Indexed OCR Text

Pages 621-640

(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه حمزة النَّصيبي، وهو متروك)).
ومن طريقه أخرج منه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٣٠) الطرف الأول.
٤٣٢ - (نَهَى عن المُواقَعَةِ قبلَ المُداعَبَةِ).
موضوع. رواه الخطيب (١٣ / ٢٢٠ - ٢٢١)، وعنه ابن عساكر (١٦ / ٢٩٩
/ ٢)، وأبو عثمان النُّجيرمي في ((الفوائد المخرجة من أصول مسموعاته)) (٢٤ / ١)
من طريق خلف بن محمد الخيام بسنده عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً.
قال الذهبي في ترجمة الخيام هذا من («الميزان)):
((قال الحاكم: سقط حديثه بروايته حديث: ((نهى عن الوقاع قبل المداعبة)).
وقال الخليلي: خلط، وهو ضعيف جداً، روى فنوناً لا تُعرف)).
قلت: وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
والحديث؛ أورده الشيخ أحمد الغماري في ((المغير)) (ص ١٠٠).
٤٣٣ - (يُدعى الناسُ يومَ القيامةِ بأمَّهاتِهِم ستراً من الله عزَّ وجلَّ
عليهم).
موضوع. رواه ابن عدي (١٧ / ٢) عن إسحاق بن إبراهيم الطبري: حدثنا
مروان الفزاري عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً. وقال:
((هذا منكر المتن بهذا الإِسناد، وإسحاق بن إبراهيم منكر الحديث)).
وقال ابن حبان :
((يروي عن ابن عيينة والفضيل بن عياض، منكر الحديث جداً، يأتي عن
الثقات بالموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب)).
وقال الحاكم :
٦٢١

(روى عن الفضيل وابن عيينة أحاديث موضوعة)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٤٨) من طريق ابن عدي،
وقال :
((لا یصح، إسحاق منكر الحدیث)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٤٩) بأن له طريقاً أخرى عند الطبراني،
يعني : الحديث الذي بعده، وهو مع أنه مغاير لهذا في موضع الشاهد منه، فإن هذا
نصه: ((بأمهاتهم))، وهو نصه: ((بأسمائهم))، وشتان ما بين اللفظين.
وقد رده ابن عراق، فقال (٢ / ٣٨١):
((قلت: هو من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر، فلا يصح شاهداً)).
قلت: لأن الشرط في الشاهد أن لا يشتد ضعفه، وهذا ليس كذلك؛ لأن
إسحاق بن بشر هذا في عداد من يضع الحديث؛ كما تقدم في الحديث (٢٢٣).
وقد ثبت ما يخالفه، ففي ((سنن أبي داود)) بإسناد جيد؛ كما قاله النووي في
((الأذكار)) من حديث أبي الدرداء مرفوعاً:
((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم)).
وفي ((الصحيح)) من حديث عمر مرفوعاً:
((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه
غدرة فلان بن فلان)). والله أعلم)).
قلت: حديث أبي الدرداء ضعيف؛ ليس بجید؛ لانقطاعه، وقد أعله بذلك أبو
داود نفسه، فقد قال عقبه (رقم ٤٩٤٨):
((ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء)).
وسوف يأتي تخريجه في هذه ((السلسلة)) (٥٤٦٠).
٦٢٢

قلت: وبذلك أعله جماعة آخرون؛ كالبيهقي، والمنذري، والعسقلاني، فلا
يُغْتَرَّ بعد هذا بقول النووي ومن تبعه. وانظر ((فيض القدير)).
٤٣٤ - (إنَّ الله تعالى يدعو النَّاسَ يومَ القِيامَةِ بأسمائِهِم(١)؛ ستراً
منهُ على عبادِهِ، وأمَّا عندَ الصِّراطِ؛ فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يُعطي كلَّ مُؤمِنٍ
نوراً، وكلَّ مؤمِنَةٍ نوراً، وكلَّ منافِقٍ نوراً، فإذا اسْتَووا على الصِّراطِ؛
سلبَ الله نورَ المنافِقِينَ والمنافِقاتِ، فقالَ المُنافِقونَ: ﴿انْظُرونا نَقْتَبِسْ
مِن نورِكُم﴾ [الحديد: ١٣]، وقالَ المؤمِنونَ: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لنا نورَنَا﴾
[التحريم: ٨]، فلا يَذْكُرُ عندَ ذلك أحدٌ أحداً).
موضوع. أخرجه الطبراني (٣ / ١١٥ / ١) من طريق إسماعيل بن عيسى
العطار: نا إسحاق بن بشر أبو حذيفة: نا ابن جريج عن ابن أبني مليكة عن ابن عباس
مرفوعاً .
قلت: وإسحاق هذا كذاب، وقد تقدم طرفه الأول آنفاً بسند آخر له، كما
تقدمت له أحاديث، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٣٥٩) بعد أن ساق الحديث
من رواية الطبراني: ((وهو متروك)).
٤٣٥ - (طاعَةُ المرأةِ نَدامَةٌ).
موضوع. رواه ابن عدي (ق ٣٠٨ / ١) عن عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي
عن عنبسة بن عبدالرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد بنت زيد بن ثابت عن أبيها
مرفوعاً .
(١) كذا الأصل المخطوط في الظاهرية، وكذا في المطبوعة (١١ / ١٢٢ / ١١٢٤٢)،
و((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٣٥٩)، لكن في نقل جمع عن الطبراني بلفظ: ((بأمهاتهم))، منهم ابن =
٦٢٣

أورده في ترجمة عنبسة هذا، وقال:
((وله غير ما ذكرت، وهو منكر الحديث)).
قلت: وقال أبو حاتم :
((كان يضع الحديث)).
وأما عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي؛ فقال ابن عدي (٢٩٠ / ٢):
((لا بأس به؛ إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من
جهة المجهولین)).
قلت: وعلى هذا جرى مَنْ بعدَه من المحققين، وقد ضعفه بعضهم.
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٧٢) من رواية ابن
عدي هذه، وقال:
((لا يصح، عنبسة ليس بشيء، وعثمان لا يحتج به)).
وروي الحديث عن عائشة بلفظ :
((طاعة النساء ندامة)).
أخرجه العقيلي (ص ٣٨١)، وابن عدي (ق ١٥٦ / ١)، والقضاعي (ق ١٢
/ ٢)، والباطرقاني في ((حديثه)) (١٦٨ / ١)، وابن عساكر (١٥ / ٢٠٠ / ٢) عن
محمد بن سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً، وقال
العقيلي :
= حجر في ((الفتح)) (١٠ / ٥٦٣)، وقال:
((وسنده ضعيف جداً)).
والسيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٤٩)، والسخاوي في ((المقاصد)) (ص ١٢٤)، وغيرهم،
فلا أدري إذا كان ذلك وهماً منهم، أو نقلًا عن نسخة وقعت لهم من الطبراني. والله أعلم.
٦٢٤
تھ
ـه

(«محمد بن سليمان؛ حدث عن هشام ببواطل لا أصل لها، منها هذا
الحدیث)».
وقال ابن عدي :
«ما حدث بهذا الحدیث عن هشام إلا ضعیف، وحدث به عن هشام خالد بن
الوليد المخزومي، وهو أضعف من ابن أبي كريمة)).
وقد تعقّب السيوطيُّ ابنَ الجوزي كعادته، فذكر في ((اللآلىء)) (٢ / ١٧٤) أن
له طريقين آخرين عن هشام، وشاهداً من حديث أبي بكرة، لكن في أحد الطريقين
خلف بن محمد بن إسماعيل، وهو ساقط الحديث؛ كما تقدم عن الحاكم في
الحديث (٤٢٢)، وقد أخرجه من هذه الطريق أبو بكر المقري الأصبهاني في
((الفوائد)) (١٢ / ١٩٢ / ٢)، وأبو أحمد البخاري في جزء من ((حديثه)) (٢ / ١).
وفي الطريق الأخرى أيوب البختري، واسمه وهب بن وهب؛ وضاع مشهور.
وأما الشاهد؛ فهو مع ضعف سنده مخالف لهذا اللفظ، وهو الآتي بعده.
وفاته شاهد آخر:
أخرجه ابن عساكر (٥ / ٣٢٧ / ٢) من حديث جابر مرفوعاً باللفظ الأول، وفيه
جماعة لا يُعرفون .
وعلي بن أحمد بن زهير التميمي؛ قال الذهبي :
«لیس یوثق به)).
وأما الشاهد عن أبي بكرة؛ فهو:
٤٣٦ - (هَلَكَتِ الرِّجالُ حينَ أطاعَتِ النِّساءُ).
ضعيف. أخرجه ابن عدي (٣٨ / ١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ /
٣٤)، وابن ماسي في آخر ((جزء الأنصاري)) (١١ / ١)، والحاكم (٤ / ٢٩١)،
٦٢٥

وأحمد (٥ / ٤٥) من طريق أبي بكرة: بكار بن عبدالعزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن
أبي بكرة:
أن النبي وسلّ أتاه بشير يبشره بظفر خيل له، ورأسه في حجر عائشة، فقام،
فحمد الله تعالی ساجداً، فلما انصرف؛ أنشأ يسأل الرسول؟ فحدثه، فكان فيما حدثه
من أمر العدو، وكانت تليهم امرأة، وفي رواية أحمد: ((أنه ولي أمرهم امرأة))، فقال
النبي ◌َّر ... فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)).
ووافقه الذهبي .
قلت: وهذا ذهول منه عما ذكره في ترجمة بكار هذا في ((الميزان)):
((قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: هو من جملة الضعفاء الذين
یکتب حدیثهم».
وقال في ((الضعفاء)):
((ضعيف، مشاه ابن عدي)).
قلت: وأنا أظن أن هذا الحديث عن أبي بكرة له أصل بلفظ آخر، وهو ما أخرجه
البخاري في «صحيحه» (١٣ / ٤٦ - ٤٧) عنه:
((لما بلغ النبي ◌َّلير أن فارساً ملَّكوا ابنة كسرى؛ قال:
((لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة)).
وأخرجه الحاكم أيضاً، وأحمد (٥ / ٣٨، ٤٣، ٤٧، ٥٠، ٥١) من طرق عن
أبي بكرة.
هذا هو أصل الحديث، فرواه حفيده عنه باللفظ الأول، فأخطأ، والله أعلم.
وبالجملة؛ فالحديث بهذا اللفظ ضعيف؛ لضعف راويه، وخطئه فيه.
٦٢٦

ثم إنه ليس معناه صحيحاً على إطلاقه، فقد ثبت في قصة صلح الحديبية من
((صحيح البخاري)) (٥ / ٣٦٥) أن أم سلمة رضي الله عنها أشارت على النبي وَل
حين امتنع أصحابه من أن ينحروا هديهم أن يخرج وال# ولا يكلم أحداً منهم كلمة حتى
ينحر بُذْنه ويحلق، ففعل وَله، فلما رأى أصحابه ذلك؛ قاموا، فنحروا.
ففيه أن النبي وسلّ أطاع أم سلمة فيما أشارت به عليه، فدل على أن الحديث
لیس علی إطلاقه .
ومثله الحدیث الذي لا أصل له :
((شاوروهن وخالفوهن)).
وقد تقدم برقم (٤٣٠).
٤٣٧ - (مَن وُلِدَ لهُ ثلاثَةٌ، فلمْ يُسَمِّ أحدَهُم محمداً؛ فقد جَهِلَ).
موضوع. قال الطبراني في ((الكبير)) (١٠٨ - ١٠٩): حدثنا أحمد بن النضر
العسكري: نا أبو خيثمة مصعب بن سعيد: نا موسى بن أيمن عن ليث عن مجاهد
عن ابن عباس مرفوعاً.
ومن طريق مصعب هذا؛ رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (١٩٩ - ٢٠٠
- من زائده)، وابن عدي (٢٨٠ / ٢).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مصعب هذا؛ قال ابن عدي :
((يحدث عن الثقات بالمناکیر)) .
ثم ساق له منها ثلاثة، عقّب الذهبي عليها بقوله :
((ما هذه إلا مناكير وبلايا)).
ثم قال ابن عدي :
٦٢٧

((والضعف علی رواياته بيِّن)).
وقال صالح جزرة:
«شیخ ضریر، لا يدري ما يقول)).
وتابعه الوليد بن عبدالملك بن مسرح الحراني، ولكن لم أجد من ترجمه .
ثم وجدناه في ((الجرح)) (٤ / ٤ / ١٠)، و((ثقات ابن حبان)) (٩ / ٢٢٧).
ولكن الراوي عنه أبو بدر أحمد بن خالد بن مسرح الحراني ؛ قال الدارقطني :
((ليس بشيء)).
فلا قيمة لهذه المتابعة، وهي عند الحافظ ابن بكير الصيرفي في ((فضل من
اسمه أحمد ومحمد» (٥٨ / ١).
ولیث ابن أبي سُليم؛ ضعيف باتفاقهم، وقد روى ابن أبي حاتم (٣ / ٢ /
١٧٨) بإسناد صحيح عن عيسى بن يونس، وقد قيل له: لمَ لم تسمع منه؟ فقال:
((قد رأيته، وكان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار، فيؤذن!)).
وبه أعل ابن الجوزي هذا الحديث في ((الموضوعات)) (١ / ١٥٤)، وقد أورده
من رواية ابن عدي بإسناده عن مصعب به، ثم قال:
«تفرد به موسى عن ليث، وليث تركه أحمد وغيره؛ قال ابن حبان: اختلط في
آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل)».
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١٠١ - ١٠٢)، بقوله:
«لیث لم يبلغ أمره أن یحکم على حديثه بالوضع، فقد روى له مسلم والأربعة،
ووثقه ابن معين وغيره)).
قلت: إنما قال فيه ابن معين: ((لا بأس به))؛ كما في ((الميزان)) و ((التهذيب)).
وهذا في رواية عنه، وإلا فقد روى الثقات عنه تضعيفه، وهذا الذي ينبغي
٦٢٨

اعتماده؛ لأن سبب تضعيفه واضح، وهو الاختلاط، ويمكن الجمع بين القولين بأنه
أراد بالأول أنه صدوق في نفسه، يعني أنه لا يكذب عمداً، وهذا لا ينافي ضعفه
الناتج عن شيء لا يملكه، وهو الاختلاط، وهذا ما أشار إليه البخاري حين قال فيه :
«صدوق، یھم)).
ومثله قول يعقوب بن شيبة :
((هو صدوق، ضعيف الحديث)).
ونحوه قال عثمان بن أبي شيبة، والساجي، وهؤلاء هم الذين عناهم السيوطي
بقوله: (( ... وغيره)).
فتبين أن الأئمة مجمعون على تضعيفه، وكونه ثقة في نفسه لا يدفع عنه
الضعف الذي وصف به، وهذا بيِّن لا يخفى على من له أدنى إلمام بالجرح والتعديل،
فظهر أن ما استروح إليه السيوطي في التوثيق لا فائدة فيه .
نعم؛ قوله: ((إن ليثاً لا يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع))؛ صحيح،
ولكن قد يحيط بالحديث الضعيف ما يجعله في حكم الموضوع، مثل: أن لا يجري
العمل عليه من السلف الصالح، وهذا الحديث من هذا القبيل، فإننا نعلم كثيراً من
الصحابة كان له ثلاثة أولاد وأكثر، ولم يسم أحداً منهم محمداً، مثل: عمر بن
الخطاب، وغيره، وأيضاً: فقد ثبت أن أفضل الأسماء: عبدالله، وعبدالرحمن،
وهكذا عبدالرحيم، وعبداللطيف، وكل اسم تعبد لله عز وجل، فلو أن مسلماً سمى
أولاده كلهم عبيداً لله تعالى، ولم يسمِّ أحدهم محمداً؛ لأصاب، فكيف يقال فيه :
((فقد جهل))؟! ولا سيما أن في السلف من ذهب إلى كراهة التسمي بأسماء الأنبياء،
وإن كنا لا نرضى ذلك لنا مذهباً.
وإن من توفيق الله عز وجل إياي أن ألهمني أن أُعَبِّد له أولادي كلهم، وهم:
عبدالرحمن، وعبداللطيف، وعبدالرزاق؛ من زوجتي الأولى - رحمهما الله تعالى -،
٦٢٩

وعبد المصوِّر، وعبدالأعلى؛ من زوجتي الأخرى، والاسم الرابع ما أظن أن أحداً
سبقني إليه على كثرة ما وقفت عليه من الأسماء في كتب الرجال والرواة، ثم اتَّبعني
على هذه التسمية بعض المحبِّين، ومنهم واحد من فضلاء المشايخ، جزاهم الله
خيراً.
أسأل الله تعالى أن يزيدني توفيقاً، وأن يبارِكْ لي في آلي: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنا مِن
أَزْوَاجِنا وذُرِّياتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنا للمُتَّقِينَ إِماماً﴾(١).
ثم رُزِقْتُ سنة ١٣٨٣ هـ وأنا في المدينة المنورة غلاماً، فسميتُه محمداً، ذكرى
مدينته صلى الله عليه وآله وسلم، وعملاً بقوله ◌َّلت:
((تسمَّوا باسمي، ولا تكنَّوا بِكُنْيَتِي)). متفق عليه.
وفي سنة ١٣٨٦ هـ رُزِقْتُ بأخٍ لهُ، فسميتُه عبدالمهيمن، والحمد لله على
توفيقه .
وجملة القول؛ أنه لا يلزم من كون الحديث ضعيف السند، أن لا يكون في
نفسه موضوعاً، كما لا يلزم منه أن لا يكون صحيحاً.
أما الأول؛ فلما ذكرنا.
وأما الآخر؛ فلاحتمال أن يكون له طرق وشواهد ترقيه إلى درجة الحسن أو
الصحيح، وهذا أمر لا يتساهل السيوطي في مراعاته أقل تساهل، كما هو بيِّن في
تعقبه على ابن الجوزي في ((اللآلى المصنوعة))، بينما لا نراه يعطي الأمر الأول ما
يستحقه من العناية والتقدير، فنجده في كثير من الأحاديث التي حكم ابن الجوزي
بوضعها، يحاول تخليصها من الوضع؛ ناظراً إلى السند فقط، بينما ابن الجوزي نظر
إلى المتن أيضاً، وهو من دقيق نظره الذي يُحمد عليه، ومنها الحديث الذي نحن في
صدد الكلام علیه .
(١) الفرقان : ٧٤ .
٦٣٠

ولا يتقوی الحديث بأنه روي من حديث واثلة بن الأسقع، ومن حديث جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جده، ومن حدیث عبدالملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن
جده .
أخرجها ابن بكير في الجزء المذكور ((فضل من اسمه أحمد ومحمد))؛ لأن
طرقها كلها لا تخلو من متّهم؛ كما بينه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٨٢ / ١).
أما حديث واثلة؛ ففيه عمر بن موسى الوجيهي، وهو وضاع.
وأما حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده؛ ففيه عبدالله بن داهر الرازي؛
اتهمه ابن الجوزي، ثم الذهبي؛ بالوضع .
والحديث الثالث؛ آفته عبدالملك بن هارون، وهو كذاب وضاع.
٤٣٨ - (مَثَلُ أصْحابِي مَثَلُ النُّجومِ، مَنِ اقْتدى بشيءٍ منها
اهْتَدی).
موضوع. رواه القُضاعي (١٠٩ / ٢) عن جعفر بن عبدالواحد قال: قال لنا
وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وكتب بعض المحدثين على الهامش، وأظنه ابن المحب، أو الذهبي :
«هذا حدیث لیس بصحیح)).
قلت: يعني أنه موضوع، وآفته جعفر هذا؛ قال الدارقطني :
((يضع الحديث)).
وقال أبو زرعة :
(روی أحاديث لا أصل لها)).
وساق الذهبي أحاديث اتهمه بها، منها هذا، وقال:
٦٣١

«إنه من بلایاه))!
وقد تقدم الحديث بنحوه مع الكلام على طرقه وأكثر ألفاظه برقم (٥٨ - ٦٢)،
فراجعه إن شئت، فإن تحته فوائد جمة.
٤٣٩ - (يا أهلَ مكةً! لا تَقْصُروا الصلاةَ في أدْنى مِن أربعَةِ بُرُدٍ
من مكةً إلى عُسفانَ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١١٢ / ١)، والدارقطني
في ((سننه)) (ص ١٤٨)، ومن طريقه البيهقي (٣ / ١٣٧ - ١٣٨) من طريق إسماعيل
ابن عياش عن عبدالوهاب بن مجاهد عن أبيه، وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس
مرفوعاً .
قلت: وهذا موضوع، سببه عبد الوهاب بن مجاهد؛ كذبه سفيان الثوري، وقال
الحاكم :
((روى أحاديث موضوعة)).
وقال ابن الجوزي :
((أجمعوا على ترك حديثه)).
وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها، فإن ابن
مجاهد حجازي .
وقد قال البيهقي عقب الحديث:
((وهذا حديث ضعيف؛ إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبدالوهاب بن
مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس)).
قلت: أخرجه البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن عطاء به موقوفاً، وسنده
٦٣٢

صحيح .
وابن مجاهد؛ لم يسم في رواية الطبراني، ولذلك لم يعرفه الهيثمي (٢ /
١٥٧).
ومما يدل على وضع هذا الحديث، وخطأ نسبته إليه ◌َل؛ ما قاله شيخ الإِسلام
ابن تيمية في رسالته في أحكام السفر (٢ / ٦ - ٧ من مجموعة الرسائل والمسائل):
((هذا الحديث إنما هو من قول ابن عباس، ورواية ابن خزيمة وغيره له مرفوعاً
إلى النبي وسچ ور باطلة بلا شك عند أئمة الحديث، وكيف يخاطب النبي ◌َّ أهل مكة
بالتحديد، وإنما قام بعد الهجرة زمناً يسيراً وهو بالمدينة، لا يحد لأهلها حداً كما حده
لأهل مكة، وما بال التحديد يكون لأهل مكة دون غيرهم من المسلمين؟!
وأيضاً، فالتحديد بالأميال والفراسخ يحتاج إلى معرفة مقدار مساحة الأرض،
وهذا أمر لا يعلمه إلا خاصة الناس، ومن ذكره؛ فإنما يخبر به عن غيره تقليداً، وليس
هو مما يقطع به، والنبي وَلّ لم يقدر الأرض بمساحة أصلاً، فكيف يقدر الشارع لأمته
حداً لم يجر به له ذكر في كلامه، وهو مبعوث إلى جميع الناس؟!
فلا بد أن يكون مقدار السفر معلوماً علماً عاماً)).
ومن ذلك أيضاً أنه ثبت بالنقل الصحيح المتفق عليه بين علماء الحديث أن
النبي ◌َّ في حجة الوداع كان يقصر الصلاة بعرفة، ومزدلفة، وفي أيام منى، وكذلك
أبو بكر وعمر بعده، وكان يصلي خلفهم أهل مكة، ولم يأمروهم بإتمام الصلاة، فدل
هذا على أن ذلك سفر، وبين مكة وعرفة بريد، وهو نصف يوم بسير الإِبل والأقدام.
والحق أن السفر ليس له حد في اللغة ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى
العرف، فما كان سفراً في عرف الناس؛ فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم.
وتحقيق هذا البحث الهام تجده في رسالة ابن تيمية المشار إليها آنفاً،
فراجعها، فإن فيها فوائد هامة لا تجدها عند غيره.
٦٣٣

٤٤٠ - (حُسْنُ الخُلُقِ يُذيبُ الخَطايا كما تُذيبُ الشَّمْسُ الجلیدَ،
وإنَّ الخُلُقَ السوءَ يُفْسِدُ العَمَلَ كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي (٣٠٤ / ٢) عن عيسى بن ميمون: سمعت
محمد بن کعب عن ابن عباس مرفوعاً به.
ساقه في ترجمة عیسی بن ميمون في جملة أحاديث، ثم قال:
((وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد)).
ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه :
((ليس بشيء).
وقال البخاري :
«صاحب مناکیر)).
والنسائي :
((متروك الحديث)).
قلت: وقال ابن حبان :
(يروي أحاديث كلها موضوعات)).
ولهذا لم يحسن السيوطي بإيراده لهذا الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية
ابن عدي هذه مقتصراً على الشطر الأول منه! وقد علق عليه المناوي بما لا يتبين منه
حال الحديث بدقة، فقال:
((ورواه البيهقي في ((الشعب))، وضعفه، والخرائطي في ((المكارم))؛ قال
العراقي: والسند ضعيف، لكن شاهده خبر الطبراني بسند ضعيف أيضاً)).
ويشير بخبر الطبراني إلى الحديث الآتي، وخفي عليه أنه من هذه الطريق
٦٣٤

أيضاً!
وأما حديث الخرائطي؛ فهو عنده من حديث أنس، وسيأتي بعد حديث.
٤٤١ - (الخُلُقُ الحَسَنُ يُذيبُ الخَطايا كما يُذيبُ الماءُ الجَلیدَ،
والخُلُقُ السوءُ يُفسِدُ العَمَلَ كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ).
ضعيف جداً. وله طريقان:
الأول: عن ابن عباسٌ؛ رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٩٨ /١)، وفي
((الأوسط)) (١ / ٤٨ / ١ / ٨٣٨)، وأبو محمد القاري في ((حديثه)) (٢ / ٢٠٣ /١)
عن عيسى بن ميمون قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن ابن عباس
مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عيسى هذا هو المدني، ويعرف بالواسطي،
وهو الذي في سند الحديث المتقدم؛ روى ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٨٧) عن أبيه
أنه قال:
((هو متروك الحديث)).
والحديث في ((المجمع)) (٨ / ٢٤)، وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير))، و ((الأوسط»، وفيه عيسى بن ميمون المدني، وهو
ضعيف)).
الآخر: عن أنس؛ أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٥٣ / ١) عن مخيمر بن سعيد
المنبجي: ثنا روح بن عبدالواحد: ثنا خليد بن دعلج عن الحسن عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً أيضاً، خليد بن دعلج؛ قال النسائي :
((ليس بثقة)).
وعده الدارقطني في جماعة من المتروكين.
٦٣٥

وروح بن عبدالواحد؛ قال أبو حاتم:
((ليس بالمتين، روى أحاديث متناقضة)).
وقال ابن عدي في ترجمة خليد (١٢٠ / ٢) عقب حديث أورده من رواية روح
عن خلید :
«لعل البلاء فيه من الراوي عنه)).
٤٤٢ - (إنَّ حُسْنَ الخُلُقِ لَيذيبُ الخَطيئةَ كما تُذِيبُ الشمسُ
الجليد) .
ضعيف جداً. رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٧) من طريق بقية بن
الوليد: حدثني أبو سعيد: حدثني عبد الرحمن بن سليمان عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، أبو سعيد هذا من شيوخ بقية المجهولين الذين
يدلسهم؛ قال ابن معين :
((إذا لم يسم بقية شيخه، وكناه، فاعلم أنه لا يساوي شيئاً)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الخرائطي هذه، وبيض له
المناوي، فلم يتكلم عليه بشيء! وأما في ((التيسير))؛ فقال:
(( ... بإسناد فيه مقال))!
٤٤٣ - (ألا إنَّهُ لم يَبْقَ مِن الدُّنيا إلا مثلَ الذُّبابِ تَمورُ في جوِّها،
فاللهَ اللهَ في إخوانِكُم مِن أهلِ القُبورِ، فإنَّ أعمالَكُم تُعْرَضُ عليهِم).
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٧) من طريق أبي إسماعيل السكوني، قال:
سمعت مالك بن أدَّى يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول مرفوعاً. وقال:
«صحيح الإِسناد)).
٦٣٦

ورده الذهبي بقوله :
(«قلت: فيه مجهولان)).
قلت: وهما السكوني وابن أدَّى؛ كما صرح في ((الميزان)) أنهما مجهولان؛ تبعاً
لأصله ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ٣٠٣ و٤ /٢ /٣٣٦)، ولكنه قال: ((وُثِّقَ)).
يشير بذلك إلى عدم الاعتداد بتوثيق ابن حبان إياهما (٥ / ٣٨٨ و ٧ / ٦٥٦)؛
لما عرف من تساهله في توثيق المجهولين .
٤٤٤ - (كانَ إِبْلِيسُ أولَ مَن ناحَ، وأولَ مَن تَغَنْى).
لا أصل له. وقد أورده الغزالي (٢ / ٢٥١) من حديث جابر مرفوعاً، فقال
الحافظ العراقي في («تخريجه»:
((لم أجد له أصلاً من حديث جابر، وذكره صاحب ((الفردوس)) من حديث علي
ابن أبي طالب، ولم يخرجه ولده في (مسنده))).
٤٤٥ - (مَنْ طَلَبَ ما عندَ اللهِ؛ كانَتِ السماءُ ظِلالَهُ، والأرضُ
فراشَهُ، لم يُهْتَمَّ بشيءٍ مِن أمرِ الدُّنيا، فهو لا يَزْرَعُ، ويأكلُ الخبزَ، وهو
لا يغرسُ الشجرَ، ويأكُل الثمارَ؛ توكلا على الله تعالى، وطلباً
لِمَرضاتِهِ، فضَمِنَ الله السماواتِ السبعَ والأرضينَ السبعَ رزقَهُ، فهم
يَتْعَبونَ فيهِ، ويأتونَ بهِ حلالاً، ويستوفي هو رزقَهُ بغيرِ حسابٍ عندَ الله
تعالى حتى أتاهُ اليقينُ).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١١٢) أطول منه، والحاكم
(٤ / ٣١٠) والسياق له من طريق إبراهيم بن عمرو السكسكي: ثنا أبي: ثنا
عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الحاكم:
٦٣٧

((صحيح الإِسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
(«قلت: بل منكر وموضوع، إذ عمرو بن بكر متهم عند ابن حبان، وإبراهيم
ابنه؛ قال الدارقطني: متروك)).
قلت: وفي ترجمة إبراهيم من ((الميزان)):
((قال ابن حبان: يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة، وأبوه أيضاً لا شيء)).
ثم ساق له هذا الحديث.
قلت: وتمام كلام ابن حبان :
«تفرد به إبراهيم بن عمرو، وهو مما عملت يداه؛ لأن هذا ليس من كلام رسول
اللهِ وَلّر، ولا ابن عمر، ولا نافع، وإنما هو شيء من كلام الحسن)).
٤٤٦ - (ألا أخبرُكُم بأفضَلِ الملائِكَةِ؛ جبريلُ عليهِ السلامُ،
وأفضلُ النبيينَ آدَمُ، وأَفْضَلُ الأيامِ يومُ الجمُعَةِ، وأفضَلُ الشهورِ شهرُ
رمضانَ، وأفضَلُ الليالي ليلةُ القدْرِ، وأفضَلُ النِّساءِ مريمُ بنتُ
عمرانَ).
موضوع. رواه الطبراني (١١٣٦١) من طريق نافع أبي هرمز عن عطاء بن أبي
رياح عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا موضوع، نافع أبو هرمز؛ كذبه ابن معين، وقال النسائي :
((ليس بثقة)).
وأفضل النبيين إنما هو نبيُّنا محمد وَل ◌َه؛ بدليل الحديث الصحيح :
((أنا سيد الناس يوم القيامة ... )).
٦٣٨

أخرجه مسلم (١ / ١٢٧).
فهذا يدل على وضع هذا الحديث، ومع ذلك أورده في ((الجامع))!
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٩٨)، وضعفه بنافع، وقال:
((متروك)).
ثم ذكره في (٣ / ١٤٠) و(٢ / ١٦٥)، وقال عنه في الموضعين:
(ضعيف)) .
٤٤٧ - (يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ عُبَّادٌ جُهَّال، وقُرَّاءٍ فَسَقَةٍ).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٣ / ١٣٥)، والحاكم (٤ /
٣١٥)، وأبو نعيم (٢ / ٣٣١ -٣٣٢)، وعنه الديلمي (٤ / ٣١٩)، وأبو بكر الآجري
في ((أخلاق العلماء)) (ص ٦٢) من طريق يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس مرفوعاً.
وقال أبو نعيم:
((غريب؛ لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية، وفي حديثه نكارة)).
قلت: اتهمه ابن حبان بالوضع، وقد سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله :
«قلت: يوسف هالك)).
وقال البخاري مشيراً إلى شدة ضعفه واتهامه:
(منكر الحديث))، ومع ذلك ذكره السيوطي في ((الجامع))!
٤٤٨ - (لا تَزالُ هُذهِ الأمَّةُ (أو قال: أمَّتي) بخيرٍ ما لم يَتَّخِذوا في
مساجدِهِم مذابح كمذابح النَّصارى).
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ١٠٧ / ١): حدثنا وكيع
قال: ثنا أبو إسرائيل عن موسى الجهني قال: قال رسول الله ريميه :... فذكره.
٦٣٩

قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان:
الأولى: الإِعضال، فإن موسى الجهني - وهو ابن عبدالله - إنما يروي عن
الصحابة بواسطة التابعين؛ أمثال: عبدالرحمن بن أبي ليلى، والشعبي، ومجاهد،
ونافع، وغيرهم، فهو من أتباع التابعين، وفيهم أورده ابن حبان في ((ثقاته)) (٧ /
٤٤٩).
وعليه؛ فقول السيوطي في ((إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب)) (ص
٣٠): ((إنه مرسل))؛ ليس دقيقاً؛ لأن المرسل في عرف المحدثين إنما هو قول
التابعي: ((قال رسول الله (ێ))، وهذا ليس كذلك.
الأخرى: ضعف أبي إسرائيل هذا، واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي؛ قال.
الحافظ في ((التقريب»:
((صدوق سيىء الحفظ)).
وهذا على ما وقع في نسختنا المخطوطة من ((المصنف)). ووقع فيما نقله
السيوطي عنه في ((الأعلام)): (إسرائيل)؛ يعني: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق
السبيعي، وهو ثقة، وهو من طبقة أبي إسرائيل، وكلاهما من شيوخ وكيع، ولم أستطع
البت بالأصح من النسختين، وإن كان يغلب على الظن الأول، فإن نسختنا جيدة،
مقابلة بالأصل، نسخت سنة (٧٣٥).
وبناء على ما وقع للسيوطي قال:
«هذا مرسل صحیح الإِسناد))!
وقد عرفت أن الصواب أنه معضل، وهذا إن سلم من أبي إسرائيل، وما أظنه
بسالم، فقد ترجح عندي أن الحديث من روايته، بعد أن رجعت إلى نسخة أخرى من
((المصنف)) (١ / ١٨٨ / ١)، فوجدتها مطابقة للنسخة الأولى، وعليه فالسند ضعيف
مع إعضاله، ثم رأيته كذلك في المطبوعة (٢ / ٥٩).
٦٤٠