Indexed OCR Text
Pages 381-400
توثيق المجهولين؛ كما سبق التنبيه عليه مراراً، وتوثيق ابن حبان هذا هو عمدة الهيثمي حين قال في ((المجمع)) (٣ / ٢١٧): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)). وحجة الشيخ الفاضل أحمد محمد شاكر في قوله في تعليقه على ((المسند)): «إسناده صحيح)). وهذا غير صحيح؛ لما سبق، وكم له في هذا التعليق وغيره من مثل هذه التصحيحات المبنية على مثل هذه التوثيقات التي لا يُعتمد عليها لضعف مستندها. ٢١٤ - (مَنْ لَمْ يُصَلِّ عليَّ؛ فلا دينَ لهُ). ضعيف. قال ابن القيم : ((رواه محمد بن حمدان المروزي: حدثنا عبدالله بن حبيق: حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن رجل عن زر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً)). كذا أورده في كتابه «جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام)) (ص ٢٥ - ٢٦) ساكتاً عليه؛ لظهور ضعفه من سنده، فأحببت أن أكشف عنه، وله علتان: الأولى: يوسف بن أسباط. قال أبو حاتم : ((كان رجلاً عابداً، دفن كتبه، وهو يغلط كثيراً، وهو رجل صالح، لا يحتج بحديثه)). الأخرى: راويه عن زر، فإنه رجل لم يسم، وعلى هذا اقتصر الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١١٤) في إعلاله، وهو قصور. ثم رأيته في ((المعجم الكبير)) (رقم ٨٩٤١ و٨٩٤٢) للطبراني، أخرجه من ٣٨١ ۔ طريقين عن عاصم عن زر عن عبدالله قال: «من لم يصل؛ فلا دین له)). وإسناده حسن، وليس فيه: ((عليَّ))، ثم هو موقوف، وهو الأشبه بالصواب. ٢١٥ - (مَن صلَّى عليَّ يومَ الجُمُعَةِ ثمانينَ مرةً؛ غَفَرَ الله له ذُنوبَ ثمانين عاماً، فقيلَ له: وكيفَ الصلاةُ عليكَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: تقولُ: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ عبدِكَ ونبيِّكَ ورسولِكَ النبيِّ الأميِّ، وتعقُدُ واحداً). موضوع. أخرجه الخطيب (١٣ / ٤٨٩) من طريق وهب بن داود بن سليمان الضرير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: حدثنا عبدالعزيز بن صهيب عن أنس مرفوعاً . ذكره في ترجمة الضرير هذا، وقال: ((لم يكن بثقة)). قال السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٤٥): ((وذكره ابن الجوزي في ((الأحاديث الواهية)) [رقم ٧٩٦])). قلت: وهو بكتابه الآخر ((الأحاديث الموضوعات)) أولى وأحرى، فإن لوائح الوضع عليه ظاهرة، وفي الأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة عليه وَلل غنية عن مثل هذا(١)، من ذلك قوله والتر : ((من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً)). (١) قلت: ومن أحسن ما ألف في ذلك كتاب ((فضل الصلاة على النبي (َّ)) للشيخ إسماعيل بن إسحاق القاضي بتحقيقي، فإن فيه جملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة في هذا الباب، فليرجع إليه . ٣٨٢ رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣٦٩). ثم إن الحديث ذكره السخاوي في مكان آخر (ص ١٤٧) من رواية الدارقطني يعني عن أبي هريرة مرفوعاً، ثم قال: ((وحسنه العراقي، ومن قبله أبو عبدالله بن النعمان، ويحتاج إلى نظر، وقد تقدم نحوه من حديث أنس قريباً)). يعني هذا. قلت: والحديث عنه الدارقطني عن ابن المسيب قال: أظنه عن أبي هريرة كما في ((الكشف)) (١ / ١٦٧). ٢١٦ - (إِنَّا لَنَكْشِرُ في وجوهِ أقوامٍ ، وإنّ قُلوبَنا لتَلْعَنْهُم). لا أصل له مرفوعاً. وقد بيض له العجلوني في ((الكشف)) (٢٠٦)، وإنما ذكره البخاري (١٠ / ٤٣٤) معلقاً موقوفاً، فقال: ((ويذكر عن أبي الدرداء: إنا لنكشر ... )). وقد وصله جماعة منهم أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٢٢٢) من طريق خلف بن حوشب قال: قال أبو الدرداء ... فذكره موقوفاً. وهو منقطع؛ كما قال الحافظ في (الفتح)). ووصله أبو بكر بن المقري في ((فوائده)) من طريق أبي صالح عن أبي الدرداء. قال الحافظ : هو منقطع أيضاً. ووصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في ((غريب الحديث))، والدينوري في ((المجالسة)) من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء. ولم يذكر ٣٨٣ الدینوري في إسناده جبير بن نفير. قلت: فعلى هذا فهو منقطع أيضاً. لكن لعله يتقوى بهذه الطرق. وبالجملة؛ فالحديث لا أصل له مرفوعاً، والغالب أنه ثابت موقوفاً. والله أعلم. ٢١٧ - (الزُّرْقَةُ في العينِ يُمْنٌ، وكانَ داودُ أزرَقَ). موضوع. رواه الحاكم في ((تاريخه)) من طريق الحسين بن علوان عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١١٤) شاهداً فأساء، ابن علوان هذا كذاب وضاع . والجملة الأولى من الحديث أوردها ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٦٢) من رواية ابن حبان، وهذا في ترجمة عباد من ((الضعفاء)) (٢ / ١٦٤) عن محمد بن يونس عن عباد بن صهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. وقال ابن الجوزي : ((لا يصح، عباد متروك، والراوي عنه هو الكديمي، والبلاء منه)). ومن هذا الوجه رواه يوسف بن عبدالهادي في ((جزء أحاديث منتقاة)) (٣٣٧ / ١)، وقد غفل المعلق على ((المراسيل)) لأبي داود (٣٣٣) عن إشارة ابن الجوزي إلى أن إعلاله بالكديمي أولى! فأعله بعباد فقط. ثم ذكره ابن الجوزي من رواية الحارث بن أبي أسامة: حدثنا إسماعيل المؤدب: حدثنا سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((من الزرقة يمن)). وقال: ٣٨٤ ((لا يصح؛ سليمان متروك، وإسماعيل لا يحتج به)). فتعقبه السيوطي بقوله : قلت: قال أبو داود في ((مراسيله)) (رقم ٤٧٩): حدثنا عباس بن عبدالعظيم: حدثنا عبدالرزاق: أنبأنا رجل من أهل العراق عن معمر عن الزهري مرفوعاً: ((الزرقة يمن)). قلت: هذا مرسل، وفيه العراقي الذي لم يسم، فهو المتهم به، وقد غمز من صحته أبو داود نفسه، فقال عقبه : ((كان فرعون أزرق، وعاقر الناقة أزرق))! ثم ساق السيوطي الشاهد المتقدم من طريق الحاكم، وقد علمت وضعه، وقد نقل الشيخ العجلوني في ((الكشف)) (١ / ٤٣٩) عن ابن القيم أنه قال: «حدیث موضوع)). ٢١٨ - (مَنْ سافَرَ مِن دارِ إقامَتِهِ يومَ الجُمُعَةِ؛ دَعَتْ عليهِ الملائِكَةُ أنْ لا يُصْحَبَ في سفرِهِ). ضعيف. رواه الدارقطني في ((الأفراد)) من حديث ابن عمر مرفوعاً. قال ابن القيم في ((الزاد)) (١ / ١٤٥): ((وهو من حديث ابن لهيعة)). قلت: هو صعيف من قبل حفظه، وأشار الحافظ في ((التلخيص)) إلى إعلاله به، وأما تصحيح البجيرمي للحديث في ((الإِقناع)) (٢ / ١٧٧)؛ فمما لا وجه له إطلاقاً . ٣٨٥ وروى ابن أبي شيبة (١ / ٢٠٦ / ١) بسند صحيح عن حسان بن عطية قال: ((إذا سافر يوم الجمعة؛ دُعي عليه أن لا يصاحب، ولا يُعان في سفر)). فهذا مقطوع، ولعل هذا هو أصل الحديث، فوصله ورفعه ابن لهيعة بسوء حفظه! وللحديث طريق أخرى، لكنها موضوعة، وهو: ٢١٩ - (مَن سافَرَ يومَ الجُمُعَةِ؛ دَعا عليهِ مَلَكَاهُ أَنْ لا يُصْحَبَ في سفرهِ ولا تُقْضَى لهُ حاجةٌ). موضوع. أخرجه الخطيب في ((كتاب أسماء الرواة عن مالك)) من رواية الحسين بن علوان عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. ثم قال الخطيب : ((الحسين بن علوان؛ غيره أثبت منه)). قال العراقي : ((قد ألان الخطيب الكلام في الحسين هذا، وقد كذبه يحيى بن معين، ونسبه ابن حبان إلى الوضع، وذكر له الذهبي في ((الميزان)) هذا الحديث، وأنه مما كذب فيه على مالك)). كذا في ((نيل الأوطار)) (٣ / ١٩٤ - ١٩٥). قلت: ومن العجيب حقاً أن العراقي نفسه قد ألان القول أيضاً في الحديث هذا بقوله في ((تخريج الإحياء)) (١ / ١٨٨) بعد أن عزاه للخطيب: (( ... بسند ضعيف»! وليس في السنة ما يمنع من السفر يوم الجمعة مطلقاً، بل رُوي عنه ێ أنه سافر ٣٨٦ يوم الجمعة من أول النهار، ولكنه ضعيف؛ لإِرساله. وقد روى البيهقي (٣ / ١٨٧) عن الأسود بن قيس عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً عليه هيئة السفر، فسمعه يقول: لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت، قال عمر رضي الله عنه: اخرج، فإن الجمعة لا تحبس عن سفر. ورواه ابن أبي شيبة (٢ / ٢٠٥ / ٢) مختصراً. وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وقيس والد الأسود؛ وثقه النسائي وابن حبان . فهذا الأثر مما يضعف هذا الحديث، وكذا المذكور قبله، إذ الأصل أنه لا يخفى على أمير المؤمنين عمر لو كان صحيحاً. ٢٢٠ - (إنّ لهُ (يعني إبراهيم بن محمد نََّ) مرضعاً في الجنةِ، ولو عاشَ؛ لَكانَ صِدِّيقاً نبياً، ولو عاشَ؛ لَعَتَقَتْ أخوالُهُ القبطَ، وما استرقَّ قبطيَّ قطُّ). ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٥٩ - ٤٦٠) من طريق إبراهيم بن عثمان: ثنا الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال : لما مات إبراهيم ابن رسول الله وَالر؛ صلَّى رسول الله عليه، وقال: فذكره. وهذا سند ضعيف من أجل إبراهيم بن عثمان، فإنه متّفق على ضعفه. ولكن الجملة الأولى من الحدیث وردت من حديث البراء؛ رواه أحمد (٤ / ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٩، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤)، وغيره بأسانيد بعضها صحيح. والجملة الثانية وردت عن عبدالله بن أبي أوفى؛ قيل له: رأيت إبراهيم ابن ٣٨٧ رسول الله؟ قال : («مات وهو صغير، ولو قضي أن يكون بعد محمد ولد نبي؛ لعاش ابنه، ولكن لا نبي بعده». رواه البخاري في «صحيحه» (١٠ / ٤٧٦)، وابن ماجه (١ / ٤٥٩)، وأحمد (٤ / ٣٥٣)، ولفظه: ((ولو كان بعد النبي وَ لقر نبي ما مات ابنه إبراهيم)). وعن أنس قال : ((رحمة الله على إبراهيم، لو عاش؛ كان صديقاً نبياً)). أخرجه أحمد (٣ / ١٣٣ و٢٨٠ - ٢٨١) بسند صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن منده وزاد : ((ولكن لم يكن ليبقى؛ لأن نبيكم آخر الأنبياء)). كما في ((الفتح)» للحافظ ابن حجر (١٠ / ٤٧٦) وصححه. وهذه الروايات؛ وإن كانت موقوفة، فلها حكم الرفع إذ هي من الأمور الغيبية التي لا مجال للرأي فيها، فإذا عرفت هذا؛ يتبين لك ضلال القاديانية في احتجاجهم بهذه الجملة: ((لو عاش إبراهيم؛ لكان نبياً))؛ على دعواهم الباطلة في استمرار النبوة بعده ؛ لأنها لا تصح هكذا عنه وَلّر، وإن ذهبوا إلى تقويتها بالآثار التي ذكرنا كما صنعنا نحن فهي تلقمهم حجراً، وتعكس دليلهم عليهم، إذ إنها تصرح أن وفاة إبراهيم عليه السلام صغيراً كان بسبب أنه لا نبي بعده وَّر؛ ولربما جادلوا في هذا - كما هو دأبهم - وحاولوا أن يوهنوا من الاستدلال بهذه الآثار، وأن يرفعوا عنها حكم الرفع، ولكنهم لم ولن يستطيعوا الانفكاك مما ألزمناهم به من ضعف دليلهم هذا، ولو من الوجه الأول، وهو أنه لم يصح عنه وَلِّ مرفوعاً صراحة. ٣٨٨ ٢٢١ - (الحَجّ قبلَ التَزَوُّجِ). موضوع. أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي في ((مسند الفردوس» عن أبي هريرة، وتعقبه المناوي بقوله: ((وفيه غياث بن إبراهيم؛ قال الذهبي: تركوه. وميسرة بن عبد ربه؛ قال حد الذهبي : كذاب مشهور)). ـيد قلت: والأول أيضاً كذَّاب معروف. قال ابن معین : «کذاب خبیث)). وقال أبو داود : «كذاب)). وقال ابن عدي : ((بيِّن الأمر في الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع)). وهو الذي ذكر أبو خيثمة أنه حدث المهدي بخبر: ((لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر)»، فزاد فيه: ((أو جناح))، فوصله المهدي، ولما قام؛ قال: ((أشهد أن قفاك قفا كذاب)). فاعجب من السيوطي کیف یورد في «جامعه» أحاديث هؤلاء الكذابين؟! والحديث في ((الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس)) (١ / ٩٧) من طريق غياث بن إبراهيم (وما فوقه غير ظاهر في المصورة إلا : ابن ميسرة عن أبيه عن أبي هريرة)، وميسرة بن عبد ربه دون هذه الطبقة، فليحقق. وقد رُوي هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ آخر، وهو: ٣٨٩ ٢٢٢ - (مَنْ تَزَوَّجَ قبلَ أنْ يَحُجَّ؛ فقدْ بدأ بالمَعْصِيَةِ). موضوع. رواه ابن عدي (٢٠ / ٢) عن أحمد بن جمهور القرقساني : حدثنا محمد بن أيوب حدثني أبي عن رجاء بن روح: حدثتني ابنة وهب بن منبه عن أبيها عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن عدي : ((وبعض روايات أيوب بن سويد أحاديث لا يتابعه أحد عليها)». ومن طريق ابن عدي ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢١٣)، وقال: ((محمد بن أيوب؛ يروي الموضوعات، وأبوه؛ قال يحيى: ليس بشيء)). وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٢٠)، وزاد عليه قوله: («قلت: وأحمد بن جمهور متهم بالكذب)). قلت: ورجاء بن روح - كذا في ((ابن عدي))، وفي ((الموضوعات)) و((اللآلىء)): ((ابن نوح)) - لم أجد له ترجمة. ٢٢٣ - (الحَجَرُ الأسْوَدُ يَمينُ اللهِ فِي الأرْضِ ؛ يُصافِحُ بها عبادَهُ). منكر. أخرجه أبو بكر بن خلاد في ((الفوائد)) (١ / ٢٢٤ / ٢)، وابن عدي (١٧ / ٢)، وابن بشران في ((الأمالي)) (٢ / ٣ / ١)، والخطيب (٦ / ٣٢٨)، وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢ / ٨٤ / ٩٤٤) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي: حدثنا أبو معشر المدائني عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. ذكره الخطيب في ترجمة الكاهلي هذا، وقال: ((يروي عن مالك وغيره من الرفعاء أحاديث منكرة)). ثم ساق له هذا الحدیث، ثم روی تكذيبه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وقد كذبه ٣٩٬٠٠ أيضاً موسى بن هارون وأبو زرعة، وقال ابن عدي عقب الحديث: ((هو في عداد من يضع الحديث)). وكذا قال الدارقطني كما في ((الميزان))، وزاد ابن الجوزي : ((لا يصح ... وأبو معشر ضعيف)). وقال المناوي متعقباً على السيوطي، حيث أورده في ((الجامع)) من رواية الخطيب وابن عساكر: ((قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. وقال ابن العربي : هذا حديث باطل، فلا يلتفت إليه)). ثم وجدت للكاهلي متابعاً، وهو أحمد بن يونس الكوفي، وهو ثقة، أخرجه ابن عساكر (١٥ / ٩٠ / ٢) من طريق أبي علي الأهوازي: حدثنا أبو عبدالله محمد بن جعفر بن عبيدالله الكلاعي الحمصي بسنده عنه به . أورده في ترجمة الكلاعي هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، لكنْ أبو علي الأهوازي متهم، فالحديث باطل على كل حال. ثم رأيت ابن قتيبة أخرج الحديث في ((غريب الحديث)) (٣ / ١٠٧ / ١) عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً عليه، والوقف أشبه، وإن كان في سنده ضعيف جداً، فإن إبراهيم هذا - وهو الخوزي - متروك؛ كما قال أحمد والنسائي . لکن روي الحدیث بسند آخر ضعيف عن ابن عمرو. رواه ابن خزيمة (٢٧٣٧)، والطبراني في «الأوسط)» (١ / ٣٣ / ٢)، وقال: ((تفرد به عبدالله بن المؤمَّل، ولذا ضعَّفه البيهقي في ((الأسماء)) (ص ٣٣٣)، وهو مخرج في ((التعليق الرغيب)) (٢ / ١٢٣). ٣٩١ وإذا عرفت ذلك، فمن العجائب أن يسكت عن الحديث الحافظ ابن رجب في ((ذيل الطبقات)) (٧ / ١٧٤ - ١٧٥)، ويتأول ما روي عن ابن الفاعوس الحنبلي أنه كان يقول: ((الحجر الأسود يمين الله حقيقة))، بأن المراد بيمينه أنه محل الاستلام والتقبيل، وأن هذا المعنى هو حقيقة في هذه الصورة وليس مجازاً، وليس فيه ما يوهم الصفة الذاتية أصلاً. وكان يغنيه عن ذلك كله التنبيه على ضعف الحديث، وأنه لا داعي لتفسيره أو تأويله؛ لأن التفسير فرع التصحيح؛ كما لا يخفى . ٢٢٤ - (حَمَلَةُ القرآنِ أولياءُ اللهِ، فَمَنْ عاداهُم؛ فقدْ عادى الله، ومَن والاهُم؛ فقدْ والى الله). موضوع. أخرجه الديلمي في «مسنده)) (٢ / ٩٠) من طريق أبي نُعيم معلقاً عليه بسنده عن الحسن بن إدريس العسكري: حدثنا إبراهيم بن سهل: حدثنا داود ابن المحبِّر عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر به. وذكره العيوطي في ((الجامع)) من رواية الديلمي وابن النجار عن ابن عمر، وتعقبه المناوي بقوله : ((وفيه داود بن المحبر، قال الذهبي في ((الضعفاء)): قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ورواه عنه أبو نعيم في ((الحلية))، ومن طريقه أورده الديلمي مصرحاً، فلو عزاه له لكان أولى)). قلت: بل الأولى حذفه أصلاً! فقد أورده السيوطي نفسه في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (رقم ١٥٥، ص٣٢) من رواية أبي نعيم في ((تاريخ أصبهان))، وقال السيوطي : ((قال الحافظ في ((اللسان)»: هذا خبر منكر، ساقه أبو نعيم في ترجمة الحسن ٣٩٢ ابن إدريس، لكن الآفة من داود بن المحبر)) . وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١٣٥ / ١). والحديث في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٢٦٤)، وليس في ((الحلية))؛ كما ظن المناوي! والحسن بن إدريس هو من شيوخ أبي الشيخ كما ترجمه في ((طبقاته)) (٣٨٩ / ٥٣١)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع أبو نُعيم . وإبراهيم بن سهل؛ لم أعرفه . ثم رواه الديلمي من حديث علي نحوه، وفيه محمد بن الحسين. قال الخطيب (٢ / ٢٤٨): ((قال لي محمد بن يوسف القطان: كان غير ثقة، يضع للصوفية الأحاديث)). ٢٢٥ - (لعنَ رسولُ اللهِ وَلَ زائِراتِ القبور، والمتّخِذِينَ عليها 12 المساجدَ والسُّرُجَ). ضعيف بهذا السياق والتمام. أخرجه أصحاب ((السنن)) الأربعة إلا ابن ماجه، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤ / ١٤٠)، والبغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (٧ / ٧٠ / ١)، والطبراني (٣ / ١٧٤ / ٢)، وأبو عبدالله القطان في ((حديثه)) (٥٤ / ١)، والحاكم (١ / ٣٧٤)، والبيهقي (٤ / ٧٨)، وكذا الطيالسي (١ / ١٧١)، وأحمد (٢٠٣٠) من طريق محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح (زاد القطان: بعدما كبر)، وهو رواية لابن أبي شيبة (٢ / ٨٤ /١) عن ابن عباس قال: فذكره. وقال الحاكم، وتبعه الذهبي : ((أبو صالح باذان، ولم يحتجا به)). وأما الترمذي؛ فقال: ٣٩٣ «حديث حسن، وأبو صالح هذا هو مولى أم هانىء بنت أبي طالب، واسمه باذان، ويقال: باذام أيضاً)). قلت: وهو ضعيف عند جمهور النقاد، ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده؛ كما قال الحافظ في ((التهذيب))، بل كذبه اسماعيل بن أبي خالد، والأزدي، ووصمه بعضهم بالتدليس، وقال الحافظ في ((التقريب)): (ضعيف، مدلس)). قلت: وكأنه لهذا قال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) بعد أن حكى تحسين الترمذي للحديث؛ قال (٥٩ / ١): ((قلت: فيه وقفة لنكتة ذكرتها في الأصل)). يعني: ((البدر المنير))، ولم أقف عليه؛ لنقف على النكتة التي أشار إليها، وإن كان الظاهر أنه أراد بها ضعف أبي صالح المذكور وتدليسه، وبه أعله عبدالحق الإِشبيلي في ((أحكامه الكبرى)) (٨٠ / ١)، فقال: ((وهو عندهم ضعيف جداً)). قلت: فَمَن هذا حاله؛ لا يحسن تحسين حديثه؛ كما فعل الترمذي! فكيف تصحيحه؛ كما فعل الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند))، وعلى ((سنن)) الترمذي (٢ / ١٣٦ - ١٣٨)؟ وهذا التحسين والتصحيح بالإِضافة إلى اشتهار الاستدلال بهذا الحديث على تحريم إيقاد السرج؛ حملني على أن أبين حقيقة إسناد هذا الحديث؛ لكي لا يُنسب إليه ◌َّ ما لم يقله. نعم؛ قد جاء غالب الحديث من طرق أخرى، فلعن زائرات القبور. رواه ابن ماجه (١ / ٤٧٨)، والحاكم، والبيهقي، وأحمد (٣ / ١٤٢) من حديث حسان بن ثابت، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، والطيالسي، وأحمد (٢ / ٣٣٧) عن أبي هريرة بلفظ: ((زوَّارات القبور)). انظر ((أحكام الجنائز)) (١٨٥ - ١٨٧). ٣٩٤ ولعن المتخذين على القبور المساجد. متواتر عنه وَالر في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، وأبي عبيدة بن الجراح، وأسامة بن زيد، وقد سقت أحاديثهم، وخرجتها في ((التعليقات الجياد على زاد المعاد))، ثم في ((تحذير الساجد من اتّخاذ القبور مساجد))، وهو مطبوع. ونص حديث عائشة وابن عباس مرفوعاً: ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتَّخذوا من قبور أنبيائهم مساجد)). زاد أحمد في روايته : ((يحرم ذلك على أمته)). وأخرج أيضاً من حديث ابن مسعود مرفوعاً: ((إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتّخذ القبور مساجد)). ومع هذه الأحاديث الكثيرة في لعن من يتّخذ المساجد على القبور؛ تجد كثيراً من المسلمين يتقرَّبون إلى الله ببنائها عليها والصلاة فيها، وهذا عين المحادّة لله ورسوله. انظر ((الزواجر في النهي عن اقتراف الكبائر)) للفقيه أحمد بن حجر الهيتمي (١ / ١٢١). وقد صرح بعض الحنفية وغيرهم بكراهة الصلاة فيها، بل نقل بعض المحققين اتفاق العلماء على ذلك، فانظر ((فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) (١ / ٢،١٠٧ / ١٩٢)، و((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) للعيني الحنفي (٤ / ١٤٩)، وشرحه للحافظ ابن حجر (٣ / ١٠٦). وأما لعن المتخذين عليها السرج؛ فلم نجد في الأحاديث ما يشهد له، فهذا القدر من الحديث ضعيف، وإنْ لهَجَ إخوانُنا السلفيون في بعض البلاد بالاستدلال به، ونصيحتي إليهم أن يمسكوا عن نسبته إليه وي ليه؛ لعدم صحته، وأن يستدلوا على منع السرج على القبور بعمومات الشريعة، مثل قوله وقالت : ٣٩٥ ((كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)) . ومثل نهيه مَّ عن إضاعة المال، ونهيه عن التشبه بالكفار، ونحو ذلك. ٢٢٦ - (تَخَتَّموا بالعَقيقِ؛ فإنَّهُ مبارٌَ). موضوع. أخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (ج٢ رقم ٤١ - نسختي)، والخطيب في ((تاريخه)) (١١ / ٢٥١)، وكذا العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٦٦) من طريق يعقوب ابن الوليد المدني، وابن عدي (٣٥٦ / ١) من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري؛ كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. ومن طريق العقيلي ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٤٢٣)، وقال: («يعقوب كذاب يضع، قال العقيلي: ولا يثبت في هذا عن النبي وَّر شيء)). قلت: قال الذهبي في ترجمة يعقوب: ((قال أحمد: كان من الكذابين الكبار، يضع الحديث)). ثم ساق له هذا الحدیث. وقال ابن عدي : («يعقوب بن إبراهيم هذا ليس بالمعروف، وقد سرقه منه يعقوب بن الوليد)). وقد تعقب ابن الجوزي السيوطي في ((الآلىء)) (٢ / ٢٧٢) كعادته، فقال: ((وللحديث طريق آخر عن هشام أخرجه الخطيب، وابن عساكر (٤ / ٢٨٣ / ٢) من طريق أبي سعيد شعيب بن محمد بن إبراهيم الشعيبي: أنبأنا أبو عبدالله محمد ابن وصيف القامي: أنبأنا محمد بن سهل بن الفضل بن عسكر أبو الفضل: حدثنا خلاد بن يحي عن هشام بن عروة به)). ? قلت: وهذا إسناد مظلم، فإن من دون خلاد لا يعرفون، أما شعيب بن محمد ٣٩٦ ابن إبراهيم الشعيبي فلعله الذي في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ٣٥٢): ((شعيب بن محمد بن شعيب العبدي، بغدادي، روى عن بشر بن الحارث وعبدالرحمن بن عفان، كتب عنه أبي في الرحلة الثانية)). وكذا في ((تاريخ بغداد)) (٩ / ٢٤٤) للخطيب نقلاً عن ابن أبي حاتم. وأما محمد بن وصيف القامي؛ فلم أجد من ذكره، إلا أن يكون الذي ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٣ / ٣٣٦): («محمد بن وصيف أبو جعفر السامري)). ثم ساق له حديثاً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولكن هذا كنيته أبو جعفر، والمترجم كنيته أبو عبدالله. فالله أعلم. وأما محمد بن سهل بن فضل؛ فيحتمل أنه محمد بن سهل العطار، وقد تردّد في هذا الحافظ ابن حجر في ((اللسان))، والله أعلم، والعطار معروف بوضع الحديث، وصفه بذلك الدارقطني وغيره، فهو آفة هذا الإِسناد أو مَن دونَه. والله أعلم. وقد رُوي الحديث بألفاظ أخرى من طرق أخرى، وكلها باطلة؛ كما قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد)). وأما قول الشيخ علي القاري في ((الموضوعات)) (ص ٣٧): ((لكن رواه الديلمي من حديث أنس، وعمر، وعلي، وعائشة؛ بأسانيد متعددة، فيدل على أن الحديث له أصل))؛ فهو ذهول عن قول الحافظ السخاوي: ((إنها كلها باطلة))، وعن القاعدة المتفق عليها عند المحدثين؛ أن تعدد الطرق إنما يقوِّي الحديث إذا كان الضعف فيها ناشئاً من قلة الضبط والحفظ، وليس الأمر في هذا الحديث كذلك، فإن غالبها لا يخلو من متهم بالكذب؛ كما يأتي بعد، ثم إن في ألفاظها اضطراباً شديداً، فبعضها يقول : ((فإنه مبارك))؛ كما في حديث عائشة هذا. ٣٩٧ وبعضها يقول : ((فإنه ينفي الفقر)). وغير ذلك من الألفاظ التي لا يشهد بصحتها شرع ولا عقل، ومنها الحديث الآتي : ٢٢٧ - (تَخَتَّموا بالعقيقِ؛ فإِنَّ يَنْفي الفَقْرَ). موضوع. ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٥٨) من رواية ابن عدي، وعنه الديلمي (٢ / ٣١) عن الحسين بن إبراهيم البابي: حدثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعاً به. وقال ابن الجوزي : ((قال ابن عدي: باطل، والحسين مجهول)). وقال الذهبي في ((الميزان)): ((حديث موضوع)). وأقره الحافظ في ((اللسان))، وكذا أقر ابن الجوزي على وضعه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٧٣)، وزاد: ((قلت: قال في ((الميزان)): حسين لا يُدرى مَن هو، فلعله مِن وضعه)). ومع اعتراف السيوطي بوضعه، فقد ذكره في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عدي !! ومن طريق ابن عدي وغيره أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٤ / ٢٦ - ط)، وأعله بجهالة البابي، ولم أره في ((كامل ابن عدي))! ٢٢٨ - (تختَّموا بالعقيقِ؛ فإنَّه أنْجَحُ للأمرِ، واليُمْنى أحقُّ بالزينة). موضوع. أخرجه ابن عساكر (٤ / ٢٩١ / ١ - ٢) في ترجمة: (الحسن بن محمد ابن أحمد بن هشام السلمي) بسنده إلى أبي جعفر محمد بن عبدالله ٣٩٨ البغدادي : حدثني محمد بن الحسن - بالباب والأبواب -: حدثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعاً به. قال الحافظ في ((اللسان)) (٢ / ٢٦٩): «وهو موضوع لا ریب فیه، لكن لا أدري من وضعه)). وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٧٣). ٢٢٩ - (تَخَتّموا بالخَواتِمِ العَقيق؛ فإنّه لا يُصيبُ أحدُكُم غمِّ ما دامَ علیهِ). موضوع. رواه الديلمي في («مسنده)) (٢ / ٣٢) من طريق علي بن مهرويه القزويني . وفي سنده داود بن سليمان الغازي الجرجاني؛ كذبه ابن معين. وقال الذهبي : ((شيخ كذاب، له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضا)). قلت: وهذا الحديث من النسخة المذكورة؛ كما يتبين لمن نظر ((المقاصد الحسنة))، و((كشف الخفاء)). ٢٣٠ - (مَن تَحَتّمَ بالعَقيقِ؛ لَمْ يَزَلْ يرى خيراً). موضوع. رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٥٧) من طريق ابن حبان - يعني: في ((الضعفاء)) (٣ / ١٥٣) - عن زهير بن عباد: ثنا أبو بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن فاطمة بنت النبي وَلّ مرفوعاً، وقال ابن حبان، وتبعه ابن الجوزي : ((أبو بكر يروي عن مالك ما ليس من حديثه)). ٣٩٩ وأقره في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٧١). وقال الذهبي في ترجمة أبي بکر المذکور - وقد ساق له هذا الحديث -: ((هذا كذب)). ووافقه الحافظ في ((اللسان)). والحديث أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من هذا الوجه، وقال: ((لم يروه عن مالك إلا أبو بكر، تفرد به زهير)). كما في ((جزء منتقى)) من معجمي الطبراني؛ ((الأوسط)) و((الكبير))، ومن ((مسند المقلين)» لدعلج، بخط الحافظ الذهبي، وروايته عن الحافظ المزي (ورقة ١ وجه ٢)، وكذلك هو في ((جزء من حديث الطبراني رواية أبي نُعيم)) (٢٦ / ١)، وفي ((جزء ما انتقاه ابن مردويه من حديث الطبراني)) (١١٣ / ١)، ثم رأيته في ((المعجم الأوسط)) (١ /٨ / ١٠١). ومن هذا يتبين خطأ قول الهيثمي بعد أن ساق الحديث (٥ / ١٥٤ - ١٥٥): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وعمرو بن الشريد لم يسمع من فاطمة، وزهير ابن عباس الرواسي؛ وثقه أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح))! فهذا خطأ فاحش، فإن أبا بكر هذا ليس من رجال الصحيح، بل ولا من رجال ((السنن)) و((المسانيد))! ثم هو متهم؛ كما يشير إليه كلام ابن حبان وابن الجوزي السابق فيه . وقد غفل عن هذا المعلق على ((الأوسط)) (١ / ١٠٤)، فنقل كلام الهيثمي، ثم أقره! وبالجملة؛ فكل أحاديث التختم بالعقيق باطلة؛ كما سبق عن الحافظ السخاوي . ٤٠٠