Indexed OCR Text

Pages 301-320

١٦٣ - (إذا ذَلَّتِ العَرَبُ؛ ذَلَّ الإِسلامُ)
موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٤٠)، وكذا أبو يعلى في
(مسنده)) (٣ / ٤٠٢ / ١٨٨١): حدثنا منصور بن أبي مزاحم: ثنا محمد بن الخطاب
[البصري] عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. وذكره ابن أبي
حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٧٦)، فقال:
((سألت أبي عن حديث رواه منصور بن أبي مزاحم، فذكره؛ قال: فسمعت أبي
یقول: هذا حدیث باطل، ليس له أصل)).
قلت: وله علتان :
الأولى: محمد بن الخطاب، فإنه مجهول الحال؛ قال ابن أبي حاتم في
((الجرح)) (٣ / ٢ / ٢٤٦):
((سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه)).
وفي «الميزان»:
((وقال الأزدي: منكر الحديث)).
ثم ساق له هذا الحديث، يشير بذلك إلى أنه منكر، وأقره الحافظ في
((اللسان))، وزاد عليه أن ابن الخطاب هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ١٣٩).
قلت: وتوثيق ابن حبان لا يعتمد عليه؛ كما سبق التنبيه عليه مراراً، وبخاصة
إذا خُولِفَ!
الأخرى: علي بن زيد، وهو ابن جدعان، ضعيف، وقد مضى.
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٥٣):
((رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الخطاب البصري؛ ضعفه الأزدي وغيره، ووثقه
ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
٣٠١

فهذا من أوهامه رحمه الله؛ لأن ابن جدعان ليس من رجال الصحيح، ثم هو
ضعيف كما تقدم، ومنه تعلم خطأ قول المناوي في «فيض القدير)»:
((قال العراقي في ((القرب)): صحيح)).
ثم نقل ما ذكرت عن الهيثمي آنفاً، ثم قال:
((ورمزُ المصنف لضعفه باطل)) ... يعني أنه صحيح.
ثم ناقض نفسه بنفسه في شرحه الآخر: ((التيسير))، فقال:
((قال العراقي: صحیح. وفيه ما فيه))!
واغتر بذلك السيد رشيد رضا، فقال في مجلة ((المنار)) (١٧ / ٩٢٠):
(رواه أبو یعلی بسند صحيح)).
ثم رأيت الحافظ العراقي يقول في ((محجة القرب في فضل العرب)) (٥ / ٢ -
٥ / ١) بعد أن ساق الحديث من طريق أبي يعلى عن منصور به :
((ومحمد بن الخطاب بن جبير بن حية تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله،
وعلي بن زيد بن جدعان مختلف فيه، وقد أخرج له مسلم في المتابعات والشواهد)).
وذكر في الباب المشار إليه أن محمد بن الخطاب زالت جهالة عينه برواية
جماعة عنه ذكرهم، ولا يخفى أن زوال جهالة العين لا يلزم منه زوال جهالة الحال،
وعلى هذا فكلام الحافظ المذكور يدل على أن الحديث ضعيف عنده للعلتين اللتين
ذكرهما، فهذا التحقيق الذي ذكرته أنا يجعلني أشك في التصحيح الذي نقله المناوي
عن العراقي، والحق أنه ضعيف؛ كما رمز له السيوطي، ولولا أن في معناه ما يدل على
بطلانه لاقتصرنا على تضعيفه، ذلك لأن الإِسلام لا يرتبط عزه بالعرب فقط، بل قد
يعزه الله بغيرهم من المؤمنين؛ كما وقع ذلك زمن الدولة العثمانية، ولا سيما في أوائل
أمرها، فقد أعز الله بهم الإِسلام، حتى امتد سلطانه إلى أواسط أوروبا، ثم لما أخذوا
٣٠٢

يحيدون عن الشريعة إلى القوانين الأوروبية؛ يستبدلون الأدنى بالذي هو خير، تقلص
سلطانهم عن تلك البلاد وغيرها، حتى لقد زال عن بلادهم أيضاً! فلم يبق فيها من
المظاهر التي تدل على إسلامهم إلا الشيء اليسير! فذل بذلك المسلمون جميعاً بعد
عزهم، ودخل الكفار بلادهم، واستذلوهم إلا قليلاً منها، وهذه وإن سلمت من
استعمارهم إياها ظاهراً، فهي تستعمرها بالخفاء، تحت ستار المشاريع الكثيرة،
كالاقتصاد ونحوه! فثبت أن الإِسلام يعز ويذل بعز أهله وذله، سواء كانوا عرباً أو
عجماً، ((ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى))، فاللهم! أعز المسلمين،
وألهمهم الرجوع إلى كتابك وسنة نبيك، حتى تعزبهم الإِسلام.
بيد أن ذلك لا ينافي أن يكون جنس العرب أفضل من جنس سائر الأمم، بل
هذا هو الذي أؤمن به، وأعتقده، وأدين الله به - وإن كنت ألبانياً، فإني مسلم ولله
الحمد - ذلك لأن ما ذكرته من أفضلية جنس العرب هو الذي عليه أهل السنة
والجماعة، ويدل عليه مجموعة من الأحاديث الواردة في هذا الباب(١)؛ منها قوله آلات :
((إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني
كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من
بني هاشم)) .
رواه أحمد (٤ / ١٠٧)، والترمذي (٤ / ٣٩٢) وصححه، وأصله في ((صحيح
مسلم)) (٧ / ٤٨)، وكذا البخاري في ((التاريخ الصغير)) (ص ٦) من حديث واثلة بن
الأسقع(٢)، وله شاهد عن العباس بن عبد المطلب عند الترمذي وصححه، وأحمد،
وآخر عن ابن عمر عند الحاكم (٤ / ٨٦)، وصححه.
(١) وقد حقق القول في هذا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ((اقتضاء الصراط
المستقیم»، فلیراجعه من شاء.
(٢) وهو مخرج في ((السلسلة الأخرى)) (٣٠٢)، وفي ((فقه السيرة)) (٥٨).
٣٠٣

ولكن هذا ينبغي ألا يحمل العربي على الافتخار بجنسه؛ لأنه من أمور
الجاهلية التي أبطلها نبينا محمد العربي وإ على ما سبق بيانه، كما ينبغي أن لا
نجهل السبب الذي به استحق العرب الأفضلية، وهو ما اختصوا به في عقولهم
وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم، الأمر الذي أهَّلهم لأن يكونوا حملة الدعوة الإِسلامية
إلى الأمم الأخرى، فإنه إذا عرف العربي هذا، وحافظ عليه؛ أمكنه أن يكون مثل
سلفه؛ عضواً صالحاً في حمل الدعوة الإِسلامية، أما إذا هو تجرد من ذلك؛ فليس له
من الفضل شيء، بل الأعجمي الذي تخلَّق بالأخلاق الإسلامية هو خير منه دون شك
ولا ريب، إذ الفضل الحقيقي إنما هو اتِّباع ما بعث به محمد مَ ليه من الإِيمان،
والعلم، فكل من كان فيه أمكن؛ كان أفضل، والفضل إنما هو بالأسماء المحددة في
الكتاب والسنة، مثل: الإِسلام، والإِيمان، والبر، والتقوى، والعلم، والعمل
الصالح، والإِحسان، ونحو ذلك، لا بمجرد كون الإِنسان عربياً أو أعجمياً؛ كما قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وإلى هذا أشار ◌َله بقوله:
(من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه)).
رواه مسلم .
ولهذا قال الشاعر العربي :
لسْنا وإِنْ أحْسابُنا كَرُّمَتْ يوماً على الأحْسابِ نَتَّكِلُ
نَّبْني كَما كانَتْ أوائِلُنا تَبْني ونَفْعَلُ مِثلَ ما فَعَلوا
وجملة القول: إن فضل العرب إنما هو لمزايا تحققت فيهم، فإذا ذهبت بسبب
إهمالهم لإِسلامهم؛ ذهب فضلهم، ومن أخذ بها من الأعاجم كان خيراً منهم؛ ((لا
فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)).
ومن هنا يظهر ضلال من يدعو إلى العروبة، وهو لا يتصف بشيء من خصائصها
المفضلة، بل هو أوروبي قلباً وقالباً!
٣٠٤

١٦٤ - (المُدَبَّرُ(١) لا يُباعُ ولا يُوهَبُ، وهو حرٌّ من الثلثِ).
موضوع. أخرجه الدارقطني (ص ٣٨٤)، والبيهقي (١٠ / ٣١٤) عن عبيدة
ابن حسان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الدارقطني :
((لم يسنده غير عَبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر موقوف
من قوله)).
قلت: وعَبيدة هذا - بالفتح -؛ قال أبو حاتم :
((منكر الحديث)).
وقال ابن حبان (٢ / ١٨٩):
((يروي الموضوعات عن الثقات)).
قلت: وهذا منها بلا شك، فقد صح أنه وَ ﴿ باع المدَبَّر، فقال جابر رضي الله
عنه: إن رجلاً من الأنصار أعتق غلاماً له عن دبر، لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك
النبي ◌ََّ، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبدالله بثمان مائة درهم، فدفع
إليه. رواه البخاري (٥ / ٢٥)، ومسلم (٥ / ٩٧)، وغيرهما، وهو مخرج في
((الإرواء)) (١٢٨٨).
والحديث روى منه ابن ماجه (٢ / ١٠٤)، والعقيلي (٢٩٧)، والدارقطني،
والبيهقي؛ من طريق علي بن ظبيان عن عبيدالله نافع عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:
((المدبر من الثلث)).
وقال ابن ماجه :
(١) هو العبد يعتقه سيده من دبر؛ أي: بعد موته. في ((النهاية)):
((يقال: دَبَّرت العبد: إذا علقت عتقه بموتك، وهو التدبير، أي: أنه يُعْتَق بعدما يدبره سيده
ویموت)».
٣٠٥

((سمعت ابن أبي شيبة يقول: هذا خطأ)).
قال ابن ماجه :
((ليس له أصل)).
قلتُ: يعني مرفوعاً.
وقال العقيلي :
((لا يُعرف إلا به. يعني: علي بن ظبيان. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال
البخاري: منكر الحديث)).
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٤٣٢):
((سُئل أبو زرعة عن حديث رواه علي بن ظبيان عن عبيدالله ... (قلت:
فذكره)، فقال أبو زرعة: هذا حديث باطل، وامتنع من قراءته)).
ثم أشار ابن أبي حاتم إلى أنه من قول ابن عمر موقوفاً عليه، ولهذا قال ابن
الملقن في ((الخلاصة)) (١٧٩ / ١):
((وأطبق الحفاظ على [أن] الصحيح رواية الوقف)).
ورواه أبو داود في ((المراسيل)) (٣٥١) عن أبي قلابة مرسلاً، ومع إرساله فيه
عمر بن هشام القبطي؛ مجهول.
ومنه يتبين خطأ السيوطي في إيراده الحديث في ((الجامع)) بلفظيه!
١٦٥ - (كُلُوا الِّينَ، فلو قُلْتُ: إِنَّ فاكهةً نزلَتْ مِن الجَنَّةِ بلا
عَجَمٍ ؛ لقلتُ: هي التينُ، وإِنَّه يذهبُ بالبواسيرِ، وينفعُ مِن النُّقرسِ).
ضعيف. ذكره السيوطي في ((الجامع)) برواية ابن السني، وأبي نعيم، والديلمي
في ((مسند الفردوس)) (٦ / ٤٧) بدون سند عن أبي ذر. وقال شارحه المناوي:
٣٠٦

((رووه كلهم من حديث يحيى بن أبي كثير عن الثقة عن أبي ذر)).
قلت: فالإِسناد ضعيف؛ لجهالة هذا الذي قيل فيه: ((الثقة))! فإن هذا التوثيق
غير مقبول عند علماء الحديث، حتى ولو كان الموثق إماماً جليلاً كالشافعي وأحمد،
حتى يتبيّن اسم الموثَّق، فيُنظر هل هو ثقة اتفاقاً أم فيه خلاف، وعلى الثاني ينظر ما
هو الراجح، أتوثيقه أم تضعيفه؟ وهذا من دقيق نظر المحدثين رضي الله عنهم، وشدة
تحرِّيهم في رواية الحديث عنه وَّر، ولهذا قال العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد))
(٣ / ٢١٤) بعد أن ذكر الحديث:
«وفي ثبوته نظر)).
قلت: ويغلب على الظن أن هذا الحديث موضوع، فإنه ليس عليه نور النبوة،
وقد قال الشيخ العجلوني في ((الكشف)) (١ / ٤٢٣):
((جميع ما ورد في الفاكهة من الأحاديث موضوع)).
كأنه يعني في فضلها.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر عزاه في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٤ / ١٨٦)
لأبي نُعيم في الطب، والثعلبي من حديث أبي ذر، وقال:
((وفي إسناده من لا يُعرف)).
١٦٦ - (إِنَّ أهلَ البيتِ لَيَقِلُّ طُعْمُهُم، فَتَسْتَنِيرُ بُيوتُهم).
موضوع. رواه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الجوع)) (٥ / ١)، والعقيلي في
((الضعفاء)) (٢٢٢)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٣٥)، وابن عدي
(٨٩ / ١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٥ / ٥٢٩٨) من طريق عبدالله بن
المطلب العجلي عن الحسن بن ذكوان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني :
٣٠٧

((لم يروه عن الحسن إلا عبدالله بن المطلب)).
قلت: أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال:
((لا يعرف)).
وقال ابن الجوزي :
((لا يصح، قال العقيلي: عبدالله بن المطلب مجهول، وحديثه منكر غير
محفوظ، وقال أحمد: الحسن بن ذكوان أحاديثه أباطيل)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٥٣)، ومع هذا فقد أورده في ((الجامع
الصغير)) من رواية الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي هريرة، والطريق هو هو! كما رأيت!
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٥) من هذا الوجه، وقال:
(«سألت أبي عنه؟ قال: هذا حديث كذب، وعبدالله بن المطلب مجهول)).
وقال الذهبي في ((الميزان)) :
«إنه خبر منکر)) .
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
١٦٧ - (البطيخُ قَبْلَ الطَّعامِ يَغْسِلُ البطْنَ غَسلا، ويذهَبُ بالدَّاءِ
أصلاً).
موضوع. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ / ٢٨٢ و١٠ / ٢٨٧ -
المصورة)، والذهبي في ترجمة أحمد بن يعقوب بن عبدالجبار الجرجاني: ثنا الفضل
ابن صالح بن عبيد: ثنا أبو اليمان: ثنا شعيب عن الزهري: حدثني أبو بكر بن
عبدالرحمن عن أبيه عن بعض عمات النبي وَ لّر مرفوعاً، وفيه قصة للزهري مع
عبدالملك. وقال ابن عساكر:
٣٠٨

((شاذ؛ لا یصح)).
وقال المناوي عقبه في ((التيسير)»:
((بل لا يصح أصلًا)).
وبينه في ((الفيض))، فقال:
((فيه مع شذوذه أحمد بن يعقوب بن عبدالجبار الجرجاني. قال البيهقي : روى
أحاديث موضوعة لا أستحل رواية شيء منها، ومنها هذا الخبر. وقال الحاكم: أحمد
هذا يضع الحدیث، كاشفته وفضحته)).
قلت: وهذا نقله عن ((الميزان))! ووافقه الحافظ في ((اللسان))، بل إن السيوطي
نفسه قد أورد هذا الحديث في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٣٦ / ٦٤٥ -
بترقيمي)، وأعله بما تقدم عن ابن عساكر، والذهبي (ص ١٣٦)، ووافقه ابن عراق
(٣٣١ / ١)، ومع ذلك شان به ((الجامع الصغير))!
(فائدة): قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد))، وتبعه جماعة:
((صنَّف أبو عمر النَّوقاني في فضائل البطيخ جزءاً، وأحاديثه باطلة)).
وقد ساق بعضها السيوطي في ((الذيل))، ولوائح الوضع عليها ظاهرة جداً.
١٦٨ - (بَرَكَةُ الطَّعامِ الوُضوءُ قبلَهُ وبَعْدَهُ).
ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٦٥٥): حدثنا قيس عن أبي هاشم
عن زاذان عن سلمان قال:
في التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي وَ الر قال: فذكره.
وأخرجه أبو داود (٣٧٦١)، والترمذي (١ / ٣٢٩)، وعنه البغوي في ((شرح
السنة)) (٣ / ١٨٧ / ١)، والحاكم (٤ / ١٠٦ - ١٠٧)، وأحمد (٥ / ٤٤١) من
طرق عن قيس بن الربيع به. وقال أبو داود :
٣٠٩

((وهو ضعيف)).
وقال الترمذي :
((لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يضعف في
الحدیث)).
وقال الحاكم :
((تفرَّد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من أن
یمکن ترکه في هذا الكتاب)».
وتعقّبه الذهبي بقوله :
«قلت: مع ضعف قیس فيه إرسال)).
قلت: ولم يتبيَّن لي الإِرسال الذي أشار إليه، فإن قيساً قد صرح بالتحديث عن
أبي هاشم، وهذا من الرواة عن زاذان، وقيل لابن معين: ما تقول في زاذان؟ روى
عن سلمان؟ قال: نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثبت في سلمان)).
فعلة الحديث قيس هذا وبه أعله كل من ذكرنا وغيرهم، ففي ((تهذيب السنن))
لابن القيم (٥ / ٢٩٧ / ٢٩٨) أن مُهَنّا سأل الإِمام أحمد عن هذا الحديث، فقال:
«هو منکر، ما حدث به إلا قيس بن الربيع)).
والحديث أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٠)، فقال:
«سألت أبي عنه؟ فقال: هذا حدیث منکر، لو کان هذا الحدیث صحيحاً؛ كان
حديثاً. ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من
هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم)).
قلت: وعمرو بن خالد هذا كذاب، فإن كان الحديث حديثه؛ فهو موضوع.
والله أعلم.
٣١٠

وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٢٩) بعد أن ساق كلام الترمذي في
قيس بن الربيع :
((قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه، لا يخرج الإِسناد عن حد
الحسن)).
قلت: وهذا كلام مردود بشهادة أولئك الفحول من الأئمة الذين خرجوه
وضعفوه، فهم أدرى بالحديث، وأعلم من المنذري، والمنذري يميل إلى التساهل
في التصحيح والتحسين، "وهو يشبه في هذا ابن حبان والحاكم من القدامى،
والسيوطي ونحوه من المتأخرين.
وفي الباب حديث آخر، ولكنه منكر، تقدم برقم (١١٧).
ثم قال المنذري :
((وقد كان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام، قال البيهقي: وكذلك مالك بن أنس
كرهه، وكذلك صاحبنا الشافعي استحب تركه، واحتج بالحديث. يعني حديث ابن
عباس قال :
((كنا عند النبي وَلتر، فأتى الخلاء، ثم إنه رجع، فأتي بالطعام، فقيل: ألا
تتوضأ؟ قال: لم أصل فأتوضأ)).
رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي ؛ بنحوه، إلا أنهما قالا:
((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)).
قلت: فهذا دليل آخر على ضعف الحديث، وهو ذهاب هؤلاء الأئمة الفقهاء
إلى خلافه، ومعهم ظاهر هذا الحديث الصحيح .
وقد تأول بعضهم الوضوء في هذا الحديث بمعنى غسل اليدين فقط، وهو معنى
غير معروف في كلام النبي - كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى))
٣١١

(٣٣٧/٢١-٢٦٥)
(١/ ٥٦)، فلو صح هذا الحديث لكان دليلاً ظاهراً على استحباب الوضوء قبل
الطعام وبعده، ولما جاز تأويله.
هذا، واختلف العلماء في مشروعية غسل اليدين قبل الطعام على قولين، منهم
من استحبَّه، ومنهم من لم يستحبَّه، ومن هؤلاء سفيان الثوري، فقد ذكر أبو داود عنه
أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام؛ قال ابن القيم :
((والقولان هما في مذهب أحمد وغيره، والصحيح أنه لا يُستحب)).
قلت: وينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على اليدين من الأوساخ ما يستدعي
غسلهما، وإلا فالغسل والحالة هذه لا مُسَوِّغ للتوقف عن القول بمشروعيته، وعليه
يُحمل ما رواه الخلال عن أبي بكر المروذي قال:
((رأيت أبا عبدالله (يعني: الإِمام أحمد) يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن
كان على وضوء)).
والخلاصة؛ أن الغسل المذكور ليس من الأمور التعبدية؛ لعدم صحة الحديث
به، بل هو معقول المعنى، فحيث وجد المعنى شُرع، وإلا فلا.
١٦٩ - (إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وإنَّ قَلْبَ القُرْآنِ (يس)، مَن قَرَأها؛
فكَأَنَّما قَرَأ القُرآنَ عشرَ مرَّاتٍ).
موضوع. أخرجه الترمذي (٤ / ٤٦)، والدارمي (٢ / ٤٥٦) من طريق حميد
ابن عبدالرحمن عن الحسن بن صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن
قتادة عن أنس مرفوعاً. وقال الترمذي :
((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهارون أبو محمد
مجهول، وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح، وإسناده ضعيف، وفي الباب
عن أبي هريرة)).
٣١٢

قلت: كذا في نسختنا من الترمذي؛ ((حسن غريب))، ونقل المنذري في
((الترغيب)) (٢ / ٣٢٢)، والحافظ ابن كثير في «تفسيره)» (٣ / ٥٦٣)، والحافظ في
((التهذيب))؛ أنه قال: ((حديث غريب))، ليس في نقلهم عنه أنه حسنه، ولعله
الصواب، فإن الحديث ضعيف ظاهر الضعف، بل هو موضوع من أجل هارون، فقد
قال الحافظ الذهبي في ترجمته بعد أن نقل عن الترمذي تجهیله إياه:
((قلت: أنا أتهمه بما رواه القضاعي في ((شهابه))، ثم ساق له هذا الحديث)).
قلت: هو فيه برقم (١٠٣٥).
وفي ((العلل)) (٢ / ٥٥ - ٥٦) لابن أبي حاتم :
((سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: مقاتل هذا، هو مقاتل بن سليمان، رأيت
هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان، وهو حديث باطل لا أصل له)).
قلت: كذا جزم أبو حاتم - وهو الإِمام الحجة - أن مقاتلاً المذكور في الإسناد
هو ابن سليمان، مع أنه وقع عند الترمذي والدارمي ((مقاتل بن حيان))؛ كما رأيت،
فلعله خطأ من بعض الرواة. ويؤيده أن الحديث رواه القضاعي؛ كما سبق، وكذا أبو
الفتح الأزدي من طريق حميد الرؤاسي بسنده المتقدم عن مقاتل عن قتادة به. كذا
قال: ((عن مقاتل))، لم ينسبه، فظن بعض الرواة أنه ابن حيان، فنسبه إليه، من هؤلاء
الأزدي نفسه، فإنه ذكر عن وكيع أنه قال في مقاتل بن حيان :
(ينسب إلى الكذب)). قال الذهبي :
((كذا قال أبو الفتح، وأحسبه التبس علیه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سليمان،
فابن حیان صدوق، قوي الحديث، والذي كذبه وکیع هو ابن سلیمان. ثم قال أبو
الفتح ... )).
قلت: فساق إسناد الحديث كما ذكرت آنفاً، فتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: الظاهر أنه مقاتل بن سليمان)».
٣١٣

قلت: وإذا ثبت أنه ابن سليمان؛ كما استظهره الذهبي، وجزم به أبو حاتم،
فالحديث موضوع قطعاً؛ لأنه - أعني : ابن سليمان - كذاب؛ كما قال وكيع وغيره.
ثم اعلم أن حديث أبي بكر الذي أشار إليه الترمذي وضعفه، لم أقف على
متنه، وأما حديث أبي هريرة، فقال الحافظ ابن كثير:
«منظور فیه)) . ثم قال:
((قال أبو بكر البزار: حدثنا عبدالرحمن بن الفضل: حدثنا زيد بن الحباب:
حدثنا حميد المكي مولى آل علقمة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعاً به،
دون قوله: ((من قرأها ... ))، ثم قال البزار: لا نعلم رواه إلا زيد عن حميد)).
قلت: وحميد هذا مجهول؛ كما قال الحافظ في ((التقريب))، وعبد الرحمن بن
الفضل شيخ البزار لم أعرفه، وحديثه في ((كشف الأستار)) برقم (٢٣٠٤).
والحديث مما شان به السيوطي ((جامعه))، وكذا الشيخ الصابوني ((مختصره)) (٣ /
١٥٤) الذي زعم أنه لا يذكر فيه إلا الصحيح من الحديث! وهيهات؛ فإنه مجرد ادعاء!
١٧٠ - (إِنَّ آدَمَ وَِّ لما أَهْبَطَهُ الله تعالى إلى الأرضِ قالتِ
الملائِكَةُ: أي ربِّ! ﴿أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ
نُسَبِّحُ بحَمْدِكَ وتُقَدِّسُ لكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمونَ﴾(١)؛ قالوا: ربَّنا
نحنُ أطوعُ لكَ مِن بني آدَمَ. قالَ الله تعالى للملائِكَةِ: هَلْمُّوا مَلَكَيْنٍ من
الملائِكَةِ، حتى يُهْبَطَ بهما الأرضَ، فتَنْظُرَ كيفَ يَعْملانِ؟ قالوا: ربّنا!
هاروتَ وماروتَ، فَأَهْبطا إلى الأرض ، ومثلتْ لهما الزُّهْرَةُ امرأةً مِن
أحسن البشر، فجاءَتُهُما، فسألاها نفسَها، فقالت: لا واللهِ حتى تَكَلَّما
(١) البقرة: ٣٠.
٣١٤

بهذه الكلمةِ من الإِشراكِ، فقالا: والله لا نُشْركُ باللهِ، فذهَبَتْ عنهما،
ثمَّ رَجَعَتْ بصِيٍّ تَحْمِلُهُ، فسألاها نفسَها؛ قالَتْ: لا واللهِ حتى تَقْتَلا
هذا الصبيّ، فقالا: والله لا نقْتُلُهُ أبداً، فذهَبَتْ ثم رَجَعَتْ بقدحِ
خمرٍ، فسألاها نفسَها، قالتْ: لا واللهِ حتى تَشْربا هذا الخمرَ، فشربا،
فَسَكِرا، فَوَقَعا عليها، وقَتَلا الصبيَّ، فلمَّا أفاقا، قالَتْ المرأةُ: واللهِ ما
تَرَكْتُمَا شَيْئاً مما أَبَيْتُما عليَّ إلا قدْ فَعَلْتُما حينَ سَكِرْتُما، فخُيِّرا بِينَ
عذاب الدنيا والآخِرَةِ، فاخْتَارا عذابَ الدنيا).
باطل مرفوعاً. أخرجه ابن حبان (٧١٧ - موارد)، وأحمد (٢ / ١٣٤، ورقم
٦١٧٨ - طبع شاكر)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (ق ٨٦ / ١)، وابن أبي الدنيا
في ((العقوبات)) (ق ٧٥ / ٢)، والبزار (٢٩٣٨ - الكشف)، وابن السني في ((عمل
اليوم والليلة)) (٦٥١) من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى ابن
عمر عن عبدالله بن عمر أنه سمع نبي الله رَليم يقول: فذكره. وقال البزار:
((رواه بعضهم عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وإنما أتى رفع هذا عندي من زهير؛
لأنه لم يكن بالحافظ».
قلت: والموقوف صحیح کما يأتي .
وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (١ / ٢٥٤):
((وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال
((الصحيحين)) إلا موسى بن جبير هذا هو الأنصاري ... ذكره ابن أبي حاتم في
((كتاب الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ١٣٩)، ولم يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا، فهو
مستور الحال، وقد تفرَّد به عن نافع)).
٣١٥

وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٤٥١)، ولكنه قال:
((وكان يخطىء ويخالف)).
قلت: واغتر به الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٥ / ٦٨) بعدما عزى الحديث
لأحمد والبزار:
!
((ورجاله رجال الصحيح، خلا موسى بن جبير، وهو ثقة)).
قلت: لو أن ابن حبان أورده في كتابه ساكتاً علیه کما هو غالب عادته، لما جاز
الاعتماد عليه؛ لما عرف عنه من التساهل في التوثيق، فكيف وهو قد وصفه بقوله :
((يخطىء ويخالف))، وليت شعري مَن كان هذا وصفه، فكيف يكون ثقة، ويخرج
حديثه في ((الصحيح))؟!
قلت: ولذلك قال الحافظ ابن حجر في موسى هذا: إنه مستور.
ثم إن الراوي عنه زهير بن محمد، وإن كان من رجال («الصحيحين»، ففي
حفظه كلام كثير، ضعفه من أجله جماعة، وقد عرفت آنفاً قول البزار فيه أنه لم يكن
بالحافظ .
وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١ / ٢ / ٥٩٠):
((محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق؛
لسوء حفظه، فما حدث من كتبه فهو صالح، وما حدث في حفظه ففيه أغاليط)).
قلت: ومن أين لنا أن نعلم إذا كان حدث بهذا الحديث من كتابه، أو من
حفظه؟! ففي هذه الحالة يتوقف عن قبول حديثه، هذا إن سلم من شيخه المستور،
وقد تابعه مستور مثله، أخرجه ابن منده - كما في ابن كثير - من طريق سعيد بن سلمة :
حدثنا موسى بن سَرْجِس عن نافع به بطوله.
سكت عن علته ابن كثير، ولكنه قال:
٣١٦

((غریب)) .
أي : ضعيف.
وفي ((التقريب)):
(«موسى بن سَرْجِس مستور)).
قلت: ولا يبعد أن يكون هو الأول، اختلف الرواة في اسم أبيه، فسماه بعضهم
جبيراً، وبعضهم سرجساً، وكلاهما حجازي، والله أعلم.
ثم قال الحافظ ابن كثير:
((وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبدالله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن
النبي ◌ُّر، كما قال عبدالرزاق في «تفسيره)): عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم
عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال:
ذكرت الملائكة أعمال بني آدم، وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا
منكم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت ... إلخ.
رواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق به .
ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري به .
ورواه ابن جرير أيضاً: حدثني المثنى: أخبرنا المعلى - وهو ابن أسد - أخبرنا
عبدالعزيز بن المختار عن موسى بن عقبة: حدثني سالم أنه سمع عبدالله یحدث عن
كعب الأحبار، فذكره.
فهذا أصح وأثبت إلى عبدالله بن عمر من الإِسنادين المتقدمين، وسالم أثبت
في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث، ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني
إسرائيل ... )).
وعلق عليه الشيخ رشيد رضا رحمه الله بقوله :
٣١٧
١

((من المحقّق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت
في زمن روايتها، فهي في كتبهم الخرافية، ورحم الله ابن كثير الذي بيَّن لنا أن الحكاية
خرافة إسرائيلية، وأن الحديث المرفوع لا يثبت)).
قلت: وقد استنكره جماعة من الأئمة المتقدمين، فقد روى حنبل الحديث من
طريق أحمد، ثم قال: قال أبو عبد الله (يعني: الإِمام أحمد):
((هذا منكر، إنما يُروى عن كعب)).
ذكره في ((منتخب ابن قدامة)) (١١ / ٢١٣).
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٦٩ - ٧٠).
((سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر)).
قلت: ومما يؤيد بطلان رفع الحديث من طريق ابن عمر أن سعيد بن جبير
ومجاهداً روياه عن ابن عمر موقوفاً عليه؛ كما في ((الدُّرِّ المنثور)) للسيوطي (١ / ٩٧
-٩٨)، وقال ابن كثير في طريق مجاهد:
((وهذا إسناد جيد إلى عبدالله بن عمر، ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر
عن کعب؛ كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه)).
ومن ذلك أن فيه وصف الملكين بأنهما عصيا الله تبارك وتعالى بأنواع من
المعاصي، على خلاف وصف الله تعالى لعموم ملائكته في قوله عز وجل: ﴿لا
يَعْصونَ الله ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾(١).
وقد رُويت فتنة الملَكَين في أحاديث أخرى ثلاثة، سيأتي الكلام عليها في
المجلد الثاني رقم (٩١٠ و٩١٢ و٩١٣) إن شاء الله تعالى .
(١) التحريم: ٦.
٣١٨

١٧١ - (مَن وُلِدَ لهُ مَوْلودٌ، فسَمَّاهُ محمداً تَبَرُّكاً به؛ كانَ هو
ومولودُهُ في الجنّةِ).
:
موضوع. رواه ابن بكير في ((فضل من اسمه أحمد ومحمد)) (ق ٥٨ / ١)،
ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٥٧): حدثنا حامد بن حماد
ابن المبارك العسكري : حدثنا إسحاق بن يسار أبو يعقوب النصيبي : حدثنا حجاج بن
المنهال: حدثنا حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً .
وقال ابن الجوزي :
(في إسناده من تكلم فيه))، ولم يزد.
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١٠٦) بقوله:
«قلت: هذا أمثل حديث ورد في الباب، وإسناده حسن، ومکحول من علماء
التابعين وفقهائهم، وثّقه غیر واحد، واحتج به مسلم في ((صحیحه))، وروى له
البخاري في ((الأدب))، والأربعة، وثقه ابن معين والنسائي، وضعفه ابن المديني،
وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وقال مرة: كان صدوقاً. وقال أبو زرعة: لا بأس به.
والله أعلم)).
قلت: لقد أبعد السيوطي - عفا الله عنه - النُّجْعة، فأخذ يتكلم على بعض
رجال السند، موهماً أنهم موضع النظر منه، مع أن علة الحديث ممَّن دونهم، ألا وهو
حامد بن حمَّاد العسكري شيخ ابن بكير؛ قال الذهبي في («الميزان»:
(روى عن إسحاق بن يسار النصيبي خبراً موضوعاً هو آفته)).
ثم ساق له هذا.
ووافقه الحافظ ابن حجر في ((اللسان)).
ولذلك قال المحقق ابن القيم :
٣١٩

إنه حدیث باطل.
كما نقله الشيخ القاري في ((موضوعاته)) عنه، (ص ١٠٩)، وأقره.
وغفل عن هذا التحقيق المناوي، فأقرَّ تحت الحديث الآتي (٤٣٧) السيوطيَّ
على تحسينه، فلا تغتر به .
ثم وجدت ابن عراق قد تعقب السيوطي في ((تنزيه الشريعة)) (٨٢ / ١) بمثل
ما تعقبته به، إلا أنه زاد؛ فقال:
((لكن وجدت له طريقاً أخرى، أخرجها ابن بكير أيضاً. والله أعلم)).
قلت: وسکت علیه! وفیه ثلاثة لم أجد من ذكرهم، فأحدهم آفته .
١٧٢ - (قالَ الله لداودَ: يا داودُ! ابن لي في الأرض بيتاً، فبنى
داودُ بيتاً لنفسهِ قبلَ البيتِ الذي أُمِرَ بهِ، فأوحى الله إليه : يا داودُ! بنيتَ
بيتَكَ قبلَ بيتي؟ قال: أيْ ربِّ! هكذا قلتَ فيما قَضَيْتَ: مَن مَلَكَ؛
اسْتَأَثَرَ. ثم أخذَ في بناءِ المسجِدِ، فلمَّا تَمَّ سورُ الحائِطِ؛ سقَطَ، فشكا
ذلك إلى اللهِ، فَأَوْحِى الله إليهِ أنَّه لا يَصِحُّ أنْ تَبْنِيَ لي بيتاً! قالَ: أْ
رَبِّ! ولِمَ؟ قالَ: لِما جرى على يَدَيْكَ مِن الدِّماءِ. قالَ: أَيْ رَبِّ!
أَوَلَمْ يَكُنْ ذُلك في هَوالَ؟ قالَ: بلى، ولكنَّهُم عِبادي وإمائِي، وأنا
أَرْحَمُهُم، فشقَّ ذلك عليهِ، فأوحى الله إليهِ: لا تَحْزَنْ، فإنَّي سأقْضي
بناءَهُ على يدِ ابْنِكَ سليمان ... ).
باطل موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ١٢)، و ((مسند
الشاميين)) (ص ٦٢ و ٩٩ - المصورة)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٠٠)، وعنه
٣٢٠
: