Indexed OCR Text

Pages 1041-1060

٣٣٤٥ - (لقدْ نزلَ لموتٍ سعد بن معاذٍ سبعون ألفَ مَلَك ، ما
وطئوا الأرض قبلها ، وقال حينَ دُفنَ :
سبحان الله ! لو انفلَتَ أحدٌ من ضغْطةِ القُبْر؛ لانفلتَ منها سعدٌ ،
[ولقد ضُمَّ ضمً ، ثم أُفرج عنه]).
أخرجه البزار (٢٦٩٨/٢٥٦/٣ - كشف الأستار) من طريق أبي عَتَّاب : ثنا
مسكين بن عبدالله بن عبد الرحمن بن الخطاب : أخبرني نافع عن ابن عمر قال :
قال رسول الله
ـة :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات معروفون ؛ غير مسكين هذا ؛ فقد ذكره
البخاري في «التاريخ» بروايته عن برد بن سنان ، وقال :
(يعد في البصريين، روى عنه محمد بن رومي وبشر بن الحكم)).
وسكت عنه . وترجمه ابن أبي حاتم (٣٢٩/١/٤) برواية خمسة آخرين من
الثقات ، وقال :
((سألت أبي عنه؟ فقال : وُهن أمر مسكين أبي فاطمة بهذا الحديث؛ حديث
أبي أمامة في الغسل يوم الجمعة)).
قلت : وهذا تضعيف لين ؛ فإن الحديث الذي أشار إليه قد رواه أبو فاطمة عن
حوشب عن الحسن قال: كان أبو أمامة يروي عن رسول الله :# .... فذكره ؛ وهو
مخرج في ((الضعيفة)) (١٨٠٢)، وتضعيفه بهذا الحديث فيه نظر عندي ؛ لأنه لا
ذنب له فيه ؛ إنما هو راو ، والعلة فيه من الحسن - وهو البصري -؛ فإنه لم يصرح
بسماعه ، بل قال أبو حاتم :
((الحسن عن أبي أمامة لا يجيء)).
١٠٤٠

ثم إن بين أبي فاطمة والحسن : حوشبَ - وهو ابن مسلم الثقفي -، وهو دون
(أبي فاطمة) في الشهرة؛ فإن ابن أبي حاتم لم يذكر عنه من الرواة مع أبي فاطمة
غير ثلاثة ، بينما هذا روى عنه ستة من الثقات ، إذا ضم إلى الخمسة الذين ذكرهم
ابن أبي حاتم (بشر بن الحكم) الذي ذكره البخاري ، وفي إسناد هذا الحديث راو
ء
سابع عنه ، وهو أبو عتاب - وهو سهل بن حماد -، ويمكن أن يضاف إليهم ثامن ،
وهو عبدالله بن عون ، فقد قال ابن حبان في ترجمة (مسكين) هذا (٤٤٩/٥) :
((روى عن رجل من الصحابة، روى عن الحسن (!)، وأحسبه: الذي روى
عن علي ، روى عنه عبدالله بن عون)).
وفرق البخاري ، وابن أبي حاتم بين المترجم وبين هذا الذي روي عن علي ،
وأفرداه بالترجمة ؛ إلا أنهما اختلفا ، فقال البخاري :
((سمع عليّاً ، روى عنه عبدالله بن عون)).
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه :
((روى عن علي رضي الله عنه؛ مرسل، روى عنه ... )).
بل ، ويمكن أن يلحق بهم ثقة تاسع ، وهو العباس بن الوليد النرسي، كما
يأتي نقلاً عن ((لسان الحافظ)).
من أجل ذلك أستبعد جدّاً تعصيب علة حديث (غسل الجمعة) بأبي فاطمة
هذا ، وعلته من الانقطاع بين الحسن وأبي أمامة ، فإن كان ولا بد من النزول عنه
إلى غيره ؛ فهو حوشب بن مسلم ؛ لما ذكرت آنفاً أنه دون أبي فاطمة في الشهرة ،
وإن كان قد قال الحافظ فيه :
((صدوق)) .
١٠٤١

۔
وله وجه . وقد خالفه الذهبي فقال في («الميزان»:
٠٠٠
((لا يدرى من هو؟)).
وإذا كان الحافظ قد صدَّقه ، وقد روى عنه أربعة ؛ فإن مما لا شك فيه أن من
روى عنه ثمانية بل تسعة من الثقات ؛ أنه لا يجوز في النظر السليم أن تُعصَّب به
العلة ، وفوقه من هو أولى بها .
ومن الغريب أن الحافظ قد فاته أن أبا فاطمة مترجم في المصادر الثلاثة
المتقدمة: ((التاريخ))، ((الجرح))، ((الثقات))، وأنه ذكره في كتابه: ((اللسان)) مختصراً
جداً، فقال (٢٨/٦ - ٢٩):
(«مسكين أبو فاطمة ، عن التمار بن يزيد ، وعنه العباس بن الوليد النرسي.
قال الدراقطني : ضعيف الحديث)).
فأقول : هذا تضعيف غير مفسَّر ، فأخشى أن يكون نحو تضعيف أبي حاتم
الذي بينت وهاءه . والله أعلم .
على أنه لم يتفرد به (مسكين أبو فاطمة) ، بل تابعه عبيدالله بن عمر عن
نافع به ، وفيه الزيادة ، ولفظه :
(لَهَذَا العبد الصالح الذي تحرك له العرش ، وفتحت له أبواب السماوات ،
وشهده سبعون ألفاً من الملائكة ، لم ينزلوا الأرض قبل ذلك ، ولقد ضم ... » إلخ .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٠/٣): أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود
قال : أخبرنا عبدالله بن إدريس قال : أخبرنا عبيدالله بن عمر به .
ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٥٠/٦) في ترجمة إسماعيل
١٠٤٢

ابن أبي مسعود ، وذكر أن كنيته أبو إسحاق كاتب الواقدي ، وقال :
((حدث عن عباد بن العوام وعبدالله بن إدريس وخلف بن خليفة الأشجعي ،
روى عنه إبراهيم بن عبدالرزاق، وعباس الدوري ، وعبدالكريم بن الهيثم العاقولي)).
وعبدالكريم هذا ثقة ثبت ، كما في ((التاريخ)) (٧٨/٦).
ثم روى بسنده عن ابن السكن : ((حدثنا إسماعيل بن أبي مسعود ، بغدادي
ثقة)) .
قلت : وهذه فائدة تستدرك على ((اللسان))؛ فإنه لم يذكر توثيقه إلا عن ابن
حبان ، وقد ذكره في الطبقة الرابعة من ((الثقات)) (٩٥/٨)، وقال:
(روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن خُرَّزَادَ الأنطاكي،
يغرب)) .
قلت : وروى عنه أربعة آخرون ، ثلاثة منهم ثقات ، ذكر منهم الخطيب اثنين ،
والثالث ابن سعد كما ترى ، فهو ثقة إن شاء الله ؛ كما قال ابن حبان وابن السكن .
على أنه قد توبع من عمرو بن محمد العَنْقَزيِّ في ((سنن النسائي))، وعنه
الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١/١٢)، وفي ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم
(١/٢٧٠/١)، ومن داود بن عبدالرحمن عند البزار أيضاً (رقم ٢٦٩٩)؛ ولم يسق
الهيثمي لفظه ، ولكنه ساقه عقب حديث الترجمة ، ثم قال :
((قلت : فذكر نحوه)) .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وقد ساق لفظه الحافظ ابن كثير في تاريخه («البداية)) (١٢٨/٤)، وزاد في آخره :
١٠٤٣

((ثم بکی نافع)) . وقال ابن كثير:
((وهذا إسناد جيد ، لكن قال البزار: رواه غيره عن عبيدالله عن نافع مرسلاً)).
قلت : لم يذكر من هو هذا (الغير)؟ ولا ذكر إسناده إليه ، ولا عرفته ، فإن صح
فلا يضر بعد أن أسنده العنقزي متابعاً لداود بن عبدالرحمن كلاهما عن عبيدالله
ابن عمر ، متابعين لعبد الله بن إدريس عنه ، فهؤلاء ثلاثة من الثقات قد أسندوه ، فلا
يضرهم مخالفة من أرسله مهما كان شأنه ؛ فكيف وقد توبع عبيدالله بن عمر على
إسناده من مسكين أبي فاطمة عن نافع عن ابن عمر ، كما في حديث الترجمة؟!
وله شاهدان مختصران من حديث عائشة وابن عباس ، تقدم تخريجهما برقم
(١٦٩٥).
(تنبيه) : كنت اعتمدت في تخريج حديث (غسل الجمعة) المتقدم في أول
هذا التخريج تضعيف أبي حاتم والدارقطني لـ (مسكين بن عبدالله) ، وبعد هذا
التحقيق الذي وفقني الله تبارك وتعالى حوله ، وتتبع من روى عنه من الثقات ،
فقد رجعت عن تضعيفه ، وأسأل الله تعالى المزيد من فضله وتوفيقه ، وصدق الله
﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾.
ثم وجدت له طريقاً أخرى عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
((إن سعداً ضغط في قبره ضغطة، فسألت أن يخفف الله عنه)) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٢٠٥/٣) عن عبدالسلام بن حرب
عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
اهتز العرش لحب لقاء الله سعداً، وكان آخرَهم خَرَجَ مِنْ قبره النبيُّ ◌َّةِ ،
وقال :... فذكره .
١٠٤٤

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عطاء بن السائب كان اختلط .
وعبدالسلام بن حرب ؛ قال الحافظ :
((ثقة حافظ ، له مناكير)) .
قلت : وقد توبع ، فأخرجه الحاكم (٢٠٦/٣)، والبزار (٢٦٩٧/٢٥٦/٣)، وابن
أبي شيبة (١٤٢/١٢ - ١٤٣)، وابن سعد (٤٣٣/٣) من طريق ابن فضيل عن
عطاء بن السائب به ؛ ولفظه :
((ضُمَّ سعد في القبر ضمة ، فدعوت الله أن يكشف عنه)). وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي !
وهذا من أوهامهما ؛ فإن اختلاط عطاء بن السائب ثابت عند أهل العلم ، وقد
ذكر ذلك الذهبي نفسه في ترجمته من «الميزان»، وأن من روى عنه قديماً ؛ فهو
صحيح الحديث ، وليس عبدالسلام بن حرب ومحمد بن فضيل منهم ، ولذلك
فالحديث ضعيف لاختلاطه ؛ لا سيما والأحاديث في ضمة القبر على سعد
كثيرة ؛ ذكر السيوطي طائفة منها في ((شرح الصدور)) (ص ٤٤ - ٤٥)، وليس في
شيء منها: ((فسألت الله أن يخفف عنه)) أو: ((فدعوت الله أن يكشف عنه)) ؛ مع
ملاحظة الفرق أيضاً بين ((يخفف)) و(يكشف)).
٣٣٤٦ - (أَتَعْجبونَ مِنْ هذِهِ؟ فوالذِي نفْسِي بيدِه ؛ لَمنادیلُ سعد
ابنِ معاذٍ في الجنَّةِ خيرٌ منها) .
أخرجه البزار في («مسنده)) (٢٥٧/٣ - ٢٥٨): حدثنا محمد بن المثنى: ثنا
سالم بن نوح : ثنا عمر بن عامر عن قتادة عن أنس :
١٠٤٥

جبة سندس ، فلبسها رسول الله
أن أُكَيْدِرِ الدّومة بعث إلى رسول الله
.، فتعجب الناس منها، فقال رسول الله طه :... فذكره .
ثم أهداها إلى عمر ، فقال : يا رسول الله ! تكرهها وألبسها؟! قال :
(يا عمر! إنما أرسلت بها إليك لتبعث بها وجهاً، فتصيب بها مالاً))؛ وذلك
قبل أن ينهى عن الحرير .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم .
وقد أخرجه في ((صحيحه)) (١٥١/٧) عقب حديث شيبان عن قتادة الآتي ،
فقال : حدثناه محمد بن بشار: حدثنا سالم بن نوح به ؛ إلا أنه لم يسق لفظه ،
وإنما قال :
فذكر نحوه ، ولم يذكر فيه : وكان ينهى عن الحرير .
وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن قتادة مفرقاً .
الأولى : عن شيبان عنه بالشطر الأول منه دون جملة الإهداء ، ودون ذكر
(أکیدر دومة) ، وزاد :
وکان ینھی عن الحرير .
أخرجه البخاري (٢٦١٥ و٣٢٤٨)، ومسلم (١٥١/٧)، وأبو يعلى (٤٢٣/٥/
٣١١٢)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١١٩٨/١٠١/٣).
الثانية : سعيد بن أبي عروبة عنه بالشطر الأول .
أخرجه أحمد (٢٠٦/٣ - ٢٠٧ و٢٣٤)، وابن حبان (٦٩٩٩/٩١/٩)، والطحاوي
(٣٤٣/٢) .
١٠٤٦

وإسناد أحمد في الموضع الأول صحيح على شرط الشيخين ، وعلقه البخاري
(٢٦١٦ و٣٨٠٢)، وفي الموضع الآخر صحيح على شرط مسلم .
الثالثة : شعبة عنه به مختصراً .
أخرجه الطيالسي (١٩٩٠/٢٦٧)، ومن طريقه أحمد (٢٠٩/٣).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين أيضاً .
ووجدت لقتادة ثلاثة متابعين :
الأول : واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال :
دخلت على أنس بن مالك ، فقال لي : من أنت؟ قال : أنا واقد بن عمرو بن
سعد بن معاذ، قال : إنك بسعد لشبيه ، ثم بكى فأكثر البكاء ، قال : رحمة الله
على سعد ، كان من أعظم الناس وأطولهم ، ثم قال :
بعث رسول اللّه ◌َ ا جيشاً إلى (أكيدر دُومة)، فأرسل إلى رسول الله عَل
جبة ديباج منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول الله عَ ليه ، فقام على المنبر ، أو
جلس ، فلم يتكلم ، ثم نزل ، فجعل الناس يلمسون الجبة وينظرون إليها ، فقال : ...
فذكر حديث الترجمة ؛ دون جملة الإهداء .
أخرجه الترمذي (١٧٢٣)، والنسائي (٢٩٧/٢)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٦٩٩٨ - الإحسان) - والسياق له -، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤١/١٤ -
١٨٦٤٤/٤١٣) من طريق محمد بن عمرو: حدثنا واقد بن عمرو بن سعد بن
معاذ ... وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
١٠٤٧

قلت : وإسناده حسن للخلاف المعروف في محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة
الليثي المدني -.
وواقد ثقة من رجال مسلم .
الثاني : عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس قال :
، فجعل المسلمون يلمسونه
رأیت قباء (أکیدر) حین قدم به على رسول الله.
:... فذكر الحديث ؛ دون الجملة.
بأیدیھم ویتعجبون منه ، فقال رسول الله
أخرجه أحمد (٢٣٨/٣) من طريق ابن إسحاق قال : حدثني عاصم ... إلخ.
قلت : وهذا إسناد حسن أيضاً ، صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث .
الثالث : علي بن زيد بن جدعان عنه قال :
أهدى (أكيدر دومة) ... الحديث دون الهدية ، وزاد في رواية:
ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب ، فلبسها ، فقال النبي
: :
((إني لم أعطكها لتلبسها)).
قال : فما أصنع بها؟ قال :
((أرسل بها إلى أخيك النجاشي)).
أخرجه أحمد (١١١/٣ و٢٢٩ و٢٥١)، والحميدي (١٢٠٣) - مختصراً -.
وابن جدعان ضعيف ، والجملة الأخيرة منه منكرة عندي ، والله سبحانه
٠
وتعالى أعلم .
وثمة متابع رابع ؛ وهو الزهري عن أنس قال :
٠٠
١٠٤٨

هدی للنبي
حلة من إستبرق ... الحديث دون الجملة .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٥٣٤٧/١٥/٦) من طريق إسحاق بن
إبراهيم بن زِبْرِيق : ثنا عمرو بن الحارث : ثنا عبدالله بن سالم عن الزُّبَيْدِي عنه .
وعلَّقه البخاري عقب حديث البراء الآتي الإشارة إليه ، فقال (٣٨٠٢):
((رواه قتادة والزهري سمعا أنساً عن النبي
فقال الحافظ (١٢٣/٧) - وتبعه العيني في ((العمدة)) (٢٦٧/١٦) -:
((أما رواية قتادة؛ فوصلها المؤلف في (الهبة) ، وأما رواية الزهري ؛ فوصلها في
(اللباس))) .
قلت : أما رواية قتادة ؛ فهي المتقدمة من رواية شيبان عنه .
وأما رواية الزهري ؛ فلم يَصِلْهَا البخاري ، وإنما علقها أيضاً في (اللباس) ، فقال
تحت (٢٦ - باب مس الحرير من غير لُبْسِ) :
((ويروى فيه عن الزُبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي (تَينٍ)).
فقول الحافظ: ((فوصلها في (اللباس))) وهم(١) ، لعله سبق قلم ، صوابه :
((فيأتي وصلها في (اللباس)))؛ فقد وصله هو هناك من رواية الطبراني المذكورة ،
وعقب عليها بقوله (٢٩١/١٠) :
((قال الدارقطني في ((الأفراد)): لم يروه عن الزبيدي إلا عبدالله بن سالم)).
قلت : وهو أبو يوسف الحمصي ، ثقة من رجال البخاري ، لكن السند إليه
(١) قلت: قلده فيه الشيخ الأعظمي في تعليقه على الحديث؛ فقال: ((أخرجه البخاري
من طريق قتادة والزهري عن أنس ، أما رواية قتادة ففي (ج٥ ص١٤٥)) !!
١٠٤٩

ضعيف ؛ إلا أن قول الدارقطني المذكور يشعر بأن الضعيف متابع ، وكذلك قول
البخاري المتقدم ، فقد جزم بأن قتادة والزهري سمعاه من أنس ، لكن رواية الطبراني
معنعنة ، وكذلك رواية تمام التي قرنها الحافظ بها ، بيد أنني رجعت إلى «فوائد تمام))
بواسطة «الروض البسام)) (٣٢٥/٤ - ١٥٠٠/٣٢٦ و١٥٠١)؛ فرأيته قد أخرجه من
وجه آخر أيضاً ، وفي كل منهما صرح الزهري بالتحديث ، لكنهما ضعيفان ؛ كما
بينه مرتبه الفاضل أبو سليمان الدوسري جزاه الله خيراً . وكأن البخاري عاد أخيراً
إلى الإشارة إلى تضعيفه في الباب المشار إليه آنفاً بقوله في صدره :
((ويروى فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي تَ ﴿ه))؛ وإليه مال
الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٦٢/٥). وفي الطرق المتقدمة عن أنس ما يكفي
ويغني عن هذه الطريق . والله أعلم .
على أن لحديث الترجمة شاهداً من حديث البراء بن عازب قال :
أُهديت للنبي : ﴿ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها ،
فقال : ... فذكره .
أخرجه البخاري (٣٢٤٩ و٣٨٠٢ و٥٨٣٦ و٦٦٤٠)، ومسلم (١٥٠/٧ - ١٥١)،
والترمذي (٣٨٤٦) ، وابن ماجه (١٥٧) ، وابن حبان (٦٩٩٦/٩٠/٩ و٦٩٩٧ -
الإحسان) ، وأحمد (٣٠١/٤ ٣٠٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٣٤٨/١٥/٦)
من طريق سفيان وشعبة وغيرهما عن أبي إسحاق عنه . وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)) .
وجملة الإهداء ؛ يرويها أبو صالح الحنفي عن علي :
أن (أكيدر دومة) أهدى إلى النبي ◌َ ﴿ ثوب حرير، فأعطاه عليّاً، فقال:
١٠٥٠

((شققه خُمُراً بين الفواطم)) .
أخرجه مسلم (١٤٢/٦) .
٣٣٤٧ - (إنّما كانتْ تحملُه الملائكةُ معَهم . يعني : جنازةَ سعدِ بنِ
معاذٍ رضي الله عنه) .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٦٩٩٣/٨٩/٩ - الإحسان) قال : أخبرنا
الحسن بن سفيان : حدثنا محمد بن عبدالرحمن العلاف : حدثنا محمد بن
سَوَاءٍ : حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس :
أن النبي ◌َ ◌ّ قال - وجنازة سعد موضوعة -:
((اهتز لها عرش الرحمن)).
فطفق المنافقون في جنازته ، وقالوا : ما أخفها! فبلغ ذلك النبي ◌َ ◌ّة، فقال :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات مشهورون ؛ غير محمد بن
عبدالرحمن العلاف ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) بروايته عن محمد بن سواء
وأبي عاصم ، وقال (٩٨/٩) :
((حدثنا عنه الحسن بن سفيان)).
قلت : وحدث عنه ابن أبي عاصم كما يأتي ، وابن أبي داود أيضاً الحافظ ابن
الحافظ ، كما في ((شرح معاني الآثار)) (٣٤٣/٢)، فمثله صدوق يحسن حديثه ؛ لا
سيما في الشواهد ، وقد أخرج له ابن حبان بهذا الإسناد عن أنس حديثاً آخر في :
(مناديل سعد في الجنة) ، وتقدم تخريجه في الحديث الذي قبل هذا ، لكن وقع
فيه : (سعيد) مكان : (شعبة) ، وهو الصواب كما يأتي ، وكذلك أخرج له (٥٧٢٠)
١٠٥١

بالإسناد نفسه إلى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بحديث : لعن المخنثين من
الرجال، وهو مخرج في ((جلباب المرأة المسلمة)) (٣/١٥٤ - الإسلامية) من رواية
البخاري وغيره .
وسعيد : هو ابن أبي عروبة . وقد تابعه معمر عن قتادة به .
أخرجه الترمذي (٣٨٤٩) من طريق عبد بن حميد، وهذا في ((المنتخب من
المسند» (١١٩٢/٩٩/٣): أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر به . وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)) .
وضعفه المعلق على ((المنتخب)) بعنعنة قتادة ! غير مبال بجريان العمل على
الاحتجاج به عند الأئمة الستة وغيرهم ، ومنهم الشيخان ، فقد مشيا عنعنته في
أحاديث كثيرة ، وهذا منها على ما سأبينه ، وذلك لقلة تدليسه في جملة أحاديثه
الكثيرة ، فقد كان من الحفاظ الأثبات. وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ((مقدمة
الفتح)) بقوله (ص٤٣٦) :
((التابعي الجليل ، أحد الأثبات المشهورين، كان يضرب به المثل في الحفظ ؛
إلا أنه ربما دلس ، احتج به الجماعة)) .
ولذلك اقتصر في «التقریب)» على قوله فيه :
((ثقة ثبت)) .
قلت : فمثله يغتفر تدليسه - والله أعلم - وبخاصة إذا عنعن عمن سمع منه
كثيراً كأنس ، فلا يعل حديثه عنه إلا إذا ضاق الأمر ، وكان هناك ما يؤكد تدليسه .
ثم رأيت الحديث في ((المستدرك)) (٢٠٧/٣) من طريق آخر عن عبدالرزاق
به . وقال :
١٠٥٢

((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
هذا ، وقد توبع محمد بن سواء على بعض حديثه من عبدالوهاب بن عطاء
الخفاف عن سعيد عن قتادة : حدثنا أنس بن مالك به ؛ دون قوله : فطفق
المنافقون ... إلخ.
أخرجه مسلم (١٥٠/٧)، وأحمد (٢٣٤/٣)، وأبو يعلى (٢٩٥٣/٣٢٩/٥).
كما توبع الحسن بن سفيان؛ فقال ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢٤٧/١/
٥٦١) : ثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف ... بجملة :
((اهتز لها عرش الرحمن)).
وتوبع العلاف نفسه من محمد بن ثعلبة بن سواء : ثنا عمي محمد بن
سواء : ثنا سعيد به مثل رواية عبدالوهاب الخفاف .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٣٤٢/١٤/٦) من طريقين عنه .
وهو صدوق؛ كما في ((التقريب)).
قلت : وفي كل هذه الطرق والمتابعات ؛ وقع فيها : (سعيد) خلافاً لرواية ابن
حبان التي فيها : (شعبة) مما يؤكد خطأها ، كما تقدم التنبيه عليه .
وغفل عن ذلك المعلق على ((الإحسان))، فمر عليها دون أي تعليق ، رغم أنه
نقل رواية أحمد ومسلم عن الخفاف ، ورواية الطبراني عن ابن ثعلبة ، وفاتته رواية
ابن أبي عاصم ، وفيها كلها : (سعيد) ، فلم يتنبه لخطأ رواية ابن حبان ، والمعصوم
من عصمه الله .
ثم إن جملة (اهتزاز العرش) لها شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة ، قال
الحافظ (١٢٤/٧) :
١٠٥٣

((عشرة أو أكثر، وثبت في ((الصحيحين))، فلا معنى لإنكاره)) .
وقال الذهبي في ((العلو)) (١٠٩ - مختصره) بعد أن ساقه عن جمع منهم :
(«فهذا متواتر، أشهد بأن رسول الله ثـ
( قاله)).
قلت: هو عندهما من حديث جابر، وقد أخرجته عنه في ((الظلال))
(٢٤٧/١ -٢٤٨)، ومن حديث أنس هذا، وأسيد بن حضير ، وأبي سعيد، وابن
عمر ، وأسماء بنت يزيد بن السكن ، ورميثة .
ولحديث الترجمة شاهد من مرسل الحسن البصري قال :
لما مات سعد بن معاذ - وكان رجلاً جسيماً جَزِلاً - جعل المنافقون وهم يمشون
خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلاً أخف ! وقالوا : أتدرون لم ذاك؟ لحكمه في
بني قريظة، فذكر ذلك للنبي عَ له ، فقال:
((والذي نفسي بيده ؛ لقد كانت الملائكة تحمل سريره)).
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٠/٣): أخبرنا وهب بن جرير قال :
أخبرنا أبي قال : سمعت الحسن قال : ... فذكره .
وهذا إسناد مرسل صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، فهو شاهد قوي ،
فالحديث حسن .
٣٣٤٨ - (هذا الرجلُ الصّالحُ الذي فُتِحتْ له أبوابُ السّماءِ،
شُدِّد عليه، ثم فُرِّج عنه . يعني: سعدَ بنَ معاذٍ) .
:
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٦٩٩٤/٨٩/٩ - الإحسان)، وأحمد
(٣٢٧/٣)، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٤٩٦/٨٢٣/٢ و١٤٩٧)، والحاكم (٢٠٦/٣)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)» (٥٣٤٠/١٣/٦) من طريق محمد بن عمرو : حدثني
١٠٥٤

يزيد بن عبدالله بن أسامة بن زيد الليثي ويحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة
الزرقي عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله عَ امٍ :... فذكره . وقال الحاكم :
((وقد صح سنده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو حسن للخلاف المعروف في محمد بن عمرو - وهو الليثي -.
وله شاهد من حديث ابن عمر أتم منه ، تقدم تخريجه قريباً تحت الحديث
(٣٣٤٥) .
٣٣٤٩ - (آذاني ريحُها فقمتُ. يعني : جنازةَ يهوديّ) .
أخرجه ابن عدي (٣٢٠/١)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٣٧٤/٧ -
٣٧٥) من طريق أبي الأسباط الحارثي عن إسماعيل بن شَرُوس الصنعاني عن
عكرمة عن ابن عباس :
أن الجنازة التي قام لها النبي ﴿ كانت جنازة يهودي ، وأن النبي :
قال :... فذكره . وقال الطبراني :
((لم يروه عن إسماعيل بن شروس إلا أبو الأسباط)).
قلت : واسم هذا : بشر بن رافع ؛ وهو ضعيف ، لكن الآفة من شيخه إسماعيل
ابن شروس ؛ فإنه متهم بالوضع ، وفي ترجمته ساقه ابن عدي مع حديث آخر له ،
وقد خرجته في ((الضعيفة)) برقم (٦٦٣١) لتفرده به .
وأما هذا؛ فقد أخرجه العقيلي أيضاً (٩٤/٨٤/١) دون حديث الترجمة،
وكأنه ظن أنه تفرد به ، وليس كذلك؛ فقد قال الإمام أحمد (٢٠١/١) : ثنا
عبدالرزاق : أنبأنا ابن جريج قال : سمعت محمد بن علي يزعم عن حسين وابن
عباس - أو عن أحدهما - أنه قال :
١٠٥٥

. من أجل جنازة يهودي مُرَّ بها عليه ، فقال: ((آذاني
إنما قام رسول الله
ريحها)» .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وحسين : هو ابن علي بن
أبي طالب ، جد محمد بن علي الراوي عنه ؛ المعروف بأبي جعفر الباقر . والحديث
قال الهيثمي (٢٨/٣) :
(رواه أحمد - والطبراني في ((الأوسط)) بنحوه -؛ ورجاله رجال الصحيح)) .
قلت: وقد عرفت أن إسناد ((الأوسط)) لا شيء ، فالعمدة على إسناد أحمد .
وله شاهد من حديث عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة قال :
ما قام رسول الله
لتلك الجنازة إلا أنها كانت يهودية ، فإذا هي ريح
بخورها ، فقام حتى جاوزته .
كذا ذكره الهيثمي ، وقال :
(رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه أبو عمرو السدوسي ، ولم يرو عنه غير أبي
عامر العَقَدي ، وبقية رجاله ثقات)) .
قلت : قال الحافظ في أبي عمرو السدوسي :
(هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام؛ وإلا فهو مجهول)).
قلت : سعيد هذا من رجال مسلم ، وفيه ضعف ، وحتى يتبين أنه هو ؛ فهو
على الجهالة ، وكلام الهيثمي المذكور يشعر بذلك ، والله أعلم .
ومسند عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة من ((المعجم الكبير)) هو من القسم
الذي لم يطبع حتى اليوم في علمي ، ولذلك فإني لم أقف على إسناده فيه لأنظر
١٠٥٦

في بقية رجال إسناده ؛ فإني أخشى أن يكون فيهم من لم يوثقه غير ابن حبان ،
فقد رأيت الحافظ في ((الإصابة)) قد ذكر الحديث من رواية ابن منده من طريق
عبدالله بن الحارث المخزومي عن عبدالله بن عياش به .
فإن كان عند الطبراني من هذا الوجه ؛ فقد صح ما خشيته ؛ لأن عبدالله بن
الحارث هذا لم يوثقه غير ابن حبان (٣٢/٧)، ولم يذكر له - هو والبخاري وابن أبي
حاتم - راوياً غير أخيه : عبدالرحمن بن الحارث ، فيكون مجهولاً .
ثم إنه ذكره في (أتباع التابعين) ، وقد أشار إلى ذلك البخاري بقوله في
((التاريخ)):
((رأى ابن عباس وابن عمر)).
وعليه يكون الحديث منقطعاً بينه وبين عبدالله بن عياش إن ثبتت صحبته ؟
وإلا فيكون مرسلاً . والله أعلم .
٣٣٥٠ - ( سألَ موسى ربَّه عن ستِّ خصال؛ كان يظنُّ أنَّها له
خالصةً ، والسابعة لمْ يكنْ موسى يحبُّها :
١ - قال: يا ربِّ! أي عبادكِ أتقَى؟ قال : الذِي يَذْكُر ولا يَنْسى .
٢ - قال: فأيُّ عبادكَ أهدَى؟ قال : الذِي يتّبع الهُدى .
٣ - قال : فأيُّ عبادك أحکمُ؟ قال : الذي یحکمُ للنّاسِ کما یحکمُ
لنفسه .
٤ - قال : فأيُّ عبادِك أعلمُ؟ قال : الذي لا يشْبِعُ من العِلْم ؛ يجمعُ
عِلْمِ النّاس إلى عِلْمِه .
١٠٥٧

٥ - قال: فأيُّ عبادك أعزّ؟ قال: الذي إذا قَدْرَ غَفَرَ .
٦ - قال: فأيُّ عبادك أغْنَى؟ قال: الذِي يرضَى بما يُؤتَى .
٧ - قال: فأيُّ عبادك أفْقرُ؟ قال: صاحبٌ منقوصٌ (١).
قال رسول الله عَلـ
ليس الغنَى عن ظَهْر؛ إنّما الغنَى غِنَى النّفس ، وإذا أرادَ اللهُ بعبد
خيْراً؛ جَعَلَ غناه في نَفْسه ، وتُقاهُ في قَلبْه ، وإذا أرادَ اللهُ بعبد شرّاً
جَعَلَ فقْره بينَ عيْنيه) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٨٦/٥٠ - موارد)، والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)» (٣٦٩/٢٧٤/١)، والديلمي (٩٢/١/١ ٢/١٠٢/٢)، وابن عساكر في
((التاريخ)) (٣٦٧/١٧ - ٣٦٨) من طريق عمرو بن الحارث وغيره أن أبا السمح حدثه
عن ابن حُجَيرة عن أبي هريرة عن رسول الله عَ لٍ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات ؛ غير أبي السمح - واسمه أو لقبه :
دراج -؛ فهو مختلف فيه ، وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه أحمد وغيره ، وفصل فيه
بعضهم ، فقال الذهبي في («الكاشف» :
(( وقال أبو داود وغيره : حديثه مستقيم؛ إلا ما كان عن أبي الهيثم)).
(١) الأصل: ((مبغوض))! والمثبت من ((تاريخ ابن كثير)) (٢٩١/١)، و((الإحسان)).
وفسره بقوله : ((يريد به منقوص حالته ، يستقل ما أوتي، ويطلب الفضل)) . وكأنه يعني : أنه
فقير النفس ، ويؤيده قوله ﴿﴿ الآتي عقبه. ووقع في ((التاريخ)) و(الديلمي)): ((سقر)) بالقاف أو
بالفاء ، وكذا في مصورة ((الجامع الكبير)) التي عندي!
١٠٥٨

وإلى هذا التفصيل ذهب الحافظ ابن حجر، فقال في ((التقريب)):
((صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف)).
قلت : وهذا هو الذي تبين لي أخيراً؛ فإني وجدت الأحاديث المناكير التي
أنكرها العلماء مدارها على روايته لها عن أبي الهيثم ، وقد ساق ابن عدي في
((الكامل)) (١١٢/٣ - ١١٥) طائفة كبيرة منها ، ليس فيها ما رواه عن غيره ؛ سوى
حديث ، لكنه من رواية ابن لهيعة عنه عن ابن حجيرة الأكبر مرسلاً . وهذا مما لا
يحمل به عليه كما هو ظاهر ، ثم قال ابن عدي ما ملخصه :
((وله غير ما ذكرت يتابعه الناس عليها ، وأرجو - بعد أن خرجت له هذه
الأحاديث التي أنكرت عليه - أن سائر أحاديثه لا بأس بها ، ويقرب صورته ما قال
يحيى بن معين)) .
وقد صحح له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي أحاديث كثيرة عن أبي
الهيثم وغيره ، والصواب إن شاء الله ما تقدم ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
وإن مما يقوي الشطر الأخير من الحديث : أنه جاء مفرقاً في أحاديث ، فجملة
غنى النفس جاءت في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وهو مخرج
في ((تخريج أحاديث مشكلة الفقر)) (رقم ١٦)، ومن حديث أبي ذر ، وهو مخرج
في ((التعليق الرغيب)) (٩٢/٤ -٩٣)، وكلاهما في ((موارد الظمآن)) (٢٥٢٠
و٢٥٢١)، مع أن الأول ليس على شرطه، كما نبهت عليه في ((صحيح الموارد)»
(٤٠ - كتاب الزهد/ ٢٠ - باب).
وقوله : ((إذا أراد الله بعبد خيراً ... )) إلخ؛ وجدت له شاهداً من مرسل الحسن
البصري ، أخرجه الإمام أحمد في ((كتاب الزهد)) (ص ٢٨٦) بسند صحيح عنه .
١٠٥٩