Indexed OCR Text

Pages 581-600

٤٠٤ - (نَهى عن صومِ يومِ عَرَفَةَ بعرَفَةَ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧ / ٤٢٥)، وأبو داود (١ /
٣٨٢)، وابن ماجه (١ / ٥٢٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤ / ١١٢)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٠٦)، والحربي في ((غريب الحديث)) (٥ / ٣٨ / ٢)،
والحاكم (١ / ٤٣٤)، والبيهقي (٤ / ٢٨٤) من طريق حوشب بن عقيل عن مهدي
الهَجَري عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط البخاري)).
ووافقه الذهبي !
قلت: وهذا من أوهامهما الفاحشة، فإن حوشب بن عقيل وشيخه مهدي
الهجري لم يخرج لهما البخاري، بل إن الهَجري مجهول؛ كما قال ابن حزم في
((المحلى)) (٧ / ١٨)، وأقره الذهبي في ((الميزان))، وذكر عن أبي حاتم نحوه، وفي
((التهذيب)) عن ابن معين مثله، فأنى للحديث الصحة، وفيه هذا الرجل المجهول؟!
ولذلك ضعف هذا الحديث ابن حزم، فقال:
((لا يحتج بمثله)).
وكذلك ضعفه ابن القيم في ((الزاد)) (١ / ١٦ و٢٣٧).
وتوثيق ابن حبان (٧ / ٥٠١) إياه مما لا يعتد به كما نبهت عليه مراراً.
وكذا تصحيح ابن خزيمة لحديثه لا يعتد به؛ لأنه متساهل فيه، ولذلك لم
يعتمد الحافظ على توثيقهما إياه، فقال في ترجمة الهجري هذا:
((مقبول)).
يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث. وبما أنه تفرد بهذا الحديث، فهو
عنده لین.
٥٨١

فإن قيل: قد روى الطبراني عن عائشة مثل هذا الحديث؛ فهل يتقوى به؟
قلت: لا؛ لأن في إسناده إبراهيم بن محمد الأسلمي، وهو ضعيف جداً،
فمثله لا يتقوى به! فقال الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٠٥ / ١ - من زوائده): حدثنا
إبراهيم هو ابن (بياض في الأصل): ثنا محمد بن عبد الرحيم بن شروس: ثنا إبراهيم
ابن محمد الأسلمي عن صفوان بن سليم عن عطار بن يسار عن عائشة مرفوعاً به.
· وقال :
((لم يروه عن صفوان إلا إبراهيم)).
قلت: وهو متروك؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وابن شروس لم أعرفه، ثم رأيته في ((الجرح والتعديل)) (٨ / ٨)، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول.
وأما ما في ((المجمع)) (٣ / ١٨٩):
«رواه الطبراني في «الأوسط))، وفیه محمد بن أبي یحیی، وفيه كلام کثیر، وقد
وثق)) .
قلت: فالظاهر أنه سقط من قلم الناسخ اسم ((إبراهيم بن))، فإنه إبراهيم بن
محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وقد كذبه مالك، والقطان، وابن معين، وضعفه
الجمهور، فمثله لا يستشهد به، ولا كرامة.
وإبراهيم شيخ الطبراني الذي ترك الهيثمي بعده بياضاً هو ابن محمد بن سبرة
الصنعاني، ففي ترجمته أورده الطبراني في ((أوسطه)) (١ / ١٢٨ / ١ - ١٣٠ / ١ - ٢
رقم ٢٥١٣)، أورده ابن ناصر الدين وغيره، ولم يذكروا فيه شيئاً.
نقول هذا بياناً لحقيقة هذا الحديث، ولكي لا يغتر به جاهل، فيحرم به صيام
يوم عرفة على الحاج، تمسكاً بظاهر النهي، وإلا فالأحب إلينا أن يفطر الحاج هذا
اليوم؛ لأنه أقوى له على أداء النسك، ولأنه هو الثابت عنه وَّر من فعله في حجة
٥٨٢

الوداع .
انظر رسالتنا ((حجة النبي وَ ل38))، وإليه يشير كلام أحمد رحمه الله، فقد قال ابنه
عبدالله في ((مسائله)) (ص ١٦٦ - مخطوط):
(«سألت أبي عن الرجل يصوم تطوعاً في السفر، فهل يأثم؛ لقول رسول الله
وَلفر: ((ليس من البر الصوم في السفر))؟ فقال: إن صام في سفر صوم فريضة أجزأه،
ولا يعجبني أن يصوم تطوعاً ولا فريضة في سفر)).
ثم رأيت الحديث رواه الدولابي (١ / ١٣٣) عن ابن عمر موقوفاً عليه، وسنده
حسن .
وروى ابن سعد (٧ / ١٢٥)، وأبو مسلم الكجي في ((جزء الأنصاري)»
(٦ / ١) عن عمر نحوه. وفي سنده ضعيف.
.....
٤٠٥ - (مَن صَلَّى الصُّبْحَ، ثمَّ قرأ: ﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾(١) مئةَ مرةٍ
قبلَ أنْ يتَكَلَّمَ، فكلَّما قرأ: ﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾؛ غُفِرَ لهُ ذنبُ سنةٍ).
موضوع. أخرجه الطبراني (٢٢ / ٩٦ / ٢٣٢)، وكذا الحاكم (٣ / ٥٧٠)،
وابن عساكر (١٩ / ١٩٦ / ٢) من طريق محمد بن عبدالرحمن القشيري: حدثتني
أسماء بنت واثلة بن الأسقع قالت:
كان أبي إذا صلى الصبح؛ جلس مستقبل القبلة لا يتكلم حتى تطلع الشمس،
فربما كلمته في الحاجة، فلا يكلمني، فقلت: ما هذا؟ فقال: فذكره.
قلت: سكت عليه الحاكم، وبيَّض له الذهبي، وقال الهيثمي في ((المجمع))
(١٠ / ١٠٩) بعد أن عزاه للطبراني:
(١) سورة الإِخلاص.
٥٨٣

((وفيه محمد بن عبدالرحمن القشيري، وهو متروك)).
قلت: بل هو كذاب؛ كما قال الأزدي .
وقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٢٥):
((سألت أبي عنه؟ فقال: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث)).
٤٠٦ - (مَنْ كَبَّرَ تكبيرَةً عندَ غُروب الشمس، على ساحل البحر،
رافعاً بها صوتَهُ؛ أعطاهُ الله مِن الأجْرِ بعدَدِ كُلِّ قطرةٍ في البحرِ عشرَ
حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لهُ عشرَ درجاتٍ؛ ما بينَ
دَرَجَتَيْنِ مسيرةُ مئةٍ عامٍ بالفرسِ المسرعِ).
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٢٢)، وأبو نعيم (٣ / ١٢٥)،
والحاكم (٣ / ٥٨٧) من طريق إبراهيم بن زكريا العبدسي: ثنا فديك بن سليمان
قال: حدثنا خليفة بن حميد عن إياس بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعاً. وقال أبو
نعيم :
((غريب من حديث إياس، ولم يروه عنه إلا خليفة، تفرد به عنه فديك)).
وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في ((تلخيصه)):
((قلت: هذا منكر جداً، وخليفة لا يُدرى من هو، وفي إسناده إليه من يتهم)).
قلت: يشير إلى العبدسي هذا؛ قال فيه ابن عدي :
«حدث بالبواطیل)).
وقال ابن حبان :
((يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة)).
وقال الذهبي في ترجمة خليفة هذا من («الميزان)):
٥٨٤

((فيه جهالة، وخبره ساقط)).
ثم ساق هذا الحديث من رواية العقيلي .
ونقل الحافظ في ((اللسان)) كلام الذهبي في ((التلخيص))، وأقره عليه ..
وقد ذهل الهيثمي عن المتهم المشار إليه في كلام الذهبي، فاقتصر في إعلاله
في ((المجمع)) (٥ / ٢٨٨) على كلام الذهبي المذكور في ترجمة خليفة، وذلك
قصور لا يخفى .
ثم رأيت ابن عراق قد أورد الحديث في ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار
الشنيعة الموضوعة)) (٢٨٨ / ٢)، فأصاب.
٤٠٧ - (مَن كانَتْ لهُ ثلاثُ بناتٍ، فَصَبَرَ على الأوائِهِنَّ،
وضَرَّائِهِنَّ، وسرَّائِهِنَّ؛ أدخَلَهُ الله الجَنَّةَ بفضلٍ رحمَتِهِ إِياهُنَّ. فقالَ
رجلٌ: أو اثنتانٍ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: أو اثْتَتَانِ. فقالَ رجُلٌ: أو واحدةٌ
يا رسولَ اللهِ؟ قال: أو واحدةٌ).
ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه الحاكم (٤ / ١٧٧)، وأحمد (٢ / ٣٣٥) من
طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن عمر بن نبهان عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال
الحاكم :
((صحيح الإِسناد)).
ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٨٥).
وأقول: كلا؛ فإن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان، وقد عنعناه، وعمر بن نبهان
فيه جهالة؛ كما قال الذهبي نفسه في ((الميزان))، فأنى له الصحة؟!
ويغني عن هذا حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ:
٥٨٥

((من كان له ثلاث بناتٍ يؤويهِنَّ، ويكفيهنَّ، ويَرْحَمُهُنَّ؛ فقد وجبت له الجنة
البتة. فقال رجل من بعض القوم: واثنتين يا رسول الله؟ قال: واثنتين)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٤)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣ / ١٤) من طريقين عن محمد بن المنكدر عنه.
فهذا إسناد صحيح .
٤٠٨ - (أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ ماتُعُبِّدَ بهِ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٥٩ / ٢)، و((الأوسط))
(١ / ٤٠ / ١ / ٦٨٥) عن معلل بن نفيل الحراني عن محمد بن محصن عن سفيان
عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال:
نهى رسول الله وَلي أن يسمي الرجل عبده أو ولده حارثاً أو مرة أو وليداً أو حكماً
أو أبا الحكم أو أفلح أو نجيحاً أو يساراً، وقال:
((أحب الأسماء إلى الله عز وجل ما تعبد به وأصدق الأسماء همام)).
والسياق لـ ((الأوسط))، وقال:
((لم يروه عن سفيان إلا محمد)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٥١) بعد أن عزاه لـ ((المعجمين)):
((وفيه محمد بن محصن العكاشي، وهو متروك)».
قلت: بل هو كذاب؛ كما قال ابن معين، وقال الدارقطني :
((يضع الحديث)).
والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) برواية الشيرازي في ((الألقاب))،
والطبراني، وأعله الشارح المناوي بكلام الهيثمي السابق، ثم قال:
٥٨٦

((وقال في ((الفتح)): في إسناده ضعف، ولم يرمز له المؤلف هنا بشيء، ووهم
من زعم أنه رمز له بالضعف، ولكنه جزم بضعفه في (الدرر)).
قلت: والاقتصار على تضعيفه قصور مع كونه من رواية هذا الكذاب، إلا أن
يقال: إن الضعيف من أقسامه الموضوع؛ كما تقرر في ((المصطلح))، فلا منافاة.
وانظر الحديث الآتي بعد حديثين.
٤٠٩ - (مَن عَشِقَ، وكَتَمَ، وعَفَّ، فماتَ؛ فهو شهيدٌ).
موضوع. رواه ابن حبان في ((المجروحين)) (١ / ٣٤٩)، والخطيب في
((تاريخه)) (٥ / ١٥٦، ٢٦٢، ٦ / ٥٠ - ٥١، ٧١ /٢٩٨، ١٣ / ١٨٤)، والثعالبي
في ((حديثه)) (١٢٩ / ١)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٢٨١ / ٢)،
والسِّلفي في ((الطيوريات)) (٢٤ / ٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢ / ٢٦٣
/ ٢)، وابن الجوزي في ((مشيخته)): ((الشيخ الثامن والسبعون)) من طرق عن سويد
ابن سعيد الحدثاني: ثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن
عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان :
الأولى: ضعف أبي يحيى القتات، واسمه زاذان، وقيل غير ذلك؛ قال الحافظ
في ((التقريب)):
((لين الحديث)).
الأخرى: ضعف سويد بن سعيد؛ قال الحافظ :
((صدوق في نفسه، إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه
ابن معين القول)».
قلت: وقد تكلم فيه ابن معين من أجل هذا الحديث؛ كما يأتي، واتفق الأئمة
٥٨٧

المتقدمون على تضعيف هذا الحديث، فقال ابن الملقن في ((الخلاصة)) (٥٤ / ٢):
((وأعله الأئمة؛ قال ابن عدي، والحاكم، والبيهقي، وابن طاهر، وغيرهم: هو
أحد ما أنکر علی سوید بن سعید. قال يحيى بن معين: لو كان لي فرس ورمح لكنت
أغزوه)» .
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في ((بذل الماعون)) (٤٥ / ٢):
«وفي سنده مقال)».
وذهب بعض المتأخرين إلى تقوية الحديث بمجيئه من طريق آخر، فقال
الزركشي في ((اللآلىء المنثورة في الأحاديث المشهورة)) (رقم ١٦٦ - نسختي):
((وهذا الحديث أنكره يحيى بن معين وغيره على سويد بن سعيد، لكن لم يتفرد
به، فقد رواه الزبير بن بكار، فقال: حدثنا عبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون عن
عبدالعزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي وَلَ،
فذكره. وهو إسناد صحیح)).
قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٤٢٠ - طبع الخانجي) بعد أن
ساق هذه الطريق :
((وينظر؛ هل هذه هي الطريق التي أورده الخرائطي منها؟ فإن تكن هي؛ فقد
قال العراقي : في سندها نظر. ومن طريق الزبير أخرجه الديلمي في ((مسنده))، ولكن
وقع عنده عن عبدالله بن عبدالملك بن الماجشون؛ لا كما هنا)).
قلت: أما طريق الخرائطي؛ فلم يسقها السخاوي، وقد أوردها العلامة
المحقق ابن القيم، وتكلم عليها، فقال في كتاب ((الداء والدواء)) (ص ٣٥٣ - ٣٥٤):
((أما حديث ابن الماجشون عن عبدالعزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً؛ فكذب على ابن الماجشون، فإنه لم يحدث بهذا،
ولا حدث به عنه الزبير بن بكار، وإنما هذا من تركيب بعض الوضاعين، ويا سبحان
٥٨٨

الله! كيف يحتمل هذا الإِسناد مثل هذا المتن؟! فقبح الله الوضاعين.
وقد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي(١) من حديث محمد بن جعفر بن سهل : حدثنا
يعقوب بن عيسى من ولد عبدالرحمن بن عوف عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعاً .
وهذا غلط قبيح، فإن محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي، ووفاته سنة سبع
وعشرين وثلاث مئة، فمحال أن يدرك شيخه يعقوبُ ابنَ أبي نجيح، ولا سيما أنه قد
رواه في كتابه ((الاعتلال)) عن يعقوب هذا عن الزبير عن عبدالملك عن عبد العزيز عن
ابن أبي نجيح. والخرائطي هذا مشهور بالضعف في الرواية، ذكره أبو الفرج في كتاب
(الضعفاء))).
قلت: أما الخرائطي؛ فلا أعرف أحداً من المتقدمين رماه بشيء من الضعف،
ولهذا لم يورده الذهبي في ((ميزان الاعتدال))، ولا استدركه عليه الحافظ ابن حجر في
((لسان الميزان))، وقد ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٢ / ١٣٩ - ١٤٠)، ثم
السمعاني في ((الأنساب))، ثم ابن الأثير في ((اللباب))، فلم يجرحه أحد منهم، بل
ترجمه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٥ / ٩٣ /١ -٢)، وروى عن أبي نصر
ابن ماكولا أنه قال فيه :
((كان من الأعيان الثقات)).
فأنا في شك كبير من صحة ما ذكره أبو الفرج من ضعف الخرائطي، بل هو ثقة
حجة. والله أعلم.
(١) يعني في ((العلل المتناهية)) (٢ / ٢٨٥ - ٢٨٦ / ١٢٨٨)، ومنه صححت بعض
الأحرف، وذكر عن الإِمام أحمد أنه قال:
«یعقوب؛ ليس بشيء)).
ولم يذكر ذلك الحافظ في ((التعجيل)).
وقد روى عنه أحمد، وابنه عبدالله، وأبو يعلى، والله أعلم.
٥٨٩

ثم طبع كتاب ((الضعفاء)) لابن الجوزي، فلم أجد فيه محمد بن جعفر
الخرائطي، وإنما ذكر آخرَيْن (٣ / ٤٦ - ٤٧) ليسا من طبقة الخرائطي، وهما من
رجال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٢٢ / ١٢٢٤ و١٢٢٦)، فتبين أن الوهم من ابن
القيم، والله أعلم.
فلعل علة هذا الإِسناد من يعقوب بن عيسى شيخ الخرائطي، فإني لم أجد له
ترجمة، ومن طبقته يعقوب بن عيسى بن ماهان أبو يوسف المؤدب؛ ترجمه الخطيب
(١٤ / ٢٧١ - ٢٧٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولكنه لم يذكر أنه من ولد
عبدالرحمن بن عوف، والله أعلم. وهو من شيوخ أحمد في ((المسند))؛ قال الحافظ
في ((التعجيل)):
((قال أبو زرعة ابن شيخنا: لا أعرفه)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ٢٨٦)، لكن وقع فيه:
((يعقوب بن يوسف بن ماهان)).
ثم وجدت الحافظ ابن حجر قد تكلم على الحديث في ((التلخيص الحبير))
(٥ / ٢٧٣)، وأعله من الطريق الأولى بنحو ما نقلناه عن ((الخلاصة))، وأعل الطريق
الثانية من روایة یعقوب عن ابن أبي نجيح بأن یعقوب ضعفه أحمد بن حنبل، ثم قال:
((ورواه الخطيب من طريق الزبير بن بكار ... وهذه الطريق غلط فيها بعض
الرواة، فأدخل إسناداً في إسناد)).
وخلاصة القول: إن هذا الطريق ضعيف أيضاً؛ لضعف يعقوب هذا،
واضطرابه في روايته، فمرة يقول: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعاً. فيرسله، ولا
يذكر الواسطة بينه وبين ابن أبي نجيح، ومرة يقول: عن الزبير عن عبدالملك عن
عبدالعزيز عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس. فيسنده، ويوصله.
قال ابن القيم :
٥٩٠

((وكلام حفاظ الإِسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان، وإليهم يرجع في
هذا الشأن، ولم يصححه ولم يحسنه أحد يعوَّل في علم الحديث عليه، ويرجع في
التصحيح إليه، ولا مَن عادته التسامح والتساهل، فإنه لم يَصْفُ نفسه له، ويكفي أن
ابن طاهر الذي يتساهل في أحاديث التصوف، ويروي منها الغث والسمين، قد أنكره
وشهد ببطلانه(١).
نعم، ابن عباس لا ينكر ذلك عنه(٢).
وقد ذكر أبو محمد بن حزم عنه أنه سئل عن الميت عشقاً؟ فقال: قتيل الهوى
لا عقل له ولا قدر.
ورفع إليه بعرفات شاب قد صار كالفرخ، فقال: ما شأنه؟ قالوا: العشق.
فجعل عامة يومه يستعيذ من العشق .
فهذا نفس ما روي عنه [في] ذلك.
ومما يوضح ذلك أن النبي صل ◌ّ عد الشهداء في الصحيح، فذكر المقتول في
الجهاد، والحرق، والغرق، والمبطون، والنفساء يقتلها ولدها، وصاحب ذات
الجنب(٣)، ولم يذكر منهم من يقتله العشق.
وحسب قتيل العشق أن يصح له هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما على
أنه لا يدخل الجنة حتى يصبر لله، ويعف لله، ويكتم لله، لكن العاشق إذا صبر،
وعف، وکتم، مع قدرته على معشوقه، وآثر محبته لله، وخوفه، ورضاه؛ فهو من أحق
(١) قلت: قد أورده في كتابه ((تذكرة الموضوعات)) (ص ٩١).
(٢) يشير إلى أنه روي موقوفاً على ابن عباس، وهو من طريق سويد أيضاً، ولذلك قال في
((زاد المعاد)):
((وفي صحته موقوفاً على ابن عباس نظر)).
(٣) راجع الأحاديث الواردة في ذلك - وكلها صحيحة - في كتابي ((أحكام الجنائز وبدعها)).
٥٩١

من دخل تحت قوله تعالى: ﴿وأمَّا مَنْ خافَ مقامَ ربِّهِ ونهى النَّفْسَ عن الهوى . فإنَّ
الجَنَّةَ هي المأوى﴾ [النازعات: ٤٠ - ٤١]، وتحت قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خافَ مقامَ
ربِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦])).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الخطيب عن عائشة
وعن ابن عباس.
وهذا يوهم أن له طريقين: أحدهما عن عائشة، والآخر عن ابن عباس.
والحقيقة أنه طريق واحد، وهم في سنده بعض الضعفاء، فصيره من مسند
عائشة، وإنما هو من مسند ابن عباس؛ كما تقدم، فقد أخرجه الخطيب في ((تاريخه))
(١٢ / ٤٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي: حدثنا سويد بن
سعيد: حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به. وقال:
((رواه غير واحد عن سويد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد
عن ابن عباس، وهو المحفوظ)).
وكذا قال في ((المؤتلف)) أيضاً؛ كما في ((اللسان))، وأشار إلى أن الخطأ في هذا
الإِسناد من الطوسي هذا؛ قال الدارقطني :
«ليس بالقوي، يأتي بالمعضلات)).
قلت: فهذا الإِسناد منكر؛ لمخالفة الطوسي لرواية الثقات الذين أسندوه عن
سويد بسنده عن ابن عباس، فلا يجوز الاستكثار بهذا الإِسناد، والتقوي به؛ لظهور
خطئه، ورجوعه في الحقيقة إلى الإِسناد الأول.
وقد قال ابن القيم في ((الداء والدواء)) (ص ٣٥٣) بعد أن ساق رواية الخطيب
هذه:
((فهذا من أبين الخطأ، ولا يحمل هشام عن أبيه عن عائشة مثل هذا عند من
٥٩٢

شم أدنى رائحة الحديث، ونحن نشهد بالله أن عائشة ما حدثت بهذا عن رسول الله
وَلجر قط، ولا حدث به عروة عنها، ولا حدث به هشام قط)).
وخلاصة القول؛ أن الحديث ضعيف الإِسناد من الطريقين، وقد أنكره العلامة
ابن القيم من حيث معناه أيضاً، وحكم بوضعه كما رأيت، وقد أوضح ذلك في كتابه
((زاد المعاد)) أحسن توضيح، فقال (٣ / ٣٠٦ - ٣٠٧):
((ولا تغتر بالحديث الموضوع على رسول الله وَّر (ثم ساقه من الطريقين، ثم
قال:) فإن هذا الحدیث لا یصح عن رسول الله ێ+، ولا يجوز أن یکون من كلامه،
فإن الشهادة درجة عالية عند الله، مقرونة بدرجة الصديقية، ولها أعمال وأحوال هي
شروط في حصولها، وهي نوعان: عامة، وخاصة، فالخاصة الشهادة في سبيل الله،
والعامة خمس مذكورة في الصحيح؛ ليس العشق واحداً منها، وكيف يكون العشق
الذي هو شرك المحبة، وفراغ عن الله، وتمليك القلب والروح والحب لغيره؛ تُنال به
درجة الشهادة؟! هذا من المحال، فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد، بل
هو خمر الروح الذي يسكرها ويصدها عن ذكر الله وحبه، والتلذذ بمناجاته، والأنس
به، ويوجب عبودية القلب لغيره، فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه، بل العشق لب
العبودية، فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم، فكيف يكون تعبد القلب لغير
الله مما تُنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء؟! فلو كان إسناد
هذا الحديث كالشمس؛ كان غلطاً ووهماً، ولا يحفظ عن رسول الله ويسير لفظ العشق
في حديث صحيح ألبتة .
ثم إن العشق منه حلال ومنه حرام، فكيف يُظن بالنبي ◌َّن أنه يحكم على كل
عاشق يكتم ويعفّ بأنه شهيد؟! أفترى من يعشق امرأة غيره، أو يعشق المردان
والبغايا؛ ينال بعشقه درجة الشهداء؟! وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه وَ لير؟!
كيف والعشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه لها من الأدوية شرعاً وقدراً،
٥٩٣

والتداوي منه إما واجب إن كان عشقاً حراماً، وإما مستحب.
وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التي حكم رسول اللّه وَالر لأصحابها.
بالشهادة؛ وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها؛ كالمطعون، والمبطون،
والمجنون، والحرق، والغرق، ومنها المرأة يقتلها ولدها في بطنها، فإن هذه بلايا من
الله لا صنع للعبد فيها، ولا علاج لها، وليست أسبابها محرمة، ولا يترتب عليها من
فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق.
فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله وَ ﴿؛ فقلِّدْ أئمة
الحديث العالمين به وبعلله، فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له
بصحة، بل ولا بحسن، كيف وقد أنكروا على سويد هذا الحديث، ورموه لأجله
بالعظائم، واستحل بعضهم غزوه لأجله؟!)).
وخلاصة الكلام أن الحديث ضعيف الإِسناد، موضوع المتن؛ كما جزم بذلك
العلامة ابن القيم في المصدرين السابقين، وكذا في رسالة ((المنار)) له أيضاً (ص
٦٣)، ومثله في ((روضة المحبين)) (ص ١٨٠)، والله أعلم.
٤١٠ - (الترابُ ربيعُ الصبيانِ).
موضوع. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٥٧٧٥)، وابن عدي (٣١١ / ١) عن
محمد بن مخلد الحمصي: ثنا مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال :
مر النبي ◌َّه* بالصبيان وهم يلعبون بالتراب، فنهاهم عمر بن الخطاب، فقال
النبي ◌َّ: دعهم يا عمر! فإن التراب ... وقال ابن عدي:
((وهذا حديث منكر بهذا الإسناد ومحمد بن مخلد هذا يحدث عن مالك وغيره
بالبواطيل)).
قلت: وعد الذهبي هذا الحديث من أباطيله، وساق له حديثاً آخر قال فيه:
٥٩٤

((وهو كذب ظاهر))، وسيأتي تخريجه برقم (١٢٥٢).
والحديث عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٥٩) للطبراني، وقال:
((وفيه محمد بن [مخلد] الرعيني، وهو متهم بهذا الحديث وغيره)).
قال السخاوي (ص ٧٤):
((ورواه القضاعي من حديث مالك بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر
به. وقال الخطيب: إن المتن لا يصح)).
قلت: وإسناده عند القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٨ / ١) هكذا: أخبرنا
أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين قال: نا جدي علي بن الحسين بن
بندار قال: نا علي بن عبدالحميد الغضائري قال: نا محمد بن يوسف الفريابي
۔ بمکة ۔ قال: نا مالك بن سعید به .
قلت: الغضائري هذا ترجمه السمعاني في ((الأنساب))، وقال:
((وكان من الصالحين الزهاد الثقات)).
ومن فوقه ثقات معروفون من رجال ((التھذیب)).
وأما أبو القاسم وجده علي بن الحسين بن بندار؛ فلم أجد من ترجمهما. وفي
((الميزان)) و((اللسان)): علي بن الحسن بن بندار الإِستراباذي عن خيثمة الإِطرابلسي؛
اتهمه محمد بن طاهر.
قلت: فيحتمل أن يكون هو هذا، فإنه من هذه الطبقة، وعليه تحرف اسم أبيه
((الحسن)) بـ ((الحسين)) في ((المسند)). والله أعلم.
٤١١ - (أحَبُّ الأسماءِ إِلى اللهِ ما عُبِّدَ وما حُمِّدَ).
لا أصل له. كما صرح به السيوطي وغيره. انظر ((كشف الخفاء)) (١ / ٣٩٠،
٥١)، وقد أخطأ المنذري رحمه الله خطأ فاحشاً حيث ذكره في ((الترغيب)) (٣ / ٨٥)
٥٩٥

من حديث ابن عمر بهذا اللفظ في رواية لمسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه .
كذا قال، وإنما أخرج هؤلاء عن ابن عمر اللفظ الثاني الذي في ((الترغيب))،
وهو:
((أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبد الرحمن)).
انظر ((صحيح مسلم)) (٦ / ١٦٩)، و((سنن أبي داود)) (٢ / ٣٠٧)، والترمذي
(٤ / ٢٩)، وابن ماجه (٢ / ٤٠٤).
وهكذا رواه أيضاً الدارمي (٢ / ٢٩٤)، وأحمد (رقم ٤٧٧٤، ٦١٢٢)،
والحاكم (٤ / ٢٧٤)، والخطيب (١٠ / ٢٢٣) عن ابن عمر.
وكذلك أخرجه أبو داود، والنسائي (٢ / ١١٩)، وأحمد (٣ / ٣٤٥) من
حديث أبي وهب الجشمي رضي الله عنه، وفيه عقيل بن شبيب؛ مجهول الحال.
(فائدة): نقل ابن حزم الاتفاق على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله؛
كعبد العزى، وعبد الكعبة ... وأقره العلامة ابن القيم في ((تحفة المودود)) (ص ٣٧)،
وعليه فلا تحل التسمية بـ: عبد علي، وعبد الحسين؛ كما هو مشهور عند الشيعة،
ولا بـ: عبد النبي أو عبد الرسول؛ كما يفعله بعض الجهلة من أهل السنة.
٤١٢ - (مَن صامَ يومَ عَرَفَةَ؛ كانَ لهُ كفارةُ سنتين، ومَنْ صام يوماً
من المُحَرَّمِ ؛ فلهُ بِكُلِّ يومٍ ثلاثونَ يوماً).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢٠٠) من طريق الهيثم
ابن حبيب: ثنا سلام الطويل عن حمزة الزيات عن ليث بن أبي سُليم عن مجاهد عن
ابن عباس مرفوعاً، وقال:
((تفرد به الهيثم بن حبيب)).
٥٩٦

قلت: اتهمه الذهبي بخبر باطل، وذكره ابن حبان في ((الثقات))(١)!
وسلام الطويل متهم، وابن أبي سليم ضعيف.
والحديث؛ أعله الهيثمي (٣ / ١٩٠) بالهيثم هذا، وهو قصور لا يخفى،
وأعجب منه قول المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٧٨):
((رواه الطبراني في ((الصغير))، وهو غريب، وإسناده لا بأس به))!
وهذا ذهول عجيب، وإلا فكيف يسلم من البأس إذا كان فيه ذاك المتهم
الطويل؟! قال فيه ابن خراش:
((كذاب)).
وقال ابن حبان :
((يروي عن الثقات الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها)).
وقال الحاكم :
((روى أحاديث موضوعة)).
والحديث؛ رواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) (١٠٩ / ١) من هذا الوجه بالشطر
الأول فقط، وهذا القدر منه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، منها حديث أبي قتادة
مرفوعاً :
((صيام يوم عرفة؛ إني أحتسب على الله أن يكَفِّر السنة التي بعده، والسنة التي
قبله)).
(١) كنت اعتمدت في هذا العزو على ((اللسان)) للحافظ - رحمه الله -، ثم تبين لي بعد طبع
كتاب ((الثقات)) أنه وهم، وأن الذي فيه (٧ / ٥٧٦) إنما هو الهيثم بن حبيب الصيرفي الثقة، وهو
متقدم على هذا المتهم، فإنه تابع تابعي؛ كما بينته في ((تيسير الانتفاع))، يسر الله تعالى إتمامه بمنه
وكرمه، وسيأتي له ذكر (ص ٦٦١) برواية أبي حنيفة عنه .
٥٩٧

أخرجه مسلم (٣ / ١٦٧ - ١٦٨)، وغيره، وهو قطعة من حديث مخرج في
((الإِرواء)) (٩٥٢).
ثم إن الطبراني روى الشطر الثاني من الحديث بلفظ آخر، وهو:
٤١٣ - (مَن صامَ يوماً مِن المُحَرَّمِ ؛ فلهُ بِكُلٍّ يومٍ ثلاثونَ
حسنةً).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٠٩ / ١): حدثنا محمد بن
زريق بن جامع: ثنا الهيثم بن حبيب: نا سلام الطويل عن حمزة الزيات عن ليث عن
مجاهد عن ابن عباس مرفوعا
.
قلت: وهذا إسناد موضوع، وله علل ثلاث؛ تقدم بيانها في الحديث الذي
قبله .
ومع أن إسنادهما واحد، فالمتن مختلف، ففي هذا قال: ((ثلاثون حسنة))، وفي
ذاك قال: ((ثلاثون يوماً))، وهذه علة أخرى تُضم إلى ما قبلها!
وقد ذهل عن علة هذا الحديث أيضاً المقتضية لوضعه الهيثمي ؛ كما ذهل عنها
في الحديث الذي قبله على ما سبق بيانه، وقد تبعه في هذا المناوي في ((شرح الجامع
الصغير))، فقال:
((قال الهيثمي: فيه الهيثم بن حبيب؛ ضعفه الذهبي))!
٤١٤ - (ما أُوتِيَ قومُ المنطِقَ؛ إلا مُنِعوا العمَلَ).
ءُ
لا أصل له. كما أفاده العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٣٧)، والسبكي في
((طبقات الشافعية)) (٤ / ١٤٥).
٥٩٨

٤١٥ - (مَن قرأَ السورَةَ التي يُذكَرُ فيها آل عمرانَ يومَ الجُمُعَةِ؛
صلَّى الله عليه وملائِكَتُهُ حتى تَجِبَ الشمسُ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٠٥ / ٢)، و ((الأوسط)) (٢ /
٨٠ / ٢ / ٦٢٩٣) من طريق أحمد بن ماهان بن أبي حنيفة: ثنا أبي عن طلحة بن
زيد عن يزيد بن سنان عن يزيد بن جابر الدمشقي عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً .
وقال :
((تفرد به محمد بن ماهان)).
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ أحمد بن ماهان هو أحمد بن محمد بن ماهان؛
يُعرف والده بأبي حنيفة، ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ /٧٣)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً.
وذكر عن أبيه أنه قال في محمد بن ماهان :
«إنه مجهول)).
وطلحة بن زيد متهم بالوضع، وقد تقدم .
ويزيد بن سنان - وهو أبو فروة الرهاوي - ضعيف.
ومما تقدم تعلم أن قول الحافظ في ((تخريج الكشاف)) (٣ / ٧٣):
((رواه الطبراني عن ابن عباس، وإسناده ضعيف)).
فيه قصور ظاهر، قلده عليه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢ / ٢)! فقد قال
الحافظ نفسه في ترجمة طلحة هذا من ((التقريب)):
((متروك، قال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث)).
وكذلك قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ١٦٨):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير))، وفيه طلحة بن زيد الرقي، وهو
٥٩٩

ضعيف)).
فيه قصور لا يخفى، لكن في نقل المناوي في ((شرح الجامع الصغير)) عنه أنه
قال :
(وهو ضعيف جداً)).
فلعله سقط من الناسخ أو الطابع لفظة ((جداً)).
ثم ذكر المناوي نقلاً عن ابن حجر أنه قال فيه:
(ضعيف جداً)).
ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع .
ثم عقب عليه المناوي بقوله :
((فكان ينبغي للمصنف (يعني السيوطي) حذفه)).
٤١٦ - (اطلُبُوا العِلْمَ ولو بالصينِ).
باطل. رواه ابن عدي (٢٠٧ / ٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٢ / ١٠٦)، وابن عَلِيَّك النيسابوري في ((الفوائد)) (٢٤١ / ٢)، وأبو القاسم
القشيري في ((الأربعين)) (١٥١ / ٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ٣٦٤)، وفي
((كتاب الرحلة)) (١ / ٢)، والبيهقي في ((المدخل)) (٢٤١ / ٣٢٤)، وابن عبدالبر في
((جامع بيان العلم)) (١ / ٧ - ٨)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٢٨ /
١) كلهم من طريق الحسن بن عطية: ثنا أبو عاتكة طريف بن سليمان عن أنس
مرفوعاً. وزادوا جميعاً:
((فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم)).
وقال ابن عدي :
٦٠٠