Indexed OCR Text
Pages 1321-1340
وبالجملة ؛ فالحديث بهذين الشاهدين يرتقي إن شاء الله تعالى إلى مرتبة الحسن ، ولا سيما وفي معناه حديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً بلفظ : (( .. بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة أفضل منه)) . أخرجه أحمد ، والبخاري في ((التاريخ)) وغيرهما؛ لكن في إسناده ضعف وجهالة ، ولذلك؛ خرجته في «الضعيفة)) (٦٧١٦). ولعله لما ذكرته من الشواهد؛ سكت الحافظ في ((الفتح)) (٥٤٦/١) عن حديث الترجمة ، وعن حديث واثلة . والله أعلم . ٣٤٤٦ - (من خرجَ حتّى أتَى هذا المسجدَ - مسجدَ قُباء - فصلّى فيه ؛ كان له عدْل عمْرةٍ) . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٩٦/١/١)، والنسائي (١١٣/١ - ١١٤)، وابن ماجه (١٤١٢)، والحاكم (١٢/٣)، ومن طريقه: البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤١٩١/٤٩٩/٣)، وأحمد (٤٨٧/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٠/٦ - ٥٥٥٨/٩١ و٥٥٥٩ و٥٥٦١ و٥٥٦٢) من طرق عن محمد بن سليمان الكَرْماني قال : سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنَيْف قال : قال أبي : قال رسول الله . : فذكره . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))؛ ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في ((الترغيب)) (١٣٨/٢ - ١٣٩) . قلت : وهو كما قالوا ؛ فإن الكرماني هذا قد وثقه ابن حبان (٣٧٢/٧) ، وروى عنه جماعة من الثقات، عددهم في ((التهذيب)) ستة ، وصحح له الحاكم والذهبي كما رأيت . فقوله في ((الكاشف» : ١٣٢٠ ((وثق))! ليس عندي كما ينبغي، ومثله قول الحافظ: ((مقبول))، وحقه أن يقولا : ((صدوق)) كما قالوا فيمن هو أدنى منه شهرة ، وأقل عنه رواية . وقد خالفه في متنه بعض الضعفاء ، فقال موسى بن عُبَيْدة : أخبرني يوسف ابن طهمان عن أبي أمامة بن سهل به ، ولفظه : ((من توضأ فأحسن وضوءه، ثم دخل مسجد قباء ، فركع فيه أربع ركعات ؛ كان ذلك عدل رقبة)). أخرجه الطبراني (٥٥٦٠)، والعقيلي (٤٥٠/٤) مختصراً بلفظ : ((من توضأ في منزله ، ثم أتى مسجد قباء ، فصلى فيه أربع ركعات؛ كان كعدل عمرة)) . أورده في ترجمة (يوسف بن طهمان) من طريق البخاري ؛ وقال : ((لا يتابع عليه)). ثم ساقه من طريق البخاري . وقال الذهبي في ترجمته من («الميزان))، و((المغني)): ((واه)). ءُ وسبقه إلى ذلك المنذري ؛ كما يأتي . ثم قال العقيلي : ((وقد روي من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا، خلاف هذا اللفظ)). قلت : يشير إلى حديث الترجمة . والله أعلم . وموسى بن عُبيدة : هو الربذي ؛ ضعيف . ١٣٢١ وقد تابعه إسماعيل بن المعلى الأنصاري عن يوسف بن طهمان به مختصراً مثل حديث الترجمة ، وزاد : ((ومن خرج على طهر لا يريد إلا مسجدي هذا - يريد مسجد المدينة - ليصلي فيه ؛ كان بمنزلة حجة)) . وهي زيادة منكرة ، علقها البيهقي على يوسف بن طهمان عقب حديث الترجمة ؛ مشيراً إلى أن الآفة يوسف هذا . وقال المنذري : ((انفرد بهذه الزيادة يوسف بن طمهان، وهو واهٍ . والله أعلم)). قلت : وراويها عنه إسماعيل بن المعلى الأنصاري ؛ مجهول ؛ كما قال أبو حاتم ، والذهبي ، ولم يرو عنه غير يعقوب بن محمد الزهري ، وفيه ضعف ، ومع ذلك ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٣/٣٦)؛ كشاهد من مئات الشواهد على تساهله في التوثيق ، فيمكن أن تكون آفة الزيادة منه ؛ لتفرده بها دون موسى بن عبيدة عن ابن طهمان الواهي . والله أعلم . (تنبيه) : ساق البخاري عقب حديث إسماعيل هذا ، فقال : ((قال ابن رافع : نا زيد بن حباب : نا محمد بن سليمان الكرماني المدني سمع أبا هريرة عن النبي عليه مثله . وذكر زيد قال : أخبرني عبيد بن محصن الأزدي: سمع أبا أمامة بن سهل عن أبيه عن النبي خيالية . وعن زيد عن موسى ابن عبيدة عن يوسف بن طهمان عن أبي أمامة عن النبي ◌َ﴿م مثله)). أقول: فلا أدري هل أراد الإمام البخاري بقوله: ((مثله)): مثل حديث إسماعيل الذي قبله بشطريه؟! أم أراد الشطر الأول منه الخاص بمسجد قباء؟! هذا هو الظاهر لي - والله أعلم - ؛ لأن حديث الكرماني ، وحديث موسى بن عبيدة ١٣٢٢ ليس فيها الشطر الثاني عند البخاري ؛ كما تقدم . ثم لا أدري هل أراد بهذه الروايات الثلاث التي ساقها عن زيد بن حباب الإشارة إلى سعة حفظه الذي شهد له به جمع ، أم أشار إلى وهمه الذي وصفه به أحمد وغيره؟! هذا مما لم يتبين لي! وفوق كل ذي علم عليم . ثم إن لحديث الترجمة شاهداً مختصراً من حديث أُسَيْد بن ظُهَيْر الأنصاري بلفظ : ((صلاة في مسجد قباء كعمرة)). صححه الترمذي ، والحاكم ؛ لكن فيه من لا يعرف إلا بروايته لهذا الحديث عن أسيد؛ كما بينت في ((التعليق الرغيب))، لكنه يصلح شاهداً إن شاء الله تعالى . ٣٤٤٧ - (لا تجادلُوا بالقُرْآن، ولا تكذِّبُوا كتابَ الله بعضَه ببعْض ؛ فوالله! إنّ المؤْمنَ لَيجادلُ بالقرآنِ فِيُغلَبُ ، وإنّ المنافقَ لَيجادلُ بالقرآن فيَغلبُ) . أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٩٤٢/٧٤/٢): حدثنا محمد بن الحسين (!) بن قتيبة قال: ثنا محمد بن خلف : ثنا أبو اليمان : ثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النَّوَّاس بن سَمْعان عن النبي صخلية قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير ابن قتيبة هذا ، وهو (محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني) ، تحرف اسم (الحسن) إلى (الحسين) في المطبوعة ، والتصحيح من النسخة المصورة (١٨٧/١) وغيرها ، فقد روى له الطبراني في ((المعجم الأوسط)) عدة أحاديث عن محمد بن خلف هذا - وهو أبو ١٣٢٣ نصر العسقلاني -؛ فانظر إن شئت (ج٧/ الأرقام : ٦٦٦٤ و٦٦٦٥ و٦٦٨٠ - ٦٦٨٢). وإذا صح هذا؛ فالرجل وثقه الدارقطني والذهبي ، وعليه ؛ فالسند صحيح والحمد لله . وقد خالف أبا اليمان في إسناده إسماعيل بن عياش ، فقال : عن صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن جده رفعه ... فذكره بتمامه ؛ غير أنه قال في المنافق : ((فيطلب))(١) ! أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٦٠/٣ - الغرائب الملتقطة) من طريق أبي محمد الخلال : حدثنا الحسين بن أحمد بن العباس الموصلي : حدثنا خالد بن مرداس : حدثنا إسماعيل بن عياش ... وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير الحسن بن أحمد الموصلي هذا؛ فلم أعرفه ، ولعل المخالفة منه . والجملة الأولى منه: ((لا تجادلوا بالقرآن»؛ مضى له شاهد برقم (٢٤١٩) بزيادة : (فإن جدالاً فيه كفر)) . وتحته شاهد للجملة ، وآخر للزيادة بلفظ : ((المراء في القرآن كفر)). وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١١٢٤ و١١٢٥)، وصححه ابن عبدالبر في ((الجامع)) (٩٢٨/٢ - ابن الجوزي)، وزعم أنه لا يصح غيره ! انظر تخريج الأخ أبي (١) وهكذا ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٨٨١/٢) من رواية الديلمي! ١٣٢٤ ٠ الأشبال الزهيري في تعليقه عليه ، فقد ذكر له عدة شواهد صحح أحدها من حديث أبي جهم ، وهو مخرج في ((الروض)) من رواية أحمد وغيره . (فائدة) : قال ابن عبدالبر عقب الحديث : ((والمعنى : أن يتمارى اثنان في آية ؛ يجحدها أحدهما ويدفعها ، أو يصير فيها إلى الشك ، فذلك هو المراء الذي هو الكفر . وأما التنازع في أحكام القرآن ومعانيه ؛ فقد تنازع أصحاب رسول الله بم لي في كثير من ذلك ، وهذا يبين لك أن المراء الذي هو الكفر : هو الجحود والشك كما قال عز وجل : ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾ [الحج: ٥٥]، والمراء والملاحاة غير جائز شيء منهما ؛ وهما مذمومان بكل لسان ، ونهى السلف رضي الله عنهم عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته وأسمائه . وأما الفقه ؛ فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر؛ لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك ، وليس الاعتقادات كذلك؛ لأن الله عز وجل لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله طة أو أجمعت عليه الأمة ، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإنعام نظر ، وقد نهينا عن التفكر في "الله، وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه (١)). ٣٤٤٨ - (من عِلِمَ الرمْيَ ثم تركَه ؛ فليسَ منّا ، أو قدْ عصَى) . أخرجه مسلم (٥٢/٦)، وأبو عوانة (١٠٢/٥ - ١٠٣)، والبيهقي في ((السنن)) (١٣/١٠)، والرُّوياني في ((مسنده)) (١٩٥/١٦٣/١)، والطبراني في ((المعجم (١) قلت: وهو حديث قوي بمجموع طرقه، وقد خرجت بعضها في ((الصحيحة)) (رقم ١٧٨٨)، ثم وجدت له مرسلاً صحيح الإسناد ، فألحقته به . ١٣٢٥ الكبير)) (٨٨٢/٣١٨/١٧) من طرق عن الليث عن الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شماسة : أن فُقَيْماً اللخمي قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرَضين ؛ وأنت كبير يشق عليك؟! قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله ◌َّ ةٍ لم أعانٍ. قال الحارث : فقلت لابن شماسة : وما ذاك؟ قال : إنه قال :... فذكر الحديث ، والسياق لمسلم وتابعه ابن لهيعة عن الحارث بن يعقوب به . أخرجه ابن عبدالحكم في ((فتوح مصر)) (ص٢٩٢). وليس في رواية أبي عوانة والطبراني : (( ... أو قد عصى)). ولم يذكرها الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٦٦/٤) في الحديث؛ وقد عزاه لمسلم ؛ فلعله أشار بذلك إلى ترجيح اللفظ الأول : ((فليس منا)) بدون الشك . والله أعلم . ٣٤٤٩ - (إذا أردتَ أنْ تغزوَ؛ اشْتر فَرَساً أدْهَمَ، أَغَرَّ، مُحَجَّلاً، مُطْلَقَ اليُمنى ؛ فإنّك تَغْنمُ وتَسْلَمُ) . أخرجه الحاكم (٩٢/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٠٩/٢٩٣/١٧) من طريق عُبَيْد بن الصَّبَّاحِ : أنبأ موسى بن عُلَي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ظة :... فذكره . وقال الحاكم: ١٣٢٦ ((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في ((الترغيب)) (٢٠/١٦٢/٢)! قلت : هذه غفلة عجيبة من هؤلاء الحفاظ ؛ فإن عبيد بن الصباح هذا : هو الخزَّاز؛ كما في ((الجرح)) ، وقال : ((سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث)). ثم هو ليس من رجال مسلم ، ولا من رجال أحد من بقية الستة ! وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٢٩/٨). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٢/٥) : ((رواه الطبراني، وفيه عبيد بن الصباح، وهو ضعيف)). قلت : لكنه قد توبع ، فقال الوليد : حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عُلي بن رباح عن أبي قتادة الأنصاري : أن رجلاً قال: يا رسول الله ! إني أريد أن أشتري فرساً، فأيها أشتري؟ قال ... فذكره ؛ إلا أنه قال : ((أرثم)) مكان: ((أدهم)). وزاد بعد «الیمنی»: (( . . أو من الكميت على هذه الشِّية؛ تغنم وتسلم)). أخرجه الدارمي (٢١٢/٢) . وابن لهيعة صدوق يستشهد به ، ولا سيما وقد رواه عنه أحد العبادلة مختصراً ، فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٦٠٤/٨٤): حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عقبة الحضرمي عن عُلَي بن رباح به مرفوعاً بلفظ : ١٣٢٧ ((خير الخيل : الأقرح ، الأرثم ، الأدهم ، المحجل ، طلق اليمين ، فإن لم يكن أدهم ؛ فَكُمَيْتٌ على هذه الشَِّةِ)) . قلت : وهذا إسناد صحيح من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة ، وقد نسب فيه إلى جده (عقبة). وقد أخرجه الترمذي (١٦٩٦) من طريق الطيالسي ، ووقع فيه : (ابن لهيعة) . ثم أخرجه الترمذي ، والحاكم ، وابن حبان (١٦٣٣) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عُلَي بن رباح به . وقال الترمذي : ((حسن صحيح)) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (١٩/١٦٢/٢). وهو شاهد قوي لرواية الدارمي المتقدمة عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب . ٣٤٥٠ - (والذي نفْسِي بيدِه! لو طُوِّقْتِيهِ؛ ما بلغتِ العُشُر من عمله حتّى يرجعَ . يعني : زوجَها الغازي) أخرجه الإمام أحمد (٤٣٩/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٤١/١٩٦/٢٠) من طريق رِشدين عن زَبَّان عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي بَلٍ : أن امرأة أتته ، فقالت: يا رسول الله ! انطلق زوجي غازياً وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى ، وبفعله كله ، فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع؟ فقال لها : ((أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي ، وتصومي ولا تفطري ، وتذكري الله تبارك وتعالى ولا تَفتُّري حتى يرجع؟» . ١٣٢٨ : قالت : ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال : ... فذكره . والسياق لأحمد . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لحال رشدين المعروف بالضعف ؛ ومثله زبان وهو ابن فائد. وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣٢/١٧٨/٢): ((رواه أحمد من رواية رشدين بن سعد - وهو ثقة عنده -، ولا بأس بحديثه في المتابعات والرقائق))! كذا قال! وذهل عن إعلاله بـ (زبان). وتبعه على ذلك الهيثمي ؛ فقال (٢٧٤/٥) : («رواه أحمد ، والطبراني ، وفيه رشدين بن سعد ، وثقه أحمد ، وضعفه جماعة))! قلت : والتضعيف هو المعتمد ؛ لقاعدة : (الجرح مقدم على التعديل) ؛ ولا سيما وهو قول الجمهور! على أن عزوهما لأحمد أنه وثقه هكذا مطلقاً؛ يوهم أنه لم يضعفه أيضاً ، وليس كذلك ، فالروايات عنه مختلفة ، وهي : الأولى : ما ذكرا من التوثيق ، وهي رواية ابن شاهين في كتابه ((الثقات)) (٣٥٢/١٢٩) عن شيخه البغوي عن أحمد قال: ((أرجو أن يكون ثقة، أو صالح الحديث)) . لكن رواه ابن عدي في «الكامل» (١٤٩/٣) عن شيخه أيضاً البغوي ، فلم يذكر: ((ثقة، أو)) ! الثانية : رواية الميموني قال : سمعت أبا عبدالله - يعني : أحمد بن حنبل - يقول : ١٣٢٩ رشدين بن سعد ليس يبالي عمن روى ، لكنه رجل صالح ، فوثقه هيثم بن خارجة - وكان في المجلس -؛ فتبسم أبو عبدالله ، ثم قال : ليس به بأس في أحاديث الرقائق . أخرجه العقيلي (٦٧/٢) . الثالثة : رواية حرب بن إسماعيل قال : سألت أحمد بن حنبل عن رشدين بن سعد؟ فضعفه وقدَّم ابن لهيعة عليه . رواه ابن أبي حاتم (٥١٣/٢/١). الرابعة : رواية عبدالله بن أحمد قال : سمعت أبي يقول : (رشدين بن سعد ؛ كذا وكذا)) . رواه العقيلي (٦٦/٢) وابن عدي أيضاً . فأقول : مِنْ سَرْدِ هذه الروايات ؛ يتبين لنا أنها كلها متفقة على التضعيف إلا الرواية الأولى ؛ ففيها أنها ليس فيها جزم الإمام بتوثيقه وإنما الرجاء فقط ، وهذا لا يفيد الجزم كما هو ظاهر . هذا أولاً . وثانياً : لو فرضنا أنه يفيد الجزم ؛ فالجمع بين هذه الرواية والروايات الأخرى : أن التوثيق كان قبل أن يتبين له ضعفه ، وإذا كان الجرح مقدماً على التعديل في الأقوال المختلفة عن الأئمة ؛ لأن الجارح معه زيادة علم ، ومن علم حجة على من لم يعلم؛ فهذا هو السبيل أيضاً في التوفيق بين الأقوال المختلفة عن الإمام الواحد ، ومن هذا يتبين خطأ المنذري والهيثمي في إطلاقهما عزو التوثيق لأحمد ؛ الموهم ١٣٣٠ أنه لم يضعفه أيضاً . وعليه ؛ فلا يعتمد على هذا التوثيق ؛ لمخالفته لأقوال الإمام الأخرى ، وأقوال الأئمة الآخرين . ثم إن زبان - وهو ابن فائد - لم يوثقه أحد ، ولا خلاف في ضعفه ، فسكوتهما عنه خطأ آخر . وثمة خطأ هو أهم مما تقدم ، وهو غفلتهما عن متابعة قوية لـ (زبان) عند الطبراني (رقم ٤٤٠) من طريقين عن ابن وهب : حدثني سعيد بن أبي أيوب عن خير بن نعيم عن سهل بن معاذ به . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم إلى سهل بن معاذ . وسهل قد قال فيه الحافظ في ((التقريب»: ((لا بأس به إلا في روايات زبان عنه)). وقال المنذري في آخر ((الترغيب)) (٢٨٤/٤): ((ضُعَّفَ ، وحسن له الترمذي ، وصحح له أيضاً ، واحتج به ابن خزيمة والحاكم وغيرهما ، وذكره ابن حبان في (الثقات))). قلت : فهو حسن الحديث على الأقل إذا كان الراوي عنه ثقة ، وقد أخرج له ابن حبان أيضاً حديثاً في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي رقم (٥٥٩٠) ، وهو مخرج فيما تقدم برقم (٢١) . وللحديث شاهد يزداد به قوة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل للنبي ◌َله : ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال : ((لا تستطيعونه)). ١٣٣١ قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً؟ كلَّ ذلك يقول : : ((لا تستطيعونه)) . وقال في الثالثة : ((مثل المجاهد في سبيل الله؛ كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يَفْتُرُ من صيام ولا صلاة ، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله)). رواه مسلم وغيره ، وسبق تخريجه برقم (٢٨٩٦). ٣٤٥١ - (أبشرُوا، أَبْشِرُوا؛ إِنّه مَنْ صلّى الصّلواتِ الخمْسَ، واجْتنبَ الكبائر؛ دخلَ من أيِّ أبوابِ الجنّة شاءً: عقوقَ اَلوالدين ، والشركَ بالله ، وقَتْلَ النَّفْسِ ، وقَدْفَ المُحْصَنات ، وأكْلَ مالِ اليتيمِ ، والفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ . وأكل الربا) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨/١٣ -٣/٩) من طرق عن عبد العزيز ابن محمد عن مسلم بن الوليد بن رَبَاح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال : صعد رسول الله يا المنبر فقال : ((لا أقسم، لا أقسم ، لا أقسم)) . ثم نزل فقال : ... فذكره وزاد ؛ بعد جملة الجنة : قال المطلب : سمعت رجلاً يسأل عبدالله بن عمرو : أسمعت رسول الله يذكرهن؟ قال: نعم؛ عقوق الوالدين ... إلخ. ١٣٣٢ ٠ قلت : وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى ، رجاله ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير مسلم بن الوليد بن رباح ، أورده ابن أبي حاتم فقال : (( .. مولى آل أبي ذباب، روى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب . وكان البخاري أخرج هذا الاسم في باب (الوليد بن مسلم بن أبي رباح) ، فقال أبو زرعة : إنما هو (مسلم بن الوليد) . وكذا قاله أبي)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وهو في «تاريخ البخاري» (٢٥٣٤/١٥٣/٢/٤) كما ذكر على القلب! والصواب ما في ((الجرح)) كما جزم المحقق اليماني رحمه الله في تعليقه على ((التاريخ))، وكذلك ذكره الحافظ المزي في الرواة عن (المطلب بن عبدالله بن حنطب) من كتابه ((تهذيب الكمال)). وذكره كذلك ابن حبان في «الثقات)» مختصراً؛ فقال (٤٤٦/٧) : ((مسلم بن الوليد ، يروي عن أبيه عن أبي هريرة ، روى عنه ابن الهاد ، والدراوردي)) . وفيه فائدة هامة لم تذكر في (الكتابين) ، وهي رواية هذين الثقتين عنه : الدراوردي - وهو عبد العزيز بن محمد - الراوي لهذا الحديث عنه ، وابن الهاد ، وحديثه عنه أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٤١٥٨ - الإحسان)، وكنت أخرجته في ((الإرواء)) (٦٤/٧) قبل أن أقف على هذه الترجمة في ((الثقات))؛ فلتُسْتفد ، ولتنقل إلى هناك . ولم يقف عليها المنذري ثم الهيثمي ، وتحرف عليهما اسم الجد (رباح) إلى : (العباس) ، فقال المنذري (٤/١٨٤/٢) : ١٣٣٣ (رواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن العباس ، لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة)) ! وكذا في («مجمع الزوائد» (١٠٤/١)؛ إلا أنه قال : ((ولم أر من ذكره))! فأقول : ما كان ينبغي أن تخفى هذه الترجمة على الهيثمي ؛ لأنها في كتابه الذي ألفه في ((ترتيب ثقات ابن حبان)) (٢/٦٦/٣)، ولكن جل من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء! ولا يعترض على اتصال إسناد الحديث بقول الحافظ في ((التقريب)» في (المطلب بن عبدالله) : ((صدوق؛ كثير التدليس والإرسال)»! وذلك ؛ لأنه أسند ولم يرسل ، وسمع ولم يدلس ، لأنه قال - كما تقدم - : سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عمرو ... فثبت أنه متصل ، والحمد لله . ثم إن الحديث له شواهد كثيرة ؛ فلا نطيل الكلام بذكرها . ٣٤٥٢ - (قال رجلٌ: الحمْدُ لله كثيراً، فأعظَمَها الملَكُ أنْ يكتُبَها ، وراجعَ فيها ربَّه عزّ وجلّ ، فقيل له : اكْتبها كما قالَ عبْدي: كثيراً) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٠٨٢/٤٤/٣) قال : حدثنا أحمد ابن زهير ، قال : حدثنا يوسف بن عبدالملك الواسطي الدقيقي - أخو محمد بن ١٣٣٤ عبدالملك - قال : حدثنا زكريا بن عدي قال : حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله خلة : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ غير يوسف بن عبدالملك الواسطي الدقيقي ، لم يترجم في كتب الجرح والتعديل . وقد أشار إلى ذلك المنذري بقوله ((الترغيب)) (٣/٢٥٤/٢): فى (رواه الطبراني بإسناد فيه نظر)). وبينه الهيثمي فقال (٩٦/١٠): (رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه يوسف بن عبدالملك الواسطي؛ ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)). قلت : وقد روى عنه (بحشل) في ((تاريخ واسط)) (ص١٠٩ و٢٣٦)، فيصلح للاستشهاد(١) . وقد دعم حديثه المنذري بقوله : «وروى أبو الشيخ ابن حيان من طريق عطية عن أبي سعيد مرفوعاً أيضاً: ((إذا قال العبد: الحمد لله كثيراً؛ قال الله تعالى : اكتبوا لعبدي رحمتي کثیراً)) ... )! ولقد أبعد النُّجعة! فقد رواه من الوجه المذكور: ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٤٨٤/٢٩٥/١٠)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٨٥/١٥٦٢/٣). وعطية : هو العوفي ؛ ضعيف ؛ كما هو معروف . (١) ولم يترجم له السمعاني في مادة (الدقيقي)، بينما ترجم لأخيه (محمد بن عبدالملك) ترجمة حسنة ، ووثقه . ١٣٣٥ ويشهد له أيضاً حديث أنس قال : كنت مع رسول الله ◌َ ي جالساً؛ إذ جاء رجل فسلم على النبي ◌َّيّة والقوم، فقال الرجل : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد النبي - عليه الصلاة والسلام - عليه : ((وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته))، فلما جلس الرجل قال : الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا أن يحمد وينبغي له، فقال له النبي ﴿13 : ((كيف قلت؟)). فرد عليه كما قال ، فقال النبي ((والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها عشرة أملاك ؛ كلهم حريص على أن يكتبها ، فما دروا كيف يكتبونها؟! حتى يرفعوها إلى ذي العزة ، فقال : اكتبوها كما قال عبدي)) . أخرجه أحمد (١٥٨/٣): ثنا خلف عن حفص بن عمر عن أنس ... ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٤١/٢٨٩)، وكذا ابن السني (٤٣٨/١٤٢). قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ لكنْ خلف - وهو ابن خليفة - كان اختلط في الآخر . وبالجملة ؛ فالحديث حسن على الأقل بمجموع ما ذكرنا . والله أعلم . ٣٤٥٣ - (التّاجرُ الأمينُ الصدوقُ المسلمُ: معَ [النبيِّينَ، والصّدِّيقين، و] الشّهداء يومَ القيامةِ) . أخرجه ابن ماجه (٢١٣٩)، وابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (٢١٥/٧٣)، ١٣٣٦ والمخلَّص في «الفوائد المنتقاة» (١/٤/٨)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٣٠/٢ - ٢٣١)، والحاكم (٦/٢)، والدارقطني في ((السنن)) (١٧/٧/٣)، وكذا البيهقي (٢٦٦/٥)، و((الشعب)) أيضاً (١٢٣٠/٨٦/٢ و٤٨٥٠/٢٢١/٤)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٣٩٠/١٩٢/٨) من طريق كثير بن هشام : ثنا كلثوم بن جَوْشَن القُشَيْري عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ◌َ ا :... فذكره . والزيادة للدارقطني ، وابن حبان ؛ وقال : ((كلثوم بن جوشن يروي عن الثقات المقلوبات ، وعن الثقات الموضوعات))! كذا قال! وهو من غُلْوائه ومبالغاته، فقد ذكره أيضاً في ((ثقاته)) (٣٥٦/٧)، وهو أقرب ، فقد قال ابن أبي حاتم (١٦٤/٣) : ((سألت أبي عن كلثوم بن جوشن؟ فقال : ضعيف الحديث)): وروى عن ابن معين أنه قال : ((ليس به بأس)) . ووثقه البخاري؛ كما في ((تهذيب الحافظ)) وغيره ، فهو وسط حسن الحديث إن شاء الله تعالى . والحاكم لما قال عقب الحديث : ((كلثوم هذا بصري قليل الحديث)) . لم يتعقبه الذهبي في ((تلخيصه))؛ إلا بقوله : ((قلت : ضعفه أبو حاتم)). ولكنه في «الميزان» قواه ، فقال في ترجمته : ١٣٣٧ ((وثقه البخاري ، وقال ابن معين : لا بأس به . وقال أبو حاتم : ضعيف . وقال أبو داود : منكر الحديث ، وقال ابن حبان ... (فذكر قوله المتقدم) ، والحديث لم يذكر له ابن حبان سواه؛ هو حديث جيد الإسناد صحيح المعنى ، ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم ، ومنه قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول ... ﴾ الآية)). وهذا هو الذي اطمأنت إليه النفس أخيراً ، وانشرح له الصدر بعد أن كنت ضعفته في بعض التخريجات ، فاللهم غفراً !! وله شاهد من حديث الحسن عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . رواه جمع منهم الترمذي - وحسنه -، وأقره البغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٢٥/٤/٨)، والمنذري في ((الترغيب)) (١/٢٨/٣)، والحافظ ابن كثير في (التفسير)) (٥٢٣/١). وأعله الحاكم بالانقطاع بين الحسن - وهو البصري - وأبي سعيد الخدري ، فهو شاهد حسن إن شاء الله تعالى . وأما الثلاثة المقلدة ؛ فقد قلبوا الحكم لجهلهم ، فحسنوا حديث أبي سعيد تقليداً للترمذي ، وضعفوا حديث الترجمة تقليداً لصاحب ((الزوائد)) !! ٣٤٥٤ - (كفُوا صِبْيانَكم عندَ فَحْمةِ العِشاءِ، وإيّاكُمْ والسَّمَرَ بعدَ هَدْأَةِ الرِّجْلِ؛ فإنّكُم لا تدْرُون ما يَبُثُّ اللهُ من خَلْقِه؟! فأَغْلِقوا الأبوابَ ، وأَطفِئُوا المصْباحَ ، وأكفئوا الإناء ، وأوكوا السّقاء). أخرجه الحميدي في «مسنده)) (١٢٧٣/٥٣٥): ثنا سفيان قال : ثنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله طاة :... فذكره . ١٣٣٨ قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه كما سيأتي دون تصريح أبي الزبير بالتحديث ، وهذه فائدة عزيزة حفظها لنا الحميدي رحمه الله ، ولذلك خرجته . وأخرجه مسلم (١٠٧/٦) من طريق عبد الرحمن : حدثنا سفيان به ؛ إلا أنه لم يسق لفظه؛ وقال: ((بنحو حديث زهير)) . يعني الذي قبله ، وقد ساقه، وعنه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٣/١١) وصححه - من طريقين عنه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً : ((لا ترسلوا فَواشِيَكم وصبيانكم إذا غابت الشمس ؛ حتى تذهب فحمة العشاء ؛ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء)). وهكذا أخرجه أبو عوانة في ((مسنده)) (٣٣٣/٥)، وأبو داود في ((سننه)) (٢٦٠٤)، والبيهقي (٢٥٦/٥)، وأحمد (٣١٢/٣ و٣٨٦ و٣٩٥). ورواه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١٣٢/٦٨/١ و٢٥٩٠/١٤٨/٤)، وعنه ابن حبان (١٢٧٢/٢٨٥/٢)، وأحمد (٣٠١/٣) من طريق فِطْر بن خليفة عن أبي الزبير به نحوه . وتابعه عطاء بن أبي رباح عن جابر ببعضه . رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٧٩/١ - ٨٠). وفي رواية لهما بلفظ : ((إذا كان جُنْحُ الليل؛ فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ ... )) الحديث . وتقدم تخريجه برقم (٤٠) . ١٣٣٩