Indexed OCR Text
Pages 821-840
وتابع يزيد بن رومان: محمدُ بن عبدالرحمن عن عروة به مختصراً ؛ لكن
فيه : أن النبي ◌َّ قال لعائشة :
((تشتهين تنظرين؟)).
فقالت : نعم ، قالت : فأقامني وراءه ؛ خدي على خده ...
رواه مسلم (٢٢/٣) وكذا البخاري (٩٥٠).
وله عندهما طرق وألفاظ وزيادات عديدة ، كنت جمعتها في سياق واحد في
الكتاب المذكور آنفاً: ((الآداب))، وأعدت تخريجه هنا باللفظ المذكور أعلاه ؛ لأنّ
الغزالي كان قد ذكر للحديث في ((الإحياء)) عدة روايات ، منها قوله (٣٠٤/٢) :
((وفي رواية أنه قال لعائشة - رضي الله عنها -: ((أتحبين أن تنظري إلى زفن
الحبشة؟))، والزفن : الرقص)).
ومع أن الحافظ العراقي قد أخرج الحديث في مكان آخر كان الغزالي ذكره
فيه (٢٧٨/٢)، وعزاه (الصحيحين))، وأحال عليه في المكان الذي أشرت إليه
أولاً؛ إلا أنه لم يخرِّج الرواية المذكورة ، بل إن إحالته المشار إليها قد يوهم من لا
علم عنده أنها من المتفق عليه ! وليس كذلك ، فكان هذا من الدواعي على
تخريجها .
وأهم من ذلك : أن الشيخ السّبْكي ذكر أنها مما لا أصل له في فصلٍ هام كان
عقده في ترجمة الغزالي جمع فيه ((جميع ما وقع في كتاب ((الإحياء)) من
الأحاديث التي لم يجد لها إسناداً)) (١٤٥/٤ و١٥٨) من كتابه «طبقات الشافعية
الكبرى» !
٠٨٢٠
تنبيهان :
الأول: وهم الشيخ شعيب في تعليقه على ((مشكل الآثار)) (٢٦٨/١) بقوله
في الحديث :
((إسناده صحيح على شرط الشيخين)) !
وإنما هو على شرط مسلم وحده كما تقدم ؛ لأن يونس بن عبدالأعلى ليس
من رجال البخاري .
والآخر : قوله في تعليقه على ترجمة النسائي من ((تهذيب الكمال))
(٣٢٨/٢) :
((ولا بد لي هنا من ذكر فائدة ، ربما تخفى على كثير من طلبة العلم ، وهي أن
قول المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)): ((أخرجه النسائي))؛ إنما يعني ((السنن))
لا ((المجتبى)) الذي صنفه ابن السني، وكذلك الحافظ المزي في ((الأطراف)) يعني:
الأصل ، لا المختصر))!
قلت : الفائدة الأولى معروفة ، وأما الأخرى ففي الإطلاق نظر ؛ لأن المزي قد
يعزو في ((الأطراف)) لـ (السنن الصغرى)) أيضاً ((المجتبى))، كما نص على ذلك
محققه الفاضل عبدالصمد شرف الدين في ((المقدمة)) (١٨/١)، وإن كان لي عليه
ملاحظة لا مجال الآن لذكرها ، وفي تعليقه على ((مقدمة المزي)) (٣/١)؛ فقد عزا
حديثاً لابن عباس إلى ((كتاب القصاص)) في موضعين منه (٣٩٠/٤ و٤٤٧)،
وليس هذا الكتاب من كتب «السنن الكبرى»، وإن كان موجوداً فيها في كتاب
((المحاربة))، وفيه أحاديث أخرى هي في ((القصاص)) أيضاً، توهم الفاضل المذكور
أنها زائدة على ما في ((الكبرى))!
٨٢١
ويقابل الوهمَ المذكور؛ قولُ الشيخ الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) - وقد ذكر
((سنن النسائي)) (ص١٠) -:
((والمراد بها ((الصغرى))؛ فهي المعدودة من الأمهات ، وهي التي خرج الناس
عليها الأطراف والرجال ، دون ((الكبرى))؛ خلافاً لمن قال : إنها المرادة))!
وإنما يصدق هذا على ((ذخائر المواريث)) للشيخ النابلسي ، والله أعلم .
٣٢٧٨ - (أحسنتَ ، اتركها حتّى تَماثلَ. يعني: خادماً زنتْ حديثةَ
عهْدِ بنفاسها) .
أخرجه مسلم (١٢٥/٥) والدارقطني (١٥٩/٣ - ١٦٠)، والبيهقي (٢٤٤/٨ -
٢٤٥) من طريق إسرائيل عن السُّدِّيِّ عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن
قال : خطبنا علي - رضي الله عنه - فقال :
أيها الناس ! أيما عبد وأمة فجرا ؛ فأقيموا عليهما الحد .. ثم قال :
، ولدت من الزنى ، فبعثني لأجلدها ، فوجدتها
إن خادماً لرسول الله
حديثة عهد بنفاسها ، فخشيت [إن أنا جلدتها] أن أقتلها ، فقال : فذكره .
والزيادة لمسلم وغيره من طريق أخرى عن السدي، وهو مخرج في ((الإرواء))
(٣٦٠/٧) مختصراً دون قوله: ((اتركها ... ))، ومن أجله خرجته هنا .
والسدي : اسمه إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة - وهو السدي الكبير -،
وفيه كلام يسير، ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف» :
((حسن الحديث ، قال أبو حاتم: لا يحتج به)).
٨٢٢
وقال الحافظ :
((صدوق يهم)) .
وقد ذكرت له هناك في (الإرواء)) طريقاً آخر عن علي رضي الله عنه من رواية
عبدالأعلى بن عامر ومتابع له ، حسنت إسناده لاجتماعهما ، وفي رواية للأول
منهما عند البيهقي وغيره : أن الأَمَةَ لبعض أزواج النبي
٠
ولفظ أبي داود (٤٤٧٣) :
لآل رسول الله ◌َ النم .
ونحوه لأحمد (٨٥/١) بلفظ :
إن أمةً لهم زنت ...
أقول : فهذا هو اللائق بمقام النبي ◌َة: أن هذه الأمة ليست مملوكة له ، وإنما
هي لبعض نسائه، كانت تخدم النبي ﴿ ﴿ كثيراً، حتى ظُن أنها أَمَةٌ له .
ويؤيد ما ذكرت - والله أعلم - قصة الرجل الذي اتُّهِمَ بأم ولده ◌َّةِ، فأمر عليّاً
- رضي الله عنه - بقتله ، فلما رآه مجبوباً ما له ذَكَرٌ ؛ أمسك عنه ، ولم يقتله ، وأخبر
:
النبي =# بذلك ، فقال
((الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت)).
وقد مضى والقصة برقم (١٩٠٤) من طريق ثالث .
قوله : (تماثل) أي : تقارب البَرْء، والأصل (تتماثل)؛ يقال : تماثل العليل ؛ إذا
قارب البرء . كما في ((القاموس)).
٨٢٣
(تنبيه) : تبين أن الحديث سبق تخريجه برقم (٢٤٩٩) ، ولما كان قد وقع هنا
من الفائدة الحديثية والفقهية ما لم يقع هناك ؛ فقد آثرت الاحتفاظ به هنا .
وأيضاً ؛ فإني أريد أن أحذر هنا من ضلالة من ضلالات ذلك الشيخ الغزالي ،
الذي ملأ الدنيا بالتشكيك في أحاديث النبي ﴿ الصحيحة ، والطعن فيها باسم
الدفاع عن رسول الله عَ ليه في كتابه ((السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث))!
والحقيقة ؛ أن كل من درس كتابه هذا من العلماء ؛ تبين له - كالشمس في رائعة
النهار - أنه لا فقه عنده ولا حديث؛ إلا ما وافق عقله وهواه! وقد بينت شيئاً من
ذلك في رسالتي في الرد على ابن حزم ومن قلده ، في تضعيفهم لحديث البخاري
في تحريم المعازف وغيره مما في معناه ، وأنا الآن في صدد تبييضها وإعدادها للنشر إن
شاء الله تعالى(١) .
ومن تلك الأحاديث التي طعن فيها وأنكر صحتها : حديث الرجل المتهم
بأمَةِ النبي عليه السلام؛ فإنه جزم في الكتاب المذكور (ص٢٩) أنه :
((يستحيل أن يحكم النبي ﴿ على رجل بالقتل في تهمة لم تتحقق))!
وجواباً عليه أقول :
هذه مغالطة ظاهرة ، لا تخفى على أهل العلم العارفين بحقيقة عصمة
النبي ، فهي العاصمة له ، من أن يقتل رجلاً بتهمة لم تتحقق ، وأما أن
يحكم على ما ظهر له عَليه من الأدلة الشرعية القائمة على الظاهر؛ فهو ما دل
عليه صريح قوله
((إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض ،
(١) ثم طُبِعت بحمد الله وفضله .
٨٢٤
فأحسب أنه صادق ؛ فأقضي له ، فمن قضيت له بحق مسلم ؛ فإنما هي قطعة من
النار، فليحملها أو يذرها)). متفق عليه - واللفظ لمسلم -، وهو مخرج في
((الصحيحة)) (٤٥٥)، و((الإرواء)) (١٤٢٣)، (٢٦٣٥/٢٥٨/٨) عن أم سلمة.
والمقصود: أن النبي ◌َ له في حكمه على الناس أو بين الناس ؛ إنما يحكم
بمقتضى كونه بشراً ، وليس بحكم كونه نبيّاً معصوماً ، ألا ترى إلى قوله طلين :
((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله، فإذا
قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله))؟! متفق عليه ،
وهو مخرج فيما تقدم برقم (٤٠٧) .
ولهذا؛ قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح))، وهو يذكر فوائد حديث أم سلمة
(١٧٤/١٣) :
((وفيه: أنه ◌َيٍ كان يقضي بالاجتهاد فيما لم يُنزل عليه شيء ، وخالف في
ذلك قوم ، وهذا الحديث من أصرح ما يُحتج به عليهم ، وفيه أنه ربما أداه اجتهاده
إلی أمر یحکم به ، ویکون في الباطن بخلاف ذلك ؛ لكن مثل ذلك - لو وقع - لم
يُقَرَّ عليه ◌َ ؛ لثبوت عصمته)) .
وعلى هذا الوجه من العلم الصحيح والفهم الرجيح : يُخرَّج حدیث الرجل
المتهم ، ويبطل ما ادعاه الغزالي من الاستحالة فيه ، ويتبين لكل باحث لبيب أن
الرجل مفلس من العلم النافع ، فلا هو من أهل الفقه ، ولا من أهل الحديث ﴿لا
إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ !
وإن مما يؤكد ذلك : موقفه من الحديث التالي وطعنه فيه ؛ مع اعترافه بصحة
سنده ، ونقضه للقاعدة التي ذكرها بین یدیه !
٨٢٥
٣٢٧٩ - (جاءَ مَلَكُ الموتِ إلى (وفي طريق: إنَّ مَلَكَ الموت كانَ
يأتي الناسَ عِيَاناً، حتّى أتى) موسى عليه السلام، فقال له : أجبْ
ربَّكَ ، قال : فَلَطَم موسى عليه السلام ، عينَ مَلَكِ الموتِ فَفَقأَها ، فرجعَ
الملَكُ إلى الله تعالى، فقالَ : [يا ربِّ!] إِنّك أرسلتَني إلى عبد لكَ لا
يريدُ الموتَ ، وقد فقأَ عيْنِي، [ولولا كرامتُه عليكَ لشقَقتُ عليهِ]. قال :
فردَّ اللهُ إليه عينَه ، وقال : ارجعْ إِلى عبدِي فَقُل : الحياة تريدٌ؟ فإِنْ كنتَ
تريدُ الحياةَ ؛ فضعْ يدَك على متنِ ثورٍ، فما توارَتْ يدُك من شعْرة ؛ فإنّك
تعيشُ بها سَنَةً ، قال: [أيْ ربِّ!] ثمَّ مَهْ؟ قالَ: ثم تموتُ، قال: فالآنَ
من قريبٍ ، ربِّ! أمْني من الأرضِ المقدّسةِ رميةً بحجّر ! [قال : فشمَّه
شمّةً فقبضَ روحَه ، قال: فجاءَ بعدَ ذلكَ إلى النّاسِ خفيّاً] .
قال رسول الله عَ انٍ :
والله ! لو أني عنده لأريتُكم قبرَه إلى جانب الطريق عند (وفي
طريق : تحت) الكثيبِ الأحمرِ) .
قلت : هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة المشهورة التي أخرجها الشيخان
من طرق عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وتلقته الأمة بالقبول ، وقد جمعت
ألفاظها والزيادات التي وقعت فيها ، وسقتها لك سياقاً واحداً كما ترى ؛ لتأخذ
القصة كاملة بجميع فوائدها المتفرقة في بطون مصادرها ، الأمر الذي يساعدك
على فهمها فهماً صحيحاً ، لا إشكال فيه ولا شبهة ، فتسلِّم لقول رسول الله
لا تسليماً.
٨٢٦
والطرق عنه ثلاثة :
الأولى : عن طاوس عن أبي هريرة :
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وعندهما الزيادة الثالثة ، وهي الطريق المشار إليها
في آخر الحديث .
الثانية : عن هَمّام عنه .
أخرجاه أيضاً وغيرهما ، والسياق لمسلم ، وهو أتم .
الثالثة : عن عمار بن أبي عمار قال : سمعت أبا هريرة يقول ...
أخرجه أحمد، وابن جرير الطبري في («التاريخ» (٢٢٤/١)، وإسناده صحيح ،
وهو الطريق المشار إليه في أول الحديث ، وفيه كل الزيادات إلا الثالثة .
وهذه الطرق كنت خرجتها في ((ظلال الجنة)) (٢٦٦/١ - ٢٦٧) دون أن أسوق
متونها ، والطريقان الأولان أخرجهما ابن حبان أيضاً في ((صحيحه)) (٦١٩٠ و٦١٩١)،
وأخرج أبو عوانة (١٨٧/١ - ١٨٨) الثاني منهما .
واعلم أن هذا الحديث الصحيح جدّاً مما أنكره بعض ذوي القلوب المريضة من
المبتدعة - فضلاً عن الزنادقة - قديماً وحديثاً، وقد رد عليهم العلماء - على مر
العصور - بما يشفي ويكفي من كان راغباً السلامة في دينه وعقيدته ؛ كابن خزيمة ،
وابن حبان ، والبيهقي ، والبغوي ، والنووي ، والعسقلاني ، وغيرهم .
ومن أنكره من المعاصرين: الشيخ الغزالي في كتابه ((السنة .. )) المذكور في
الحديث الذي قبله ، بل وطعن في الذين دافعوا عن الحديث ؛ فقال (ص٢٩) :
((وهو دفاع تافه لا يساغ)» !
٨٢٧
وهكذا ؛ فالرجل ماضٍ في غيّه ، والطعن في السنة والذابين عنها بمجرد عقله
(الكبير!) . ولست أدري - والله - كيف يعقل هذا الرجل - إذا افترضنا فيه الإيمان
والعقل ـ! كيف يدخل في عقله أن يكون هؤلاء الأئمة الأجلة من محدّثين وفقهاء
- من الإمام البخاري إلى الإمام العسقلاني - على خطأ في تصحيحهم هذا
الحديث ، ويكون هو وحده - صاحب العقل الكبير ! - مصيباً في تضعيفه إياه ورده
عليهم؟!
ثم هو لا يكتفي بهذا ! بل يخادع القراء ويدلس عليهم ، ويوهمهم أنه مع
الأئمة لا يخالفهم ، فيقول بين يدي إنكاره لهذا الحديث وغيره كالذي قبله
(ص٢٦) :
((لا خلاف بين المسلمين في العمل بما صحت نسبته لرسول الله عز له
وفق
أصول الاستدلال التي وضعها الأئمة ، وانتهت إليها الأمة ، إنما ينشأ الخلاف حول
صدق هذه النسبة أو بطلانها ، وهو خلاف لا بد من حسمه ، ولا بد من رفض
الافتعال أو التكلف فيه ، فإذا استجمع الخبر المروي شروط الصحة المقررة بين
العلماء فلا معنى لرفضه ، وإذا وقع خلاف محترم في توفر هذه الشروط أصبح في
الأمر سعة)» !
هذا كلامه ، فهل تجاوب معه؟ كلا ثم كلا ؛ فإن الحديث لا خلاف في صحته
بين العلماء ، وله ثلاثة طرق صحيحة كما تقدم ، فكيف تملص من كلامه المذكور؟!
لقد دلس على القراء وأوهم أن الحديث مختلف في صحته ؛ فقال (ص٢٧) :
((وقد جادل البعض في صحته)) !
ويعني : أن الحديث صار من القسم الذي فيه سعة للخلاف ! فنقول له :
٨٢٨
أولاً : هل الخلاف الذي توهمه ((خلاف محترم)) أم هو خلاف ساقط الاعتبار؟!
لأن المخالف ليس من العلماء المحترمين !! ولذلك لم تتجرأ على تسميته ! ولعله من
الخوارج أو الشيعة الذين يطعنون في أصحاب النبي { ية ، وبخاصة راوي هذا
الحديث (أبي هريرة) - رضي الله عنه -.
وثانياً : يحتمل أن يكون المجادل الذي أشرتَ إليه هو أنت ، وحينئذٍ فبالأولى
أن يكون خلافك ساقط الاعتبار، كما هو ظاهر كالشمس في رائعة النهار !
ثم قال : ((إن الحديث صحيح السند ؛ لكن متنه يثير الريبة ؛ إذ يفيد أن
موسى يكره الموت ولا يحب لقاء الله ... )) إلى آخر هرائه !
فأقول: بمثل هذا الفهم المنكوس يرد هذا الرجل أحاديث النبي :{﴿! ولا
يكتفي بذلك ، بل ويرد على العلماء كافة الذين فهموه وشرحوه شرحاً صحيحاً ،
وردوا على أمثاله من أهل الأهواء الذين يسيئون فهم الأحاديث ثم يردونها ، وإنما هم
في الواقع يردون جهلهم ، وهي سالمة منه والحمد لله ، وها هو المثال ؛ فإن الحديث
صريح بخلاف ما نسب إلى موسى عليه السلام ، ألا وهو قوله عليه السلام : ((فالآن
من قريب)). فتعامى الرجل عنه ، وتشبث باللطم المذكور في أوله، ولم ينظر إلى
نهاية القصة ، فمثله كمثل مَنْ يَرُدُّ قولَه تعالى: ﴿فويل للمصلين﴾ بزعم أنه يخالف
الآيات الآمرة بالصلاة ، ولا ينظر إلى ما بعده: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾!
هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ؛ فإن الرجل بنى رَدَّهُ للحديث على زعمه أن موسى عليه
السلام كان عارفاً بملك الموت حين لطمه! وهذا من تمام جهله وإعراضه عن كلام
العلماء الذي نقله (ص٢٨) :
٨٢٩
((أن موسى لم يعلم أنه ملك من عند الله ، وظن أنه رجل قصده يريد قتله ،
فدافعه عنه ، فأدت المدافعة إلى فَقْءٍ عينه)) .
ومع أن هذا الكلام يدل عليه تمام القصة كما قدمتُ ، ويؤكده قوله في أول
الحديث : ((أن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا))، أي: في صورة البشر، وَفْقءُ
عينه وردها إليه مما يقوي ذلك .
أقول : مع هذا كله ، استكبر الرجل ولم يرد على علماء الأمة إلا بقوله الذي
لا يعجز عن مثله أيُّ مُبْطِلٍ غريق في الضلال :
((نقول نحن (!) : هذا الدفاع كله خفيف الوزن، وهو دفاع تافه لا يساغ)) !
وإن من ضلال الرجل وجهله قوله (ص٢٧) :
((ثم ؛ هل الملائكة تعرض لهم العاهات التي تعرض للبشر من عَمَيِّ أو عَوَر؟!
ذاك بعيد)» !
فأقول : وهذا من الحجة عليك الدالة على قلة فهمك ؛ فإن هذا الذي
اسْتَبْعَدتَهُ مما جعل العلماء يقولون في دفاعهم : إن موسى لم يعلم أنه ملك ، أفما
آن لك أن تعقل؟ !!
ثم ختم ضلاله في هذا الحديث وطعنه فيه بقوله :
((والعلة في المتن يبصرها المحققون (!) وتخفى على أصحاب الفكر السطحي))!
فيا له من مغرور أهلكه العجب ! لقد جعل نفسه من المحققين ، وعلماء الأمة
من ((أصحاب الفكر السطحي))! والحقيقة أنه هو العلة ؛ لجهله وقلة فهمه ؛ إن لم
يكن فيه ما هو أكثر من ذلك مما أشار إليه الكفار وهم يعذّبون في النار: ﴿لو كنا
٨٣٠
نَسْمَعُ أو نعْقِلُ ما كنا في أصحاب السَّعير﴾؛ نسأل الله حُسْنَ الخاتمة والوفاةَ على
سبيل المؤمنين .
وأرى من تمام الفائدة أن أنقل إلى القراء الكرام كلام إمامين من أئمة المسلمين
وحفاظ الحديث، فيه بيان الحكمة من تحديثه عَ ل بهذا الحديث ، قال ابن حبان
عقب الحديث :
((إن الله جل وعلا بعث رسول الله ◌َ ﴾ معلّماً لِخَلْقِهِ ، فأنزله موضع الإبانة
عن مراده، فبَلَّغ ◌َ﴿ رسالَتَه، وبيّن عن آياته بألفاظ مجملة ومفسرة ، عقلها عنه
أصحابه أو بعضهم ، وهذا الخبر من الأخبار التي يدرك معناه مَنْ لم يُحْرَم التوفيق
الإصابة الحق ، وذاك أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى رسالة ابتلاء
واختبار، وأمره أن يقول له: ((أجب ربك)): أمر اختبار وابتلاء ، لا أمراً يريد الله
جل وعلا إمضاءه؛ كما أمر خليله صلى الله على نبينا وعليه بذبح ابنه أمر اختبار
وابتلاء ، دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه، فلما عزم على ذبح ابنه
﴿وتلَّه للجبين﴾؛ فداه بالذِّبح العظيم .
وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله في صور لا يعرفونها ؛ كدخول
الملائكة على رسوله إبراهيم ولم يعرفهم؛ حتى أوجس منهم خيفة ، وكمجيء
جبريل إلى رسول الله عليه، وسؤاله إياه عن الإيمان والإسلام، فلم يعرفه المصطفى
حتى ولَّی .
فكان مجيء ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التي كان يعرفه موسى
عليه السلام عليها ، وكان موسى غيوراً ، فرأى في داره رجلاً لم يعرفه ، فشال يده
فلطمه ، فأتت لطمته على فقء عينه التي في الصورة التي تصور بها ، لا الصورة
٨٣١
التي خَلَقَهُ اللهُ عليها ، ولما كان المصرح عن نبينا في خبر ابن عباس حيث قال :
((أَمَّني جبريلُ عند البيت مرتين ... )) فذكر الخبر ، وقال في آخره: «هذا وقتك
ووقت الأنبياء قبلك))(١) ، كان في هذا الخبر البيانُ الواضح : أن بعض شرائعنا قد
تتفق ببعض شرائع مَن قبلنا مِن الأم .
ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل دارَهُ بغير إذنه ، أو الناظر إلى بيته
بغير أمره ، من غير جناح على فاعله ، ولا حرج على مرتكبه ، للأخبار الواردة فيه ،
التي أمليناها في غير موضع من كتبنا (٢)؛ كان جائزاً اتفاق هذه الشريعة بشريعة
موسى بإسقاط الحرج عمّن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه ، فكان استعمال موسى
هذا الفعل مباحاً له ، ولا حرج عليه في فعله .
فلما رجع ملك الموت إلى ربه ، وأخبره بما كان من موسى فيه ؛ أمره ثانياً بأمر
آخر أمْرَ اختبار وابتلاء كما ذكرنا قبل ، إذ قال الله له : «قل له : إن شئت ، فضع
يدك على متن ثور، فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة)) ، فلما علم موسى
كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت ، وأنه جاء بالرسالة من عند
الله ؛ طابت نفسه بالموت ولم يستمهل ، وقال: ((فالآن)) .
فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت ؛ لاستعمل ما استعمل في
المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به ، ضدَّ قول من زعم: ((أن أصحاب الحديث
حَمَّالة الحطب ورعاة الليل ، يجمعون ما لا ينتفعون به ، ويروون ما لا يؤجرون
(١) حديث حسن صحيح؛ كما قال الترمذي، وصححه جمع، وهو مخرج في ((الإرواء))
(٢٦٨/١)، و((صحيح أبي داود)) (٤١٧)، وعزاه بعضهم لـ ((صحيح ابن حبان))، فوهم !
(٢) قلت: من ذلك كتابه ((الصحيح)) (٥٩٧/٧ - ٥٩٨ - الإحسان) من حديث أبي هريرة
بألفاظ متقاربة، بعضها في ((الصحيحين))، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٤٢٨ و٢٢٢٧).
٨٣٢
عليه ، ويقولون بما يبطله الإسلام))، جهلاً منه لمعاني الأخبار، وترك التفقه في
الآثار، معتمداً على رأيه المنكوس ، وقياسه المعكوس)) .
قلت : ما أشبه الليلة بالبارحة ! فهذا الزاعم الطاعن في أصحاب الحديث هو
سلف الغزالي في طعنه فيهم ، وفي أحاديثهم الصحيحة ، وما وصفه به ابن حبان
من الجهل بمعاني الآثار، يشبه تماماً جهل الغزالي بها ، وكتابه المتقدم ذكره والنقل
عنه مشحون بطعنه في الأحاديث الصحيحة التي لا خلاف عند أهل العلم في
صحتها ، وقد ختم الكتاب بإنكاره عدة أحاديث صحيحة في إثبات القدر؛ لأنه
فهم منها - بفهمه المعكوس والمنكوس - أنها تفيد الجبر، وتنفي عن الإنسان
الاختيار الذي به كُلِّفَ ، وترتب عليه الثواب والعقاب ، مشاركاً في هذا الفهم
العامة الجهلة ، ولكنه فرَّ من فهمه الخاطئ إلى ما هو مثله أو أسوأ منه ، ألا وهو
إنكاره القدر والأحاديث الدالة عليها ، وألحق نفسه بالمعتزلة !
وقد قام بواجب الرد عليه كثير من العلماء والكتّاب ، وكشفوا للناس ما فيه من
زيغ وضلال في الحديث والعقيدة والفقه ، وكان أطولهم نفساً ، وأكثرهم إفادة ،
وأهدأهم بالاً: الأخ الفاضل سلمان العودة في كتابه ((حوار هادئ مع محمد
الغزالي)»، فنِعْمَ الردُّ هو؛ لولا تساهل وتسامح لا يستحقه الغزالي تجاه طعناته العديدة
مع أئمة الحديث والفقه ، وإن كان الأخ الفاضل قد كشف القناع عنها بأدبه الناعم !
والحافظ الآخر الذي سبقت الإشارة إليه : هو الإمام البغوي ؛ فإنه بعد أن ذكر
أن الحديث : ((متفق على صحته))؛ قال رحمه الله :
((هذا الحديث يجب على المرء المسلم الإيمان به على ما جاء به من غير أن
يعتبره بما جرى عليه عُرف البَشرِ، فيقع في الارتياب؛ لأنه أمرٌ مصدره عن قدرة
٨٣٣
الله سبحانه وتعالى وحُكمه ، وهو مجادلة بين ملك كريم ، ونبي كلیم ، كلُّ واحد
منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم عوامٌ البشر ، ومجاري عاداتهم في
المعنى الذي خُصَّ به ، فلا يعتبر حالهما بحال غيرهما ، قد اصطفى الله سبحانه
وتعالى موسى برسالاته وبكلامه ، وأيده بالآيات الظاهرة ، والمعجزات الباهرة ،
كاليد البيضاء ، والعصا ، وانفلاق البحر ، وغيرهما مما نطق به القرآن ، ودلّت عليه
الآثار، وكل ذلك إكرام من الله عز وجل أكرمه بها ، فلما دنت وفاته - وهو بشرٌ
يكره الموت طبعاً ، ويجد ألمه حسّاً -؛ لطف له بأن لم يفاجئه به بغتة ، ولم يأمر
الملك الموكل به أن يأخذه به قهراً؛ لكن أرسله إليه منذراً بالموت ، وأمره بالتعرض
له على سبيل الامتحان في صورة بشر، فلما رآه موسى استنكر شأنه ، واستوعر
مكانه ، فاحتجز منه دفعاً عن نفسه بما كان من صكه إياه ، فأتى ذلك على عينه
التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها ، دون صورة الملكية التي هو مجبول
عليها ، وقد كان في طبع موسى تَّهُ حَمِيَّةٌ وحِدَّةٌ على ما قص الله علينا من أمره
في كتابه من وكزه القبطي ، وإلقائه الألواح ، وأخذه برأس أخيه يجره إليه .
وروي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً ، وقد جرت سنة الدين بدفع
من قصدك بسوء، كما جاء في الحديث : ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم حلَّ
لهم أن يفقأوا عينه)) (١)، فلما نظر موسى إلى شخص في صورة بشر هجم عليه
يُريد نفسه ، ويقصد هلاكه ، وهو لا يثبته ، ولا يعرفه أنه رسول ربه ؛ دفعه عن
نفسه ، فكان فيه ذهاب عينه ، فلما عاد الملك إلى ربه ، ردّ الله إليه عينه ، وأعاده
رسولاً إليه ؛ ليعلم نبيُّ الله عليه السلام - إذا رأى صحة عينه المفقوءة - أنه رسول
الله بعثه لقبض روحه ، فاستسلم حينئذٍ لأمره ، وطاب نفساً بقضائه ، وكلُّ ذلك
(١) تقدم تخريجه قريباً .
٨٣٤
رفق من الله عز وجل ، ولطف منه في تسهيل ما لم يكن بد من لقائه ، والانقياد
لمورد قضائه ، قال: وما أشبه معنى قوله : «ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي
عن نفس المؤمن ؛ يكره الموت ... ))(١) بترديده رسوله ملك الموت إلى نبيه موسى
عليه السلام ، فيما كرهه من نزول الموت به ، وقد ذكر هذا المعنى أبو سليمان
الخطابي في كتابه ردّاً على من طعن في هذا الحديث وأمثاله من أهل البدع
والملحدين أبادهم الله ، وكفى المسلمين شرهم)) .
٣٢٨٠ _ (يا ابنَ رواحة! انزلْ، فَحَرِّكِ الرِّكاب).
أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٨٢٥١/٧٠/٥)، وكذا البيهقي
(٢٢٧/١٠) من طريق عمر بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي
حازم عن عبدالله بن رواحة :
في مسير له ، فقال له : (فذكره) فقال : يا رسول
أنه کان مع رسول الله
الله ! قد تركت ذاك ، فقال له عمر: اسمع وأطع ، قال : فرمى بنفسه وقال :
ولا تصدقنا ولا صلينا
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
فأنزلَنْ سکینة علینا
وثبِّتِ الأقدام إن لاقينا .(٢)
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ، وله علتان :
الأولى : الانقطاع بين قيس بن أبي حازم وعبدالله بن رواحة ، قال الحافظ
المزي في ((التحفة)) (٣١٩/٤) :
(١) رواه البخاري (٦٥٠٢)، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٦٤٠).
(٢) هنا زيادة في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٥٣٢): ((وإن أرادوا فتنة أبينا))! وأظنها
مقحمة ، وهي ثابتة في حديث آخر عن البراء بن عازب تقدم (٣٢٤٢) .
٨٣٥
((قیس لم يدرك ابن رواحة)) .
قلت: وذلك؛ لأنه استشهد في حياته عليه في معركة (مؤتة).
والأخرى : عنعنة عمر بن علي ، وهو المقدَّمي كان يدلس شديداً كما في
((التقريب))، فانظر ((التهذيب)).
وقد خالفه عبدالله بن إدريس ، فقال : عن إسماعيل عن قيس قال : قال
عمر: قال رسول الله فيلم لعبد الله بن رواحة :
((لو حركت بنا الركاب)).
فقال : قد تركت قولي ... الحديث ، وزاد :
فقال رسول الله
:
((اللهم ! ارحمه)) .
فقال عمر : وجبت .
وقال الحافظ المزي :
((وهو أشبه)).
يعني : أن الصواب أنه من رواية قيس بن أبي حازم عن عمر ، وأنه من مسند
عمر ، لا من مسند عبدالله بن رواحة ، وقیس قد سمع من عمر ، فاتصل السند وصح
والحمد لله ؛ فإن عبدالله بن إدريس - وهو الأودي - ثقة فقيه احتج به الشيخان .
أخرجه النسائي رقم (٨٢٥٠)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (٣٨١/١/
٢٦٤)، وكذا الدارقطني في ((الأفراد))؛ كما في ((كنز العمال)) (٣٧١٦٩/٤٤٩/١٣).
٨٣٦
وفي حديث سلمة بن الأكوع :
فقفل رسول الله :﴿ من خيبر، فقلت: يا رسول الله ! أتأذن لي أن أرتجز؟
فأذن له رسول الله ◌َ ةٍ ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اعلم ما تقول ! فقلت :
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنـا ولا صلينا
فقال رسول الله
:
((صدقت)).
فأنزلن سکینة علینا
وثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا
فلما قضيت رجزي ؛ قال رسول الله
:
((من قال هذا؟)).
قلت : أخي. قال رسول الله خطان :
((يرحمه الله)) ... الحديث .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (٢٢٨٩).
٣٢٨١ - (يا عائشةُ! أَتعرفينَ هذه؟ قالتْ: لا، يا نبيَّ الله ! قال :
هذه قَينةُ بني فلانٍ ، تحبِّنَ أن تُغَنِّيَكِ؟ قالتْ: نعمْ ، قَالَ : فأعطاها طَبَقاً
فغنّتْها ، فقال النبيُّ
قَدْ نَفَخَ الشَّيْطانُ فِي مِنْخَرَيها) .
أخرجه أحمد (٤٤٩/٣): ثنا مَكِّيٌّ: ثنا الْجُعَيْدُ عن يزيد بن خُصَيفة عن
٨٣٧
السائب بن یزید :
أن امرأة جاءت إلى رسول الله عَليه، فقال :... فذكره .
ومن طريق مكي هذا - وهو ابن إبراهيم -: أخرجه النسائي في ((السنن
الكبرى)) (٨٩٦٠/٣١٠/٥) و(ق٢/٧٥ - عشرة النساء - مخطوطة الظاهرية) ،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٧/٧ - ١٨٨)؛ دون قوله: ((فأعطاها طبقاً)).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، والسائب بن يزيد صحابي
صغير، حُجَّ به في حجة الوداع ، وهو ابن سبع سنين ، فالظاهر أنه تلقاه عن السيدة
عائشة - رضي الله عنها - ، وقد روى عنها .
والجعيد : هو ابن عبدالرحمن بن أوس ، وقد يقال: (الجعد) مكبراً .
وقال الهيثمي - وقد ساقه بلفظ أحمد - (١٣٠/٨):
((رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
وقال الزَّبيدي في ((شرح الإحياء)) - بعدما عزاه للنسائي - (٤٩٤/٦):
((وإسناده صحيح ، وأخرجه الطبراني في (الكبير)).
(تنبيه): سقط من مطبوعة (السنن الكبرى)) قوله: ((قد نفخ الشيطان في
((منخريها))، وهو ثابت في مخطوطة الظاهرية ، وكذا في سياق الزبيدي من رواية
النسائي .
وقوله : (طبقاً). قال في ((القاموس)» :.
(((الطَّبَق) محركة : غطاء كل شيء ، والذي يؤكل عليه)).
٨٣٨
ولم ترد جملة الطبق هذه في رواية النسائي والطبراني ، والله سبحانه وتعالى
أعلم .
٣٢٨٢ - (كانَ في بعضِ المشاهدِ قد دَمِيَتْ إِصْبَعُه فقالَ :
وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتٍ) .
هلْ أَنتِ إلا إصبَعٌ دَمِیتٍ
أخرجه البخاري (٢٨٠٢) ومسلم (١٨١/٥) والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٦٢٠) وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٥٣٣)، وعنه ابن حبان في (صحيحه))
(٦٥٤٣) وكذا ابن السني في ((عمله)) (٥٠٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٧٠٨/١٨٦/٢) من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان
أن رسول الله عَةٍ كان ... والسياق للبخاري .
وقد اضطرب الرواة على الأسود بن قيس - رحمه الله - في ضبط المناسبة
التي وقعت فيها هذه الحادثة ، فقال أبو عوانة - كما ترى -: في بعض المشاهد .
وقال سفيان - وهو الثوري - :
بينما النبي ◌َله يمشي؛ إذ أصابه حجر، فعثر، فدميت إصبعه .
أخرجه البخاري (٦١٤٦) والنسائي (٥٥٩) والطبراني (١٧٠٣).
ورواه أحمد (٣١٣/٤) مختصراً .
وقال سفيان بن عيينة :
كنت مع النبي به في غار، فنُكِبَتْ إصبعه فقال : ... فذكره .
أخرجه مسلم ، والترمذي (٣٣٤٥) - وصححه -، والحميدي (٧٧٦)،
والطبراني (١٧٠٥) .
٨٣٩