Indexed OCR Text

Pages 941-960

قلت : وهو منقطع ؛ أبو سلمة : هو ابن عبدالرحمن بن عوف ، لم يسمع من أبيه .
ورجاله موثقون ؛ غير عبدالله بن شبيب ؛ وهو أخباري واه ؛ لكن تابعه يعقوب
ابن محمد الزهري : نا عمر بن طلحة الليثي عن محمد بن عمرو الليثي به .
أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» (١٣٢/١٠).
والزهري هذا صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء؛ كما في ((التقريب)).
وشيخه عمر بن طلحة الليثي؛ قال الذهبي في ((المغني)):
((فيه جهالة ، وقال أبو حاتم: محله الصدق)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق)).
قلت : والوجه الآخر عن عبدالرحمن الذي أشار إليه البزار ، الظاهر أنه يعني ما
رواه عبدالله بن جعفر عن أم بكر أن عبدالرحمن بن عوف باع أرضاً له من عثمان بن
عفان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة ، وفي ذوي الحاجة من الناس ؛
وفي أمهات المؤمنين . قال المِسْوَر: فدخلت على عائشة بنصيبها من ذلك ، فقالت :
من أرسل بهذا؟ قلت : عبدالرحمن بن عوف ، فقالت : إن رسول الله :
ـة قال :
((لا يَحِنُّ عليكم بعدي إلا الصابرون» .
سقى اللهُ ابنَ عوف من سلسبيل الجنة !
أخرجه الحاكم (٣١٠/٣ - ٣١١)، وأحمد (١٣٥/٦) وفي ((الفضائل)) (٧٢٩/٢/
١٢٤٩)، وابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٢/٣ -١٣٣)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٥٢/١٠ -٩١١١/٥٣ -ط)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٣١/١٠ -١٣٢ و١٣٢)
٩٤٠

من طرق عن عبدالله بن جعفر المخرمي به . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : ليس بمتصل)).
وأقول : صورته صورة المرسل ؛ لقول (أم بكر) - وهي بنت (المسور بن مخرمة) -:
((إن عبدالرحمن بن عوف باع ... ؛ فإنها لم تدركه ، لكن الظاهر من سياق القصة
أنها تلقته عن أبيها ؛ لقولها فيه : قال المسور: فدخلت على عائشة ... ؛ فاتصل
السند، وإليه مال الشيخ البنا الساعاتي في ((الفتح الرباني))؛ كما نقله الأخ
الفاضل وصي الله في تعليقه على ((الفضائل)).
قلت : ويؤيد ذلك رواية الطبراني وابن عساكر من طرق عن المخرمي عن أم
بكر عن المسور بن مخرمة أن عبدالرحمن ...
وإنما علة الحديث (أم بكر) هذه؛ فإنها لا تعرف إلا بهذه الرواية ، ولذلك قال
الذهبي في (فصل النساء المجهولات) من ((الميزان)):
((تفرد عنها ابن ابن أخيها عبدالله بن جعفر)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبولة).
لكن للمرفوع من حديث عائشة طريق أخرى عنها ، وفيه التصريح بأن قوله
في آخره : سقى الله ابن عوف ... أنه من قول عائشة ، فهو مدرج في حديث (أم
بكر) ، ولذلك فصلته عن المرفوع، وجعلته وراء الهلالين ()))، وهو مخرج في
٩٤١

((المشكاة)) (٦١٣١) محسناً، وقد صححه الترمذي ، وابن حبان (٢٢١٦).
وله شاهد من حديث أم سلمة ، وفيه علتان، انظر ((المشكاة)) (٦١٣٢/
التحقيق الثاني) .
٣٣١٩ - (إِنِّي ، وإيّاكِ، وهذين، وهذا الرَّاقد - يعني: عليَّاً - يومَ
القيامة في مكانٍ واحدٍ ، يعني : فاطمةَ وولديْها: الحسن والحسين
رضي الله عنهم) .
أخرجه الطيالسي في «مسنده)) (١٩٠/٢٦): حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه
عن أبي فاختة قال : قال علي :
زارنا رسول الله ◌َ، فبات عندنا؛ والحسن والحسين نائمان، فاستسقى
الحسن، فقام رسول الله ﴿ إلى قربة لنا ، فجعل يعصرها في القدح، ثم يسقيه ،
فتناوله الحسين ليشرب فمنعه ، وبدأ بالحسن ، فقالت فاطمة :
يا رسول الله ! كأنه أحب إليك؟ فقال :
((لا، ولكنه استسقى أول مرة)). ثم قال رسول الله عَ ﴿ه ... فذكره .
ومن طريق الطيالسي أبي داود: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣١/٣
- ٢٦٢٢/٣٢)، وابن عساكر في («التاريخ» (٣٩/٥ - ٤٠).
وأخرجه البزار في «مسنده)) (٢٦١٦/٢٢٣/٣) - بتمامه -، وأبو يعلى
(٥١٠/٣٩٣/١) - مختصراً - من طريقين آخرين عن عمرو بن ثابت به . وقال
البزار :
((لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد))!
٩٤٢

كذا قال ! وفيه نظر؛ لأنه عند أحمد وغيره من طريق أخرى كما يأتي .
وعمرو بن ثابت : هو ابن هرمز الكوفي ، ويكنى ثابت بأبي المقدام .
وعمرو ضعيف ، وأبوه ثابت بن هرمز صدوق يهم .
وأبو فاختة اسمه : سعيد بن علاقة ، وهو ثقة .
قلت : وقد تابعه عبد الرحمن الأزرق - وهو ابن بشر بن مسعود الأنصاري أبو
بشر المدني ، ثقة من رجال مسلم -، رواه قيس بن الربيع عن أبي المقدام عنه عن
علي قال : ... فذكره نحوه ، وفيه : أنه حلب شاة ، فَدَرَّتْ .
أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٠١/١) وفي ((الفضائل)) (١١٨٣/٦٩٢/٢)،
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٢٢/٥٩٨/٢)، وابن عساكر أيضاً .
قلت : وقيس بن الربيع ؛ صدوق سيّئ الحفظ .
وأبو المقدام : هو ثابت بن هرمز، وهو صدوق يهم كما تقدم ، فالإسناد
يستشهد به .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٠/٩):
((رواه أحمد والبزار والطبراني ، وأبو يعلى باختصار، وفي إسناد أحمد قيس
ابن الربيع ، وهو مختلف فيه ، وبقية رجال أحمد ثقات)).
قلت : وخالف بعضهم في إسناده ، فقال الطبراني في ((معجمه)) (٤٠٥/٢٢/
١٠١٦) : حدثنا محمد بن حُبَّان المازني : ثنا كثير بن يحيى: ثنا سعيد بن
عبدالكريم بن سَلِيط وأبو عوانة عن داود بن أبي عوف أبي الجَخَّافِ عن عبد الرحمن
ابن أبي زياد أنه سمع عبدالله بن الحارث بن نوفل يقول : ثنا أبو سعيد الخدري :
٩٤٣

: دخل على فاطمة ذات يوم ؛ وعليٌّ نائم ، وهي مضطجعة ،
أن رسول الله
وأبناؤها إلى جنبها، فاستسقى الحسن ، فقام رسول الله تَ ﴾ إلى لقحة ، فحلب
لهم ، فأتى به ، فاستيقظ الحسين ، فجعل يعالج أن يشرب قبله ، حتى بكى ، فقال
رسول الله ێ.
((إن أخاك استسقى قبلك)).
فقالت فاطمة : إن الحسن آثرُ عندك؟ فقال :
((ما هو بأثرَ عندي منه، وإنما هما عندي بمنزلة واحدة، وإني وإياك ... ))
الحديث .
ثم ساقه الطبراني (١٠١٧) بهذا الإسناد عن سعيد بن عبدالكريم بن سليط
الحنفي عن عمرو بن أبي المقدام ... بإسناده المتقدم عند الطيالسي بنحوه .
قلت : وهذا إسناد منكر عندي؛ علته: محمد بن حُبّان المازني(١) شيخ
الطبراني ؛ فقد ضعفوه ؛ قال محمد بن علي الصوري :
((ضعيف))، وقال عبدالغني بن سعيد الحافظ :
((يحدث بمناكير)).
كذا في ((تاريخ الخطيب)) (٢٣١/٥ -٢٣٢)، لكنه روى عن أبي القاسم عبدالله
ابن إبراهيم الآبندوني(٢) أنه قال :
(١) كذا وقع في ((المعجم)) في الموضعين! وأظنه محرفاً من (الباهلي)، فبها ترجموه .
(٢) نسبته إلى (آبندون) قرية من أعمال جرجان كما قال في ((السير)) (٢٦١/١٦).
وله ترجمة مبسطة في ((أنساب السمعاني)).
٩٤٤

((لا بأس به إن شاء الله تعالى)).
قلت: واعتمد الذهبي تضعيف الصوري المذكور في ((الميزان))، و((المغني))،
وزاد فقال :
((وقال ابن منده: ليس بذاك)) .
قلت : وأما الهيثمي ؛ فأعله بشيخ (ابن حُبان) هذا، فقال في ((المجمع))
(١٧١/٩) - بعد أن ساقه من حديث أبي سعيد الخدري فقط -:
((رواه الطبراني، وفيه كثير بن يحيى ، وهو ضعيف ، ووثقه ابن حبان)).
قلت : وتضعيفه المذكور، تبع فيه الذهبي في («الميزان)» ، وهو مردود ؛ لأنه
جرح غير ثابت ، والمعتمد توثيق ابن حبان ؛ لأنه مدعم بغيره كما بينته في
ترجمته من «تيسير الانتفاع» ، ويكفي في ذلك أنه من شيوخ أبي زرعة الرازي ،
وهو لا يروي إلا عن ثقة ، وكذلك هو من شيوخ أبي حاتم الرازي في هذا
الحديث وغيره .
وقد أخرجه الحاكم (١٣٧/٣) من طريقه : ثنا يحيى بن كثير: ثنا أبو عوانة
به ، مع اختصار للقصة . وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
وله طريق آخر ؛ يرويه علي بن عابس عن أبي الجحاف به .
أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» (٤٠/٥).
لكن علي بن عابس ضعيف ، فالعمدة على رواية أبي عوانة - واسمه وضاح
اليشكري -، وهو ثقة ثبت من رجال الشيخين .
٩٤٥

:
ويبقى النظر فيمن فوقه ، فأقول :
١ - داود بن أبي عوف أبو الجحاف ، قال الحافظ :
٠
((صدوق شيعي، ربما أخطأ)).
٢ - عبد الرحمن بن أبي زياد - ويقال: ابن زياد - روى عنه الأعمش أيضاً،
ووثقه ابن معين والعجلي ، وقال البخاري :
((فيه نظر)).
قلت : فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى . وقال الحافظ :
(مقبول)) !
٣ - وأما (عبدالله بن الحارث بن نوفل)؛ فهو ثقة بالاتفاق ، ومن رجال
الشيخين .
فالإسناد حسن ، فإذا ضم إليه إسناد حديث علي ؛ أخذ الحديث قوة ،
وارتقى إلى مرتبة الصحة . ولعله لذلك سكت عنه الذهبي في ((السير)) (٢٥٨/٣)
بعد أن ساقه من رواية الطيالسي . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٣٢٠ - (عليكَ بتقوَى الله ما استطعتَ، واذكر الله عزّ وجلّ عندَ
كلّ حجر وشجرٍ .
وإذا عملتَ سيئةً فأحْدثْ عندَها توبةً ؛ السرُّ بالسرِّ ، والعلانيةُ
بالعلانية) .
أخرجه أحمد في ((الزهد)) (ص٢٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٣٣١/١٥٩/٢٠) من طرق عن شريك بن عبد الله عن عطاء بن يسار:
٩٤٦.

أن النبي ◌َ بعث معاذاً إلى اليمن ، فقال: يا رسول الله ! أوصني، قال :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ على ضعف في حفظ
شريك بن عبدالله - وهو ابن أبي نَمر المدني -؛ قال الذهبي في ((المغني)):
((صدوق)) . وزاد الحافظ :
(يخطئ)).
قلت : لكنه مرسل ؛ فإن عطاء لم يلق معاذاً، ولذلك قال المنذري في
((الترغيب)) (١٤/٧٥/٤):
(رواه الطبراني بإسناد حسن؛ إلا أن عطاء لم يدرك معاذاً ، ورواه البيهقي ،
فأدخل بينهما رجلاً لم يسم)) .
واختصر كلامه الهيثميُّ ، فقال في («مجمع الزوائد» (٧٤/١٠):
((رواه الطبراني، وإسناده حسن))!
قلت : فما أحسن ؛ كما هو ظاهر .
وأما رواية البيهقي التي أشار إليها المنذري ؛ فلم أقف عليها الآن ، وقد وقفت
على طريقين آخرين عنده عن معاذ، أخرجهما في ((كتاب الزهد)) (٣٤٧ - ٣٤٨)،
أحدهما رقم (٩٥٧) من طريق عبدالرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير رضي
الله عنه قال :
بعث رسول الله ◌َ يُ معاذاً إلى اليمن، فلما حضر رحيله أتاه النبي تَمرة يسلم
عليه ، فقال : يا رسول الله ! إني منطلق فعظني ، فقال :... فذكره .
٩٤٧

قلت : وهذا مرسل أيضاً ، محمد بن جبير - وهو ابن مطعم - تابعي ثقة ؛
خلافاً لما تشعر به جملة الترضي عنه ، والصحبة لأبيه (جبير بن مطعم) .
والراوي عنه عبدالرحمن : هو ابن معاذ بن الحويرث ؛ نسب إلى جده ، وهو
ضعيف كما في ((الكاشف)) . وقال الحافظ :
((صدوق يخطئ)) .
قلت : فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى .
والطريق الأخرى ؛ عند البيهقي (٩٥٦) من طريق إسماعيل بن رافع المدني
عن ثعلبة بن صالح عن سليمان بن موسى عن معاذ بن جبل به مطولاً نحوه .
ومن طريق البيهقي: أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٦١٧/١٠).
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٤٠/١)، ومن طريقه: الديلمي في ((مسنده))
(٢٨٢/٣) من الوجه المذكور؛ إلا أنه قال: ((رجل من أهل الشام)) مكان «سليمان
ابن موسى)».
قلت : وسليمان بن موسى ؛ روى له مسلم في ((المقدمة))، ولم يلق معاذ بن
جبل ، فهو مرسل أيضاً .
وثعلبة بن صالح ؛ لم أجد له ترجمة .
والرواي عنه إسماعيل بن رافع ؛ ضعيف .
وله طريق رابعة ؛ عن معاذ تقدم تخريجها برقم (١٤٧٥) ، ولكن ليس فيها
الجملة الأولى ، لكنها مع الطرق المتقدمة لها شواهد كثيرة ، سبق تخريج بعضها برقم
(٥٥٥ و١٧٣٠)، وفي قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ أكبر شاهد لها .
٩٤٨

٣٣٢١ - (كان لا يصلِّي في لُحُفِنا) .
أخرجه أصحاب («السنن)) وغيرهم ، وإسناده عند أبي داود (٦٤٥) هكذا :
حدثنا عبيدالله بن معاذ : حدثنا أبي : حدثنا الأشعث عن محمد بن سيرين عن
عبدالله بن شقيق عن عائشة .
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٢٥٢/١) ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي !
فأقول : إنما هو صحيح فقط ؛ لأن الأشعث - وهو ابن عبدالملك الحراني - لم
يخرج له مسلم ، والبخاري إنما أخرج له تعليقاً .
ورواه الآخرون من طرق أخرى عنه ، وفي بعضها التصريح بأنه الحراني ، وهو
مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٣٩٣).
وممن صحح الحديث ابن حبان، فأخرجه في ((صحيحه)) (٢٣٣٠/٣٨/٤ -
الإحسان) بسنده الصحيح عن عبيدالله بن عمر القواريري : حدثنا معاذ بن معاذ به .
وهذه متابعة قوية من عبيدالله القواريري لعبيدالله بن معاذ العنبري ، إلى
متابعات أخرى يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .
وخالفهم إسناداً ومتناً : الحباب بن محمد والد الفضل أبي خليفة ، فقال ابن
حبان (٢٣٢٤/٣٦/٤ - الإحسان)، و(٣٥٠/١٠٦ - الموارد): أخبرنا أبو خليفة قال :
حدثنا أبي : حدثنا معاذ بن معاذ قال : حدثنا أشعث بن سَوَّار عن ابن سيرين ...
بلفظ :
((كان النبي # ## يصلي في لحفنا».
٩٤٩

أما مخالفته في اللفظ ؛ فهو أنه أسقط حرف (لا) ، فأثبت ما نفاه الثقتان في
روایتیهما عن معاذ بن معاذ .
وأما مخالفته في الإسناد ؛ فهو أنه قال : (أشعث بن سوار) ، مكان: (أشعث
ابن عبدالملك) !
فلو أن الحباب هذا كان ثقة ؛ لكان قوله هذا شاذّاً ، ولكني أراه منكراً؛ لأنه
غير معروف بالرواية ، وليس له في ((الإحسان)) غير هذا الحديث ، وآخر متابع
عليه ، كما بينته في ((التيسير)).
وابن سوار ضعيف .
ولا بد لي بهذه المناسبة من التنبيه هنا على أمرين مهمين :
أحدهما : أن الهيثمي في ((الموارد)) خلط بين اللفظ الأول الصحيح ، وبين هذا
الآخر المنكر ، ولم يميز فيه بينهما كما هو الواجب ؛ فإنه لما ساق هذا بإسناده ــ كما
تقدمت الإشارة إليه - أتبعه بإسناد القواريري الذي سقته آنفاً ، ولكنه لم يسق
لفظه الصحيح ، وإنما قال :
((فذكر نحوه)) !
فأوهم أنه مثله في المعنى ؛ لأنه هو المعروف في علم المصطلح ، بل وفي اللغة
أيضاً؛ فإن أحداً لا يفهم من قوله : «نحوه))؛ أي : ضده في المعنى كما هو ظاهر،
فهو خطأ فاحش لا أدري كيف وقع؟!
وأوهم شيئاً آخر ، وهو أن في رواية (القواريري): (الأشعث بن سوار)؛ وإنما
فيه (الأشعث) غير منسوب ، وهو في رواية بعض الثقات (ابن عبدالملك) كما
سبق ويأتي .
٩٥٠

وغفل عن هذه الحقيقة المعلق على ((موارد المؤسسة)) فنبه على الوهم الأول
دون هذا ! من أجل ذلك أوردت هذا اللفظ في كتابي ((ضعيف موارد الظمآن»
(٣٥١/٢٧)، والأول في ((صحيح موارد الظمآن)) (٣٥٢/٣٠١)، وهما تحت الطبع .
والآخر: أن المعلق على ((الإحسان)) تصرف بإسناده تصرفاً سيئاً جداً فجعله
هكذا (٢٣٣٠/١٠٠/٦): أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال :
حدثني أبي معاذ بن معاذ قال : حدثنا أشعث بن سوار ... إلخ .
فانظر كيف وضع (عبيد الله بن معاذ) مكان : (أبي) ، والد أبي خليفة ،
وحذف قول الأب: ((حدثنا))! وبذلك صار (عبيدالله) شيخ أبي خليفة (١)، و(معاذ
ابن معاذ) شيخ ابنه عبيدالله ! وبذلك ظهر الإسناد إلى (أشعث بن سوار)
صحيحاً! وهذا نوع من التدليس لا عهد لنا به من أحد لا قديماً ولا حديثاً ، وهو
أشبه ما يكون بما يعرف عند المحدثين بتدليس الشيوخ ! وذلك من شؤم توسيد الأمر
إلى غير أهله ؛ إلى أولاد لا يحسنون صنعة التخريج والتعليق فضلاً عن فن
التصحيح والتضعيف !!
لم يقف أمر المشار إليه عند هذا ، بل بنى عليه نوعاً آخر من الجهل والبهت
على الحافظ ابن حبان ، فعلق على متن الحديث بقوله :
(هكذا رواه ابن حبان، فأثبت أنه ﴿ كان يصلي في لحف نسائه ، وخالفه
أصحاب ((السنن)) وغيرهم ؛ فذكروا في روايتهم أنه كان لا يصلي في اللحف ... )) !
(١) وهذا ما لم يذكره أحد في ترجمة (أبي خليفة)، ولا رأيناه في شيوخه ، بعد أن
تتبعنا رواياته في «الإحسان)»، وقد بلغت نحو (٧٠٠) رواية ، ليس في شيوخه فيها - وما
أكثرهم - (عبيد الله) هذا !
٩٥١

قلت : فنسب الخلاف المذكور إلى ابن حبان ، وغمزه في حفظه ، وهو منه
بريء ، وإنما هو من (الحباب بن محمد) والد (أبي خليفة) كما تقدم بيانه . وما
أوقعه في هذه الفرية إلا تغييره لإسناده دون أي مستند من نسخة أو رواية ، ودون
أن يشير إلى ذلك في تعليقه أدنى إشارة ! ! هداه الله .
وقد انتقل هذا التغيير والتبديل في الإسناد إلى كتاب آخر، ألا وهو ((الموارد))
(١٦٨/١ - ١٦٩ - طبعة المؤسسة) أيضاً، وأظن أن الفاعل واحد، أو أنه أعمى مقلد!
فهو هنا قد بين ما كان في أصل ((الموارد))، ومع أنه جزم بأنه خطأ - وعليه صحح
إسناد ((الموارد)) طبق تصحيحه المزعوم إياه في ((الإحسان)) ! - مع ذلك كله ، فقد
ذكر مستنده في التصحيح المذكور ، فقال عقب ذكره لإسناد الأصل :
((وهو خطأ، والتصحيح من ((سنن أبي داود))، انظر تخريج الحديث والتعليق
عليه في (الإحسان))) !
كذا قال ! ولم يبين وجه التصحيح الذي زعمه ؛ لأنه لو فعل لا نفضح
وانكشف جهله بهذا العلم ، وذلك لأنه استلزم من مجرد رواية أبي داود الحديث
عن شيخه (عبيد الله بن معاذ) ، أن يكون شيخ (أبي خليفة) أيضاً ، وهذا غير لازم
بداهة ، وهذا نقوله على فرض أن يكون من شيوخه ، لأنه يحتمل أن يكون غيره
ممن رواه فعلاً عن معاذ بن معاذ ، مثل (عبيد الله القواريري) ، وهو في السند الثاني
من ((الموارد)) كما تقدم ، أو (القاسم بن سلام) ، وهو الراوي لهذا الحديث عن معاذ
عند البغوي في ((شرح السنة)) (٥٢٠/٤٢٩/٢)، وفيه قوله: ((عن أشعث بن
عبدالملك)) . وهذه فائدة مهمة ، وهي عند الترمذي أيضاً (٦٠٠) من طريق آخر
عنه ، وهذا مما يؤكد وهم الهيثمي الآخر كما سبقت الإشارة إليه ، ويدين المعلق
المشار إليه بالجهل والغباوة والغفلة عن النتائج التي ترتبت من وراء تصحيحه
٩٥٢

المزعوم من رمي ابن حبان بالمخالفة ، وإيهام أن رواية (عبيدالله بن معاذ) هي عن
(الأشعث بن سوار) !! ظلمات بعضها فوق بعض ، وكذب على كذب .
وأنا لا أعتقد أن المعلق المشار إليه هو الشيخ شعيب ، وإنما هو أحد الذين
يعملون تحت يده ، ويتّكِل عليهم دون أن يطلع على خبطاتهم العشوائية ، ثم تنشر
باسمه وتحقيقه ، فهو من هذه الحيثية مؤاخذ ، ولو أنه أحياناً يقرن مع اسمه غيره ،
وبذلك (تضيع الطاسة) كما يقولون في سوريا ! فقد رأيت في التعليقات على
((الإحسان)) وغيره خبطات كثيرة من نحو ما تقدم ، ومنها ما تقدم تحت الحديث
(٣٠٩٣) ، فإنه وقع عند ابن حبان مختصراً جدّاً ، وبسند منقطع بلفظ :
((من سمَّع يهوديّاً أو نصرانياً دخل النار))!
وهذا باطل لا أصل له في شيء من مصادر التخريج ، وإنما هو مجرد وهم من
بعض رواته في (الإحسان))، وبإسناد منقطع، ومع ذلك فالمعلق عليه صحح إسناده !
وضغثاً على إبالة ؛ فسره تفسيراً مخالفاً للشرع لجهله بفقهه ، وعلى خلاف تفسير
ابن حبان إياه أيضاً ، مع أن فيه نظراً بينته هناك ؛ فراجعه إن شئت .
ثم بدا لي شيء يؤكد ما أشرت إليه من اختلاف المعلقين على ((الإحسان)):
أن الذي حمل المحرف على تغيير الإسناد إنما هو ظنه أن قول أبي خليفة في
الإسناد: ((حدثنا أبي)) خطأ من الناسخ ؛لأنه لم يعرف أبا أبي خليفة ، ولا غرابة
في جهله هذا؛ لأن ترجمته عزيزة جدّاً ، ولذلك قال الأخ الداراني في تعليقه على
طبعته من ((الموارد)) (٤٣/٢):
((أبو خليفة الفضل بن الحباب؛ ليس له رواية عن أبيه فيما نعلم)).
قلت : ولا بأس عليه من ذلك ؛ لأنه انتهى إلى ما علم ، ولم يقفُ ما ليس
٩٥٣

له به علم كما فعل ذلك المحرف ، وإن كان الحباب مترجماً عند ابن حبان كما
تقدمت الإشارة إلى ذلك، وترجمه ابن ماكولا في ((الإكمال)» أيضاً (١٤١/٢ -
١٤٢) كما في ((التيسير))، والذي أريد بيانه هنا إنما هو أن الحديث الآخر(١) الذي
سبقت الإشارة إليه من رواية أبي خليفة عن أبيه ؛ أخرجه ابن حبان في
موضعين من ((صحيحه)) (٥٤٩٦ ٦٣٩٣ - الإحسان طبعة المؤسسة) ، فقال
المعلق عليه في الموضعين :
((والد أبي خليفة اسمه الحباب بن محمد .. ذكره المؤلف في ((ثقاته))
(٢١٧/٨))).
فيغلب على ظني أن هذا المعلق - هنا - هو غير ذاك المعلق المحرِّف - هناك -؛
ولعله (شعيب). أقول : ما أقول إلا هذا لما وقع منه ذلك التحريف الذي لا وجود له
في عالم التحقيق ، والله المستعان .
ثم إن الحديث يدل على شرعية التنزه عن الصلاة في ثياب النساء التي
تباشر أجسادهن ، لكن لا يدل على عدم الجواز؛ لأنه خلاف الأصل ، ولأحاديث
أخرى تدل على الجواز، كحديث ميمونة رضي الله عنها :
أن النبي صلى في مرط لبعض نسائه، وعليها بعضه، وهو مخرج في
((صحيح أبي داود)) (٣٩٥). وروى أحمد (٢١٧/٦) بسند صحيح عن عائشة
رضي الله عنها قالت :
كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه .
(١) هو في نقش خاتم النبي ◌َ له، وقد أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى، وهو
مخرج في ((مختصر الشمائل)).
٩٥٤

٣٣٢٢ - (الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعة ، ورمضانُ إلى
رمضانَ : مكفِّراتٌ ما بينهنَّ؛ إذا اجتنبتِ الكبائرُ) .
أخرجه أحمد (٤٠٠/٢): ثنا هارون: ثنا عبدالله بن وهب قال : حدثني
أبو صخر حميد بن زياد : أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي
هريرة: أن رسول الله ◌َّةٍ كان يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد على شرط مسلم على جهالة في عمر بن إسحاق كما يأتي .
وهارون: هو ابن معروف وهو من أقران الإمام أحمد كما في ((سير الذهبي)»
(١٨١/١١)، وقد توبع من هارون آخر وغيره.
فقال مسلم في ((صحيحه)) (١٤٤/١): حدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد
الأيلي قالا : أخبرنا ابن وهب به .
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٦١٩/٣٠٨/٣)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» (٢٧٣/٢١ - ٢٧٤) بإسناده عن هارون بن سعيد بن الهيثم به .
وأخرجه البخاري في («التاريخ» (١٤٠/٢/٣ -١٤١) من طريق آخر عن ابن
وهب .
قلت : وعمر بن إسحاق لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي . وقال الحافظ :
((مقبول)) .
وقد توبع كما يأتي ، وأرى - والله أعلم - أن لا يطلق في ترجمته أنه أخرج له
مسلم إلا مقروناً ببيان أنه أخرج له متابعة ؛ فقد جاء في ((التهذيب)) أنه لم يرو له
مسلم إلا هذا الحديث الواحد ، وهو إنما أخرجه عقب الطريق التي ساقها من رواية
٩٥٥

العلاء بن عبدالرحمن التي يأتي الإشارة إليها قريباً إن شاء الله تعالى .
أما المتابعة المشار إليها؛ فهي في ((مسند أحمد))، قال (٢٢٩/٢): ثنا هشيم:
أنا العوام بن حوشب عن عبدالله بن السائب عن أبي هريرة مرفوعاً به .
وهذا إسناد ظاهره الصحة ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، لكن له علة ،
فقال أحمد أيضاً (٥٠٦/٢): ثنا يزيد: أنا العوام : حدثني عبدالله بن السائب عن
رجل من الأنصار عن أبي هريرة ...
قلت : فاختلف هشيم ويزيد - وهو ابن هارون -، وكلاهما ثقة متقن من رجال
الشيخين ، فزاد يزيد الرجل الأنصاري بين عبدالله بن السائب - وهو الكندي -
وأبي هريرة ، ولذلك جاء في ترجمة الكندي من ((التهذيب)) :
((روى عن أبي هريرة، أو عن رجل عنه)).
هكذا على الشك ، وإذا نحن تذكرنا قاعدة : (زيادة الثقة مقبولة) كان الراجح
رواية يزيد ، والله أعلم .
لكن الأنصاري هذا تابعي ، فيمكن عدُّه شاهداً ومتابعاً لرواية إسحاق مولى
زائدة المتقدمة عند مسلم وغيره .
بيد أنه قد يعكر على هذا أنه قد رواه جماعة من الثقات عن أبي هريرة دون
جملة : ((ورمضان إلى رمضان))، ومن المفيد تخريجها ؛ فأقول :
١ - عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة عن أبي هريرة به .
أخرجه مسلم وأبو عوانة (٢٢/٢) والترمذي (٢١٤) - وصححه -، وابن خزيمة
(٣١٤/١٦٢/١ و١٨١٤/١٥٨/٣) وابن حبان (٢٤٠٩/٦٥/٤) والبغوي في ((شرح
٩٥٦

السنة)) (٣٤٥/١٧٧/٢) - وصححه أيضاً -، وأحمد (٤٨٤/٢) كلهم من طريق
العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه .
٢ - محمد بن سيرين عن أبي هريرة .
أخرجه مسلم ، وأحمد (٣٥٩/٢) .
٣ - الحسن - وهو البصري - عن أبي هريرة.
أخرجه أحمد أيضاً (٤١٤/٢) .
قلت : فاجتماع هذه الطرق لا تلقي في النفس الاطمئنان لثبوت جملة
رمضان في حديث أبي هريرة .
إلا أنني قد وقفت لها على بعض الطرق والشواهد ، فلنسقها لننظر فيها ، هل
نجد بينها ما يمكن أن نقويها بها؟!
أولاً: قال ابن أبي الدنيا في ((فضائل رمضان)) (٣٦/٦٤):
حدثنا أبو سعيد المدني قال : ثنا إسحاق بن محمد الفَرْوِي قال : حدثنا يزيد
ابن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((شهر رمضان يكفر ما بين يديه إلى شهر رمضان المقبل)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً، أبو سعيد المدني : هو عبدالله بن شبيب
الربعي ، قال الذهبي :
((أخباري علامة ، لكنه واه ، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث)).
وإسحاق بن محمد الفروي : من شيوخ البخاري ، ضعفوه لسوء حفظه .
٩٥٧

ويزيد بن عبدالملك: هو النوفلي، قال الذهبي في ((المغني)):
((مجمع على ضعفه)).
ثانياً: قال أبو بلال الأشعري: ثنا المُفَضَّل بن صدقة أبو حماد الحنفي عن
أبان بن أبي عياش عن أبي مَعْشَر التميمي عن قَزَعة مولى زياد عن أبي أمامة
الباهلي مرفوعاً مثل حديث الترجمة ، وزاد :
((والحج يكفر ما قبله إلى الحج)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٠١٦/٣١٣/٨). وقال الهيثمي في
((المجمع)) (٣٠٠/٢) :
((وفيه المفضل بن صدقة ، وهو متروك الحديث)).
قلت : ومثله أبان بن أبي عياش ؛ كما قال أحمد وغيره .
وأبو بلال الأشعري ؛ ضعفه الدارقطني .
ثالثاً : قال يحيى بن أيوب : عن عبدالله بن قُرَيطٍ عن عطاء بن يسار عن أبي
سعيد الخدري يحدث: أنه سمع رسول الله :﴿ يقول : فذكر الجملة فقط بلفظ :
((صيام رمضان إلى رمضان كفارة ما بينهما)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٦/٦ - ٤٧). وقال الهيثمي (١٤٢/٣):
((وفيه عبدالله بن قريط ، ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : يروي عنه يحيى بن
أيوب ، وبقية رجاله رجال الصحيح)) .
قلت : وثقه ابن حبان ، وصحح له حديثاً بإخراجه إياه في ((صحيحه)) ، لكنه
لا يعرف إلا برواية يحيى هذا، كما هو مبين في ((تيسير الانتفاع)).
٩٥٨

وبالجملة ؛ فلا أجد في هذه الأحاديث الثلاثة ما يصلح أن يستشهد به إلا
هذا الحديث الأخير ، وبه يمكن - مع متابعة الأنصاري المتقدمة عن أبي هريرة - أن
نطمئن لثبوت جملة رمضان في حديث أبي هريرة . ولعله لذلك سكت عنه
الحافظ في «الفتح» (١١١/٤)، فقال :
((ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة ... )) .
فذكره بالزيادة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٣٢٣ - (تعادُ الصّلاةُ من ممرِّ الحمار، والمرأة ، والكلب الأسود،
وقالَ : الكلبُ الأسودُ شيطانٌ) .
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨٣١/٢١/٢)، ومن طريقه ابن حبان
(٥٤/٤ - ٢٣٨٤/٥٥): نا محمد بن الوليد: نا عبدالأعلى بن عبدالأعلى
الشامي : نا هشام عن حميد بن هلال عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر عن
النبي ◌َ به . وفيه :
قلت : ما بال الأسود من الكلب الأصفر من الكلب الأحمر؟! فقال : سألت
رسول الله # كما سألتني؟ فقال: ((الكلب الأسود شيطان)).
قلت : هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وهشام هو ابن
حسان ؛ كما في رواية ابن حبان .
وقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن حميد بلفظ: ((يقطع الصلاة ... ))،
وهو مخرج في ((الروض النضير)» (٩٥٦)، و((صحيح أبي داود)) (٦٩٩) وغيرهما .
وإنما خرجت حديث الترجمة ؛ لتصريحه بالإعادة المفسر للفظ : ((يقطع)) ، وقد
٩٥٩