Indexed OCR Text

Pages 581-600

قلت: ومالك بن ظالم من رجال ((الميزان))، وقال :
((قال الأزدي : لا يتابع عليه)).
وكذا في ((اللسان)»، وذكرا له هذا الحديث ، وفاتهما توثيق ابن حبان إياه ،
لكن لم يذكروا له راوياً غير سماك بن حرب ؛ فهو مجهول .
لكن أخرجه ابن حبان (٦٦٧٧) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة مرفوعاً بلفظ :
((هلاك أمتي على يدي غلمان سفهاء من قريش)).
وزاد : فقال مروان : والغلمان هؤلاء .
وإسناده صحيح .
وله طريق أخرى يرويه سعيد بن عمرو بن سعيد قال : كنت جالساً مع أبي
هريرة في مسجد النبي # بالمدينة ، ومعنا مروان ، قال أبو هريرة : سمعت الصادق
المصدوق يقول :
((هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش)).
فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول : بني
فلان ، بني فلان ؛ لفعلت ، [قال عمرو بن يحيى :] فكنت أخرج مع جدي إلى
بني مروان حين ملكوا بالشام ، فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا: عسى هؤلاء أن
يكونوا منهم ! قلنا : أنت أعلم .
أخرجه البخاري (٣٦٠٥/٦١٢/٦ و٩/١٣) - والسياق له -، وأحمد (٣٢٤/٢)
- مختصراً ..
وله عنده طريق أخرى (٥٢/٢ و٥٣٦) عن أبي هريرة .
٥٨١

من فضل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
٣١٩٢ - (ثمَّ تضحكونَ؟ قالوا: يا نبيَّ اللهِ! من دِقَّةٍ ساقَيْهِ! فقالَ:
والذي نفسي بيده؛ لَهُمَا أَثقلُ في الميزانِ مِن أُحُدٍ ) .
ورد من حديث ابن مسعود ، وعلي بن أبي طالب .
١- أما حديث ابن مسعود ؛ فله طريقان :
الأولى : عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زِرِّ بن حُبّيش عن ابن مسعود :
أنه كان يجتني سواكاً من الأراك ، وكان دقيق الساقين ، فجعلت الريح تكفؤه ،
فضحك القوم منه ، فقال رسول الله
لة :... فذكره .
أخرجه أحمد (٤٢٠/١ - ٤٢١)، وابن سعد (١٥٥/٣)، وابن حبان
(٧٠٢٩/١٠٣/٩)، وكذا الطيالسي (٣٥٥)، وأبو يعلى (٢٠٩/٩ - ٢١٠)، والبزار
(٢٦٧٨/٢٤٩/٣)، والطبراني في «الكبير)) (٨٤٥٢/٧٥/٩)، وأبو نعيم في «الحلية))
(١٢٧/١)؛ كلهم من طرق عن حماد به .
. وخالفه زائدة فقال: عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرَّ قال : ... فذكره
مرسلاً ؛ لیس فیه ابن مسعود .
أخرجه ابن أبي شيبة في («المصنف» (١١٢٧٩/١١٣/١٢).
وزائدة - وهو ابن قدامة - أحفظ من حماد بن سلمة ، لكن يقويه :
الطريق الأخرى ، يرويها سهل بن حماد أبو عتاب : ثنا شعبة عن معاوية بن
قرة عن أبيه : أن عبد الله بن مسعود رقي في شجرة ... الحديث نحوه .
٥٨٢

أخرجه الحاكم (٣١٧/٣)، والبزار (٦٦٧٧/٢٤٨/٣)، والطبراني في «المعجم
الكبير))(٥٩/٢٨/١٩)؛ وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وإسناد البزار على شرط مسلم ، وقال :
((لا نعلم رواه عن شعبة إلا سهل)).
كذا قال ! وقد رواه الطيالسي في ((مسنده)) (١٠٧٧/١٤٥): حدثنا شعبة عن
معاوية بن قرة أن ابن مسعود ... الحديث .
هكذا وقع فيه! لم يقل: ((عن أبيه))، فإما أنه سقط من الناسخ أو الطابع ، أو
هكذا الرواية عنده ، والأول هو الأرجح؛ لأنه أورده في («مسند قرة))، وذكر فيه عدة
أحاديث من رواية معاوية بن قرة عن أبيه ، وأحدها على شرط الترمذي وصححه ،
وهو مخرج في ((فضائل الشام)) (رقم ٥) .
وأيضاً لو كانت الرواية وقعت له دون قوله: ((عن أبيه))؛ لكان الحديث
مرسلاً، وفي هذه الحالة لا يصلح أن يورده في ((المسند)) . والله أعلم .
وعلى ما رجحت ؛ فإن كان قرة تلقاه مباشرة عن ابن مسعود ؛ فهي طريق
ثانية عنه ؛ وإلا فهو مرسل صحابي ، ومراسيل الصحابة حجة .
وله طريق ثالثة ، ولكنها واهية؛ لأنها من رواية المُعَلَّى بن عُرْفان - وهو متروك
الحديث - عن أبي وائل ، عن عبدالله به نحوه .
أخرجه الطبراني (٨٤٥٣).
وطريق رابعة بسند جيد عن سارة بنت عبدالله بن مسعود أن أباها أخبرها قال :
٥٨٣

بينما هو يمشي وراء رسول الله ◌َ طة ؛ إذ همزه أصحابه أو بعضهم ، فقال
رسول الله ټ :
((والذي نفسي بيده ! لعبدالله في الموازين يوم القيامة أثقل من أُحُد)).
كأنهم عجبوا من خِفَّتِهِ !
قلت : وهذه قصة أخری ۔ کما هو ظاهر - لو صحّت ؛ فإن سارة هذه لم أجد
لها ذكراً في شيء من كتب التراجم التي عندي ، والله أعلم .
ثم وجدت له طريقاً خامسة ، لكنها واهية أيضاً؛ من رواية شريك عن جابر
عن أبي الضحى عن الأزهر بن الأسود عن عبدالله بن مسعود قال :
صعدت أراكةً لأجني منها سواكاً (الأصل : أراكة) ، فجعل أصحابي
يتعجبون من خِفَّتي، فقال النبي ﴿﴾ :
((ما تعجبون؟! فوالذي نفسي بيده ! لهو أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد)).
أخرجه الطبراني (٨٥١٧/٩٧/٩).
وجابر هذا : هو ابن يزيد الجعفي ، وهو متروك .
والأزهر بن الأسود لم أجد من ذكره .
٢ - وأما حديث علي رضي الله عنه ؛ فيرويه محمد بن الفُضَيل بن غزوان عن
مغيرة عن أم موسى قالت: سمعت عليّاً يقول: أمر النبي ◌َّلة عبدالله بن مسعود
أن يصعد شجرة فيأتيه منها بشيء ، فنظر أصحابه إلى ساق عبدالله ، فضحكوا من
طي: ((ما تضحكون؟! لَرِجْل عبد الله أثقل في
حموشة ساقيه ، فقال رسول الله
الميزان من أُحُدٍ)) .
٥٨٤

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٣٧)، وأحمد (١١٤/١)، وأبو يعلى
(٢٧٩/٤٠٩/١)، ومن طريقه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (مسند
علي) ، وابن سعد أيضاً ، وكذا ابن أبي شيبة (رقم ١٢٨٨٢) كلهم عن محمد بن
الفضيل به .
وتابعه جرير عن مغيرة به .
أخرجه أبو يعلى (رقم ٣٣٤)، والطبراني (٨٥١٦)، ومن طريقه الضياء أيضاً،
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٨/٩ - ٢٨٩):
((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال (الصحيح) ؛ غير أم موسى ،
وهي ثقة)) .
قلت : ترجمتها في ((التهذيب)) كالتالي :
((أم موسى ، سُرِّيَّة علي بن أبي طالب ، قيل : اسمها فاختة ، وقيل: حبيبة.
روت عن علي بن أبي طالب ، وعن أم سلمة . روى عنها مغيرة بن مِقسم الضبي .
قال الدارقطني : حديثها مستقيم ، يخرَّج حديثها اعتباراً .
قلت : وقال العجلي : كوفية تابعية ثقة)).
والمغيرة بن مقسم ثقة من رجال الشيخين ، ولكنه كان يدلس ، ولم يصرِّح
بالسماع من أم موسى عند أحد من مخرِّجي الحديث ، فتحسين بعض المعلقين
لإسناده غير حسن ؛ إلا أن يعني أنه حسن بما قبله ، فنعم .
وفاتني أن أذكر أن الهيثمي أورد الحديث من الطريق الأولى عن ابن مسعود ،
وذكر بعض ألفاظ الطرق الأخرى ، وقال :
٥٨٥

((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق .. وأمثلها فيه عاصم بن أبي
النَّجود ، وهو حسن الحديث على ضعفه ، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال
الصحيح)) .
من فضائل جرير بن عبد الله البجلي
٣١٩٣ - (يَدْخُلُ مِنْ هذا البابِ رجلٌ مِنْ خيرِ ذِي يَمَن ، على وجهه
مَسْحَةُ مَلكٍ . فدَخَلَ جَرِيرٌ) .
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)» (٢٥٠): حدثنا علي بن عبدالله قال :
حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال : سمعت جريراً يقول :
ما رآني رسول الله ﴾ منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي ، وقال رسول الله
ـة :... فذكره .
قلت: علي هو ابن المديني . وقد توبع من الحميدي ، فقال في ((مسنده))
(٨٠٠/٣٥٠) : ثنا سفيان به .
وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٢/٥) من طريق قتيبة عن سفيان به.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، فيُتعجّب من الحاكم كيف
لم يستدركه؟! أعني حديث الترجمة وإلا فقول جرير: ((ما رآني ... )) إلخ قد
أخر جاه: البخاري (٦٠٨٩/٥٠٤/١٠)، ومسلم (١٥٧/٧ - ١٥٨)، وابن حبان
(٧١٥٦/١٦٥/٩)، وابن أبي شيبة (١٢٣٩٠/١٥٢/١٢)، وكذا ابن ماجه (١٥٩)،
وأحمد (٣٥٨/٤ و٣٦٢ و٣٦٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢١٩/٣٣٠/٢ -
٢٢٢٣) من طرق كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به .
٥٨٦

ومن هذه الطرق رواية سفيان هذه عند مسلم ، ولكنه لم يسق حديث
الترجمة ، وإنما ساقه الطبراني في مكان آخر (٢٢٥٨/٣٤٠) .
ولقول جرير المذكور طريق آخر ، يرويه بيان عن قيس بن أبي حازم به .
أخرجه البخاري (٣٨٢٢/١٣١/٧)، ومسلم أيضاً، وأحمد (٣٥٩/٤)،
والطبراني (٢٢٨٦/٣٥٠/٢ و٢٢٨٧) من طرق عنه .
ولحديث الترجمة طريق أخرى يرويه يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن
شِبْلٍ عن جرير بن عبدالله قال :
؛ أنخْتُ راحلتي ، وحللتُ عَيْبتي ، فلبست
لما دنوت من مدینة رسول الله
◌ُ يخطب ، فسلَّمتُ على رسول الله
خُلَّتي ، فدخلت على رسول الله.
فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليس: يا عبد الله ! هل ذكر رسول الله تَظلةٍ من
أمري شيئاً؟ قال : نعم ، ذكرك بأحسن الذكر ، بينما هو يخطب إذ عرض له في
خطبته فقال :
((إنه سيدخل عليكم ... )) الحديث مثله ، إلا أنه قال في آخره :
((فحمدت الله على ما أبلاني)) .
أخرجه النسائي أيضاً في ((الكبرى)) (رقم ٨٣٠٤)، وابن حبان (٧١٥٥)،
وابن أبي شيبة (١٢٣٩١)، وأحمد (٣٥٩/٤ و٣٦٤)، والطبراني أيضاً (٢٤٨٣)
من طرق عنه .
قلت : وإسناده صحيح . رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير المغيرة هذا ؛ وهو ثقة
بلا خلاف .
٥٨٧

(تنبيه) : زاد الشيخان وغيرهما من طريق إسماعيل:
((ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل ، فضرب بيده في صدري وقال :
اللهم ثبته ، واجعله هادياً مهديّاً)) .
وهي عند النسائي وابن ماجه .
(تنبيه آخر) : عزا حديثَ الترجمة الأستاذُ محمد فؤاد عبدالباقي في تخريجه
لـ ((الأدب المفرد)) للشيخين مشيراً إلى رقم الكتاب والباب من كل منهما! ومثلُهُ
في ذلك الشارح (٣٥٠/١)، وزاد عليه أنه عزاه للترمذي في ((المناقب))، وأبي داود
في ((الجهاد))، وابن ماجه في ((السنة))! وكل هؤلاء ليس عندهم حديث الترجمة ،
وإنما عندهم قول ابن جرير المتقدم ، وليس يخفى أن هذا لا يُسَوُِّ لهم العزو الموهم
لخلاف الواقع .
وأما عزوه لأبي داود ؛ فهو أغرق في الخطأ؛ لأنه لم يرو القول المذكور أيضاً !!
وإنما له عنه حديث آخر ، أخرجه الشيخان أيضاً، وهو في كتابي ((صحيح أبي
داود» (٢٤٧٧).
ولعل مثل هذا الوهم هو السبب في عدم إيراد الحافظ الهيثمي هذا الحديث
في كتابه ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان))؛ لظنه أنه في ((الصحيحين))!
والغريب أن الحافظ لم ينبِّه عليه في هامش الكتاب كما هي عادته أحياناً ،
ولذلك؛ فقد استدركته عليه في نسختي من ((الموارد))، في أحاديث أخرى كثيرة
استدركتها ، تهيئة لنشره في جملة مشروعي الكبير ((تقريب السنة بين يدي
الأمة)) ، وأرجو أن أنتهي منه قريباً إن شاء الله تعالى .
٥٨٨

٣١٩٤ - (والذي نفسي بيده! لو تعلمونَ ما أعلمُ؛ لَضحكْتُم قليلاً ،
ولبكيتم كثيراً .
ثم انصرف ﴿ ؛ وأَبكى القومَ، وأَوحى اللهُ عز وجل إليه :
يا محمدُ ! لِمَ تُقِّط عبادِي؟!
فرجَعَ النبيُّ ◌َهِ، فقال :
أبشرُوا ، وسدّدُوا ، وقاربُوا) .
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)) (٢٥٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٠٥٨/٢٢/٢) من طريق الربيع بن مسلم القرشي : حدثنا محمد بن زياد عن
أبي هريرة قال :
خرج النبي # على رهط من أصحابه يضحكون ويتحدثون، فقال :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وكذلك أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١١٣/١٦٢/١ و٣٥٩/٢٨٥)، وقال :
(((سدِّدوا) يريد به: كونوا مسدِّدين. والتسديد: لزوم طريقة النبي ◌َ ◌ّ واتباع
سنته .
وقوله : (وقاربوا) يريد به : لا تحملوا على أنفسكم من التشديد ما لا تطيقون .
(وأبشروا)؛ فإن لكم الجنة إذا لزمتم طريقتي في التسديد ، وقاربتم في
الأعمال)).
٥٨٩

وقال البيهقي عقب الحديث :
((ففي هذا دلالة على أنه لا ينبغي أن يكون خوفه بحيث يؤيِّسه ويقنّطه من
رحمة الله ، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤه بحيث يأمن مكر الله ، أو يجرئه على
معصية الله عز وجل)).
والحديث رواه حماد بن سلمة عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة
يقول : سمعت أبا القاسم يقول :... فذكر الجملة الأولى منه ، والأخيرة منه :
((أبشروا .. )).
أخرجه أحمد (٤٦٧/٢) .
ثم أخرجه هو (٢٥٧/٢ و٣١٣ و٤١٨ و٤٣٢ و٤٥٣ ٥٠٢)، والبخاري (٦٤٨٥
و٦٦٣٧)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) (٢٦/١٠)، وابن حبان (٥٧٦٣/٥١٩/٧)
والترمذي (٢٣١٤)، وابن حبان أيضاً (٦٦٧١/٢٤٩/٨) من طرق أخرى عن أبي
هريرة بالشطر الأول فقط ، وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
وزاد ابن حبان في الموضع الثاني من طريق خالد بن عبدالله الزِّيَادي عن أبي
عثمان عنه :
(يظهر النفاق، وتُرفع الأمانة، وتُقبض الرحمة ، ويُتهم الأمينُ ، ويؤتمن غير
الأمين ، أناخ بكم الشُّرْف الجُون))، قالوا: وما الشُّرْف الجُون يا رسول الله؟! قال :
((فتن كقطع الليل المظلم» .
وهكذا أخرجه الحاكم (٥٧٩/٤) ، وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي !
٥٩٠

كذا قالا ! وخالد بن عبدالله الزيادي - وقيل : الزبادي - لم يذكروا عنه راوياً
غير اثنين أحدهما : جعفر بن ربيعة ، والآخر: عمرو بن الحارث ، وهو راويه هنا ،
وذكره ابن حبان في «الثقات)» (٢٥٩/٦)، فمثله يَحْتَمِلُ حديثه التحسين ، أما
الصحة فلا .
ومثله - أو خير منه - شيخه أبو عثمان وهو الأصبحي ، كما وقع مصرَّحاً به
في إسناد الحاكم ، وكذلك في ترجمته من ((التهذيب))، وسماه عبيد بن عمير ،
وذكر أنه روى عنه جمع غير الزيادي ، ولم يحك فيه جرحاً ولا توثيقاً .
وفي «ثقات ابن حبان)) (٥٦٨/٥ و٥٧٦) من طبقته اثنان بكنيته هذه ((أبي
عثمان)) رويا عن أبي هريرة ، روى عن أحدهما معاوية بن صالح ، وعن الآخر ثابت
البناني ؛ فمن المحتمل أن يكون هو هذا . والله أعلم .
ومهما يكن حال هذا وحال الذي قبله ؛ فإني أرى أن حديثه هذا لا ينزل عن
مرتبة الحسن ؛ لما له من الشواهد المبثوثة في مختلف الأحاديث . والله أعلم .
وللشطر الأول من حديث الترجمة شواهد كثيرة ، أصحها حديث أنس بن
مالك مرفوعاً به .
أخرجه البخاري (٦٤٨٦)، ومسلم (٩٢/٧) ، وابن حبان (٥٧٦٢)، ووكيع
في ((الزهد)) (١٧/٢٤٢/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٢٤٠/٢٤٦/١٣)،
وأحمد (١٨٠/٣ و١٩٣ و٢١٠ و٢٥١ و٢٦٨) من طرق كثيرة عنه .
وقد استوعب شواهدَه وطرقَه الأخُ الفاضلُ عبد الرحمن بن عبدالجبار الفريوائي
في تعليقه على ((الزهد)) (٢٤٢/١ - ٢٤٤).
(تنبيه) : حديث ابن حبان المتقدم من رواية أبي عثمان ، وقع هذا منسوباً في
٥٩١

((موارد الظمآن)) (١٨٧١/٤٦٢) هكذا: (أبي عثمان الهندي)! وهذا مخالف لما في
(الإحسان)) أولاً كما تقدم؛ فإنه لم ينسب فيه . وثانياً : أنه مخالف لما في
((الجرح)) وغيره في ترجمة خالد الزيادي : أنه روى عن أبي عثمان الأصبحي؛
فاقتضى التنبيه .
والحديث مما جنى عليه المدعو بـ (حسان بن عبدالمنان) ، فضعفه في حديث لأبي
ذر، فيه فقرات هذا منها ، جاهلاً أو متجاهلاً شواهده ، منها حديث أنس المتفق عليه ،
وقد رددت عليه مفصلاً في ((النصيحة بتحذير المسلمين من تضعيفات ابن عبدالمنان
الأحاديث الصحيحة ومن تخريبه بتعليقاته لكتب الأئمة الرجيحة)) (برقم: ١٢٣).
٣١٩٥ - (كَأَنِّي أَنظرُ إلى بَيَاضِ كَشْحِ رسولِ اللهِعَ هِ وهو ساجدٌ) .
أخرجه أحمد (١٥/٣) من طريقين عن ابن لهيعة عن عبيدالله بن المغيرة:
سمعت أبا الهيثم يقول : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، لكن ابن لهيعة فيه ضعف من قبل حفظه ،
وبه أعله الهيثمي ؛ فقال (١٢٥/٢) :
((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)).
وأقول : هذا من صحيح حديثه يقيناً ؛ لكثرة شواهده عن جمع من الصحابة ،
منهم البراء بن عازب ، وعبدالله بن مالك ابن بُحَيْنَةَ ، وأبو هريرة ، وعبدالله بن أقرم ،
وميمونة؛ وغيرهم بمعناه، وقد أسندها عن المذكورين: النسائيُّ في ((السنن الكبرى))
(٢٣٣/١ و٢٣٤)، وبعضها في ((صحيح مسلم)) (٥٣/٢ - ٥٤)، والكثير منها مخرج
في ((صحيح أبي داود)) (٨٣٥ و٨٣٧)، وحديث ابن بحينة عند البخاري أيضاً
(٨٠٧)، وكذا ابن حبان (١٩١٦/١٩٣/٣)؛ وانظر ((التلخيص الحبير)) (٢٥٥/١).
٥٩٢

وإنما أوردت حديث الترجمة للفظ : «الکشح» الذي فیه ، ولاخرّج له بعض
الشواهد التي تقوّيه ، مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وله عنه طريقان :
الأولى : عن أسامة بن زيد قال : أخبرني موسى بن مسلم مولى ابنة قارظ
عن أبي هريرة: أنه ربما حدث عن النبي ﴾ فيقول : حدثنيه :
((أهدب الشفرين، أبيض الكَشحين ، إذا أقبل أقبل جميعاً ، وإذا أدبر أدبر
جميعاً ، لم تر عين مثله ، ولن تراه)) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٥) وفي («التاريخ)) (٢٩٥/١/٤)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (٤١٥/١).
ذكره البخاري في ترجمة موسى هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه
في ذلك ابن أبي حاتم ، ولم يذكرا له راوياً غير أسامة هذا ، ولذلك قال الذهبي
في («الميزان»:
((لا يعرف)).
وأما ابن حبان؛ فذكره على قاعدته في ((الثقات)) (٤٠٣/٥)! وقال الحافظ
في ((التقريب)) :
((مقبول)).
يعني عند المتابعة ، وقد توبع ، فقد رواه عبدالملك بن قدامة بن إبراهيم
الجُمَحي عن قدامة بن موسى عن محمد بن سعيد [بن] المسيب [عن أبيه] :
أن أبا هريرة كان إذا رأى أحداً من الأعراب أو أحداً لم ير النبي ◌َ اء ؛ قال :
ألا أصف لكم النبي ﴿؟ كان شَثْنَ القدمين ، أهدب العينين ، أبيض الكَشحين ،
٥٩٣

يُقْبِلُ معاً، ويُدْبِرُ معاً ، فِدَّى له أبي وأمي ، ما رأيت مثله قبله ولا بعده .
أخرجه ابن سعد (٤١٤/١ - ٤١٥).
قلت : ورجال إسناده ثقات ؛ غير عبدالملك بن قدامة ؛ فإنه ضعيف كما في
((التقريب))، وقد وثقه ابن معين وابن عبدالبر، فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى .
وأخرجه البزار (٢٣٨٧/١٢٢/٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحمصي : ثنا
عمرو بن الحارث عن عبدالله بن سالم عن الزُّبيدي عن الزهري عن سعيد بن
المسيب: أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله تم له فقال:
كان رجلاً رَبْعَةً ، وهو إلى الطول أقرب ، شديد البياض ، أسود اللحية ، حسن
الشعر ، أهدب أشفار العينين ... الحديث دون ذكر الكشحين . وقال البزار:
((لا نعلم رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة إلا الزبيدي)).
قلت : وهذا إسناد صحيح إن سلم من إسحاق الحمصي ؛ قال الحافظ :
((يهم كثيراً ، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب)) .
وجملة ((أهدب العينين))، وردت من طريق جيدة عن أبي هريرة في حديث
آخر تقدم برقم (٢٠٩٥)، وفيه قوله: ((يُقْبِلُ جميعاً، ويُدْبِرُ جميعاً» .
ولهذا - والجملة المشار إليها - شاهد من حديث علي من طرق عنه في
((الطبقات)) (٤١٠/١ - ٤١٣) ، وفيه :
((لم أرقبله ولا بعده مثله)).
وهو في ((شمائل الترمذي)» أيضاً (٤/١٥ - مختصره) ، وصححه ابن حبان
(٢١١٧ - موارد) من طريق أخرى، وتقدم أيضاً تخريجها برقم (٢٠٥٣).
٥٩٤

٣١٩٦ - (يأخذُ اللهُ - عزّ وجلّ - سماواته وأرَضيه بيدَيْه، فيقولُ:
أنا اللهُ - ويقبضُ أصابعَه ويبسطُها - أنا الملكُ ، [وتمايلَ رسولُ الله
عن يمينه وعن شماله] حتّى نظرتُ إلى المنبرِ يتحرّكُ من أسْفلِ شيءٍ
(؟) .
منه ، حتّى إِنّي لأقولُ : أُساقط هو برسول الله
أخرجه مسلم (١٢٦/٨ - ١٢٧)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٩ - ٥٠)،
والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٣٣٩) كلهم عن سعيد بن منصور: حدثنا
يعقوب بن عبدالرحمن : حدثني أبو حازم عن عبيدالله بن مِقْسَم : أنه نظر إلى
عبدالله بن عمر كيف يحكي رسول الله :﴿ه قال : ... فذكره .
وتابعه قتيبة بن سعيد : حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن به . أخرجه ابن حبان
(٧٢٨٠/٢١٣/٩) .
ثم أخرجه مسلم ، والبيهقي من طريق سعيد بن منصور أيضاً قال : حدثنا
عبدالعزيز بن أبي حازم : حدثني أبي عن عبيدالله بن مقسم عن عبدالله بن عمر
قال :
رأيت رسول الله ◌َ ي على المنبر وهو يقول:
((يأخذ الجبار عز وجل سماواته وأرضيه بيديه ... )) الحديث.
وتابعه جمع عن عبدالعزيز بن أبي حازم به .
أخرجه ابن ماجه (١٩٨ و٤٢٧٥)، والدارمي في ((الرد على المريسي))
(ص٣١)، وابن جرير في (التفسير)) (١٨/٢٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٣٣٢٧/٣٥٥/١٢)، وابن منده في («التوحيد)) (١٩٠/٤٧/٢)، وزادوا:
٥٩٥

((وتمايل رسول الله ﴿ عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت ... )) .
وإسنادها صحيح على شرط الشيخين .
وخالفهم في السند عبدالله بن نافع ؛ فقال : عن عبدالعزيز بن أبي حازم عن
أبيه عن عبيد بن عمير عن عبدالله بن عمر مرفوعاً به .
أخرجه ابن جرير .
وعبدالله بن نافع هو الصائغ المخزومي ؛ وفيه ضعف من قبل حفظه ، قال
الحافظ في («التقريب)):
((ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين)) .
قلت : وقد خالفهم بذكره عبيد بن عمير مكان عبيدالله بن مقسم ، وعبيد بن
عمير هو الليثي المكي ، وهو ثقة أيضاً من رجال الشيخين ، فإن كان حفظه ؛
فالإسناد صحيح ، والله أعلم .
ثم وجدت له متابعاً قوياً عند الطبراني (١٣٤٣٧/٣٨٩/١٢)، وابن منده
(٢٤٨/١٠١/٢) من طريق علي بن عبدالعزيز: ثنا القعنبي [عبدالله بن مسلمة]:
ثنا عبدالعزيز بن أبي حازم به .
وتابع أبا حازم : إسحاقُ بنُ عبدالله بن أبي طلحة عن عبيدالله بن مقسم عن
ابن عمر: أن رسول الله { ﴿ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وما قدروا الله
حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه
سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ [الزمر: ٦٧]، ورسول الله {8} يقول هكذا بيده
ويحركها؛ يقبل بها ويدبر، يمجِّد الرب نفسه : أنا الجبار، أنا المتكبر ، أنا العزيز ، أنا
الكريم ، فرجف برسول الله ﴿ المنبر، حتى قلنا: ليخرَّن به .
٥٩٦

أخرجه أحمد (٧٢/٢) - والسياق له -، وابن أبي عاصم في ((السنة))
(٥٤٦/٢٤٠/١)، وابن خزيمة أيضاً من طرق عن حماد بن سلمة عنه .
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
والحديث أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٤٨١/٥) بزيادة
بعض الأسماء الحسنى فيه ، وقوله :
((أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئاً ، أنا الذي أعيدها)).
وقال :
(رواه ابن منده وابن خزيمة وعثمان بن سعيد الدارمي وسعيد بن منصور
وغيرهم من الأئمة الحفاظ النقاد الجهابذة)) .
ولم أجد لهذه الزيادة ذِكْراً في شيء من المصادر المتقدمة ، والله سبحانه
وتعالى أعلم .
٣١٩٧ - (لا ينبغي لِذِي الوجْهَيْنِ أنْ يكونَ أَمِيناً) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٣١٣): حدثنا خالد بن مَخْلَد قال :
حدثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي هريرة - رضي
الله عنه - عن النبي.
قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبيدالله بن
سلمان - وهو الأغر - ؛ فإنه من رجال البخاري .
وخالد بن مخلد له مناكير ؛ كما قال أحمد وغيره ، وقد خولف في إسناده ممن
هو أوثق منه ، فقال الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٩٢/١٣٨): حدثنا أحمد
٥٩٧

ابن منصور الرمادي : ثنا أبو سلمة الخزاعي : ثنا سليمان بن بلال عن محمد بن
عجلان عن عبيدالله بن سلمان الأغر به .
قلت : وأبو سلمة الخزاعي اسمه منصور بن سلمة ، وهو ثقة ثبت حافظ ، وقد
زاد في الإسناد محمد بن عجلان ، وهو حسن الحديث ، والرمادي ثقة أيضاً ،
فالإسناد جيد .
وقد تابع الرماديَّ: الإمامُ أحمد فقال في ((مسنده)) (٣٦٥/٢): ثنا الخزاعي
به؛ إلا أنه قال: ((ما ينبغي ... )).
وتابعه أيضاً أبو أمية الطَّرَسُوسِيُّ : ثنا منصور بن سلمة به .
أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٢٤٦/١٠) و(«الشعب» (٤٨٨٠/٢٢٩/٤).
وتوبع الخزاعي ، فقال أحمد أيضاً (٢٨٩/٢): ثنا عُبَيْدَةُ بن أبي قُرَّةَ : ثنا
سليمان به .
و (عبيدة) هكذا وقع في ((المسند)) في هذا الحديث، وفي حديث آخر قبله
بأحاديث! وفي طبعة أحمد شاكر (٨/١٥ و٩): ((عُبيد))، وهو الصواب الموافق
لترجمته في كتب الرجال: ((تاريخ البخاري))، ((الجرح والتعديل))، «ثقات ابن
حبان)) (٤٣١/٨)، ((تاريخ بغداد)) (٩٥/١١)، و((تعجيل المنفعة)) للحافظ ابن
حجر ، ومن الغريب أنه لم يذكر في ترجمته ما يدل على حاله سوى قول البخاري
في ((التاريخ)) (٢/٢/٣) في حديث للعباس:
((لا يتابع في حديثه)).
وقول يعقوب بن شيبة :
((ثقة صدوق)).
٥٩٨

وذكره ابن حبان في ((الثقات)» ، وقال :
((ربما خالف)).
هذا ما ذكره في ((التعجيل)) ! وفاته قول ابن أبي حاتم عن أبيه :
((صدوق)).
وما رواه الخطيب عن ابن معين :
«ما کان به بأس)) .
قلت : فالرجل ثقة ، فمتابعته قوية .
والحديث عزاه الحافظ في ((الفتح)) (٤٧٥/١٠) للبخاري ، وأشار إلى تقويته
بسكوته عليه .
وقد روي من طريق أخرى عن أبي هريرة ، يرويه كثير بن زيد عن الوليد بن
رباح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ الترجمة .
أخرجه ابن عدي (٦٨/٦) في ترجمة كثير هذا - وهو الأسلمي -، وقال :
((لم أر بحديثه بأساً، وأرجو أنه لا بأس به)).
وقال الحافظ في ((التقريب)) :
((صدوق يخطئ)) .
وروى ابن أبي شيبة (٥٥٨/٨) بسند صحيح عن عكرمة قال :
(لَقَمِنٌ ذو الوجهين أن لا يكون عند الله أميناً)) .
(تنبيه): لقد وهم الشيخ الجيلاني في شرحه على ((الأدب المفرد)) حين قال
في حديث الترجمة :
٥٩٩

((أخرجه الترمذي في ((البر)) وأحمد بطريقين (ص ٣٦٥ ج٢))) !
وذلك ؛ لأن الترمذي لم يخرجه مطلقاً ، وأحمد إنما رواه من طريقين عن
سلیمان بن بلال كما تقدم ، وليس عن أبي هريرة كما هو المتبادر من كلامه .
ثم إن الحديث - مع كونه ليس في شيء من الكتب الستة -؛ فلم يورده
الهيثمي في («مجمع الزوائد» مع كونه على شرطه ؛ لأنه قد رواه أحمد !
٣١٩٨ - (كان يقولُ: إنَّ الخيرَ خيرُ الآخرة ، أو قالَ:
اللهمَّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة فاغفرْ للأنصار والمهاجرة) .
أخرجه أحمد (١٦٩/٣): ثنا حجاج قال: حدثني شعبة قال : سمعت
... فذكره . قال شعبة :
قتادة : حدثنا أنس بن مالك : أن رسول الله
فكان قتادة يقول هذا في قصصه .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقد أخرجه البخاري (٣٧٩٥ و٣٧٩٦)، ومسلم (١٨٨/٥)، والترمذي
(٣٨٥٧) - وصححه -، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٣١٣/٨٤/٥ و٨٣١٤)،
وأحمد (١٦٩/٣ و١٧٠ و١٧٢ و٢٧٨)، وأبو يعلى (٣٥٨/٥ و٤٧٦) من طرق أخرى
عن شعبة به ، دون قوله: ((فكان قتادة ... ))، إلا أن بعضهم ذكر معاوية بن قرة أبا
إياس ، وحُمَيداً مكان قتادة .
وتابعهم أبو التَّيَّاحِ الضُّبَعي عن أنس به .
أخرجه ابن ماجه (٧٤٢)، وابن حبان (٧٢١٥/١٩٠/٩)، وأحمد (١١٨/٣
و٢٤٤) من طرق عن حماد به ، وهو رواية لمسلم (١٨٩/٥).
٦٠٠