ((ضعيف)).
وخالفه أبو هلال فقال : عن قتادة مرسلاً؛ فلم يذكر فيه الحسن عن أبي هريرة .
أخرجه ابن سعد ( ١٤٩/١ ).
والحديث أورده ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم من الوجه الأول ، وفيه الزيادة التي بين
القوسين [ ]، ثم قال ابن كثير :
((سعيد بن بشير فيه ضعف ، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلاً ، وهو أشبه ،
ورواه بعضهم عن قتادة موقوفاً)).
وعزاه المناوي لابن لال والديلمي كلهم من حديث سعيد بن بشيربه ، ثم قال :
(( وسعيد بن بشير ضعفه ابن معين وغيره )).
قلت : وفي ترجمته أورد الذهبي هذا الحديث من غرائبه !
ويغني عن هذا الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد))
رواه أحمد في ((السنة)) (ص ١١١) عن ميسرة الفجر.
وسنده صحيح، ولكن لا دلالة فيه ولا في الذي قبله على أن النبي ◌َّ فه أول خلق الله تعالى،
خلافاً لما يظن البعض . وهذا ظاهر بأدنى تأمل .
٦٦٢ - ( صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي ؛ القدرية
والمرجئة . قلت يا رسول الله : ما المرجئة ؟ قال: قوم يزعمون أن الايمان
قول بلا عمل. قلت : ما القدرية ؟ قال : الذين يقولون : المشيئة إلينا ).
موضوع بهذا التمام. رواه الخطيب في ((المتشابه في الرسم)) (١/١٤٤) عن الحسن بن
سعيد المطوعي : نا عبدان العسكري ثنا الحسن بن علي بن بحر : نا إسماعيل بن داود الجزري :
نا أبو عمرانَ الموصلي عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، أبو عمران اسمه سعيد بن ميسرة ، قال البخاري :
١١٥

((منكر الحديث)). وقال ابن حبان (٣١٣/١):
((يقال إنه لم ير أنساً . وكان يروي عنه الموضوعات التي لا تشبه أحاديثه ، كأنه كان يروي
عن أنس عن النبي عَ لِّ ما يسمع القصاص يذكرونه في القصص)). وقال الحاكم:
((روى عن أنس موضوعات)). وكذبه يحيى القطان.
وبقية الرواة لم أعرف منهم غير عبدان .
والحديث أورد السيوطي شطره الأول في ((الجامع)) دون قوله: ((قلت: يا رسول الله ... ))
وعزاه لأبي نعيم في ((الحلية)) عن أنس، والطبراني في ((الأوسط)) عن واثلة وعن جابر، وهو في
((الحلية)) (٢٥٤/٩) من طريق عبد الحكم بن ميسرة : ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس
مرفوعا .
وهذا سند ضعيف : عبد الحكم هذا ضعفه الدارقطني فقال :
((يحدث بما لا يتابع عليه)). وذكره النسائي في ((كتاب الضعفاء)) كما في ((اللسان)).
ولم أره في ((ضعفاء النسائي)) المطبوع في الهند . والله أعلم.
وفي حديث وائلة عند الطبراني محمد بن محصن وهو متهم :
وفي حديث جابر عنده بحر بن كَنِيز السقاء، وهو متروك انظر(( المجمع)) (٢٠٦/٧).
٦٦٣ - ( لا راحة للمؤمن دون لقاء الله عز وجل).
لا أصل له مرفوعاً. وإنما رواه الإمام أحمد في ((الزهد)) (ص ١٥٦) من طريق إبراهيم
قال : قال عبد الله فذ كره .
وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم وظاهره الانقطاع بين إبراهيم ، وهو النخعي وعبد الله وهو
ابن مسعود ، لكن قال الحافظ أبوسعيد العلائي في النخعي :
((هو مكثر من الإرسال ، وجماعة من الائمة صححوا مراسيله ، وخص البيهقي ذلك
بما أرسله عن ابن مسعود )) .
قلت : وذلك لما رواه الأعمش قال : قلت لإبراهيم : أسند لي عن ابن مسعود . فقال
إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد اللّه فهو الذي سمعتَ، وإذا قلت: ((قال عبد الله)) فهو
عن غير واحد عن عبد الله)). ذكره في ((التهذيب)).
فمثل هذا الإسناد يمكن تحسينه . والله أعلم .
وقال السيوطي في ((الدرر)):
((أورده في ((الفردوس)) عن أبي هريرة مرفوعا ولم يسنده)) .
ثم رأيته في ((حديث أبي الحسن الأخميمي)) (١/٦٣/٢) من طريق سفيان الثوري عن
العلاء بن المسيب عن أبيه قال : قال عبد الله بن مسعود :
١١٦

((ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله، فمن كانت راحته في لقاء اللّه عز وجل فكأنْ قَدْ)).
فهذه طريق أخرى موقوفة على ابن مسعود ، فهو عنه صحيح إن شاء الله تعالى .
٦٦٤ - (من كنوز البركتمان المصائب، وما صبر من بَثَّ).
موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ( ٤٢/٢) عن داود بن المحبر: ثنا عَنْبَسة بن
عبد الرحمن القرشي : ثنا عبد الله بن الأسود الأصبهاني عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، أورده أبو نعيم في ترجمة عبد الله بن الأسود هذا ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، لكن عَنْبسة وداود كلاهما كذاب ، فأحدهما آفته .
٦٦٥ - ( الصدقة تمنع ميتة السوء ) .
ضعيف. رواه أبو عبد الله القاضي الفلاكي في ((فوائده)) (٢/٨٧): أخبرنا عمر بن القاسم
المقري : نا القاسم بن أحمد الملطي : ثنا لُوَيْن : ثنا جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، المتهم به الملطي هذا وهو القاسم بن ابراهيم ، وما في
الأصل ((ابن أحمد)) خطأ؛ فإن الذي يروي عن لوين وعنه عمر بن القاسم هو القاسم بن إبراهيم
وهو كذاب . وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون؛ غير عمر بن القاسم المقري وهو صدوق كما قال
الخطيب ( ٢٦٩/١١) .
والحديث عزاه في ((الجامع)) للقضاعي عن أبي هريرة ، وقال شارحه المناوي :
((قال ابن حجر: فيه من لا يعرف. وبه يرد قول العامري: صحيح)).
قلت : ولعل تصحيح العامري من أجل شاهده الذي أخرجه الترمذي (٢٣/٢ ) عن أنس
مرفوعاً بلفظ ((تدفع )) وقال :
((غريب)).
قلت : وفيه عبد الله بن عيسى الخزاز، قال النسائي:
(( ليس بثقة)). فلا يصلح إذن حديثه للشواهد . وسيأتي إن شاء الله .
٦٦٦ - ( حاكوا الباعة فإنه لا ذمة لهم ) .
لا أصل له بهذا اللفظ . غير أن الحافظ ابن حجر قال :
(( ورد بسند ضعيف ، لكن بلفظ :
( ماكسوا الباعة فإنه لا خلاق لهم ) )). قال :
((وورد بسند قوي عن الثوري أنه قال: كان يقال: وذكره)). كذا في ((المقاصد الحسنة))
للسخاوي ( ص ١٧٩ ) .
١١٧

٦٦٧ - ( غبن المسترسل حرام ) .
ضعيف جدا . رواه الطبراني في ((الكبير)) عن أبي أمامة مرفوعاً. قال الهيثمي (٧٦/٤):
((وفيه موسى بن عمير الأعمى، وهو ضعيف جداً )) .
ولهذا قال فى ((المقاصد)):
((وسنده ضعيف جداً)). وزاد عليه في ((كشف الخفاء)) (٣٤٢/١):
(( ورواه أحمد بلفظ: ما زاد التاجر على المسترسل فهوربا)).
قلت: لم أره في ((المسند ))، ولم يعزه إليه الهيثمي، وهو على شرطه. فالله أعلم .
وموسى هذا قال الحافظ :
((متروك وقد كذبه أبو حاتم)) وفي («الميزان)):
(( قال أبو حاتم : ذاهب الحديث كذاب . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه
الثقات)).
ثم ساق الذهبي أحاذيث ، هذا أحدها .
وقد روى الحديث البيهقي في ((سننه)) (٣٤٨/٥ - ٣٤٩) من هذا الوجه بنحوه ثم
قال :
(« موسى بن عمير تكلموا فيه . وقد روي معناه عن يعيش بن هشام القرقساني عن مالك ،
واختلف عليه في إسناده ، وهو أضعف من هذا )).
قلت : يعني الحديث الآتي :
٦٦٨ - ( غين المسترسل ربا ) .
باطل . رواه البيهقي (٣٤٩/٥) عن يعيش بن هشام عن مالك عن جعفربن محمد عن أبيه
عن جابر مرفوعاً . وعنه عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعاً . وعنه عن جعفربن محمد عن أبيه
عن علي مرفوعاً .
وضعفه البيهقي جداً كما سبق في الذي قبله . وعلته يعيش هذا ، ضعفه ابن عساكركما في
((الميزان)) وكذا الدارقطني فإنه قال - بعد أن أورد له في ((غرائب مالك)) هذا الحديث -:
((هذا باطل بهذا الإسناد، ومن دون مالك ضعفاء)). وقال في موضع آخر: ((مجهولون))
كما في ((اللسان)).
ومنه تعلم أن قول الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٧٢/٢ - ٧٣) :
(( رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف ، والبيهقي من حديث جابر بسند جيد ،
وقال : ( ربا) بدل ( حرام))).
قلت : فهو غير مسلم في الحديثين ، أما الأول فلما سبق من شدة ضعفه ، وأما الثاني فلقول
الحافظ الدارقطني : إنه باطل من هذا الوجه . فمن أين له الجودة ؟ !
١١٨

٦٦٩ - (عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة ، وأرخوها
خلف ظهوركم ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١/٢٠١/٣) من طريق محمد بن الفرج المصري :
ثنا عيسى بن يونس عن مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر مرفوعا .
وأورده الذهبي بإسناده إلى الطبراني ، ذكره في ترجمة محمد بن الفرج هذا وقال :
((أتى بخبر منكر)). ثم ساقه. وأقره الحافظ في ((اللسان)).
وعيسى بن يونس ليس هوابن أبي إسحق السَّبِيعي ، بل هو عيسى بن يونس الرملي ،
وكلاهما ثقة .
وقول المناوي عن الدارقطني: ((ضعيف)) فمن الظاهر أنه عنى رجلاً آخر غير الرملي ، والظاهر
عندي ما ذكرته . والله أعلم .
والحديث خولف فيه محمد بن الفرج ، فرواه ابن عدي (١/٢٩) عن يعقوب بن كعب :
ثنا عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة مرفوعا .
قلت : وهذا أصح فإن يعقوب بن كعب وهو الحلبي ثقة ، فروايته مقدمة على رواية ابن
الفرج المجهول ، لكن الأحوص بن حكيم ضعيف من قبل حفظه ، فهو علة هذه الطريق .
والحديث عزاه السيوطي للبيهقي في ((الشعب)) عن عبادة قال المناوي :
(( وكذا رواه ابن عدي كلاهما من حديث الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة.
قال الزين العراقي في ((شرح الترمذي)): والأحوص ضعيف)).
والحديث ضعفه السخاوي في ((المقاصد)) في أحاديث ذكرها في فضل العمامة ، قال :
(( وكله ضعيف ، وبعضه أوهى من بعض )) .
٦٧٠ - ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول
الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين ) .
لا أصل له مرفوعاً. وإنما روي عن عمر، فقال ابن حزم في ((المحلى)) (٦ / ١٥٨)
(( ورُوِّينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن
أبي وائل شقيق بن سلمة قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه: فذكره ، وقال ابن حزم:
((وهذا إسناد في غاية الصحة والجلالة)).
وأقول : كلا فإن من شروط الإسناد الصحيح أن يخلو من علة قادحة . وهذا ليس كذلك ؛
حبيب بن أبي ثابت على جلالة قدره قال الحافظ في ترجمته من (( التقريب)):
((كان كثير الإرسال والتدليس))! وأورده في ((طبقات المدلسين)) في الطبقة الثالثة وهي
(( مَن أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ... )) فقال
( ص ١٢ ) :
١١٩

(( تابعي مشهور ، يكثر التدليس ، وصفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما ،
ونقل أبوبكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول: ((لو أن رجلا حدثني عنك ، ما باليت
أن رويته عنك)). يعني وأسقطته من الوسط)).
فمثله لا يحتج بروايته ؛ إلا إذا صرح بالتحديث . وهو في هذه الرواية قد عنعن
فهي مردودة .
٦٧١ - ( ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين،
وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد
تحات ورقه من الضريب . (قال يحيى بن سليم: يعني بـ (( الضريب))
البرد الشديد) ، وذا كرالله في الغافلين يغفر له بعدد كل فَصيح وأعجم .
ء
( قال : فالفصيح بنوآدم، والأعجم البهائم )، وذاكراللّه في الغافلين
يعرفه الله عز وجل مقعده من الجنة ) .
ضعيف جداً. رواه الحسن بن عرفة في ((جزئه)) (١/٩٦ - ٢): ثنا يحيى بن سليم
الطائفي قال : سمعت عمران بن مسلم وعباد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
عمر مرفوعاً .
وكذلك رواه الخطابي في ((غريب الحديث)) (٢/٨/١) والحافظ ابن عساكر في ((فضيلة
ذكر الله عزوجل)) (٢/٩٤ مجموع ٢٤) من طريق أخرى عن الطائفي به ، إلا أنه أسقط من
إسناده عباد بن كثير ، ثم قال :
((هذا حديث غريب)).
ورواه أبو نعيم ( ١٨١/٦) من طريق الحسن بن عرفة ، وإلى أبي نعيم فقط عزاه السيوطي
في ((الجامع)). فلو عزاه إلى ابن عرفة كان أولى ، قال الشارح:
(( وكذا رواه البيهقي في ((الشعب)) عن ابن عمر، قال الحافظ العراقي:
سنده ضعيف. أي وذلك لأن فيه عمران بن مسلم القصير، قال في ((الميزان)): قال
البخاري : منكر الحديث . ثم أورد له هذا الخبر)).
قلت : الذهبي إنما أورد الحديث في ترجمة ((عمران بن مسلم)) الذي قبل ترجمة ((عمران
بن مسلم القصير)). وهذا قد روى عنه البخاري في ((صحيحه))، والأول قال فيه :
((منكر الحديث)). فهذا دليل على أنه فرق بينهما ، وكذا فرق بينهما جماعة ، فعليه جرى
الذهبي. وقول البخاري فيه ((منكر الحديث)) يشير إلى أنه ضعيف جداً. ولا يفيده متابعة عباد بن
کثیر ، فإنه متهم كما سبق مراراً .
وكذلك لا يعطيه شيئا من القوة الشاهد الذي ذكر السيوطي قبله ؛ لشدة ضعفه
وهو الآتي .
١٢٠
٢