Indexed OCR Text

Pages 841-860

وقال حسن بن صالح :
أصاب رِجْلَ النبيِّ ◌َّهِ حَجَرٌ، فدميت ، فقال ... الحديث.
أخرجه الطبراني (١٧٠٧)، وسنده صحيح .
وتابعهم - باختصار -: شعبة؛ عند أحمد (٣١٢/٤)، والرُّوياني (٢/١٦٤)،
والطبراني (١٧٠٤) .
وعلي بن صالح - أخو حسن بن صالح - عند الطبراني أيضاً (١٧٠٦) .
وقال عمر بن زياد الهلالي(١):
أصابت إصبع النبي لة شجرة (كذا) فدميت فقال : ... فذكره ، وزاد :
فحُمل فوضع على سرير مرمول بخوص أو شريط ، ووضع تحت رأسه مرفقة
من أدم حشوها ليف ، فأثر الشريط في جنبه ، فجاء عمر بن الخطاب فبكى ،
فقال : «ما یبکیك؟)) ، فقال : يا رسول الله ! کسری وقیصر يجلسون على سرير من
الذهب ، ويلبسون الديباج والإستبرق ! قال :
((أما ترضى أن لهم الدنيا ولكم الآخرة؟!)).
رواه الطبراني (١٧١٩)، وابن سعد (٤٦٦/١).
قلت : فهذه الزيادة باطلة ، وعلتها - مع المخالفة للروايات السابقة - الهلالي
هذا؛ فقد قال البخاري فيه في ((التاريخ)) (٢٠١٢/١٥٦/٦):
((تعرف وتنكر)).
(١) الأصل (عمرو بن زياد الألهاني)! والتصحيح من ((تاريخ البخاري))، وغيره من
كتب الرجال، و((المجمع)) (٣٢٧/١٠).
٨٤٠

وقال فيه أبو زرعة وابن عدي :
((لا بأس به)).
وذكره ابن حبان في («الثقات)» (١٧٤/٧).
قلت : فمثله حسن الحديث إذا لم يخالف . وهنا قد خلط بين هذا الحديث
الصحيح، وحديث آخر، فيه قصة دخول عمر على النبي صل وهو على السرير
المرمول ... الحديث، وهو في ((الصحيحين)) من رواية ابن عباس عن عمر في
الحديث الطويل في قصة اللتين تظاهرتا عليه { 18، وهو مخرج في ((التعليق الرغيب))
(١١٤/٤)، فوهم الهلالي فربط بين قصة عمر هذه وقصة الإصبع ، وجعلهما قصة
واحدة ، وأوهم أن الإصابة كانت شديدة حتى حمل على السرير ...!
وقد روى ابن عدي (٥٢/٥ - ٥٣) قصة عمر وحدها من رواية الهلالي هذا
عن الأسود عن جندب :
أن عمر دخل على النبي ية وهو مضطجع على حصير مرمول ... الحديث؛
وهذا هو الصواب ؛ أن قصة عمر لا علاقة لها بحديث الترجمة .
وخالف إسرائيلُ - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي - جميعَ أولئك
الثقات ، فقال : عن الأسود بن قيس عن جندب ، قال :
لما انطلق أبو بكر - رضي الله عنه - مع رسول الله عَ ليه إلى الغار، وقال له أبو
بكر: لا تدخل الغار يا رسول الله ! حتى أستبرئه . قال : فدخل أبو بكر الغار،
فأصاب يديه شيء ، فجعل يمسح الدم عن إصبعه وهو يقول : هل أنت إلا
إصبع ... إلخ .
٨٤١

أخرجه محمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني في ((جزئه)) (١٩/٩٥) ومن
طريقه : الذهبي في ((السير)) (٥٢٨/٩) والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٤٨٠/٢)
مختصراً من طريقين عنه .
قلت : وهو - بهذا السياق - شاذ غريب ؛ لتفرد إسرائيل به ومخالفته أولئك
الثقات ، وهو إن كان ثقة من رجال الشيخين ، فقد تكلم فيه غير ما واحد من قبل
حفظه ، وأحد الطريقين المشار إليهما طريق يحيى بن آدم الثقة الإمام الفقيه ، وقد
ذكر ابن عدي في ترجمة إسرائيل عن يحيى هذا أنه قال :
((كنا نكتب عنده من حفظه ، وقد كان لا يحفظ ، ثم حفظ بَعْدُ)) .
فالظاهر أن هذا الحديث حدث به من حفظه ، فوهم .
وقد فات هذا التحقيقُ المعلقَ على ((السير)»، فوثق رجاله فحسب ، ولعله ألقي
في نفسه شيء منه ، ولذلك لم يتجرأ على تصحيح إسناده ! وقال ثمة :
((وقد نسبه الزرقاني في ((شرح المواهب)) (٣٣٦/١) إلى ابن مردويه)).
قلت : وظني أنه رواه من طريق ابن عاصم الثقفي .
وذكر الزرقاني هناك أن البيت من إنشاء الصديق ، وأن المصطفى تمثل به .
فأقول : أما أنه من إنشاء أبي بكر ؛ فلا دليل عليه ، حتى لو فرض أن القصة
صحيحة ، وقد عرفت شذوذها؛ لأنه كما يحتمل أن يكون النبي ﴿ تمثل به ، فهو
محتمل بالنسبة للصديق أيضاً ، ولا سيما وقد قيل : إنه من إنشاء الوليد بن الوليد
ابن المغيرة في قصة الحديبية .
وأما أن المصطفى ◌َّ تمثل به ؛ فهو ممكن ، ولكن ليس بلازم؛ لأن من الجائز
٨٤٢

وقوع الكلام منه ◌َ له منظوماً من غير قصد إلى ذلك ، ولا يسمى ذلك شعراً، كما
حققه الحافظ في ((الفتح)) (٥٤١/١٠ - ٥٤٢) ، فراجعه فإنه مهم .
٣٢٨٣ - (لا تزالونَ بِخَيرِ ما دامَ فيكُم مَن رآني وصاحَبَنِي. والله!
لا تزالونَ بخَيرِ ما دامَ فيكُم مَنْ رأَى مَنْ رآنِي وصاحَبَ مَنْ صاحَبَني ،
والله ! لا تزالونَ بِخَيرِ ما دامَ فيكُمْ مَن رأَى مَنْ رأَى مَنْ رآني ،
وصاحَبَ من صَاحَبَ مَنْ صاحَبَنِي) .
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٤٦٣/٤/١٧٨/١٢) ومن
طريقه: ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٨١/٦٣٠/٢) - والسياق له؛ وهو أتم -،
والطبراني أيضاً عنه في ((المعجم الكبير)) (٢٠٧/٨٥/٢٢): حدثنا زيد بن الحُبَاب
قال : ثنا عبد الله بن العلاء أبو الزبير الدمشقي قال: ثنا عبد الله بن عامر عن واثلة
ابن الأسقع قال: قال رسول الله :... فذكره .
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله رجال ((الصحيح))، وقال الحافظ في ((الفتح))
(٥/٧) .
((أخرجه ابن أبي شيبة ، وإسناده حسن)).
قلت : وإنما لم يصححه ؛ لأن زيد بن الحباب وإن كان من رجال مسلم ؛ ففيه
بعض الكلام من جهة حفظه ، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب» :
((صدوق ، يخطئ في حديث الثوري)).
والخطب في مثله سهل ، ولا سيما وقد توبع ؛ فقال ابن السماك في ((حديثه))
(٢/٢٢/٢): حدثنا مُضَرُ بن محمد الأَسَدي: ثنا صفوان بن صالح : ثنا الوليد بن
٨٤٣

مسلم : ثنا عبدالله بن زيد : حدثني عبد الله بن عامر اليحصبي قال : سمعت واثلة
ابن الأسقع به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات مسلسل بالتحديث ، ومضر
ابن محمد الأسدي ؛ وثقه الخطيب (٢٦٨/١٣ - ٢٦٩) . وهو بهذا التسلسل عزيز
نفيس ؛ فقد أخرجه ابن أبي عاصم (١٤٨٢) ، والطبراني من طريقين آخرين عن
الوليد بن مسلم به دون تصريح اليحصبي بالسماع .
وقد توبع زيد والوليد من إبراهيم بن عبدالله بن العلاء بن زيد قال : حدثني
أبي به مختصراً .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) وفي ((مسند الشاميين)) (٤٥٢/١ - ٤٥٣)،
وعنه أبو نعيم في ((المعرفة)) (١/٤/١).
وإبراهيم هذا روى عنه أبو حاتم وسكت عنه (٣١٩/١٠٩/٢)، وذكره ابن
حبان في (الثقات)) (٦٦/٨)، وأما النسائي فقال :
((ليس بثقة))! ولا يضر هذا؛ فإنه متابع، ولذلك قال الهيثمي (٢٠/١٠):
((رواه الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح)) .
وذكره الحافظ العلائي في (( .. من ثبتت له شريف الصُّحبة)) (١٥/٧٠) من
رواية الوليد بن مسلم بسنده المتقدم معنعناً ، ودون أن يعزوه لأحد ؛ وقال :
((وإسناده صحيح)).
ولم يزد محققه الدكتور عبدالرحيم القشقري - في تخريجه - على نقله قول
الحافظ الهيثمي المذكور آنفاً !
٠
٨٤٤

٣٢٨٤ - (ثَكلتكَ أمُّك [يا معاذُ] بنَ جَبَل! وهلْ يكبُّ الناسَ على
مناخرهم في جهنّمَ إلا حصائدُ ألسنتِهم؟!) .
أخرجه ابن البنَّاء في ((جزء السكوت ولزوم البيوت)) (٥/٥٧)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٢٧/٢٠ -١٢٨) من طريقين عن أبي أحمد الزُّبيري قال :
حدثنا عمرو بن عبدالله النَّخَعِيُّ قال : حدثنا أبو عمرو الشيباني عن معاذ بن جبل
- رضي الله عنه - قال :
قلت : يا رسول الله ! أنواخَذُ بكل ما نتكلم به؟ فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عمرو بن
عبدالله النخعي ، وهو ثقة اتفاقاً، روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، كما في
((تهذيب المزي))، و((تقريب العسقلاني))، ووقع في ((تهذيب العسقلاني)) مرموزاً له
بـ (خ) ! ويبدو أنه تحريف ، والله أعلم .
واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث ، - وهو الطرف الأخير من حديث
طويل لمعاذ رضي الله عنه -؛ أنني كنت خرجته من رواية الترمذي وغيره من طريق
أبي وائل ، وشهر بن حوشب ، وميمون بن أبي شيبة مطولاً ، يزيد بعضهم على
بعض ، وكلها معلولة بالانقطاع إلا رواية عن شهر، كما يأتي ، خرجت ذلك في
(الإرواء)) (١٣٨/٢ - ١٤١)، وبين عللها أيضاً المنذري في ((الترغيب)) (٥/٤ -٦)،
ثم ابن رجب في ((شرح الأربعين)) (ص١٩٦)، وعقب عليها بقوله :
((وله طرق أخرى كلها ضعيفة)) .
فلما وقفت على هذا الإسناد لهذا الطرف ؛ بادرت إلى تخريجه ؛ لعزته
وصحته خلافاً لتلك الطرق .
٨٤٥

ثم تابعت البحث ، فوجدت له طريقاً أخرى من رواية مبارك بن سعيد - أخي
سفيان بن سعيد -: ثنا سعيد بن مسروق عن أيوب بن كريز عن عبدالرحمن بن
غَنْم عن معاذ بن جبل ... الحديث مطولاً ، وفيه الطرف .
أخرجه الطبراني (٧٣/٢٠ - ٧٤) من طريقين عنه .
وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال ((التهذيب»؛ غير أيوب بن كريز هذا؛ فإنه
لا يعرف إلا في هذه الرواية، ومع ذلك ذكره ابن حبان في «الثقات)» (٥٤/٦)!
فهو مستور ، فيقوى حديثه بمتابعة شهر بن حوشب عن عبدالرحمن بن غنم به .
أخرجه أحمد (٢٣٥/٥ و٢٣٦ و٢٤٥) مطولاً ومختصراً.
مشروعية السلام على القارئ
:
٣٢٨٥ - ( تعلّموا كتابَ الله واقتنُوه ، وتغنّوا به ، فوالذي نفسُ
محمَّدٍ بيدهِ ! لَهُوَ أشدُّ تفلُّتاً من المخاضِ من العُقُلِ) .
أخرجه أحمد (١٥٠/٤)، والشجري في ((الأمالي)) (٧٣/١) من طريق
عبدالله بن يزيد: ثنا قُبَات بن رَزِين اللَّخْمي قال: سمعت غُلَيَّ بن رَبَاح اللخمي
يقول : سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول :
فسلّم علینا ، فرددنا
كنا جلوساً في المسجد نقرأ القرآن ، فدخل رسول الله في
عليه السلام ، ثم قال : ... فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٨٠٠/٢٩٠/١٧) ..
لكنه لم يسق لفظه .
ثم أخرجه أحمد (١٥٣/٤)، والطبراني (٨٠٠ و٨٠٢) من طرق أخرى عن
قباث به .
٨٤٦

وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات .
وتابع قباتاً : موسى بن عُلَيِّ بن رباح عن أبيه به دون القصة .
أخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٧/١٠)، وعنه ابن حبان (١٧٨٨ - موارد)، وأحمد
(١٤٦/٤)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٥٦)، والرُّوياني في ((مسنده)) (ق٢/٤٥)،
والطبراني أيضاً (٨٠١) من طريق ابن أبي شيبة . وقال الهيثمي (١٦٩/٧):
((رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح)).
قلت : وفي هذا الحديث من الفقه : مشروعية السلام على من كان جالساً يقرأ
القرآن ، ففيه رد على من قال بكراهة ذلك ، وهذا مع كونه مجرد رأي ؛ فهو مخالف
لهذا الحديث ، ولعموم قوله : ((أفشوا السلام بينكم)) (١). وإذا كان قد صح إقرار
النبي 8 للصحابة حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي في مسجد قباء ، ويرد
عليهم إشارة بيده الكريمة ؛ فمن باب أولى أن يشرع السلام على التالي للقرآن
خارج الصلاة ، ويكون الرد حينئذ لفظاً لا إشارة كما لا يخفى على أولي النهى ،
وإلى هذا ذهب النووي - رحمه الله -.
وقد خرّجت حديث الإقرار المشار إليه في ((صحيح أبي داود)) برقم (٨٦٠)،
وفيما تقدم من هذا الكتاب برقم (١٨٦) ، وذكرت فيه عمل أحمد وإسحاق وابن
العربي به . وتطرقت للسلام على القارئ والمؤذن ، وأشرت إلى هذا الحديث ، ولم
يتيسر لي هناك تخريجه ، والآن فقد وفق الله ويسرلي تخريجه ؛ و ﴿لكل أجل
كتاب﴾ . والله ولي التوفيق .
(١) ورد من حديث البراء، وأبي هريرة، وابن عمرو، وأنس ، فانظر كتابي الجديد
«صحيح الأدب المفرد)) (٧٥٠ - ٧٥٢ و٧٦٠) .
٨٤٧

٣٢٨٦ - (يُكتَبُ في كلِّ إشارةٍ يشيرُ الرجلُ [بيدهٍ] في صلاتهِ
عَشْرُ حَسَناتٍ؛ كلَّ إِصبع حسنةٌ) .
أخرجه أبو عثمان البَحِيري في ((الفوائد)) (ق٢/٣٩)، والديلمي (٣٤٤/٤)
من طريق ابن لهيعة عن عبدالله بن هُبيرة : أخبرني أبو مصعب المعافري : سمعت
عقبة بن عامر ... مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه المؤمل بن إهاب في («جزئه)) (٢٦/٩٨) ، وابن أبي
الحديد السلمي في ((حديث أبي الفضل السلمي)) (٢/٤)، إلا أنهما قالا: ((عن
أبي عُشَّانة)) مكان : ((أبي مصعب)) ، وباختصار شديد :
((في كل إشارة في الصلاة عشر حسنات)).
ويرجح الأولَ سنداً ومتناً : روايةُ الطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريق أبي
عبد الرحمن المقرئ عن ابن لهيعة : حدثني ابن هبيرة : أن أبا المصعب مِشْرح بن
هاعان المعافري حدثه : أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به ؛ والزيادة منه ، إلا أنه
في حكم المرفوع كما هو ظاهر ؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي .
وإسناده صحيح ؛ فإن أبا عبدالرحمن المقرئ - وهو عبدالله بن يزيد المصري -
من جملة العبادلة الذين سمعوا من ابن لهيعة قبل تغير حفظه ، ومنهم عبدالله بن
المبارك، ورواية الديلمي من طريقه ، لكن فيه من لم أعرفه ، وقد رواه معلقاً على
الحاكم، وإليه عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير))؛ لكن قيده بقوله: ( .. في
(تاريخه))، وعزاه فيه وفي ((الجامع الصغير)) أيضاً للمؤمَّل بن إهاب في ((جزئه))!
وفاته أن يعزوه للطبراني؛ مع أنه في ((مجمع الزوائد))، وقال (١٠٣/٢):
(رواه الطبراني، وإسناده حسن)).
٨٤٨

وكذا قال المناوي في ((التيسير)»، دون أن يعزوه لأحد. وأما في أصله ((الفيض))؛
فقال :
((قال البيهقي : وسنده حسن)) .
ويغلب على ظني أن (البيهقي) محرف من (الهيثمي) .
(تنبيه) : لقد توهم بعض الفضلاء أن الحديث يعني : الإشارة بإصبعه السبابة
وتحريكها في تشهد الصلاة ، وأن له بكل تحريك عشر حسنات ! وهذا وهم محض ،
ويؤكده زيادة : (بيده) ، ولم يقل : (بإصبعه)، ولذلك أورده الهيثمي في ((باب رفع
اليدين في الصلاة)) .
أقول هذا مع العلم ؛ بل والانتصار لثبوت التحريك في حديث وائل بن
حجر، وقد صححه جمع من الأئمة دون أي مخالف ، وعمل به الإمام أحمد
وإسحاق وغيرهما ، ولا عبرة بمن ضعفه من المعاصرين بحجة الشذوذ والمخالفة ؛
فإنها حجة داحضة ؛ لجهلهم وظنهم أن التحريك ينافي الإشارة ، وليس
كذلك؛ كما حققته في ((تمام المنة)) (٢١٨ - ٢٢٢) تحقيقاً قد لا تراه في غيره ،
ولله الفضل والمنة .
٣٢٨٧ - (مَنْ طَلَبَ الدُّنيا أضرَّ بالآخرة، ومَنْ طَلَبَ الآخرةَ أضرَّ
بالدُّنيا ؛ فأضِرّوا بالفاني للباقي) .
أخرجه ابن أبي عاصم في «الزهد)) (١٦١/٧٨): أخبرنا هَدِيَّة بن عبد
الوهاب : أخبرنا الفضل بن موسى : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله عَ ةٍ :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))؛ على
٨٤٩

الخلاف المعروف في محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص المدني -، قال
الذهبي في («الميزان»:
((شيخ مشهور، حسن الحديث ، مكثر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ، قد
أخرج له الشيخان متابعة)) .
وقال الحافظ في ((التقريب)»:
((صدوق له أوهام)) .
وله شاهد موقوف من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - .
أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٢٩٧/١ -٢٩٨)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٢٨٧/١٣ - ٢٨٨) بسندٍ صحيح عنه.
ء
وهناد في ((الزهد)) أيضاً (٣٥٣/٢ - ٣٥٤) بإسناد آخر رجاله ثقات .
وله شاهد آخر مرفوع من حديث أبي موسى الأشعري بنحوه ، کنت خرجته
في الكتاب الآخر (٥٦٥٠) لانقطاعه مع ثقة رجاله ، ثم وقفت على هذا الشاهد
العزيز القوي ، فسارعت إلى تخريجه هنا ، ثم أشرت إليه هناك ؛ ليكون القراء على
بصيرة وعلم بما يَجِدُّ من العِلْمِ؛ فإنه في تَقَدُّم لا يَقْبَلُ الجُمودَ ، وبالله تعالى التوفيق .
٣٢٨٨ _ (ما مِنْ مُسْلم يَبيتُ على ذِكْر [اللهِ] طاهراً، فيتَعازُّ مِنّ
الليلِ ، فيسألُ اللهَ خيراً مِنْ [أمرٍ] الدُّنيا والآخرةِ؛ إلاَّ أعطاهُ إياه).
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٥٦٣/٧٧): حدثنا حماد بن سلمة عن
ثابت عن شهر بن حوشب قال: ثنا رجل عن معاذ: أن رسول الله عَّةٍ قال :...
فذكره نحوه . قال ثابت :
٨٥٠

فقدم علينا الذي حدثنا شهر بن حوشب عنه ، فحدثنا بهذا الحديث .
قلت: هكذا وقع في ((المسند)): (رجل) لم يسم، وقد رواه النسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (٨٠٥/٤٦٩) من طريق الطيالسي؛ فقال: ((عن أبي ظبية)). وقال :
قال : ثابت : فقدم علينا أبو ظبية ، فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ .
وهكذا أخرجه أبو داود في «سننه» (٥٠٤٢)، وأحمد في «مسنده» (٢٣٤/٥
و٢٤١)، والطبراني في ((معجمه)) (٢٣٥/١١٨/٢٠) من طرق عن حماد بن سلمة به .
ورواه ابن ماجه (٣٨٨١) دون قول ثابت .
قلت : وأبو ظَبْية : هو السّلَفِيُّ الحمصي ، روى عنه جمع من الثقات غير ثابت
البناني ، فاقتصار الحافظ على قوله فيه: ((مقبول))؛ غير مقبول ! لا سيما وقد وثقه
ابن معين وغيره ، كما كنت ذكرت ذلك تحت الحديث (٥٩٥) ، وأزيد هنا فأقول :
قال المنذري في ((الترغيب)) (٢٠٧/١) :
((شامي ثقة)).
فحديث الترجمة - بالإسناد الثاني - عن حماد عن ثابت عن أبي ظبية -
صحيح ، وأما إسناده الأول - عن ثابت عن شهر عن أبي ظبية -؛ فضعيف ، لكن
يستشهد به لحال شهر المعروف .
ومن هذه الطريق الصحيحة فقط: أخرجه ابن ماجه (٣٨٨١)، والأصبهاني
في ((الترغيب)) (١٣٣٠/٥٥٧/٢)، وهو رواية لأحمد (٢٤٤/٥).
(تنبيه): لقد شتَّ نظر المعلق على الحديث في ((موارد الظمان)) (٢٨٧/١ -
طبع دمشق) عن حقيقتين اثنتين :
٨٥١

الأولى : أنه حسن إسناده من طريق (شهر بن حوشب) ! وفاته أن إسناده من
طريق (ثابت) صحيح ثابت .
والأخرى : أنه جعله شاهداً لحديث ابن عمر الذي عند ابن حبان (١٦٧ -
موارد) بلفظ: ((من بات على طهارة بات في شعاره ملك ... )) الحديث! وليس فيه
مما في هذا إلا فضل من بات طاهراً ؛ فهو شاهد قاصر كما بينته عند تخريج
الحديث رقم (٢٥٣٩) .
والحقيقة الأولى قد فاتت المنذريَّ أيضاً؛ فإنه لم يذكره إلا من طريق شهر ،
مع أنه عزاه لأبي داود والنسائي ، وابن ماجه . فظن أن رواية الأولين كرواية ابن
ماجه عن شهر فقط ، ومع ذلك فإنه أشار إلى تقوية الحديث بتصديره إياه بقوله :
(عن)، وكذلك قواه الحافظ بسكوته عنه في ((الفتح)) (١٠٩/١١)، وعزاه للثلاثة
المذکورین دون أن یتعرض لبيان حال إسناده .
٣٢٨٩ - (كان بينَ آدَمَ ونوح عشَرةُ قرونٍ ، وبينَ نوح وإبراهيمَ عشَرَةً
قرون) .
أخرجه الحاكم (٢٦٢/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٩/٨ - ١٤٠)،
وفي ((المعجم الأوسط)) (٣٩٨/٢/٢٤/١ - بترقيمي) من طريق أبي توبة الربيع بن
نافع الحلبي : ثنا معاوية بن سلام : حدثني زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام
يقول : حدثني أبو أمامة رضي الله عنه :
أن رجلاً قال : يا رسول الله ! أنبي كان آدم؟ قال :
((نعم ، مُعَلَّمٌ مُكلَّمٌ)).
٨٥٢

قال : كم بينه وبين نوح؟ قال :
((عشرة قرون)).
قال : كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال :
((عشرة قرون)) .
قالوا : يا رسول الله ! كم كانت الرسل؟ قال :
((ثلاث مئة وخمسة عشر ، جمّاً غفيراً)).
وقال الحاکم ۔ والسیاق له ۔:
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
وقال الطبراني :
((تفرد به معاوية بن سلام)) .
قلت : وهو ثقة من رجال مسلم؛ كما أشار إلى ذلك الحاكم . وقال الهيثمي
(٢١٠/٨) :
((رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ؛ غير أحمد بن خليد الحلبي ، وهو
ثقة)) .
قلت: هو من أكثر عنهم الطبراني في ((المعجم الأوسط))، فروى له فيه ثمانين
حديثاً (٣٨٨ - ٤٦٨)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٣/٨)، وقال فيه الحافظ
الذهبي في ((السير)) (٤٨٩/١٣):
((ما علمت به بأساً)).
٨٥٣

قلت : ومع هذا؛ فهو متابع عند الحاكم من الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي .
وقد وجدت للشطر الثاني من حديث الترجمة شاهداً موقوفاً قويّاً من حديث
ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :
((كان بين نوح وآدم عشرة قرون ، كلهم على شريعة من الحق ؛ فاختلفوا ؛
فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، قال : وكذلك هي في قراءة عبدالله : (كان
الناس أمة واحدة فاختلفوا))).
أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (١٩٤/٢)، والحاكم (٥٤٦/٢ - ٥٤٧) وقال :
((صحيح على شرط البخاري)) . ووافقه الذهبي .
قلت : كنت خرجت هذا الحديث من مصدر مخطوط فيما تقدم برقم (٢٦٦٨)،
ومن مصادر أخرى مطبوعة ، لم يقع في بعضها الشطر الثاني من حديث الترجمة ،
فرأيت أن أبرزه هنا وأفرده بالتخريج ، وأن أقويه بهذا الشاهد الصحيح عن ابن
عباس ؛ فإنه وإن كان موقوفاً رواية ؛ فهو مرفوع دراية ؛ فإنه في تفسير قوله تعالى :
﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾ [البقرة: ٢١٣]،
وبخاصة أنه من رواية ترجمان القرآن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما -، وفيه
ما يؤكد رفعه ، وهو قوله: ((وكذلك هي في قراءة عبدالله .. )) يعني : عبدالله بن
مسعود رضي الله عنه .
وفيه فائدة هامة ؛ وهي أن الناس كانوا في أول عهدهم أمة واحدة على
التوحيد الخالص ، ثم طرأ عليهم الشرك، خلافاً لقول بعض الفلاسفة والملاحدة ؛
أن الأصل فيهم الشرك ثم طرأ عليهم التوحيد ! ويبطل قولَهم هذا الحديثُ وغيره مما
هو نصٌّ في نبوة أبيهم آدم عليه السلام ، إلى أدلة أخرى كنت ذكرت بعضها في
م
٨٥٤

كتابي (تحذير الساجد)) (ص١٤٧ - ١٥٠)، فراجعه فإنه مهم .
٣٢٩٠ - (يا جابرُ! أمَا علمْتَ أنَّ اللهَ عزّ وجلّ أحْيا أَباكَ ، فقال له :
تمنَّ عليَّ ، فقال: أُرَدُّ إلى الدُّنيا فأُقتلُ مرةً أُخرى ! فقال: إنِّي قضْتُ
الحُكْمَ : أَنَّهُم إليها لا يُرْجَعُون؟!) .
أخرجه أحمد في «المسند» (٣٦١/٣) من طريق محمد بن علي بن رُبَيِّعَةَ
السُّلمي عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن جابر قال : قال لي رسول الله
ـة :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن على الخلاف المعروف في (ابن عقيل)، والذي
استقر عليه رأي الحفاظ المتأخرين أنه وسط حسن الحديث ، وبخاصة إذا توبع ،
كما يأتي .
ومحمد بن علي بن ربيعة السلمي؛ وثقه ابن معين، وابن حبان (٤٣٥/٧)،
وقال أبو حاتم (٢٧٨ - ١٢٠/٢٨) :
((صدوق ، لا بأس به ، صالح الحديث)) .
قلت : وقد تابعه أبو حماد الحنفي عن ابن عقيل قال : سمعت جابر بن
عبدالله به .
أخرجه الحاكم (١١٩/٢ - ١٢٠) ، وقال :
((صحيح الإسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
((قلت : أبو حماد هو المفضل بن صدقة ، قال النسائي: متروك)).
٨٥٥

قلت : فيه خلاف ، ولم يجرحه غير النسائي ، وقول ابن معين فيه : ((ليس
بشيء))؛ إنما يعني أن أحاديثه قليلة جدّاً، كما قال ابن القطان الفاسي ، فيما نقله
الحافظ في ((المقدمة)) (ص٤٢١)، وأقره! وعندي في ذلك وقفة ، لما ذكرته في
بعض التعليقات علی (الرفع والتکمیل))، (ص١٠٠) ، وعلی کل حال ، فليس هو
بجرح قوي ، وقريب منه قول أبي حاتم (٣١٥/٨ - ١٤٥٦/٣١٦):
«لیس بقوي ، یکتب حديثه)).
وقال أبو زرعة :
((ضعيف الحديث)) .
ويقابل هؤلاء قول ابن عدي (٤١٠/٦):
(روى عنه الكوفيون وغيرهم [من] الثقات، وما أرى بحديثه بأساً ، وكان
أحمد بن محمد بن سعيد(١) يثني عليه ثناءً تامًاً)) .
وزاد في «الميزان)) و(«اللسان»:
((وقال الأهوازي : كان عطاء بن مسلم يوثقه ، وقال البغوي في ((معجم
الصحابة)»: كوفي صالح الحديث)) .
قلت : فمثله يستشهد به على الأقل ، إن لم يكن وسطاً حسن الحديث ، والله
سبحانه وتعالى أعلم .
وتابع ابنَ عقيل طلحةُ بنُ خِراش قال : سمعت جابر بن عبدالله يقول : ...
فذكره نحوه ، وفيه :
(١) هو الحافظ ابن عقدة، ووقع في ((الميزان)) و((اللسان)): (ابن شعيب)! وهو تحريف .
٨٥٦

((قال الرب تبارك وتعالى: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ، قال: وأنزلت
هذه الآية : ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩])).
إسناده حسن؛ كما قال المنذري (١٩١/٢)، وحسنه الترمذي (٣٠١٠) والمزي ،
وصححه الحاكم (٢٠٣/٣ - ٢٠٤)، وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (٢٦٧/١ - ٢٦٨).
وللحديث شاهد ضعيف جدّاً، يرويه فَيْضُ بن وثيق : ثنا أبو عُبَادة
الأنصاري : أخبرني ابن شهاب عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال
رسول الله عَ ل لجابر :... فذكره دون الآية .
أخرجه الحاكم (٢٠٣/٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٩٨/٣)، والبزار
في «مسنده)) (٢٥٩/٣) ، وقال :
((لا يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه ، وأبو عباد (كذا) حدث عنه أبو
داود، والقاسم بن الحكم(١) ، والفضل)).
قلت : كذا وقع فيه (أبو عباد)، وكذا في ((الجرح والتعديل)) (١٥٥٩/٢٨١/٦).
وفي ((كنى البخاري)) (٤٦٨/٥٤) كما في الإسناد: ((أبو عبادة))، وكذا في
((التهذيب)) وفروعه ، لكن البخاري لما ساق له حديثاً من طريق أبي داود الطيالسي
وقع فيه : (أبو عباد) فالظاهر أنه خلاف قديم ، واسمه : (عيسى بن عبدالرحمن بن
فروة الزُّرَقي) ، وهو متروك . وأما الحاكم فقال :
((صحيح الإسناد)) !
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : فيض كذاب))!
(١) الأصل: ((أبو داود القاسم، والحكم، والفضل))! ولعل الصواب ما أثبته.
٨٥٧

كذا قال! وهو في ذلك تابعٌ لابن معين ، وغفل عن تعقُّبه إياه في ((الميزان))
بقوله :
((قلت : قد روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى)).
وأقره الحافظ في ((اللسان)) ، وقال :
((وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ، وأخرج له الحاكم في ((المستدرك))
محتجّاً به ، وذكره ابن حبان في (الثقات) [١٢/٩])).
وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣١٧/٩):
((رواه الطبراني، والبزار من طريق الفيض بن وثيق عن أبي عبادة الزرقي ،
وكلاهما ضعيف)).
ووقع في ((المستدرك)) و((التلخيص)): (أبو عمارة) ! فلعله لذلك لم يعله
الذهبي به ؛ لأنه لم يعرفه ؛ فإنه محرف ، والله أعلم .
ومن التحريفات: أن (الفيض) وقع في ((كشف الأستار)): (الفضل)! ولم
يعرفه الشيخ الأعظمي ، فقال في تعليقه عليه :
((كذا الأصل ، وفي الزوائد : (الفيض)))! ذلك مبلغه من العلم !
وبالجملة ؛ فالحديث صحيح بهذه المتابعات والشواهد ، ومع ذلك لم ينج من
جناية ذلك الهدام عليه المسمى بـ (حسان) ، فقد أنكره في تعليقه على ((إغاثة
اللهفان)» ، وقد رددت عليه في كتابي الذي أنا في صدد تعقبي فيه لما ضعفه من
الأحاديث الصحيحة ، وبينت أن له شواهد أخری ، تجاهلها كلها ! عامله الله بما
يستحق .
٨٥٨

٣٢٩١ - (جُعَلَتْ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاةِ).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠١٢/٤٢٠/٢٠) : حدثنا حفص بن
عمر الرَّقِّي ومحمد بن الحسن بن كيسان المِصِّيصيُّ قالا: ثنا أبو حذيفة : ثنا سفيان
عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله للطاقة :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد جيد ؛ أبو حذيفة اسمه : (موسى بن مسعود) ؛ قال الحافظ :
((صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف ، وحديثه عند البخاري في المتابعات)).
وقال الذهبي في («الميزان»:
((صدوق إن شاء الله ، يهم ، تكلم فيه أحمد ، وضعفه الترمذي ، وقال ابن
خزيمة : لا أحتج به ... )) .
قلت : لكن له شاهد قوي يرويه يحيى بن عثمان الحربي : ثنا هِقْل بن زياد
عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : قال
رسول الله ظان :... فذكره .
أخرجه العقيلي (٤٢٠/٤)، والطبراني ((المعجم الأوسط)) (٥٧٧٢) ، وفي
(المعجم الصغير)) (ص١٥٣ - هند) ومن طريقه: الخطيب في ((التاريخ)) (٣٧١/١٢
و ١٩٠/١٤).
وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، وقد أعل بما لا يقدح ، كما تقدم
تحقيقه رقم (١١٠٧، ١٨٠٩). وإنما أعدته هنا شاهداً لحديث أبي حذيفة هذا.
وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن أنس أتم مما هنا ، وهو مخرج في
((المشكاة)) (٥٢٦١)، و((الروض النضير)) رقم (٥٣).
٨٥٩