Indexed OCR Text

Pages 201-220

عبدالمجيد فيه كلام يسير ؛ إلا أنه قد توبع كما سترى .
إلا أن عبيدالله بن عمر قد توبع على إسناده؛ فقال أحمد (١٥٥/٢): ثنا
عثمان بن عمر: ثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر عن نافع عن ابن عمر :
أن رسول الله عنه قال: ((من صبر .. )) الحديث.
وكذا أخرجه مسلم (١١٩/٤) من طريق زهير بن حرب: حدثنا عثمان بن
عمر به .
وتابعه أيوب عن نافع بلفظ :
((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ؛ فإني أشفع لمن يموت بها)) .
أخرجه الترمذي (٣٩١٧)، وابن ماجه (٣١١٢)، وابن حبان (٣٧٣٣ -
الإحسان)، وأحمد (٧٤/٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٢٠/٣٢٤/٧)، وقال
- هو والترمذي -:
((حديث حسن)). زاد الترمذي: ((صحيح غريب)) .
ولعبيدالله بن عمر إسناد آخر ؛ يرويه عن قطن بن وهب عن مولاة لعبد الله
ابن عمر :
أنها أرادت الجلاء في الفتنة ، واشتد عليها الزمان ، فاستأمرت عبدالله بن
عمر ، فقال : أين؟ فقالت : العراق . فقال : فَهَلا إلى الشام إلى المحشر؟! اصبري
لَكاع !.. الحديث مثلَ روايته المتقدمة عن نافع؛ لكن باللفظ الثاني .
أخرجه ابن عساكر أيضاً من طريق أحمد بن محمد بن سُلَيْم المُخَرَّمي : ثنا
الزبير بن بَكَّار بن عبد الله : حدثني أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر به .
ء
٢٠١

قلت : ورجاله ثقات ؛ غير المخرمي هذا فلم أعرفه ، وأخشى أن يكون هو أحمد
ابن محمد المخرمي الذي حدث عن عبدالعزيز بن الرماح بسنده الصحيح عن ابن
عباس موقوفاً :
لما قتل ابن آدم أخاه قال آدم عليه السلام :
فوجهُ الأرض مُغْبَرٌّ قبیحُ
تَغَیَّرَتِ البلادُ ومن عليها
الحديث .
رواه الخطيب في ((التاريخ)) (١٢٨/٥)، وذكره الذهبي في ترجمة المخرمي
هذا ، وقال :
((هو الآفة أو شيخه)).
٠٠
وكذا في ((اللسان))، لكن وقع فيه: ((المخزومي))، وهو تحريف .
لكن قد توبع عبيد الله عن قطن، فقال مالك في ((الموطأ)) (٨٣/٣): عن قطن
ابن وهب بن عُوَيمر بن الأجدع أن يُحَنَّسَ مولى الزبير بن العوام أخبره :
أنه كان جالساً عند عبدالله بن عمر في الفتنة ، فأتته مولاة له تُسَلِّم عليه ،
فقالت : إني أردت الخروج يا أبا عبدالرحمن ! اشتد علينا الزمان . فقال لها عبدالله
ابن عمر: اقعدي لُكع! فإني سمعت رسول الله مح له يقول :
((لا يصبر .. )) الحديث .
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (١١٩/٤)، وأحمد (١١٣/٢ و١١٩ و١٣٣)
وأبو يعلى (٥٧٩٠/١٦٦/١٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٣٠٧/٣٤٧/١٢).
وله شاهد بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة وغيره عند مسلم وغيره ،
٢٠٢

وصححه البغوي (٢٠١٩)، وابن حبان (٣٧٣١ و٣٧٣٢)، وراجع ((مسند أبي يعلى))
(٥٩٤٣/٣٤٧/١٠) ، فقد توسع المعلق عليه بذكر طرقه وبعض شواهده .
(تنبيه): قد أورد السيوطي حديث الترجمة بلفظيه في ((الجامع الكبير)) من
رواية ابن عساكر وحده! وهو في ((كنز العمال)) (٣٨٢٣١/١٦٠/١٤)، ففاته أن
الترمذي رواه - كابن عساكر - باللفظ الأول !
٣٠٧٤ - (إذا قال الرجلُ: هَلَكَ الناسُ ؛ فهو أَهْلَكهم) .
أخرجه مالك في ((الموطأ» (١٤٨/٣)، ومسلم (٣٦/٨)، والبخاري في
(الأدب المفرد)) (٧٥٩)، وأبو داود (٤٩٨٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٧٣٢)،
وأحمد (٢٧٢/٢ و٣٤٢ و٤٦٥ و٥١٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٤١/٧) و((أخبار
أصبهان)) (١٥٠/١ و٢٧٦ و٣٦٤/٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤٤/١٣) من
طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَظلة قال ...
فذكره . وقال البغوي :
((هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم)) .
٣٠٧٥ - (إنَّ موسى كان رجلاً حَييّاً ستِّيراً ، لا يُرَى من جلّده
شيء استحياءَ منه ، فاذاه مَنْ آذاه من بني إسرائيلَ ، فقالوا : ما يَسْتَترُ
هذا التسترَ إلا من عَيْبٍ بجلده؛ إمّا بَرَص، وإمّا أُدْرَة، وإمّا آفة. وإنَّ
اللَّهَ أرادَ أنْ يُبرَّتَهُ مما قالوا لموسى، فَخَلا يوماً وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثيابَهُ على
الحَجَر ، ثم اغتسلَ ، فلما فرغَ أقبلَ إلى ثيابِهِ ليأخذَها ، وإنَّ الحجرَ عَدَا
بثوبِهِ ، فأخذَ موسى عصاهُ وطلبَ الحَجَر ، فجعلَ يقولُ : ثوبي حَجَرُ !
٢٠٣

ثوبي حَجَرُ ! حتى انتهى إلى مَلإِ مِنْ بني إسرائيل ، فرَأَوْهُ عُرْيَاناً
أَحْسَنَ ما خَلَقَ اللهُ، وأَبْرأهُ مما يقولون، [قالوا: والله ما بموسى من
بأس] ، وقامَ الحجرُ، فأخذَ ثوبَهُ فَلَبِسَهُ ، وطَفِقَ بالحجرِ ضرباً بعصاه،
فوالله! إنَّ بالحجرِ لَنَدَباً من أَثَرِ ضَرْبِهِ؛ ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، فذلكَ
قولُهُ: ﴿يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مما
قالوا وَكَانَ عندَ الله وَجِيهاً﴾) .
أخرجه البخاري (٢٧٨ و٣٤٠٤ و٤٧٩٩) والسياق له، ومسلم (١٨٣/١
و٩٩/٧)، وأبو عوانة (٢٨١/١)، والزيادة لهما، والترمذي (٣٢١٩) وقال: ((حسن
صحيح))، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١/١)، وابن جرير الطبري (٣٧/٢٢)،
وأحمد (٣٢٤/٢ و٣٩٢ و٥١٤ و٥٣٥)، وعبد الله (٣١٥/٢) مطولاً ومختصراً،
والطيالسي (٢٤٦٥)، والبغوي في ((التفسير)) (٣٧٨/٦ - ٣٧٩) مختصراً جداً من
طرق عن أبي هريرة مرفوعاً به .
وللحديث شاهد يرويه علي بن زيد عن أنس به مختصراً .
أخرجه البزار (٦٦/٣ - ٦٧) وقال :
((لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وحسنه الحافظ في ((مختصر الزوائد» (١٠٣/٢) ؛ لأنه يشهد له
حديث أبي هريرة هذا .
(تنبيه) : وقعت للمدعو (حسان عبدالمنان) في تخريج هذا الحديث خبطات
عشوائية عجيبة في تعليقه على ((إغاثة اللهفان)) (٣٩٨/٢ - ٣٩٩) ، فعزا نصفه
الأول للشيخين ، ونصفه الآخر للطبري ! وأعله براو تحرف اسمه على الطابع ، فلم
٢٠٤

يعرفه (الهدام) ! ثم عزا رواية أخرى - هي في ((الصحيح)) أيضاً - للطبري ، وأعله
براو لا وجود له عنده! ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾، ﴿ومَنْ لَم يَجْعَلِ الله لَهُ
نُوراً فَمَا لهُ من نُورٍ﴾. وقد فصلت هذا الذي أجملته هنا في ردي عليه :
((النصیحة)) (ص ٢٧٠) .
٣٠٧٦ - (غَطُّوا الإِناءَ ، وأَوْكُوا السِّقاءَ ؛ فإن في السَّنَةِ ليلةً ينزلُ فيها
وَبَاءٌ لا يَمُرُّ بإناءٍ لم يُغَطَّ ولا سِقاءٍ لم يُوكَ ؛ إلا وقعَ فيه من ذلك الوباءِ) .
أخرجه الإمام أحمد (٣٥٥/٣): ثنا يونس : ثنا ليث عن يزيد - يعني : ابن
الهاد - عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عبدالله بن الحكم عن القعقاع بن حكيم
عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: سمعت رسول الله تَّة، يقول ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ؛ إلا أن البخاري لم يرو لجعفر
ابن عبدالله وشيخه القعقاع إلا في ((الأدب المفرد)). وقد أخرج مسلم حديثهما
كما يأتي .
وليث هو ابن سعد الإمام المصري .
ويونس هو ابن محمد ، أبو محمد المؤدب ، وهو ثقة ثبت .
والحديث أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٠٥٩/١٢٧/٥ - بيروت) من
طریق یونس هذا .
وتابع يونسَ : هاشمُ بن القاسم أبو النضر ، وهو ثقة ثبت أيضاً .
أخرجه مسلم (١٠٧/٦)، ومن طريقه: البغوي في ((شرح السنة)) (١١/
٣٠٦١/٣٩٢)، وأبو عوانة (٣٣٤/٥).
٢٠٥

وقال البغوي :
((هذا حديث صحيح)) .
وتابعه موسى بن داود - وهو صدوق له أوهام -، وعلي بن عياش - وهو ثقة
ثبت - عند أبي عوانة .
وسعيد بن سليمان - وهو الضبي الواسطي ، ثقة حافظ - عند البيهقي .
قلت : وكلهم قالوا في الحديث: ((ليلة)).
وخالفهم علي بن نصر الجهضمي : حدثنا ليث بن سعد به ؛ إلا أنه قال :
((يوماً)) مكان: ((ليلة)).
أخرجه مسلم وحده ، وزاد في آخره :
((قال الليث : فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول)).
وجمع النووي بين الروايتين: ((ليلة)) و(يوماً)) بقوله :
((لا منافاة بينهما؛ إذ ليس في أحدهما نفي الآخر)).
فأقول : كان ينبغي أن يكون الأمر كذلك ؛ لولا أن تتبعنا للرواة عن الليث بن
سعد قد دلنا على شذوذ رواية: ((يوماً))؛ لتفرد الجهضمي بها مخالفاً الثقات
الخمسة الذين رووه باللفظ الأول ، فاتفاق هؤلاء عليه يدل على وهم الجهضمي
وشذوذ روايته ، والشذوذ يثبت بأقل من هذا؛ كما يعرف ذلك من له ممارسة في
هذا العلم الشريف .
ويشبه هذا الشذوذَ ما وقع في حديث عمر ؛ أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف
٢٠٦

ليلة .. الحديث، وفي رواية لمسلم: ((يوماً))، فحكم الحافظ عليها بالشذوذ ؛ مع أن
الذي خالف فيها شعبة. انظر «الفتح» (٢٧٤/٤)، و((صحيح أبي داود)) (٢١٣٧).
وإن مما يؤيد الشذوذ: ما أخرجه مسلم في الباب من طريق أبي الزبير أنه سمع
جابر بن عبد الله يقول : أخبرني أبو حميد الساعدي قال :
أتيت النبي # بقدح لبن من النقيع ليس مخمراً ، فقال :
((ألا خمَّرته؟! ولو تَعْرُض عليه عوداً)) .
قال أبو حميد : إنما أُمر بالأسقية أن توكأ ليلاً، وبالأبواب أن تغلق ليلاً.
قلت : فقول أبي حميد هذا صريح في تخصيص ذلك بالليل ؛ لكن رده
النووي بقوله في «شرح مسلم)» :
((ما قاله أبو حميد من تخصيصهما بالليل ليس في اللفظ ما يدل عليه ،
والمختار عند الأكثرين من الأصوليين - وهو مذهب الشافعي وغيره - أن تفسير
الصحابي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة ، ولا يلزم غيره من المجتهدين
موافقته على تفسيره ، وأما إذا لم يكن في ظاهر الحديث ما يخالفه - بأن كان
مجملاً - فيرجع إلى تأويله ، ويجب الحمل عليه ؛ لأنه إذا كان مجملاً لا يحل له
حمله على شيء إلا بتوقيف ، وكذا لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي عند
الشافعي والأكثرين ، والأمر بتغطية الإناء عام؛ فلا يقبل تخصيصه بمذهب
الراوي ؛ بل يتمسك بالعموم)) .
وأقول : ليس هذا من باب التخصيص بمذهب الراوي ؛ وإنما هو من باب
التخصيص بالنص ؛ فإن قول أبي حميد: ((أُمِر)) بالبناء للمجهول في حكم المرفوع ؛
كما هو مقرر في علم المصطلح ؛ كما في ((الإرشاد)) للنووي نفسه (١٦١/١ - ١٦٣ -
٢٠٧

تحقيق الأخ الفاضل عبدالباري السلفي)، وضربوا لذلك مثلاً بحديث أنس: ((أُمِر
بلال أن يَشْفَع الأذان، ويوتر الإقامة)). متفق عليه، وهو مخرج في ((صحيح أبي
داود)» (٥٢٥) . بل قال النووي في شرحه على ((صحيح مسلم)» :
(«وقوله: ((أُمر)) هو بضم الهمزة وكسر الميم؛ أي: أمره رسول اللّه ◌َ له ، هذا هو
الصواب الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع
المحدِّثين ، وشذ بعضهم فقال : هذا اللفظ وشبهه موقوف ؛ لاحتمال أن يكون الآمر
غير رسول الله عليه . وهذا خطأ ، والصواب أنه مرفوع ؛ لأن إطلاق ذلك إنما ينصرف
إلى صاحب الأمر والنهي ، وهو رسول الله ثَخليقة)).
قلت : فقول أبي حميد: ((أمر)) كقول أنس ولا فرق ، فهو - إذن - في حكم
المرفوع . وأصرح منه رواية ابن حبان (١٢٦٧) بلفظ :
((إنما كنا نؤمر .. )).
٣٠٧٧ - (ما أظنُّ فلاناً وفلاناً يَعْرفانِ مِنْ ديننا [الذي نحنُ عليه]
شيئاً) .
أخرجه البخاري (٦٠٦٧ و٦٠٦٨) من طريق سعيد بن عُفير - والسياق له -
ويحيى بن بكير - والزيادة له - قالا : ثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة
عن عائشة قالت ... فذكرته ، زاد ابن عُفیر :
((قال الليث : كانا رجلين منافقين)).
وزاد یحیی في أوله :
دخل عليَّ النبي ◌َةٍ يوماً، وقال ... فذكره.
٢٠٨

وترجم له البخاري بقوله :
((باب ما يجوز من الظن)).
قلت : والحديث مطابق لمفهوم قوله تعالى: ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنَّ إِثْمٌ﴾
[الحجرات/١٢]؛ أي: ليس كل الظن إثماً. ولهذا؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في
((مجموع الفتاوى)) (٣٣١/١٥) :
((فهذا الحديث يقتضي جواز بعض الظن؛ كما احتج البخاري على ذلك ؛
لكن مع العلم بما عليه المرء المسلم من الإيمان الوازع له عن فعل الفاحشة يجب أن
يُظن به الخير دون الشر)).
وقد استشكل بعضهم ترجمة البخاري للحديث بما سبق ؛ فقال :
((الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأن في الترجمة إثبات الظن ، وفي الحديث
نفي الظن)) .
حكاه الحافظ في ((الفتح)) (٤٨٥/١٠) ، ثم رده بقوله :
((والجواب أن النفي في الحديث لظن النفي ؛ لا لنفي الظن ، فلا تنافي بينه
وبين الترجمة . وحاصل الترجمة ؛ أن مثل هذا الذي وقع في الحديث ليس من
الظن المنهي عنه ؛ لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين ،
والنهي إنما هو عن الظن السوء بالمسلم المسالم في دينه وعرضه . وقد قال ابن عمر :
إنا كنا إذا فقدنا الرجل في عشاء الآخرة أسأنا به الظن . ومعناه : أنه لا يغيب إلا
لأمر سيئ؛ إما في بدنه ، وإما في دينه)) .
قلت : وأثر ابن عمر : أخرجه البزار (٤٦٢/٢٢٨/١ و ٤٦٣) بإسنادين عن نافع
عنه ، وإسناده الثاني عنه صحيح .
٢٠٩

ورواه الطبراني (١٣٠٨٥) بسند واه ، ويشهد له قول ابن مسعود في ((صحيح
مسلم)) (١٢٤/٢) :
(( .. ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق)). يعني: صلاة
الجماعة .
٣٠٧٨ - (يُوشِكُ أَنْ تطلبُوا في قُراكُم هذه طَسْتاً منْ ماء فلا
تَجِدُونَهُ ، يَنْزَوي كلُّ ماء إلى عُنْصُرُهِ ؛ فيكونُ في الشامِ بَقِيَّةُ المؤمنينَ
والماءُ).
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٠٤/٤) من طريق سفيان : وحدثني
المسعودي عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه قال : قال عبدالله ... فذكره موقوفاً
عليه ، وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا ؛ فإن المسعودي هذا - واسمه عبدالرحمن بن عبدالله
ابن عتبة - وإن كان قد اختلط ؛ فقد ذكروا أن رواية سفيان - وهو الثوري - عنه
قبل الاختلاط ؛ كما ذكروا أن أحاديثه عن القاسم صحيحة ، وهذا من روايته
عنه كما ترى. فراجع إن شئت ترجمته في ((التهذيب)) و((الكواكب النيرات))
(ص٢٨٢ - ٢٩٨).
والحديث وإن كان موقوفاً؛ فهو في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال من قبل
الرأي ، كما هو ظاهر .
والحديث حمله مؤلف كتاب «المسيح الدجال قراءة سياسية في أصول
٢١٠

الديانات الكبرى)) (ص٢١٤) على أنه يكون بعد القحط الذي قال : إنه يأتي
بعده الدجال !
وليس فيه ولا في غيره - فيما أعلم - ما يدل على هذا التحديد ، فيمكن أن
يكون قبل ذلك أو بعده ، وهذا لعله هو الأقرب أن يكون بين يدي القيامة .
ومن المفيد هنا أن أنقل إلى القراء ما جاء في الكتاب المذكور (ص ٢١٠) فيما
يتعلق بنضوب المياه :
((أصدر معهد (وواردوانش) الأمريكي دراسة تشير إلى أن العالم استخرج
كميات كبيرة من المياه الجوفية ، وفي (تكساس) و(نيومكسيكو) أصبح هناك
احتمال بنضوب المياه الجوفية تماماً في هذه المنطقة ؛ وفي الأقاليم الشمالية يهبط
مستوى المياه الجوفية بمقدار ١٢ قدماً كل عام. (الأهرام ١٩٨٥/١٠/١).
وأشارت دراسة في الولايات الأمريكية أن العالم سوف يتعرض لنقص في
موارد المياه التي لا علاج لها ، ولن تفيد الطرق التقليدية في توفير المياه ؛ مثل
السدود والخزانات والقنوات. (أهرام ١٩٨٥/١٠/٢). كما أعلن مركز تحليل المناخ
الفيدرالي في الولايات المتحدة في بيان له أن درجة حرارة مياه المحيط الهادي آخذة
في الارتفاع . وهذه الظاهرة تؤثر على الأحوال المناخية في جميع أنحاء العالم ،
وتؤدي إلى تفاقم حالة الجفاف في إفريقيا واستراليا ، وفيضانات في الصين ،
وسيول رعدية في (بيرو) و(أكوادور)، وعواصف وأعاصير على الولايات المتحدة
وكندا وجنوب إفريقيا. (أهرام ١٩٨٦/١٠/١٦))).
ثم وجدت للمسعودي متابعاً عند عبدالرزاق (٢٠٧٧٩/٣٧٣/١١) عن معمر
عن الأعمش عن القاسم بن عبدالرحمن ، قال .. لم يقل: ((عن أبيه)).
٢١١

٣٠٧٩ - (يا عائشةُ ! العربُ يومئذٍ قليلٌ . (يعني : بين يدي
الدجالِ) . فقلت : ما يُجْزِي المؤمنين يومئذ من الطعام؟ قال : ما يُجْزِي
الملائكةَ ؛ التسبيحُ والتكبيرُ والتحميدُ والتهليلُ) .
أخرجه أحمد (٧٥/٦ - ٧٦ و١٢٥)، وأبو يعلى (٤٦٠٧/٧٨/٨) من طريق
حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن عائشة :
أن رسول الله ولو ذكر جهداً شديداً يكون بين يدي الدجال ، فقلت : يا
رسول الله ! فأين العرب يومئذ؟ قال ... فذكره . وزاد :
فأي المال يومئذ خير؟ قال : ((غلام شديد يسقي أهله من الماء، وأما الطعام
فلا طعام)).
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وهو
ضعيف .
والحسن - وهو البصري - مدلس كثير التدليس؛ كما قال العلائي في ((جامع
التحصيل)» (ص١٩٤)؛ وإن صح ما حكاه (ص١٩٨) عن الحسن أنه سمع من
عائشة رضي الله عنها ؛ فلا يفيد مع العنعنة .
لكن للحديث شواهد أو شاهد يتقوى به دون الزيادة في آخر حديث أبي
أمامة الطويل في فتنة الدجال عند ابن ماجه (٤٠٧٧) وغيره، وهو مخرج في
((ظلال الجنة)) (٣٩١) .
وأزيد هنا فأقول: روى الحاكم (٥٣٦/٤ - ٥٣٧) طرفه الأول، وقال: ((صحيح
٢١٢

على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي! وفيه عمرو بن عبدالله السَّيْباني؛ أشار في
((الميزان)) إلى جهالته بقوله :
((ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني)).
وفي «الكاشف)) (٣٣٥/٢) بقوله :
◌ُثِّق)) .
يشير إلى تليين توثيق ابن حبان إياه ؛ لأنه يوثق المجهولين .
وروى الحاكم أيضاً (٥١١/٤) من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن
سئل عن طعام
كثير بن مرة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله
المؤمنين في زمن الدجال؟ قال: ((طعام الملائكة)). قالوا : وما طعام الملائكة؟ قال :
((طعامهم مَنْطِقُهم بالتسبيح والتقديس .. )) الحديث نحوه . وقال :
((صحيح الإسناد على شرط مسلم)) . ورده الذهبي بقوله :
((قلت : كلا ؛ فسعيد متهم تالف)) .
ولقد أصاب هنا رحمه الله تعالى .
وشاهد ثالث من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن نحو
حديث ابن عمر مختصراً .
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦١٦/١ - ٦١٧).
ولجملة العرب شاهد عن أم شريك: عند مسلم (٢٠٧/٨) ، وابن حبان
(٦٧٥٩)، وأحمد (٤٦٢/٦).
٢١٣

٣٠٨٠ - (يَتْبَعُ الدجالَ من يهود أصبهانَ سبعون ألفاً؛ عليهم
الطيالسةُ) .
أخرجه مسلم (٢٠٧/٨)، وابن حبان (٦٧٦٠)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (٢٥٠/٢ - مصورة المدينة) من طريقين عن الأوزاعي عن إسحاق بن
عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري : حدثني أنس بن مالك قال : قال رسول الله
... فذكره .
وخالفهما في الإسناد محمد بن مصعب : حدثنا الأوزاعي عن ربيعة بن أبي
عبدالرحمن عن أنس بن مالك به .
أخرجه أحمد (٢٢٤/٣)، وأبو يعلى (٣٦٣٩/٦).
وابن مصعب هذا فيه ضعف من قبل حفظه ، فلا يحتج بمخالفته .
وقد روي الحديث بلفظ :
((يتبع الدجال من أمتي سبعون .. )) الحديث .
وفيه متهم بالكذب، ولذلك خرجته في ((الضعيفة)» (٦٠٨٨)، وهو بظاهره
مخالف لهذا الحديث الصحيح ؛ إلا أن يؤول . راجع المصدر المذكور .
وللحديث شاهد قوي من حديث جابر ، وهو الآتي بعده :
٣٠٨١ - (نِعْمَتِ الأرضُ المدينةُ إذا خرجَ الدجالُ؛ على كُلِّ نَقْبٍ
من أنقابها مَلَكٌ لا يدخُلُها ، فإذا كانَ كذلك رَجَفَت المدينةُ بأهلها
ثلاثَ رجفاتٍ ، لا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرجَ إليه ، وأَكَثِرُ - يعني -
مَنْ يَخْرُجُ إليه النساءُ ، وذلك يومُ التخليصِ ، وذلك يومَ تنفي المدينةُ
٢١٤

الخَبَثَ كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد ، يكونُ معه سبعون ألفاً من
اليهودِ ، على كلِّ رجلٍ منهم ساجٌ وسيفٌ مُحلّى ، فَتُضْرَبُ قُبَّتُهُ بهذا
الضربِ الذي عند مجتمع السيولِ .
ثم قال رسول الله عزئية :
ما كانت فتنةٌ - ولا تكونُ حتى تقومَ الساعةُ - أكبرُ من فتنة
الدجالِ ، ولا من نبيِّ إلا حذَّرَ أمته، ولأخْبِرَنَّكُم بشيءٍ ما أخبَرَهُ نبيِّ
قبلي . ثم وضع يَدَهُ على عَيْنِهِ ، ثم قال: أشهدُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لیس
بأعورَ) .
أخرجه الإمام أحمد (٢٩٢/٣): ثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو: ثنا زهير
عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال :
أشرف رسول الله ◌َ، على فَلَق من أفلاق الحَرَّة ونحن معه ، فقال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، وزهير - وهو ابن
محمد التميمي ، أبو المنذر الخراساني - الراجح فيه أن رواية البصريين عنه مستقيمة
- كما قال الإمام أحمد وغيره -، وهذه منها، ولهذا قال ابن كثير في ((النهاية))
(١٢٧/١) :
((تفرد به أحمد ، وإسناده جيد، وصححه الحاكم)).
وقال الهيثمي (٣٠٨/٣) :
(رواه أحمد، والطبراني في ((الأوسط)) .. ورجاله رجال (الصحيح))).
قلت : وهذا يوهم أن إسناد الطبراني كإسناد أحمد ، وليس كذلك؛ فإنه في
٢١٥

((المعجم الأوسط)» (٢٣٥٤/٢/١١٩/١) من طريق علي بن عاصم عن سعيد
الجريري عن أبي نضرة عن جابر به نحوه ، ولم يسق لفظه بتمامه .
وعلي بن عاصم مضعف ؛ لإصراره على خطئه كما تقدم مراراً .
وأما الحاكم؛ فإنما أخرج الشطر الثاني منه (٢٤/١) من طريق هشام بن سعد
عن زيد بن أسلم به . ولم يصرح بتصحيحه ؛ بل ذكره شاهداً لحديث أبي هريرة قال :
((قرأ رسول الله ◌َّة: إنه ﴿كان سميعاً بصيراً﴾، فوضع إصبعه الدَّعَّاء على
عينه ، وإبهامه على أذنه)). وقال :
((حديث صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه ابن خزيمة في («التوحيد)» (ص٣١)، ومن طريقه: ابن حبان (١٧٣٢
- موارد)، والبيهقي في ((الأسماء)) (١٧٩)، وأبو داود في ((السنة)) من آخر كتابه
((السنن)) (٤٧٢٨)، وسنتكلم على إسناده هناك إن شاء الله تعالى.
وجملة (الأنقاب)، و(الثلاثة رجفات) رواها البخاري (١٨٨١) من حديث
أنس ، وجملة (التحذير) أخرجها بنحوها (٧١٢٧) من حديث ابن عمر . وجملة
(نفي الخَبَثِ) أخرجها (١٨٨٤) من حديث زيد بن ثابت، و(١٨٨٣) من طريق
أخری عن جابر .
٣٠٨٢ - (لأنَا لفتْنَةِ بَعْضِكْم أَخْوَفُ عندي مِن فتنة الدجال ، ولَنْ
ينجو أحدٌ مما قَبْلَها إلا نجا منها ، وما صُنعَتْ فتنةٌ - منذ كانت الدنيا -
صغيرةٌ ولا كبيرةٌ إلا لفتنة الدجالِ) .
أخرجه أحمد (٣٨٩/٥) : ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي قال : سمعت الأعمش
عن أبي وائل عن حذيفة قال :
٢١٦

ذكر الدجالُ عند رسول الله عَارةٍ فقال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ إن كان الأعمش سمعه
من أبي وائل ؛ فإنّه قد خولف في إسناده؛ فأخرجه البزار (٣٣٩١ - كشف الأستار)،
وكذا ابن حبان (٦٨٠٧ - الإحسان) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن
سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن حذيفة نحوه ، وزاد في آخره :
((والله ! لا يضر مسلماً، مكتوب بين عينيه: كافر)).
وإسناده حسن للخلاف المعروف في أبي بكر بن عياش .
لكن تابعه منصور بن أبي الأسود عن الأعمش : رواه البزار (٣٣٩٢). قال
مُخْتَصِرُ ((البزار)) :
((قلت: فذكر نحوه باختصار)).
فلم ندر ما لفظه ، وما حدود اختصاره؟!
وقد رواه كذلك الطبراني في ((المعجم الكبير» (٣٠١٧/١٨٥/٣) من طريق
حفص بن غياث : ثنا الأعمش به بلفظ :
قال رسول الله يا - وذكر الدجال -: ((مكتوب بين عينيه : كافر ؛ يقرؤه كل
مسلم) .
وهذا القدر أخرجه مسلم (١٩٥/٨)، وأحمد (٣٨٦/٥ و٤٠٤ - ٤٠٥) من
طریق ◌ِبْعِيٌّ بن حِراش عن حذيفة في آخر حدیث له ، وزاد :
((كاتب وغير كاتب)).
والحديث قال الهيثمي (٣٣٥/٧) :
((رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال (الصحيح))).
٢١٧

٣٠٨٣ - (ليتَ شعْري! متى تَخْرُجُ نارٌ مِن اليمنِ من جبلِ الوِرَاقِ ؛
تضيءٌ منها أعناقُ الإبلِ بُروكاً بِبُصْرَى حَضَوْءِ النهارِ) .
أخرجه أحمد (١٤٤/٥) : ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي قال : سمعت الأعمش
يحدث عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث عن حبيب بن جمَازٍ عن أبي
ذر قال :
فنزلنا (ذا الحليفة) ، فتعجلت رجال إلى المدينة ،
أقبلنا مع رسول الله
وبات رسول الله ◌َ ، وبتنا معه، فلما أصبح سأل عنهم؟ فقيل: تعجلوا إلى
المدينة . فقال :
((تعجلوا إلى المدينة والنساء! أما إنهم سَيَدَعونها أحسن ما كانت)). ثم
قال ... فذكره .
وأخرجه ابن حبان (١٨٩١ - موارد) من طريق علي بن المديني : حدثنا وهب
ابن جرير به ، وزاد - بعد قوله : ((أحسن ما كانت)» -:
((وقال للذين تخلّفوا معروفاً)). وهي عند البزار في («مسنده)) (٥٣/٢ - ٥٤).
قلت : وهذا إسناد جيد في نقدي ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير
حبيب بن جماز؛ ترجمه البخاري وابن أبي حاتم برواية سماك بن حرب عنه
أيضاً، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(١٣٩/٤)، وكذا العجلي فقال (٢٤٥/١٠٦):
((كوفي تابعي ثقة)).
قلت : وروى عنه عمرو بن قيس أيضاً؛ كما يأتي قريباً، فهؤلاء ثلاثة من
٢١٨

الثقات رووا عنه مع توثيق من ذُكر ، وتصحيح ابن حبان لحديثه ، وكذا الحاكم
والذهبي كما سيأتي ، فالنفس تطمئن لروايته والحالة هذه؛ ولا سيما أن لحديثه
شواهد كثيرة في الجملة .
ثم أخرجه أحمد : ثنا معاوية بن عمرو : ثنا زائدة عن الأعمش بسنده المذكور
عن أبي ذر قال :
كنا مع رسول الله محطاته ... فذكر معناه .
وبهذا الإسناد أخرج ابن أبي شيبة (١٩١٦٦/٧٨/١٥) منه حديث الترجمة
فقط، ومن طريقه : أخرجه ابن شَبَّةَ في ((أخبار المدينة)) (٢٨٠/١) بتمامه .
وأخرجه الحاكم (٤٤٢/٤) من طريق أبي أسامة : حدثني زائدة به بتمامه .
وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً (١٩١٦٢): حدثنا أبو خالد الأحمر عن
عمرو بن قيس عن رجل عن أبي ذر به .
وهذا إسناد جيد أيضاً؛ لأن الرجل هو حبيب بن جماز المصرَّح به فيما تقدم
من الأسانيد .
(تنبيه): اختلفوا كثيراً في ضبط ((جماز))؛ فقيل هكذا (١)؛ وقيل: ((جمار))؛
وقيل : ((حمار))، وغير ذلك. انظر ((التعجيل))، والتعليق على ((التاريخ)) وغيرهما .
وللحديث شاهد من حديث حذيفة بن أَسيد مرفوعاً بلفظ :
(١) وهو ما رجّحه ابن ماكولا (٥٤٧/٢). (الناشر).
٢١٩

((إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات .. )) الحديث ، وفيه :
«ونار تخرج من قعر عَدَن)) . وفي رواية :
((وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)).
أخرجه مسلم (١٧٩/٨)، وغيره كابن حبان (٦٨٠٤ - الإحسان) .
واعلم أن هذه النار التي تخرج من اليمن قبل قيام الساعة ، هي غير النار التي
خرجت في المدينة سنة (٦٥٤ هـ) وفق قوله
:幾
((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى)).
أخرجه البخاري (٧١١٨)، ومسلم (١٨٠/٨)، وابن حبان (٦٨٠٠ - الإحسان)،
وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١٤٧/١)، والحاكم (٤٤٣/٤) من حديث سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. وهو من الأحاديث التي خلا منها ((مسند
أحمد)) على سعته .
وللحدیث شاهد آخر مختصر من حديث ابن عمر ؛ صححه الترمذي وابن
حبان ، وهو مخرج في ((فضائل الشام)) رقم (١١) ، ورواه ابن أبي شيبة أيضاً
(٧٨/١٥). وراجع لشرح حديث الشيخين: ((فتح الباري)) (٧٨/١٣ - ٧٩).
٣٠٨٤ - (إنَّ الدجالَ يَطْوي الأرضَ كلَّها إلا مكةَ والمدينةَ ، فيأتي
المدينةَ فَيَجِدُ بكلِّ نَقْبٍ من أَنْقَابِها صُفُوفاً مِن الملائكةِ ، فيأتي سَبْخةَ
الجُرُفِ ، فيضربُ رِواقَهُ، ثم ترجُفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفاتٍ ، فيخرجُ إليه
كلُّ منافقٍ ومنافقةٍ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (١٨١/١٢ و١٤٣/١٥): يونس بن
٢٢٠