Indexed OCR Text

Pages 1001-1020

ووصفه في ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٤٩/٣) بـ:
((مسند خراسان)). مات سنة (٤٠٩).
والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) (١٨/١٥٣/٢) للبيهقي ، وسكت عنه .
وأما المعلقون الثلاثة عليه في طبعتهم التجارية الجديدة (!) فجزموا (٢٠٦/٢) بأنه :
((ضعيف))؛ مع أنهم عزوه للمكان المتقدم الإشارة إليه من ((شعب الإيمان))! وهذا
من الأدلة الكثيرة على أنهم جهلة بهذا العلم ، يخبطون فيه خبط عشواء في الليلة
الظلماء ، فهلا ذكروا - على الأقل - علة ضعفه ، وهكذا تراهم يصححون ويضعفون
بغير حجة ، ولا كتاب منير ، هداهم الله ، وألهمنا الله وإياهم الإخلاص في القول
والعمل . آمين !
ومع هذا الإجحاف والاعتداء ؛ فإن للحديث طريقاً أخرى ، وشاهداً!
أما الطريق ؛ فيرويه محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح به نحوه أتم منه .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢٧١/١٠٤/٢٥). وقال الهيثمي في
((مجمع الزوائد» (٣٠٤/١٠):
((رواه الطبراني، ورجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس)).
وسكت عنه الحافظ في ترجمة (أم مبشر الأنصارية) من ((الإصابة))؛ وكأن
ذلك لطرقه أو شواهده .
وأما الشاهد ؛ فهو من حديث ابن عباس عند الحاكم وصححه على شرط
الشيخين ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وقد سبق تخريجه برقم (٦٩٨)، فلا
داعي للإعادة .
١٠٠٠

٣٣٣٤ - (لا تتَّهم الله تباركَ وتعالَى في شيءٍ قَضَى لكَ به) .
أخرجه أحمد (٣١٨/٥ - ٣١٩): ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة : ثنا الحارث بن
يزيد عن عُلَيّ بن رباح : أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول : سمعت عبادة بن
الصامت يقول :
إن رجلاً أتى النبي ◌َ ل فقال: يا نبي الله ! أي العمل أفضل؟ قال :
((الإيمان بالله ، وتصديق به ، وجهاد في سبيله)) .
قال : أريد أهون من ذلك يا رسول الله ! قال :
((السماحة والصبر)) .
قال : أريد أهون من ذلك يا رسول الله ! قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد في المتابعات جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم - والحسن :
هو ابن موسى الأشيب -؛ غير ابن لهيعة ؛ فهو سيِّئ الحفظ إلا فيما رواه العبادلة
عنه ، فهو صحيح الحديث ، أو توبع ، وكل ذلك متحقق هنا كما سأبينه .
أما الأول؛ فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الرضا عن الله)) (ص ٨٢ - ٨٣)
من طريق يعقوب بن محمد الزهري : حدثنا عبدالله بن وهب عن الحارث بن يزيد
دون جملة: ((السماحة والصبر)» .
كذا وقع فيه : ((عبد الله بن وهب عن الحارث ... ))، وكذا في مخطوطة
(الرضا)) (ق ١/٧ - ظاهرية) ! فالظاهر أنه سقط من السند (ابن لهيعة) ، وظني أنه
من يعقوب الزهري ؛ فإنه كثير الوهم كما في ((التقريب)). ولم يذكروا لابن وهب
رواية عن الحارث بن يزيد ، ولا يمكنه أن يسمع منه ، فإنه مات سنة (١٣٠)؛
ولا بن وهب خمس سنوات .
١٠٠١

ومما يدل على السقط المذكور : أنه رواه غير واحد عن ابن لهيعة ، منهم الوليد
ابن مسلم في ((تاريخ ابن عساكر» (٨١٠/٩)، ومنهم محمد بن معاوية - وهو
النيسابوري المتروك - عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٧١٤/١٢٣/٧).
فالظاهر أن عبدالله بن وهب رواه أيضاً عن ابن لهيعة ، فإن ثبت ذلك فالسند
صحيح . والله أعلم .
وأما المتابعة ؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا أيضاً (٥/٤٢) من طريق يحيى بن سُليم
عن محمد بن مسلم قال: بلغني أن رجلاً ... الحديث مقتصراً على حديث
الترجمة .
وهذا إسناد صالح للاستشهاد به على إعضاله ؛ فإن يحيى ومحمداً - وهما
طائفيان - لا صلة بينهما وبين ابن لهيعة المصري ، وهما صدوقان في حفظهما
ضعف ، ومحمد بن مسلم من طبقة ابن لهيعة ، فهو متابع له - إن شاء الله - في
الجملة .
على أنه يبدو أن له متابعاً آخر ، فقد أورد الهيثمي الحديث في ((المجمع))
(٢٧٨/٥ - ٢٧٩) بسياق أتم من سياق أحمد ، وعن عبادة بن الصامت ، وقال :
(رواه الطبراني بإسنادين ، في أحدهما ابن لهيعة ، وحديثه حسن، وفيه
ضعف ، وفي الآخر سويد بن إبراهيم ، وثقه ابن معين في روايتين ، وضعفه
النسائي ، وبقية رجالهما ثقات)).
وإن ما يؤسف له أن الجزء الذي فيه مسند عبادة بن الصامت من ((معجم
الطبراني الكبير)) لم يطبع بعد ، لنعلم هل هناك فرق بين الإسنادين؟! وننظر في
إسناد (سويد بن إبراهيم) هل هو متابع لابن لهيعة متابعة تامة ، أم أن متابعته إياه
١٠٠٢

بإسناد آخر عن عبادة؟! وإنما قلت مع ذلك : إنه متابع له ؛ لأنه في طبقة ابن
لهيعة ، وأقدم وفاة منه ، فإنه توفي قبله بنحو عشر سنين ؛ ثم هو مختلف فيه كما
تقدم عن الهيثمي . وقال الحافظ في «التقريب)» :
((صدوق سيئ الحفظ ، له أغلاط)).
فمثله يستشهد به أيضاً .
والحديث أورده المنذري أيضاً في ((الترغيب)) بسياق أتم أيضاً مثل سياق
((المجمع))؛ وقال (١٧٦/٢) :
((رواه أحمد والطبراني بإسنادين، أحدهما حسن؛ واللفظ له)).
ولست أدري أي الإسنادين حسن؟! ولكن مما لا شك أنه حسن على الأقل
بمجموعهما ، فضلاً عما إذا أضيف إليهما ما قدمنا .
وأما المعلقون على طبعة ((الترغيب)) الجديدة؛ فلم يعبأوا بتصريح المنذري
بالتحسين ، ولا بمجموع الطريقين ، ولا بكلام الهيثمي أيضاً؛ وقد نقلوه عنه كما
هي عادتهم ، وصدروا ذلك بقولهم :
((ضعيف)) !!
٣٣٣٥ - (غنيمةُ مجالس الذِّكر ؛ الجنّةُ) .
أخرجه أحمد (١٧٧/٢ و١٩٠) من طريقين عن ابن لهيعة : ثنا راشد بن
يحيى المعافري : أنه سمع أبا عبدالرحمن الحُبُلي يحدث عن عبد الله بن عمرو قال :
قلت : يا رسول الله ! ما غنيمة مجالس الذِّكْر؟ قال :... فذكره.
١٠٠٣

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، راشد بن يحيى - ويقال : ابن عبدالله - أبو يحيى
مجهول ، كما قال الحسيني ، ولم يرو عنه إلا ضعيفان : أحدهما : ابن لهيعة ،
والآخر: عبدالرحمن بن زياد الإفريقي ، انظر ((تيسير الانتفاع))، وقد سبق تخريج
حديث الإفريقي عنه برقم (٢٦٣٩) لشاهد له ، ولهذا أخرجت أيضاً حديثه هنا
كما يأتي. وقد قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٧٨/١٠):
((رواه أحمد والطبراني ، وإسناد أحمد حسن)) !
وكذا قال المنذري في «الترغيب» (٢٣٤/٢) ! إلا أنه لم يذكر الطبراني،
وقلدهما المعلقون على الطبعة الجديدة من ((الترغيب)) (٢٢٣٤/٣٨١/٢) دون أي
بيان كما هي عادتهم ، وقد عرفت أن ما حسنوه مداره على ضعيف عن مجهول !
ومن أجل ذلك كنت ذكرته في ((ضعيف الجامع الصغير))، قبل أن يطبع القطعة
التي فيها هذا الحديث من الجزء (١٣) من («معجم الطبراني الكبير)) ، فرأيته فيه
(٣٦/٢١) من طريق رشدين بن سعد، وخالد بن حميد المهراني (الأصل:
الهمداني) عن زهرة بن معبد عن أبي عبدالرحمن الحبلي به .
وخالد بن حميد ثقة من رجال التهذيب ، ورشدين بن سعد ؛ وإن كان
ضعيفاً؛ فهو متابع ، ولولا أن في الطريق إليهما ضعفاً - لا أرى فائدة تذكر ببيانه -
لقلت : إن الحديث صحيح ، لكن حسبي أن أقف عند القول بحسنه بمجموع
الطريقين عن الحبلي . وأما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ؛ فقد صرح بتصحيح
إسناد أحمد (١٧٩/١٠) بناءً على اعتداده بتوثيق ابن حبان ، ولو للمجهولين ،
وعدم اعتداده بأقوال الحفاظ المضعفين لابن لهيعة ، حتى الذين فصلوا بين ما رواه
العبادلة عنه فهي صحيحة ، وبين ما رواه غيرهم ! والله الموفق .
١٠٠٤

٣٣٣٦ - (قلْ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلاّ اللهُ، واللهُ أكبرُ .
فعقدَ الأعرابيُّ على يدِهِ، ومَضى وتفكّر ثمّ رجعَ، فتبسم النبيُّ ◌َةِ؛ قال :
تفكّر البائسُ .
فجاء فقال : يا رسولَ الله ! سبحانَ الله، والحمدُ لله ، ولا إله إلاّ
الله ، والله أكبر؛ هذا لله، فما لي؟ فقالَ له النبي
:
يا أعرابيُّ! إذا قلتَ: سبحانَ الله ؛ قالَ اللهُ: صدقْتَ ، وإذا قلتَ :
الحمدُ لله ؛ قال اللهُ: صدقْتَ، وإذا قلتَ: لا إله إلا اللهُ؛ قال اللهُ:
صدقْتَ ، وإذا قلتَ : اللهُ أكبرُ؛ قال اللهُ: صدقْتَ .
وإذا قلتَ : اللهمّ! اغفرْ لي ؛ قالَ الله : قد فعلْتُ، وإذا قلتَ :
اللهمّ! ارحمْنِي ؛ قال الله : [قدْم فعلْتُ، وإذا قلتَ: اللهمّ ! ارزقني؛
قالَ الله: قد فعلْتُ. فعقَدَ الأعرابيُّ على سبْع في يدِهِ ، ثم ولّى) .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٣١/١ - ٦١٩/٤٣٢) من طريق الحسن
ابن ثواب أبي علي : حدثني عمار بن عثمان الحلبي أبو عثمان - وكان أحمد بن
حنبل يوثقه ، وتأسف على أنه لم يكتب عنه شيئاً -: حدثني جعفر بن سليمان
الضُّبَعي عن ثابت عن أنس قال :
جاء أعرابي إلى النبي ◌َ ◌ّةٍ، فقال: يا رسول الله ! علمني خيراً، فأخذ النبي
بيده فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات ، أما من دون الحسن بن ثواب ؛ فثقات
حفاظ معروفون ، ولذلك لم أذكرهم .
وأما الحسن بن ثواب ؛ فقد أضناني البحث عنه حتى وجدته ، فسجدت لله
١٠٠٥

شكراً على توفيقه ، فأسأله المزيد من فضله ، فترجمه الخطيب البغدادي في ((التاريخ))
(٢٩١/١٠ - ٢٩٢) برواية جمع من الحفاظ عنه، وروى عن الدارقطني أنه قال:
((بغدادي ثقة)).
مات سنة (٢٦٨) .
ومن جملة من روى عنه أبو بكر الخلال ، وقال :
((كان شيخاً جليل القدر، وكان له بأبي عبدالله أُنس شديد ، قال لي: كنت
إذا دخلت إلى أبي عبدالله يقول لي : إني أفشي إليك ما لا أفشيه إلى ولدي ، ولا
إلى غيره . فأقول له : لك عندي ما قال العباس لابنه عبدالله : إن عمر بن الخطاب
يكرمك ويقدمك ، فلا تفشين له سرّاً ، فإن أمت فقد ذهب ، وإن أعش فلن أحدث
بها عنك يا أبا عبدالله ! فيفشي إليه أشياء كثيرة . وكان عنده عن أبي عبدالله جزء
كبير، فيه مسائل كبار لم يجئ بها غيره مشبعة)) .
ثم ساق عنه بعض المسائل .
وأما عمار بن عثمان الحلبي ؛ فهو بصري روى عنه أيضاً ((حميد بن الربيع
وأهل العراق)) كما في ((ثقات ابن حبان)) (٥١٨/٨)؛ ووثقه الإمام أحمد أيضاً كما
ترى في إسناد الحديث ، والظاهر أنها من الفوائد التي تلقاها الحسن بن ثواب عن
الإمام أحمد ، ولعلها في الجزء الذي أشار إليه أبو بكر الخلال رحمه الله .
وبالجملة ؛ فهذا الإسناد صحیح کما یتبین من هذا التحقيق ، وهو من نفائس
هذا الكتاب بفضل الله ؛ فإن المنذري في ((الترغيب)) أشار إلى تضعيفه بتصديره
إياه بقوله «وروي عن أنس .. »، وقال :
(رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي، وهو في ((المسند))، و((سنن النسائي)) من
حديث أبي هريرة بمعناه)) !
١٠٠٦

وأما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)» في طبعتهم الجديدة الحسناء! فقد
اهتبلوا الإشارة المذكورة ليتظاهروا أنهم على معرفة بهذا العلم ، فكشفوا عن جهلهم
به حیث قالوا :
((وفيه جعفر بن سليمان الضُّبَعي: ينفرد بأحاديث عُدت مما ينكر: ((ميزان
الاعتدال)) (٤٠٨/١))).
هكذا نقلوا من ((الميزان))! وهو نقل مبتور ، لعله غير مقصود ! متوهمين أنهم
نقلوا ما يؤيد تضعيفهم للحديث ، وذلك من الأدلة الكثيرة على جهلهم بهذا
العلم ، وتطفلهم عليه ؛ فإن العبرة بكون الراوي ثقة أو صدوقاً ، ولا يضره بعد ذلك
أن يكون له أحاديث أنكرت عليه ، فإن الجرح لا يثبت بهذا ، وإنما إذا كثرت
مناكيره ، وحينئذ يقال في مثله : منكر الحديث ؛ وجعفر هذا ليس كذلك ،
والعجيب أن كلام الذهبي يدل على ذلك ويؤكده ! فإنه قال - بعد أن ذكر كلام
الأئمة فیہ کالمخلص لها ۔ :
((وهو صدوق في نفسه ، وينفرد بأحاديث عُدت مما ينكر ، واختلف في
الاحتجاج بها، منها ... )) ثم ساق ستة أحاديث ، وعقب عليها بقوله :
((وغالب ذلك في ((صحيح مسلم)) ... )).
قلت : وبعضها عنده من روايته عن جعفر عن ثابت عن أنس ، وهو حديث :
((إنه حديث عهد بربه))؛ وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦٧٨/١٤٣/٣) (١)، و((مختصر
(١) تنبيه: وقع تخريج هذا الحديث في الصفحة الأخرى تحت حديث آخر ، وهو ضعيف.
ووقع تخريج الثاني تحت الحديث الأول ! وهو حديث صحيح ، وهو من أفحش الأخطاء المطبعية
التي وقعت في ((الإرواء))، بسبب عدم إشرافي على تصحيح تجاربه ، وجهل المشرف عليها !
وقد استغل هذا الخطأ - الذي لا إرادة لي فيه - بعض الحاقدين من المبتدعة ، فنسب إلي
أني ضعفت الحديث ! عامله الله بما يستحق .
١٠٠٧

العلو)) (٢٥/٩٣)، و((ظلال الجنة)) (٦٢٢/٢٧٦/١)، وهذا الحديث واحد من ستة
أحاديث عند مسلم بهذه الرواية ، ولقد كان هذا وحده يكفي رادعاً لهؤلاء الجهلة عن
تضعيفهم لحديث الترجمة بجعفر هذا ، لو كانوا يعلمون ! فكيف وهناك عشرات
الأحاديث من رواية جعفر هذا اتفق الحفاظ على تصحيحها قديماً وحديثاً ، كالترمذي
وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والعسقلاني وغيرهم؟! وهي معروفة مبثوثة
في مختلف أبواب كتب السنة . ولذلك قال الذهبي في ترجمة جعفر من ((المغني)) :
((صدوق، صالح ، ثقة ، ضعفه يحيى القطان وغيره، فيه تشيع، وله ما ينكر)).
وقال في «الكاشف)» :
(ثقة ، فيه شيء ، مع كثرة علومه) .
ولذلك أورده في كتابه «معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد» (ص ٨١
- ٨٢) ، وذكر فيه نحو ما تقدم .
وقال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق زاهد ، لكنه کان یتشیع)) .
والخلاصة : أن الرجل صدوق حجة ما لم يظهر خطؤه ؛ كسائر الثقات الذين
فيهم شيء من الضعف ، فتضعيفهم للحديث به مما يشعر أنهم يظنون - البالغ
جهلهم - أن کل کلام في الراوي هو جرح مقبول ، وهذا ما لا يقبله حتى من كان
مبتدئاً في هذا العلم . والله المستعان .
٣٣٣٧ - (قُولي (وفي رواية: تقولينَ): اللهمَّ ! إنّك عفوٌ تحبُّ العفْوَ؛
فَاعْفُ عنِّي) .
أخرجه الترمذي (٢٥٠٨) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٧٢ - ٨٧٥)،
١٠٠٨

ومن طريقه ابن السني (٧٦٣/٢٤٦)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٣٣٨/٣ - ٣٣٩)، و((الأسماء والصفات)) (ص ٥٥)، والأصبهاني في
((الترغيب)) (١٧٧٢/٧٢٨/٢)، وأحمد (١٧٠/٦ و١٨٢ و١٨٣ و٢٠٨) من طرق عن
ابن بريدة - وقال بعضهم : عبدالله بن بريدة - عن عائشة قالت :
قلت : يا رسول الله ! أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر؛ ما أقول فيها؟
قال :... فذكره .
والسياق للنسائي والترمذي ، وقال :
«حديث حسن صحيح)) .
وأقره المنذري في ((الترغيب)) (١٤٤/٤)، والنووي في ((الأذكار))، و((المجموع)»
(٤٤٧/٦)، وهو حري بذلك؛ فإن عبدالله بن بريدة ثقة من رجال الشيخين.
وقد أعل بما لا يقدح، فقال الدارقطني في ((سننه)) (٢٣٣/٣) - وتبعه البيهقي
(١١٨/٧) - في حديث آخر لعبدالله بن بريدة(١):
((لم يسمع من عائشة شيئاً))!
كذا قالا ! وقد كنت تبعتهما برهة من الدهر في إعلال الحديث المشار
بالانقطاع، في رسالتي ((نقد نصوص حديثية)) (ص ٤٥)، والآن ؛ فقد رجعت
عنه ؛ لأني تبينت أن النفي المذكور لا يوجد ما يؤيده ، بل هو مخالف لما استقر
عليه الأمر في علم المصطلح أن المعاصرة كافية لإثبات الاتصال بشرط السلامة من
(١) أخرجه أحمدُ وغيره بلفظ: جاءت فتاة إلى النبي ﴿﴿. فقالت: إن أبي زوجني ابن
أخيه ليرفع بي خسيسته ، قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع بي ، ولكن
أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء .
١٠٠٩

التدليس ، كما حققته مبسطاً في تخريج بعض الأحاديث ، وعبدالله بن بريدة لم
يرم بشيء من التدليس ، وقد صح سماعه من أبيه كما حققته في الحديث المتقدم
(٢٩٠٤) وغيره ، وتوفي أبوه سنة (٦٣)، بل ثبت أنه دخل مع أبيه على معاوية في
((مسند أحمد)) (٣٤٧/٥)، ومعاوية مات سنة (٦٠)، وعائشة ماتت سنة (٥٧)،
فقد عاصرها يقيناً ، ولذلك أخرج له الشيخان روايته عن بعض الصحابة ممن
شاركها في سنة وفاتها أو قاربها ، مثل عبدالله بن مغفل ، وقريب منه سمرة بن
جندب مات سنة (٥٨). بل وذكروه فيمن روى عن عبدالله بن مسعود المتوفى
سنة (٣٢)، ولم يعلوها بالانقطاع، ولعله - لما ذكرت - لم يعرج الحافظ المزي على
ذكر القول المذكور ، إشارة إلى توهينه ، وكذلك الحافظ الذهبي في ((تاريخه)) ، ونحا
نحوهما الحافظ العلائي في ((جامع التحصيل)» (٣٣٨/٢٥٢)، فلم يذكره بالإرسال
إلا بروايته عن عمر، وهذا ظاهر جدّاً؛ لأنه ولد لثلاث خلون من خلافة عمر .
وما تقدم من التحقيق ونفي الانقطاع يقال ، لو لم يكن هناك ما يمكن دعم
الحدیث به ؛ فکیف وثمة أمران :
أحدهما : أن بعض الرواة سمى (ابن بريدة): (سليمان) كما وقع في ((النسائي)»
(٨٧٧/٥٠٠)، و((المستدرك)) (٥٣٠/١) من طريق علقمة بن مرثد عنه ، وقال:
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي ، وأقره المنذري .
لكن تعقبه الحافظ في ((تخريج الأذكار)» - كما قال ابن علان في ((الفتوحات))
(٣٤٦/٤) - بقوله :
((وفي ذلك نظر؛ فإن البيهقي جزم في كتاب الطلاق من ((السنن)) أن عبدالله
بن بريدة لم يسمع من عائشة)» !
١٠١٠

وأقول : سبق الجواب عن هذا ، وكان الأولى أن يكون النظر من جهة أن
سليمان بن بريدة ليس من رجال البخاري ، وأن الأشهر - كما نقله ابن علان أيضاً
من قبل عن الحافظ - أنه عن أخيه (عبدالله) .
ثم إن قوله : ((كتاب الطلاق)) سبق قلم ، وإنما هو ((كتاب النكاح))، وقد تقدمت
الإشارة إلى موضعه منه جزءً وصفحة .
على أن الإمام أحمد أخرج الحديث (٢٥٨/٦) من الطريق المذكورة دون
تسمية ابن بريدة، وكذلك رواه الطبراني في ((الدعاء)) (٩١٦/١٢٢٨/٢). فيبدو
لي أن الحديث حديث عبدالله، وأن ذكر (سليمان) شاذ. والله أعلم .
وكان الغرض من ذكر الحديث من روايته دفع الإعلال بالانقطاع ؛ لأن
(سليمان) لم يقل فيه أحد ما قالوا في أخيه ، ولكن ما دام أنه لم يصح ذكره ؛ فلم
يتحقق الغرض ؛ فحسبنا ما تقدم ويأتي .
والأمر الآخر : أنه ثبت عن عائشة أنها قالت :
لو علمت أي ليلة ليلة القدر؛ لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو
والعافية .
رواه النسائي (٨٧٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٧٠٢) من طريقين عنها ،
ومن الظاهر أنها لا تقول ذلك إلا بتوقيف . والله أعلم .
(تنبيه): وقع في ((سنن الترمذي)) بعد قوله: ((عفو)) زيادة: (كريم))! ولا أصل
لها في شيء من المصادر المتقدمة ، ولا في غيرها ممن نقل عنها ، فالظاهر أنها
مدرجة من بعض الناسخين أو الطابعين ؛ فإنها لم ترد في الطبعة الهندية من
(سنن الترمذي)) التي عليها شرح ((تحفة الأحوذي)) للمباركفوري (٢٦٤/٤)، ولا
١٠١١

في غيرها . وإن مما يؤكد ذلك : أن النسائي في بعض رواياته أخرجه من الطريق
التي أخرجها الترمذي ، كلاهما عن شيخهما (قتيبة بن سعيد) بإسناده دون الزيادة .
وكذلك وقعت هذه الزيادة في رسالة أخينا الفاضل علي الحلبي : ((مهذب
عمل اليوم والليلة لابن السني)) (٢٠٢/٩٥)، وليست عند ابن السني ؛ لأنه رواه
عن شيخه النسائي - كما تقدم - عن قتيبة ، ثم عزاه للترمذي وغيره ! ولقد كان
اللائق بفن التخريج أن توضع الزيادة بين معكوفتين كما هو المعروف اليوم []،
وينبه أنها من أفراد الترمذي . وأما التحقيق فيقتضي عدم ذكرها مطلقاً؛ إلا لبيان
أنه لا أصل لها ، فاقتضى التنبيه .
٣٣٣٨ - (يا أمَّ رافع! إذا قمْتِ إلى الصّلاةِ ؛ فسبِّحي الله عشْراً،
وهلِّليه عشْراً، واحمديه عشْراً، وكبّريه عشْراً، واستغْفريه عشْراً؛ فإنّك
إذا سبّحتِ عشْراً قال : هذا لي ، وإذا هلَّتِ قال : هذا لي ، وإذا
حمدتٍ قال : هذا لي ، وإذا كبَّرتِ قال: هذا لي ، وإذا استغفرتٍ
قال : قد غفرتُ لكِ) .
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٧ - ١٠٥/٣٨)، ومن طريقه
الديلمي (٣١١/٣)، والحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (٣٨٩/١ - ٣٩٠) من
طريق ابن منده من طريقين عن عَطَّاف بن خالد : حدثني زيد بن أسلم عن أم رافع
رضي الله عنها أنها قالت :
يا رسول الله! دُلني على عمل يأجرني الله عز وجل عليه؟ قال : ... فذكره،
وقال الحافظ :
((هذا حديث حسن ، ورجاله موثقون، لكن في (عطاف) مقال يتعلق
١٠١٢

بضبطه ، وقد تابعه بُكير بن مسمار عن زيد بن أسلم ، وسمَّى (أم رافع) ؛ فقال :
عن سلمى أم بني رافع ... فذكر الحديث نحوه ، لكن أطلق موضع القول ، والشيخ
(يعني: عطافاً) حمله على الإرادة ، ووقع لنا من وجه آخر ما قد يدل على أنه
داخل الصلاة)) .
قلت : ثم ساقه من طريق ابن منده أيضاً بسنده الصحيح عن هشام بن سعد
عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن وهب عن أم رافع أنها قالت :
يا رسول الله ! أخبرني بعمل أفتتح به صلاتي ... فذكر الحديث نحوه . قال :
((وأخرج الترمذي وصححه عن أنس أن أم سليم قالت :
يا رسول الله ! علمني كلمات أقولهن في صلاتي ... فذكر نحوه .
وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ :
((إذا صليت المكتوبة .. )).
وأفادت رواية هشام بن سعد زيادة راوٍ بين زيد بن أسلم وأم رافع. والله أعلم)).
قلت : يشير إلى (عبدالله بن وهب) ، ولم يتكلم الحافظ عنه بشيء ، ولا
أستبعد أنه (عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدي
الأصغر) ؛ فإنه مدني من هذه الطبقة ، وروى عن أم سلمة ، وروى عنه جمع ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٨/٥)، وحسن له الترمذي (٣٨٧٣). وقال
الحافظ في ((التقريب)):
((ثقة)).
وأما متابعة بكير بن مسمار التي ذكرها الحافظ ؛ فقد أخرجها الطبراني في
١٠١٣

((المعجم الكبير)) - بإسناد رجاله ثقات غير شيخ الطبراني - نحوه ، كما قال الحافظ
ولكنه مختصر عن هذا ، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٦٦٢٠)، ولكنه شاهد
جيد لهذا في الجملة . ومثله حديث أنس عند الترمذي وغيره ، وفيه مكان الجملة
الأخيرة من حديث الترجمة :
((ثم سليه حاجتكِ، يقول: نعم ، نعم)) .
وقد خرجته من أجلها هناك أيضاً (٣٦٨٨).
وللحديث شاهد من رواية محمد بن عمرو بن عطاء قال : قال النبي
لسودة :
((سبحي الله كل غداة عشراً، وكبري عشراً، واحمدي عشراً ، وقولي : اغفر
لي (عشراً)؛ فإنه يقول: قد فعلت ، قد فعلت)) .
أخرجه ابن أبي شيبة في («المصنف» (٩٤٨٠/٢٩٤/١٠) من طريق شبيب بن
غرقدة عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، لكنه مرسل ؛ محمد
ابن عمرو بن عطاء : هو القرشي العامري ، تابعي مات في حدود العشرين بعد المائة .
وقد صح من فعله ** ما يؤكد أن الذكر الوارد في الحديث أنه في الصلاة ،
وهو ما جاء من طرق عن عائشة قالت :
كان ◌َ إذا قام من الليل يفتتح صلاته: كان يكبر عشراً، ويحمد عشراً،
ويسبح عشراً ، ويهلل عشراً ، ويستغفر عشراً ... الحديث ، رواه أبو داود وغيره ، وهو
مخرج في ((صحيح أبو داود)) (٧٤٢)، و((صفة الصلاة)).
١٠١٤

٣٣٣٩ - (كانتْ تأخذُ رسولَ الله ◌َ ◌ّهِ الخاصرةُ، فاشتدّتْ به جدّاً؛
وأخذتْه يوماً، فأُغمي على رسولِ اللهِ نَ ◌ّهِ، حتّى ظننا أنه قد هلكَ
على الفراش ، فلددْناه ، فلمّا أفاقَ عرفَ أنّا قد لددْناه ، فقال : كنتُم
ترونَ أنّ اللهَ كان يسلِّطُ عليّ ذات الجنْب؟ ما كانَ اللهُ ليجعلَ لها عليّ
سُلْطاناً ، والله لا يبقَى في البيتِ أحدٌ إلا لد دْتموه إلاّ عمِّي العباس .
قالت : فما بقي في البيت أحد إلاّ لُدّ ، فإذا أمرأةٌ من بعض نسائه
تقول: أنا صائمة! قالوا: ترين أنّا ندعك وقد قال رسول الله صليالله: لا
يبقى أحد في البيت إلاّ لُدَّ؟! فلددناها وهي صائمة).
أخرجه أحمد (١١٨/٦): ثنا سليمان بن داود، وابن سعد (٢٣٥/٢):
أخبرنا محمد بن الصباح ، وأبو يعلى (٣٥٣/٨ - ٣٥٤): حدثنا محمد بن بكار؛
قالوا - والسياق لابن سعد -: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ إلا أن ابن أبي
الزناد إنما أخرج له البخاري تعليقاً (١) ، ومسلم في المقدمة ، وذلك لأن في حفظه
ضعفاً ، لكن الذي رجحه الذهبي أنه حسن الحديث ، وبخاصة في رواية المدنيين
عنه . وإلى ذلك أشار الحافظ بقوله في ((التقريب)):
((صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد)).
(١) ومن ذلك هذا الحديث، لكنه لم يسق لفظه (١٤٨/٨ - فتح)، وقد وصله أيضاً
الطحاوي في ((المشكل)) (٣٨٢/٢).
١٠١٥

وقد استثنى من البغداديين الذين رووا عنه سليمان بن داود الهاشمي؛ فقال :
((أحاديثه عنه مقاربة)).
وقال ابن معين :
١
((هو أثبت الناس في هشام بن عروة)).
قلت : وهذا الحديث من روايته عنه كما تری ، وقد رواه عنه - عند أحمد -
سليمان بن داود الهاشمي ، فهو من صحيح حديثه إن شاء الله تعالى ، وكأنه
لذلك سكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (١٤٨/٨)، ولم يعزه إلا لابن سعد.
وله طریق أخری ، وشاهد .
أما الطريق ؛ فأخرجه الحاكم (٤٠٥/٤)، وأحمد (٢٧٤/٦) من حديث
محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة : أنها
حدثته :
قال - حين قالوا : خشينا أن الذي برسول الله ذات الجنب -:
أن رسول الله ◌َّ
((إنها من الشيطان ، وما كان الله ليسلطه عليّ)).
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث . وقال الحاكم :
«هذا حديث على شرط مسلم)) ؛ ووافقه الذهبي !
وابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ، لكن قد توبع في الطريق الأولى ،.
فهو بهذا الاعتبار على شرط مسلم ، والله أعلم .
وأما الشاهد ؛ فيرويه أحمد (٤٣٨/٦): حدثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن
١٠١٦

الزهري قال : أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت
عُمَيْس قالت :
﴿ في بيت ميمونة ، فاشتد مرضه حتى أغمي
أولَ ما اشتكى رسول الله عَ
عليه ، فتشاور نساؤه في لدّه ، فلدّوه ، فلما أفاق قال :
((ما هذا؟!)).
فقلنا(١) : هذا فعل نساء جئن من ههنا ، وأشار إلى أرض الحبشة ، وكانت
أسماء بنت عميس فيهن ، قالوا : كنا نتهم فيك ذات الجنب يا رسول الله ! قال :
((إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليُقْرِفني به ، لا يبقين في هذا البيت أحد
إلا التدَّ؛ إلا عمَّ رسول الله تَ ﴿هُ)) يعني: العباس . قال:
فلقد التدَّت ميمونة يومئذٍ ؛ وإنها لصائمة ؛ لعزمة رسول الله
وإسناده صحيح؛ كما قال الحافظ في ((الفتح)). وقال الهيثمي (٣٣/٩):
((ورجاله رجال الصحيح)) .
وأقول هو على شرط الشيخين . ورواه الطحاوي أيضاً عن عبدالرزاق .
وقد أخرجه البخاري (٤٤٥٨)، ومسلم (٢٤/٧) من طريق أخرى عن عائشة
مختصراً بلفظ :
(١) كذا الأصل، وكذلك هو في ((جامع المسانيد)) (٢٥٧/١٥)! وسقط من ((الفتح))
قوله : ((ما هذا؟ فقلنا))، ومن ((المجمع)) قوله: ((فقلنا))، فصار قوله: ((هذا فعل نساء جئن من
ههنا)) من قوله ◌َ ﴿ٍ! وهو بعيد. والله أعلم
١٠١٧

لددنا رسول الله :﴿﴿ في مرضه ، فأشار أن لا تُدّوني ، فقلنا: كراهية المريض
للدواء ، فلما أفاق قال :
((لا يبقى أحد منكم إلا لُد ؛ غير العباس؛ فإنه لم يشهدكم)) .
واللفظ لمسلم . وزاد البخاري - بعد قوله : فلما أفاق قال -:
((ألم أنهكم أن تلدوني؟!))، [قال:] قلنا: كراهية المريض للدواء! فقال ... )).
وكذا أخرجه برقم (٥٧١٢ و ٦٨٩٧) .
(تنبيه): من أوهام المعلق على ((مسند أبي يعلى)): أنه أخرج تحت حديث
الترجمة هذا المختصر من رواية الشيخين دون أن يسوق لفظه ، أو أن يبين أنه ليس
فيه ما في حديث الترجمة ، أو على الأقل أن يقول :
(( .. مختصراً)) كما قلنا !!!
ونحوه قول الحافظ في حديث الترجمة :
((ثبت في ((الصحيح)) ... ))! فإنه يوهم أنه في أحد ((الصحيحين))؛ كما
نبهت عليه في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٦٦٢٦) ، وقد ذكرت فيه حديث ابن
لهيعة المنكر المخالف لهذا الحديث بلفظ :
مات رسول الله ية من ذات الجنب.
إلا أن قول الحافظ يمكن تأويله بأنه أراد: ((الحديث الصحيح))، وليس المعنى
المتبادر منه ؛ أي: أحد ((الصحيحين)) اصطلاحاً .
غريب الحديث
١ - (الخاصرة)؛ أي: وجع الخاصرة، قيل: إنه وجع الكليتين. كذا في ((النهاية)).
١٠١٨

وأقول : لا مسوغ لتمريض القول الثاني ، فقد جاء في رواية أحمد وأبي يعلى
لحديث الترجمة ما يدل على أن (الخاصرة) هي وجع الكلية ، ولفظه :
كانت تأخذه (الخاصرة) ، فيشتد به جداً، فكنا نقول : أخذ رسول الله
عرق الكلية ، لا نهتدي أن نقول : (الخاصرة) .
٢ - (فلددناه) ؛ أي : جعلنا في جانب فمه دواءً بغير اختياره ، وهذا هو
اللدود . ((فتح)) .
٣٣٤٠ - (لما سارَ رسولُ الله ◌َللهِ إلى بدْرِ؛ خرجَ فاستشارَ النّاسَ،
فأشارَ عليه أبو بكر رضي الله عنه ، ثم استشارهم فأشارَ علیه عمرُ رضي
الله عنه ، فسكتَ ، فقال رجلٌ من الأنصار: إنما يريدُكم ، فقالوا :
[تستشيرُنا] يا رسولَ الله؟! والله لا نقولُ كما قالتْ بنو إسرائيلَ لموسى
عليه السلام: ﴿اذهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنا ههنا قاعدُون﴾! ولكنْ
والله لو ضربْتَ أكبادَ الإبلِ حتّى تبلغَ بَرك الغِمادِ ؛ لكنّا معكَ) .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٥٨٠/١٧٠/٥ و١١١٤١/٣٣٤/٦)،
وأحمد (١٠٥/٦ و١٨٨) - والسياق والزيادة له -، وأبو يعلى (٣٧٦٦/٤٠٧/٦
و٣٨٠٣/٤٣٠)، ومن طريقه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٧٢١/٢٣/١١ - المؤسسة)
من طريقين عن حميد عن أنس قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، على ما هو معروف عند
العلماء من تسليك الحفاظ لعنعنة حميد عن أنس ، نظراً لكون الواسطة بينهما
ثابتاً البناني؛ كما في ((جامع التحصيل)) للعلائي (٢٠١ - ٢٠٢) . وقال ابن حبان
في ((الثقات)) (١٤٨/٤) :
١٠١٩