Indexed OCR Text
Pages 21-40
وقد قال بهذا التفصيل الذي تضمنه هذا الحديث جماعة من العلماء ، وذهب الشافعي وجماعة آخرون إلى أنه لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئاً من المسلمين ، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها وهذا هو الحق الذي لا شك فيه وإن تبجح بعض الكتاب المعاصرين بخلافه ، واعتبر ذلك من مفاخر الإسلام فقال : ((إن الاسلام قرر حق تملك الغنائم لمن حازها من المتحاربين ، المسلمون وغيرهم في ذلك. سواء)) (١) وهذا باطل لأنه مع أنه لا مستند له إلا هذا الحديث الضعيف ، فهو مخالف لحديث المرأة الصحابية التي أسرها المشركون، وكانوا أصابوا ناقة النبي مَّم ( العضباء )، فانفلتت المرأة ذات ليلة ، وهربت على العضباء ، فطلبوها فأعجزتهم ، وقدمت فقالت : إنها نذرت إن أنجاها اللّه عليها لتنْحرنَّها! فقالٍ عَ لِ: ((لا نذرٍ لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله تبارك وتعالى)): رواه مسلم (٧٨/٥ -٧٩) وأحمد (٤٢٩/٤، ٤٣٠ / ٤٣٢، ٤٣٤). فهذا صريح في أن هذه المرأة لم تملك هذه الناقة ، ولو أن الأمر كما قال ذلك البعض ، لكانت الناقة من حق هذه المرأة وهذا بين لا يخفى. ثم وجدت ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (٣٧٤/٢-٣٧٥) استدل بهذا الحديث الصحيح لمذهب أحمد القائل : (( اذا استولى المشركون على أموال المسلمين لم يملكوها، ( قال: ) ووجه الحجة أنه لوملكها المشركون ما أخذها رسول اللّه ◌َ لَه وأبطل نذرها، إنما أخذ الناقة لأنه أدركها غير مقسومة)). ٥٣٩ - ( لا تذكروني عند ثلاث : تسمية الطعام ، وعند الذبح ، وعند العطاس ) . موضوع. رواه البيهقى (٢٨٦/٩ ) من طريق سليمان بن عيسى : أخبرني عبد الرحيم ابن زيد العَمِّي عن أبيه مرفوعاً وقال : (( هذا منقطع ، وعبد الرحيم وأبوه ضعيفان ، وسليمان بن عيسى السجزي في عداد من يضع الحديث )) . وذكر نحوه ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (٢ /٣٩٢) وعزاه للحاكم بدل البيهقي ، والله أعلم . وقال ابن حبان في عبد الرحيم ( ١٥٢/٢ ) : ((يروي عن أبيه العجائب مما لا يشك مَن الحديث صناعته أنها معمولة أو مقلوبة كلها)) قلت : فان سلم منهما فلن يسلم من السجزي . ٥٤٠ - ( نهينا عن صيد كلب المجوسي وطائره ) . ضعيف . أخرجه الترمذي (٣٤١/٢) والبيهقي (٢٤٥/٩) من طريق شريك عن الحجاج (١) انظر كتاب ((من هدي الإسلام)» المقرر تدريسه للصف الثاني عشر الإعدادي الطبعة الثانية (ص ٩٣). ٢١ عن القاسم بن أبي بزة عن سليمان اليشكري عن جابر. وضعفه الترمذي بقوله : ((غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه))، والبيهقي بقوله : ((في هذا الإسناد من لا يحتج به )) . قلت : وهما شريك وهو ابن عبد اللّه القاضي ، وهو ضعيف من قبل حفظه . والحجاج وهوبن أرطاة ، وهو مدلس وقد عنعنه . وليس في الباب ما يشهد للحديث . ويمكن فهمه على وجهين : الأول : أن يكون كلب المجوسي صاد بإرسال صاحبه فعلى هذا لا يجوز أكل صيده فيكون معنى الحديث صحيحاً . الثاني : أن يكون الذي أرسله مسلماً ، وعلى هذا يحل صيده ولا يصح معنى الحديث وقد أوضح المسألة الإمام مالك أحسن التوضيح فقال في ((الموطأ)) ( ٤١/٢ ) : (( الأمر المجتمع عليه عندنا أن المسلم اذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل أنه اذا كان متعلماً فأكلْ ذلك الصيد حلال لا بأس به ، وإن لم يذكه المسلم ، وانما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي ، أو يرمي بقوسه ، أو بنبله ، فيقتل بها ، فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله ، وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى ، وإنما مثل ذلك مثل قوس المسلم ونبله ، يأخذها المجوسي ، فيرمي بها الصيد فيقتله ، وبمنزلة شفرة المسلم يذبح بها المجوسي ، فلا يحل أكل شيء من ذلك )). ٥٤١ - ( ثلاث من أخلاق الإيمان : من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل ، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق ، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٣١) وعنه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٣٢/١) وابن بشران في ((الأمالي الفوائد)) (٢/١٣٣/٢) من طريق حجاج بن يوسف بن قتيبة الهمداني : ثنا بشربن الحسين عن الزبيربن عدي عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال الطبراني : ((لم يروه عن الزبير بن عدي إلا بشربن الحسين)). قلت : وهو كذاب كما سبق مراراً. وقال الهيثمي (٥٩/١) بعد أن عزاه للمعجم: ((وفيه بشربن الحسين وهو كذاب)). قلت : وراويه عنه الهمداني مجهول كما قال ابن المديني . والحديث مما سود به السيوطي ((جامعه)): ولهذا تعقبه شارحة المناوي بكلام الهيثمي المذكور ثم قال : ((فكان ينبغي للمصنف حذفه من هذا الكتاب ". ولعل السيوطي اغتر باقتصار الحافظ العراقي على تضعيفه في ((تخريج الإحياء)) (٣٠٧/٤) ٢٢ وهو منه قصور أو ذهول أو تسامح في التعبير : لأن الحديث الموضوع من أقسام الحديث الضعيف. ثم ان الحديث هو أول حديث في ((نسخة الزبير بن عدي)) المحفوظة في ظاهرية دمشق حرسها الله تعالى . ٥٤٢ - ( حجوا، فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن). موضوع. رواه أبو الحجاج يوسف بن خليل في ((السباعيات)) (١/١٨/١) عن يعلى ابن الأشدق عن عبد الله بن جراد مرفوعاً وموقوفاً . ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٢٠٩/٣) و(( الجامع)) وقال الهيثمي : (( وفيه يعلى بن الأشدق وهو كذاب )) . ٥٤٣ - ( حجوا قبل أن لا تحجوا : يقعد أعرابها على أذناب أوديتها ، فلا يَضِل إلى الحج أحد ) . باطل. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصفهان)) (٧٦/٢ - ٧٧) والبيهقي (٣٤١/٤) والخطيب في ((التلخيص)) (٢/٩٦) من طريق عبد الله بن عيسى بن بحير: حدثني محمد بن أبي محمد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : عبد اللّه هذا هو الجَنَدي، ذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وساق له هذا الحديث وقال : ((إسناد مجهول فيه نظر )) وقال الذهبي : ((إسناد مظلم، وخبر منكر)). وقال في ((المهذب)) كما في المناوي : ((إسناده واه)). وشيخه محمد بن أبي محمد مجهول كما قال أبوحاتم، وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (٢٦٨/٢)! وساق له هذا الحديث ثم قال : ((وهذا خبر باطل ، وأبو محمد لا يدرى من هو؟)) يعني أنه هو علة الحديث. والله أعلم. ٥٤٤ - ( حجوا قبل أن لا تحجوا ، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع ، أفدع ، بيده معول يهدمها حجراً حجراً ) . موضوع. أخرجه الحاكم (١٤٨/١) وأبو نعيم (١٣١/٤) والبيهقي (٣٤٠/٤) عن يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني : ثنا حصين بن عمر الأحمسي: ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي مرفوعاً . . سكت عليه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله : ٢٣ ((قلت حصين واه ، ويحيى الحماني ليس بعمدة)). وأقول : حصين كذاب كما قال ابن خراش وغيره . وقال ابن حبان : (٢٦٨/١): ((يروي الموضوعات عن الأثبات )) وقد تَفَرَّد بهذا الحديث كما قال أبو نعيم . وأما الحماني ، فقد تابعه جبارة عند ابن عدي (١٠٢ /٢) في ترجمة حصين هذا وقال : ((عامة أحاديثه معاضيل)) . ٥٤٥ - (من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ، ولم تنله مودتي). موضوع. أخرجه الترمذي ( ٤ /٣٧٦) وأحمد رقم (٥١٩) ومن طريقه العراقي في ((محجة القرب الى محبة العرب)) (٢/٨) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١/٨) وأبو سعيد ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢/١٣٦) من طريق حصين بن عمر عن مخارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب عن عثمان بن عفان مرفوعاً . وقال الترمذي : ((حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي ، وليس عند أهل الحديث بذاك القوي )) . قلت : بل هو كذاب عند غير واحد منهم ، كما سبق ذكره قبل هذا . وحديثه هذا معارض لما صح عنه ◌َ له من قوله : (( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)). وهو مخرج في ((الروض النضير)) رقم (٦٥,٤٣). و((المشكاة)) ( ٥٥٩٨ و٥٥٩٩). ٥٤٦ - ( للإمام سكتتان ، فاغتنموا القراءة فيهما بفاتحة الكتاب ) . لا أصل له مرفوعاً. وإنما رواه البخاري في ((جزء القراءة)) (ص ٣٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : فذكره موقوفا عليه . قلت : وإسناده حسن . ثم رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفاً عليه، وسنده حسن أيضاً . (١) والذي دعاني الى التنبيه على بطلان رفعه أنني رأيت ما نقله بعضهم في تعليقه على قول النووي في ((الأذكار)) (ص ٦٣ ): (( إنه يستحب للامام في الصلاة الجهرية أن يسكت بعد التأمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة)) . فقال المعلق عليه وهو الشيخ محمد حسين أحمد : (( قال الحافظ : دليل استحباب تطويل هذه السكتة حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن (١) قلت: فيه دليل على أن قول أبي هريرة في ((مسلم)): ((اقرأ بها في نفسك يا فارسي )، إنما يعني قراءتها في سكنات الإمام إن وجدت . وهذه فائدة هامة . فخذها شاكراً لله تعالى . ٢٤ أن للامام سكتتين ... أخرجه البخاري في كتاب ((القراءة خلف الإمام )) وأخرجه فيه أيضاً عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وعن عروة بن الزبير قال : يا بني اقرؤا إذا سكت الإمام ، واسكتوا إذا جهر؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) . فقوله ((حديث أبي سيمة ... )) فيه إيهاء كبير أنه حديث مرفوع إلى النبي مع الله، وأنّ هذا اللفظ من قوله عِ لمه كما هو المتبادر عند الإطلاق. وراجعني من أجل ذلك بعض الشافعية محتجاً به! فبينت له أن الحديث ليس هوٍ من كلامه يَ ◌ّمه، وإنما هو مقطوع موقوف على أبي سلمة . حتى ولوكان مرفوعاً لكان ضعيفاً لأنه مرسى تابعي . ثم قلت: ولوصح عنه ع لل لما كان حجة لكم بل هو عليكم ! قال كيف ؟ قلت : لأنه يقول: ((فاغتنموا القراءة في السكنتين)) وهما سكتة الافتتاح وسكتة بعد القراءة ، وأنتم لا تقولون بقراءة الفاتحة أو بعضها في السكنة الأولى ! نعم نقل ابن بطال عن الشافعي أن سبب سكوت الإمام السكتة الأولى ليقرأ المأموم فيها الفاتحة. لكن الحافظ تعقبه في ((الفتح" (٢ ١٨٧) بقوله : ((وهذا لنقل من أصله غير معروف عن الشافعي، ولا عن أصحابه . إلا أن الغزالي قال في ((الإحياء)): إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك ، بل أطلق المتوليّ وغيره كراهية تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام )) . وكذلك قول عروة المتقدم حجة على الشافعية، لأنه يأمر المؤتم بالسكوت إذا جهر الإمام . وهذا هو أعدل الأقوال في مسألة القراءة وراء الإمام ، أن يقرأ اذا أسر الإمام . وينصت اذا جهر. وقد فصلت القول في هذه المسألة وجمعت الأحاديث الواردة فيها في تخريج أحاديث (صفة صلاة النبي عَ له)). ٥٤٧ - (كان للنبي عَ لّمِ سكتتان، سكتة حين يكبر، وسكتة حين يفرغ من قراءته ) . ضعيف . أخرجه البخاري في ((جزء القراءة)) (ص ٢٣) وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من حديث الحسن البصري عن سمرة بن جندب . وهذا سند ضعيف أعله الدارقطني في سننه ( ص ١٣٨ ) بالانقطاع فقال عقب الحديث : ((الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثاً واحداً ، وهو حديث العقيقة)). قلت : ثم هو على جلالة قدره مدلس كما سبق التنبيه على ذلك مراراً ، ولم أجد تصريحه بسماعه لهذا الحديث بعد مزيد البحث والتفتيش عن طرقه اليه . فلوسلم أنه ثبت سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة . لما ثبت سماعه لهذا ، كما لا يخفى على المشتغلين بعلم السنة المطهرة . ثم إن للحديث علة أخرى وهي الاضطراب في متنه . ففي هذه الرواية أنّ السكنة الثانية محلها بعد الفراغ من القراءة . وفي رواية ثانية : بعد الفراغ ٢٥ من قراءة الفاتحة ، وفي أخرى بعد الفراغ من الفاتحة وسورة عند الركوع . وهذه الرواية الأخيرة هي الصواب في الحديث لوصح ، لأنه اتفق عليها أصحاب الحسن ، يونس، وأشعث، وحميد الطويل. وقد سقت رواياتهم في ذلك في ((ضعيف سنن أبي داود)) ( رقم ١٣٥ و١٣٨) ونقلت فيه عن أبي بكر الجصاص أنه قال : ((هذا حديث غير ثابت)). فبعد معرفة علة الحديث لا يلتفت المنصف الى قول من حسنه . وإذا عرفت هذا فلا حجة للشافعية في هذا الحديث على استحبابهم السكوت للإمام بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحة ، وذلك لوجوه : الأول : ضعف سند الحديث . الثاني : اضطراب متنه . الثالث : أن الصواب في السكتة الثانية فيه أنها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة كلها لا بعد الفراغ من الفاتحة . الرابع : على إفتراض أنها أعني السكتة بعد الفاتحة ، فليس فيه أنها طويلة بمقدار ما يتمكن المقتدي من قراءة الفاتحة ! ولهذا صرح بعض المحققين بأن هذه السكتة الطويلة بدعة فقال شيخ الإسلام ابن تيميه في ((الفتاوي)) (١٤٦/٢ - ١٤٧ ): (( ولم يستحب أحمد أن يسكت الإمام لقراءة المأموم ، ولكن بعض أصحابه استحب ذلك ، ومعلوم أن النبي ◌َّ الم لو كان يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ، فلما لم ينقل هذا أحد . علم أنه لم يكن . وايضاً فلوكان الصحابة كلهم يقرؤون الفاتحة خلفه عَ لَّه، إما في السكتة الأولى وإما في الثانية لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فكيفِ ولم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية يقرءون الفاتحة ، مع أن ذلك لوكان شرعاً لكان الصحابةٌ أحق الناس بعلمه ، فعلم أنه بدعة )) . قلت: ومما يؤيد عدم سكوته عَ لّم تلك السكتة الطويلة قول أبي هريرة رضي الله عنه: (كان رسول اللّه ◌َ له إذا كبر للصلاة سكت هُنَّة، فقلت: يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول ؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... )) الحديث فلو كان رسول الله عَ لّم يسكت تلك السكتة بعد الفاتحة بمقدارها لسألوه عنها كما سألوه عن هذه. ٥٤٨ _ ( لئنٍ أظهرني الله عليهم ( يعني كفار قريش الذين قتلوا حمزة ) لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ) . ضعيف . رواه ابن اسحاق في ((السيرة)) عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة ( النمل ) بمكة وهي مكية الا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد . حين قتل حمزة ومثل به، فقال رسول اللّه عَ له: (فذكره ). فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : ٢٦ والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط، فأنزل الله (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر السورة . ذكره الحافظ ابن كثير (٥٩٢/٢) وضعفه بقوله : ((وهذا مرسل وفيه رجل مبهم لم يسم ، وقد روي من وجه آخر متصل )) . قلت : وهذا المتصل من حديث أبي هريرة ضعيف كما يأتي بعده . وروي من حديث ابن عباس وهو : ٥٤٩ - ( لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم ، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ((وإن عاقبتم فعاقبوا)) إلى قوله: ((يمكرون))). ضعيف. رواه الطبراني ( ١٠٧/٣ - ١٠٨) عن أحمد بن أيوب بن راشد البصري : نا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن كعب القرظي والحكم بن عتيبة عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس قال : (( لما وقف رسول اللّه عَ لمه على حمزة فنظر إلى ما به قال: لولا أن تحزن النساء ما غيبته، ولتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطيور حتى يبعثه الله مما هنالك. قال: وأحزنه ما [ رأى ] به فقال)) فذكره . قلت : وهذا سند ضعيف، قال الهيثمي (١٢٠/٦): (( وفيه أحمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف )) . قلت : لم أجد من صرح بتضعيفه من الأئمة المتقدمين ، ولا من وثقه منهم ، نعم أورده ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((ربما أغرب))، وهذا ليس بجرح كما أن إيراده إياه في ((الثقات)) ليس بتوثيق معتمد ، كما سبق التنبيه عليه مراراً ، فالحق أن الرجل في عداد مجهولي العدالة ، ولذلك لم يوثقه الحافظ في ((التقريب)) ولم يضعفه، بل قال فيه ((مقبول)) إشارة الى ما ذكرته . والله أعلم . ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (ج ١ - غزوة أحد : - مخطوط ) عن ابن إسحاق قال: ثني بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب مرفوعاً . وهذا مع إرساله ضعيف أيضاً . بريدة بن سفيان قال الحافظ : ((ليس بالقوي)). وقد رُوِي هذا الحديث من طريق أخرى عن محمد بن كعب. أخرجه المحاملي في ((الأمالي)) ( ج ٧ رقم ٢ ) عن عبد العزيز بن عمران: حدثني أفلح بن سعيد عن محمد بن كعب عن ابن عباس . وهذا سند ضعيف جداً . عبد العزيز قال الحافظ : (( متروك . احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه)). ٢٧ وروي من حديث أبي هريرة نحوه وأتم منه . وهو : ٥٥٠ - ( رحمة اللّه عليك إن كنتَ ما علمتُ لوصولاً للرحم . فعولاً للخيرات ، والله لولا حزن من بعدك عليك ؛ لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع - أو كلمة نحوها - أما والله على ذلك لأمثلن بسبعين كمُثلتك. فنزل جبريل عليه السلام على محمد بدوي بهذه السورة وقرأ : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر الآية. فكفّر رسول اللّه ◌َِ لم (يعني عن يمينه)، وأمسك عن ذلك ). ء ضعيف. أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٦/٢ - ٢) والحاكم (١٩٧/٣) والبزاز والطبراني والبيهقي في دلائل النبوة " (ج ١ غزوة أحد) والواحدي (١٤٦ ١) عن صالح المرّي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة : ((أن رسول اللّه ◌َ له وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد. فنظر إلى منظر لم ينظر الى منظر أوجع القلب منه، أو أوجع لقلبه منه ، ونظر إليه وقد مثل به فقال)) فذكره . وسكت عنه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: صالح واه)). وقال الحافظ ابن كثير (٢ / ٥٩٢): (( وهذا إسناد فيه ضعف لأن صالحاً هو ابن بشير المَرِّي ضعيف عند الأئمة )). وكذلك ضعفه الهيثمي في ((المجمع)) (١١٩/٦) .. ورواه البيهقي أيضاً من طريق يحينىٍ بن عبد الحميد قال : حدثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً نحوه وزاد ((فقال رسول اللّه عَ ل " بل نصبريا رب! )). وسنده ضعيف ، مسلسل بالضغفاء الثلاثة : ابن أبي ليل فمن دونه ! قلت : وقد ثبت بعضه مختصراً من طرق أخرى فأخرج الحاكم (١٩٦/٣) والخطيب في ((التلخيص)) (١/٤٤) عن أنس ((أن رسول اللّه عَ لليه مر بحمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به فقال: (( لولا أن صفية تجد لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع. فكفنه في نسرة)). وقال: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي وهو كما قالا. ورواه الحاكم (٣ ١٩٧ ١٩٨) والبزاز والطبراني من حديث ابن عباس بسند لا بأس به في المتابعات والشواهد. وسبب نزول الآية السابقة في هذه الحادثة صحيح فقد قال أبي بن كعب : (( لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلاً، ومن المهجرين ستة. فمثلوا بهم وفيهم حمزة ، فقالت الأنصار : لئن أصبناهم مثل هذا لنْرُبِينٌ عليهم . فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله عزوجل ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) الآية . فقال رجل : لا قريش ٢٨ بعد اليوم . فقال رسول اللّه عد له: ((كفوا عن القوم غير أربعة)) . رواه الترمذي (١٣٣/٤) والحاكم (٣٥٩/٢) وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند " (١٣٥/٥) وحسنه الترمذي. وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا ٥٥١ - ( من قلد عالماً لقي الله سالماً ). لا أصل له. وقد سئل عنه السيد رشيد رضا رحمه الله فأجاب في مجلة ((المنار)) (٧٥٩/٣٤) بقوله : ((ليس بحديث )). ٥٥٢ - (جلس عَ لَّهِ على مِرفَقة حرير). لا أصل له. كما أشار لذلك الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٢٧/٤)، وقد احتج به صاحب ((الهداية)) لمذهب الحنفية الذي يجيز للرجال الجلوس على الحرير !. قال الزيلعي : ((يشكل على المذهب حديث حذيفة قال: نهانا رسول اللّه عَ له أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. أخرجه البخاري)). قلت : وهذا هو الحق أنه بحرم الجلوس على الحرير كما يجرم لبسه لحديث البخاري هذا . والأحاديث العامة في تحريم لبسه على الرجال كقوله عليه السلام : (( لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) متفق عليه. فإنها تتناول بعمومها الجلوس عليه. لأن الجلوس لبس لغة وشرعاً . كما قال أنس رضي الله عنه: (( قمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس )) . فانظر كيف تصرف الأحاديث الموضوعة الناس عن الأحاديث الصحيحة . ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) . ٥٥٣ _ (عاديُّ الأرض لله وللرسول ، ثم لكم من بعد ، فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له ، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين ) . منكر بهذا التمام. أخرجه أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في (( كتاب الخراج)) (ص ٧٧ ) . قال: حدثني ليث عن طاوس قال: قال رسول اللّه ◌َج ◌َلٍ. فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل : الأولى : الإرسال من طاوس . فإنه تابعي . الثانية : ضعف ليث وهو ابن أبي سليم لاختلاطه كما بينه ابن حبان في ((كتاب المجروحين)) (٥٧/١ ,٢٣١/٢). ٢٩ س، الثالثة : أبو يوسف فيه ضعف من قبل حفظه . قال الفلاس : ((صدوق كثير الخطأ)) وضعفه البخاري وغيره ووثقه ابن حبان وغيره . قلت: وقد تفرد بقوله في آخر الحديث: ((وليس لمحتجر ... )) فقد أخرجه يحيى بن آدم في (( كتاب الخراج)) (ص ٨٨٠٨٦٠٨٥) والبيهقي في سننه (١٤٣/٦ ) من طرق كثيرة عن ليث به مرسلاً بدون هذه الزيادة . فهي منكرة . وكذلك أخرجه الشافعي (٢ / ٢٠٤) والبيهقي عن سفيان الثوري عن ابن طاوس مرسلاً . ووصله البيهقي عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً . وقال : (( تفرد به معاوية بن هشام مرفوعاً موصولاً)). قلت : ومعاوية فيه ضعف ، والصواب في الحديث مرسل . ثم إن هذه الزيادة رواها أبو يوسف أيضاً موقوفاً على عمر رضي الله عنه فلعله الصواب . قال أبو يوسف : وحد ثني محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله . ((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له ، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين)) وذلك أن رجالاً كانوا يَحْتَجِرون من الأرض ما لا يعملون )). وهذا سند منقطع في موضعين ، لكن رواه يحيى بن آدم ( ص ٩٠) وأبو عبيد القاسم بن سلام (ص ٢٩٠) عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال : كان الناس يحتجرون على عهد عمر رضي الله عنه فقال : من أحيا أرضاً فهي له . قال يحيى : كأنه لم يحلها له بالتحجير حتى يحييها . وهذا سند صحيح إلى عمر، ولكن ليس فيه (( وليس لمحتجر .... )). لكن يظهر أن هذه الجملة ثابتة عن عمر، فقد رواها أبو يوسف عنه من طريق ثانية ، ويحيى من طريق ثالثة ، وهي وإن كانت لا تخلومن ضعف فبعضها يقوي بعضاً . وجملة القول : أن هذه الزيادة رفعها منكر ، والصواب أنها من قول عمر ، وأما الجملة الأولى من الحديث فضعيفة لإرسالها . وأما قوله: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) فهي ثابتة عن النبي ◌َ لّم من طرق أخرى عند أبي داود وغيره، وللبخاري معناه، وقد خرجتها في ((الأرواء)) ( ١٥٤٨)، وبعضها في ((الأحاديث الصحيحة)) رقم (٥٦٨ ) من المجلد الثاني منه ، وقد تم طبعه قريباً والحمد لله . فائـدة فقهيـة : اعلم أن الإحياء غير التحجير ، وقد بين الفرق بينهما يحيى بن آدم أحسن بيان فقال : ( ص ٩٠ ) : (( وإحياء الأرض أن يستخرج فيها عيناً أو قليباً أو يسوق اليها الماء ، وهي أرض لم تزرع ، ولم تكن في يد أحد قبله يزرعها أو يستخرجها حتى تصلح للزرع ، فهذه لصاحبها أبداً ، لا تخرج ٣٠ من ملكه، وإن عطلها بعد ذلك، لأن رسول اللّه ◌َ له قال: ((من أحيا أرضاً فهي له))، فهذا إذن من رسول اللّه ◌َ ل فيها للناس، فإن مات فهي لورثته وله أن يبيعها إن شاء)» قال: (( والتحجير، فهو غير الإحياء ، قال ابن المبارك: التحجير أن يضرب على الأرض من الأعلام والمنار فهذا الذي قيل فيه إن عطلها ثلاث سنين فهي لمن أحياها بعده )). ويظهر أن هذا الفرق الواضح لم ينتبه له رئيس حزب التحرير الإسلامي فإنه احتج بهذا الحديث المنكر في كتابه ((النظام الاقتصادي في الإسلام)) (ص ٢٠) على أنه يشترط في إحياء الأرض الموات أن يستثمرها مدة ثلاث سنوات من وضع يده عليها ، وأن يستمر هذا الإحياء باستغلالها فإن لم يفعل سقط حق ملكيته لها )) . والحديث مع أنه منكر ليس فيه الشرط المذكور، ولا هو في الإحياء كما هو ظاهر بأدنى تأمل . وكم له أو لحزبه مثل هذا الاستدلال الباطل ، والاحتجاج بالأحاديث المنكرة والأخبار الواهية . ٥٥٤ - ( إن حادينا نام فسمعنا حاديكم فملت إليكم ، فهل تدرون أنى كان الحداء ؟ قالوا : لا والله ، قال: إن أباهم مضر خرج إلى بعض رعاته ، فوجد إبله قد تَفَرقّت ، فأخذ عصا فضرب بها كف غلامه ، فعدا الغلام في الوادي وهو يصيح : يا يداه يا يداه ! فسمعت الإبل فعطفت عليه ، فقال مضر : لو اشتق مثل هذا لانتفعت به الإبل واجتمعت ، فاشتقى الحِداء ) . موضوع. رواه ابن الجوزي في (( تلبيس إبليس)) (ص ٢٣٨ ) من طريق أبي البختري وهب عن طلحة المكي عن بعض علمائهم : ((أن رسول اللّه عَ ل مال ذات ليلة بطريق مكة إلى حاد مع قوم. فسلم عليهم فقال)). فذكره . قلت : وهذا مع إرساله موضوع ، والمتهم به أبو البختري هذا ، وهو وهب بن وهب المدني القاضي قال ابن معين : (( كان يكذب عدو الله! )) وقال أحمد : ((كان يضع الحديث وضعاً)). وذكر ابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) (٤٧/١-ط) أنه من كبار الوضاعين ، فالعجب منه كيف يروي له في هذا الكتاب ( تلبيس إبليس ) الذي أكثر قرائه لا علم لهم بالحديث ورجاله ! وقد ساق الذهبي في ترجمة أبي البختري هذا أحاديث كثيرة ثم قال : (( وهذه أحاديث مكذوبة » . ٣١ والموضوع في هذا الحديث إنما هو ما عدا الجملة الأولى منه ، فإن لها شاهداً مرسلاً قوياً ، فقال ابن سعد في ((الطبقات)) (٢/١): أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم: نا العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال : ((كان النبي عَ قلِ في سفر فبينا هويسير بالليل ومعه رجل يسايره اذ سمع حادياً يحدو، وقوم أمامه ، فقال لصاحبه : لو اتينا حادي هؤلاء القوم ، فتربنا حتى غشينا القوم . فقال رسول اللّه ◌َ لَّه : ممن القوم؟ قالوا: من مضر، فقال: وأنا من مضر. وني حادينا. فسمعنا حاديكم، فأتيناكم)). ورواه ابن الأعرابي في ((حديث سعدان بن نصر)) (١/٢٢/١). وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم لولا أنه مرسل ، ولكنه جاء نحوه من طريق آخر ، فقال ابن سعد : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي : أنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس قال : ((بينما رسول اللّه عَ لّم في سفر اذ سمع صوت حادٍ. فسار حتى أتاهم فقال: من القوم ؟ قالوا: مصريون، فقال عَ لّم: وأنا مضري. فقالوا: يا رسول اللّه إنا أول من حدا. بينما رجل في سفر فضرب غلاماً له على يده بعصا فانكسرت يده ، فجعل الغلام يقول وهو يسير الإبل : وإيداه وايداه! وقال: هيباً هيباً، فارت الابل)). وهذا مرسل صحيح أيضاً . ورواه ابن الأعرابي عن عكرمة مرسلا بسند صحيح أيضاً . وهو يبين أن الأصل في قضة الحداء موقوف ، فرفعه ذلك الكذاب أبو البختري ! وقد ذكر الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (١٩٩/٢) عن علماء التاريخ أنهم قالوا : كان مضر أول من حداً ، وذلك لأنه كان حسن الصوت ، فسقط يوماً عن بعيره . فوثبت يده . فجعل يقول : وايداه وايداه؟ فأعنقت الإبل لذلك. وهذا مخالف هذا المرسل . والله أعلم . ٥٥٥ - ( مِن فقه الرجل المسلم أن يصلح معيشته ، وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك ) . ضعيف جداً . رواه ابن عدي (١/١٧٥) عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة عن عبد الله بن عمر مرفوعاً وقال : (( سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي عامة ما يرويه غير محفوظ)). قلت: وفي ((التقريب)): ((متروك رماه الدارقطني وغيره بالوضع)). قلت : وروي الحديث من طريق اخر بنحوه . وهو : ٣٢ ٥٥٦ - ( مِن فقه الرجل رفقه في معيشته ) . ضعيف. رواه أحمد (٥ /١٩٤) ومن طريقه الثعلبي في ((تفسيره)) (١/١٤٦/٣) وابن عدي (٢/٣٧) وابن عساكر (١/٣٧٥/١٣) عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء مرفوعاً . وقال ابن عدي : (( أبو بكر بن أبي مريم الغالب على حديثه الغرائب ، وقلَّ ما يوافقه عليه الثقات . وهو ممن لا يحتج به ، ولکن یکتب حديثه )) . قلت ثم هو منقطع لأن ضمرة لم يسمع من أبي الدرداء كما أفاده الذهبي ، فان بين وفاتيهما نحو مائة سنة . واقتصر الهيثمي (٤ / ٧٤) على إعلاله باختلاط ابن أبي مريم . والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية أحمد والبيهقي عن أبي الدرداء ، قال شارحه المناوي : (( ثم قال البيهقي تفرد به سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية اهـ. قال الذهبي في ((الضعفاء)): وسعيد بن سنان عن أبي الزاهرية متهم . أي بالوضع )) . قلت : وهذا يوهم أن الحديث من هذه الطريق عند أحمد أيضاً. وليس كذلك كما سبق فتنبه ، ورواه ابن عدي عن سعيد بن سنان بسند آخر عن ابن عمر نحوه وتقدم لفظه قريبا . ورواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (٢/٢٣٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١/١) عن فَرِج ابن فضالة : نا لقمان بن عامر عن أبي الدرداء موقوفاً عليه . والفرج بن فضالة ضعيف كما في ((التقريب)) وبقية رجاله ثقات ، فلعل هذا هو أصل الحديث موقوف ، أخطأ بعض الضعفاء فرفعه ، والله أعلم . ثم وجدت ما يؤيد وقفه ، فقال وكيع بن الجراح في ((الزهد)) (١/٧٨/٢): حدثنا سفيان عنٍ منصور عن سالم بن أبي الجعد ((أن رجلاً صعد إلى أبي الدرداء وهو في غرفة له . وهو يلتقط حباً منثوراً، فقال أبو الدرداء)) فذكره موقوفاً عليه . ورجاله كلهم ثقات لولا أنه مرسل . وكذلك رواه ابن عساكر (١/٣٧٥/٣) من طريق المعتمر بن سليمان عن منصور به . ورواه أيضاً من طريق إسماعيل بنٍ عَيّاش عن حَريز بن عثمان الرحبي عن أبي حبيب الحارث بن محمد عن أبي الدرداء موقوفاً . ٥٥٧ - ( خذوا من القرآن ما شئتم لما شئتم ) . لا أصل له فيما أعلم. وقال السيد رشيد رضا في ((المنار)) ( مجلد ٢٨ / ٦٦٠): (( لم أره في شيء من كتب الحديث)) . ٣٣ ٥٥٨ - ( ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر الحبيب ). موضوع. ذكره محمد بن طاهر المقدسي في ((صفوة التصوف)) ومن طريقه أبو حفص عمر السهروردي صاحب ((عوارف المعارف)): أن النبي ◌َّ للم أنشده أعرابي: فلاطبيب لها ولا راقي قد لسعَتْ حية الهوى كبدي فعنده رقيتي وترياقي إلا الحبيب الذي شُغِفت به فتواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه فقال معاوية : ما أحسن لهوكم ، فقال : مهلاً يا معاوية ليس .... )) الحديث . قال ابن تيمية في رسالة ((السماع والرقص)) (ص ١٦٩ من مجموعة الرسائل المنيرية ج ٣): ((هذا حديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم بهذا الشأن، (( قال : وهذا وأمثاله إنما يرويه من هو أجهل الناس بحال النبي ◌ُّ الم وأصحابه ومن بعدهم بمعرفة الإيمان والإسلام))! قلت: ثم راجعت كتاب ((صفوة التصوف)) للحافظ ابن طاهر المقدسي فلم أجد الحديث فيه، وإنما عزاه الحافظ في ((لسان الميزان)) لكتاب آخر له أسماه ((السماع)) وقد ساق إسناده السهروردي في ((العوارف)) (ص ١٠٨ - ١٠٩) فإذا هو من طريق أبي بكر عمار بن إسحاق قال : ثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به . وقال : (( فهذا الحديث أوردناه مسنداً كما سمعناه ووجدناه ، وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث ، وما وجدنا شيئاً نقل عن رسول اللّه يَ لالٍ يشاكل وجد أهل الزمان وسماعهم واجتماعهم وهيئتهم ، إلا هذا ، وما أحسنه من حجة للصوفية وأهل الزمان في سماعهم وتمزيقهم الخرق وقسمتها أن لوصح، ويخالج سري أنه غير صحيح، ولم أجد فيه ذوق اجتماع النبي عد ◌ّة مع أصحابه وما كانوا يعتمدونه على ما بلغنا في هذا الحديث ، ويأبى القلب قبوله )). قلت : والمتهم بهذه القصة عماربن إسحاق هذا فقد قال الذهبي في ترجمته : (( كأنه واضع هذه الخرافة التي فيها: ((قد لسعت حية الهوى كبدي )). فإن الباقين ثقات)). ٥٥٩ - (كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة ((قل يا أيها الكافرون)) و((قل هو الله أحد))، ويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة ((الجمعة)) و((المنافقين))). ضعيف جداً . أخرجه ابن حبان ( ٥٥٢) والبيهقي (٣٩١/٢) الشطر الأول منه من طريق سعيد بن سماك بن حرب : حدثني أبي سماك بن حرب - قال: ولا أعلم إلا - عن جابر ابن سمرة قال فذكره. وأخرجه أيضاً في كتابه ((الثقات)) (٢ / ١٠٤) في ترجمة سعيد هذا . وقال : (( والمحفوظ عن سماك أن النبي ◌َ لِ فذكره)). ٣٤ قلت : وهذا من تناقض ابن حبان ، فإنه من جهة يعله بالإرسال ويبين أنه لا يصح موصولاً عن جابر بن سمرة ، ومن جهة أخرى يورد الموصول في ((صحيحه)) ! وعلة الحديث سعيد بن سماك ، فقد قال ابن أبي حاتم (٣٢/١/٢) عن أبيه : (( متروك الحديث))، وتوثيق ابن حبان إياه من تساهله الذي عرف به عند المحققين ، وقد يغتر به كثير ممن لا تحقيق عندهم ، فيصححون أحاديث كثيرة تقليداً له . من ذلك هذا الحديث ، فقد جاء في (( البجيرمي)) (٢/ ٦٤ ): ((ويستحب أيضاً قراءة ( الجمعة ) و(المنافقين ) في صلاة عشاء ليلة الجمعة ، كما ورد عند ابن حبان بسند صحيح وقد كان السبكي يفعله ، فأنكر عليه بأنه ليس في كلام الرافعي . فرد على المنكر بما مَرَّ. أي من الورود وكم من مسائل لم يذكرها الرافعي : فعدم ذكره لها لا يستلزم عدم سنيتها )). قلت : وهذا الجواب من الوجهة الفقهية صحيح ، يدل على تحرر السبكي من الجمود المذهبي ، ولكن الحديث ضعيف غير محفوظ بشهادة ابن حبان نفسه . فلا يثبت به الاستحباب فضلاً عن السنية . بل إن التزام ذلك من البدع ، وهو ما يفعله كثير من أئمة المساجد في دمشق وغيرها من البلدان السورية ، ولكنهم جمعوا بين البدعة وإرضاء الناس ، فقد تركوا قراءة ( المنافقون) أصلاً والتزموا قراءة الشطر الثاني من ( الجمعة ) في الركعتين تخفيفا عن الناس زعموا ! وكنت منذ القديم أستنكر منهم هذا الالتزام ، ولا أعرف مستندهم في ذلك ، حتى رأيت كلام البجيرمي هذا . المستند على هذا الحديث . الذي كنت أستغربه لعدم وروده في الأمهات الستة وغيرها ولكن ذلك لا يكفى للإنكار، حتى وقفت على إسناده في ((موارد الظمآن)) ومنه فقلتُ ، فتبين لي ضعفه ، بل وتضعيف ابن حبان نفسه له في كتابه الآخر. فالحمد لله على توفيقه. ثم إن مما يدل على ضعف الحديث أن الثابت عن النبي مَ لهم أنه كان يقرأ بالسورتين الأوليين في سنة المغرب، وليس في فرضه، جاء ذلك عنه عَّ لمه من طرق ، وقد خرجته في ((صفة الصلاة)) ( ص ١١٥ - السابعة ) . ٥٦٠ _ (كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر ) . موضوع. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/٩٠/٢) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١/٧٣ -٢) والطبراني في ((الكبير)) (٢/١٤٨/٣) وفي ((الأوسط)) كما في ((المنتقى منه )) للذهبي (٢/٣) وفي ((زوائد المعجمين)) (١/١٠٩/١) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/١) ٣٥ والخطيب في ((الموضح)) (٢٠٩/١) وأبو الحسن النَّعَّالي في ((حديثه)) (١/١٢٧) وأبو عمروبن منده في ((المنتخب من الفوائد)) (٢/٢٦٨) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٩٦/٢) كلهم من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً ، وقال الطبراني : (( لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)). وقال البيهقي : (( تفرد به أبو شيبة وهو ضعيف)). قلت: وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٢/٣) أن أبا شيبة ضعيف، وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٢٠٥/٤) بعد ما عزاه لابن أبي شيبة : ((إسناده ضعيف)). وكذلك ضعفه الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٥٣/٢) من قبل إسناده ، ثم أنكره من جهة متنه فقال : (( ثم هو مخالف للحديث الصحيح عن عائشة قالت : ((ما كان النبي ـَ للم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. رواه الشيخان)). وکذلك قال الحافظ ابن حجر وزاد : ((هذا مع كون عائشة أعلم بحال النبي عَ لَّه ليلاً من غيرها)). قلت : ووافقها جابر بن عبد اللّه رضى الله عنه فذكر. (أن النبي ◌َّ الله لما أحيا بالناس ليلة في رمضان صلى ثماني ركعات. وأوتر)). رواه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ١١٤،٩٠) والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٠٨) وابن حبان في صحيحه (رقم ٩٢٠ .- موارد). وقد أفسد حديث جابر هذا بعض الضعفاء فرواه محمد بن حميد الرازي حدثنا عمر بن هارون بإسناده عن جابر بلفظ: ((فصلى أربعاً وعشرين ركعة وأوتر بثلاث)). ،أخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)» (٧٥ ٢٧٦) قلت : ومع أن إسناده إلى محمد بن حميد لا يصح . لأن فيه من لا يعرف حاله ، فإن محمد بن حميد وشيخه عمربن هارون متهمان بالكذب فلا يعتد بروايتهما بَلْهَ مخالفتهما! وبالجملة فقد اتفقت كلمات أئمة الحديث على تضعيف حديث أبي شيبة هذا . بل عده الحافظ الذهبي في ترجمته من ((الميزان)) من مناكيره . وقال الفقيه أحمد بن حجر الهيتمي في ((الفتاوي الكبرى)) إنه شديد الضعف . وأنا أرى أنه حديث موضوع ، وذلك لأمور . الأول : مخالفته لحديث عائشة وجابر . الثاني : أن أباشيبة أشد ضعفاً مما يفهم من عبارة البيهقي السابقة وغيره ، فقد قال ابن معين فيه : ((ليس بثقة)). وقال الجوزجاني : ((ساقط)). ٣٦ وكذبه شعبة في قصة ، وقال البخاري : (( سكتوا عنه)). وقد بينا فيما سبق أن من قال فيه البخاري ((سكتوا عنه)) فهو في أدنى المنازل وأردئها عنده ، كما قال الحافظ ابن كثير في ((اختصار علوم الحديث)) (ص ١١٨) الثالث: أن فيه أن صلاته مَّه في رمضان كانت في غير جماعة ، وهذا مخالف لحديث جابر أيضاً ، ولحديث عائشة الآخر : ((أن رسول اللّهلَّلُ خرج ليلة من جوف الليل فصلي في المسجد ، وصلى رجال بصلاته . فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول اللّه ◌َ لل فصلى بصلاته)) . الحديث نحو حديث جابر وفيه : « ولكن خشِيتُ أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها » رواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)). فهذه الأمور تدل على وضع حديث أبي شيبة . والله تعالى هو الموفق . ( فائدة ) دل حديث عائشة وحديث جابر على مشروعية صلاة التراويح مع الجماعة . وعلى أنها إحدى عشرة ركعة مع الوتر. وللأستاذ نسيب الرفاعي رسالة نافعة في تأييد ذلك اسمها ((أوضح البيان فيما ثبت في السنة في قيام رمضان، فننصح بالاطلاع عليها من شاء الوقوف على الحقيقة . ثم إن أحد المنتصرين لصلاة العشرين ركعة .. أصلحه الله - قام بالرد على الرسالة المذكورة في وريقات سماها ((الإصابة في الانتصار للخلفاء الراشدين والصحابة)) حشاها بالافتراءات . والأحاديث الضعيفة بل الموضوعة ، والأقوال الواهية ، الأمر الذي حملنا على تأليف رد عليه أسميته ((تسديد الإصابة الى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة)) وقد قسمته الى ستة رسائل طبع منها : الأولى : في بيان الافتراءات المشار اليها . الثانية: في ((صلاة التراويح)). وهي رسالة جامعة لكل ما يتعلق بهذه العبادة ، وقد بينت فيها ضعف ما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بصلاة التراويح عشرين ركعة. وأن الصحيح عنه أنه أمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة وفقا للسنة الصحيحة ، وأن أحدا من الصحابة لم يثبت عنه خلافها فلتراجع فإنها مهمة جدا وإنما علينا التذكير والنصيحة . (١) ( ١) ثم لخصتها في جزء لطيف بعنوان. فضل قيام رمضان وهو مطبوع أيضاً. ٣٧ ٥٦١ - ( إن اللّه لم يأذن لمترنمٍ بالقرآن ). موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث جابر مرفوعاً. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٧٠/٧ ) : ((وفيه سليمان بن داود الشاذكوني ، وهو كذاب )). قلت : وروايته مثل هذا الحديث مما يدل على كذبه ، فإنه حديث باطل معارض للحديث الصحيح : (( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي [حسن الصوت ] وفي لفظ : حسن الترنم يتغنى بالقرآن [ يجهر به ] )) . رواه الشيخان والطحاوي وغيرهما كما في كتابي صفة النبي ◌َّ له (ص ١٣٠ الطبعة السابعة ) . ٥٦٢ - (كان يمكن جبهته وأنفه من الأرض ، ثم يقوم كأنه السهم لا يعتمد على يديه ) . موضوع. قال الهيثمي (١٣٥/٢). (( رواه الطبراني في الكبير عن معاذ بن جبل وفيه الخصيب بن جحدر، وهو كذاب)). قلت : وهذا الحديث مما يدل على كذبه، روى البخاري في ((صحيحه)) (٢٤١/١) عنه عَ طَهِ : ((أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام )). فهذا خلاف ما روى هذا الكذاب . وهذه الجلسة هي المعروفة بجلسة الاستراحة وهي سنة ، وقد رواها بضعة عشر صحابياً عند أبي داود وغيره بسند صحيح ، فلا التفات إلى من أنكر استحبابها وزعم أنه مَّ ◌ُّم إنما فعلها لحاجة أو شيخوخة ! وأما تمكين الأنف والجبهة من الأرض، فثابت في غير ما حديث صحيح من فعله ، ولم وقوله، ولذلك أوردته في ((صفة النبي ◌َّ له)) مخرجاً، فراجعه إن شئت ( ص ١٤٩ ). ٥٦٣ - (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين ، فإن الميت يتأذى بجار السوء ، كما يتأذى الحي بجار السوء ) . موضوع. رواه القاضي أبو عبد الله الفلاكي في ((الفوائد)) (١/٩١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٤/٦) من طريق سليمان بن عيسى : ثنا مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال أبو نعيم : ٣٨ ((غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من هذا الوجه )) . قلت : وسليمان هذا كذاب ، كما تقدم غير مرة ، قال المناوي : ((ومن ثم أورد الجوزقاني الحديث في ((الموضوعات))، وكذا ابن الجوزي وتعقبه المؤلف ، وغاية ما أتى به أن له شاهداً حاله كحاله!)). ٥٦٤ - ( الفقر أزين على المؤمن وأحسن من العذار على خد الفرس ) . ضعيف . وله طرق : الأول : عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سعد بن مسعود الكندي مرفوعاً . أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢/١٨١ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ٥٦٨ - ط) والحربي في ((الغريب)) (١/٥٢/٥) وأبو القاسم الهمذاني في ((الفوائد)) (٢/٢٠٢/١). وهذا إسناد ضعيف جداً ، من أجل ابن أنعم هذا ، وقد مضى القول فيه مراراً ، واتهمه ابن حبان فقال (٥٣/٢ ) : « كان يروي الموضوعات عن الثقات ، ويأتي عن الأثبات بما ليس من أحاديثهم ، وكان يدلس عن محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب )). والحديث أورده السيوطي في ((الذيل)) ( رقم ٨٠٣ بترقيمي ) من رواية ابن عدي وحكى قوله فيه إنه حديث منكر. فتعقبه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١/٣٥٩) بأن هذا لا يقتضي أن يكون موضوعاً. ثم ذكرله الشاهد الآتي عن شداد، وآخر تقدم بلفظ: ((تحفة المؤمن الفقر)). ومن عجائب السيوطي وتناقضه أنه أورد الحديث في ((الجامع الصغير)) أيضاً ! من طريق الطبراني، مع أنه في (( الذيل )) حكم بوضعه ! ثم إن سعد بن مسعود الكندي مختلف في صحبته كما في ((الإصابة)) فراجعة إن شئت . الثاني : عن أحمد بن عمار: ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . رواه القاضي الفلاكي (٢/٩٠). وهذا ضعيف جداً أيضاً ، ابن عمار هذا هو الدمشقي أخوهشام بن عمار، قال الدارقطني : ((متروك)). وساق له في ((الميزان)) حديثاً ثم قال : ((هذا منكر)). الثالث : عن شداد بن أوس . رواه الطبراني بسند ضعيف كما في ((المغني)) للحافظ العراقي (١٦٩/٤) ثم قال: ((والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، رواه ابن عدي في الكامل هكذا)). ٣٩ ٥٦٥ - ( من اتخذ مغفراً ليجاهد به في سبيل الله غفر الله له ، ومن اتخذ بيضة بيض الله وجهه يوم القيامة ، ومن اتخذ درعاً كانت له ستراً من الناريوم القيامة ) . منكر جداً. أخرجه الخطيب (١٢٨/٧) من طريق بشران بن عبد الملك البغدادي : حدثنا أبو عبد الرحمن دهثم بن جناح : حدثنا عبيد الله بن ضرار عن أبيه عن الحسن البصري قال : قال رسول اللّه عَ لَّم فذكره. وقال : ((منكر جداً. مع إرساله، والحمل فيه على من بين بشران والحسن ، فانهم ملطيون ، وقد حدثني محمد بن علي الصوري قال : سمعت عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ يقول : ليس في الملطيين ثقة )) . وأقره الحافظ في ترجمة دهثم من (( اللسان)). وعبيد الله بن ضرار قال الذهبي : ((لا يحتج به ولا كرامة)). وأبوه ضراروهوابن عمر والملطي. قال الذهبي في ((المغني)): ((متروك الحديث)). ٥٦٦ - ( إن لي حرفتين اثنتين ، فمن أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني : الفقر والجهاد ) . لا أصل له. قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٦٨/٤ ): « لم أجد له اصلاً)) . قلت: وهو منكر عندي، فقد صح عنه عَ ل أنه تعوذ من الفقر، فكيف يعقل أن يخْضس وَثَلِ أمته على حب ما تعَّوذ منه ؟ ! . ٥٦٧ - ( خير هذه الأمة فقراؤها ، وأسرعها تضجعاً في الجنة ضعفاؤها ) . لا أصل له . وقال الحافظ العراقي أيضاً (١٦٨/٤). «لم أجد له أصلاً)) . ٥٦٨ - ( من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له ). موضوع. أورده ابن ظاهر في ((تذكرة الموضوعات)) (ص ٨٧ ) وقال : ((فيه مأمون بن أحمد الهروي . دجال يضع الحديث)) . وقال الذهبي فيه : ٤٠