Indexed OCR Text
Pages 501-520
((الفخر والخُيَلاء في أهل الإبل ، والسكينة والوقار في أهل الغنم))، وقال رسول الله # : (بُعث موسى عليه السلام وهو يرعى غنماً على أهله ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بجياد)). أخرجه أحمد (٤٢/٣ و٩٦)، والبزار (٤٣٧٠/١١٤/٣) من طريق حجاج بن أرطاة عن عطية بن سعد عنه . قلت : وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج وعطية ، وأعله الهيثمي (٦٥/٤ و٢٥٦/٨) بالحجاج فقط ، وقال : ((وهو مدلس)) . وللحديث شاهد صحيح من رواية أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((ما بعث الله نبيّاً إلا رعى الغنم ... )) الحديث ؛ رواه البخاري وغيره ، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (١٦١/١٢١). ٣١٦٨ - (إنَّ سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ تنفضُ الخطايا كما تنفضُ الشجرةُ وَرَقَها) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٣٤)، وأحمد (١٥٢/٣)، والحارث ابن أبي أسامة في ((مسنده/زوائده)) (ق٢/١٢٤) من طريق عبدالوارث قال : حدثنا أبو ربيعة سنان قال : حدثنا أنس بن مالك قال : أخذ النبي ◌َ غصناً فنفضه ، فلم ينتفض ، ثم نفضه فلم ينتفض ، ثم نفضه ، فانتفض ، فقال : ... فذكره . ٥٠١ - قلت : وهذا إسناد حسن ؛ سنان هو ابن ربيعة الباهلي ، مختلف فيه ، فلا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن ، قال الذهبي في ((الكاشف)» : ((صدوق ، وقال ابن معين : ليس بالقوي ، وقرنه البخاري بآخر)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق فيه لين ، أخرج له البخاري مقروناً)). وللحديث طريق آخر ، يرويه الفضل بن موسى عن الأعمش عن أنس به . أخرجه الترمذي (٣٥٢٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥٥/٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب)) (٧٢١/٣١٧/١)، وقال الترمذي : ((حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سماعاً من أنس ، إلا أنه قد رآه)). قلت : الأعمش مدلس ، فلا ندري عمَّن تلقاه ! ولكنه لا يضعِّف رواية سنان إن لم يقوِّها . (تنبيه): قوله: ((فانتفض))، هكذا هو في كل المصادر المتقدمة في الرواية الأولى لفظاً؛ وفي الأخرى معنى ، وهو الذي يقتضيه التشبيه المذكور في آخر الحديث كما هو ظاهر، إلا رواية ((الأدب))؛ فقد وقع فيه: ((فلم ينتفض)) كما في المرة الأولى والثانية ، ومن الواضح أنه خطأ من الناسخ ، فمن الغريب أن يخفى ذلك على شارحه الجيلاني؛ فلا ينبه عليه في ((شرحه)) ! ٣١٦٩ - (رَأَيْتُ ربِّي في أَحْسنِ صورةٍ ، فقالَ : فيمَ يختصمُ الملأ الأعلى ، فقلت : لا أدري ، فوضعَ يدَه بينَ كتفيَّ، حتَّى وجدتُ بَرْدَ أَنامِله، ثمَّ قالَ: فيمَ يختصمُ الملأ الأعلى؟ قلتُ: في الكفَّارات والدرجات ، قال: وما الكفَّارات؟ قلت: إسباعُ الوضوءِ في السَّبَرات، ٥٠٢ ونقْلُ الأَقدام إلى الجماعاتِ ، وانتظارُ الصلاة بعدَ الصلاة ، قالَ : فما الدرجاتُ؟ قلتُ : إطعامُ الطعام ، وإفشاءُ السلام ، وصلاةٌ بالليل والناسُ نيام ، قالَ : قلْ، قالَ: قلتُ: ما أقولُ؟ قالَ : قل : اللهمّ! إنِّي أَسألكَ عَمَلاً بالحسنات ، وترْكاً للمنكراتِ ، وإذا أردتَ في قوم فتنةً وأنا فيهم ؛ فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ ) . أخرجه الطبراني في «الدعاء)» (١٤١٦/١٤٦٢/٣): حدثنا الحسن بن علي المَعْمَري: ثنا سليمان بن محمد المُبَارَكي: ثنا حماد بن دُلَيْلِ عن سفيان بن سعيد الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ، أو عبدالرحمن بن سابط . قال حماد بن دُلَيْلٍ: وحدثني الحسن بن صالح بن حَيٍّ عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخُشَنِي عن أبي عُبَيْدة بن الجراح - رضي الله عنه - عن النبي لة قال :... فذكره . وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٥١/٨) من طريق الطبراني ، ولكنه زاد في أوله : ((لما كان ليلة أسري بي رأيت ربي ... )) الحديث . وهذه الزيادة شاذة ؛ لمخالفتها لكتاب الطبراني أولاً ، ولأن الخطيب عقب عليها من طريق أخرى عن محمد بن علي بن المديني : حدثنا أبو داود المباركي به . وابن المديني هذا لم أعرفه ، لكن تابعه الحسن بن علي المعمري كما تقدم ، وهو من شيوخ الطبراني الثقات ، ومن فوقه ثقات من رجال مسلم ؛ غير حماد بن دُلَيل، وهو صدوق كما في ((التقريب))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): ((ثقة ، جاور)) ، فالسند صحيح . ٥٠٣ وقد جاء الحديث من طرق أخرى ، صحح بعضها البخاري والترمذي ، وفيها أن ذلك كان رؤيا منامية ، وذلك مما يؤكد شذوذ تلك الزيادة فتنبه ! وراجع بعض تلك الطرق في ((ظلال الجنة)) (٣٨٨ و٤٦٥ - ٤٧١) . وقد خلط ابن الجوزي خلطاً عجيباً بين هذه الأحاديث الصحيحة التي فيها اختصام الملأ الأعلى ، وفي بعضها أنها رؤيا منامية - كما عرفت -، وبين بعض الأحاديث الموضوعة التي فيها أنه رأى ربَّه على الأرض بمنى على جمل أورق ، ونحوه من الموضوعات ، وقد خرجت بعضها في ((الضعيفة)) (٦٣٣٠)، وقلده في ذلك الجهمي الجلد المتعنت المسمى بـ (حسن السقاف) في تعليقه على ((دفع شبه التشبيه))؛ الذي دفعه الذهبي وتمنى أنه لم يؤلفه مؤلفه ؛ لما فيه من التأويلات المعطِّة للصفات الإلهية حتى ذكر أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ، تعالى الله الذي علی العرش استوى استواءً يليق بجلاله وعظمته . ثم رأيت الطبراني قد أخرج الحديث مختصراً في ((المعجم الكبير)) (٣٨٦/٨/ ٨٢٠٧) و(«الأوسط)) (٥٦٢٦/١/٣٦/٢): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثنا فَرْوة بن أبي المغْرَاء : ثنا القاسم بن مالك عن سعيد بن المرزبان أبي سعد عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : (سئل رسول الله له: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ ... )) الحديث ، إلى قوله: ((الصلاة بعد الصلاة)). وأعله الهيثمي بقوله (٢٣٨/١) : ((وفيه أبو سعد البقَّال ، وهو مدلس ، وقد وثقه وكيع)) . قلت : وابن أبي شيبة هذا فيه ضعف ، فأخشى أن يكون لم يحفظ إسناده ، والله أعلم . ٥٠٤ وجملة القول ؛ أن الحديث صحيح ، لا يشك في ذلك أحد بعد أن يقف على هذه الطرق وتصحيح بعض أئمة الحديث لبعضها ؛ إلا إن كان ممن طمس الله على قلوبهم من ذوي الأهواء كذاك (السخاف)(١) الجاهل الذي يخالف سبيل المؤمنين والعلماء العارفين ، فيضعف ما صححوه ، كهذا الحديث الذي وضع فيه رسالة سماها - فُضَّ فوه ـ ((أقوال الحفاظ المأثورة لبيان وضع حديث : (رأيت ربي في أحسن صورة))) ! وكذب - والله - عليهم ، كيف وعلى رأس الحفاظ الإمام البخاري الذي صححه كما تقدم؟! وتبعه تلميذه الإمام الترمذي وغيره ؛ فقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٣٢٥/٢٤): ((معناه عند أهل العلم : في منامه ، وهو حديث حسن ، رواه الثقات)). فهذا (السخاف) يعلم يقيناً أن الذي قال الحفاظ بوضعه ؛ إنما هو الحديث الموضوع حقّاً المشار إليه آنفاً: ((أنه رأى ربه على الأرض ... )) إلخ، وليس هو حديث الاختصام الذي هو رؤيا منامية كما جاء مصرحاً في بعض الطرق ، وقال به العلماء كما تقدم . ووالله ! إني لأخشى أن يكون وراء هذا الرجل جماعة من المفسدين في الأرض ، اتخذوه مَطِيَّةً لإفساد الدين ، ويسروا له أسباب التأليف والنشر؛ لاستمراره في الطعن في السلف والعلماء وتعمده مخالفتهم ، ورميه إياهم بالتجسيم ! ومن آخر ما ظهر منه تصريحه بأن الاعتقاد بأن الله في السماء هي عقيدة المشركين والمشبهة . وكذلك جماهير العلماء الذين صححوا حديث الجارية: ((أين الله؟))، (١) ليس هذا من باب التنابز، وإنما من باب الجرح؛ فقد قال الأئمة في أمثاله: أقَّاك دجَّل كذّاب ! ٥٠٥ فضعفه ، بل قطع بأن النبي ﴿ لم يقله ، وسبق الرد عليه بحمد الله تحت حديثها برقم (٣١٦٢) . ٣١٧٠ - (كانَ يدعوُ ربَّه فيقولُ: اللهمَّ ! متِّعني بسمْعِي وبصري ، واجعلْهُمَا الوارثَ منِّي ، وانصرْني على مَنْ ظَلَمَني ، وخذْ منْهُ بتأْرِي) . روي عن جمع من الصحابة ، منهم أبو هريرة ، وجابر بن عبدالله ، وعلي بن أبي طالب ، وعائشة، وسعد بن زرارة ، وأنس بن مالك، وعبدالله بن الشِّخِّيرِ. ١ - أما حديث أبي هريرة؛ فله عنه طريقان : الأولى : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه به . ویرویه عن محمد بن عمرو جمع : الأول : جابر بن نوح ، وهو الحِمّاني . أخرجه الترمذي (٣٦٠٦) : حدثنا يحيى بن موسى : حدثنا جابر بن نوح به . وقال : ((غريب من هذا الوجه)). يعني : ضعيف ؛ لضعف جابر هذا . قال الحافظ : ((ضعيف)). وقال الذهبي في ((الكاشف)): «ليس بالقوي)) . قلت : فمثله يستشهد به في المتابعات . ٥٠٦ الثاني : عبدالرحمن بن محمد المحاربي ، وله عنه طريقان : الأولى : عن العلاء بن عمرو الحنفي : ثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي ثنا محمد بن عمرو به . أخرجه الحاكم (٥٢٣/١)، وقال : ((حديث صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي ! قلت : وهذا من أوهامه ؛ فإن الحنفي هذا متروك كما قال الذهبي نفسه في ((الميزان))، وساق له فيه حديثاً في فضل العرب، وقال فيه : ((موضوع))؛ كما تقدم برقم (١٦٠) ، ولما صححه أيضاً الحاكم؛ تعقبه الذهبي بقوله : ((العلاء بن عمرو الحنفي ليس بعمدة)). الثانية : محمد بن إسماعيل - وهو ابن سمرة الأحمسي -: ثنا عبدالرحمن ابن محمد المحاربي عن محمد بن عمرو به . أخرجه البزار (٣١٩٣/٥٩/٤): حدثنا محمد بن إسماعيل به . وقال : ((لا نحفظه من حديث محمد بن عمرو إلا عن المحاربي)). كذا قال ! ويرده ما تقدم ويأتي ، ورجال إسناده كلهم ثقات ، فالإسناد حسن للخلاف المعروف في محمد بن عمرو ؛ لولا أن المحاربي رمي بالتدليس وقد عنعن كما ترى ، إلا أنه صرح بالتحديث في الطريق الأولى ؛ لكن فيها العلاء المتروك ، فلا يُعتد بها ، فتجويد الهيثمي (١٧٨/١٠) لإسناد البزار غير جيد! نعم ، هو كذلك بالمتابعة الآتية : ٥٠٧ الثالث : حماد بن سلمة : حدثني محمد بن عمرو به . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (رقم ٦٥٠)، والحاكم (١٤٢/٢)، وقال : ((صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي ! وأقول : إنما هو علی شرطه لو کان احتج بمحمد بن عمرو ، وليس كذلك ؛ فقد ذكر غير واحد من العلماء أنه إنما روى له متابعة ، فالسند حسن فقط . والطريق الأخرى : يرويها إبراهيم بن خُثَيم بن عِراك بن مالك : حدثني أبي عن جدي عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : كان يكثر أن يدعو بهذا الدعاء؛ لا يكاد يفارقه، يقول: ((اللهم! اجعلني أخشاك كأني أراك أبداً ... )) الحديث بطوله ، وفيه حديث الترجمة . أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٤٦٦/٢) و((المعجم الأوسط)) (١/١٧/٢/ ٦١٤٠)، وقال الهيثمي بعدما عزاه لـ ((الأوسط)) (١٧٨/١٠): ((وفيه إبراهيم بن خثيم بن عراك ، وهو متروك)). قلت : فلا يستشهد به لشدة ضعفه(١) . ٢ - وأما حديث جابر؛ فيرويه ليث بن أبي سُليم عن محارب بن دِثَار عنه به . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٩)، والبزار (٣١٩٤). قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير الليث هذا ، وهو ضعيف لاختلاطه ، وقد قال في رواية البخاري : (١) ثم خرجته في ((الضعيفة)) (٧٠٤٧). ٥٠٨ ((اللهم أصلح لي ... )) إلخ . ولعل ذلك من تخاليطه ؛ فإنه قال في رواية البزار كما في رواية الجماعة : ((اللهم متعني ... )) . وهذا هو الصواب ، فهو بهذه الرواية شاهد حسن . ٣ - وأما حديث علي ؛ فيرويه موسى بن عقبة ، وله عنه راويان: أحدهما : عبد الله بن جعفر المديني عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده مرفوعاً به . أخرجه الطبراني في «الدعاء)) (١٤٥٧/٢) و((المعجم الصغير)) (ص٢٢١ - هندية) و((الأوسط)) (٨٠٤٨/٢/١٩٨/٢)، وقال : ((لم يروه عن موسى بن عقبة إلا عبدالله بن جعفر)). قلت : وهو ضعيف ، لكنه قد توبع ، وإن خفي ذلك على الطبراني ؛ إلا أنه قد خولف في إسناده كما يأتي . والآخر: حفص بن ميسرة قال : عن موسى بن عقبة عن حسين بن علي بن الحسين عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي به . أخرجه الحاكم (٥٢٧/١) ، وقال : ((صحيح الإسناد ، وحسين بن علي هو حسين الأصغر الذي أدركه عبدالله ابن المبارك ، وروى عنه حديث مواقيت الصلاة)). قلت : ووافقه الذهبي على تصحيحه ، وهو كما قالا ؛ فإن حسيناً هذا ثقة ، لكن علي بن الحسين بن علي ؛ قال أبو زرعة : ٥٠٩ ((لم يدرك جده عليّاً))؛ ذكره العلائي في ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)) (ص٥٣٩/٢٩٤) ، وعليه ؛ فهو منقطع ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وحديث المواقيت المشار إليه مخرج في ((الإرواء)) (٢٧١/١). ٤ - وأما حديث عائشة ؛ فيرويه هشام بن عروة عن أبيه عنها ، ورواه عن هشام جمع . الأول : يحيى بن سليم عنه . أخرجه الطبراني في «الدعاء)) (١٤٥٣/١٤٧٨/٢). قلت : ويحيى هذا هو الطائفي مع كونه من رجال الشيخين ؛ فقد تكلموا فيه من قبل حفظه ، ولخص الحافظ أقوال الأئمة فيه بقوله في ((التقريب)): ((صدوق سيئ الحفظ)). فالسند حسن في المتابعات على الأقل . الثاني : بكر بن سُليم الصواف عنه . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٠/٢) ، وقال - وساق له أحاديث أخرى -: ((عامة ما يرويه غير محفوظ ، ولا يتابع عليه ، وهو من جملة الضعفاء الذين یُکتب حدیثهم)) . قلت : فمثله يستشهد به ، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله : ((مقبول)). لكن قد قال فيه أبو حاتم : (شیخ یُکتب حديثه)) . ٥١٠ وذكره ابن حبان في ((الثقات)» (١٤٩/٨)، وقال الذهبي: ((صدوق)). وجزم الهيثمي بأنه ثقة في حديث سبق تخريجه برقم (٢٨٢٧)، وعليه ؛ فالإِسناد حسن ، والله أعلم . الثالث : أبو المقدام هشام بن زياد عنه به أتم منه . أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٠١/١٧٠/٤) ، وقال : ((تفرد به أبو المقدام ، وليس بالقوي)). وتابع هشاماً : حبيبُ بن أبي ثابت عن عروة به مختصراً ، وفيه زيادة . أخرجه الترمذي (٣٤٧٦) ، وقال : ((حديث حسن غريب ؛ سمعت محمداً يقول : حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً)). قلت : وهو - أيضاً - مدلس ، فيحتمل أن يكون تلقاه من هشام بن عروة . وقد صحَّ عن عروة مرسلاً . أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٤٤١/١٠/ ١٩٦٤٠) عن معمر عن هشام ابن عروة عن أبيه أن النبي ◌َ كان يقول :... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل ؛ فهو شاهد قوي لما تقدم من المسندات ولما يأتي . ٥ - وأما حديث سعد بن زرارة: فتفرد به الطبراني، أخرجه في ((الدعاء)) (١٤٤٨/١٤٧٥/٢): حدثنا محمد بن عَبْدُوس بن كامل : ثنا محمد بن عبدالرحيم ٥١١ أبو يحيى : ثنا أبو زيد الهَرَوي : ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عنه به مع تقديم وتأخير ؛ وزاد : «وعافني في جسدي)) . وهذا إسناده رجاله كلهم ثقات من شيخ الطبراني إلى سعد : أما الشيخ ؛ فقد وثقه ابن المنادي ، ووصفه بالحفظ وحسن المعرفة ، وله ترجمة حسنة في ((تاريخ بغداد)) (٣٨١/٢)، توفي سنة (٢٩٣). ومن فوقه كلهم من رجال البخاري ، وأبو زيد الهروي اسمه سعيد بن الربيع البصري ؛ فالسند صحيح ؛ لولا عنعنة يحيى بن أبي كثير؛ فإنه مذكور بالتدليس . والله أعلم . والزيادة المذكورة قد جاءت في حديث عائشة المتقدم برواية الترمذي التي فيها عنعنة حبيب بن أبي ثابت . ٦ - وأما حديث أنس ؛ فيرويه يوسف بن عطية : ثنا يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال : كان إذا أصاب الرمد واحداً من أصحابه قال :... فذكر الدعاء. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٩/١٨١)، والحاكم (٤١٤/٤)؛ وسكت عنه ! وقال الذهبي : ((فيه ضعيفان)). قلت : بل الأول : وهو يوسف بن عطية : متروك ، وهما اثنان ؛ هذا أحدهما وهو البصري ، والآخر : الكوفي ، وهو متروك أيضاً ، ولعله شر منه ؛ فقد كذبه ٥١٢ بعضهم ، وهما من طبقة واحدة ، فينبغي التنبه لذلك ، وعدم الخلط بينهما . ٧ - وأما حديث عبد الله بن الشِّخِّير؛ فيرويه الحسن بن الحكم بن طهمان : ثنا سَيَّار أبو الحكم قال: سمعت مُطَرِّفَ بن عبدالله بن الشِّخِّير يحدث عن أبيه به مختصراً بلفظ : كان يقول: ((اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعله الوارث مني)). أخرجه البزار (٣١٩٥/٦٠/٤)، ومن طريقه: الضياء في ((المختارة)) (٢/٨٣/٥٨ - ١/٨٤)، والطبراني كما في ((المجمع)) (١٧٨/١٠)، وقال: ((وفيه الحسن بن الحكم بن طهمان ، وهو ضعيف ، وبقية رجاله ثقات)). قلت : روى عنه جمع من الثقات ، وقال فيه أبو حاتم : («ما أقربه من عبدالله بن العلاء بن خالد ، وحديثه صالح ليس بذلك ، يضطرب)». وابن العلاء هذا قال فيه أبو حاتم: ((صالح)). وساق له ابن عدي (٣٢٥/٢) حديثين معروفين من غير طريقه ، ثم قال : ((ليس له من الحديث إلا القليل ، وأنكر ما رأيت له ما ذكرته)). وقال الذهبي في («الميزان)» : ((تكلِّم فيه ولم يُترك .. ساق له ابن عدي حديثين، لكنهما معروفا المتن)). قلت : فمثله يستشهد به إن لم يكن حسن الحديث ، وعلى هذا يدل إخراج الضياء لحديثه في ((المختارة)). والله أعلم . ٥١٣ ٨ - وأما حديث جرير؛ فيرويه الفرج بن اليمان : نا عمر بن يزيد عن زياد بن علاقة عنه . أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٠٠/١٧٠/٤) ، وقال : ((هذا إسناد ضعيف)). قلت : والفرج بن اليمان وعمر بن يزيد ؛ لم أعرفهما . وبالجملة ؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح ، ولا سيما وبعضها حسن لذاته كما تقدم . والله أعلم . ٣١٧١ - (أَتريدُ أنْ تكونَ فتّاناً يا معاذُ؟! إذا أمَمْتَ الناسَ فاقرأْ بـ ﴿والشمسِ وضُحاها﴾ و﴿سبِّح اسمَ رَبِّك الأَعْلَى﴾ و﴿والليلِ إذا يغْشى﴾ و﴿اقرأُ باسمٍ ربَّك﴾) . هو من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، ورواه عنه جمع بألفاظ مختلفة ، منهم المطول ، ومنهم المختصر ، وهذا لفظ أبي الزبير ، يرويه عنه الليث بن سعد . أخرجه مسلم (٤٢/٢)، والنسائي (١٥٥/١)، وابن ماجه (٩٨٦/٣١٥/١)، وأبو عوانة (١٧٣/٢)، والبيهقي في ((السنن)) (١١٦/٣) من طرق عن الليث عن أبي الزبير ، عنه قال : صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء ، فطول عليهم ، فانصرف رجل منا ، [فصلى]، فأُخبر معاذ عنه ، فقال : إنه منافق ، فلما بلغ ذلك الرجلَ دخل على النبي ، فأخبره بما قال معاذ، فقال له النبي عليه :... فذكره . ٥١٤ وقرن البيهقيُّ ابنَ لهيعة مع الليث . وتابع أبا الزبير: عمرُو بن دينار، فقال الحميدي في (مسنده)) (٥٢٣/ ١٢٤٦): ثنا سفيان قال : حدثنا عَمْرُوكُمْ إن شاء الله قال : سمعت جابر بن عبدالله به نحوه ، وفيه : ((فتنحى رجل من خلفه ، فصلى وحده)). قال سفيان: فقلت لعمرو بن دينار: إن أبا الزبير يقول: قال النبي : ((اقرأ بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ... ))؟ فقال عمرو: هو هذا أو نحو هذا. وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (١٧١/٢) من طريق الحميدي ، وكذا البيهقي (١١٢/٣) . وقال أحمد (٣٠٨/٣): ثنا سفيان به، وكذا قال الشافعي في كتاب ((الأم)) (١٥٢/١ - ١٥٣)، وثلاثتهم قالوا: ((فتنحى رجل من خلفه ، فصلى وحده)). وقد تابعهم جماعة من الشيوخ الثقات ، منهم : ١ - محمد بن منصور. قال النسائي (١٣٤/١) : أخبرنا محمد بن منصور: حدثنا سفيان به . ٢ - إبراهيم بن بشار. أخرجه ابن حبان (٥٨/٤ - ٥٩)، والطحاوي (١٣٦/١) عنه : ثنا سفيان . ٣ - أحمد بن عبدة. ابن خزيمة (٥٢١/٢٦٢/١) عنه . ٤ - عبد الجبار بن العلاء. ابن خزيمة أيضاً (١٦١١/٥١/٣). ٥١٥ ٥ - ابن المقرئ. ابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٢٧/١٢٠). هؤلاء الخمسة - وسادسهم سفيان المتقدم من رواية الحفاظ الثلاثة عنه ، وهو ابن عيينة - كلهم اتفقوا على ذكر التنحِّي أو معناه المشعر بأنه قطع صلاته ولم يسلِّم . وخالفهم محمد بن عباد فقال : حدثنا سفيان به ؛ وفيه : ((فانحرف رجل ، فسلم ، ثم صلى وحده)) . ١ أخرجه مسلم (٤١/٢ - ٤٢)، والبيهقي (٨٥/٣ و١١٢)، وأشار إلى شذوذ ذكر السلام ، وهذا مما لا يشك باحث وقف على رواية أولئك الحفاظ المخالفين لزيادة السلام هذه من محمد بن عَبَّاد - وهو ابن الزِّبرِقَان المكي -، وهو مع كونه من شيوخ الشيخين ؛ فقد ذكروا له أوهاماً؛ وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في ((التقريب)): (صدوق یھم)) . فهذه الزيادة من أوهامه يقيناً ، ويؤكد ذلك المتابعات التالية : الأولى : شعبة عن عمرو مختصراً ، وفيه : ((فانصرف الرجل)) . وفي رواية : ((فجاء رجل من الأنصار، فصلى، ثم ذهب)) . أخرجه البخاري (٧٠١/١٩٢/٢)، والدارمي (٢٩٧/١) - والرواية الأخرى له -، وأحمد (٣٦٩/٣) . الثانية : سليم - وهو ابن حَيان الهذلي البصري - عن عمرو به . أخرجه البخاري (٧٠٥/٢٠٠/١٠) . ٥١٦ وتابع عمراً جمعٌ ، يذْكرون في المتابعات التالية : الثالثة : محارب بن دثار عنه . أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) قال (١٧٢٨/٢٣٩) : حدثنا شعبة عن محارب به ، وفيه : ((فلما رأى ذلك الرجل ؛ صلى ، ثم انطلق)). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري (٧٠٥/٢٠٠/١)، والطحاوي (١٢٥/١)، والبيهقي (١١٦/٣)، وأحمد (٢٩٩/٣)، وابن أبي شيبة (٣٥٩/١). وتابعه الأعمش عن محارب بن دثار بلفظ : ((فانصرف الرجل ، فصلى في ناحية المسجد)). أخرجه النسائي (١٣٣/١). الرابعة : عبيدالله بن مِقْسَم عن جابر ، وفيه : ((وصلى خلفه فتى من قومه ، فلما طال على الفتى؛ صلى وخرج)). أخرجه ابن خزيمة (١٦٣٤/٦٤/٣)، والبيهقي (١١٦/٣). الخامسة : أبو الزبير عنه . وقد تقدم ذكر من أخرجها في أول هذا التخريج ، وفيها زيادات لم ترد في الروايات الأخرى ، وقد سقت لفظها في ((صفة الصلاة)). وجملة القول : إن عدم ورود سلام الرجل في تلك الروايات الصحيحة عن سفيان بن عيينة ، وفي تلك المتابعات له ولشيخه عمرو بن دينار ، مما لا يدع مجالاً للشك في خطأ محمد بن عباد بذكر السلام فيه ؛ وهو الذي أشار إليه البيهقي كما تقدم ، وقد بينه الحافظ بقوله في ((الفتح)) (١٩٤/٢) - بعد ذكر لفظ ابن عباد - : ٥١٧ ((وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة ؛ لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد - شيخ مسلم - تفرد عن ابن عيينة بقوله: ((ثم سلم))، وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار ، وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام ؛ وكأنه فَهِمَ أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة ؛ لأن السلام يتحلل به من الصلاة ، وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة ، بل استمر فيها منفرداً)) . ثم ذكر الخلاف بين الرافعي والنووي في دلالة الحديث ؛ هل المراد به قطع القدوة فقط ، أم قطع الصلاة وإبطالها؟ فحكى الأول عن الرافعي ، والآخر عن النووي ، وهذا هو الذي كنت ملت إليه في ((الإرواء)) (٣٣١/١)، وذكرت هناك ردّاً على الحافظ أنه لو كان المراد قطع القدوة ؛ لم يكن هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد؛ لأنه يتضمن عملاً كثيراً تبطل الصلاة به كما لا يخفى؛ وكنت استدللت عليه برواية مسلم: ((فسلم، ثم صلى وحده))، وقلت : ((فهذا نص فيما ذكرنا . والله أعلم)). والآن ، وقد تبين بوضوح لا خفاء فيه أنها رواية شاذة غير صحيحة ؛ فقد رجعت عن الاستدلال بها ، والروايات الأخرى تغني عنها . والحمد لله على توفیقه ، وأسأله المزید من فضله . هذا؛ ولحديث جابر شاهد من حديث بُرَيدَةً بسند صحيح مخرج في ((الإرواء))، وفيه : ((فترك رجل من قبل أن يفرغ من صلاته، فانصرف)). فهذا يؤيد القطع والإبطال . والله أعلم . ٥١٨ ٣١٧٢ - (كانتْ (عائشةُ) تَحتُّ الَنِيَّ مِنْ ثوبِهِ مَ ﴿ وهو يصلِّي) . أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٢٩٠/١٤٧/١): نا الحسن بن محمد : نا إسحاق - يعني : الأزرق - : نا محمد بن قيس عن محارب بن دثار عن عائشة أنها كانت ... إلخ . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال ((الصحیح))؛ محمد بن قيس هو الأَسَدي الوَالِبِي ؛ وإسحاق هو ابن يوسف الواسطي ؛ والحسن بن محمد هو ابن الصَّبَّاح الزعفراني . والحديث قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٣٢/١): (رواه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي من حديث محارب بن دثار عن عائشة قالت: ربما حتَتُّهُ من ثوب رسول الله عٍَّ وهو يصلي. لفظ الدارقطني ، ولفظ ابن خزيمة (فذكره) ، ولابن حبان من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﴿ وهو يصلي)). قلت : لي على هذا التخريج ملاحظتان : الأولى: أن إطلاق العزو للدارقطني إنما يعني - عُرفاً - ((السنن)) له ، وليس الحديث فيه بهذا اللفظ ، وكذلك ليس هو في ((سنن البيهقي)). والأخرى : أنني أشك في ثبوت قوله : ((وهو يصلي)» في رواية ابن حبان؛ فإن إسناده عنده (١٣٧٧/٣٣٠/٢ - الإحسان): أخبرنا محمد بن علان - بأذَنَة - قال : حدثنا لُوَين قال : حدثنا حماد بن زيد عن هشام الدَّسْتُوائي عن أبي مَعْشَرٍ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ... باللفظ الذي ذكره الحافظ ؛ إلا أنه قال : ((وهو يصلي فيه))، فزاد في آخره: ((فيه)). ٥١٩ فأقول : وسبب الشك المذكور؛ إنما هو أن الحديث أخرجه جمع من الأئمة من طرق عن أبي معشر به ؛ إلا أن بعضهم لم يذكر فيه اللفظ المذكور ، وبعضهم ذكره بلفظ : ((فيصلي فيه)) . أخرجه مسلم (١٦٤/١ - ١٦٥)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٣٦/٥٥) وغيرهما ، وهذا هو المحفوظ . ولا يخفى الفرق بين هذا وبين اللفظ الأول ؛ فإن هذا صريح في أن الفرك لم يكن في الصلاة ، وإنما كان يصلي بعد الفرك، وأما اللفظ الأول ؛ فيدل ظاهره أن الفرك كان وهو حلية يصلي ، ولذلك ساقه الحافظ عقب حديث الترجمة كشاهد له ، على أنه يمكن تأويله بأن تكون هذه الجملة : ((وهو يصلي فيه)) معطوفة على قولها : (رأيتني)»؛ أي: ورأيته يصلي فيه، أو نحوه من التأويل، ولا يخلو من التكلف. ثم إنني أرى شذوذاً آخر، لكنه في السند ، وهو قوله فيه: ((هشام الدستوائي)) ، وذلك لسببين اثنين : الأول : أن الحافظ المزي وغيره لم يذكروا هشاماً الدستوائي في شيوخ حماد ابن زيد ، وإنما ذكروا هشام بن حسان . والآخر : أن مسلماً ، والنسائي (٥٦/١) قالا : حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان به . وإن مما لا شك فيه أن هذا أصح من رواية ابن حبان ، ذلك ؛ لأن شيخه محمد بن علان - ويقال : (ابن علي) - الأَذَني ؛ مع أنه غير معروف لدينا ، والسمعاني لما أورده في هذه النسبة ؛ لم يزد على أن ذكره بروايته عن لُوَين شيخه ٥٢٠