Indexed OCR Text

Pages 181-200

((اسمه زياد ، كوفي ثقة)).
ووثقه غيره .
٤- وأما مرسل البصري ؛ فيرويه أبو عمرو بن نُجَيد : أنبأ أبو مسلم : ثنا
الأنصاري : ثنا أشعث عنه :
أن رجلاً فَقَدَ ناقةً له ، وادعاها على رجل، فأتى به النبيَّ ◌َ ، فقال : هذا
أخذ ناقتي ، فقال : لا ، والله الذي لا إله إلا هو ما أخذتها . فقال : قد أخذتها ؛
رُدَّها عليه. فردها عليه، فقال النبي ﴿14:
«قد غُفر لك بإخلاصك)) .
أخرجه البيهقي من طرق عن أبي عمرو بن نجيد ، ولم أعرفه الآن (١)، ومن
فوقه ثقات :
أبو مسلم - هو إبراهيم بن عبدالله بن مسلم الكجي - ثقة حافظ مترجم في
((تذكرة الحفاظ)) و((تاريخ بغداد)).
والأنصاري هو محمد بن عبدالله بن المثنى من رجال الشيخين .
وأشعث هو ابن عبدالملك الحُمْراني ، وهو ثقة فقيه .
(فائدة) :
قال البيهقي عقب حديث الحسن هذا :
((هذا منقطع ، فإن كان في الأصل صحيحاً فالمقصود منه البيان : أن الذنب
وإن عظم لم يكن موجباً للنار متى ما صحت العقيدة ، وكان ممن سبقت له المغفرة ،
(١) هو في ((السير)) (١٤٦/١٦) مفتتحة ترجمتُه بوصفه: ((المحدّث الرباني، شيخ نيسابور))! (الناشر) .
١٨١

وليس هذا التعيين لأحد بعد النبي
·《藥
٣٠٦٥ - (لا تَحُجُّ امرأةٌ إلا ومعها مَحْرٌَ) .
أخرجه البزار في «مسنده» : حدثنا عمرو بن علي : ثنا أبو عاصم عن ابن
جريج : أخبرني عمرو بن دينار : أنه سمع معبداً مولى ابن عباس يحدث عن ابن
عباس أن رسول الله ﴿ قال ... فذكره . فقال رجل : يا نبي الله ! إني اكتُتِبتُ في
غزوة كذا وامرأتي حاجة؟ قال :
((ارجع فحج معها)). كذا في ((نصب الراية)) (١٠/٢).
أقول: ورواه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٥٦/١) من طريق أخرى عن أبي
عاصم به إلا أنه لم يسق لفظه .
وأخرجه الدارقطني في «سننه)) (٣٠/٢٢٢/٢) من طريق أبي حميد قال:
سمعت حجاجاً يقول : قال ابن جريج عن عمرو بن دينار به بلفظ :
جاء رجل إلى المدينة، فقال النبي #1 :
((أين نزلت؟)).
قال : على فلانة ! قال :
((أغلقت عليك بابها؟ لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم)).
ورواه البزار (١٤٨٨/١٨٧/٢ - كشف الأستار)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)» (١١٦٣٨/٢٤٩/١١ و١١٦٣٩)، و(«الأوسط)) (٨٥٤٢/٢٢٩/٢ - بترقيمي)
من طرق عن عمرو بن دينار مختصراً .
١٨٢

ورجال الدارقطني ثقات، وأبو حميد هو عبدالله بن محمد بن تميم المصيصي ،
وقد وثقه النسائي وابن حبان (٣٦٧/٨).
وحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، قال الحافظ في ((التقريب)»:
(ثقة ثبت ؛ لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته)) .
قلت : لكنه قد توبع من أبي عاصم - وهو الضحاك بن مخلد النبيل ، الثقة
الثبت - في جملة الحج كما تقدم .
وأخرجه البزار بتمامه ؛ إلا أنه لم يذكر جملة الحج ، وقال :
((فكره ذلك النبي
·《珍
وقال الهيثمي (٤ / ٣٢٦) :
((رجال البزار رجال (الصحيح))).
وقد ذكر الحافظ في ((الفتح)) (٤ /٧٦) حديث الترجمة بلفظ الدارقطني
وروايته ، وقال :
((وصححه أبو عوانة)) .
وذكره في ((الدراية)) (٢ /٤) بلفظ الترجمة من رواية البزار، ثم قال :
((وأخرجه الدارقطني بنحوه، وإسناده صحيح، وهو في ((الصحيحين)) من هذا
الوجه بلفظ : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)» .
قلت: وهذا مخرج في ((الإرواء)) برقم (٩٩٥) من رواية سفيان عن عمرو
به ، وزاد :
١٨٣

((فقال رجل يا رسول الله ! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ؛ وامرأتي
تريد الحج؟ فقال :
((اخرج معها))، وفي رواية: ((انطلق فحج مع امرأتك)).
وصححه ابن خزيمة (٢٥٢٩)، وابن حبان (٢٧٢٠)، ورواه الطحاوي في ((شرح
المعاني))، واستدل به على أنه لا ينبغي للمرأة أن تحج إلا بمحرم، وقال (١/ ٣٥٨):
((ولولا ذلك لقال له رسول الله عَ ليه: وما حاجتها إليك لأنها تخرج مع
المسلمين ، وأنت فامض لوجهك، ففي ترك النبي #8# أن يأمره بذلك، وأمره أن
يحج معها دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به)) .
وبهذا قال الحسن البصري وطاوس ؛ أنه لا تحج المرأة إلا مع محرم .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤/ ٤ و٥) عنهما .
٣٠٦٦ - (كانَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ أسلمَ ؛ ثم ارتدَّ ولَحِقَ بالشركِ؛ ثم
تَنَدَّمَ، فأرسلَ إلى قومِهِ: سَلُوا رسولَ اللهِ يَّةِ: هل له من توبة؟ فجاء
قومُهُ إلى رسول الله ◌َّةٍ فقالوا: إنَّ فلاناً قَدْ نَدم ، وإنّه أَمَرَنا أنْ
نسألَكَ: هل له مِنْ توبةٍ ؟ فنزلتْ: ﴿كَيْفَ يُهدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ
إيمانِهِم .. ﴾ إلى قولِهِ: ﴿غفور رحيمٌ﴾، فأرسلَ إليهِ [قومُه]، فأسلمَ) .
أخرجه النسائي (٢/ ١٧٠)، وابن جرير (٣/ ٢٤١) قالا - والسياق للأول ،
والزيادة للآخر -: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زريع قال : حدثنا يزيد - وهو ابن
زريع - قال : أنبأنا داود عن عكرمة عن ابن عباس قال ... فذكره .
وتابع محمداً بشرُ بن معاذ العَقَدي قال : حدثنا يزيد بن زريع به .
١٨٤

أخرجه ابن حبان (١٧٢٨ - موارد) .
وتابع یزیدَ حفص بن غياث عن داود بن أبي هند به .
أخرجه الحاكم (٢/ ١٤٢ و٤/ ٣٦٦) وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
وتابعه أيضاً علي بن عاصم عن داود به ؛ إلا أنه خالف في سياقه فقال :
((ارتد رجل من الأنصار .. )) الحديث نحوه ، وفي آخره :
((قال : فكتب بها قومه إليه ، فلما قرئت عليه قال : والله ! ما كذبني قومي
على رسول الله :َ ﴿، ولا كذب رسول الله ثَّه على الله عز وجل، واللهُ أصدق
الثلاثة ، قال: فرجع تائباً إلى رسول الله
، فقبل ذلك منه ، وخلى سبيله)) .
قلت : وعلي بن عاصم صدوق ؛ لكنه كان يخطئ ويصر كما في ((التقريب))؛
فلا يقبل تفرده ومخالفته .
لكنه قد توبع ؛ فأخرجه ابن جرير من طريق حكيم بن جَمِيع عن علي بن
مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال :
ارتد رجل من الأنصار .. فذكر نحوه .
كذا فيه ، لم يسق لفظه ، وإنما أحال به على لفظ يزيد بن زريع الذي قبله ،
وطرفه الأول مثل طرف حديث علي بن عاصم كما ترى . فالله أعلم ؛ هل نحا
نحوه - أعني : حديث عاصم - أم نحو حديث ابن زريع ؟
لكن قد ساق ابن جرير عقبه شاهداً له من رواية عبد الرزاق قال : أخبرنا
جعفر بن سليمان قال : أخبرنا حميد الأعرج عن مجاهد قال :
١٨٥

جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي عليه ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه ،
فأنزل الله فيه القرآن: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قوْماً كفروا بَعْدَ إِيمانِهِم﴾ إلى ﴿إلا الذين
تابُوا .. ) الآية، قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه ، فقال الحارث:
إنك - والله ! ما علمتُ - لصدوق ، وإن رسول الله لأصدق منك ، وإن الله لأصدق
الثلاثة ، قال : فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه)).
قلت : ورجال إسناده ثقات ، فهو مرسل صحيح . فهو شاهد قوي لحديث
علي بن عاصم .
وأخرج له ابن جرير شاهداً آخر بإسناده عن السدي مرسلاً مختصراً .
هذا؛ وحكيم بن جميع المتقدم قد أورده البخاري وابن أبي حاتم في
كتابيهما ، من رواية أبي كريب عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨/ ٢١٢)، وقال:
((يروي المقاطيع)) .
قلت : فكأنه لم يقف على روايته الموصولة هذه .
ولتمام الفائدة لا بد من ذكر الآيات الأربع بتمامها ، وهي في (آل عمران/
٨٦ - ٨٩) :
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهم وشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ
البَيِّنَاتُ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ. أُولِئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله
والملائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خالِدِينِ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ ولا هُمْ
يُنْظَرُونَ. إلا الذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فإنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ ..
١٨٦

ولا ينافي ذلك قوله تعالى بعدها :
﴿إِنَّ الذِينِ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرَاً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئكَ هُمُ
الضَّالُونَ. إِنَّ الذِينِ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرض
ذَهَباً ولو اقْتَدَى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ .
ذلك؛ لأن المقصود: لن تقبل توبتهم عند الممات كما قال تعالى: ﴿وَلَيْسَت
التَّوْبَةُ للَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قال إنِّي تُبْتُ الآنَ
وَلا الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولِئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [النساء/١٨].
قاله الحافظ ابن كثير .
٣٠٦٧ - (لولا أنْ أَشُقَّ على أمتي؛ لَفَرَضْتُ على أمتي السِّوَاكَ
كما فَرَضْتُ عليهم الوضوء) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ١٧٠): حدثنا عَبِيدة بن حُميد
قال : حدثنا الأعمش عن عبد الله بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
بعض أصحاب النبي ◌َ لله رفعه قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير عبد الله بن
يسار - وهو الجهني الكوفي - وثقه النسائي وابن حبان، وروى عنه جمع من
الثقات ، وجهالة الصحابي لا تضر، ومن الممكن أن يكون أبا هريرة ؛ وإلا فهو
شاهد له : يرويه حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله معظمانٍ :
((لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء)).
١٨٧

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٢ / ٣٦٦/ ٢٩٢٩ - هندية)، والحاكم
(١٤٦/١) عنه، والبيهقي (٣٦/١)، وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجا لفظ: ((الفرض)) فيه ، وليس له
علة)) . ووافقه الذهبي .
وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٤/ ١٥٩) للنسائي وسكت عنه ، فهو عنده قوي .
ثم أخرجه النسائي (٢٩٣٤) من طريق بقية عن عبيد الله عن سعيد بن أبي
سعيد به .
ثم ساق له الحاكم شاهداً من حديث جعفر بن تمام عن أبيه عن العباس بن
عبد المطلب مرفوعاً بلفظ :
(( .. لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء)).
وهكذا أخرجه أبو يعلى (٦٧١٠/٧١/١٢)، والبزار (٤٩٨/٢٤٣/١)، وأحمد
أيضاً (١/ ٢١٤)؛ إلا أنه لم يقل: ((عن العباس)).
وكذا رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٤/٢/ ١٣٠١ - ١٣٠٣).
وفي رواية لأحمد (٤٤٢/٣) عن قُثَم بن تمام - أو تمام بن قُثَم - عن أبيه
مرفوعاً . ومدار هذه الوجوه على أبي علي الصيقل ، وهو مجهول ، وسقط هو من
إسناد الحاكم ، وثمة وجوه أخرى من الاضطراب عند البيهقي ، وختمها بقوله :
((وهو حديث مختلف في إسناده)) .
ومع ذلك صححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند))
(٢٤٦/٣ - ٢٤٨) !
١٨٨

٣٠٦٨ - (فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِن بني إسرائيل ؛ لا يُدرَى ما فَعَلَتْ؟! وإنّي
لا أُراها إلا الفَأْرَ؛ [أَلا تَرَوْنَها] إذا وُضِعَ لها ألبانُ الإِبِلِ لم تَشربْ، وإذا
وُضِعَ لها ألبانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ؟!).
أخرجه البخاري (٣٣٠٥)، ومسلم (٢٢٦/٨)، وابن حبان (٦٢٢٥ -
الإحسان)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٧٧/٤)، وأحمد (٢٣٤/٢) ، وأبو
يعلى (٦٠٣١/١٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٧١/٢٠٠/١٠) من طريق
... فذكره .
خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
وتابعه هشام عن محمد عن أبي هريرة قال :
((الفأرة مسخ ، وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم .. )) الحديث ، وفيه :
((فقال له كعب: أسمعت هذا من رسول الله عَ ليه ؟ قال: أفأنزلت علي
التوراة ؟!)) .
أخرجه مسلم ، وأحمد (٢٧٩/٢ و٤١١ و٥٠٧) ، وأبو يعلى مختصراً (رقم
٦٠٦٠ و٦٠٦١) .
وتابعه أيوب عن محمد به .
أخرجه أحمد (٢٨٩/٢) ، وأبو يعلى أيضاً .
وتابعه أيضاً الأشعث عن محمد به مرفوعاً مختصراً بلفظ :
((أمة من الأمم فقدت ، فالله أعلم الفأر هي أم لا ؟! ألا ترى أنها إذا وضع لها
ألبان الإبل لم تَطْعَمْهُ؟!)) .
أخرجه أحمد (٤٩٧/٢).
١٨٩

قلت : إسناده صحيح ، والأشعث هو ابن عبد الله الحُدّاني البصري .
وتابع ابن سيرين أبو سلمة عن أبي هريرة :
أن النبي ◌َّ رأى فأرة فقال:
((جنة؛ لا أعلم إلا من يهود))!
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٠٢/٥) بهذا اللفظ ، والطحاوي أيضاً
بلفظ :
((حنة؛ ولا أعلم شيئاً حناً إلا من يهود)).
أخرجاه من طريق عمر بن علي عن موسى بن عقبة عنه .
وعمر هذا هو المقدمي ، وكان يدلس تدليساً عجيباً .
و(جنة): بالجيم في ((الكامل))، وطبعتها سيئة جدّاً، وفي ((المشكل)):
(حنة) بالحاء المهملة ولم يتبين لي المعنى ، ولم تذكر هذه اللفظة في بعض النسخ
المصورة من ((الكامل)) الموجودة في الجامعة الإسلامية .
(فائدة): من الظاهر أن هذا الحديث كان رأياً منه ،َ﴿ قبل أن يُعْلِمَه الله
تعالى أنه لم يجعل لمسخ نسلاً؛ كما تقدم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه
مرفوعاً بلفظ :
((إن الله لم يمسخ شيئاً فيدع له نسلاً أو عاقبة .. )) الحديث .
وقد سبق تخريجه تحت الحديث (٢٢٦٤) .
وبهذا جمع بين الحديثين الطحاويُّ وغيره من العلماء .
١٩٠

امرأة أفقه من رجل
٣٠٦٩ - (صَدَقتْ أمُّ طُلَيْق؛ لو أعطيتَها الجمَلَ كان في سبيل الله،
ولو أعطيتَها ناقتكَ كانت وكنتَ في سبيلِ اللهِ ، ولو أعطيتَها مِنْ نفقتِكَ
أَخْلَفَكَها اللهُ) .
أخرجه الدَّولابي في ((الأسماء والكنى)) (١/ ٤١): حدثنا إبراهيم بن يعقوب
قال : حدثني عمر بن حفص بن غِيَاث قال : ثنا أبي قال : حدثني المختار بن فُلْفُلِ
قال : حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طلیق حدثهم :
أن امرأته أم طُلَيق أتته ، فقالت له : حضر الحج يا أبا طليق ! وكان له جمل
وناقة ، يحج على الناقة ، ويغزو على الجمل ، فسألَتْه أن يعطيها الجمل تحج عليه؟
فقال : ألم تعلمي أنّ حبسته في سبيل الله؟! قالت : إن الحج من سبيل الله ؛
فأعطنيه يرحمك الله ! قال: ما أريد أن أعطيَكِ. قالت: فأعطني ناقتك وحج أنت
على الجمل . قال : لا أوثركِ بها على نفسي . قالت : فأعطني من نفقتك . قال : ما
عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به وما أترك (الأصل : أنزل) لكم ، قالت :
إنك لو أعطيتني أخلفكها الله .
قال: فلما أَبَيْتُ عليها، قالت: فإذا أتيتَ رسول الله ◌َّةٍ فَأَقْرِثْهُ مني السلام،
وأخبره بالذي قلت لك .
﴿ ، فأقرأته منها السلام ، وأخبرته بالذي قالت أم
قال : فأتيت رسول الله
طليق ، قال ... فذكره .
قال : وإنها تسألك يا رسول الله! ما يعدل الحج [ معك]؟
قال : ((عمرة في رمضان)).
١٩١

وهذا إسناد جيد؛ كما قال الحافظ في ((الإصابة))، وعزاه لابن أبي شيبة
أيضاً ، والبغوي ، وابن السكن ، وابن منده .
وعزاه في ((المطالب)) (٣٢٠/١) لأبي يعلى؛ يعني: في (المسند الكبير)).
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨١٦/٣٢٤/٢٢ و٤٢٥/١٧٣/٢٥)
مطولاً ومختصراً بإسناد واحد من طريق عبدالرحيم بن سليمان عن المختار بن فلفل
به ، والزيادة له .
وأخرجه البزار (١١٥١/٣٨/٢) من طريق محمد بن فضيل عن المختار به
مختصراً .
وقد وقع مثل هذه القصة لأم معقل مع زوجها أبي معقل ، وهو مخرج في
((الإرواء)) (٣٧٥/٣) عنها برواية أحمد.
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٣٠٧٧)، والحاكم وغيرهما من حديث ابن
عباس نحوه ، وفيه الزيادة بلفظ :
(( .. تعدل حجة معي)).
وهو مخرج في ((الإرواء)» (١٥٨٧/٣٢/٦).
وهي في ((صحيح البخاري)) أيضاً (١٨٦٣). انظر ((مختصر البخاري)) (٢٨ -
جزاء الصيد / ٢٥ - باب)).
٣٠٧٠ - (يا أبا رافع! إنّها لم تَأْمُرْكَ إلا بخيرٍ. أي: بالوضوءِ من
الريح) .
أخرجه أحمد (٧٢/٦)، والبزار (٢٨٠/١٤٦/١)، والطبراني في ((المعجم
١٩٢

الكبير» (٧٦٥/٣٠١/٢٤) من طريق ابن إسحاق قال : حدثني هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة زوج النبي {#﴿ قالت :
أتت سَلمى مولاة رسول الله :﴿ - أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله تخ زينه .
إلى رسول الله ◌َ تستأذنه على أبي رافع قد ضربها. قالت: قال رسول الله عَ ليه
لأبي رافع :
((مالك ولها يا أبا رافع؟!)).
قال : تؤذيني يا رسول الله !
فقال رسول الله
:
((بم آذيتيه يا سلمى؟!)).
قالت : يا رسول الله ! ما آذيته بشيء ؛ ولكنه أحدث وهو يصلي ، فقلت له :
يا أبا رافع! إن رسول الله ي قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن
يتوضأ. (وقال الطبراني: إن رسول الله ﴿ قال: ((من خرج منه ريح فليُعِدِ
الوضوء) ، فقام فضربني ، فجعل رسول الله
﴾ يضحك ويقول ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير ابن إسحاق - وهو
محمد صاحب ((السيرة)» - وهو حسن الحديث ، وقد صرح بالتحديث ، فأمنًّا بذلك
تدليسه .
٣٠٧١ - (زينبُ خيرُ (وفي روايةٍ: أفضلُ) بناتي؛ أُصِيبَتْ بي) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٤٨٦٣/٢/٢٩٠/١): حدثنا عبدالرحمن
ابن حاتم المرادي قال : ثنا سعيد بن أبي مريم قال : ثنا يحيى بن أيوب قال :
١٩٣

حدثني يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد عن عمر بن عبدالله بن عروة عن عروة
عن عائشة: أن رسول الله عَ لٍ قال ... فذكره، فبلغ ذلك علي بن حسين فأتاه ؛
فقال : ما حديث يبلغني عنك تنتقص فيه فاطمة؟! فقال عروة : ما أحب أن لي
كذا وكذا وأني أنتقص فاطمة حقّاً هو لها ، وأما بعد ذلك فلك علي أن لا أحدث
به أبداً . وقال :
((لم يروه عن عمر بن عبدالله بن عروة إلا يزيد بن الهاد)).
قلت : وهما ثقتان من رجال الشيخين ، وكذلك من دونهما ؛ غير المرادي
شيخ الطبراني ؛ ففيه كلام - كما ترى في ((اللسان)) -، ولكنه قد توبع ، فالسند
صحيح ، فقد أخرجه البزار (٢٦٦٦/٢٤٢/٣)، والطبراني أيضاً في ((المعجم الكبير))
(١٠٥١/٤٣١/٢٢)، والحاكم (٤٣/٤ - ٤٤) من طرق عن سعيد بن أبي مريم به أتم
منه بلفظ :
أن رسول الله صل لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة - أو
ابن كنانة -، فخرجوا في إِثْرِها ، فأدركها هَبَّار بن الأسود ، فلم يزل يطعُن بعيرها
برمحه حتى صرعها ، وألقت ما في بطنها ، وهرقت دماً ، فتحملت ، واشتجر فيها
بنو هاشم وبنو أمية ، فقالت بنو أمية : نحن أحق بها . وكانت تحت ابنهم أبي
العاص ، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكانت تقول لها هند : هذا في
سبب أبيك. فقال رسول الله ﴿﴿ لزيد بن حارثة: ((ألا تنطلق فتجيء بزينب؟!)).
فقال : بلى يا رسول الله! قال: ((فخذ خاتمي فأعطها إياه)) ، فانطلق زيد ، فلم يزل
يتلطف ، فلقي راعياً، فقال : لمن ترعى؟ فقال : لأبي العاص . فقال : لمن هذه
الغنم؟ فقال : لزينب بنت محمد . فسار معه شيئاً ، ثم قال : هل لك أن أعطيك
شيئاً تعطيها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم. فأعطاه الخاتم ، وانطلق الراعي ،
١٩٤

فأدخل غنمه ، وأعطاها الخاتم ، فقالت : من أعطاك هذا؟ قال : رجل . قالت : فأين
تركته؟ قال : بمكان كذا وكذا . فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه ، فلما
جاءته قال لها: اركبي بين يَدَيَّ - على بعيره - ، قالت : لا ؛ ولكن اركب أنت
بين يَدَيَّ. فركبَ وركبت وراءه حتى أتت، فكان رسول الله بَ ارٍ يقول ... فذكره .
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). وقال الذهبي :
((قلت : هو خبر منكر ، ويحيى ليس بالقوي)) .
قلت : هو الغافقي المصري ، وهو مختلف فيه ، وقد ساق أقوال العلماء فيه
الحافظ في ((التهذيب))، وفي ((مقدمة الفتح))، ثم قال (٤٥١/١٣) :
((قلت : استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ،
ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة
الليث وغيره ، واحتج به الباقون)) .
وقال في ((التقريب)) :
((صدوق ربما أخطأ)).
قلت : فمثله حسن الحديث على الأقل ؛ إلا إذا ظهر خطؤه ، وما تبين لي في
سياقه لهذه القصة - على طولها - ما يقضي الحكم على الحديث بالنكارة ؛ إلا أن
يكون قوله في حديث الترجمة : ((زينب خير بناتي .. ))؛ لأنه بظاهره يعارض
قوله # في مرض موته :
(يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين؟!)).
١٩٥

أخرجه البخاري (٣٦٢٤ و٦٢٨٦)، ومسلم (١٤٢/٧ - ١٤٤)، وأحمد
(٢٨٢/٦)، وابن سعد (٢٤٧/٢ - ٢٤٨ و٢٦/٨ - ٢٧). واستدركه الحاكم
(١٥٦/٣) فوهم! والغريب أنه اقتصر على تصحيحه فقط، ولم يقل: ((على شرط
الشيخين)»! وقد مضى بتمامه برقم (٢٩٤٨).
وقد أجاب عن التعارض ؛ ووفق بين الحديثين الإمامُ ابنُ خزيمة رحمه الله
فيما رواه عنه الحاكم عقب حديث الترجمة بقوله :
((معناه ؛ أي : من أفضل بناتي .. وقد أمليت من هذا الجنس : أن العرب قد
تقول : أفضل ؛ تريد : من أفضل ، وفي كتبي ما فيه الغنية والكفاية إن شاء الله
عز وجل)) .
ثم ذكر الحاكم - من رأيه - وجهاً آخر في التوفيق ، فليراجعه من شاء .
وبعد تخريجه بسنين ؛ رأيت الحافظ في ((مختصر الزوائد)) (٣٥٩/٢) قد
سبقني إلى تصحيحه . فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله .
٣٠٧٢ - (يكونُ في آخرِ أمتي خليفةٌ يَحْثُو المالَ حَثْواً؛ لا يَعُدُّهُ عَدّاً) .
أخرجه أحمد (٣١٧/٣): ثنا إسماعيل - هو ابن عُلَيَّة - عن الجُرَيري عن أبي
نضرة قال :
كنا عند جابر بن عبدالله قال :
يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قَفِيز ولا درهم .
قلنا : من أين ذاك؟ قال : من قِبَل العجم يمنعون ذاك .
ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يُجبى إليهم دينار ولا مُدٌّ .
١٩٦

قلنا : من أين ذاك؟ قال : من قِبَل الروم يمنعون ذاك .
قال: ثم أمسك هُنَيَّةً، ثم قال: قال رسول الله ◌َطنة ... فذكره.
وأخرجه مسلم (١٨٥/٨)، وابن حبان (٦٦٤٧) من طرق عن إسماعيل ابن
علية به .
وأخرجه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (ق٢/١١٥) دون حديث الترجمة .
وتابعه عبدالوهاب بن عطاء : أنبأ سعيد بن إياس الجريري به .
أخرجه الحاكم (٤٥٤/٤) بزيادات في المتن وقال :
((صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه بهذه السياقة؛ إنما أخرج مسلم
حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي بَرية: ((يكون في
آخر الزمان خليفة يعطي المال ولا يعدّه عداً)). وهذا له علة .. )).
ثم ساقه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد - وهو الثقفي - (وفي الأصل :
عبدالحميد ، وهو تصحيف) : ثنا داود بن أبي هند به ؛ لكنه قال :
((عن جابر أو أبي سعيد .. )) على الشك .
وأقول : لي على هذا الكلام ملاحظات :
الأولى : أنه أوهم أن مسلماً لم يخرج حديث الجريري مطلقاً ، وليس كذلك
كما ترى .
الثانية : أن العلة التي أشار إليها ليست قادحة ؛ لأن مسلماً قد أخرج الحديث
من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا أبي : حدثنا داود به ؛ إلا أنه قال :
((عن أبي سعيد وجابر بن عبدالله قالا .. )) ، هكذا بدون شك .
١٩٧

وكذلك أخرجه أحمد (٣٣٣/٣).
وهذا أصح ؛ لأن عبدالوارث والد عبدالصمد ثقة ثبت ؛ بخلاف عبدالوهاب
ابن عبدالمجيد (وفي الأصل: عبدالحميد ، وهو خطأ مطبعي) ؛ ففيه ما يأتي .
الثالثة : أن عبدالوهاب هذا - وإن كان ثقة من رجال الشيخين ؛ فإنه ـ مذكور
فيمن كان اختلط ، فلا يُعل بروايته ما رواه الثقة الثبت عبدالوارث .
ثم إن الحديث قد أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) مفرقاً من حديث جابر
دون جملة الشام ، وعزا الجملة الأولى المتعلقة بالعراق لأحمد وأبي عوانة وابن
عساكر، وعزا حديث الترجمة لأحمد ومسلم فقط ، وفي ذكره للجملة الأولى فيه
- مع كونها موقوفة - إشارة منه إلى أنها في حكم المرفوع ، وذلك لأنها من الأمور
الغيبية التي لا تقال بالرأي والاجتهاد .
وأيضاً ؛ فإنه يشهد له حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها ، ومنعت مصر
إِرْدَبَّها ودينارها .. )) الحديث .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٧٩) ، وأخرجه
البيهقي (١٣٧/٩)، وابن عبدالبر في «التمهيد)) (٤٥٧/٦).
(فائدة) : قال النووي رحمه الله في ((شرح مسلم)) :
((وفي معنى ((منعت العراق)) وغيرها قولان مشهوران :
أحدهما : لإسلامهم ، فتسقط عنهم الجزية ، وهذا قد وُجد .
والثاني : أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان ؛ فيمنعون
,٠
١٩٨

حصول ذلك للمسلمين . وقد روى مسلم عن جابر : ((يوشك أن لا يجبى إليهم
قفیز .. )) فذكر الحديث ، قال النووي :
((وهذا قد وُجد في زماننا في العراق ، وهو الآن موجود .
وقيل : لأنهم يرتدون في آخر الزمان ؛ فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها .
وقيل : معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان ؛
فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك)).
قلت : وهذا المعنى هو الظاهر المتبادر من لفظ ((المنع))؛ بخلاف المعنى الأول ،
فهو عنه بعيد جدّاً؛ لأن من أسلم وسقطت عنه الجزية لا يصح أن يقال فيه : امتنع
من أداء ما عليه ؛ كما هو ظاهر بين .
ولقد كان الداعي إلى تخريج هذا الحديث ؛ وبيان أن الموقوف منه في حكم
المرفوع ؛ وبيان معناه؛ أن بعض الناس اليوم ظنوا أن لهذا الحديث علاقة بالفتنة
العمياء التي حلّت على المسلمين بسبب اجتياح الجيش العراقي لدولة الكويت ،
وما فُرض على العراق من الحصار البري والبحري والجوي ؛ لمنع وصول المُؤَن
والأرزاق إليها من البلاد المسالمة لها !
فكثر السؤال عن هذا الحديث بهذه المناسبة ، وهل له علاقة أو ارتباط بهذا
الحصار للعراق؟
فأجبت بالنفي ، وبينت لهم معناه بنحو ما تقدم نقله عن الإمام النووي
-رحمه الله -.
كتبت هذا نهار الأربعاء: ١ صفر سنة ١٤١١ هـ. كفى الله المسلمين شر
الفتن ، ما ظهر منها وما بطن .
١٩٩

٣٠٧٣ - (مَنْ صبرَ على شِدَّتِها ولأْوَائِها؛ كنتُ له شهيداً أو شفيعاً
يومَ القيامةِ . يعني : المدينةَ . وفي لفظ :
لا يَصبرُ على لأوَائِها وشدتِها أَحَدٌ إلا كنتُ .. ).
أخرجه الترمذي (٣٩١٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (١٦٩/١ - طبع
المجمع العلمي) من طريق المعتمر بن سليمان قال : سمعت عبيدالله (وفي
(التاريخ)): ((عبدالله)) مكبراً) بن عمر عن نافع عن ابن عمر:
أن مولاً له أتته فقالت : اشتد علي الزمان ، وإني أريد أن أخرج إلى العراق؟
قال: فَهَلا الشام أرض المنشر (وفي ((التاريخ)): المحشر)؟! اصبري لكاع! فإني
سمعت رسول الله عَ ل يقول ... فذكره باللفظ الأول ، وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيدالله)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ؛ بخلاف أخيه عبدالله (المكبّر) ؛ فإنه
ضعيف سيئ الحفظ .
والمعتمر بن سليمان ثقة محتج به في ((الصحيحين)) ، وفي حفظه ضعف
يسير ، وقد خالفه عبيدالله بن عبد المجيد ، فقال: حدثنا عبيدالله بن عمر عن قَطَن
ابن وهب : أن مولاة لابن عمر أتته لتسلِّم عليه لتخرج من المدينة ، وقالت : أخرج
إلى الريف ؛ فقد اشتد علينا الزمان ؟ فقال ابن عمر: اجلسي لَكاع !.. الحديث،
لم يذكر الشام .
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٥٧٨٩/١٦٦/١٠).
قلت : وإسناده صحيح ؛ لولا الانقطاع في إسناده كما سيأتي ، وعبيدالله بن
٢٠٠