Indexed OCR Text

Pages 41-60

٣٤٧٦ - (كان يعلّمُنا يقولُ:
((لا تبادرُوا الإمامَ [بالرّكوع والسُّجود]: إذا كبَّر فكبّروا ، وإذا قال :
﴿ولا الضّالين﴾ فقولوا: (آَمينَ) ؛ [فإنّه إذا وافقَ كلامُه كلامَ الملائكة
غُفِرَ له] [ما تقدّم من ذنْبه]، وإذا ركعَ فارْكعُوا ، وإذا قالَ: (سمعَ اللَّهُ
لمن حمدَه) فقولُوا: (اللهمّ ربَّنا! ولكَ الحمْدُ)، [ولا ترفعُوا قبلَه]،
[وإذا سجد فاسجدُوا]))) .
أخرجه مسلم (٢٠/٢)، وأبو عوانة (١٢١/٢)، والبيهقي في ((سننه)) (٩٢/٢)،
وأحمد (٤٤٠/٢) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : ... فذكره.
أخرجه مسلم وحده من طريق عيسى بن يونس : حدثنا الأعمش ... والسياق
له ، والثلاثة الآخرون من طريق محمد بن عبيد: ثنا الأعمش به ، والزيادة الأولى
لأحمد ، والثانية لأبي عوانة ، والخامسة للبيهقي .
وتابع الأعمشَ : سُمَيٌّ مولى أبي بكر عن أبي صالح به مختصراً ، وفيه الزيادة
الثالثة ولفظه :
((إذا قال الإمام: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾؛ فقولوا : آمين ؛ فإنه
من وافق قوله قول الملائكة ؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)) .
أخرجه البخاري (٧٨٢ و٤٤٧٥)، والنسائي (١٤٧/١) وغيرهما .
وتابعه أيضاً سهيل بن أبي صالح عن أبيه به أتم منه .
أخرجه مسلم أيضاً ، وأبو عوانة (١٤٤/٢) ، وعندهما الزيادة الثالثة ، وعند
مسلم الزيادة الرابعة .
١٣٩٣

وقد تابع أبا صالح : خمسةٌ آخرون من الثقات بنحو حديث سُمَيَّ عنه ، وفيه
عندهم الزيادة الثالثة ، وأحاديثهم مخرجة عندي في أصل ((صفة صلاة النبي
يطالية)) تخريجاً مفصلاً مع بيان الاختلاف في بعض الألفاظ، ومخرج تخريجاً
مجملاً في ((الإرواء)) (٣٤٤/٦٢/٢) .
إذا عرفت هذا؛ فإن مما ينبغي التنبيه عليه : أن الزيادة الثانية: ((غفر له ... ))
قد وقعت عند أحمد والبيهقي بلفظ :
((غفر لمن في المسجد)) !
وقد عزاها الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١/١٧٧/١) للنسائي! ولم أجده
عنده لا في ((السنن الصغرى))، ولا في ((الكبرى)) له ، وقد أخرجه فيهما باللفظ
الأول من أكثر الطرق المشار إليها آنفاً ، علاوة على طريق سمي عن أبي صالح ؛
فلعل ذكر (النسائي) فيه خطأ من بعض النساخ ، أو سبق ذهن أو قلم من المؤلف ،
وقد بلوت ذلك منه في تحقيقي الجديد إياه ، وهو تحت الطبع ، فلعل الصواب :
(البيهقي) أو: (أحمد) مكان : (النسائي) . والله أعلم !
ثم هو بهذا اللفظ منكر جدّاً عندي ؛ لمخالفته للفظ الأول ؛ فإنه متواتر عن أبي
هريرة رضي الله عنه ، ومن الظاهر أن محمد بن عبيد - وهو الطنافسي - هو العلة ؛
فإنه كان يضطرب فيه، فتارة يرويه بلفظ الجماعة: ((غفر له))، ولذلك؛ أودعه أبو
عوانة في ((صحيحه)) ومن طريقه ، وتارة يرويه باللفظ المخالف . فيبدو لي أن ابن
عبيد هذا - مع اتفاق الحفاظ على توثيقه - كانت له بعض الأوهام ، ولذلك قال
الإمام أحمد - فيما رواه ابنه صالح عنه - قال :
((كان يظهر السنة، وكان يخطئ ولا يرجع عن خطئه))؛ كما في ((تهذيب
التهذيب)).
١٣٩٤

وقد وقفت له على حديث صحيح المتن ، رواه بإسناده المتقدم عن أبي هريرة ،
خالف فيه الجماعة ، أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤١/٣) من طريق العباس بن
محمد الدوري عنه به . وقال الدوري :
((وهذا حديث غريب)) .
قال البيهقي :
((وهذا؛ لأن الجماعة إنما رووه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر،
ومحمد بن عبيد رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة . والله أعلم».
قلت : فهذا خالف فيه الجماعة في الإسناد ، فهو شاذ سنداً ، وذاك خالف فيه
الجماعة لفظاً ، فهو شاذ متناً .
وإن مما يؤكد نكارته : منافاته لسياق الحديث ؛ فإنه ينهى عن مبادرة الإمام
ومسابقته في التأمين أيضاً ، ويذكر لمن انتهى ووافق الملائكة في ذلك من الفضل
ما ذكر من المغفرة ، وليس ذلك لمن خالف وسابق بداهة ، ومن المشاهد أن أكثر
المصلين في المسجد يسابقونه في التأمين حتى قبل فراغه من ﴿ولا الضالين﴾ ،
فكيف يغفر للمخالف ؛ بسبب الموافق؟!
وفي النهي عن المبادرة بالركوع والسجود أحاديث أخرى من رواية أنس ، ومعاوية ،
وأبي هريرة أيضاً من طريق الأعرج عنه، وهي مخرجة في ((الإرواء)) (٢٨٩/٢ - ٢٩٠).
٣٤٧٧ - (يقولُ اللهُ عزّ وجلّ : استقرضْتُ عبدِي فلم يُقرضْنِي ،
وشتمَني عبدِي وهو لا يدْري (وفي روايةٍ: ولا ينبغي له شتّمِي)،
يقولُ : وادهْراه! وادهراه ! [ثلاثاً]، وأنا الدهرُ) .
أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص ٥٧)، والحاكم في ((المستدرك))
١٣٩٥

(٤١٨/١ و٤٥٣/٢)، وابن جرير الطبري في ((التفسير)) (٩٢/٢٥)، وأحمد (٣٠٠/٢
و٥٠٦)، وأبو يعلى (٦٤٦٦/٣٥٣/١١) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌ُ ل قال :... فذكره .
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي! وأقره المنذري (٢٩٠/٣)!
كذا قالوا ! وابن إسحاق لم يخرج له مسلم إلا متابعة ، ثم إنه مدلس ؛ وقد
عنعنه عندهم جميعاً .
لكن تابعه إبراهيم بن طهمان، أخرجه في ((مشيخته)) (١٠٥/١٥٨) عن
العلاء بن عبدالرحمن به ، والرواية الأخرى والزيادة له .
وإبراهيم بن طهمان ثقة من رجال الشيخين ، فبه صح الحديث . قال الذهبي
في ((الكاشف)) :
((من أئمة الإسلام، وفيه إرجاء، وثقه أحمد وأبو حاتم)).
وتابعه ابن أبي حازم عن العلاء به مختصراً .
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٩٨/٢٦٥/١).
وقد جاء الحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة
نحوه بألفاظ مختلفة ، وقد خرجت بعضها فيما تقدم برقم (٥٣١ و٥٣٢).
قلت : وهذا الحديث جاء على أسلوب الحديث القدسي الآخر :
((إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني ، قال : يا
رب ! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال : أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم
١٣٩٦

تعده؟! أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ !... )) الحديث بطوله .
أخرجه مسلم (١٣/٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٥١٧) وغيرهما
من حديث أبي هريرة أيضاً .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم من الوجه الأول في مكان آخر (٤٩١/٢)
بزيادة :
ثم تلا أبو هريرة قول الله عز وجل : ﴿إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه
لكم﴾ . وصححه هو والذهبي ! كما تقدم .
٣٤٧٨ - (ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ عزّ وجلّ ، ويضحكُ إليهم ، ويستبشرُ بهم :
الذي إذا انكشفَتْ فئةٌ ؛ قاتلَ وراءَها بنفسه لله عزّ وجلّ ، فإمّا أنْ
يُقتلَ ، وإمّا أن يَنصُرَه اللهُ ويكفيه ، فيقولُ اللهُ : انظرُوا إلى عبدِي كيفَ
صَبَرَ لي نفسَه؟!
والذي له امرأة حسناء ، وفراش لين حسن ، فيقوم من الليل ،
ف[يقول:] يذر شهوته، فيذكُرني ويناجيني ، ولو شاءَ رَقَدَ !
والذِي يكونُ في سَفَر ، وكانَ معَه ركّبٌ ؛ فسهِرُوا ونصِبُوا ، ثمّ
هَجَعُوا ، فقامَ من السّحَرِ في سرّاء أو ضرّاءَ) .
أخرجه الحاكم (٢٥/١)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٤٧١ -
٤٧٢) - والسياق له - من طريق فُضَيل بن سليمان: نا موسى بن عقبة : حدثني
عبيدالله بن سلمان عن أبيه عن أبي الدرداء عن النبي بخ ◌ٍ قال :... فذكره .
وقال الحاكم :
١٣٩٧

((حديث صحيح، وقد احتجا بجميع رواته)) !
كذا قال ! وبيض له الذهبي .
وعبيدالله بن سلمان - وهو الأغر - لم يخرج له مسلم إطلاقاً .
وفضيل بن سليمان - وهو التُّميري - إنما أخرج ه البخاري متابعة ؛ كما حققه
الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (٤٣٥)، وفيه كلام كثير، لخصه الحافظ في ((التقريب))
فقال :
((صدوق ، له خطأ كثير)).
فمثله حديثه مرشح للتحسين ، وأما الصحة فلا ! وقد قال المنذري في
((الترغيب)) (٣٢/٢١٩/١):
(رواه الطبراني في ((الكبير)) بإسناد حسن)) !
وقال الهيثمي (٢٥٥/٢) :
((قلت: روى أبو داود منه : ((الذي كان في سرية)» - فقط - رواه الطبرني،
ورجاله رجال (الصحیح)» !
قلت : وما عزاه لأبي داود يوهم أنه عنده من حديث أبي الدرداء ، وإنما هو من
حديث ابن مسعود رضي الله عنه ! وقد رواه غيره بأتم منه ، وهو من رواية حماد بن
سلمة عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبدالله بن مسعود رضي الله
عنه : أن رسول الله ټ قال :
((عجب ربنا من رجلين :رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين حِبِّه وأهله إلى
صلاته ؛ فيقول الله جل وعلا : انظروا إلى عبدي ، ثار من فراشه ووطائه من بين
١٣٩٨

حبه وأهله إلى صلاته ؛ رغبةً فيما عندي ، وشفقة مما عندي .
ورجل غزا في سبيل الله ، وانهزم أصحابه ، وعلم ما عليه في الانهزام ، وما له
في الرجوع ؛ فرجع حتى يهريق دمه ، فيقول الله لملائكته : انظروا إلى عبدي ؛ رجع
رجاءً فیما عندي ، وشفقة مما عندي ، حتی یھریق دمه)) .
أخرجه ابن حبان (٦٤٣ و٦٤٤ - موارد)، والبيهقي في ((الأسماء)) أيضاً
و («السنن)) (١٦٤/٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣١٣/٥ - ٣١٤)، ومن طريقه:
ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٦٩/٢٤٩/١)، وأحمد (٤١٦/١)، وأبو يعلى
(٥٢٧٢/٩ و٥٣٦١ و٥٣٦٢)، والطبراني في «المعجم الكبير)) (١٠٣٨٣/٢٢١/١٠)،
وأبو نعيم في «الحلية)) (١٦٧/٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٣٠/٤٢/٤).
وروى منه أبو داود (٢٥٣٦) جملة الغازي؛ كما تقدمت الإشارة إليه ، وكذا
الحاكم (١١٢/٢)، وهو رواية لـ((سنن البيهقي)) (٤٦/٩). وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وغيره ممن عاصَرْنَا !
وغفلوا أو غضوا النظر عما ذكره الحافظ أن حماد بن سلمة روى عن عطاء بن
السائب بعد الاختلاط أيضاً ، ففي هذه الحالة لا يجوز تصحيح حديثه عنه بحجة
أنه روى عنه قبل الاختلاط ، كما هو ظاهر لكل ذي بصيرة ! ولعل الهيثمي لاحظ
هذا ، فلم يصححه ، ولكنه توسط فقال (٢٥٥/٢) :
((رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن)) !
وقد خالفه حماد بن زيد ؛ فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفاً نحوه ، وزاد
في آخر كل من الرجلين :
((فيقول [الله تعالى]: فإني قد أعطيته ما رجا، وأمَّنته مما خاف)).
١٣٩٩

أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٥٣٢/١٠٤/٩): حدثنا علي بن عبدالعزيز:
ثنا عارم أبو النعمان : ثنا حماد بن زيد ...
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم . وحماد بن زيد سمع من عطاء
ابن السائب قبل الاختلاط . ومع ذلك قال الهيثمي (٢٥٦/٢) أيضاً:
:
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن))!
فلم يصححه ، فلعل ذلك لأن عارماً أبا الفضل - واسمه محمد بن الفضل -
كان اختلط، أو تغير. قال الحافظ في ((التقريب)):
(ثقة ثبت ، تغير في آخر عمره)) .
وقال الذهبي في ((الكاشف)).
(( .. الحافظ، وعنه (خ) .. تغير قبل موته ؛ فما حدَّث)).
وقال في «الميزان)):
((حافظ صدوق مكثر)).
ثم ذكر بعض الأقوال التي صرحت باختلاطه ، ولكنه ذكر عن الدارقطني
أنه قال :
((تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر ، وهو ثقة)) .
وبه رد على ابن حبان الذي زعم أنه وقع في حديثه المناكير الكثيرة ! قال
الذهبي :
(«قلت : ولم يَقْدِرِ ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً ، فأين ما زعم؟!)) .
١٤٠٠

وكأنه لم يرتض رميه بالاختلاط ، فأشار إلى توهين القول به في رسالته
((المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد)) فقال (٣٠٦/١٦٩):
((ثقة شهير ، يقال : اختلط بآخره)).
والله سبحانه وتعالى أعلم .
وعلى كل حال ؛ فحمّاد بن زيد قد وافق حماد بن سلمة في روايته إياه سنداً
ومتناً ، وخالفه في رفعه ، فإن كان وهم فيه ؛ فإنما هو إيقافه إياه ، فالخطب حينئذ
ء
سهل؛ لأنه في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر ، وعليه يكون
متابعاً قويّاً لحماد بن سلمة . والله ولي التوفيق .
وقد رواه ابن أبي الدنيا في ((التهجد)) (٣٦ - ٣٧) من طريق خالد بن عبدالله
عن عطاء بن السائب به موقوفاً .
وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعاً نحوه ، وفي إسناده جهالة ، وهو
مخرج في ((المشكاة)) (١٩٢٢ / التحقيق الثاني) .
٣٤٧٩ - (مَثَلُ الذي يتعلَّمُ العِلْمَ ثمَّ لا يحدِّثُ به؛ كمَثَلِ الذي
يكنِزُ الكْزَ فلا ينفقُ منه).
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦٨٩/٢١٣/١) قال: حدثنا أحمد
قال : نا يونس بن عبدالأعلى قال : نا عبد الله بن وهب قال : حدثني ابن لهيعة
عن دَرَّاجِ أبي السمح عن أبي الهيثم وعبدالرحمن بن حُجَيْرة عن أبي هريرة أن
رسول الله عليه قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن عزيز من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة ، وهو صحيح
١٤٠١

الحديث عنه ، ومن رواية دراج عن ابن حجيرة ، وهو حسن الحديث عنه ؛ كما
تقدم تقريره برقم (٣٣٥٠) ، وبقية رجاله ثقات من رجال مسلم ؛ غير أحمد - وهو
ابن علي الأبار -، وهو ثقة حافظ متقن .
وقد توبع ، فأخرجه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١٢٢/١) من طريق
سُحْنون: حدثنا ابن وهب به ؛ إلا أنه لم يذكر في إسناده : (أبا الهيثم) .
وغفل المنذري عن أن الحديث من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة ، فأعله في
((الترغيب)) (٦/٧٤/١) ، فقال :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفي إسناده ابن لهيعة))!
يشير إلى ضعفه . وصرح بذلك الهيثمي فقال (١٦٤/١) :
(( ... وفيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف))!
وقد أخرجه أبو خيثمة في ((العلم)) (١٦٢/١٤٧)، وأبو القاسم بن عبدالحكم
في ((فتوح مصر)) (ص ٢٨١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١١٥/٣)، وابن عبدالبر
أيضاً من طرق أخرى عن ابن لهيعة به .
وله طريق أخرى يرويه إبراهيم عن أبي عياض عن أبي هريرة به .
أخرجه الدارمي في «سننه» (١٣٤/١)، وأحمد في («مسنده)) (٤٩٩/٢)،
والخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) (١٢/١٦٥).
قلت : وإسناده حسن في المتابعات ، رجاله كلهم ثقات عند الدارمي رجال
مسلم ؛ غير إبراهيم هذا - وهو ابن مسلم الهجري -؛ قال الحافظ في ((التقريب)):
((لين الحديث رفع موقوفات)).
١٤٠٢

ومن طريقه : أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٦٣/١٨٠/١)، لكنه
قال : عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله !
وله شاهد ؛ یرویه عمر بن يحيى بن نافع قال : حدثنا عيسى بن شعيب قال :
حدثنا رَوْحُ بن القاسم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به .
أخرجه ابن عبدالبر .
وعمر بن يحيى بن نافع : هو الأبلي؛ كما في ترجمة شيخه عيسى بن
شعيب من ((تهذيب المزي)) ، ولم أقف له على ترجمة .
٣٤٨٠ - (من انتفَى من ولَدِه لِيفضَحه في الدُّنيا؛ فضَحَه اللهُ يومَ
القيامة على رؤوس الأشهاد ، قصاصٌ بِقصاصٍ) .
أخرجه أحمد (٢٦/٢)، ومن طريقه: الطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٣٤٧٨/٤٠٠/١٢) و((المعجم الأوسط)) (٤٢٩٧/٣١٢/٤ - حرمين)، وعنه أبو
نعيم في «الحلية)) (٢٢٣/٩ - ٢٢٤) : ثنا وكيع عن أبيه عن عبدالله بن أبي المجالد
عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله عطية :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال ((الصحيح))؛ وفي أبي وكيع
- واسمه : الجراح بن مَلِيحِ الرُّؤَاسي - ضعف لا ينزل حديثه إن شاء الله عن مرتبة
الحسن .
وعبدالله بن أبي المجالد؛ قال في ((التقريب)):
((يقال: اسمه محمد، ثقة)).
قلت : وتابعه ليث بن أبي سليم عن مجاهد به نحوه .
١٤٠٣

أخرجه الطبراني (٤٠٧/١٢ - ١٣٥٠٣/٤٠٨).
وله طريق أخرى ؛ يرويه سعيد بن بشير عن مطر الورّاق عن نافع عن ابن عمر به .
أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٣٢/٨ -٣٣٣).
قلت : وهو إسناد جيد في الشواهد والمتابعات .
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
أخرجه أبو داود وغيره ؛ صححه ابن حبان ، والدارقطني ، والحاكم ، والذهبي ،
وفي إسناده جهالة، كما كنت بينته في ((الإرواء)) (٣٤/٨ - ٣٥).
٣٤٨١ - (كانَ إذا خرجَ من الخَلاء؛ توضّأ) .
أخرجه أحمد (١٨٩/٦) من طريق جابر عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه
عن عائشة: أن رسول الله عميلة كان ...
قلت : ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين ؛ غير جابر هذا - وهو ابن يزيد
الجعفي -، وهو ضعيف . وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢٤١/١):
((رواه أحمد، وفيه جابر الجعني، وثقه شعبة وسفيان، وضعفه أكثر الناس)).
قلت: له شاهد مرسل صحيح ، رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٩٣/١):
حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال :
بلغني أن رسول الله لي لم يدخل الخلاء إلا توضأ، أو مسح ماءً .
قلت : وهذا مرسل صحيح الإسناد ، رجاله ثقات رجال الشيخين .
وقد رواه بعض الضعفاء موصولاً ؛ فقال يحيى بن طلحة اليربوعي قال :
١٤٠٤

حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت :
ما رأيت النبي ◌َ صائماً العشر قط ، ولا خرج من الخلاء إلا مسَّ ماءً .
أخرجه ابن حبان (١٦٥/٦٩ - الموارد).
قلت : ويحيى هذا لم يوثقه غير ابن حبان ، ولكنه قال (٢٦٤/٩) :
((وكان يغرب عن أبي نعيم)).
قلت : وأخرج له في ((صحيحه)) ثلاثة أحاديث فقط ؛ هذا أحدها ، والحديث
الثاني هو فيه متابع . والثالث قرنه بآخر ثقة ، وهو في ((صحيح مسلم))، مختصراً،
والثاني في ((الموارد)» أيضاً ، وفيه لفظة منكرة؛ كما سبق بيانه تحت الحديث (٢٧٥٧) .
ولهذا ؛ ضعفه آخرون ، وقال الحافظ :
((ليِّن الحديث)) .
وإن من ضعفه : خلطه بين حديث الترجمة ، وحديث (صوم العشر) ؛ فإن
هذا قد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن الأعمش عن إبراهيم به . وخالفه هناد
ابن السري فقال : ثنا أبو الأحوص عن منصور به دون الشطر الثاني .
أخرجه ابن ماجه ، وهو مخرج في «صحيح أبي داود)) (٢١٠٨).
٣٤٨٢ - (إنّه سينْهاهُ ما يقولُ).
أخرجه أحمد (٤٤٧/٢): ثنا وكيع: ثنا الأعمش قال: أنا (كذا) أبو صالح
عن أبي هريرة قال :
صَلى الله
فقال : إن فلاناً يصلي بالليل ؛ فإذا أصبح سرق؟!
جاء رجل إلى النبي
قال :... فذكره .
١٤٠٥

قلت : وهذا إسناد متصل ظاهر الصحة ، رجاله ثقات رجال الشيخين .
لكن له علة ، وهي أن قوله: ((أنا)) تحرف على الناسخ والطابع، والصواب :
((أرى أبا صالح ذكره عن أبي هريرة)). هكذا رواه إبراهيم بن عبدالله العَبْسي في
((حديث وكيع بن الجراح)) (ق ١/١٣٤ - مخطوطة الظاهرية) ، ومن طريقه : البيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٣٢٦١/١٧٤/٣).
ويؤيده : أن الحافظ ابن كثير ذكره في «تفسيره)) (٤١٥/٣) من رواية أحمد
بسنده المذكور عن الأعمش قال: أرى أبا صالح عن أبي هريرة ... إلخ.
ولعله سقط من الناسخ كلمة: ((ذكره)) .
وزيادةً في التحقيق : رجعت إلى ((أطراف المسند)) للحافظ العسقلاني ؛ فرأيته
ساق الحديث (٤٤٧/١٩٣/٧) عقب حديث آخر بإسناد آخر عن أبي صالح - يعني
عن أبي هريرة -. ثم ساق إسناد هذا إلى الأعمش قائلاً: ((عنه به))، فلم يسقه
بتمامه لنتبين كيف وقع الإسناد في نسخته من («المسند»؟!
ونحوه قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٨/٢):
((رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال (الصحيح)))!
إلا أنه في مكان آخر أفاد مثل ما تقدم عن ابن كثير، فقال (٨٩/٧) :
(رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ إلا أن الأعمش قال: أرى أبا صالح
عن أبي هريرة» .
وبالجملة؛ فهذا وما قبله يبين أن ما في ((المسند)) أن الأعمش قال: ((أنا))
تحريف من بعض النساخ ، والله أعلم .
١٤٠٦

وقد تابع وكيعاً : جماعةٌ من الثقات ، ولكنهم قالوا : عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة ... فذكروه على الجادة .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٣٠/٢)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٢٥٥١/١١٦/٤) عن عيسى بن يونس، والبزار في ((مسنده)) (٧٢٠/٣٤٦/١) عن
محاضر بن المُوَرِّع ، كلاهما عن الأعمش به .
وخالفهم جرير بن عبدالحميد فقال : عن الأعمش عن أبي صالح - قال : أراه -
عن جابر ...
وتابعه زياد بن عبيدالله عن الأعمش به ؛ لكنه لم يقل : قال : أراه ...
أخرجهما البزار (رقم ٧٢١ و ٧٢٢) .
وزياد بن عبدالله : هو البكائي العامري من رجال مسلم ، وجرير بن عبدالحميد
من رجال الشيخين ، وفيهما كلام يسير من جهة الحفظ .
قلت : فالظاهر من مجموع ما تقدم : أن الأعمش كان يتردد في إسناده بين
أبي هريرة وجابر ، وذلك مما لا يضر إن شاء الله تعالى؛ لأن كلاً منهما صحابي
جليل ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
(تنبيه على أوهام) :
أولاً: غفل المعلق الداراني على ((موارد الظمآن)) (٣٧٨/٢) عن أن هذا
الاختلاف مداره على الأعمش ، فقال في تخريجه لحديث أبي هريرة :
((ويشهد له حديث جابر عند البزار ... ))!
فجعل المشهود شاهداً ، وهذا مما يدل على الحداثة في هذا العلم !
١٤٠٧

ثانياً: جاء في ((مختصر تفسير ابن كثير)) للشيخ نسيب الرفاعي رحمه الله
تعالى ما نصه (٤٢١/٣) :
((روى الحافظ أبو بكر البزار عن جابر أو عن رجل قال للنبي ... ))!
وهذا خلط عجيب لا يخفى فساده ، ولا حاجة إلى بيانه .
ثالثاً: قول ابن بلده الشيخ الصابوني في ((مختصره)) (٣٨/٣) :
((وروى الحافظ أبو بكر البزار قال: قال رجل ... ))!
فهو - لجهله بهذا العلم الشريف - لما رأى الاختلاف المذكور في الأصل - أعني :
((تفسير ابن كثير)) -؛ لم يستطع أن يختصره بمثل قوله: (( .. عن أبي هريرة أو جابر))!
ولو أنه كان عن واحد منهما ؛ لاختصره منه وطبعه في التعليق موهماً القراء أنه
من تخريجه ، متشبعاً بما لم يعط ؛ (شنشنة نعرفها من أخزم) ! والله المستعان .
٣٤٨٣ - (تركَ كَيَّتَيْن ، أو ثلاثَ کیّات؛ قاله لمن ماتَ وتركَ دینارینِ
أو ثلاثة) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٧٢/٣): حدثنا عبدالله بن غير : حدثنا
فُضَيْل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال :
أُتيَ رسول الله ◌َ ◌ّهِ بجنازة رجل من الأنصار، فصلى عليه ، ثم قال :
((ما ترك؟)). قالوا: ترك دينارين أو ثلاثة، قال :... فذكره .
وأخرجه أحمد (٤٢٩/٢) : ثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان به ؛
ليس فيه : من الأنصار .
١٤٠٨

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وتابعه هارون بن سعد ، قال : سمعت أبا حازم الأشجعي ...
أخرجه أحمد أيضاً (٤٩٣/٢) .
وأبو حازم الأشجعي هذا: هو سَلَمَةُ بن دينار الأعرج ، وقد ذكره المزي في
الرواة عن أبي هريرة (٣٧٥/٣٤) رامزاً أن ذلك عند الشيخين والأربعة .
وهارون بن سعد - وهو العجلي - من رجال مسلم ، صدوق رمي بالرفض .
ورواه يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني عن ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم
به ؛ وزاد :
فلقيت عبدالله بن القاسم مولى أبي بكر ، فذكرت ذلك له ، فقال : ذاك رجل
كان يسأل الناس تكثراً .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٥١٥/٢٧١/٣).
وعبدالله بن القاسم هذا تابعي مجهول الحال ، لم يوثقه غير ابن حبان ، فهذه
الزيادة مقطوعة لا تصح .
ويحيى بن عبدالحميد الحماني؛ قال الذهبي في ((المغني)):
((حافظ ، منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره ، وقال أحمد : كان
يكذب جهاراً . وقال النسائي : ضعيف)) .
وقال الحافظ في ((التقريب)) :
((حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)).
١٤٠٩

وللحديث شاهد من حديث سلمة بن الأكوع ، عند البخاري وغيره ، وهو
مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص١١٠ - المعارف) .
وآخر من حديث عبدالله بن مسعود ، رواه ابن حبان وغيره بسند حسن ، وهو
مخرج في ((الترغيب)) (٤٣/٢) .
ثم إن حديث الحماني هذا ، قد وقع فيه للمنذري وهم عجيب ؛ فإنه جعله
(١٠/٣/٢) من حديث مسعود بن عمرو رضي الله عنه! وإنما هو من حديث أبي
هريرة ؛ كما رأيت .
وأظن أنه التبس عليه بحديث آخر في الباب لمسعود بن عمرو ، بلفظ :
((لا يزال العبد يسأل وهو غني ، حتی یَخلَقَ وجهه ، فما یکون له عند الله
وجه)) .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (٩١٩/٤٣٤/١ - الكشف)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٧٦٠/٣٣٣/٢٠) من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن
یزید عنه مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ كما قال الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٣٨٣/١/
٦٢٨)، وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٤/٣/٢)، ثم الهيثمي في ((المجمع)) (٩٦/٣)
إلى إعلاله بـ (محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى). وقال الآخر:
((وفيه كلام)).
قلت : ولخصه الحافظ في ((التقريب)) بقوله :
((صدوق سيّئ الحفظ جداً)).
٠
١٤١٠

قلت : وشيخه عبدالكريم - وهو ابن أبي المخارق البصري - ضعيف أيضاً.
وسعيد بن يزيد ؛ الظاهر أنه أبو سلمة الأزدي البصري ؛ وثقه ابن معين ، وقال
أبو حاتم :
((صالح)) .
فقه الحديث :
أقول : لعل الرجل الذي جاء فيه هذا الوعيد الشديد ؛ إنما كان لأمر غير مجرد
تركه دينارين أو ثلاثة ؛ لأن مثل هذا الأمر لا يستحق صاحبه النار باتفاق العلماء ،
ألا ترى إلى قوله ﴿ لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :
(إنك أنْ تدع ورثتك أغنياء: خير من أن تدعهم يتكففون الناس)).
متفق عليه ، وهو في ((الإرواء)) (٤١٦/٣ - ٤١٧).
للنجدي جواباً على سؤاله : هل علي غيرهن؟ قال :
وقوله
((لا ، إلا أن تطوع)).
رواه الشيخان، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤١٥) ، ونحوهما في السنة
كثيرٌ؟! ومن أبواب الإمام البخاري في ((صحيحه)) :
((باب ما أدِّي زكاته فليس بكنز؛ لقول النبي تح لية: ((ليس فيما دون خمسة
أوسق صدقة)) ... )). وانظر ((فتح الباري)) (٢٧١/٣ - ٢٧٣).
وعلى هذا؛ فلعل الرجل كان قد أخل بالقيام ببعض الواجبات المتعلقة بحقوق
المال ، مثل الإنفاق على العيال ، أو إطعام الجائع ، وكسوة العاري ، أو التظاهر بالفقر؛
كما في مرسل علقمة المزني قال :
١٤١١

كان أهل الصفة يبيتون في المسجد ، فتوفي رجل منهم ، ففتح إزاره ، فوجد
فيه ديناران ، فقال النبي
((كيتان)).
أخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٦٤٩/٤٢١/١). أو سؤال الناس تكثراً
كما تقدم في أثر مولى أبي بكر ، ونحو ذلك ! والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٤٨٤ - (إنّ الصّدقةِ لَتطفئُ عن أهْلِها حرَّ القُبورِ ، وإنّما يستظلُ
المؤمنُ يومَ القيامةِ في ظلِّ صَدَقَتِهِ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٨٨/٢٨٦/١٧) : حدثنا يحيى بن
عثمان بن صالح : ثنا سعيد بن أبي مريم : ثنا رٍشدين بن سعد : حدثني عمرو بن
الحارث وابن لهيعة والحسن بن ثوبان عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن
عقبة بن عامر قال: قال رسول الله عظة :... فذكره .
ومن هذا الوجه وعن هذا الشيخ: أخرجه البيهقي في «الشعب» (٢١٢/٣/
٣٣٤٧) ، إلا أنه قال : عنه : نا أبو صالح كاتب الليث : حدثني ابن لهيعة ورشدين
ابن سعد عن (!) الحسن بن ثوبان عن عمرو بن الحارث و(!) يزيد بن أبي حبيب
عن أبي الخير ... به .
قلت: وأنا أظن أن قوله: ((عن الحسن بن ثوبان)) خطأ من الطابع أو الناسخ ،
صوابه : ((والحسن بن الثوبان))، وعلى العكس من ذلك قوله بعد: ((ويزيد بن أبي
حبيب))، صوابه: ((عن يزيد بن أبي حبيب))؛ كما في ((الطبراني))؛ لأن (عمرو
ابن الحارث) ليس من طبقة (يزيد بن أبي حبيب) ؛ وإنما من الرواة عنه ؛ بخلاف
(الحسن بن ثوبان)؛ فإنه من طبقة (ابن لهيعة) و(رشدين) !
١٤١٢