Indexed OCR Text
Pages 781-800
الخامسة : عن مصعب بن المقدام قال : نا سعيد بن بشير عن قتادة عن سليمان
ابن يسار عنه .
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢/٤٢٨٥/١/٢٤٨/١) (٧٨/٥)
٤١٣٩ - ط) ، وقال :
((لم يروه عن سعيد إلا مصعب)) .
قلت : وكلاهما ضعيف .
وللحديث شاهد من حديث أبي موسى الأشعري ، تقدم برقم (١٢٨٠).
(تنبيه) : مع كثرة طرق هذا الحديث في ((صحيح مسلم)) وغيره ؛ لم يعزه
المعلق على ((الإحسان)) (٦٦/١٤ - ٦٧) إلا إلى ((أوسط الطبراني))! وبواسطة
(«مجمع الزوائد» (٢٨٩/٧)!
٣٢٦٢ - (إنَّ الرّوحَ لتلقَى الروحَ (وفي رواية: اجلسْ واسجدْ واصنعْ
كما رأيتَ). قاله خُزيمة بن ثابت) .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٦٣١/٣٨٤/٤) ، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (١٠٥٦٤/٧٨/١١)، وأحمد (٢١٤/٥ و٢١٥)، وابن سعد (٣٨٠/٤ -
٣٨١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٧١٧/٩٧/٤) من طريق حماد بن
سلمة : نا أبو جعفر الخَطْمِيُّ عن عُمَارة بن خزيمة بن ثابت : أن أباه قال :
رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة رسول الله ◌َظلةٍ ، فأخبرت بذلك
ھکذا ۔ [قال عفان برأسه
رسول الله لي ، فقال ... فذكره ، وأقنع رسول الله
إلى خلف] - فوضع جبهته على جبهة النبي
٧٨٠
٠
:
والسياق لأحمد ، وزيادة عفان للنسائي ، والرواية الأخرى للطبراني ، وإسنادهم
صحيح ، رجاله كلهم ثقات . وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٨٢/٧) :
((رواه أحمد بأسانيد أحدها هذا، وهو متصل ، .. ورواه الطبراني ورجالهما
ثقات)).
ولالتقاء الأرواح شاهد من حديث ابن عمرو مرفوعاً؛ مخرج في الكتاب
الآخر لزيادة فيه برقم (١٩٤٧) .
(تنبيه) : قوله : (لتلقى) هكذا وقعت هذه الكلمة عند النسائي ، وكذا في
(المصنف))، ووقعت في ابن سعد وأحمد: (لا يلقى) بالنفي! وأظنه محرفاً لمنافاته
للسياق وللشاهد المذكور .
ولما ذكره الهيثمي معزواً لأحمد ؛ ذكره على الصواب ، وكذلك هو في ((كنز
العمال)) (٤٢٠١٧/٥١٧/١٥) برواية ابن أبي شيبة وأبي نعيم . والله أعلم .
وقد جاء الحديث عن خزيمة بلفظ: ((صدّق رؤياك))، وهو مخرج في ((المشكاة))
(٤٦٢٤) .
٣٢٦٣ - (﴿المغضوب عليهم﴾: اليهودُ، و﴿الضالِّينَ﴾: النصارى).
ورد من حديث عدي بن حاتم الطائي، وعمن سمع النبي ﴿ ، وأبي ذر.
١- أما حديث عدي ؛ فله عنه طريقان :
الأولى : عن سماك بن حرب قال : سمعت عَبَّادَ بن حُبيش يحدث عن
عدي بن حاتم به .
أخرجه الترمذي (٢٩٥٦ و٢٩٥٧) ، وابن حبان (١٧١٥ و٢٢٧٩) وابن جرير
٧٨١
في (التفسير)) (٦١/١ و٦٤)، وابن أبي حاتم (٣١/١/ رقم ٤٠)، وأحمد (٣٧٨/٤
- ٣٧٩)، ومن طريقه: البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٣٩/٥ - ٣٤١)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٩٨/١٧ - ١٠٠) عنه به . وفيه عند ابن حبان وأحمد وغيرهما
قصة إسلام عدي - رضي الله عنه - ، ومنهم الترمذي ؛ وقال :
(حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب)) .
قلت : هو ثقة وسط في غير روايته عن عكرمة ؛ فإنها مضطربة ، وهذه من
روايته عن عباد بن حبيش ، ولا يعرف إلا به ، فهو مجهول ، فهو علة هذا الإسناد ،
وقد جهله ابن القطان ، وقال الذهبي :
((لا يعرف)).
فقول المعلقين على ((الموارد)) (٣٧٥/٥):
((إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات ... )).
فليس بحسن ؛ لأنه قائم على قاعدة وضعوها لأنفسهم ، وهي الاحتجاج
بالمجهولين الذين لا يعرفون إلا برواية واحد ، ما دام وثقه مثل ابن حبان وغيره من
المتساهلين ، وعلى تجاهل موقف الحفاظ النقاد تجاه هذا التساهل ، فهناك العشرات
بل المئات من الرواة الموثَّقين من أولئك المتساهلين ، لم يأخذ بتوثيقهم الحفاظ المشار
إليهم ، وهذا هو المثال بين يديك أيها القارئ الكريم !
الثانية : عن محمد بن مصعب عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب
عن مُرَيّ بن قَطَريّ عن عدي بن حاتم ...
أخرجه الطبري أيضاً .
:
٧٨٢
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ؛ فإن مري بن قطري حاله تقريباً
كحال ابن حبيش؛ إلا أنه قد وثقه أيضاً ابن معين ، وقال فيه الذهبي: ((لا
يعرف ، تفرد عنه سماك)).
ومحمد بن مصعب - وهو القُرقُساني - مختلف فيه ، قال الحافظ :
((صدوق كثير الغلط)) .
وتجاهل هذان المشارُ إليهما آنفاً ، فوثَّقاه وحسَّنا إسناده!
الثالثة : قال الطبري : حدثني أحمد بن الوليد الرملي : قال : ثنا عبد الله بن
جعفر الرقي قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي
عن عدي بن حاتم به .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أحمد بن الوليد
الرملي ، وأنا أظن أنه (أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي) ؛ وثقه ابن حبان فقال
(٣٨/٨) :
((يروي عن ابن عيينة وابن أبي فُدَيْك، حدثنا عنه الفضل بن محمد العطار
بأنطاكية ، وهو قديم الموت)) .
وترجمه ابن أبي حاتم برواية ابن أبي فديك وجمع وقال (١٧٦/١٧٩/٢):
((سمع منه أبي بأنطاكية)» .
وصحح الإسناد الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على ((التفسير))
(١٨٥/١)، دون أن يفيدنا شيئاً عن حال الرملي هذا عنده .
وكذلك صنع المعلقان المشار إليهما !
٧٨٣
ـةٍ؛ فيرويه مَعْمَرٌ عن بُدَيْلِ العُقَيلي :
٢ - وأما حديث من سمع النبي
أخبرني عبد الله بن شقيق: أنه أخبره مَنْ سمع النبيَّ ◌َ - وهو بوادي القرى - وهو
على فرسه ، فسأله رجل من (بلقين) فقال : من هؤلاء؟ قال :
((هؤلاء ﴿المغضوب عليهم﴾. وأشار إلى اليهود)).
قال : فمن هؤلاء؟ قال :
((هؤلاء ﴿الضالين﴾ يعني: النصارى)).
أخرجه الطبري، وأحمد (٣٢/٥ -٣٣) من طريق عبدالرزاق ، وهذا في
(تفسيره)) (٣٧/١) قال: ثنا معمر به.
قلت : وهذا إسناد صحيح كما قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -؛ لأن
جهالة الصحابي لا تضر .
وأقول : لكن قد خولف بديل العقيلي ، فأخرجه الطبري عن سعيد الجريري
ـة ... فذكر نحوه
وخالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق : أن رجلاً سأل النبي
فأرسلاه ، وهذا أصح .
ورواية خالد الحذاء: أخرجها البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٣٢٩/٦١/٤)؛
لكنه قال : عن عبدالله بن شقيق عن رجل من (بلقين) عن ابن عم له أنه قال :
أتيت النبي ... فأسنده من جهة ، وأدخل بين عبدالله بن شقيق وابن
العم رجلاً لم يُسَمَّ .
لكن في الطريق إليه إبراهيم بن علي - وهو الذهلي -، لم أعرفه .
٣- وأما حديث أبي ذر؛ فذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٦/١) من رواية
٧٨٤
ابن مردويه من طريق عبدالله بن شقيق عنه. وقد حسن إسناده في ((الفتح))
(١٥٩/٨)؛ وأنا أخشى أن يكون وجهاً من وجوه الاختلاف الواقع في إسناده عن
عبدالله بن شقيق . والعلم عند الله تعالى .
والخلاصة أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ
ابن كثير في «تفسيره)» ، وصرح بثبوته ابن أبي العز الحنفي في آخر شرحه للعقيدة
الطحاوية ، وجزم بنسبته إلى النبي ◌َ﴾ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية في ((مجموع
الفتاوى)) (١٢٧/٣)، وعقب عليه بقوله :
((وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يتبعوه ، والنصارى عبدوا الله بغير علم)).
بل إنه صرح بصحته في مكان آخر منه (٦٤/١) . والحمد لله رب العالمين .
٣٢٦٤ - (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلاّ اللّهُ، واللهُ أكبرُ؛ منَ
الباقياتِ الصالحاتِ) .
أخرجه ابن جرير الطبري في ((التفسير)) (١٦٦/١٥) قال: وجدت في
كتابي : عن الحسن بن الصَّبَّاحِ البَزَّر عن أبي نصر التَّمَّار عن عبد العزيز بن مسلم
عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله لي :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ للخلاف المعروف في محمد بن عجلان ، وسائر
رجاله ثقات رجال الشيخين ، والحسن بن الصباح من شيوخ ابن جرير، كما ذكر
الذهبي في ترجمته من ((السير)) (٢٦٩/١٤).
وقد توبع ؛ فقال حفص بن عمر الحَوْضِي : حدثنا عبدالعزيز بن مسلم به
مطولاً بلفظ :
٧٨٥
((خذوا جُنْتَكم)) .
قالوا : يا رسول الله ! أمن عدو حضر؟ قال :
((لا، ولكن جنتكم من النار ؛ قول : سبحان الله ... فذكرهن الأربع ؛ فإنهن
يأتين يوم القيامة مُجَنِّبات ومعقِّبات، وهن الباقيات الصالحات)) .
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٤٨/٤٨٨) وابن أبي حاتم في
((العلل)) (١٧٩٣/١٠٠/٢) والحاكم (٥٤٩/١) والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٦٠٦/٤٢٥/١) .
وتابعه داود بن بلال السعدي : حدثنا عبدالعزيز بن مسلم القسملي به .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٠٣٩/٢٦/٥) و((الدعاء)) (١٦٨٢/١٥٦١/٣)،
وقال :
(لم يروه عن ابن عجلان إلا عبد العزيز، ولا رواه عنه إلا أبو عمر الحوضي
وابن بلال)).
قلت : وكلاهما ثقة . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي !
وأعله أبو حاتم بعلة غريبة ، فذكر ابنه عنه أنه قال :
«کنا نری أن هذا غریب ، حتی حدثنا أحمد بن يونس عن فُضیل بن عیاض
عن ابن عجلان عن رجل من أهل الإسكندرية عن النبي { .. فعلمت أنه قد
أفسد على عبدالعزيز بن مسلم ، وبيَّن عورته ، وحديث فضيل أشبه)).
وأقول : إن مما لا شك فيه أن فضيلاً أوثق من عبدالعزيز - وهو القسملي - وإن
٧٨٦
كانا كلاهما محتجاً به في ((الصحيحين)) ، إلا أنني أرى - والله أعلم - أنه ليس من
الضروري تعصيب الوهم بـ (عبدالعزيز) ؛ بل (محمد بن عجلان) أولى به ؛ لما
تقدم من الإشارة إلى الاختلاف فيه ، فمن الجائز أنه كان تارة یرسله عن
الإسكندراني هذا ، وتارة يسنده عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة .
وقد روي من طريق أخرى عن أبي هريرة ، ولكنها واهية لا يفرح بها ؛ لأنها من
طريق صلة بن سليمان العطار: حدثنا أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة به .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)» (٣٣٦/٩) في ترجمة صلة هذا ، وقال :
((قال أبو حاتم : متروك الحديث ، أحاديثه عن أشعث منكرة)) .
وقال الذهبي في («المغني» :
((تركوه)) .
ونحوه ما رواه عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن بن عوف عن أبي الدرداء نحوه مختصراً .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير))، قال المنذري (٢٤٨/٢): ((بإسنادين؛
أصلحهما فيه عمر بن راشد، وبقية رواته محتج بهم في ((الصحيح)) ، ولا بأس
بهذا الإسناد في المتابعات)).
ونحوه في «مجمع الزوائد» (٩٠/١٠)؛ إلا أنه قال في عمر بن راشد :
((وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت : وقال الذهبي في ((المغني)) :
((ضعفوه)).
٧٨٧
ومن طريقه : أخرجه الطبري (٩١/١٦) مطولاً .
ووجدت له متابعاً؛ يرويه يوسف بن العَنْبَسِ اليماني: ثنا عكرمة بن عمار
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٧١٣/٣١٤/١).
قلت : وعكرمة بن عمار ضعيف في يحيى بن أبي كثير .
ويوسف بن العنبس اليماني لم أجد له ترجمة .
وروي من حديث ابن مسعود في آخر حديث : ((إن الله قسم بينكم
أخلاقكم ... )) مثل حديث الترجمة ، وزاد :
((فإنهن مقدمات مجنبات ومعقبات ، وهن الباقيات الصالحات)).
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٢٦/١) من طريق الحاكم (٣٤/١) ؛ لكن
هذا ليس عنده هذه الزيادة ، وفي إسناده من لم أعرفه ، وقد سقط من سند
البيهقي فليستدرك من ((المستدرك))؛ وهو بدونها صحيح الإسناد ، تقدم تخريجه
برقم (٢٧١٤) .
ومن حديث ابن عباس يرويه إسماعيل بن صالح بن علي بن عبدالله بن
عباس : حدثني أبي صالح : حدثني أبي : حدثني عليٌّ : حدثني أبي عبد الله بن
عباس قال :
كنت مع النبي عليه ... الحديث نحو حديث أبي الدرداء المطول.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٤١/٢) في ترجمة إسماعيل هذا،
ولم يذكر في ترجمته ما يدل على حاله في الرواية ، ولا وجدت له ذكراً في شيء
٧٨٨
من كتب الرجال ، وكذلك أبوه صالح بن علي لم أجده ، فهو إسناد مظلم .
وأسوأ منه : ما رواه محمد بن إسحاق الأسدي : ثنا الأوزاعي عن عروة بن
رُويم اللخمي قال : سمعت أبا أمامة الباهلي مرفوعاً :... فذكره مثل حديث
حفص بن عمر الحوضي .
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٧١٢/٣١٤/١).
قلت : وهذا آفته الأسدي هذا - وهو العكاشي -؛ قال الدارقطني :
((يضع الحديث)) .
والمشهور في هذا الباب : حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله صَلاة قال :
((استكثروا من الباقيات الصالحات)).
قيل : وما هي يا رسول الله؟ قال :
(الملَّة)).
قيل : وما هي يا رسول الله؟ قال :
((التكبير ... )) فذكر الأربع، وزاد: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)).
أخرجه ابن حبان (٢٣٣٢) والحاكم (٥١٢/١) والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٦٠٥/٤٢٥/١) والطبري في ((التفسير)) (١٦٧/١٥) والبغوي في ((شرح السنة))
(٦٤/٥) وأحمد (٧٥/٣) وأبو يعلى (٥٢٤/٢) . وقال الحاكم:
((هذا أصح إسناد المصريين)) !
٧٨٩
كذا قال! ومن الغريب أن الذهبي قال في ((تلخيصه)):
((صحيح)) !
وهو ينافي إيراده إياه في ((المغني))، وقوله فيه :
((قال أحمد وغيره: أحاديثه مناكير، ووثقه ابن معين ، وتركه الدارقطني)).
قلت : وأحاديثه تشهد لقول أحمد فيه ، ومنها حديث :
((أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون)) .
وهو مخرج في ((الضعيفة)) برقم (٥١٧) .
قلت : وهذا الحديث منكر أيضاً؛ لمخالفته لكل أحاديث الباب في قوله :
((استكثروا))، وفي زياداته في آخره: (ولا حول .. )).
(تنبيه) : وقد شذ ابن حبان عن كل أصحاب المصادر المذكورة ، فلم يذكر في
الحديث جملة: ((الملة)).
ثم رأيت في («المسند» (٢٦٧/٤ - ٢٦٨) من طريق رجل من الأنصار من آل
النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير مرفوعاً ، بلفظ :
((ألا! وإن سبحان الله .. هن الباقيات الصالحات)).
ورجاله ثقات؛ غير الرجل الذي لم يسم .
وجملة القول ؛ أن الحديث صحيح بشواهده ، وهو من حيث المعنى أظهر
منها ؛ لأنه يتفق مع التفسير الصحيح لقوله تعالى : ﴿والباقيات الصالحات خير
عند ربك ثواباً وخير أملاً﴾ [الكهف: ٤٦]. فقد ذكر ابن جرير في تفسيرها عدة
٧٩٠
أقوال ، اختار منها ما يجمع أعمال الخير كلها ، ومنها ما في هذا الحديث من الذكر
على روايته هو: ((من الباقيات الصالحات)).
وأما الرواية الأخرى: ((هن الباقيات الصالحات))؛ فإما أنها من باب المبالغة
كقوله { ل: ((الحج عرفة))، وقوله: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))،
ونحوه كثير معروف ، أو أنه سقط من الراوي حرف (من) الدال على التبعيض .
والله أعلم .
ثم وجدت لحديث ((خذوا جنتكم ... )) طريقاً آخر ؛ يرويه منصور بن سلمة
المدني : حدثني حكيم بن قيس بن مخرمة الزهري عن أبيه : أنه سمع أبا هريرة -
رضي الله عنه - يقول :
كنا حول النبي له فقال : ... فذكره .
أخرجه الطبراني أيضاً في ((الدعاء)) (١٦٨٤/١٥٦٢/٣).
وحكيم بن قيس وأبوه لم أجد لهما ترجمة .
٣٢٦٥ - (رَحِمَ اللهُ عَبْداً كانتْ لأَخيهِ عندَهَ مَظْلِمَةٌ في عِرْضٍ أو
مال، فجاءَه فاستحلَّه قبلَ أن يُؤْخَذَ ، وليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ ، فإنْ
كانت له حسناتٌ ؛ أُخذَ من حسناتهِ ، وإنْ لمْ يكنْ له حسناتٌ؛
حَمَلُوا عليه من سيئاتِهم) .
أخرجه الترمذي (٦٨/٢)، وابن جرير الطبري (٢٧٥/٢٨/٢)، وأبو يعلى
(١٥٤١/٤) من طريق أبي خالد يزيد بن عبدالرحمن الدالاني عن زيد بن أبي
أنيسة عن سعيد المقْبُري عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الترمذي :
٧٩١
((حديث حسن صحيح غريب من حديث سعيد المقبري ، وقد رواه مالك بن
أنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﴿ي نحوه)).
قلت : أما هذا اللفظ ؛ فهو ضعيف ؛ لأن أبا خالد الدالاني يخطئ كثيراً،
وكان يدلس كما قال الحافظ في «التقريب»، وهو قد عنعنه كما تراه .
وقد خالفه في لفظه جماعة ؛ منهم : مالك ؛ فرواه - كما تقدم عن الترمذي .
عن سعيد المقبري بلفظ :
((من كانت عنده مظلمة لأخيه؛ فليتحلله منها ؛ فإنه ليس ثَمَّ دينار ولا
درهم ... )) الحديث ؛ ليس فيه: ((رحم الله عبداً)) .
أخرجه البخاري (٢٣٨/٤) وابن جرير وابن عبدالبر (٤٢/٢٠ و ٢٣٣/٢٣ - ٢٣٤)
وغيرهم .
ثم أخرجه البخاري (٩٩/٢)، وأحمد (٤٣٥/٢ و٥٠٦) من طريق ابن أبي
ذئب قال : حدثنا سعيد المقبري به .
ثم وجدت للدالاني متابعاً قويّاً . وشاهداً ضعيفاً:
أما المتابع ؛ فهو الإمام مالك ؛ يرويه محمد بن الحارث الحَرَّاني : حدثنا محمد
ابن سلمة عن زيد عن مالك عن سعيد به .
أخرجه ابن حبان (٧٣١٨ - الإحسان)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٤٣/٦). وقال:
((صحيح في ((الموطأ))، غريب من حديث زيد عن مالك)).
قلت : وإسناده جيد ، رجاله رجال مسلم ؛ غير محمد بن الحارث الحراني ،
قال النسائي :
٧٩٢
((صالح يرسل)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٠٢/٩)، وقال الحافظ:
((صدوق)) .
وقد توبع الحرَّانِيُّ هذا؛ فقال الطبراني في ((الأوسط)) (١٦٨٣) : حدثنا أحمد
(هو النسائي) قال : أنا أبو المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني قال : نا
محمد بن سلمة به .
وهذه متابعة قوية .
وأما الشاهد ؛ فيرويه هاشم بن عيسى اليَزَني قال : ثنا الحارث بن مسلم عن
الزهري عن أنس بن مالك مرفوعاً به .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥١٥٩) وقال :
((لم يروه عن الحارث إلا هاشم بن عيسى)).
قلت : قال العقيلي (٣٤٣/٤):
((منكر الحديث ، مجهول بالنقل)).
ثم ساق له حديثاً آخر بإسناد آخر في وضع اليد تحت الخد عند النوم ؛ زاد فيه :
((هذه نومة الأنبياء)).
ونقل ذلك عنه الذهبي في ((الميزان))، والحافظ في («اللسان»، وأقرَّاه .
ولم يعرفه الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٣٥٥/١٠) :
(رواه الطبراني في «الأوسط)»، وفيه هاشم بن عيسى اليزني ، ولم أعرفه ،
٧٩٣
وبقية رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم))!
وحديث الترجمة عزاه الحافظ في ((الفتح)) (١٠١/٥) للترمذي ، وسكت عنه
مشيراً إلى ثبوته عنده ، ولعل ذلك للشاهد الذي ذكرته . والله أعلم .
٣٢٦٦ - (لا تقومُ الساعةُ حتّى يُمطَرَ الناسُ مطَراً، لا تُكنُّ منه
بيوتُ المدَرِ ، ولا تكنُّ منه إلاّ بيوتُ الشَّعَرِ) .
أخرجه أحمد (٢٦٢/٢) : ثنا أبو كامل وعفان قالا : ثنا حماد عن سهيل -
قال عفان في حديثه : أنا سهيل - بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله عطية : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه ابن حبان في (صحيحه)) (٦٧٣٢/٢٧٠/٨ - الإحسان) من طريق
أبي يعلى قال : حدثنا بسام بن يزيد النَّقَّال قال : حدثنا حماد بن سلمة به .
قلت : وبسام النقال ؛ هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٥/٨)، وقال :
(روى عنه أهل العراق)).
قلت : منهم الحافظ البغوي وغيره؛ كما في ((تاريخ بغداد)) (١٢٧/٧)، وروى
عن الأزدي أنه قال :
((يتكلم فيه أهل العراق)» .
فقال الذهبي عقبه :
((قلت : هو وسط في الرواية)).
٧٩٤
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
قلت : فهو حسن الحدیث ؛ لكنه هنا قد توبع ؛ فهو صحيح .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣١/٧) :
(رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لأحمد فقط ؛ لكن وقع فيه :
((المدينة)) مكان: ((المدر))! وهو خطأ من الناسخ .
ثم اعلم أن ظاهره يخالف ما جاء في حديث النواس بن سمعان في قصة
يأجوج ومأجوج ، وإهلاك الله تعالى إياهم حتى تنتن الأرض من زُهومتهم ، وفيه :
((ثم يرسل الله عليهم مطراً، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض ،
حتى يتركها كالزلقة)). رواه مسلم وغيره، وقد مضى تخريجه برقم (٤٨١ و١٧٨٠) .
فقوله : ((ولا وبر)) ينافي قوله في حديث الترجمة: ((إلا بيت الشعر))! فلعل
ذلك يكون في زمنين مختلفين . والله أعلم .
ثم إن الحديث من الأحاديث الكثيرة التي هي على شرط كتاب ((موارد الظمآن))
للحافظ الهيثمي ، ولم ترد فيه ، وقد استدركتها في كتابيَّ الجديدين : ((صحيح موارد
الظمآن)) و((ضعيف موارد الظمآن))، وهما تحت الطبع ، نسأل الله تعالى تيسير الإتمام .
٣٢٦٧ - (إنَّ منْ أَشدِّ النّاس بلاءَ الأنبياءَ، ثمّ الذينَ يلونَهم، ثمّ
الذينَ يلونَهم ، ثمّ الذين يلونَهم) .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٤٩٦/٣٥٥/٤ و٣٧٩ - ٣٨٠)، والحاكم
(٤٠٤/٤)، وأحمد (٣٦٩/٦)، ومن طريقه الحافظ المزي في ((التهذيب)) (٥٥/٣٤)،
٧٩٥
وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٢٥ - ٣٢٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٦٢٩/٢٤٥/٢٤) من طريق شعبة عن حُصَين بن عبدالرحمن : سمعت أبا عُبَيدة
ابن حذيفة يحدث عن عمته فاطمة قالت :
أتينا رسول الله ◌َ﴿ نعوده في نساء ، فإذا سقاء معلق نحوه ، يقطر ماؤه عليه
(وفي رواية: على فؤاده) من شدة ما يجد من حرَّ الحمَّى ، قلنا: يا رسول الله ! لو
دعوتَ الله فشفاك، فقال رسول الله عَ طاء :... فذكره .
ثم أخرجه الطبراني من طرق أخرى عن حصين به ؛ والرواية الأخرى له في
بعضها .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات معروفون ؛ غير أبي عبيدة هذا ، وقد
وثقه ابن حبان ، وروى عنه جمع من الثقات ، وقال الهيثمي عقب الحديث
(٢٩٢/٢):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) بنحوه .. وإسناد أحمد حسن)).
وقال الحافظ في ترجمة فاطمة بنت اليمان من ((الإصابة)):
((أخرج حديثها النسائي وابن سعد بسند قوي)).
يعني هذا. وفي ((الفتح)) (١١١/١٠):
((أخرجه النسائي وصححه الحاكم)). وأقره .
فأقول : تقدم عزوه مني للحاكم ، ولكنه بيض له في الموضع الذي أشرت
إليه ، فلا أدري إذا كان الحافظ يعنيه ، ويكون التصحيح قد سقط من الناسخ ، أو
يعني مكاناً آخر منه لم أقف عليه؟
٧٩٦
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية أحمد والطبراني فقط ،
وسكت علیه كما هي غالب عادته .
٣٢٦٨ - (صلُّوا عليَّ؛ فإنَّ صلاتكم عليَّ زكاةٌ لكُم ، وسَلُوا اللهَ ليَ
الوسيلةَ) .
أخرجه الإمام إسماعيل بن إسحاق القاضي في ((فضل الصلاة على النبي
مظان)) (٤٦/١٨): حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا سعيد بن زيد عن ليث عن
كعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ثية :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير ليث - وهو ابن أبي سليم -، وهو
صدوق ، لكنه كان اختلط ، روى له مسلم مقروناً، قال الذهبي في ((الكاشف)) :
((فيه ضعف يسير من سوء حفظه ، كان ذا صلاة وصيام وعلم كثير ، وبعضهم
احتج به)).
قلت : فمثله یستشهد به ، وقد وجدت له شاهداً كما يأتي .
وسعيد بن زيد : هو الأزدي أخو حماد ، روى له مسلم ؛ لكنهم تكلموا في
حفظه ، فقال الحافظ :
((صدوق له أوهام)) .
قلت : وقد توبع ؛ فقال إسماعيل (٤٧) : حدثنا محمد بن أبي بكر : ثنا
معتمر عن ليث به .
وقال ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٥١٧/٢) : حدثنا ابن فُضَيْل عن ليث به
دون جملة الوسيلة .
٧٩٧
وهذه متابعة قوية ؛ ابن فضيل : هو محمد بن فضيل بن غزوان ، ثقة محتج به
في «الصحيحين))، فلم يبق في الإسناد من فيه ضعف غير الليث .
لكن يشهد له حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً
بلفظ :
((أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة ؛ فليقل في دعائه : اللهم ! صل على
محمد عبدك ورسولك ، وصل على المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ؛
فإنها زكاة)) .
صححه ابن حبان (٩١٣ - المؤسسة) والحاكم ؛ لكن دراج ضعيف في أبي
الهيثم ، وهو مخرج في ((التعليق الرغيب)) (٢٨١/٢) .
وأما جملة الوسيلة ؛ فلها شواهد كثيرة ، أصحها حديث عبدالله بن عمرو
مرفوعاً :
((إذا سمعتم المؤذن؛ فقولوا مثلما يقول ، ثم صلوا علي ؛ فإنه من صلى علي
صلاة ؛ صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة ... )) الحديث رواه مسلم
وغيره ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٤٢/٢٥٩/١) .
إذا أسلم الكافر تولاه المسلمون
٣٢٦٩ - (أَقِيمُوا اليهوديَّ عن أَخيكُم . يعني : ابنَ اليهوديِّ الذي
أَسْلِمَ) .
أخرجه الإمام أحمد (٤١١/٥): ثنا إسماعيل عن الجُرَيري عن أبي صخر
العُقيلي : حدثني رجل من الأعراب قال :
٧٩٨
جلبْتُ جَلوبة(١) إلى المدينة في حياة رسول الله عَ ليه ، فلما فرغت من
بيعتي ؛ قلت : لألقَيَنَّ هذا الرجل ، فلأسمعن منه . قال : فتلقاني بين أبي بكر
وعمر ؛ يمشون ، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشراً التوراة
يقرؤها ، يعزي بها نفسه على ابن له في الموت؛ كأحسن الفتيان وأجمله ، فقال
رسول الله ټ﴾ :
((أنشُدُك بالذي أنزل التوراة! هل تجد في كتابك صفتي ومخرجي؟)).
فقال برأسه هكذا ؛ أي : لا . فقال ابنه : إي والذي أنزل التوراة ! إنا لنجد في
كتابنا صفتك ومخرجك ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال ...
فذكره ، ثم ولي كفنه ، وحنطه(٢) ، وصلى عليه .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير أبي صخر العقيلي ، فذكره ابن حبان
في الصحابة من ((الثقات)) (٤٥٧/٣)، وسبقه إلى ذلك البخاري ومسلم ؛ فجزموا
بصحبته ، كما في (الإصابة)) و(التعجيل)).
وإذا كان كذلك ؛ فالسند صحيح ؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر ، ولهذا قال
ابن كثير في تفسير سورة (الأعراف) (٢٥١/٢):
((هذا حديث جيد قوي، له شاهد في ((الصحيح)) عن أنس)).
صَلَى اللّهُ لا بن
قلت : والشاهد الذي أشار إليه شاهد مختصر جدّاً ، فيه أمر النبي
(١) كذا في الأصل بالجيم ، وهي ما يجلب للبيع من كل شيء.
وفي ((تفسير ابن كثير)) و((المجمع)): (حلوبة) بالحاء المهملة ، أي : ذات اللبن .
(٢) أي : جعل عليه الحنوط ، وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة ،
من مسك وذريرة وكافور وغير ذلك .
٧٩٩