Indexed OCR Text
Pages 81-100
ثم قوله : ((والنهك : المبالغة في كل شيء)) تناقض عجيب وتصحيف ! وقد
رأيته في الحديث المذكور كذلك في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي ! ولعله قلده أو وقع
كذلك في نسختهما بالأصل ، وليس كذلك بلا إشكال . وإنما هو: ((لتنهكن))،
أو: (لَتَنْهَكَنَّها)) بلا تاء أخرى وبفتح الهاء ، مأخوذة من (النَّهك) الذي ذكره بعد .
وهكذا ذكره أهل اللغة والغريب بلا نزاع بينهم. وقد أعاد المصنف في ((الجهاد
والترغيب في الشهادة)) تفسير (النهك)، ووقع له وهم في ضبط قوله: ((انهكوا))،
أشبعنا الكلام عليه هناك؛ والله المستعان)) .
قلت : ومن الغرائب تتابع كثير من المصادر على هذا التصحيف؛ غير ((الترغيب))
و((المجمع))؛ فإنه كذلك وقع في مصدر الحديث ((المعجم الأوسط)) في الموضع المشار إليه
آنفاً ، وأعني طبعة الحرمين ، وكذلك هو في طبعة المعارف (٢٦٩٥)، وفي النسخة
المصورة التي عندي منه (٢٨٣٢/١١٥٠/١) بترقيمي لكن بالمثناة من تحت :
(لينتهكن)) أو: ((لينتهكنها))، وهكذا هو في الرواية الموقوفة في ((المعجم الكبير)).
لكنه على الصواب وقع في ((مجمع البحرين)) (٣٤٠/١ - تحقيق عبدالقدوس
نذير) ، وكذلك في نسخة مخطوطة من ((الترغيب)) أشار إليها في الهامش المعلقون
الثلاثة ، ورمزوا إليها بحرف (ب)، ولكنهم - لجهلهم - لم يتبنوها ، فأثبتوا اللفظ
المحرف؛ تقليداً لما في ((مجمع الزوائد))!
(تنبيه) : كنت منذ نحو أربعين سنة - وقبل تحصيلي على كتاب ابن أبي حاتم
((الجرح والتعديل)) - ذهبت إلى تضعيف حديث الترجمة، مستنداً على ما جاء في
كتاب (تهذيب الحافظ)) و((التقريب)) مما تقدمت الإشارة إليه، ولذلك؛ لم أودعه
في الطبعات السابقة من كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)). والآن ونحن في
صدد إعادة النظر في بعض كراريس قسيمه ((ضعيف الترغيب))، والتحقيق في
١٤٣٣
ضبط الكلمة التي وقع فيها التصحيف من الحديث ؛ وجدت في ((التعليق
الرغيب)) ما حفزني إلى إعادة النظر في سنده، فانكشف لي تقصير الحافظ في
ترجمة (أبي مسكين) الراوي له ، وأنه ليس مجهولاً؛ كما كنت استلزمت ذلك
عنه ، بل هو ثقة ؛ كما قدمت .
وكان قد انضم إلى التقصير المذكور ما كنت نقلته في ((التعليق الرغيب)) عن
ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: ((حديث منكر))؛ فربطت يومئذ بين هذا ، وبين
مستندي المذكور ، فظننت أن النكارة سببها الجهالة ، الأمر الذي دعمت به التضعيف .
والآن ؛ فقد تبين لي شيء جديد يدعم صحة الحديث ، ويخالف النكارة
المدعاة ، ذلك أن ابن أبي حاتم قد ساق إسناد الحديث من طريق آخر غير طريق
شيبان المتقدم ، فذكر في «العلل)» (١/ ١٧٦/٧٠) أنه سأل أباه عن حديث رواه یزید
ابن أبي الزرقاء عن سفيان الثوري عن أبي مسكين ... به مرفوعاً؟ فقال :
((سمعت أبي يقول : رفعه منکر)) .
فتبين لي بهذا التخريج ، ومقابلة هذا الطريق بما تقدم : أن علة النكارة عنده
ليست الجهالة ؛ كما ظننت يومئذٍ ، وإنما المخالفة . وكأن أبا حاتم يشير إلى ما قدمته
من طريقي الثوري وزائدة عن أبي مسكين ... موقوفاً، وأتبعتهما بقولي: ((إنه لا
مخالفة بين المرفوع والموقوف)) .
والآن - وبعد وقوفي على هذا الطريق الآخر - قد ازددت ثقة بصحة المرفوع،
وأنه لا وجه لإعلاله بالنكارة ؛ لهذه المتابعة القوية من الثوري لأبي عوانة ؛ فإن
الذي رفعه عن الثوري - زيد بن أبي الزرقاء - ثقة بلا خلاف ، بل إن له خصوصية
قلما تذكر في غيره من الرواة عن سفيان ؛ فقد كان عنده «جامع سفیان» ، فهو من
أعرف الناس به ، وأحفظ الناس لحديثه ، يضاف إلى ذلك قول أحمد بن أبي رافع :
١٤٣٤
((كان زيد يُلقي ما في الحديث من غلط وشك، ويحدث بما لا شك فيه))؛
كما في ترجمته من ((التهذيبین)).
(فائدة) : (الطُّهور) بالضم: التطهر، وبالفتح : الماء الذي يتطهر به كـ (الوضوء)
و(الوضوء)، و(السُّحور) و(السَّحور): ((نهاية)).
٣٤٩٠ - (لا أمرُ أَحَداً أنْ يسجُدَ لأحَد ، ولو أمرْتُ أحداً أنْ يسجُدَ
ء
لأحد ؛ لأمرتُ المرأةَ أن تسْجدَ لزوجها) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٠٠٣/٣٥٦/١١): حدثنا العباس
ابن الفضل الأسفاطي : ثنا أبو عون الزِّيَادي : ثنا أبو عَزَّة الدََّّاغ عن أبي يزيد
المديني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما :
أن رجلاً من الأنصار كان له فحلان ؛ فاغتلما فأدخلهما حائطاً ، فسدَّ عليهما
الباب، ثم جاء إلى النبي :{18، فأراد أن يدعو له، والنبي ◌َّهُ قاعد ومعه نفر من
الأنصار، فقال : يا نبيَّ الله! إني جئت في حاجة ، وإن فحلين لي اغتلما،
فأدخلتهما حائطاً ، وسددت الباب عليهما ، فأحب أن تدعو لي أن يسخّرهما الله
لي ! فقال لأصحابه :
((قوموا معنا)).
فذهب حتى أتى الباب ، فقال :
((افتح)) .
ففتح الباب ؛ فإذا أحد الفحلين قريب من الباب، فلما رأى النبي صل سجد
له ، فقال النبي لة :
١٤٣٥
((ائتني بشيء أشد به رأسه ، وأمكنك منه)).
فجاء بخِطام ، فشد به رأسه وأمكنه منه .
ثم مشيا إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر ، فلما رآه؛ وقع له ساجداً ، فقال
للرجل :
((ائتني بشيء أشد به رأسه)) .
فشد رأسه ، وأمكنه منه ، وقال :
((اذهب ؛ فإنهما لا يعصيانك)).
فلما رأى أصحاب النبي ◌َ ◌ّه ذلك ؛ قالوا: يا رسول الله! هذان فحلان لا
يعقلان سجدا لك ؛ أفلا نسجد لك؟ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون ، وإليك البيان :
١ - عكرمة - وهو مولى ابن عباس - ؛ ثقة ثبت من رجال الشيخين ، أشهر من
أن يذكر .
٢ - أبو يزيد المديني؛ ثقة روى له البخاري؛ كما في ((الكاشف)). وأما قول
الحافظ فيه :
((مقبول)) !
فهو مرفوض ! كيف لا وقد وثقه ابن معين وأحمد ، وروى له البخاري؟!
٣ - أبو عَزَّة الدباغ؛ اسمه الحكم بن طهمان ، وهو ثقة، وثقه جماعة منهم
ابن حبان . انظر ((تيسير الانتفاع)).
١٤٣٦
٤ - أبو عون الزيادي ؛ اسمه محمد بن عون ، وثقه أبو حاتم ، وكذا أبو زرعة
بروايته عنه .
٥ - العباس بن الفضل الأسفاطي؛ لم يذكر السمعاني هذه النسبة ، واستدركها
عليه ابن الأثير في ((لبابه)) ، وقال :
((هذه النسبة إلى بيع (الأسفاط)(١) وعملها)).
ثم ذكر هذا الشيخ العباس ، ثم قال :
((سمع أبا الوليد الطيالسي، وعلي بن المديني ، وغيرهما . روى عنه أبو القاسم
الطبراني)».
قلت : وسمع منه أحمد بن عبيد في إسناد آخر للبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٦٥/٨)؛ فأرى أنه من شيوخ الطبراني المستورين؛ فقد روى له في ((المعجم الأوسط))
اثنين وعشرين حديثاً ، وثلاثة أخرى في ((مسند الشاميين))، وكلها معروفة المتون ،
وإن كان بعض أسانيدها لا تخلو من ضعف أو علة ، فلا تُعصب به ، ثم الله أعلم
بعدد ما روى له من الأحاديث في ((المعجم الكبير» غير هذا، والغالب على الظن
أنها أكثر بكثير ، ولهذا ؛ فقد اطمأننت لثبوت حديثه هذا؛ لا سيما وله شواهد :
منها عن أبي هريرة عند ابن حبان نحوه بسند حسن، وهو مخرج في ((الإرواء))
(٥٤/٧)، وعن أنس عند أحمد، جود إسناده المنذري في ((الترغيب)) (٧٥/٣).
ثم رأيت للأسفاطي متابعاً لا بأس به في الشواهد على الأقل ، يقوي ما
ذكرت فيه آنفاً؛ فقد ساق حديثه الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (١٣٦/٦) برواية
الطبراني ، وعقب عليهما بقوله :
(١) جمع (السفَط) محركة: كالجوالق أو كالقفة: ((قاموس)) .
١٤٣٧
«هذا إسناد غریب ، ومتن غریب)) ! .
كذا قال ! أما الإسناد ؛ فالظاهر أنه لم يعرف بعض رجاله ؛ مثل (الزيادي)
و(الدباغ) ؛ فإنهما ليسا من رجال ((التهذيب)).
وأما المتن ؛ فما وجه الغرابة فيه مع وجود الشاهدين اللذين أشرت إليهما آنفاً؟!
ثم قال الحافظ ابن كثير :
((ورواه الفقيه أبو محمد عبدالله بن حامد في كتابه ((دلائل النبوة)) عن أحمد
ابن حمدان الحيري (الأصل : السحري) عن عمر بن محمد بن بجير البجيري
(الأصل : البحتري !) عن بشر بن آدم عن محمد بن عون أبي عون الزيادي به .
وقد رواه أيضاً من طريق مكي بن إبراهيم عن فائد أبي الورقاء عن عبدالله بن أبي
أوفى عن النبي ◌َّة بنحو ما تقدم عن ابن عباس)).
قلت : أبو الورقاء هذا متروك ؛ فلا يستشهد به ، وحديثه عند أبي نعيم في
((دلائل النبوة)) (ص٣٢٩) .
والشاهد من قول الحافظ : رواية بشر بن آدم - وهو البصري -؛ قال الحافظ
العسقلاني :
((صدوق فيه لين)) .
فهو شاهد قوي لحديث شيخ الطبراني العباس بن الفضل الأسفاطي ، ودليل
على أنه قد حفظه ، فلا وجه لاستغراب إسناده ومتنه ، وبخاصة وقد شهد له ما
تقدمت الإشارة إليه . والله أعلم .
ثم وجدت له شاهداً ثالثاً قويّاً ، يرويه عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني
سلمة - ثقة - عن جابر بن عبد الله :
١٤٣٨
أن ناضحاً لبعض بني سلمة اغتلم فصال عليهم ... الحديث نحوه وفيه :
فقالوا : سجد لك يا رسول الله حين رآك ! فقال :
((لا تقولوا ذلك لي ، لا تقولوا ما لم أبلغ ، فلعمري ما سجد لي ؛ ولكن الله عز
وجل سخَّره لي)) .
أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٨/٦).
قلت : ورجال إسناده كلهم ثقات ، فهو إسناد جيد ؛ على الخلاف المعروف في
توثيق من لم يسم ، وهو الرجل من بني سلمة . ولكنه - على كل حال - تابعي ،
ومن قبيلة جابر بن عبدالله الأنصاري السَّلمي ، فالنفس تطمئن لرواية مثله ، لا
سيما في الشواهد والمتابعات . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم دّني بعض الأخوة - جزاه الله خيراً - على ما يزيدني اطمئناناً لما ذهبت
إليه من الوثوق بحديث (العباس الأسفاطي)، وهو أن الدارقطني قال في ((سؤالات
الحاكم له)) (ص١٢٩) :
((صدوق)) .
فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله !
٣٤٩١ - (يا أبا ذرّ! ما أحبُّ أنّ لي أُحُداً ذهَباً وفضّة أُنفقُه في
سبيل الله ؛ أموتُ يومَ أموتُ فأدعُ منه قيراطاً ، قلتُ : يا رسولَ الله !
قنطاراً؟ قالَ: يا أبا ذرّ! أَذهبُ إلى الأقلِّ وتذهبُ إلى الأكثَر؟! أريد
الآخرة وتريد الدنيا؟! قيراطاً؛ فأعادها عليَّ ثلاث مرات).
قلت : هو من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في بعض الروايات ، وله
بهذا التمام طريقان :
١٤٣٩
الأولى : عن سعيد بن كثير المدني قال : حدثني كلثوم بن جبر وموسى - ولم
ينسبه - أنهما سمعا عبيد الله بن عباس قال :
قال لي أبو ذر: يا ابن أخي! كنت مع رسول الله عَ ليهِ آخذاً بيده، فقال :...
فذكره .
أخرجه البزار في «مسنده)) (٣٨٩٩/٣٤٢/٩)، (٢٥٢/٤ /٣٦٥٧ - كشف
الأستار)، (٢٢٧٧/٤٩٢/٢ - مختصر الزوائد) من طريق سعيد بن كثير المدني ،
قال : ... فذكره . وقال البزار :
((قد روي عن أبي ذر من غير وجه ، ولا نعلم روى عبيد الله بن عباس عن
أبي ذر إلا هذا الحديث)).
قلت : وهذا إسناد مشكل ؛ فإني لم أجد لسعيد بن كثير المدني ترجمةً في
شيء من كتب الرجال التي عندي ، حتى ولا في ((ثقات ابن حبان»، ولعل
نسبة : (المدني) محرفة من: (الملائي)؛ فإنه من هذه الطبقة ، وهو ثقة . ولعله
لذلك قال المنذري في ((الترغيب)) (٢٣/٤٣/٢):
(رواه البزار بإسناد حسن)).
وكذا قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٣٩/١٠) .
وأشكل منه أن عبيد الله بن عباس لم يذكروا له رواية عن أبي ذر ، وإنما ذكروا
أخاه عبدالله بن عباس ، فلعله لذلك جعله المنذري عبدالله بن عباس !لكن
الحديث هنا - كما ترى - إنما هو من رواية كلثوم بن جبر وموسى - معاً -؛ ولم يذكروا
أحداً منهما في الرواة عن عبد الله بن عباس ، بل ذكر الحافظ المزي في ترجمة
موسى بن جبر أنه :
١٤٤٠
(روى عن عبيد الله بن عباس، وقيل: عن عباس بن عبيد الله بن عباس ،
وهو الصحيح)) .
وتبناه الحافظ ابن حجر في ((تهذيبه))؛ فذكره في شيوخه ، وإذا كان الأمر
كذلك؛ فهو يعني : أنه سقط من الناسخ أو بعض الرواة ، فهو : عباس بن عبيدالله
ابن عباس .
وله حديث آخر من روايته عن الفضل بن عباس ؛ وأعلوه بالانقطاع ، وهو
مخرج في ((ضعيف أبي داود)) برقم (١١٤). وأما إعلال ابن القطان إياه بقوله: ((لا
يعرف حاله))، ونحوه قول الحافظ فيه: ((مقبول))؛ فهو مردود ، ومستدرك برواية
أربعة من الثقات عنه ، وذكر ابن حبان إياه في ((الثقات)) (٢٥٨/٥).
ونحوه موسى - وهو ابن جبر الأنصاري -؛ فقد قال فيه ابن القطان أيضاً: ((لا
يعرف حاله))، وقال الحافظ :
((مستور))! مع أنه قد روى عنه جمع كبير من الثقات، لكن قال ابن حبان
في ((ثقاته)) :
(ثقة يخطئ))! وهذا لا يضره ، فهو وسط ؛ لا سيما وقرينه كلثوم بن جبر أخرج
له مسلم ووثقه جمع ، فالإسناد حسن ؛ كما تقدم عن المنذري والهيثمي ، إن كان
سعيد بن كثير المدني هو الملائي .
ومهما يكن من أمر ؛ فهو قوي بالطريق الآتية ، وهي :
الثانية : ما يرويه محمد بن فضيل قال : حدثنا سالم بن أبي حفصة وأبو
منصور الجهني عن زيد بن وهب عن أبي ذر ... فذكره نحوه ولفظه : قال : قال
رسول الله :
١٤٤١
((أي جبل هذا؟))، قلت : أحد . قال :
((والذي نفسي بيده ! ما يسرني أنه لي ذهباً قطعاً أنفقه في سبيل الله ؛ أدخر
منه قيراطاً))، قال : قلت : قنطاراً؟ قال :
((قيراطاً). قال : قلت : قنطاراً؟ قال :
(قيراطاً)). قال: قلت: قنطاراً؟ قال مراراً ، فقال: ((إنما أقول الذي هو أقل ، ولا
أقول الذي هو أكثر)» .
أخرجه أحمد (١٤٩/٥)، وابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (مسند ابن
عباس) (ص٤٠٧/٢٤٧)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣١٥٩/٢٨٤/٣).
قلت : وهذا إسناد صحيح ؛ لأن أبا منصور الجهني - واسمه ميمون - ؛ ثقة ؛
كما قال ابن معين ، ولا يضره ضعف سالم بن أبي حفصة ؛ فإنه مقرون .
والحديث مخرج في ((الصحيحين)) وغيرهما أتم منه ، دون قول أبي ذر: قلت :
يا رسول الله! قنطاراً ... إلخ .
وهو مخرَّج في الباب السادس من كتاب (٢٤ - كتاب التوبة والزهد) من
((صحيح الترغيب)).
٣٤٩٢ - (أمّا إبراهيمُ؛ فانْظُروا إلى صاحِبكم ، وأمّا مُوسى ؛ فرجُلٌ
أَدِمُ جعْدٌ على جَمَل أحمرَ مخطوم بخُلْبةٍ ، كأنِّي أنظرُ إليه إذا انحدرَ
في الوادي يُلبّي) .
أخرجه البخاري (٣٣٥٥ و ٥٩١٣)، ومسلم (١٠٦/١)، والبيهقي (١٧٦/٥)،
وأحمد (٢٧٧/١) عن مجاهد قال :
١٤٤٢
كنا عند ابن عباس رضي الله عنهما ، فذكروا الدجال ، فقال :
إنه مكتوب بین عینیه : کافر . قال : فقال ابن عباس :
لم أسمعه قال ذاك ، ولكنه قال : ... فذكره .
(تنبيه) : أورد الحديث السيوطي برواية أحمد والشيخين عن ابن عباس بشيء
من التقديم والتأخير لا يوافق سياق أحدهم .
٣٤٩٣ - (أمّا أولُ أَشْراط السّاعةِ ؛ فنارٌ تخرجُ من المشرق ، فتحشرُ
النّاسَ إلى المغرب ، وأمّا أوّلُ ما يأْكلُ منه أهْلُ الجنّة ؛ زيادةُ كبد
الحوت ، وأمّا شَبَهُ الولَد أباهُ وأمَّه ؛ فإذا سبقَ ماءُ الرجُل ماءَ المرأةِ ؛ نزعَ
إليه الولدُ ، وإذا سبقَ ماءُ المرأة ماءَ الرجُل ؛ نزعَ إليها) .
أخرجه أحمد (١٠٨/٣) قال: ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس :
أن عبدالله بن سلام أتى رسول الله صل مقدمه المدينة ، فقال :
يا رسول الله! إني سائلك عن ثلاث خصال ، لا يعلمهن إلا نبي؟ قال :
((سَلْ)) .
قال : ما أول أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل منه أهل الجنة؟ ومن أين يشبه
الولد أباه وأمه؟ فقال رسول الله طلين :
((أخبرني بهن جبريل عليه السلام آنفاً)).
قال : ذلك عدو اليهود من الملائكة! قال : ... فذكر الحديث . قال : أشهد أن
لا إله إلا الله، وأنك رسول الله ؛ وقال: يا رسول الله! إن اليهود قوم بُهُتٌ ، وإنهم
إن يعلموا بإسلامي يبهتوني عندك، فأرسل إليهم ، فاسألهم عني : أي رجل ابن
١٤٤٣
سلام فيكم؟ قال : فأرسل إليهم ، فقال :
(أي رَجُلٍ عبدالله بن سلام فيكم؟)) .
قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وعالمنا وابن عالمنا ، وأفقهنا . قال :
((أرأيتم إن أسلم تسلمون؟)).
قالوا : أعاذه الله من ذلك ! قال :
فخرج ابن سلام ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .
قالوا : شرنا وابن شرنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا .
فقال ابن سلام : هذا الذي كنت أتخوف منه !
قلت : وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين .
:
وقد أخرجه البخاري (٣٣٢٩ و٣٩٣٨ و٤٤٨٠)، والنسائي في ((السنن الكبرى))
(٩٠٧٤/٣٣٨/٥)، وابن حبان (٧١١٧/١٤٦/٩)، وأحمد أيضاً (١٨٩/٣ و٢٧١)
من طرق أخرى عن حميد به .
وتابعه ثابت عن أنس .
أخرجه ابن حبان (٧٣٨٠) .
٣٤٩٤ - (أمّا بعدُ: فوالله! إنِّي لأعْطي الرجُلَ [وأدعُ الرجلَ]،
والذي أدعُ أَحَبُّ إليَّ من الذي أعطي ، ولكنْ أُعْطي أقواماً لِما أرى
في قلوبهم من الجَزَعِ والهَلَع ، وأَكِلُ أقواماً إلى ما جَعَل اللهُ في قلوبهم
من الغنَى والخير ، منهم : عمرو بنُ تغْلب) .
أخرجه البخاري (٩٢٣ و٣١٤٥ و٧٥٣٥)، والطيالسي رقم (١١٧٠)، وأحمد
١٤٤٤
(٦٩/٥) كلهم من طريق الحسن يقول : حدثنا عمرو بن تغلب :
أن رسول الله ◌َ أُتيَ بمال - أو سَبْي - فقسمه، فأعطى رجالاً وترك رجالاً ،
فبلغه أن الذين ترك عتبوا ، فحمد الله ، ثم أثنى عليه ، ثم قال : ... فذكر الحديث .
قال عمرو: فوالله! ما أحب أن لي بكلمة رسول الله مَ﴿ حُمْرَ النَّعَمْ!
والزيادة بين المعكوفتين رواية للبخاري .
٣٤٩٥ - (أمّا قطْعُ السّبيل ؛ فإنّه لا يأتي عليك إلا قليلٌ حتّى تخرجَ
العيرُ إلى مكةَ بغير خَفير .
وأمّا العَيلةُ ؛ فإن السّاعةَ لا تقومُ حتّى يطوفَ أحدُكم بصدَقته ؛ لا
يجدُ من يقبلُها منه ، ثم لَيَقِفَنَّ أحدُكم بين يدي الله ليس بينَه وبينَه
حجابٌ ولا تُرجُمان یترجمُ له ، ثم ليقولنّ له :
أَلم أُوتِكَ مالاً؟! فليقولنَّ: بلى . ثمّ ليقولنَ :
ألمْ أرسلْ إليكَ رسُولاً؟! فليقولَنّ : بلى . فينظرُ عن يمينه ؛ فلا يرى
إلا النّار، ثم ينظرُ عن شِمالِه ؛ فلا يرى إلا النّارِ.
فَلْيَتَقَيَنَّ أحدُكم النّارَ ولو بشقِّ تمرةٍ ، فإنْ لم يجدْ ؛ فبكلمةٍ طيّبةٍ ) .
أخرجه البخاري (١٤١٣)، وابن حبان (٧٣٣٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٢٤/٩٤/١٧) كلهم من طريق مُحِل بن خليفة الطائي قال: سمعت عدي بن
حاتم رضي الله عنه يقول :
كنت عند رسول الله عليه، فجاءه رجلان: أحدهما يشكو العيلة، والآخر
يشكو قطع السبيل ! فقال رسول الله عليه :... فذكره .
١٤٤٥
٣٤٩٦ - (إن تَطعنوا في إمارته - يريدُ أسامةَ بنَ زيدٍ -؛ فقدْ طعنتُم في
إمارةٍ أبيه من قبْلِه ، وايْمُ الله! إنّ كان لَخليقاً لها ، وايم الله ! إنْ كان لأحبَّ
الناسِ إليَّ، وائمُ اللهِ! إنّ هذا لَخليقاً لها - يريد أسامةَ بن زيد - وايْمُ اللهِ !
إنْ كان لأحبَّهم إليَّ من بعدِهِ؛ فأُوصِيكم به ؛ فإنه من صَالحيكم) .
أخرجه مسلم (١٣١/٧)، وابن سعد (٦٦/٤)، وأحمد (٨٩/٢ و١٠٦) من
طريق سالم عن أبيه أن رسول الله مَ له قال وهو على المنبر :... فذكره.
وتابعه عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر به ، دون قوله في آخره :
((فأوصيكم به ... )).
أخرجه البخاري (٣٧٣٠ و٤٢٥٠ و٤٤٦٩ و٦٦٢٧ و٧١٨٧)، ومسلم (١٣١/٧)،
وابن حبان (٧٠٠٤ و٧٠١٩)، والترمذي (٣٨١٦) - وصححه -، وابن سعد (٦٥/٤)،
والبيهقي (١٢٨/٣ و١٥٤/٨ و٤٤/١٠)، وأحمد (١٠/٢ و١١٠) كلهم من طريق
عبدالله بن دينار به .
٣٤٩٧ - (إِنْ يَعشْ هذا الغلامُ؛ فعسَى أنْ لا يدركَه الهَرَمُ حتّی
تقومَ السّاعةُ) .
ثبت من حديث أنس ، وعائشة .
أما حديث أنس ؛ فله طرق :
الأولى : عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك :
أن رجلاً سأل رسول الله ◌َ له : متى تقوم الساعة؟ وعنده غلام من الأنصار
- يقال له : محمد -، فقال له رسول الله :... فذكره .
١٤٤٦
أخرجه مسلم (٢٠٩/٨)، وأحمد (٢٢٨/٣ و٢٦٩).
الثانية : عن قتادة عن أنس :
أن رجلاً من أهل البادية أتى النبي ◌َ له ، فقال: يا رسول الله ! متى الساعة
قائمة؟ قال :
((ويلك! وما أعددت لها؟!)). قال: ما أعددت لها؛ إلا أني أحب الله
ورسوله . قال :
((إنك مع من أحببت)) .
فقلنا : ونحن كذلك؟ قال :
((نعم)). ففرحنا يومئذٍ فرحاً شديداً ، فمر غلام للمغيرة - وكان من أقراني - فقال :
((إن أُخِّر هذا؛ فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة)).
أخرجه البخاري (٦١٦٧)، ومسلم ، وأحمد (١٩٢/٣).
الثالثة : عن الحسن عن أنس :
أن أعرابيّاً سأل رسول الله عن قيام الساعة؟ فقال له النبي {﴾
((ما أعددت لها؟!)).
قال : لا ؛ إلا أني أحب الله ورسوله . قال :
((المرء مع من أحب))، ثم قال :
((أين السائل عن الساعة؟)) . قال: وَثَمَّ غلام ، فقال :
((إن يعش هذا ؛ فلن يبلغ الهرم حتى تقوم الساعة)).
أخرجه أحمد (٢١٣/٣ و٢٨٣) ، وزاد في الرواية الثانية :
١٤٤٧
قال الحسن :
وأخبرني أنس : أن الغلام كان يومئذٍ من أقراني .
قلت : وإسناده حسن ، وانظر الحديث المتقدم (٣٢٥٣) .
وأما حديث عائشة ؛ فيرويه هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت :
كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله :َ له ؛ سألوه : متى الساعة؟ فنظر إلى
أحدث إنسان منهم ، فقال :
((إن يعش هذا؛ فلم يدركه الهرم؛ قامت عليكم ساعتكم)).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٩٤٠٥/١٦٨/١٥)، ومن طريقه: مسلم .
٣٤٩٨ - (انتدبَ اللهُ عزّ وجلّ لمن خرجَ في سبيله - لا يخرجُ إلا
جهاداً في سبيلي ، وإيماناً بِي ، وتصديقاً برسولِي -؛ فهو عليَّ ضامنٌ أنْ
أدْخَلَه الجنّةَ ، أو أَرجِعَهُ إلى مَسْكنهِ الذي خرجَ منهُ؛ نائلاً ما نالَ من أَجْر
أو غنيمة . والذي نفْس محمّدٍ بيده! ما من كُلَّم يُكْلَمُ في سبيل الله ؛
إلا جاءَ يومَ القيامةِ كهيئتهِ يومَ كُلِمَ ؛ لونْه لونُ دمّ، وریحُه ربحُ مسكٍ .
والذي نفسُ محمّدٍ بيدِه ! لولا أنْ أشقَّ على المسلمينَ ؛ ما قعدتُ
خلافَ سَرِيَّة تغزُو في سبيلِ اللهِ أبداً ، ولكنِّي لا أجدُ سَعَة فيتبعُوني ،
ولا تطيبُ أنفسُهم فيتخلفونَ بعْدي .
والذي نفسُ محمّد بيدِه ! لوددتُ أنْ أغزوَ في سبيلِ اللهِ فَأُقْتَل ،
ثُمَّ أغزُوَ فَأَقتل ، ثم أغزُوَ فأقتل) .
أخرجه البخاري (٣٦)، ومسلم (٣٣/٦)، وأبو عوانة (٢٤/٥)، والبيهقي
١٤٤٨
(١٥٧/٩)، وأحمد (٢٣١/٢ و٣٨٤) من طريق عمارة بن القعقاع: ثنا أبو زرعة
- واسمه هَرِمُ بن عمرو بن جرير - أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله
ـة : ...
فذكروه ، يزيد بعضهم على بعض ، والسياق للإمام أحمد .
وللحديث طرق كثيرة عن أبي هريرة ، مطولاً ومختصراً، يطول الكلام جداً
بتخريجها ، وبيان الفرق بينها ، تقدم بعضها تحت رقم (٢٨٩٦).
٣٤٩٩ - (أَنْزل عليَّ آيات لم يُرَ مثلُهنَّ [قطّ]: ﴿قُل أعوذُ بربّ
الفلق﴾ إلى آخر السورة، و﴿قل أعوذُ بربّ الناس﴾ إلى آخر السورة).
قلت : هو من حديث عقبة بن عامر ، وله عنه طرق :
الأولى: عن قيس عن عقبة بن عامر عن النبي ◌َ ﴾ قال :... فذكره.
أخرجه مسلم (٢٠٠/٢)، والدارمي (٤٦٢/٢)، والترمذي (٢٩٠٢ و٣٣٦٧)
- وصححه -، والنسائي (١٥١/١ و٣١٣/٢) - والسياق له -، وأحمد (١٤٤/٤ و١٥٠
و١٥١ و١٥٢).
الثانية : عن أبي عمران عن عقبة بن عامر أنه قال :
اتبعت رسول الله ، وهو راكب ، فوضعت يدي على قدمه ، فقلت : أقرئني
سورة هود ، أو سورة يوسف ، فقال :
((لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، [فإن استطعت أن
لا تفوتك ؛ فافعل]» .
أخرجه النسائي أيضاً ، وابن حبان (٧٩٢/٨٤/٢)، والحاكم (٥٤٠/٢)،
وأحمد (١٤٩/٤ و١٥٩) - والسياق له -.
١٤٤٩
وقال الحاكم - والزيادة له - :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
الثالثة : عن القاسم أبي عبدالرحمن عن عقبة بن عامر قال :
بينا أنا أقود برسول الله تع س في نقب من تلك النقاب ؛ إذ قال لي :
((يا عقبة! ألا تركب؟!)). قال: فأجللت رسول الله له أن أركب مركبه، ثم
قال :
((يا عقيب! ألا تركب؟!)). قال: فأشفقت أن تكون معصية ، قال : فنزل
الرسول ◌َ هُ وركبت هُنيَّة ، ثم ركب ، ثم قال :
((يا عقيب ! ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟!)). قال:
قلت : بلى يا رسول الله ! قال :
فأقرأني ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ثم أقيمت
الصلاة ، فتقدم رسول الله عليه، فقرأ بهما ، ثم مربي ، قال :
((كيف رأيت يا عقيب؟! اقرأ بهما كلما نِمْتَ ، وكلما قُمْتَ)).
أخرجه أبو داود (١٤٦٢)، وأحمد (١٤٤/٤) - والسياق له -.
الرابعة : عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن
عقبة نحوه .
رواه أبو داود (١٤٦٣) . وابن إسحاق مدلس .
الخامسة : عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر أنه قال :
إن الرسول ◌َ ﴾ أهديت له بغلة شهباء فركبها ، فأخذ عقبة يقودها له ؛ فقال
رسول الله صل لعقبة :
١٤٥٠
((اقرأ)). فقال: وما أقرأ يا رسول الله؟! قال النبي خطابه:
((اقرأ: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾))؛ فأعادها عليه حتى قرأها ، فعرف أني لم
أفرح بها جدّاً! فقال :
((لعلك تهاونت بها! فما قمت تصلي بشيء مثلها)).
رواه أحمد (١٤٩/٤).
٣٥٠٠ - (إنّ آثارَكم تُكْتَبُ) .
أخرجه الترمذي (٣٢٢٦)، والطبري في ((التفسير)) (١٠٠/١٠)، وابن أبي حاتم
في (التفسير)) (٣١٩٠/١٠)، والحاكم (٤٢٨/٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٢٨٩٠/٦٧/٣) كلهم من طريق أبي سفيان طَرِيف بن شهاب عن أبي نضرة عن
أبي سعيد الخدري قال :
كانت بنوسَلِمَة في ناحية المدينة ، فأرادوا النُّقلة إلى قرب المسجد ، فنزلت
هذه الآية : ﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾، فقال رسول الله
خليفة :... فذكره ، قال :
فلم ينتقلوا .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي .
وأما الترمذي ؛ فقال :
((حديث حسن غريب).
١٤٥١
قلت: وقد بين وجه الغرابة : الحافظ ابن كثير فقال في ((التفسير)):
((وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية ، والسورة بكمالها مكية ، والله أعلم)).
قلت : وإسناده ضعيف ؛ لضعف طريف . لكن يقويه أن له شاهداً من حديث
ابن عباس ؛ يرويه سماك عن عكرمة عنه قال :
كانت الأنصار بعيدةً منازلُهم من المسجد ، فأرادوا أن يقتربوا ، فنزلت :
﴿ونکتب ما قدموا وآثارهم﴾ .
قال : فثبتوا .
أخرجه ابن ماجه (٧٨٥) ، وابن جرير أيضاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ لكن تكلم بعضهم في سماك ،
لا سيما في روايته عن عكرمة. ومع ذلك قال المنذري في ((الترغيب» (١٠/٢٧/١):
((رواه ابن ماجه بإسناد جيد))! وقواه الحافظ في ((الفتح))!
فالحديث بمجموع الطريقين صحيح ، لا سيما وله شواهد أخرى مختصرة ،
دون ذكر الآية .
منها : عن أنس رضي الله عنه قال :
أراد بنو سَلِمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله محطة أن تعرى
المدينة وقال :
(يا بني سلمة! ألا تحتسبون آثاركم؟!)) . فأقاموا .
أخرجه البخاري (٦٥٥ و٦٥٦ و١٨٨٧) ، وابن ماجه (٧٨٤) ، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٢٨٨٧/٦٦/٣)، وأحمد (١٠٦/٣ و١٨٢ و٢٦٣).
١٤٥٢